Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ = ڪِتَابُ الضَّوْمِ ولابن أبي عاصم من حديث مسروق، عن عائشة أنه القليلة احتجم وهو صائم، ومن حديث جبير بن نفير، عن معاذ مرفوعًا مثله(١)، قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم: هذا خطأ في كتاب عيسى بن يونس بإسقاط معاذ مرسل (٢). وفي ((الموطأ)) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: احتجم وهو صائم ثم ترك ذَلِكَ، فكان إذا صام لم يحتجم حَتَّى يفطر(٣). ورواه بقية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام، عن أبيه عنها، قال الرازيان: إنما هو سعيد(٤) بن عبد الجبار عن أبي جزي، وهو ضعيف عن هشام، والحديث حديث هشام عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم(٥). ولابن أبي عاصم من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أنه القي أرخص في الحجامة، قال أبو بكر: يعني: للصائم، وأحسب في حديث المعتمر: وإنما زجر عن ذَلِكَ مخافة الضعف. وقال الدارقطني: أسنده معتمر عن حميد، وغيرهُ يرويه موقوفًا (٦). وقال الألباني فى ((الإرواء)» (٩٣١): وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ في = ((الدراية)) و((التقريب)). (١) حديث عائشة أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٤٦/١ (٧٢٤) وقال: قال أبي: هذا حديث باطل، ومحمد هذا ضعيف الحديث. وحديث جبير عن معاذ رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٠٩/٢ (٩٣٣٠) موقوفًا على معاذ. (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٥٨/١. (٣) لم أقف عليه في روايات ((الموطأ)) التي بين يديّ بهذا الإسناد من حديث عائشة، والذي في ((الموطأ)) ص١٩٩ عن نافع عن ابن عمر. (٤) علق فوقها في الأصل: م.د: ثقة (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٢٥٢. (٦) ((علل الدارقطني)) ٣٤٦/١١. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: رواه أيضًا عن إسماعيل بن هود: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، فذكره -أيضًا- مرفوعًا (١)، لكن قال الترمذي في ((علله)) عن البخاري: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. قال أبو عيسى: وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد(٢) قوله - وحدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن علية، عن حميد -وهو الطويل - عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مثله ولم يرفعه(٣)، وقال في ((جامعه)): أخبرني الزعفراني قال: قال الشافعي: روي عن النبي ◌َّ أنه أحتجم وهو صائم، وروي أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ولا أعلم واحدًا منهما ثابتًا، ولو توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ، ومال بمصر إلى الرخصة، واحتج بحديث ابن عباس(٤). وقال ابن أبي حاتم عن الرازيين: رفعه خطأ، قلت: إن إسحاق رفعه؟ قالا: وَهَمٌ. قلت: وتابعه المعتمر؟ قالا: وَهِمَ فيه أيضًا المعتمر(٥). قال: وسألتهما عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٣٧/٢ (٣٢٤١)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٠/٨ (٧٧٩٧)، والدارقطني في ((سننه)) ١٨٢/٢، وفي ((علله)) ١١/ ٣٤٧، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص ٣٣٥ (٤٠٤)، والبيهقي في ((سننه)) ٢٦٤/٤، وابن حزم في «المحلى)) ٦/ ٢٠٤، جميعًا من حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وانظر ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٣٢/١، و((نصب الراية)) ٤٨١/٢. (٢) ((علل الترمذي الكبير)) ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨. (٣) ((علل الترمذي الكبير)) ١/ ٣٦٨. (٤) ((الترمذي)) ٣/ ١٣٦ (٧٧٤). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٣٢/١ (٦٧٦). ٣٠٣ كِتَابُ الصَّوْمِ = أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد يرفعه: ((لا يفطر من قاء ولا من أحتلم ولا من احتجم)). ورواه أيضًا أسامة عن أبيه، عن عطاء مرفوعًا فقالا: هذا خطأ. رواه الثوري عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من الصحابة، عن رسول الله صل وهذا الصحيح(١). وأشار ابن عبد البر إلى عدم ثبوته(٢). وقال ابن حزم: قتادة وأبو (النضر)(٣) أوقفاه على أبي المتوكل، ومحمد بن أبي عدي أوقف عن الحذاء، عن أبي المتوكل، ولكن هذا لا معنى له إذا أسنده ثقة، والمسندان له عن خالد الحذاء وحميد ثقتان فقامت به الحجة(٤). وقال البيهقي: المحفوظ عن أبي سعيد أنه قال: رخص للصائم في الحجامة