Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
- كِتَابُ الصَّوْمِ
وعن مالك في ((المجموعة)): أنه لا بأس أن يغتسل الصائم
ويتمضمض من العطش(١)، خلاف ما ذكره الطحاوي(٢)، وقال
الحسن بن حيٍّ: يكره الانغماس فيه إذا صب عَلَى رأسه وبدنه،
ولا يكره أن يستنقع فيه(٣)، وحديث الباب يرده.
وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي من حديث شريك عن سليمان، عن
عكرمة عنه(٤)، وابن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن
عطاء عنه قَالَ: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو
صائم، وعن الحسن: لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه
ويمجه، وعن مجاهد وعطاء: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر، وعن
الحكم نحوه، وفعله عروة(٥)، وقالت عائشة في شراب سقته لأضيافها
وقالت: لولا أني صائمة لذقته(٦).
وعندنا: يستحبُّ له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول إلى
حلقه، وقال الكوفيون: إذا لم يدخل حلقه لا يفطر (٧)، وصومه تام وهو
قول الأوزاعي، وقال مالك: أكرهه ولا يفطر إن لم يدخل حلقه، وهو
مثل قولنا(٨).
(١) أنظر: ((المدونة)) ١٧٩/١.
(٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣/٢-١٤. (٣) السابق.
(٤) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٦١/٤. ورواه البغوي في ((الجعديات)) (٢٤٠٦): ثنا
على، أنا شريك، به. ورواه الحافظ في ((التغليق)) ١٥٢/٣ بإسناده إلى البغوي.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٠٥/٢ (٩٢٧٦ - ٩٢٧٧، ٩٢٧٩ - ٩٢٨١).
(٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠٧/٤ (٧٣١٠)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٦/
٧٩، وابن أبي شيبة ٣٠٥/٢ (٩٢٨٢).
(٧) انظر: ((المجموع)) ٣٥٦/٦.
(٨) ((المدونة)) ١٧٨/١، وانظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٠/٢-٤١.

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وقال ابن عباس: لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام، وهو
قول الحسن البصري والنخعي(١)، وكرهه مالك والثوري والكوفيون
إلا لمن يجد بدًّا من ذَلِكَ، وبه صرح أصحابنا، وعليه حمل الأثر،
وأثر الحسن لا يحضرني كذلك(٢).
وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن أنه
كان يكره أن يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب، وحكي عن
إبراهيم والشعبي في رواية أنه لا بأس به(٣). وكراهته عن عطاء والحكم،
ورواية عن الشعبي(٤). وقال ابن التين: قول الحسن في المضمضة والتبرد
هو قول مالك إذا لم يصل إلى الحلق(٥)، وأثر ابن مسعود في الدهن
لا يحضرني (٦).
(١) رواه عن الحسن، عبد الرزاق ٤/ ٢٠٧ (٧٥١٢).
ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (٧٥١١)، وابن أبي شيبة ٣٠٦/٢
(٩٢٩٣) .
ورواه ابن أبي شيبة (٩٢٩٤) عن عكرمة أيضًا.
(٢) أنظر: ((المبسوط)) ١٠١٤/٣، ((النوادر والزيادات)) ٤٠/٢-٤١، ((المغني)) ٤/
٣٥٩ ..
(٣) ((المصنف)) ٢٩٩/٢ (٩٢٠٥، ٩٢٠٨ - ٩٢٠٩).
(٤) ((المصنف)) ٢٩٩/٢ (٩٢٠٧، ٩٢١٠ - ٩٢١١).
(٥) رواه عن الحسن، ابن أبي شيبة ٣٢٢/٢ (٩٤٨٤) قال: إذا مضمض وهو صائم
فدخل في حلقه شيء لم يتعمده فليس عليه شيء يتم صومه.
وروى عبد الرزاق ٢٠٦/٤ (٧٥٠٥) عن معمر عمن سمع الحسن يقول: رأيت
عثمان بن أبي العاص بعرفة وهو صائم يمج الماء، ويصب على نفسه الماء، قال:
وكان الحسن يمضمض وهو صائم ثم يمجه وذلك في شدة الحر.
(٦) وكذا ذكره العيني في ((عمدة القاري)) ٩/ ٧٢ ولم يذكر من وصله، وكذا الحافظ في
=
((الفتح)) ١٥٤/٤، وأيضًا ذكره في ((التغليق)) ١٥٣/٣ ولم يذكر من وصله.

٢٠٣
- كِتَابُ الصَّوْمِ
وقال الداودي: ما أحسنه لئلا يقع في نفسه شيء من الرياء.
والمرجل: الشعر الذي سرحه. واستحب الدهن له طائفة، روي عن
قتادة أنه قَالَ: يستحب للصائم أن يدهن حَتَّى يذهب عنه غبرة الصوم (١).
= قلت: وصله الإمام أحمد بنحوه في ((الزهد)) ص ١٩٧ : ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن
أبي حصين: عن يحيى عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا أصبحتم صيامًا
فأصبحوا متدهنین.
وكذا الطبراني ٢٤٦/٩ (٩٢٠٨): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم: ثنا مسعر،
عن أبي حصين قال: قال عبد الله: أصبحوا متدهنين صيامًا.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٣: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح،
إلا أني لم أجد لأبي حصين عن ابن مسعود سماعًا.
قلت: إسناده معضل؛ لأنه -والله أعلم- سقط من إسناده يحيى ومسروق، كما هو
واضح من إسناد الإمام أحمد الذي قبله.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٧ / ٤٠٧ من طريق حماد بن واقد عن حصين
عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق : ..... فساقه.
وروي عنه مرفوعًا بلفظه، رواه الطبراني ٨٤/١٠ (١٠٠٢٨)، وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) ٢٣٦/٤ من طريق ميسرة بن عبد ربه عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن
ابن مسعود قال: أوصاني رسول الله وَ﴿ أن أصبح يوم صومي دهينًا مترجلًا،
ولا تصبح يوم صومك عبوسًا .. الحديث.
قال أبو نعيم: غريب، هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة، لم نكتبه إلا بهذا
الإسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٣ : فيه: اليمان بن سعيد، وهو ضعيف، وقال
في موضع آخر ٢١٧/٤: فيه: اليمان بن سعيد، ضعفه الدارقطني وغيره.
ورواه ابن النجار في ((الذيل)) كما في ((لسان الميزان» ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ من طريق أبي
سعيد النقاش عن محمد بن فارس عن ابن مشكان عن طاهر بن الفضل بن سعيد
عن وكيع عن الأعمش عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رفعه:
((أصبح يوم صومك دهينا مرجلًا)).
قال النقاش: هذا حديث موضوع على وكيع، لعل طاهرًا وضعه.
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣١٣/٤ (٧٩١٢).
1.

