Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كِتَابُ الصَّوْمِ = هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي رواية له: وما صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا رمضان(٢)، وللترمذي من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة محسنًا: ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان(٣)، وصححه في ((شمائله))، وقال: رواه غير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة(٤)، ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عنهما، (أخرجه)(٥) أبو داود من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة: لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان (٦)، وحمله ابن المبارك على الأكثر، وأنه جائز في كلام العرب. قال الترمذي: كأنه رأى كلا الحديثين متفقين، يقول: إنما معناه أنه كان يصوم أكثر الشهر، وقوله: (كان يصومه كله) أي: أكثره وقد جاء عنها مفسرًا: كان يصوم شعبان أو عامة شعبان(٧)، وفي لفظ: كان يصومه كله إلا قليلا(٨). وهي أولى من رواية يحيى عن أبي سلمة. وقال ابن التين: إما أن يكون في أحدهما وهم، أو يكون فعل هذا (١) مسلم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره. (٢) مسلم (١١٥٦) كتاب: الصيام. الترمذي (٧٣٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان . (٣) (٤) ((الشمائل» (٣٠٢) (٥) في (م): (أخرجهما). (٦) أبو داود (٢٣٣٦) كتاب: الصوم، باب: فيمن يصل شعبان برمضان، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٠٢٤). (٧) روى هذا اللفظ النسائي ٤/ ١٥٠، وفي ((الكبرى)) ٨٣/٢ (٢٤٨٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٨٣/٢. (٨) روى هذا اللفظ النسائي ١٥٠/٤، وفي ((الكبرى)) ٨٣/٢ (٢٤٨٨)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٨٣/٢ (٢٤٨٧). ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهذا، أو أطلق الكل على الأكثر مجازًا. وقيل: كان يصومه كله في سنة وبعضه في أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما لا يخلي منه شيئًا بلا صيام، وخصصه بكثرة الصوم؛ لكونه ترفع فيه أعمال العباد. ففي النسائي من حديث أسامة قلت: يا رسول الله، [لا] (١) أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) (٢). وللترمذي من حديث صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس: سُئل رسول الله : أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: ((شعبان؛ لتعظيم رمضان)) . قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((صدقة في رمضان)) ثم قال: حديث غريب، وصدقة ليس عندهم بذاك القوي(٣). وقد روي أن هذا الصيام كان؛ لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر كما (١) ليست في الأصل. (٢) النسائي ٢٠١/٤، ورواه أحمد ٢٠١/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٨٢، وابن عدي ٢/ ٢٩٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨/٩، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٧٨/٣، والضياء في ((المختارة)) ١٤٢/٤ - ١٤٣ (١٣٥٦)، وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٠٢٢)، وكذا في ((تمام المنة)) ص: ٤١٢ . (٣) الترمذي (٦٦٣) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة. ورواه أيضًا البيهقي في («سننه» ٣٠٥/٤ - ٣٠٦، وفي ((الشعب)) ٣٧٧/٣ (٣٨١٩)، والخطيب ٣١٤/١٣ - ٣١٥، والمزي في ((التهذيب)) ١٥٤/١٣ من طريق صدقة بن موسى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢/ ٥٠: قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت، فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٨٨٩). ٤٤٣ - كِتَابُ الصَّوْمِ قال لابن عمرو، فربما شغل عن صيامها أشهرًا فيجتمع كل ذَلِكَ في شعبان فيتداركه قبل رمضان (١)، حكاه ابن بطال(٢)، وورد كما قال ابن الجوزي في حديث أنه الشّهر سئل عن صومه فيه فقال: ((إن الآجال تكتب فيه فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي)(٣). وقال الداودي: أرى