Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ وقال ابن المنذر: مذهب ابن عمر في صيام هذه الأيام الثلاثة من حين يحرم بالحج وآخرها يوم عرفة، وهذا معنى قول البخاري: عن ابن عمر لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة. قال ابن المنذر: وجماعة الفقهاء لا يختلفون في جواز صومها بعد الإحرام بالحج إلا عطاء فإنه قال: إن صامهن حلالًا أجزأه، وهو قول أحمد، قال: ولا يجب الصوم على المتمتع بعد الإحرام فمن صام قبل ذَلِكَ كان تطوعًا، ولا يجزئه عن فرضه، وفي قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أبين البيان أنه لا يجزئه صيامها في غير الحج، وهذا يرد أيضًا ما روي عن علي والحسن وعطاء. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٩- باب صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ ٢٠٠٠- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: ((إِنْ شَاءَ صَامَ)). [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠١- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنٍ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا قُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥- فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ هُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى اِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ)). [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤ / ٢٤٤] ٢٠٠٤ - حَذَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ بَه المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ((مَا هذا؟)). قَالُوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ، هذا يَوْمِّ نَجَّى اللّهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوَّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ)). فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠- ٥٢٣ كِتَابُ الصَّوْمِ = فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا. قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)). [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤ / ٢٤٤] ٢٠٠٦- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ يَتَحَرِىُ صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّ هذا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَغْنِي: شَهْرَ رَمَضَانَ. [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤ /٢٤٥] ٢٠٠٧- حَدَّثَنَا الَمَكْيُّ بْنُ إِرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذْ فِي النَّاسِ: ((أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ)). [انظر: ١٩٢٤- مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٢٤٥/٤] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها: عن سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: ((إِنْ شَاءَ صَامَ)). ثانيها: حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَمَرَ بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ثالثها: حديث هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُومُهُ في الجاهلية، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رابعها: حديث الزهري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ يَقُولُ: ((هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتَبْ الله عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ)). خامسها: حديث ابن عَبَّاسٍ: قَدِمَ رسول الله ◌ِوَّهِ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: (مَا هذا؟)). قَالُوا: هُذا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَىْ. قَالَ: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ)). فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِیَامِهِ. سادسها: حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا. قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)). وفي إسناده أبو عميس: وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وأخو عبد الرحمن المسعودي. سابعها: حديث ابن عَبَّاسٍ: مَا رَأَيْتُ رسول الله وَهِ يَتَحَرِىُ صِيَامَ يَوْمِ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هُذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَعْنِي: شَهْرَ رَمَضَانَ. ثامنها: حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ وَهِ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ (١) أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: ((أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةً يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ)). (١) بهامش الأصل: والرجل الأسلمي اسمه: هند بن أسماء كذا قاله ابن بشكوال في ((مبهماته)) وساق سندًا وأظنه في سند ابن رشدين. وصواب هذا الاسم: هند أخو أسماء بن حارثة. اهـ [قلت: انظر: ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٣٨٠/١ - ٣٨١] ٥٢٥ كِتَابُ الصَّوْمِ الشرح : حديث ابن عمر كذا ذكره البخاري إلى قوله: ((إن شاء صام))، وأخرجه مسلم مطولًا وقال: ((فمن شاء صامه ومن شاء تركه))(١) وذكره البخاري في تفسير ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْضِيَامُ﴾ بلفظ: ((من شاء صامه ومن شاء لم يصمه))(٢) والبخاري رواه، عن أبي عاصم، عن عمر بن محمد، عن سالم، ومسلم أخرجه من حديث أبي عاصم، عن (محمد بن عمر) (٣) بن زيد العسقلاني، عن سالم(٤). وحديث عائشة من طريقيه أخرجه مسلم أيضًا(٥)، وقد تقدم(٦)، وحديث معاوية أخرجه مسلم أيضاً(٧) . وأخرجه النسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن والسائب بن يزيد، عن معاوية، وقال: كلا الحديثين خطأ والصواب حديث الزهري، عن حميد(٨) -يعني: الذي في البخاري . وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (٩)، وفي رواية البخاري: ((أنتم أحق بصومه)) فأمر بصومه(١٠)، وفي أخرى من قول اليهود في (١) مسلم (١١٢٦) كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء. (٢) سيأتي برقم (٤٥٠١) كتاب: التفسير. (٣) كذا بالأصل، وصوابه: عمر بن محمد. كما في ((صحيح مسلم)). (٤) مسلم (١١٢٦/ ١٢١). (٥) مسلم (١١٢٥). (٦) برقم (١٥٩٢). (٧) مسلم (١١٢٩). (٨) النسائي في ((الكبرى)) ١٦١/٢ (٢٨٥٥). (٩) مسلم (١١٣٠). (١٠) سيأتي برقم (٤٦٨٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَجَوَزْنَا بِبَنِىّ إِسْرَِّيلَ الْبَحْرَ﴾. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عاشوراء: هذا يوم صالح(١). وأخرجه ابن ماجه من حديث أيوب، عن سعيد بن جبير(٢)، والصواب: أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، كما في البخاري. وحديث أبي موسى أخرجه مسلم(٣)، وفي رواية له: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا فيلبسون فيه حليهم وشاراتهم فقال الكلية: ((فصوموا أنتم)) (٤) وأخرجه البخاري في باب: إتيان اليهود من المناقب، وفيه: وأمر بصومه(٥) . وحديث ابن عباس الذي بعده أخرجه مسلم أيضًا (٦)، وفي كتاب ((الصيام)) للقاضي يوسف من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((ليس ليوم فضل علی یوم فضل في الصيام إلا شهر رمضان، أو يوم عاشوراء))(٧) (١) أحد أحاديث الباب (٢٠٠٤). (٢) ابن ماجه (١٧٣٤) كتاب: الصيام، باب: صيام يوم عاشوراء. (٣) مسلم (١١٣١). (٤) مسلم (١١٣١/ ١٣٠). (٥) يأتي برقم (٣٩٤٢) كتاب: مناقب الأنصار. (٦) مسلم (١١٣٢). (٧) رواه أيضا أبو يعلى في ((معجمه)) (٢٥٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٧٥، والطبراني ١٢٧/١١ (١١٢٥٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦/٧، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦٢/٣ (٣٧٨٠)، والذهبي في ((السير)) ١٧/ ٥١ - ٥٢ من طريق عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي یزید، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٧١/٢ (١٥٣٤): رواه الطبراني في ((الكبير)) والبيهقي، ورواه الطبراني ثقات، وتبعه الهيثمي فقال: في ((المجمع)) ١٨٦/٣: رواه الطبراني ورجاله ثقات. والحديث ضعفه الذهبي فقال في ((السير)): حديث غريب فيه