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأجازه الكوفيون والشافعي وقال: لا بأس أن يدهن الصائم شاربه،
وممن أجاز الدهن للصائم مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ذكره ابن
حبيب، وکرهه ابن أبي لیلی.
وأثر أنس: (إن لي أبزنًا أتقحم فيه وأنا صائم)(١)، كذا هو بخط
الدمياطي: أتقحم، وكذا هو في كتاب ابن بطال(٢) وابن التين، ووقع
بخط شيخنا علاء الدين في ((شرحه)) أنفح، والأبزن: الحوض الصغير
بالفارسية، كذا بخط الدمياطي بفتح الهمزة، وقال غيره: معناه: الفسقية.
وقال صاحب ((المطالع)): هو مثل الحوض الصغير والقصرية الكبيرة
من فخار ونحوه، وقيل: هو حجر منقور كالحوض، وقال أبو ذر:
كالقدر يُسخَّن فيه الماء، وهو بفتح الهمزة فارسي معرب.
وقال ابن سيده: هو شيء يتخذ من الصُّفْرِ للماء له جوف (٣).
(١) أثر أنس هذا وصله قاسم بن ثابت في كتاب ((الدلائل)) له كما في ((التغليق)) ٣/
١٥٣: ثنا عبد الله بن علي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع عن عيسى بن طهمان،
سمعت أنس بن مالك يقول: أن لي أبزن إذا وجدت الحر أنقحمت فيه وأنا صائم.
قال قاسم: الأبزن حجر منقور كالحوض اهـ
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٤/٤: هذا الأثر وصله قاسم بن ثابت في ((غريب
الحديث)) له من طريق عيسى بن طهمان .. وساقه.
فنجد أن الحافظ قد وسم كتاب القاسم بن ثابت في ((التغليق)) بـ((الدلائل)) ووسمه
في ((الفتح)) بـ((غريب الحديث))، وتوضيح ذلك أن كتاب القاسم اسمه ((الدلائل في
غريب الحديث)) فهو كتاب واحد، قال الذهبي في ترجمة ثابت بن حزم، والد
القاسم بن ثابت: قال أبو الربيع بن سالم: ومن تأليف بلادنا كتاب ((الدلائل)) في
الغريب، مما لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة؛ لقاسم بن ثابت السرقسطي، أحتفل
في تأليفه، ومات قبل إكماله، فأكمله أبوه. ا.هـ من ((السير)) ١٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣
(٣٢١)
(٢) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٥٨.
(٣) ((المحكم)) ٩/ ٥٥.

٢٠٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وضبطه غيره بالكسر، وعلى أفواه الأطباء الضم، وهو مستنقع يكون
أكثر ذَلِكَ في الحمام، وقد يكون في غيره، وقد يتخذ من صفر ومن
خشب.
وتعليق السواك ذكره بعد في باب: السواك الرطب واليابس للصائم،
فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قَالَ: رأيت النبي ◌َّ يستاك وهو صائم
ما لا أحصي أو أعد (١).
وقد أسنده الترمذي وحسنه من حدیث عاصم بن عبيد الله عن عامر،
فذكره(٢).
(١) الباب الآتي، بعد حديث (١٩٣٣).
(٢) الترمذي (٧٢٥) ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٦٤)، وأحمد ٣/ ٤٤٥، وأبو يعلى ١٣/
١٥٠ (٧١٩٣)، وابن خزيمة ٢٤٧/٣ - ٢٤٨ (٢٠٠٧)، والعقيلي في ((الضعفاء))
٣٣٤/٣، وابن عدي ٣٨٩/٦، والدارقطني ٢٠٢/٢، والبيهقي ٢٧٢/٤،
والضياء في ((المختارة)) ١٨٢/٨ - ١٨٣ (٢٠١ - ٢٠٢، ٢٠٤ - ٢٠٥)، والحافظ
في ((التغليق)) ١٥٧/٣ - ١٥٨ من طريق سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه، به، وليس من حديث عاصم عن عامر كما ذكر المصنف.
وهو حديث ضعيف؛ قال ابن خزيمة: أنا برئ من عهدة عاصم، سمعت محمد بن
يحيى يقول: عاصم بن عبيدالله ليس عليه قياس. وقال العقيلي: ولا يروى بغير
هذا الإسناد إلا بإسناد لين وقال الدارقطني: عاصم بن عبيد الله غيره أثبت منه.
وقال البيهقي: عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي. وقال النووي في ((خلاصة
الأحكام)) ٨٧/١: مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعفه الجمهور، فلعله
أعتضد. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٥٩/٢: قال ابن القطان في كتابه: ولم
يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم في عاصم بن عبيد الله. وأشار المصنف
لضعفه في ((البدر المنير)) ٣٢/٢-٣٣، وكذا الحافظ في ((الفتح)) ١٥٨/٤، وقال
في ((التلخيص)) ٦٨/١: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وقال في موضع آخر
١/ ٦٢: إسناده حسن. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٦٨)، وقال في ((ضعيف أبي
داود)» (٤٠٧): إسناده ضعيف، وانظر: ((تمام المنة)) ص٨٩.