والقبلة(٥). إذا تقرر ذَلِكَ: ففقه الباب في حكم القيء والحجامة، وقد سلف حكم القيء، أما الحجامة للصائم فجمهور الصحابة والتابعين والفقهاء على أنها لا تفطر، وروي عن علي: أنها تفطر (٦)، وهو قول ابن (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٣٩/١ - ٢٤٠. وانظر طرق هذا الحديث والكلام عليه في ((نصب الراية)) ٤٤٦/٢ - ٤٤٨، و((البدر المنير)) ٦٧٤/٥ - ٦٧٧، و((التلخيص الحبير)) ١٩٤/٢، و((البداية)) ٢٧٨/١ - ٢٧٩، و((ضعيف أبي داود)) (٤٠٩) ففيها فوائد جمة. (٢) ((الاستذكار)) ١٢٧/١٠. (٣) كذا بالأصل، وفي ((المحلى)) ٢٠٥/٦: نضرة. (٤) ((المحلى)) ٢٠٥/٦ ووقع فيه: ابن المبارك، بدل: محمد بن أبي عدي. ورواه النسائي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٣٧ (٣٢٤٢) من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد- موقوفًا. فجاء موافقًا لما قاله ابن حزم في ((المحلى)). (٥) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٦٤/٤. (٦) تقدم تخريجه. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- المبارك والأوزاعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وأبي الوليد النيسابوري والحاكم(١)، واحتجوا بالأحاديث السالفة ((أفطر الحاجم والمحجوم))، وقد صح عن علي بن المديني والبخاري منها حديث شداد وثوبان كما سلف، وصحح غيرهما غيرها كما تقدم أيضًا، وحجة الجماعة حديث ابن عباس في الباب وهو ناسخ لها(٢)، كما قاله الشافعي وغيره؛ لأن في حدیث شداد كان عام الفتح. وحجة الوداع سنة عشر. فإن قلت: إنه الظّ لم يكن محرمًا إلا وهو مسافر وله أن يفطر بالحجامة وغيرها . قلت: الخبر يقتضي أن يكون صائمًا في حال حجامته وبعد الفراغ، والحجامة كالفصد وهو لا يفطر، ويجوز أن يكون فطرهما لمعنى آخر، وقد قيل: إنهما كانا يغتابان، كما ذكره يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصنعاني فحبط أجرهُما بها فصارا مفطرين، كقولنا: الكذب يفطر الصائم، أي: يحبط أجره، وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذَلِكَ معنى آخر، روى قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: إنما كرهت للصائم من أجل الضعف كما سلف(٣)، وعن ابن (١) («المغني)) ٤/ ٣٥٠. (٢) سلف برقم (١٩٣٨) باب: الحجامة والقيء للصائم. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٣٨ (٣٢٤٤)، وابن أبي شيبة ٣٠٩/٢ (٩٣٢٣) كتاب: الصوم، من رخص للصائم أن يحتجم، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٠٩ - ١٠١٠)، وابن خزيمة ٣/ ٢٣٢ (١٩٧١) كتاب: الصوم، باب: ذكر بيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعًا، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ١٠٠ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٢٤٥/٢، والبيهقي في ((سننه)) ٤/ ٢٦٤ كتاب: الصيام، باب: الصائم = ٣٠٥ = كِتَابُ الضَّوْمِ عباس وأنس مثله(١)، فيفطر من أجلها بتناول المفطر، وقد روي هذا المعنى عن أبي العالية وأبي قلابة وسالم والنخعي والشعبي والحسن بن علي(٢). وقال القاسم بن محمد فيما يذكر من قول الناس: أفطر الحاجم والمحجوم، فقال: لو أن رجلًا حجم يده، أو بعض جسده لم يفطره ذَلِكَ(٣) . قال الطحاوي: وتأويل أبي الأشعث أشبه بالصواب؛ لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهي لما كان الحاجم داخلًا في ذَلِكَ، فإذا اجتمعا فيه كان أشبه أن يكون ذَلِكَ بمعنى واحد هما فيه سواء مثل الغيبة التي هما فيها سواء، كما قال أبو الأشعث. والصائم لا يفطره قطع العروق، فكذا الحجامة (٤). وقد أوضح المسألة الحازمي فقال: اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بعضهم: يبطل بها وعليه القضاء، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتمسكوا بأحاديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). = يحتجم، والحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣/ ١٨٣. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣/ ١٦٩: رواه البزار ورجاله ثقات، وقال الألباني كما في ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٧١) إسناده صحيح موقوف. (١) رواه عن ابن عباس، أحمد ١/ ٢٤٨، وأبو يعلى في ((مسنده)) ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ (٢٤٤٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٢، والطبراني ١١/ ٢٦٩ (١١٦٩٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٩/٣: فيه نصر بن باب وفيه كلام كثير، وقد وثقه أحمد. وعن أنس سلف برقم (١٩٣٩). (٢) أنظرها في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٢-١٠١. (٣) أنظر ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ١٠٠. (٤) (شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٢ - ١٠٢ بتصرف. ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ورأوها صحيحة ثابتة محكمة وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم من أهل الحجاز والكوفة والبصرة والشام وقالوا: لا شيء عليه، وقالوا: الحكم بالفطر منسوخ. وعن الشافعي: إسناد الحديثين جميعًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، والذي أحفظ عن بعض الصحابة والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بها(١). وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى ما قاله الشافعي، فممن روينا عنه ذَلِكَ من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة(٢)، ومن غيرهم: عروة وعطاء بن يسار والقاسم بن محمد وعكرمة وزيد بن أسلم وإبراهيم، وأبو العالية (٣)، وسفيان ومالك والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر (٤). ومن حديث خلاد بن عبد الرحمن عن شقيق بن ثور - أحسبه عن أبيه- قال: سألت أبا هريرة عن الصائم يحتجم قال: يقولون: أفطر (١) ((المبسوط)) ٥٧/٣، ((عيون المجالس)) ٦٦١/٢، ((الأم)) ٩٢/٢. (٢) انظر هذِه الآثار في ((مصنف عبد الرزاق)) ٢١٣/٤ - ٢١٤ (٧٥٤٠ - ٧٥٤٤) كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٠٨/٢ - ٣١٠ (٩٣١٢ - ٩٣١٤، ٩٣١٧، ٩٣٢٠ - ٩٣٢١، ٩٣٢٤ - ٩٣٢٥، ٩٣٣٥، ٩٣٣٧) كتاب: الصيام، من رخص للصائم أن يحتجم، و((شرح معاني الآثار)) ١٠١/٢ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم. (٣) أنظر هذه الآثار أيضًا في ((مصنف عبد الرزاق)) ٢١١/٤-٢١٤ (٧٥٢٨، ٧٥٣٦- ٧٥٣٩، ٧٥٤٦)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٠٨/٢ - ٣١٠ (٩٣١٥ - ٩٣١٦، ٩٣٣١ - ٩٣٣٢، ٩٣٣٤)، و((شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٢- ١٠١. (٤) انتهى كلام الحازمي من ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص ١٠٨ - ١٠٩ وانظر: ((اختلاف الحديث)) ١٩٧/١، و((سنن البيهقي)) ٤٠/ ٢٦٨ . ٣٠٧ = كِتَابُ الصَّوْمِ الحاجم والمحجوم، ولو احتجم ما باليت(١)، قالوا: وهذا من أبي هريرة يدل على أنه قد ثبت عنده الرخصة. وقال الشافعي وقال بعض من روى ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان رجلًا فقال ذَلِكَ(٢)، روى عثمان بن سعيد الدارمي بإسناده إلى أبي الأشعث عن ثوبان: مرَّ رسول الله وَّه برجل وهو يحتجم وهو (يعرض)(٣) برجل فقال: ((قد أفطر الحاجم والمحجوم))، كذا رواه أبو النضر (٤)، ورواه الوحاظي، عن يزيد، عن أبي الأشعث أنه قال: إنما قال العَّ ذَلِكَ؛ لأنهما كانا يغتابان(٥). وفي كتاب ابن شاهین من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢١١/٤ (٧٥٢٧)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٧٩/٢، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٢٦/٢ (٣١٧٨ - ٣١٧٩). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٦/ ٣٢٢. (٣) في ((سنن البيهقي)): يقرض! (٤) روى البيهقي في ((سننه)) ٢٦٩/٤ بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان .... الحديث. وروى الطبراني ٩٤/٢ (١٤١٧) من حديث أبي النضر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان ... الحديث. وقال البيهقي ٤/ ٢٦٧: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أحمد بن محمد العنزي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قد صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، ویذکر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد. (٥) رواه من حديث الوحاظي الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٩/٢ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي قال: ثنا يزيد بن ربيعة .. به، وقال: هذا المعنى معنى صحيح. ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ـي يذكره مرسلاً (١) فحمل الشافعي الحديث على الغيبة؛ لسقوط الأجر، وجعل نظير ذَلِكَ أن بعض الصحابة قال للمتكلم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال الشّر: ((صدق)) ولم يأمره بالإعادة(٢)، فدل على أن ذَلِكَ محمول على إسقاط الأجر، وقال فيمن أشرك ((حبط عمله)) والله أعلم أنه لو ابتاع بيعًا أو زراعة أو قضى حقًا عليه، أو أعتق أو كاتب لم يحبط عمله وحبط أجر عمله. وذهب ابن خزيمة إلى البطلان فيما ذكره الحاكم عنه وقال: إنما احتجم في السفر؛ لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، وللمسافر الفطر ولو نواه، لا كما توهم بعضهم من المنع فكذا الحجامة(٣). وقال ابن حزم: ظن قوم أن رواية ابن عباس ناسخة لخبر: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وهو غير جيد؛ لأنه القيّا قد يحتجم وهو مسافر (١) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص: ٣٣٦ - ٣٣٧ (٤٠٩). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٥٩/١ (٥٣٠٦) كتاب: الصلوات، في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، من حديث جابر قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا جمعة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله إن سعدًا قال: لا جمعة لك، فقال النبي ◌َّر: ((لم يا سعد))، فقال: إنه تكلم وأنت تخطب، فقال: ((صدق سعد)). وكذا رواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) ٧٣/٣ (١١٤٠) -وهذا لفظه - والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٦٤٢) وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد- وأبو يعلى في (مسنده)) ٦٦/٢ (٧٠٨). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٥/٢: فيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. وقال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) ٢/ ٢٨٥ (١٥٣١): رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى كلهم من طريق مجالد، وهو ضعيف اهـ بتصرف يسير. وقال الحافظ في (مختصر زوائد البزار)) ١/ ٢٩٣ (٤٤٦) مجالد ضعيف. وقد ضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٤٣). (٣) ((المستدرك)) ٤٢٩/١. ٣٠٩ = كِتَابُ الضَّؤْمِ فيفطر وذلك مباح، وليس في خبر ابن عباس أن ذَلِكَ كان بعد إخباره بالفطر، ولا يترك حكم متيقن بالظن، ولو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ إفطار المحجوم؛ لأنه قد يحجمه الَليّ غلام لم يحتلم، ولكنا وجدنا في حديث أبي سعيد (١): أرخص في الحجامة للصائم والقبلة. يعني: المتقدم. فصح نسخ الأول(٢). وذكر ابن قدامة أن ابن عباس راوي حديث الحجامة كان يعد الحجام والمحاجم، فإذا غابت احتجم بالليل، وقال: كذا رواه الجوزجاني. فهذا يدل على أنه علم بنسخ ما رواه(٣). وذكر البيهقي في حديث أبي موسى أن المحفوظ فيه (رُخص)) (٤) يعني بضم الراء. وتعلق بها بعض من يزعم أن هذه اللفظة غير مرفوعة، وإذا كان كذلك فلا حجة فيه مع ما فيه من الاضطراب، وليس بجيد؛ لأن المعظم على الرفع. وأما قول من قال: مرَّ الثّ برجل يحجم آخر وقد أغمي على المحجوم، فرشَّ عليه الحاجم ماء، فدخل حلقه، فغير جيد؛ لأنه كان يقول: إن صح، فطر الحاجم المحجوم، ولم يأت في رواية أصلًا كذلك، وشذ عطاء عن جماعة من العلماء في إيجابه الكفارة أيضًا، وهو قول خلاف السنة، وعن الحديث جواب آخر أنه مجاز على تأويل، أن أمرهما يئول إلى الفطر فنهاهما بما يؤول إليه (١) في الأصل: حديث أبي موسى، وهو خطأ؛ لأن الحديث الذي ذكره ورواه ابن حزم بسنده هو حديث أبي سعيد الخدري. (٢) ((المحلى)) ٢٠٤/٦ - ٢٠٥ بتصرف، وقد روى حديث أبي سعيد الخدري بسنده. (٣) ((المغني)) ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢. (٤) (معرفة السنن والآثار)) ٦/ ٣٢٢ (٨٨٧٤) وفيه أنه حديث أبي سعيد الخدري، لیس حديث أبي موسى كما ذكر المصنف أيضًا. فتأمل. ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أمرهما كقوله ﴿إِنّ أَرَنِيّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي يئول إليه وآخر أنهما أكلا وعلمه اللّه، وفيه بعد، فإن اعترض بدم الحيض، فينقض بالفصد والرعاف. فرع : ترك الفصد والحجامة؛ لأنهما يضعفانه كما سلف. قال الماوردي : الحجامة لا تفطر، ولا تكره في قول أكثر الصحابة والفقهاء(١). وقال الروياني في ((بحره)): ظاهر المذهب أنها لا تكره خلافًا لبعض أصحابنا. وجزم الجرجاني في ((تحريره)) بأنهما لا يكرهان. وكره المحاملي في (لبابه)) أن يحجم غيره أيضًا، وقال الداودي: إن ثبت حديث الحاجم والمحجوم وجب الأخذ بظاهره، وكان فعله الطّة من خواصه. وهذا يرد عليه ما سلف من قول أنس أنه التَّر رخص في الحجامة للصائم بعد أن كان نهى عنها (٢). (١) ((الحاوي الكبير)) ٣/ ٤٦١. (٢) في هامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الأربعين، كتبه مؤلفه. ٣١١ كِتَابُ الصَّوْمِ ٣٣- باب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ ١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَاِيٌّ، سَمِعَ ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: ((انْزِلْ فَاجْدَعْ لِي)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي)). فَتَزَلَ فَجَدَعَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابن أَبِ أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ أَّ فِي سَفَرٍ. [١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ١٧٩/٤] ١٩٤٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ. [١٩٤٣ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ١٧٩/٤] ١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - ◌َزَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ- أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَهُ: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). [انظر: ١٩٤٢ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ٤/ ١٧٩] ذكر فيه حديث أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ - واسمه سليمان- سمع ابن أبي أَوْفَى كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي)). تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابن أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ. وحديث مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يا رسول الله، إني أسرد الصوم، وفي رواية: أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). ٣١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشرح: حديث ابن أبي أوفى أخرجه مسلم أيضًا، وزاد: أنه في شهر رمضان و((إذا غابت الشمس من هاهنا))(١). وفي بعض طرق البخاري: أن الرجل إنما جدح في المرة الرابعة بما أمره رسول الله وَله وفي كل ذَلِكَ يراجعه(٢)، وفي أخرى: أنه جدح في الثالثة(٣)، ومتابعة جرير خرجها في الطلاق(٤)، ومتابعة أبي بكر بن عياش ستأتي(٥)، وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا(٦)، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث حمزة بن عمرو (٧). وقال ابن عبد البر: الحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: كذا رواه جماعة منهم ابن عيينة وعدد أربعة عشر كلهم عن هشام به، ورواه أبو معشر وجرير بن عبد الحميد والمفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه أن حمزة. کما رواه یحیی بن يحيى، عن مالك ورواه ابن وهب عن مالك، عن هشام، عن أبيه قال: أخبرني حمزة، ورواه أبو الأسود - وهو ثبت في عروة عنه- عن أبي مراوح، عن حمزة، ورواه سليمان بن يسار، عن عروة، عن حمزة، وسنه قريب من سن عروة، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعًا عن حمزة ، فحدث به عن كل واحد منهما وأرسله أحيانًا(٨). (١) مسلم (١١٠١) كتاب: الصيام، باب: بيان وقت أنقضاء الصوم وخروج النهار. (٢) سيأتي برقم (١٩٥٥) باب: متى يحل فطر الصائم. (٣) سيأتي برقم (٥٢٩٧) باب: الإشارة في الطلاق والأمور. (٤) السابق. (٥) برقم (١٩٥٨). (٦) مسلم (١١٢١) كتاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر. (٧) مسلم (١١٢١/ ١٠٧). (٨) ((التمهيد)» ٢٢ / ١٤٦ - ١٤٧ بتصرف. ٣١٣ كِتَابُ الصَّوْمِ = وقال الدار قطني: رواه عبد الرحيم بن سليمان، ويحيى بن عبد الله بن سالم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن حمزة، وخالفهم الحفاظ: الثوريُّ وشعبةُ وزائدةُ وعدَّد ستة عشر نفسًا فرووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة. قال: وحديث أبي مراوح صحيح، وأما قول ابن لهيعة: عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمزة، فوهم منه (١). قلت: وفي الباب عن أنس (خ،م)، وابن عباس (خ،م)، وأبي سعيد (خ، م)، وجابر (خ، م)، وأبي الدرداء (خ، م) وأم الفضل (خ، م)، وميمونة (خ، م) كلهم في الصحيح(٢)، وابن عمر وهذا في ((مسند أحمد))(٣) وسلمة بن المحبق في أبي داود(٤). (١) ((العلل)) ١٥/ ٣٦- ٣٩. (٢) حديث أنس سيأتي برقم (١٩٤٧) باب: لم يعب أصحاب النبي وَّ بعضهم على بعض في الصوم والإفطار، ورواه مسلم (١١١٨) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ... وحديث ابن عباس سيأتي برقم (١٩٤٨) باب: من أفطر في السفر ليراه الناس، ورواه مسلم (١١١٣). وحديث أبي سعيد رواه مسلم (١١١٦ - ١١١٧). وحديث جابر رواه مسلم (١١١٧). حديث أبي الدرداء سيأتي برقم (١٩٤٥)، ورواه مسلم (١١٢٢) باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر. وحديث أم الفضل -وهي لبابة بنت الحارث- سلف برقم (١٦٦١) كتاب: الحج، باب: الوقوف على الدابة بعرفة، ورواه مسلم (١١٢٣) باب: استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة. وحديث ميمونة سيأتي برقم (١٩٨٩) باب: صوم يوم عرفة، ورواه مسلم (١١٢٤). (٣) ((مسند أحمد)) ٤٧/٢، ٥٠. (٤) أبو داود (٢٤١٠ - ٢٤١١) كتاب: الصوم، باب: من اختار الصيام. من طريق عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق. = ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === وللدارقطني عن عائشة: خرجت مع رسول الله رَّل في عمرة في رمضان فأفطر وصمت قال: ((أحسنت يا عائشة))، ثم حسن إسناده(١). وقال الخلال في (علله)) عن أحمد: حديث منكر. = والحديث إنما ضعف من قبل عبد الصمد بن حبيب وسنان بن سلمة فرواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٨٣/٣ في ترجمة عبد الصمد وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، ونقل عن البخاري أنه قال: عبد الصمد لين الحديث اهـ، وقال ابن حزم: حديث ساقط؛ لأن راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري لين الحديث عن سنان بن سلمة، وهو مجهول اهـ ((المحلى)) ٦/ ٢٤٩. وانظر ((ضعيف أبي داود)) (٤١٥). (١) هذا الحديث اختلف في إسناده ومتنه. أما عن الاختلاف في السند فقيل: إنه متصل، وقيل: منقطع، فرواه النسائي ٣/ ١٢٢ كتاب: تقصير الصلاة، المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، من طريق العلاء بن زهير الأزدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة ... الحديث. ومن هذا الطريق رواه الدارقطني ١٨٨/٢، والبيهقي في ((سننه)) ١٤٢/٣ كتاب: الصلاة، باب: من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (٦٠٦٨) كتاب: الصلاة، باب: الإتمام في السفر، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله ويله من المدينة إلى مكة ... الحديث دون ذكر أن العمرة كانت في رمضان. ورواه الدارقطني ٢ / ١٨٨ من طريق العلاء بن زهير الأزدي، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة، بزيادة: أبيه. ومن هذا الطريق وبهذه الزيادة رواه أيضا البيهقي في ((سننه)) ١٤٢/٣، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٤٩٤/١ (٧٦٥) من طريق الدارقطني. وقال الدار قطني عن السند الأول: الأول متصل وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق وهو مع أبيه وقد سمع منها اهـ وقال البيهقي: هكذا قال أبو نعيم عن عبد الرحمن، عن عائشة، ومن قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ اهـ ((سنن البيهقي)) ١٤٢/٣. وقال في ((المعرفة)» ٤/ ٢٥٩: هو إسناد صحيح موصول، فإن عبد الرحمن بن الأسود أدرك عائشة اهـ = ٣١٥ كِتَابُ الصَّوْمِ = وذكر ابن حزم في ((المحلى)) ٤/ ٢٦٩ الحديث من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة، دون الزيادة، وقال: انفرد به العلاء بن زهير الأزدي: لم يروه غيره وهو مجهول فالحدیث لا خیر فیه. اهـ وقال الحافظ العلائي: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، قال أبو حاتم: أدخل على عائشة رضي الله عنها وهو صغير ولم يسمع منها. قلت: روى حماد بن زيد وغيره عن الصعب بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أدخل على عائشة بغير أذن حتى إذا كان عام احتلمت سلمت واستأذنت فعرفت صوتي الحديث. وهذا يقتضي خلاف ما قاله أبو حاتم والله أعلم. اهـ ((جامع التحصيل)) (٤٢٢). قلت: فأثبت العلائي بهذا سماع عبد الرحمن من عائشة. وقال المصنف- رحمه الله - رادًّا على ابن حزم: قال ابن حزم: هو حديث لا خير فيه، وهذا جهل منه فرجاله كلهم ثقات وإسناده متصل، ورواه النسائي والدار قطني وقال: إسناده حسن، والبيهقي وقال: إسناده صحيح. اهـ ((خلاصة البدر المنير)) ٢٠١/١ بتصرف. وقال الحافظ: فيه اختلاف في اتصاله، قال الدارقطني: عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق، قلت: هو كما قال، ففي ((تاريخ البخاري)) وغيره ما يشهد لذلك، وقال أبو حاتم: أدخل عليها وهو صغير، ولم يسمع منها، قلت: في ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها، وفي رواية الدارقطني عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه: عن أبيه، فقد أخطأ، واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في ((السنن)): إسناده حسن، وفي ((العلل)): المرسل أشبه. اهـ ((التلخيص الحبير)) ٤٤/٢. قلت: انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢٥٢/٥- ٢٥٣ (٨١٥) وحديث النسائي قال عنه الألباني في ((ضعيف سنن النسائي)) (٨١): منكر. أما الاختلاف في متنه، فقال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨: في رواية: (خرجت معه في عمرة في رمضان) وهذِه اللفظة مشكلة، فإن المعروف أنه وَّر لم يعتمر إلا أربع عمر كلهن في ذي القعدة. اهـ، وكذا قال في ((المجموع)» ٤/ ٢١٨. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول الله وَله شرب قاعدًا وقائمًا، وفي السفر صائمًا ومفطرًا. قال أبو حاتم: رواه عنه ابن أبي السمح وليس بالقوي(١). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٩٣/٢-٩٤ : = أما ما رواه الدارقطني عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله وَّر في عمرة في رمضان .. الحديث فهذا الحديث غلط، فإن رسول الله لم يعتمر في رمضان قط، وعُمَرُه مضبوطة العدد والزمان. وقد قالت عائشة رضى الله عنها: لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة رواه ابن ماجه - [قلت: هو في ابن ماجه برقم (٢٩٩٧) وصححه الألباني] - ولا خلاف أن عُمَرَه لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يقال: بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان، وبعضهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع، اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وقد روى أبو داود في ((سننه)) عن عائشة، أن النبي ◌َّفي اعتمر في شوال - [قلت: هو في أبي داود برقم (١٩٩١) وقال عنه الألباني: صحيح لكن قوله: في شوال يعني ابتداء، وإلا فهي كانت في ذي القعدة أيضًا]- وهذا إذا كان محفوظًا، فلعله في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة. اهـ وقال في موضع آخر في ((الزاد)) أيضًا ١/ ٤٧٢: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذب على عائشة اهـ قلت: قد أعترض شيخ الإسلام على الحديث لاستنكاره كيف تصلي عائشة بخلاف صلاة رسول الله وَ﴿ ... إلى آخره. فليراجع. وقد رد الحافظ على ابن القيم، فقال: يمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي ◌َّ في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة. اهـ ((الفتح)) ٣/ ٦٠٣. وقد أجاد الشوكاني وأفاد في مناقشة هذه المسألة في ((نيل الأوطار)) ٢٠٢/٣- ٢٠٣ط. المعرفة، فراجعه. (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٢٥٢ (٧٥٧). ٣١٧ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها : الرجل الذي قال له: ((اجدح لنا)) جاء في بعض طرق الحديث أنه بلال(١)، والجدح -بجيم مفتوحة ثم دال ساكنة ثم حاء مهملة- أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمٍجدح -بكسر الميم- عود مُجَنَّح الرأس يساط به الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب وقال الداودي: أجدح يعني: أحلب. قال: ومنه قيل لبعض النجوم التي تكون النوء عند ارتفاعها وهبوطها: مجادح، ورده عياض وغيره، وقال ابن سيده وصاحب ((العين)): المجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان، وكلما خلط فقد جدح(٢)، وعن القزاز هو كالملعقة، وقال الجوهري: جدحت السويق واجتدحته أي: لتثُّهُ(٣)، وفي ((المنتهى)): شراب مجدوح، ومجدَّح أي: مخوض، والمجدح: عود ذو جوانب، وهو ما ذكره ابن فارس. وقيل: هو عود يعرض رأسه، والجمع: مجادح وقال أبو عبيد: المجدح: الشراب المخوض بالمجدح. ثانیھا : قوله: (يا رسول الله، الشمس)، ظن أن الفطر لا يحل إلا بعد ذَلِكَ (١) رواه أبو داود (٢٣٥٢) باب وقت فطر الصائم، عن مسدد شيخ البخاري. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ١٩٨: أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو ابن زياد شیخ مسدد فيه فاتفقت روایاتهم على قوله: يا فلان، فلعلها تصحفت، ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها. اهـ (٢) ((المحكم)) ٤٥/٣، ((العين)) ص ١٢٩، مادة: جدح. (٣) ((الصحاح)) ٣٥٧/١، مادة: جدح. ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لما رأى من ضوء الشمس ساطعًا، وإن كان جرمها غائبًا نوره، فلذلك قال ذَلِكَ، وفي بعض روايات الصحيح: إن عليك نهارًا(١)، وهو معنى قوله في رواية أخرى: لو أمسيت(٢)، أي: تأخرت حَتَّى يدخل المساء، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذَلِكَ نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أنه العَيْ لم ينظر إلى ذَلِكَ الضوء نظرًا تامًّا، فقصد زيادة الإعلام، فأعرض الكلية عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس، ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم وهو إقبال الظلمة من المشرق، فإنها لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص، ومعنى أفطر: دخل وقت فطره. ثالثها : فيه