الإكثار فيه؛ لأنه ينقطع عنه التطوع برمضان. قلت: ويجوز أنه كان يصوم صوم داود فيبقى عليه بقية فيكملها في هذا الشهر، والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه، فإن قلت: صح في مسلم: ((أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم)» (٤) فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ قلت: لعله كان يعرض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذَلِكَ، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه. (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٢٠/٢ (٢٠٩٨) من طريق عمرو بن قيس، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َ* يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، وربما أخره حتى يصوم شعبان. قلت: وهو حديث ضعيف؛ قال الهيثمي ٣/ ١٩٢: فيه: محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٤/٤ مشيرًا إلى ضعفه، وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق ابن أبي ليلى، وهو ضعيف. وحديث ابن عمرو الذي أشار إليه المصنف -رحمه الله- يأتي برقم (١٩٧٦)، ورواه مسلم (١١٥٩). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١١٥/٤. (٣) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) ٣١١/٨ - ٣١٢ (٤٩١١) من حديث أبي هريرة عن عائشة. قال في ((المجمع)) ١٩٢/٣: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وفيه كلام وقد وثق، وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٥٠٨٦). (٤) مسلم (١١٦٣). ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه: أن أعمال التطوع ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها. فائدة : معنى: ((خذوا من العمل ما تطيقون)) أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، واجتناب التعمق عام في جميع أنواع العبادات، والملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويله، وأوَّله المحققون على أن المعنى: لا يعاملكم بمعاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه ورحمته وفضله حَتَّى تقطعوا أعمالكم. وقيل: معناه: لا يمل إذا مللتم، وقد سلف في الإيمان في باب: أحب الدين إلى الله أدومه(١)، وفي آخر كتاب الصلاة في باب: ما يكره من التشديد في العبادة(٢)، و(حتى) بمعنى: حين. وقيل بمعنى: إذ. وقال الهروي: لا يمل أبدًا مللتم أم لم تملوا. وقيل: سمي مللاً على معنى الازدواج كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] فكأنه قال: لا يقطع عنكم فضله حَتَّى تملوا سؤاله. وقولها: (وأحب الصلاة)، وفي لفظ: أحب الأعمال ما دووم عليه(٣)، وفي رواية: ديم عليه (٤)، كذا ضبطناه: دووم بواوين، وفي (١) سبق برقم (٤٣). (٢) سبق برقم (١١٥٠). (٣) يأتي برقم (٥٧٦١). (٤) رواه الترمذي (٢٨٥٦)، وابن خزيمة ٦١/٣ (١٦٢٦). قلت: وردت هذِه اللفظة في حديث آخر رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٤٠/٨ (٧٨٩٦) من طريق الخضر المروزي، عن الجارود بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((إن النفس ملولة وإن أحدكم لا يدري = ٤٤٥ ـِ كِتَابُ الصَّوْمِ بعض النسخ بواو. والصواب الأول كما قال النووي (١). والديمة: المطر الدائم في سكونٍ، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت بالكسرة قبلها. فائدة : فيه أيضًا: الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير منقطع؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة. فائدة : شعبان سمي بذلك كما قال ابن دريد: لتشعبهم فيه، أي: تفرقهم في طلب المياه. قال: والشعب الاجتماع والافتراق، وليس من الأضداد وإنما هو لغة القوم(٢)، وقال ابن سيده: لتشعبهم في الغارات. وقيل؛ لأنه شعب، أي: ظهر بين رمضان ورجب(٣)، وعن ثعلب فيما حكاه أبو عمر الزاهد: لتشعب القبائل، أي: تفرقها لقصد الملوك والتماس الغبطة. فائدة : لم يصح في الصلاة في النصف منه حديث، كما نبه عليه ابن دحية أنها موضوعة، وفي الترمذي منها حديث مقطوع(4). نعم، قيل: إنها = ما قدر المدة، فلينظر من العبادة ما يطيق ثم ليداوم