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفي ((ابن ماجه)) عن عائشة مرفوعًا: ((من خير خصال الصائم
السواك))(١). ورواه القاضي يوسف من حديث الشعبي عن مسروق عنها.
وفي البيهقي عن أنس مرفوعًا: ((يستاك أول النهار وآخره برطبه
ويابسه)) ثم ضعفه (٢)، وإليه ذهب أبو حنيفة بحديث: ((لولا أن أشق
(١) ابن ماجه (١٦٧٧).
ورواه أيضًا الدار قطني ٢/ ٢٠٣، والبيهقي ٢٧٢/٤ من طريق مجالد عن الشعبي
عن مسروق عن عائشة، به.
قال الدارقطني: مجالد غيره أثبت منه، وكذا قال البيهقي، وقال ابن دقيق العيد في
((الإمام)) ٣٨٩/١: مجالد مشهور الحال، وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٢/
٣٤: في إسناده مجالد وفيه مقال. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٦٦/٢ :
هُذا إسناد ضعيف؛ لضعف مجالد. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٨/١: ضعيف.
ومجالد هذا هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ترجمه الحافظ في ((التقريب))
(٦٤٧٨) وقال: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. وضعف الألباني الحديث
في ((الضعيفة)) (٣٥٧٤)، وفي ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٧٠).
ورواه الطبراني في (الأوسط)) ٢٠٩/٨ (٨٤٢٠) من طريق عباد عن السري بن
إسماعيل عن الشعبي به.
والسري بن اسماعيل، قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٢٢٢١): متروك الحديث.
وانظر: ((الإمام)) ٣٨٩/١، و((البدر المنير)) ٣٥/٢.
(٢) (سنن البيهقي)) ٢٧٢/٤. ورواه أيضًا النسائي في ((الأسماء والكنى)) كما في
((الإمام)) ٣٩٠/١ - ٣٩١، والدارقطني ٢٠٢/٢ من طريق عبد الله بن محمد بن
علي البلخي: ثنا إبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي: ثنا أبو إسحاق الخوارزمي
-قدم علينا أيام على بن عيسى- قال: سألت عاصم الأحول فقلت: أيستاك
الصائم؟ فقال: نعم .. الحدیث.
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ٢٧٢، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٥٧/١، وابن عدي ١/ ٤٢٢
من طريق محمد بن سلام البيكندي: أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سألت
عاصم الأحول، فذكره.
قال البيهقي: هذا ينفرد به أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار، ويقال إبراهيم بن
عبد الرحمن، حدث بيلخ عن عاصم الأحول، لا يحتج به. وقال في ((معرفة السنن =

٢٠٧
= كِتَابُ الصَّوْمِ
عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)»(١) أو ((عند كل وضوء))(٢).
والوضوء يكون كل وقت من النهار، وكذا الصلاة، وكرهه مالك
وكرهه بالعود المبلول والرطب أبو يوسف، ورواية عن مالك، وكرهه
الشافعي بعد الزوال عَلَى ما سلف، وهو رواية عن أحمد.
وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بمعناه عن حفص، عن عبيد الله بن
نافع، عن أبيه عنه بلفظ: كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو
صائم(٣).
ورواه البيهقي من حديث وكيع عن ابن نافع (٤)، ورواه ابن أبي شيبة
عن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن نافع،
عنه: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس(٥).
=
والآثار)» ٣٣٤/٦: حديث ضعيف لا يصح.
قال النسائي في ((الأسماء والكنى)) فيما ذكره ابن دقيق العيد ٣٩١/١: إبراهيم بن
عبد الرحمن منكر الحديث. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١/ ١٠٢ - ١٠٣:
أبو إسحاق الخوارزمي يروي عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج
بما يرويها، وحديثه عن عاصم الأحول: سألت أنس أيستاك الصائم؟ .. لا أصل له
من حديث رسول الله وسلم ولا من حديث أنس. اهـ بتصرف.
وقال ابن عدي: إبراهيم بن عبد الرحمن، ليس بمعروف، وأحاديثه عن كل من
روى عنه ليست بمستقيمة، وعامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الدارقطني:
أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف. وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٨٩/٢:
لا يصح، وغلا ابن الجوزي - كما قال المصنف في ((البدر)) ٣٦/٢، وذكره في
((الموضوعات)) ٥٥٨/٢. والحديث أشار الحافظ لضعفه في ((التلخيص)) ٦٨/١.
(١) سلف برقم (٨٨٧)، ورواه مسلم (٢٥٢).
(٢) بهذا اللفظ سيأتي قريبا معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (١٩٣٤) باب: السواك
الرطب واليابس للصائم.
(٣) ((المصنف)) ٢٩٦/٢ (٩١٥٧).
(٥) ((المصنف)) ٢٩٧/٢ (٩١٧٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٧٣/٤.