استحباب تعجيل الفطر، وأن الصوم ينقضي بمجرد الغروب، وتذكير العالم بما يخاف أن يكون نسيه، وإسراع الناس إلى إنكار ما يجهلون لما جُهل من الدليل الذي علمه الشارع، وأن الجاهل بالشيء ينبغي أن يسمع له فيه المرة بعد المرة، والثالثة تكون فاصلة بینه وبین معلمه. وكما فعل الخضر بموسى وقال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨](٣)، وفيه أيضًا أن الفطر على التمر ليس بواجب وهو مستحب، لو ترکه جاز. (١) سيأتي برقم (١٩٥٥) باب: متى يحل فطر الصائم، (١٩٥٦) باب: يفطر بما تيسر عليه، بالماء وغيره. (٢) سيأتي برقم (٥٢٩٧) كتاب: الطلاق، باب: الإشارة في الطلاق والأمور. (٣) سلف برقم (١٢٢) كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، ومواضع أخر، ورواه مسلم (٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر القليل. ٣١٩ = ڪِتَابُ الضَّوْمِ رابعها : معنى: (أسرد الصوم): آتي به متواليًا، من سرد يسرُد بضم راء المضارع، وضبط في بعض الأمهات بضم الهمزة ولا وجه له في اللغة - كما قال ابن التين- إلا أن يزيد بفتح السين وتشديد الراء على التكثير، وفيه رد لمن يرى كراهية سرد صوم الدهر؛ لأنه لم ينكر عليه وأذن له في السفر ففي الحضر أولى، وهو عندنا مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق ويستحب لغيره، ويحمل نهيه عبد الله بن عمرو على ضعفه عن ذَلِكَ؛ لأن حمزة ذكر قوة، ذكرها غيره وكان ذَلِكَ من أعلام نبوته، كبر عبد الله وضعف وقال: ليتني أخذت برخصة رسول الله وَيُ(١)، ثم ظاهره جواز صوم الفرض أيضًا، وإن قيل: أنه يحتمل أن يريد التطوع عملًا بقوله: (إني أسرد الصوم). وهو مذهب أهل الظاهر(٢). وفي مسلم: أن حمزة بن عمرو قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل عليَّ جناح؟ فقال الَّه: ((هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه))(٣) وهو ظاهر أن سؤاله عن صوم رمضان. خامسها : الحديث دال على تخيير الصائم في السفر بينه وبين تركه، والعدة في الآية لمن أفطر لا أنه يصوم ويقضي. (١) سيأتي برقم (١٩٧٥) باب: حق الجسم في الصوم، ورواه مسلم (١١٥٩) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن ... (٢) تحتها في الأصل: يعني: في التطوع. (٣) مسلم (١١٢١). ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وممن روي عنه التخيير ابن عباس (١)، وذكر أنس وأبو سعيد ذَلِكَ عن الصحابة(٢)، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وابن جبير والحسن والنخعي ومجاهد (٣) والأوزاعي والليث. واختلف في الأفضل من ذَلِكَ لمن قدر عليه ولم يتضرر به، فروي عن عثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك أن الصوم أفضل(٤)، وهو قول النخعي وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد(٥)، وحكاه ابن أبي شيبة، عن مجاهد وحذيفة أيضًا(٦)، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك والثوري وأبو ثور(٧). وروي عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي أن الأفضل الفطر؛ لأنه رخصة وصدقة تصدق الله بها فيجب قبولها(٨)، (١) حديث آن عباس سيأتي برقم (١٩٤٨) باب: من أفطر في السفر ليراه الناس، ورواه مسلم (١١١٣) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان .. (٢) حديث أنس سيأتي برقم (١٩٤٧) باب: لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضًا، ورواه مسلم (١١١٨). وحديث أبي سعيد رواه مسلم (١١١٧). (٣) انظرها في ((مصنف عبد الرزاق)) ٤/ ٢٦٩ (٧٧٦٠) باب: السفر في شهر رمضان، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٨٢/٢ (٨٩٩٢) كتاب: الصوم، من قال: مسافرون فيصوم بعض ويفطر بعض، و((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٧٠ باب: الصيام في السفر. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٨١/٢ (٨٩٧٤، ٨٩٧٧، ٨٩٨١، ٨٩٨٣) كتاب: الصوم، من كان يصوم في السفر ويقول هو أفضل. (٥) انظرها في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٨١/٢ (٨٩٧٨)، و((شرح معاني الآثار)) ٧٠/٢. (٦) ((المصنف)) ٢٨٢/٢ - ٢٨٣ (٨٩٨٦، ٨٩٨٨). (٧) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٩٤/٢، ((عيون المجالس)) ٦٤٧/٢، ((البيان)» ٤٦٨/٣. (٨) أنظرها في ((مصنف عبد الرزاق)) ٥٦٦/٢ - ٥٦٧ (٤٤٨٠، ٤٤٨٢)، ٢٦٩/٤- ٢٧٠/ ٧٧٦٢ - ٧٧٦٣، ٧٧٦٦) و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٢٨٠ (٨٩٦٣، ٨٩٦٧، ٨٩٧٢)، ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٢، و((الاستذكار)) لابن عبد البر ٧٩/١٠.