عليه، فإن أحب الأعمال إلى الله ما ديم عليه وإن قل)). قال في ((المجمع)) ٢٥٩/٢: فيه: الجارود بن يزيد، وهو متروك، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣١٦٠). (١) ((مسلم بشرح النووي)) ٧١/٦. (٣) ((المحكم)): ٢٣٦/١-٢٣٧. (٢) ((جمهرة اللغة)) ٣٤٣/١-٣٤٤. (٤) الترمذي (٧٣٩) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة النصف من شعبان. من = ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الليلة المباركة في الآية، والأصح أنها ليلة القدر. طريق الحجاج بن أرطاة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلفي ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع، فقال: ((أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله))، قلت: يا رسول الله إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: ((إن الله ك ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم کلب)». ورواه أيضًا من هذا الطريق ابن ماجه (١٣٨٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وأحمد ٢٣٨/٦، وإسحاق بن راهويه ٣٢٦/٢ - ٣٢٧ (٨٥٠)، ٩٧٩/٣ - ٩٨٠ (١٧٠٠ - ١٧٠١)، وعبد بن حميد ٢٣٣/٣ (١٥٠٧) واللالكائي في ((شرح السنة)) ٤٩٦/٣- ٤٩٧ (٧٦٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣/ ٣٨٠ (٣٨٢٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٢٦/٤ (٩٩٢)، وأعله ابن الجوزي في ((العلل)) ٦٦/٢ (٩١٥)، وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا يضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي کثیر اهـ وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)). قلت: قول المصنف -رحمه الله- عن حديث الترمذي: حديث مقطوع، غير مضبوط اصطلاحًا، فالحديث المقطوع- كما هو مقرر في مصطلح الحديث هو: ما أُسند أو أضيف إلى التابعي من قول أو فعل، وحديث الترمذي الذي أشار إليه المصنف هو حديث مرفوع إلى النبي دول ته. فقول المصنف: حديث مقطوع، لعله يقصد به أنه حديث منقطع، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ روى عمن لم يسمع منه أو لم يدركه، وهو على قول بعض العلماء، وعرفه البعض بأنه الحديث الذي رواه مَن دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر، وعرفه البعض بأنه الحديث الذي في إسناده راوٍ مبهم، والأول أشهر، وهو الذي ينطبق على حديث الترمذي المشار إليه؛ لأن الترمذي نقل عن البخاري: قال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى اهـ. فهو بذلك منقطع في موضعين، وهذا يؤكد ما قلناه. والله أعلم. وانظر: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص٤٧ - ٥١، ٥٦ - ٥٩ ط. دار الفكر . = ٤٤٧ = كِتَابُ الصَّوْمِ وذكر الطرطوشي في ((بدعه)) عن أبي محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذِه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وقد = وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث: منها: ما رواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٨٢/٣ - ١٣٨٦، ٣٨٣٥، ٣٨٣٧ - ٣٨٣٨)، وضعفها الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٦٢٠، ٦٢٢، ١٢٤٧، ١٥٠١، ١٦٥٤). ومنها: ما رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥١٢)، والطبراني ٢٠ (٢١٥)، وفي (مسند الشاميين)) ١٢٨/١ - ١٢٩ (٢٠٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩١/٥، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٧٢/٥ (٦٦٢٨) من طريق الأوزاعي وابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل مرفوعًا: ((يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن)). ووقع عند بعضهم بإسقاط قوله: عن أبيه. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٧٣/٢ (٢٠١٢): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث منكر، وقال الألباني في ((السنة)): حديث صحيح ورجاله موثقون، لكنه منقطع بين مكحول ومالك بن يخامر، ولولا ذلك لكان الإسناد حسنًا، ولكن صحيح بشواهده. ومنها: ما رواه ابن أبي عاصم (٥٠٩)، والبزار في ((البحر الزخار)) ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٨٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٩/٣، وابن الجوزي في ((العلل)) ٦٦/٢ - ٦٧ (٩١٦) عن أبي بكر الصديق، بنحو السند السابق. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا یصح ولا يثبت، وقال الألباني: حدیث صحیح، وإسناده ضعيف. وفي الباب أيضًا من حديث أبي موسى، وأبي ثعلبة، وعلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة. قال العقيلي: وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول في كل ليلة أحاديث ثابته صحاح، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله. وللوقوف على طرق هذا الحديث أنظر: ((الصحيحة)) (١١٤٤)، فقد جمع طرق الحدیث، والتي بمجموعها صححه. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بين ابن الصلاح أولًا والشيخ عز الدين إنكار ذَلِكَ، وقد حكم بينهما أبو شامة. والوقود في تلك الليلة أوله زمن يحيى بن خالد بن برمك؛ لأنهم كانوا مجوسًا فأدخلوا في الدين ما يموهون به على الطعام(١)، وقد أبطلها الملك الكامل ولله الحمد. أخرى: استدل به القاضي أبو محمد على أصحاب داود حين قالوا : لا يصح صوم يوم الشك ونحن نقول: يصح صومه على وجه(٢). عطهى : (١) ورد بهامش الأصل: الطغام: أوغاد الناس. (٢) أنظر ((عيون المجالس)) ٦١٠/٢. ٤٤٩ كِتَابُ الصَّوْمِ = ٥٣- باب مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ وَّهُ وَإِفْطَارِهِ ١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ وَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا والله لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا والله لَا يَصُومُ. [مسلم: ١١٥٧ - فتح: ٢١٥/٤] ١٩٧٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّ رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّ رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدِ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَا فِي الصَّوْمِ. [انظر: ١١٤١- فتح: ٢١٥/٤] ١٩٧٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا رضى الله عنه عَنْ صِيَّامِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مُفْطِرًا إِلََّّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّ رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّ رَأَيْتُهُ، وَلَ مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلَّيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ وَرَ. [انظر: ١١٤١، ٣٥٦١ - مسلم: ٢٣٣٠ - فتح: ٤ /٢١٥] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ: مَا صَامَ النَّبِيُّ بِّهِ شَهْرًا كَامِلًا قَطْ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: والله لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا والله لَا يَصُومُ. وحديث مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلًّا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَا فِي الصَّوْمِ. = ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم ساق عن محمد، عن الأحمر -أبي خالد- عن حميد قال: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ رسول الله وَّةِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، الحديث. الشرح : تعليق سليمان عن حميد تقدم في باب: قيامه بالليل ونومه أيضًا(١)، ومحمد هذا قال الجياني وغيره: هو محمد بن سلام(٢). وفي هذه الأحاديث من الفقه: أن النوافل المطلقة ليس لها أوقات معلومة وإنما يراعى فيها وقت النشاط لها والحرص عليها. وفيه: أنه القيّم لم يلتزم سرد الصيام الدهر كله، ولا سرد الصلاة بالليل كله رفقًا بنفسه وبأمته؛ لئلا تقتدي به في ذَلِكَ فیجحف بهم، وإن كان قد أُعطي من القوة في أمر الله تعالى ما لو التزم الصعب منه لم ينقطع عنه، فركب من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام، وبهذا أوصى عبد الله بن عمرو، فكان إذ كبر يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله وَاج (٣). وقول ابن عباس: أنه الكي ما صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان، يشهد لحديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة السالف بالصحة، وهما مبينان لحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنه القلّ كان يصوم شعبان كله، أن المراد بذلك أكثره، كما سلف. (١) سلف برقم (١١٤١). (٢) (تقييد المهمل)) ١٠٢٨/٣. (٣) يأتي قريبًا برقم (١٩٧٥). ٤٥١ = كِتَابُ الصَّوْمِ وقول أنس: ما مسِسْت خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله وَليهِ، كسر السين أفصح من الفتح، وهو دال على كمال فضائله خَلْقًا وخُلُقًا، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب تعالى لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٤- باب حَقِّ الضَّيْفِ في الصَّوْمِ ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَذَّثَنَا عَلِيَّ، حَدَّثَنَا يَجْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَّةً قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَذَكَرَ الَحَدِيثَ يَغْنِي: ((إِنَّ لِزَوْرَِ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)). فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نِصْفُ الذَّهْرٍ)). [انظر: ١١٣١- مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٢١٧/٤] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَلِيٍّ، ثَنَا يَحْيَىُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّل، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي: ((إِنَّ لِزَوْرِلَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)). فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نِصْفُ الدَّهْرِ)). إسحاق هذا قال الجياني: لم ينسبه أحد من شيوخنا ولا أبو نصر (١)، ورواه أبو نعيم في ((مستخرجه)) عن أبي أحمد، ثَنَا ابن شيرويه، ثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أنا هارون، ثنا علي بن مبارك. وقد جاء في إكرام الضيف وبره أحاديث، وهو من صنع المرسلين، ألا ترى ما صنع إبراهيم ◌َّ بضيفه حين جاءهم بعجل سمين، وصح: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه))(٢)، ومن إكرامه أن يأكل معه ولا يوحشه بأن يأكل وحده، وهو معنى قوله: ((وإن لضيفك عليك حقًّا))(٣) يريد أن تطعمه أفضل ما عندك وتأكل (١) (تقييد المهمل)) ٩٨٥/٣. (٢) يأتي برقم (٦١٣٨) كتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف، ورواه مسلم (٤٧) كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الضيف والجار. من حديث أبي هريرة. (٣) رواه بهذا اللفظ أبو داود (١٣٦٩) كتاب: التطوع، باب: ما يؤمر به من القصد في = ٤٥٣ كِتَابُ الصَّوْمِ = معه. ألا ترى أن أبا الدرداء كان صائمًا فزاره سلمان فلما قرب إليه الطعام قال: لا آكل حَتَّى تأكل، فأفطر أبو الدرداء من أجله وأكل معه، ومن حقه أن يقوم بحقه، والزور: الضيف، والرجل يأتيه زائرًا، الواحد والاثنان والثلاثة، والمذكر والمؤنث في ذَلِكَ بلفظ واحد، يقال: هذا رجل زَور، ورجلان زَور، وقوم زور فيؤخذ في كل موضع؛ لأنه يتصدر في موضع الأسماء، ومثل ذَلِكَ هم قوم صوم وفطر وعدل في أن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد سلف، ذلك في الصلاة وقيل: زور جمع زائر مثل تاجر وتجر. وحقها هنا: يريد الوطء، فإذا سرد الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها، وفي لفظ: ((إن لأهلك))(١) بدل ((زوجك))، والمراد بهم هنا: الأولاد والقرابة، ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم وشبه ذَلِكَ. والزوج أفصح، وفي لغة زوجة. = الصلاة، والترمذي (٢٤١٣) كتاب: الزهد، والنسائي ٢١٠/٤ - ٢١١. كتاب: الصيام، صوم يوم وإفطار يوم. (١) رواه عبد بن حميد ٢٨٧/١ - ٢٨٨ (٣٢١)، والبزار في ((البحر الزخار» ٣٧٩/٦ (٢٣٩٧). ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٥- باب حَقِّ الجِسْمِ في الصَّوْمِ ١٩٧٥- حَذَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوَزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟)). فَقُلْتُ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَثَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدَِ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرَِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ). فَشَدَدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّ أَجِدُ قُؤَّةً. قَالَ: ((فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ الَّ: وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ)). قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ الَيْ؟ قَالَ: ((نِصْفَ الدَّهْرِ)). فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ◌َ. [ انظر: ١١٣١- مسلم: ١١٥٩- فتح: ٢١٧/٤] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟)). فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدَِ عَلَيْكَ حَقًّا)) الحديث بطوله. وحق الجسم أن يترك فيه من القوة ما يستديم به العمل؛ لأنه إذا أجهد نفسه قطعها عن العبادة وفترت، كما قال في الحديث المروي عند أبي داود: ((إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى)) (١). قال المبرد: المنبت: المسرع في السير، فكأنه وقفت دابته ولم يبلغ (١) قلت: لم أقف عليه عند أبي داود، إنما رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٧٩)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٧٤)، والخطابي في ((العزلة)) ص: ١٢٥، = ٤٥٥ كِتَابُ الضَّوْمِ = منزله، وقال ◌َله: ((أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل))(١)، وقال: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون))(٢) فنهى عن التعمق في العبادة وإجهاد النفس في العمل؛ خشية الانقطاع، ومتى دخل أحد في شيء من العبادة لم يصلح له الانصراف عنها، وقد ذم الله تعالى من فعل ذَلِكَ بقوله: ﴿وَرَهْبَانَةٌ أَبْتَدَعُوهَا﴾ الآية [الحديد: ٢٧] فوبخهم على ترك التمادي فيما دخلوا فيه، ولهذا قال ابن عمرو حين ضعف عن القيام بما كان التزمه: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله وَ له. وقد = والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص: ٩٥ - ٩٦، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١٨٤/٢ (١١٤٧)، والبيهقي في ((سننه)) ١٨/٣، وعبد الكريم القزويني في ((التدوين)) ٢٣٧/١ - ٢٣٨ من طريق أبي عقيل محمد بن المتوكل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به. قال الحاكم: حديث غريب الإسناد والمتن، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ٦٢ : فيه: يحيى بن المتوكل؛ وهو كذاب. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٤٠١/٣- ٤٠٢ (٣٨٨٥)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٣٣٦/٢ (١٣٧٥) من طريق محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة مرفوعًا به. ورواه ابن المبارك (١١٧٨) من طريق محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر مرسلًا. قال البخاري في ((التاريخ)) ١٠٣/١: المرسل أصح. وللحديث طريق أخرى من حديث ابن عمرو بن العاص، رواه ابن المبارك (١٣٣٤)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩/٣، وفي (الشعب)) ٤٠٢/٣ (٣٨٨٦) عن عبد الله مرفوعًا به. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٤٨٠). (١) سيأتي برقم (٥٨٦١) كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، ورواه مسلم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، و (٢٨١٨) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى. من حديث عائشة. (٢) يأتي برقم (٦٤٦٥). ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - جاء في رواية أخرى تأتي في باب: صوم داود: ((إنك إذا فعلت ذَلِكَ هجمت له العين)»(١). أي: غارتا ودخلتا وهجمت على الضرر دفعة واحدة، والهجم: أخذ الشيء بسرعة، وهجمت على القوم: دخلت عليهم، ويحتمل أن يكون هجمت بغلبة النوم وكثرة السهر. وقوله: ((بحسبك)) أي: يكفيك أن تصوم ثلاثة أيام. وفي رواية: ((صم من كل عشرة يومًا))(٢) وقد علل صيامها بأنه يعادل صيام الدهر كله، وسيأتي الكلام على ذَلِكَ. والسين ساكنة، أي: يكفيك ما ذكرته. ونقل ابن التين عن بعض العلماء أن صيامها حسن ما لم يعيِّنْها، وليس فيها تشبه بالفرض إذا لم يعين أيامًا من الشهر، مثل قصد أيام البيض فقد كرهه مالك، وقال: ما هذا ببلدنا، وقال: الأيام كلها لله، وكره أن يجعل على نفسه صوم يوم يوفيه أو شهر(٣)، قال عنه ابن وهب: وإنه لعظيم أن يجعل على نفسه صوم يوم يوفيه أو شهر كالفرض، ولكن يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء، وذكر علي بن الفضل المقدسي في رسالة مالك إلى هارون أنه أمره بصيامها، وقال: بلغني عن رسول الله وَ ر أنه قال: ((ذَلِك صيام الدهر))(٤) إلا أنه (١) يأتي قريبًا برقم (١٩٧٩). (٢) رواه النسائي في ((المجتبى)) ٢١٢/٤، وفي ((الكبرى)) ١٣٠/٢، وأحمد ٢٢٤/٢. (٣) انظر: ((المنتقى)) ٧٧/٢. (٤) هذا الحديث رواه أحمد ١٩/٤، ٣٤/٥، ٣٥، والدارمي ١٠٩٣/٢ (١٧٨٨)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٥٩) من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه مرفوعًا: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر وإفطاره)). قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢/ ٨٢: إسناده صحيح، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٦/٣: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨٠٦). ٤٥٧ كِتَابُ الصَّوْمِ = تكلم في إسنادها -أعني: الرسالة- وهي مذكورة في ((سنن الكجي)) وهو ثقة إمام، وادعى الباجي أنه روى في إباحة تعمدها أحاديث لا تثبت، وفي ((صحيح مسلم)) عن (معاذة)(١)، قلت لعائشة: أكان رسول الله وَل* يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: فمن أي شهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم(٢). قال: واختلف القائلون بإباحة تعمد صومها على أربعة أقوال في تعيينها: فقال ابن حبيب: كان أبو الدرداء يصوم أول يوم واليوم العاشر والعشرين(٣). قال: وبلغني أن هذا كان صوم مالك، رواها ابن حبيب. قال الباجي: فيه نظر؛ لأن رواية ابن حبيب، عن مالك فيها ضعف ولو صحت، إذ أن المعنى أن هذا مقدار صوم مالك، فأما أن يتحرى صيامها، فالمشهور عن مالك منعه (٤). وقال سحنون: يصوم أوله. واختاره الشيخان [أبو محمد و](٥) الحسن؛ لأنه لا يدري ما يمنعه من فعل ذَلِكَ من مرض، أو موت أو غير ذَلِكَ. وفي الترمذي قال أبو ذر: قال لي رسول الله وَله: ((إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» ثم (١) في الأصل: (معاذ) والصواب ما أثبتنا كما في مصادر التخريج. (٢) مسلم (١١٦٠) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... (٣) أنظر ((المنتقى)) ٢/ ٧٧. (٤) ((المنتقى)) ٧٧/٢. (٥) زيادة يقتضيها السياق، فالمشهور أن الشيخين في المالكية يطلق على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن علي القابسي. ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح حسنه(١)، وقال الشيخ أبو إسحاق في ((زاهيه)): أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر من العشر الأول وحادي عشرة وحادي عشريه. وقوله: «فصم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه)) وقال في الباب بعده: ((لا أفضل من ذَلِكَ))(٢)، وقال: ((صم وأفطر))، وقال: ((لا صام من صام الأبد)» مرتين(٣)، وقال فيمن صام الأبد: ((لا صام ولا أفطر)) أخرجاه(٤). استدل بهذا من منع صوم الدهر من خمسة أوجه: قوله: ((ولا تزد)) ((صم وأفطر))، ((لا أفضل من ذَلِك»، دعاؤه على من صامه، أنه في معنى من لم يؤجَرْ لقوله: ((لا صام ولا أفطر)) لأنه أمسك ولا أجر له. ومعنى: «لا صام من صام الأبد»: أنه لم يصم يومًا ينتفع به، وتكون (لا) بمعنى لم، كقوله: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾﴾ [القيامة: ٣١] وقوله: ((وأي عبدٍ لك لا ألما))(٥) ويحتمل أنه دعا ليرجع عن ذَلِكَ، وأجاز (١) الترمذي (٧٦١) كتاب: الصوم. ورواه أيضًا النسائي ٢٢٢/٤، وأحمد ١٦٢/٥، والطيالسي ٣٨١/١ (٤٧٧)، والحميدي ١/ ٢٢٧ (١٣٦)، وابن خزيمة ٣٠٢/٣ - ٣٠٣ (٢١٢٨)، وابن حبان ٤١٤/٨ - ٤١٦ (٣٦٥٥ - ٣٦٥٦)، والبيهقي ٢٩٤/٤، والخطيب في ((تالي التلخيص)) ٤٢٨/٢ (٢٥٧)، والمزي في ((التهذيب)) ٣١٨/٣١. والحديث صححه المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٧٥٣/٥، وكذا رمز السيوطي لصحته في ((الجامع الصغير)) كما في ((الفيض)) ١/ ٥٠٧ (٧٣٥)، وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٩٤٧). (٢) يأتي برقم (١٩٧٦). (٣) يأتي برقم (١٩٧٧). (٤) قلت: قول المصنف - رحمه الله - عن هذا الحديث: أخرجاه، فيه نظر، فالحديث آنفرد مسلم بإخراجه (١١٦٢) من حديث أبي قتادة. (٥) رواه الترمذي (٣٢٨٤) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة والنجم، والبزار = ٤٥٩ - كِتَّابُ الصَّوْمِ مالك، وابن القاسم، وأشهب في ((المجموعة)) صيامه. قال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (١)، وهو مذهب سائر الفقهاء إلا الظاهرية، فإنهم أثموا فاعله عمدًا بظاهر أحاديث النهي عنه(٢)، وقد صح أنه قال: ((إني أصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني))(٣)، وعندنا أن صومه غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق، ومستحب لغيره. واحتج من لم يكرهه بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] وبقوله الكلية حكاية عن الله تعالى: (إلا الصوم فإنه لي))(٤). قال الداودي: وإنما صار صيام يوم ويوم أفضل؛ لأنه أبقى لقوة الجسم وإذا استمر صار عادة. = كما في ((كشف الأستار)) (٢٢٦٢)، والحاكم ٥٤/١، ٤٦٩/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٥/١٠، وفي ((الشعب)) ٣٩٢/٥ - ٣٩٣ (٧٠٥٥ - ٧٠٥٦). عن ابن عباس مرفوعًا. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٥/٧: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٤١٧). ورواه الحاكم ٥٥/١، ٢٤٥/٤، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٥/١٠، وفي ((الشعب)) ٣٩٣/٥ (٧٠٥٧). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٧٧/٢. (٢) أنظر ((المحلى)) ٧/ ١٢. (٣) سيأتي برقم (٥٠٦٣) كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، ورواه مسلم (١٤٠١) كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت ... من حديث أنس. (٤) سبق برقم (١٩٠٤)، ورواه مسلم (١١٥١) من حديث أبي هريرة. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ٥٦- باب صَوْمِ الدّهْرِ ١٩٧٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ وَلـ أَنِي أَقُولُ: والله لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأْقُّومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: ((فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَ أَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)). قُلْتُ: إِّ أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنَّ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنٍ)). قُلْتُ: إِّ أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ التَّ وَهْوَ أَفْضَلُ الصِّيَّامِ)). فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَِِّّ: ((لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلَِّكَ)). [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٢٢٠/٤] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنِّي أَقُولُ: والله لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. إلى آخر الحديث. وفي آخره ((لا صام من صام الأبد» مرتين. وقد أخرجه مسلم أيضًا(١). وفيه: أن التألي على الله تعالى في أمر لا يجد منه سعة ولا إلى غيره سبيلًا منهي عنه، كما نهى رسول الله وَالر عبد الله بن عمرو عما تألى فيه من قيام الليل وصيام النهار، وكذا من حلف: لا يتزوج، ولا يأكل، ولا يشرب، فهذا كله غير لازم عند أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكَّ﴾ [التحريم: ١] والذي حلف ألَّا ينكح أن ينكح، كذلك سائر المحرجات الشاملة مباح له إتيان ما حلف عليه، وعليه كفارة يمين. (١) مسلم (١١٥٩).