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأثر ابن سيرين(١): لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم، قَالَ:
والماء له طعم وأنت تمضمض به، رواه ابن أبي شيبة، عن عبيد بن سهل
الفدائي، عن عقبة بن أبي حمزة الماذني قَالَ: أتى محمد بن سيرين رجل
فقال: ما ترى في السواك للصائم؟ قَالَ: لا بأس به، قَالَ: إنه جريدة وله
طعم، قَالَ: الماء له طعم وأنت تمضمض، وكان ابن عمر لا يرى بأسًا
بالسواك للصائم.
وعن زياد بن حدير: ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من
عمر بن الخطاب، ولما سئلت عنه عائشة قالت: هذا سواكي في يدي
وأنا صائمة، وقال ابن عباس: استك عَلَى كل حال، واستحبه ابن
سيرين أول النهار وكرهه آخره، ونحوه عن عطاء ومجاهد والحكم،
وعن إبراهيم: لا بأس به، وعنهم خلا عطاء وابن عمر: لا بأس به.
وعن الشعبي: يستاك الصائم أي نهار شاء. وقال: يستاك ولا يبله،
وسئل عنه أبو هريرة فقال: أدميت فمي اليوم مرتين، وعن ابن المسيب:
لا بأس به، وكان عروة يستاك بالسواك الرطب وهو صائم، وكرهه
بالرطب الحكم وأبو ميسرة، وعن عطاء: إن كان يابسًا قبلَّه(٢).
وقال ابن التين مثل ما قاله ابن سيرين، قَالَه الشافعي والأوزاعي
(١) ذكر البخاري في هذا الباب قبل أثر ابن سيرين هذا أثر عطاء: إن ازدرد ريقه
لا أقول: يفطر، وفات المصنف - رحمه الله - هنا أن يذكر من وصله، وسيأتي هذا
الأثر بعد باب، في باب: سواك الرطب واليابس للصائم، قبل حديث (١٩٣٤)
وسيذكر أن عبد بن حميد أخرجه في «تفسيره)»، وسيأتي أيضًا في باب: قول النبي
وَله : إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء، ولم يذكر المصنف أيضًا من وصله: وصله
عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٠٥/٤ (٧٥٠٣)، وسعيد بن منصور كما في ((التغليق))
١٥٤/٣، ١٦٨، وكما في ((الفتح)) ٤/ ١٦٠.
(٢) انظر هذِه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٩٥/٢ - ٢٩٧.

٢٠٩
- كِتَابُ الصَّوْمِ
وأبو ثور وأصحاب الرأي، قَالَ: وعند مالك أنه يكره الرطب في سائر
النهار(١).
وقال ابن حبيب: يكره الرطب للجاهل الذي لا يمج ما يجتمع
منه (٢)، ومقتضى مذهب مالك كراهته للعالم والجاهل؛ لما فيه من
التغرير، وذلك أنه لا يجوز أن يغرره بفرض لفضيلة وهي السواك.
واحتجاج ابن سيرين في المضمضة لا يلزم؛ لأن الماء لا يوجد منه بدٌّ.
وأثر الحسن وأنس وإبراهيم في الكحل أخرجها ابن أبي شيبة،
فقال: حَدَّثَنَا حفص، عن عمرو، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل
للصائم ما لم يجد طعمه، وحَدَّثَنَا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم
قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم.
وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن الحسن وعن ليث، عن
عطاء قَالَ: لا بأس به للصائم، وكذا قاله الزهري، وعن الجعفي، عن
عامر ومحمد بن علي وعطاء أنهم كانوا يكتحلون بالإثمد، لا يرون به
بأسًا وهم صيام.
وعن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم (٣).
(١) انظر: ((المغني)) ٣٥٩/٤، وانظر للشافعية: ((المجموع)) ٣٤٣/٦.
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٦/٢.
(٣) ((المصنف)) ٣٠٥/٢ (٩٢٦٧ - ٩٢٧٢، ٩٢٧٤ - ٩٢٧٥).
ورواه عن الحسن أيضًا عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٠٨/٤ (٧٥١٦)، وقال
الحافظ في «الفتح» ١٥٤/٤ : إسناده صحيح.
ورواه عن إبراهيم أيضًا سعيد بن منصور كما في ((التغليق)) ١٥٥/٣، وكذا أبو داود
(٢٣٧٩) عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم،
وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر. قال الألباني في ((صحيح أبي
داود» (٢٠٥٨): إسناده حسن.

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهو في أبي داود(١).
وللترمذي من حديث أبي عاتكة عن أنس: جاء رجل إلى رسول الله
وَلِّ قَالَ: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قَالَ: ((نعم))، ثم قَالَ:
ليس إسناده بالقوي ولا يصح في الباب شيء (٢).
ولابن ماجه من حديث عائشة قالت: أكتحل رسول الله وَليف- وهو
(٣)
صائم(٣).
(١) أبو داود (٢٣٧٨) وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٦٦٩/٥؛ إسناده جيد، وقال
الحافظ في ((التلخيص)) ١٩١/٢: لا بأس بإسناده، وقال في ((الدراية)) ٢٨١/١:
إسناده حسن، وكذا قال الألباني في ((صحيح أبي داود» (٢٠٥٧).
(٢) الترمذي (٧٢٦) ورواه أيضًا ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢/ ٩٠ (١٠٩٦) وأشار
لضعفه، وقال البيهقي ٢٦٢/٤: إسناده ضعيف بمرة، وقال النووي في ((المجموع))
٣٨٨/٦: إسناده ضعيف جدًا. وقال الذهبي في ((التنقيح)) ١/ ٣٨٠: إسناده واه جدًا.
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٦٥/٢: قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)): حديث
واه جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه، وذكر الحافظ الحديث في ((التغليق)) ٣/
١٥٥، وفي ((الدراية)) ١/ ٢٨١ وذكر تضعيف الترمذي له وسكت، فكأنما أقره على
ما قال. وقال الألباني في ضعيف ((الترمذي)) (١١٧): ضعيف الإسناد.
(٣) ابن ماجه (١٦٧٨). ورواه أيضًا أبو يعلى ٢٢٥/٨ (٤٧٩٢)، وابن عدي في
((الكامل)) ٤٦٤/٤، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٧٥/٢ - ٧٦ (١٨٣٠)،
والبيهقي ٢٦٢/٤ من طريقين عن بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي عن هشام بن
عروة عن أبيه عنها.
قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد به لا يتابع عليه. وقال
النووي في ((المجموع)) ٣٨٨/٦: إسناده ضعيف. وقال البوصيري في ((المصباح))
٦٧/٢: إسناده ضعيف؛ لضعف الزبيدي وخرج المصنف هذا الحديث في ((البدر
المنير)) ٦٦٧/٥ وتكلم كلامًا يشعر بتصحيحه للحديث. وقال في ((خلاصة البدر))
٣٢١/١ (١٠٩٩): رواه ابن ماجه من رواية عائشة وليس فيه إلا بقية بن الوليد،
وقد اختلف في الاحتجاج به، وأخرج له مسلم في الشواهد، والحق أنه ثقة في
نفسه، لكن يدلس عن الكذابين وقد عنعن في هذا الحديث عن ثقة.