نكارة، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٨٥): منكر. ٥٢٧ كِتَابُ الصَّوْمِ وللنقاش: ((إن عشت إلى قابل صمت التاسع))(١)، خوفًا أن يفوته، وفي لفظ: ((من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله))(٢). وفي آخر: «من صامه يحسب له بألف سنة من سني الآخرة)) وفي آخر: ((يكفر سنتين: سنة قبله وسنة بعده وإن الله أمرني بصومه))(٣). وحديث سلمة بن الأكوع سلف(٤)، وفي أفراد مسلم، عن أبي قتادة قال: ((صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله))(٥) قال الترمذي: لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام عاشوراء: ((يكفر سنة)) إلا في حديث أبي قتادة، وبه يقول أحمد (٦) وإسحاق(٦). قلت: قد أخرج هو في ((جامعه)) من حديث أبي هريرة يرفعه: ((ما من أيام الدنيا أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم منها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر)» (٧) ثم قال: حديث غريب(٨)، (١) قلت: هو في مسلم (١١٣٤) من حديث ابن عباس. (٢) رواه السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص: ٣٤٤. (٣) رواه أسلم بن سهل الواسطي في ((تاريخ واسط)) ص: ٢٤٦ - ٢٤٧. (٤) برقم (١٩٢٤) باب: إذا نوى بالنهار صومًا. (٥) مسلم (١١٦٢). (٦) ((سنن الترمذي)) ١١٧/٣ بعد حديث (٧٥٢). (٧) ورد بهامش الأصل: هذا في عشر الحجة لا في عشر المحرم وهذا الحديث في ابن ماجه. (٨) الترمذي (٧٥٨) في الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر، ورواه أيضًا ابن ماجة (١٧٢٨) في الصيام، باب: صيام العشر، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٥٥/٣- ٣٥٦ (٣٧٥٧)، والخطيب ٢٠٨/١١، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٨٢/٢٧- ٤٨٣، والذهبي في ((الميزان)) ٢٢٥/٥ من طريق مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا به . ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي كتاب ((عاشوراء)) لأبي محمد الحسن النقاش (١) من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: ((إنه يكفر السنة التي أتت قبلها والسنة التي بعدها))(٢). وفي ((الصحيحين)) من حديث ابن مسعود: أنه التَّ كان يصومه قبل أن ينزل رمضان فلما نزل ترك، والسياق لمسلم: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، إلى آخره، ذكره في تفسير: ﴿كُثِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] (٣) . وفي أفراد مسلم من حديث جابر بن سمرة: كان رسول الله ێ يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل، عن النهاس. وسألت محمدًا عن هذا الحدیث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقد روي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ◌َّر مرسلًا شيء من هذا. وقد تکلم یحیی بن سعید في نهاس بن قهم من قبل حفظه اهـ وأعله الدارقطني فقال في ((العلل)) ١٩٩/٩ - ٢٠٠ (١٧١٩): تفرد به مسعود بن واصل، عن النهاس بن قهم، والنهاس مضطرب الحديث تركه يحيى القطان، ومسعود بن واصل ضعفه أبو داود الطيالسي، وهذا الحديث إنما روي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥١٤٢). قلت: سلف من حديث ابن عباس (٩٦٩) مرفوعًا: ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذِه)). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ((ولا الجهاد، إلا رجل .. ) الحديث. (١) ورد بهامش الأصل: والذي يعرف من النقاشين ثلاثة حفاظ: محمد بن الحسن أبو بكر هذا له مصنفات كثيرة وهو مع جلالته غير محتج به، وحافظ آخر يقال له النقاش وهو أبو بكر محمد بن علي بن الحسن نزل تنيس، رضيه الدارقطني، وارتحل إليه في تنيس فكان من علماء الحديث. توفي سنة ٣٢٩، وأبو سعيد النقاش محمد. بن علي كنيته في آخر حاشية هذِه الصفحة. (٢) تقدم. (٣) يأتي برقم (٤٥٠٣) كتاب: التفسير، باب: ﴿يا أيها الذين آمنوا .. ﴾، مسلم (١١٢٧) باب: صوم يوم عاشوراء. ٥٢٩ كِتَابُ الصَّوْمِ - يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده(١)، وفي أفراده أيضًا من حديث الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، فقلت: هكذا كان محمد وَلو يصومه؟ قال: نعم(٢). وسلف حديث الربيع بنت معوذ فيه(٣). وفي الباب عن محمد بن صيفي (٤)، وهند(٥) بن أسماء(٦) أحمد، وعبد الرحمن بن سلمة عن عمه (في أبي داود)(٧)، وقيس بن سعد بن (١) مسلم (١١٢٨). (٢) مسلم (١١٣٣). (٣) سلف برقم (١٩٦٠). (٤) رواه النسائي ١٩٢/٤، وابن ماجه (١٧٣٥) باب: صيام يوم عاشوراء، وأحمد ٣٨٨/٤، وابن أبي شيبة ٣١٢/٢- ٣١٣ (٩٣٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢/ ١١٣ (٢٦٢٩)، وابن خزيمة ٢٨٩/٣ (٢٠٩١)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٠/٣ - ٢١، وابن حبان ٣٨٢/٨ (٣٦١٧) والطبراني ١٩ (٥٣٢). قال البوصيري في ((المصباح)) ٧٦/٢: إسناده صحيح، ووافقه الألباني في ((الصحيحة)) ٦/ ٢٤٧. (٥) ورد بالهامش: كذا وقع في ((المسند)): هند بن أسماء. قال الذهبي في ((التجريد)): والصواب هند أخو أسماء ابنا حارثة. ولهما إخوة وكان من أصحاب الصفة. (٦) رواه أحمد ٤٨٤/٤، والبخاري في ((التاريخ)) ٢٣٨/٨ - ٢٣٩، والطحاوي ٢/ ٧٣، والطبراني ٢٢ (٥٤٥). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٣/٣: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال الألباني في ((الصحيحة)) ٦/ ٢٤٧: آسناده حسن، رجاله ثقات معروفون غير حبيب بن هند. (٧) رواه أبو داود (٢٤٤٧)، وأحمد ٢٩/٥، ٣٦٨، ٤٠٩، والنسائي في ((الكبرى» ٢/ ١٦٠ (٢٨٥٠ - ٢٨٥٢). والبيهقي ٢٢١/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٤٢٢). = ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عبادة (في النسائي)(١)، وابن الزبير(٢)، وعلي (في الترمذي) ولفظه: سأل رجل النبي ◌ّلجر: أي الشهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان قال: ((صُم المحرم؛ فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين))، ثم قال: حسن غريب(٣)، ونحوه في مسلم: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)» (٤) . وحفصة (في النسائي)(٥)، وبعض أزواجه(٦). ولابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((يوم عاشوراء كانت (١) رواه النسائي ٤٩/٥. (٢) رواه أحمد ٥/٤، ٦، والبزار (١٠٥٠/ كشف)، والطحاوي ٧٦/٢، وابن عدي في ((الكامل)) ٣١٧/٢. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٤/٣: فيه ثوير وهو ضعيف أهــ بتصرف. (٣) الترمذي (٧٤١) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم المحرم، ورواه أيضًا عبد الله بن أحمد ١/ ١٥٤، ١٥٥، والدارمي ١١٠١/٢ (١٧٩٧) كتاب: الصوم، باب: في صيام المحرم، وأبو يعلى ١/ ٢٣٢ (٢٦٧)، ٣٣٧/١ (٤٢٦ - ٤٢٧). وابن عدي في ((الكامل)) ٤٩٨/٥ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن على مرفوعًا به. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٦١٤). (٤) مسلم (١١٦٣). (٥) رواه النسائي ٢٢٠/٤، وأحمد ٢٨٧/٦، وأبو يعلى ٤٦٩/١٢ (٧٠٤١)، وابن حبان ١٤/ ٣٣٢ (٦٤٢٢)، والطبراني ٢٣ (٣٥٤)، وقال الألباني في ((ضعيف النسائي)) (١٤٠): إسناده ضعيف. (٦) رواه أبو داود (٢٤٣٧) كتاب: الصوم، باب: في صوم العشر، والنسائي ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١، وأحمد ٢٧١/٥ من طريق أبي عوانة، عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن أمرأته، عن بعض أزواج النبي ◌َ ◌ّ قالت: كان رسول الله اله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء ... الحديث. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢١٠٦). وانظر جملة هُذِه الأحاديث في ((الصحيحة)) (٢٦٢٤). ٥٣١ كِتَابُ الصَّوْمِ تصومه الأنبياء فصوموه أنتم))(١) وللنقاش من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمرنا رسول الله ◌َ* بصوم عاشوراء أن (نصومه)(٢)(٣). ومن حديث فاطمة بنت محمد، عن أم يزيد بنت وعلة، عن أبيها مرفوعًا مثله. ومن حديث عليلة قالت: حدثتني أمي عن أمة الله بنت رزينة (٤) عن أمها مرفوعًا مثله. وزيادة: الوصوم الصبيان)) ويقول: ((لا تذوقوا اليوم شيئًا فإنه يعدل سنة))(٥). ومن (الموضوعات)) لأبي سعيد محمد بن علي النقاش مرفوعًا: (يوم عاشوراء يوم مبارك أمرني الله بصومه قبل أن ينزل رمضان))، فذکر حدیثًا طويلًا. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١١/٢ (٩٣٥٥) كتاب: الصوم، ما قالوا في صوم عاشوراء. عن حفص بن غياث، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٥٠٨)، وقال في ((الإرواء)) ٤/ ١١٢: منكر بهذا اللفظ، وعلته الهجري واسمه إبراهيم بن مسلم، قال الحافظ: لين الحديث، والثابت في الصحيحين وغيرهما أن (موسى وقومه صاموه). (٢) في الأصل: يصوموه، والمثبت من ((المسند)). (٣) رواه أحمد ٣٤٠/٣، ٣٤٨، والطبراني في ((الأوسط)) ٦١/٣ (٢٤٨٠) بنحوه من هذا الطريق. قال الهيثمي ١٨٥/٣: فيه: ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه كلام. (٤) ورد بهامش الأصل: رزينة هُذِه خادمة رسول الله وَّله ومولاة زوجته صفية روت عنها، ابنتها أمة الله ولها صحبة. (٥) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٠٧/٦ (٣٤٣٧)، وأبو يعلى ٩٢/١٣ (٧١٦٢)، وابن خزيمة ٢٨٨٨/٣-٢٨٩ (٢٠٨٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤ (٧٠٤)، وفى ((الأوسط)) ٨٤/٣-٨٥ (٢٥٦٨) من هذا الطريق. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠١/٤: إسناده لا بأس به. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إذا تقرر ذَلِكَ: فاتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سنة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، وهو وجه لأصحابنا والأشهر المنع ولم يكن واجبًا قط في هُذِه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًّا دون ذَلِكَ الاستحباب، ونقل عياض عن بعض السلف أن فريضته الآن باقية، وانقرض القائلون بذلك، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مستحب، وروي عن ابن عمر كراهية قصد صومه وتعيينه بالصوم(١)، وهو ما في ((المحيط)) عن أبي حنيفة، والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه. وحديث عائشة دال على أنه رد إلى التطوع، وحديث سلمة دال على وجوبه أو تأكده، وحديث ابن عباس دال على أن صومه شكرًا في إظهار موسى على عدوه فرعون فدل ذَلِكَ على الاحتياط لا على الفرض، وعلى مثل ذَلِكَ دل حديث ابن عمر ومعاوية، وفي أمر الشارع إياهم بصومه بعد أن أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه ولم يبيت النية أنه يجوز أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ذَلِكَ قبل الزوال، وقد سلف ما فيه. واختلفت الآثار أي يوم هو عاشوراء؟ فعند الترمذي مصححًا عن ابن عباس: أمر رسول الله وَّ ل بصوم عاشوراء اليوم العاشر(٢)، وتقدم قول ابن عباس في ((مسلم)) وأنه اليوم التاسع(٣)، وقد بين ذَلِكَ (١) ((إكمال المعلم)) ٧٨/٤ - ٧٩. (٢) الترمذي (٧٥٥) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٦٠٣). (٣) مسلم (١١٣٣). ٥٣٣ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ حماد بن سلمة عن حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: هو اليوم التاسع(١)، وقد جاء كما قال الطحاوي: في حديث الحكم بن الأعرج: أنه اليوم العاشر(٢). ذكر عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عبد الله، أخبرني يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن ابن عباس قال: إذا أصبحت فعد تسعًا وعشرين يومًا، ثم أصبح صائمًا فهو يوم عاشوراء(٣). يعني: عدَّ من يوم النحر، وكذلك قال سعيد بن المسيب والحسن البصري: هو اليوم العاشر، وحكاه في ((المصنف)) عنهما، وعن محمد وعكرمة (٤). وهو ظاهر مذهب مالك فيما قاله ابن المفضل؛ لأنه مأخوذ من العشر فلزم أن يختص به؛ لأن التاسع إنما يسمى تاسوعاء، وحديث مسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) فلم يأت العام المقبل حَتَّى توفي، وفي رواية أبي بكر قال: يعني: يوم عاشوراء(٥). (١) روى ابن أبي شيبة ٣١٤/٢ (٩٣٨٧) في الصوم، في يوم عاشوراء أي يوم هو؟ وعبد بن حميد (٦٦٨) من طريق الحكم بن الأعرج، عن ابن عباس قال: هو يوم التاسع. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٣٠٩/٨: رواه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح. وروي مرفوعًا، رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥١٦/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩/ ٣٢٢، وابن الجوزي في ((العلل)) ٢/ ٦١ - ٦٢ من طريق علي بن بكار، عن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد المقبري، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلجر، وأبو أمية اسمه إسماعيل بن يعلى، قال يحيى والدارقطني: متروك الحديث، وإنما هذا يروى، عن ابن عباس من قوله، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٨٤٩): موضوع. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٧٧. (٣) (المصنف)) لعبد الرزاق ٢٨٨/٤ (٧٨٤٠). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١٤/٢ (٩٣٨٤، ٩٣٨٥). (٥) مسلم (١١٣٤). ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال الطحاوي: ورواه ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عياش، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر أنه قال: ((لئن عشت للعام القابل لأصومن يوم التاسع عاشوراء))، وقال ابن أبي ذئب مرة في حديثه: (لأصومن عاشوراء يوم التاسع)) (١). قال ابن دحية: أفتى ابن عباس بعد موته ◌ّله بصوم التاسع كما كان التقرير عزم عليه أن يفعله لو عاش، ونقله ابن عبد البر في ((تمهيده))(٢) وابن التين تبعًا لابن المنذر والقرطبي (٣)، عن الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو غريب عن الشافعي: نعم استحبه معه(٤). وقال طائفة، بصوم التاسع والعاشر، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وأبي رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين(٥)، وأبي ثور وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، هذا قول ابن المنذر. وقال صاحب ((العين)): عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم(٦)، وقيل: هو التاسع. وقال الضحاك: إنه التاسع، نقله ابن أبي شيبة في (مصنفه))(٧) عنه، قال الطحاوي: وقوله فيما مضى: ((لأصومن عاشوراء يوم التاسع)) خلاف قوله: ((لأصومن يوم التاسع))؛ لأن قوله: (١) ((شرح معاني الآثار)) ٧٧/٢. (٢) ((التمهيد)» ٢١٣/٧. (٣) «المفهم)) ٣/ ١٩٠. (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٨٧/٢، ((المغني)) ٤٤٠/٤- ٤٤١، ((مسائل أحمد برواية الكوسج» ٢٩٦/١. (٥) انظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٨٧/٤ - ٢٨٨، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١٤/٢، و((التمهيد)» ٢١٣/٧ - ٢١٤. (٦) ((العين)) ٢٤٩/١ (٧) ((المصنف)) ٣١٤/٢ (٩٣٨٣). ٥٣٥ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ (لأصومن عاشوراء يوم التاسع)) إخبار منه بكون ذَلِكَ اليوم يوم عاشوراء. وقوله: (لأصومن التاسع)) يحتمل لأصومه مع العاشر لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه كما تفعل اليهود، لكني أخلطه بغيره فأکون قد صمته بخلاف ما يصومه اليهود، وقد روي عن ابن عباس ما دل على هذا المعنى، روى ابن جريج، عن عطاء عنه صرف تأويل قوله: (لأصومن التاسع)) إلى ما قلناه (١)، وقد جاء ذَلِكَ عن رسول الله و روى ابن أبي ليلى عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، عن رسول الله صل في صوم يوم عاشوراء: ((صوموه وصوموا قبله يومًا أو بعده ولا تشبهوا باليهود))(٢)، فثبت بهذا أنه التكليفي. أراد بالتاسع أن يدخل صوم يوم عاشوراء في غيره من الصيام، حَتَّى لا يكون مقصودًا بعينه، كما جاء عنه في صيام يوم الجمعة، كما سلف في حديث جويرية وغيرها(٣). ووجه كراهية إفراد هذِه الأيام بالصيام التفرقة بين شهر رمضان وسائر ما يصوم الناس غيره؛ لأنه مقصود بعينه فرضًا وغيره ليس كذلك(٤). وبهذا كان يأخذ ابن عمر وكان لا يصوم عاشوراء إلا أن (١) رواه عبد الرزاق ٢٨٧/٤ (٧٨٣٩)، والطحاوي ٧٨/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١٣/٧. (٢) رواه أحمد ٢٤١/١، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٥٢) وابن خزيمة ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٢٠٩٥)، والطحاوي ٧٨/٢، والبيهقي ٤ /٢٨٧. قال الهيثمي: ١٨٨/٣: فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام، وقال الألباني في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)): إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى. (٣) سلف برقم (١٩٨٦). (٤) ((شرح معاني الآثار)) ٧٨/٢ - ٧٩ بتصرف. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يوافق صومه(١)، وقال الطبري: نظير كراهية ابن عمر لصيامه نظير كراهية من كره صيام رجب، إذ كان شهرًا تعظمه الجاهلية، فكره أن يعظم في الإسلام أيضًا من غير تحريم صومه إذا ابتغى بصيامه الثواب لا التشبه بأهل الشرك، وقد جاء في فضل صوم عاشوراء حديث أبي قتادة(٢) وغيره مما سلف، وكان يصومه من السلف علي وأبو موسى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عباس(٣)، وأمر بصومه الصديق، وعمر (٤). فإن قلت: قد رخص في صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم كأيام البيض، فدل أنه لا بأس بالقصد إلى يوم بعينه. قلت: مالك أمر بصومها لمعنى كما أسلفناه، وهو الشكر لله لعارض كان فيه، وكذا صوم الجمعة إذا صامه لعارض من كسوف شمس أو قمر، أو لمعنّى فلا بأس به، وإن لم يصم قبله أو بعده مع أن مالكًا استحبه، أعني: صوم يوم عاشوراء وفضله على غيره. وكذا جميع المالكيين بالمغرب، ويتصدقون فيه ويرونه من أجل القرب اقتداءً برسول الله وَّةٍ وإمام مذهبهم. تنبيهات : أحدها: (قول)(٥) الداودي: قول معاوية: (أين علماؤكم؟) يدل أنه (١) مسلم (١١٢٦ / ١١٩). (٢) رواه مسلم (١١٢٦ / ١٩٦). (٣) انظر هذِه الآثار في: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤/ ٢٨٧ (٨٧٣٦، ٧٨٣٩)، و(«مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١٢/٢ (٩٣٦١ - ٩٣٦٢)، و((سنن البيهقي)) ٢٨٦/٤ - ٢٨٧. (٤) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢١٥/٧. (٥) في (م): قال. ٥٣٧ كِتَابُ الصَّوْمِ = سمع شيئًا أنكره إما أن سمع قول من لا يرى لصومه فضلاً، أو سمع (قول)(١) من يقول: إنه فرض على ما ذكر فيه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضًا، أو نفلًا، أو للتبليغ، ويحتمل أن يريد بقوله: (لم يكتب الله عليكم صيامه) الآن، أو لا مطلقًا. وتظهر فائدته في عدم تبييت النية فيه. ثانيها: قد أسلفنا أنه قال: ((لئن بقيت إلى قابل)) إلى آخره. قال ابن الجوزي: لما قدم التي المدينة رأی اليهود يصومونه فصامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة رمضان فلم يأمرهم بغيره، ثم أراد مخالفتهم اليهود في آخر عمره فمات قبل العام، وأراد بالتاسع أن يكون عوضًا عن العاشر؛ ليخالف اليهود، أو يكون أراد صومهما؛ للمخالفة أيضًا، أو يكون كره صوم يوم مفرد فأراد أن يصله بيوم غيره، أو يكون أراد بالتاسع ماكان يذهب إليه ابن عباس أنه العاشر. ثالثها: من الغريب ما في ((تفسير أبي الليث السمرقندي)) أن عاشوراء الحادي عشر، وحكاه المحب الطبري أيضًا. رابعها: تاسوعاء وعاشوراء ممدودان، وحكي قصرهما(٢) ويقال: عشورا ذكره ابن سيده (٣)، والخلاف السالف في تعيينه ذكره أهل اللغة. قال الليث فيما حكاه الأزهري في (تهذيبه)): هو العاشر (٤)، وعن (١) من (م). (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: في ((المطالع)) عن أبي عمرو السدي قصر عاشوراء ومدها. كلامه، نقله أيضا غير التنقيب. (٣) (المحكم)) ٢١٩/١. (٤) ((تهذيب اللغة)) ٢٤٤٦/٣. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المزني: يحتمل أن يكون التاسع، قال الأزهري: كأنه تأول عشر الورد أنها تسعة أيام وهو الذي حكاه الليث عن الخليل وليس ببعيد عن الصواب(١). وقال ابن دحية في حديث الأعرج بن الحكم(٢) السالف: روايته مضطربة ولا يصح مع الاضطراب شيء. قال أبو زرعة: فيه لين(٣)، ولذلك أعرض عنه البخاري، والصحيح رواية مسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يوم عاشوراء))(٤). وقال صاحب ((العين)): هو العاشر(٥)، وقيل: التاسع، وقد أسلفناه، ومن أنكر هذا القول احتج بأنه لو كان التاسع لكان يقال له: التاسوعاء، وعن سيبويه: هو على مثال فاعولاء(٦). وقال ابن سيده: هو العاشر (٧) وفي ((الجامع)): سمي في الإسلام ولم يعرف في الجاهلية. قال الخليل: بنوه على فاعولاء ممدودًا؛ لأنها كلمة عبرانية، وقال ابن دريد في ((الجمهرة)): هو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية؛ لأنه لا يعرف في كلامهم فاعولاء(٨). (١) السابق ٢٤٤٦/٣ - ٢٤٤٧. (٢) قلت: هو الحكم بن الأعرج كما ذكره آنفًا، وكما هو في كتب الرجال، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠٤/٧. (٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٣ (٥٥٧)، و(تهذيب الكمال)) ١٠٤/٧. (٤) مسلم (١١٣٤/ ١٣٤). (٥) ((العين)) ٢٤٩/١. (٦) أنظر: ((الكتاب)) ٢٥٠/٤. (٧) ((المحكم)) (٢١٩/١). (٨) ((جمهرة اللغة)) ٢/ ٧٢٧، وعبارة ابن دريد: وليس في كلام العرب فاعولاء ممدودًا إلا عاشوراء. ٥٣٩ = كِتَابُ الضَّوْمِ قلت: غريب فقد نطق به الشارع وأصحابه أنه كان يسمى في الجاهلية الجهلاء به ولا يعرف إلا به، وقال ابن الأعرابي: سمعت العرب تقول: خابوراء، وقال ابن بري: قد جاء فاعولاء غير عاشوراء وهي ضاروراء بمعنى: الضرر، وساروراء بمعنى : السرور، ودالولاء بمعنى: الدلالة، وخابوراء: اسم موضع، وفي ((تثقيف اللسان)) للحميري عن أبي عمرو الشيباني أنه بالقصر، وذكر فيه سيبويه المد والهمز، وأهل الحديث لم يضبطوه وإنما تركوه على القصر وترك الهمز. وقال ابن بطال: عاشوراء وزنه: فاعولاء، وهو من أبنية المؤنث وهو صفة لليلة، واليوم مضاف إليها، وعلى ما حكاه الخليل أنه التاسع يكون صفة لليوم، فيقال: يوم عاشوراء، وينبغي أن لا يضاف إلى اليوم؛ لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، ومن جعل عاشوراء صفة لليلة فهو أصح في اللغة وهو قول من يرى أنه العاشر(١). خامسها: خص هذا اليوم بخصائص، قال الداودي: ست عشرة، ولم يذكرها، ويحضرنا منها: نصر موسى، وفلق البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومه، وتاب على آدم، قاله عكرمة(٢). وأن من أصبح ولم يبيت صيامه أنه يصومه كذا وقع أولًا، قال ابن حبيب: وفيه أخرج يوسف من الجب، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين. وروى معمر، عن قتادة قال: ركب نوح في السفينة في رجب في عشر بقين منه، ونزل (١) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ١٤٤. (٢) رواه عبد الرزاق ٢٩١/٤ (٧٨٥٢). ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - من السفينة يوم عاشوراء(١)، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عدها، وروى شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته))(٢). (١) السابق ٤/ ٢٩٠ (٧٨٤٩). (٢) رواه من هذا الطريق ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٠/ ١٤٠ (١٤٢٩٦). من طريق محمد بن معاوية، عن الفضل بن الحباب، عن هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة به. قال الحافظ في ((اللسان)) ٤٣٩/٤- ٤٤٠: حديث منكر جدًّا ما أدري من الآفة فيه. ونقل السيوطي في ((اللآلى)) ٢/ ٦٣ قول الحافظ، ولم يتعقبه بشيء، فكأنما أقره على ما قال، وضعفه الألباني أيضًا في ((تمام المنة)) ص: ٤١١ وقال: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٦٥/٣ (٣٧٩١) من طريق محمد بن يونس عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الله بن أبي بكر - ابن أخي محمد بن المنكدر ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، مرفوعًا به. قال الألباني في ((تمام المنة)) ص: ٤١٠ - ٤١١: هذا إسناد موضوع من أجل محمد بن يونس- وهو الكديمي - فإنه كذاب، قال ابن عدي: قد أتهم الكديمي بالوضع. وشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، قال الذهبي : يدلسونه لوهنه، نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحدیث، قال الحاكم: يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة -قلت: وهذا منها اهـ بتصرف. قلت: وفي الباب من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وعمر موقوفًا، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر قوله. وقد روي البيهقي في ((الشعب)) ٣٦٥/٣ - ٣٦٦ (٣٧٩٢ - ٣٧٩٥) أحاديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة المرفوعة، وقال: هُذِه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة. والله أعلم. كذا قال. قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١١٩٣): رواه الطبراني، والبيهقي في ((الشعب)) و((فضائل الأوقات))، وأبو الشيخ؛ عن ابن مسعود؛ والأولان فقط عن =