٢١١
= ڪِتَابُ الضَّوْمِ
وفي ((الصوم)) لابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: خرج علينا
رسول الله الخر وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو
صائم(١).
وللبيهقي عن أبي رافع نحوه مرفوعًا، ثم قال: وليس إسناده
(٢)
بالقوي(٢).
= وقال الحافظ في ((الدراية)) ١/ ٢٨١: في إسناده سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وهو
ضعيف جدًا. وقال في ((بلوغ المرام)) (٦٨٨): إسناده ضعيف. وقال في ((النكت
الظراف» ١٤٧/١٢: قال أبو بكر بن أبي داود: حديث منكر.
(١) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) (٥٥٧)، وكما في ((المطالب
العالية)) ٦/ ٧٧ (١٠٣٣)، وابن حبان في (المجروحين)) ٣١٦/١ من طريق سعيد بن
زيد عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر، بنحوه.
ورواه أبو يعلى كما في ((المطالب)) (١٠٦٤) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو عن
حبيب عن ابن عمرو عن محمد بن على عن ابن عمر، بنحوه، إلا أنه في الحديث
الأول قال: خرج من بيت أم سلمة، وفي حديث أبي يعلى هذا قال: خرج من بيت
حفصة. قال النووي في ((المجموع)) ٣٨٨/٦ -مضعفًا له -: في إسناده من اختلف
في توثيقه. وقال البوصيري في ((الإتحاف)) ١٠٤/٣: إسناده ضعيف؛ لضعف
عمرو بن خالد القرشي. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٩١/٢: سنده مقارب.
(٢) ((سنن البيهقي)) ٢٦٢/٤. ورواه أيضًا ابن سعد ٤٨٤/١، وأبو يعلى كما في
((المطالب العالية)) ١٣٠/٦ (١٠٦٥)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢٠٥/٢،
والطبراني ١/ ٣١٧- ٣١٨ (٩٣٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٥١/٣ و٢٧٢/٧
من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده - أبو
رافع - أن النبي ◌َّار كان يكتحل بالإثمد وهو صائم.
قال البيهقي: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي. وزاد الذهبي في ((المهذب)) ١٦٣٩/٤
(٧١٥٥) قائلًا: وكذلك حبان، يقصد أنه ليس بالقوي أيضًا. وضعفه أيضًا النووي
في ((المجموع)) ٣٨٨/٦. وقال الهيثمي ٣/ ١٦٧: حبان بن علي عن محمد بن عبيد
الله، قد وثقا وفيهما كلام كثير. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٦٦٨/٥: إسناده
ضعيف؛ بسبب ضعف محمد بن عبيد الله هذا، قال ابن أبي حاتم (٢/٨): سألت =

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قلت: وكذا الأمر بالاكتحال يوم عاشوراء لا يصح أيضًا (١)، وفي
((المبسوط)) عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله وَّ ر من بيت أم سلمة
يوم عاشوراء وعيناه مملوءتان كحلًا(٢)، وأما حديث عبد الرحمن بن
النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا أنه أمر بالإثمد
المروح عند النوم، وقال: ((ليتقه الصائم)) فمنكر كما قاله أحمد
وابن معين(٣).
= أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، ذاهب، وقال البخاري [١/
١٧١]: منكر الحديث. اهـ بتصرف. وأشار الحافظ لتضعيفه في ((التلخيص)) ٢/
١٩٠ - ١٩١، وقال في ((الفتح)) ١٠/ ١٥٧: في سنده مقال، وقال في ((الدراية)) ١/
٢٨١: إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٥٩٩).
والحديث رواه ابن خزيمة ٢٤٨/٣ - ٢٤٩ (٢٠٠٨) من طريق معمر بن محمد بن
عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع، بنحوه.
قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر.
والحديث أورده الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٤١) من الطريقين معًا وضعفه.
(١) هو حديث موضوع، روي عن ابن عباس سيأتي تخريجه في باب: صيام عاشوراء
(٢٠٠٠ - ٢٠٠٧) فانظره هناك تجد فوائد.
(٢) ((المبسوط)) ٦٧/٣ وجاء فيه: عن أبي مسعود، وفي ((بدائع الصنائع)) ٩٣/٢: عن
ابن مسعود، كما ذكر المصنف، والحديث لم أجده عن هذا ولا ذاك، فلم أجده
إلا عن ابن عباس -كما سيأتي تخريجه، والله أعلم.
(٣) رواه أبو داود (٢٣٧٧)، وأحمد ٤٩٩/٣ - ٥٠٠، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
٩٤/٣ - ٩٥ و٢٠٦/٣، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) ٢٥٢٦/٥
(٦١١٦)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٩٠/٢ (١٠٩٥)، وابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٢٢٣/٥ و٤٢٢/٥، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٥٩/١٧ - ٤٦٠ من
طريق علي بن ثابت عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن
جده، مرفوعًا به. ورواه أحمد ٤٧٦/٣ عن أبي أحمد الزبيري. والدارمي ٢/
١٠٨١ (١٧٧٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩٨/٧، والبيهقي ٢٦٢/٤ من
طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
=

٢١٣
= ڪِتَابُ الضَّوْمِ
وابن قانع في ((المعجم)) ٢٠٦/٣ - ٢٠٧ من طريق المعلى.
=
ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه عن جده -وكان قد
أدرك النبي ◌ّ - قال: قال رسول الله وَله: اكتحلوا بالإثمد المروح، فإنه يجلو
البصر وينبت الشعر. وهذا اللفظ عند أحمد.
وعند الدارمي والبخاري والبيهقي: عن جدي وكان جدي قد أتي به النبي وَّر
فمسح على رأسه وقال لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، وساقه، وعن ابن قانع عند
جده قال: سئل رسول الله وَّر عن الكحل للصائم بالنهار، فكرهه وقال : ...
الحدیث.
قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، وقال في ((مسائل الإمام
أحمد» (١٨٩١) قلت لأحمد: عبد الرحمن بن النعمان؟ فقال: هذا حديث منكر،
يعني هذا الحديث. وقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ٣٣٣/٢: حديث منكر.
وكذا قال الألباني في ((الإرواء)) (٩٣٦)، وقال في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٠):
علته النعمان، فإنه مجهول.
تتمة: اختلف في جد عبد الرحمن راوي الحديث عن رسول الله أيّ هل جده هو:
معبد بن هوذة، أم جد أبيه: هوذة بن قيس؟ وهذا الاختلاف نشأ من اختلافهم في
صحبة هوذة بن قيس، مع عدم اختلافهم في صحبة معبد بن هوذة.
قال البخاري في ((تاريخه)) (١٧٤٠): معبد بن هوذة الأنصاري. له صحبة. وعدهما
ابن قانع في الصحابة فترجم لهما في «المعجم)» (١٠٥٩، ١١٨٦) وأورد الحديث
في كلا الترجمتين! وقال ابن حبان في ((الثقات)) ٣٨٩/٣: معبد بن هوذة. يقال: إن
له صحبة! وقال هذا مع عدم اختلافهم في صحبة معبد. وترجم الحافظ مغلطاي في
((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة)) ١٩٣/٢ (٩٩٢) لمعبد بن هوذة
ونقل قول ابن حبان، ولم يذكر هوذة المختلف في صحبته! وتبع أبو نعيم
الأصبهاني، ابن قانع فترجم لمعبد وأبيه في ((معرفة الصحابة)) (٢٦٨٨، ٣٠٠٣)
وذكر الحديث أيضًا في كلا الترجمتين. وتبعهما ابن الأثير أيضًا فترجم للاثنين في
(«أسد الغابة» (٥٠٠٦، ٥٤١٣) وأورد الحديث في ترجمتهما .
وقال البيهقي: ومعبد بن هوذة الأنصاري هو الذي له الصحبة. ورجح ذلك أيضًا
ابن عبد البر حيث ترجم في ((الاستيعاب)» ٣/ ٤٨٠ (٢٤٨٢) لمعبد فقط، وقال: له =

٢١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
= صحبة، روي عن النبي ◌َّ في الإكتحال بالإثمد عند النوم. وكذا النووي فقال في
((المجموع)) ٣٨٨/٦: واحتج للمانعين بحديث معبد بن هوذة الصحابي، وساق
الحدیث.
وأغرب الذهبي فقال في ((الكاشف)) (٥٥٤٣): معبد بن هوذة، عن أبيه، وعنه ابنه
نعمان، قال ابن معين: حديثه في الكحل منكر اهـ فجعل الذهبي هنا الحديث عن
هوذة وبالتالي أثبت له صحبة. بالرغم من أن صنيع المزي في ترجمة معبد من
((التهذيب)) (٦٠٧٧) لا يوهم هذا، بل جزم المزي بأن الحديث عن معبد وبالتالي
له الصحبة، فقال في ((تحفة الأشراف)) ٤٥٥/٨: ومن مسند معبد بن هوذة
الأنصاري عن النبي ول﴾. وأورد الحديث. وترجم الحافظ في ((التقريب)) (٦٧٨٣)
المعبد، فقال: صحابي له حديث، وهو جد عبد الرحمن بن النعمان، فجزم
-رحمه الله- بصحبة معبد وأن الحديث عنه. وقال في ((التهذيب)) ١١٦/٤ :
معبد بن هوذة، عن النبي ◌َّفيه أنه أمر بالإثمد، ثم قال: وجعل ابن منده وجماعة
الضمير في قوله: عن جده للنعمان، وتكون الرواية والصحبة لهوذة، ونسبوه
فقالوا: هوذة بن قيس بن عباد بن رهم، فالله تعالى أعلم. فلم يجزم هنا بشيء!
وكذا في ((الإصابة)) ٤٤١/٣ في ترجمة معبد (٨١١٠) قال: قيل: إن الضمير في
قوله: عن جده يعود لعبد الرحمن فتكون الصحبة لهوذة والله أعلم! كذا قال،
وكلامه هنا فيه نظر؛ لأن الصحبة تكون لهوذة إذا جُعل الضمير في قوله: عن جده
يعود للنعمان لا لعبد الرحمن، والله أعلم .
وجزم في ترجمة هوذة من ((الإصابة)) ٦٢٥/٣ (٩٠٨١) فقال: هود - كذا وقع في
المطبوع وهو خطأ وصوابه هوذة- بن قيس بن عباد، ذكره ابن شاهين وابن منده،
ووهما فيه، وإنما الصحبة لولده معبد. مجزم هنا بصحبة معبد.
وجاء عند أحمد في ((المسند)) ٤٩٩/٣ - ٥٠٠ قال: حديث هوذة الأنصاري عن
جده وساق الحديث. قال الحافظ: سياق الحديث هنا ليس فيه ما يقتضي أن يكون
لهوذة، بل ظاهره أنه لولده معبد، وساق الحديث، ثم قال: وقد جزم أكثر من
صنف في الصحابة بأن صحابي هذا الحديث هو معبد بن هوذة، لا هوذة، والذي
يتحرر أن الصحبة لمعبد، وهو راوي الحديث. اهـ ((تعجيل المنفعة)) ٣٣٣/٢-
٣٣٤.
=

٢١٥
= ڪِتَابُ الصَّوْمِ
وذهب أبو حنيفة أنه لا بأس بالكحل للصائم، ودُهن الشارب(١).
قَالَ الأعمش: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم(٢).
وقال ابن قدامة: إن وجد طعمه بحلقه أو علم بوصوله إليه أفطر
وإلا فلا، نص عليه أحمد(٣)، وكذا قَالَ مالك(٤).
وعندنا لا يكره ولا يفطر وإن وجد طعمه بحلقه، تنخمه، أم لا؟(٥)،
ووافقنا أبو حنيفة(٦).
ورخص فيه أيضًا ابن أبي أوفى، وعطاء والشعبي والزهري
والأوزاعي(٧)، والليث وأبو ثور(٨)، وحكاه ابن حبيب عن مطرف،
وابن عبد الحكم وأصبغ.
= تنبيه: وقع في ((الإرواء)) ٨٥/٤: عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن
أبيه وجده عن النبي ◌َّفي. فلا أدري قوله: عن أبيه وجده خطأ مطبعي، أو هو
تحریف وقع فيه صاحب الكتاب، فبدل أن يكتب: (عن)، كتب: (و)، أو أنه اعتبر
الحديث عن معبد بن هوذة وأبيه؛ والله تعالى أعلى وأعلم.
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٢/٢، ((المبسوط)) ٦٧/٣، ((المحيط البرهاني))
٣٤٨/٣.
(٢) رواه أبو داود (٢٣٧٩) وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥٨): إسناده
حسن. وقد تقدم.
(٣) («المغني)) ٤/ ٣٥٣.
(٤) ((النوادر والزيادات)) ٤٣/٢، و((الكافي)) لابن عبد البر ١٢٦/٢ - ١٢٧،
و ((الذخيرة» ٥٠٦/٢.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ٤٦٠/٣، ((العزيز)) ١٩٤/٣، ((المجموع)) ٣٨٧/٦ - ٣٨٩.
(٦) ((البناية)) ٦٤٣/٣ - ٦٤٤.
(٧) رواه عن عطاء، عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٠٨/٤ (٧٥١٦)، وابن أبي شيبة ٢/
٣٠٤ - ٣٠٥ (٩٢٦٧، ٩٢٧١). ورواه عن الشعبي، ابن أبي شيبة (٩٢٧٠). ورواه
عن الزهري، ابن أبي شيبة (٩٢٧٥).
(٨) ((المجموع)) ٣٨٧/٦.

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال ابن الماجشون: لا بأس بالكحل بالإثمد للصائم وليس ذَلِكَ
مما يصام منه، ولو كان لذكروه كما ذكروا في المحرم، وأما الكحل
الذي يعمل بالعقاقير ويوجد طعمه ويخرق إلى الجوف فأكرهه،
والإثمد لا يوجد طعمه وإن كان ممسكًا، وإنما يوجد من المسك
طعم ريحه لا طعم ذوقه(١)، ورخص في الإثمد قتادة(٢).
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن أكتحل قضى يومًا مكانه(٣).
وكرهه الثوري(٤) وأحمد(٥) وإسحاق(٦)، وفي ((المدونة)): لا يكتحل
الصائم، فإن أكتحل بإثمد أو صبر أو غيره فوصل إلى حلقة يقضي يومًا
مکانه(٧).
وكره قتادة الاكتحال بالصبر (٨)، وأجازه عطاء والنخعي (٩)، وحديثا
عائشة وأم سلمة سلفا (١٠).
وكأن البخاري ذكر هذا ردًّا عَلَى من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه إن
كرهه خشية وصول الماء حلقه فهو منقوض بالمضمضة والسواك وذوق
(١) ((النوادر والزيادات)) ٤٣/٢.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٧٥١٣).
(٣) رواه عنهما عبد الرزاق (٧٥١٧).
(٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٢/٢، ((المجموع)» ٣٨٨/٦.
(٥) («المغني)) ٤/ ٣٥٣.
(٦) ((المجموع)) ٣٨٨/٦.
(٧) (المدونة)) ١/ ١٧٧.
(٨) رواه عبد الرزاق (٧٥١٣).
(٩) رواه عن عطاء، عبد الرزاق (٧٥١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٦).
ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (٧٥١٥).
(١٠) تقدم تخريجهما قريبًا.

٢١٧
كِتَابُ الضَّوْمِ
=
الطعام ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فمردود بما سلف عن السلف من
التجمل والادِّهان والكحل وغيره، وكأنه قصد أبا حنيفة: فإنه كره
الاغتسال وبل الثوب وصب الماء عَلَى الرأس للحر والمضمضة لغير
وضوء، كما نقله في ((شرح الهداية))(١) عنه ثم قَالَ: وروى الحسن،
عن أبي حنيفة: أن ذَلِكَ لا يُكره، وبه قَالَ أبو يوسف وهو المختار.
فائدة: قولها (جنبًا من غير احتلام) للتأكيد؛ لأن الحلم من
الشيطان، وهو والأنبياء منزهون من ذَلِكَ؛ لأن رؤياهم وحيٍّ.
(١) ((فتح القدير)) ٣٣٠/٢.

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٦ - باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنٍ أُسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ، إِنْ
لَمْ يَمْلِكْ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ
عَلَيْهِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ
عَلَيْهِ.
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابن سِيرِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ
صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ)). [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح: ٤ / ١٥٥]
ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّبَِّقَالَ: ((إِذَا نَسِيَ فَأَكَّلَ وَشَرِبَ
فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ)).
الشرح:
أثر عطاء ليس فيه: إن لم يملك، بل ساقط(١)، وفي بعضها
إثباته(٢)، وفي أخرى (إذ)، وقد أسنده ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن
إنسانًا قَالَ لعطاء: استنثرت فدخل الماء حلقي، قَالَ: لا بأس، لم
تملك، وعن إبراهيم إذا توضأ فدخل حلقه من وضوئه قَالَ: إن كان
ذاكرًا لصومه فعليه القضاء، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه، وعن ابن
عباس والشعبي: إن كان لغير الصلاة قضى، وإن كان لها فلا شيء
عليه(٣). وكذا قاله الحكم، ونقل ابن التين عن مالك القضاء.
(١) الساقط لفظة إن وذلك من نسخة أبي ذر وابن عساكر.
(٢) بل مثبتة عند جمهور الرواة ومنهم: الأصيلي وأبي الوقت وغيرهما. انظر:
السلطانية ٣١/٣.
(٣) ((المصنف)) ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٣، ٩٤٨٦ - ٩٤٨٧).

٢١٩
كِتَابُ الضَّوْمِ
وأثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الربيع عنه قَالَ:
لا يفطر الرجل يدخل حلقه الذباب(١)، وعنه أيضًا: إذا مضمض وهو
صائم فدخل حلقه شيء لم يتعمده، فليس عليه شيء يتم صومه(٢).
وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل في حلقه الذباب لا يفطر(٣)،
وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأبو ثور.
قَالَ ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم، وقول أشهب:
أحب إليَّ أن يقضي ليس بالبين كما قاله الشيخ أبو محمد، وألزم ابن
المنذر إلحاق من وطئت مكرهة بذلك وهو لا يقول به، وكذا النائمة،
وأثره الثاني، ومجاهد قَالَ بمقتضاه أبو حنيفة والشافعي وإسحاق
وأبو ثور.
· وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث: عليه القضاء، زاد أحمد
والكفارة.
وقال ابن قدامة: الظاهر أنه كالعامد، نص عليه، وهو قول عطاء
وابن الماجشون. وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف في الجواب،
وفي رواية أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه ليس عليه قضاؤه
ولا غيره(٤).
(١) السابق ٣٤٩/٢ (٩٥ - ٩٧).
(٢) السابق ٣٢٢/٢ (٩٤٨٤).
(٣) السابق ٣٤٩/٢ (٩٧٩٣).
(٤) ((المغني)) ٣٧٤/٤. وقال أبو داود في ((مسائل الإمام أحمد)) (٦٣٥): سمعت أحمد
سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسيًا؟ قال: أجبن عنه، أي أن أقول: ليس
عليه شيء.

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (١)، وعند الترمذي: ((من
أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه الله تعالى)) ثم قَالَ:
حسن صحيح(٢).
وفي رواية لابن حبان والدارقطني -وقال: إسناده صحيح، وكلهم
ثقات- «فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه))(٣).
وعند الدارقطني أن أبا هريرة وقع له ذَلِكَ فسأل رسول الله وَّه
الحديث (٤).
وفي رواية لهما وللحاكم: ((من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء
عليه ولا كفارة)) قَالَ الحاكم: صحيح عَلَى شرط مسلم، وقال الدار قطني:
تفرد به محمد بن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاري.
قلت: قد تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس كما رواه البيهقي(٥).
(١) مسلم (١١٥٥)، أبو داود (٢٣٩٨)، والترمذي (٧٢١)، ابن ماجه (١٦٧٣)،
والنسائي في ((الكبرى)) ٢٤٤/٢.
(٢) الترمذي (٧٢١ - ٧٢٢).
(٣) لم أجده عند ابن حبان، ورواه الدارقطني ١٧٨/٢، ومن طريقه ابن الجوزي في
((التحقيق)) ٨٧/٢ (١٠٨٥).
(٤) الدارقطني ١٧٩/٢: ثنا علي بن إبراهيم بن عيسى، ثنا ابن خزيمة، نا علي بن
حجر، ثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله -قال ابن خزيمة: وأنا أبرأ من
عهدته -عن الوليد بن عبد الرحمن- مولى أبي هريرة- أنه سمع أبا هريرة يذكر ..
فذكره.
قال الدارقطني: الحكم بن عبد الله، هو ابن سعد الأيلي، ضعيف الحديث.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٦/٤: إسناده ضعيف.
(٥) رواه ابن خزيمة ٣٣٩/٣ (١٩٩٠): نا محمد وإبراهيم ابنا محمد بن مرزوق
الباهليان البصريان، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.