Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كِتَابُ الضَّوْمِ
قَالَ: والقبلة لمن تحل له قربة من القرب وسنة مستحبة، ومن فرق
بين الشاب والشيخ تعلق بحديثي سوء:
أحدهما: فيه ابن لهيعة عن قيس مولى تجيب، وهو مجهول (١).
والآخر: من حديث إسرائيل، وهو ضعيف (٢)، عن أبي العنبس،
= باب: القبلة للصائم. من طريق أيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس أن
النبي وَ﴿ كان يصيب من الرءوس وهو صائم -يعني: القبلة -.
ورواه الطبراني ٣١٩/١١ (١١٨٦٨) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن أبي حاتم في («العلل)) ٢٢٦/١ (٦٥٨):
وسألت أبي عن حديث: رواه معمر وعبد السلام بن حرب، عن أيوب، عن
عبد الله بن شقيق عن ابن عباس: أن النبي ويلو كان يصيب من الرءوس وهو صائم.
ووراه وهيب، عن أيوب، عن رجل، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ-
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: الله أعلم، قلت: فهذا الرجل هو عبد الله بن شقيق؟
قال: ما ندري هو أم غيره، وقد تابع وهيبًا ابن علية.اهـ
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٣: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال
الصحيح.
وحديث عمر بن أبي سلمة رواه مسلم (١١٠٨).
(١) انظر ترجمته في ((لسان الميزان)) ٤/ ٤٨٠ ..
(٢) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، قال ابن معين: ثقة، وكذا
قال العجلي، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: صالح
الحديث، وفي حديثه لين، وقال في موضع آخر: ثقة صدوق، وليس بالقوي في
الحديث، ولا بالساقط، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة، وجعل
يعجب من حفظه، وقد ضعفه البعض كابن المديني وابن حزم، قال الذهبي:
إسرائيل أعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالاسطوانة،
فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٤٠١): ثقة، تكلم
فيه بلا حجة.
انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣٧٤/٦، ((تهذيب الكمال)) ٥١٥/٢ (٤٠٢)،
((ميزان الاعتدال)) ٢٠٨/١ (٨٢٠).

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ولا يدرى من هو (١)، عن الأغر، عن أبي هريرة(٢).
وأما منام عمر(٣) -يعني: الآتي- فالأحكام لا تؤخذ بالمنامات،
لاسيما وقد أفتاه في اليقظة بالإباحة، فمن الباطل نسخ ذَلِكَ في (٤)
المنام، ويكفي من هذا أن عمر بن حمزة لا شيء(٥).
(١) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٤٥/٣٤ (٧٥٤٧)، وقال الحافظ في ((التقريب))
(٨٢٨٣) مقبول. وقد سلف.
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٠ (٣٠٤٩٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٨/٢
كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، وابن عدي في (الكامل)) ٣٦/٦ - ٣٧ فى
ترجمة عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر (١١٩٢)، والبيهقي ٢٣٢/٤ من طريق أبي
أسامة، عن عمر بن حمزة عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر: رأيت
رسول الله ◌َّ* في المنام فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله ما شأني، فالتفت
إلي فقال: ((ألست المقبل وأنت الصائم ... )) الحديث.
قال البيهقي: تفرد به عمر بن حمزة، فإن صح، فعمر بن الخطاب كان قويًا
ما يتوهم تحريك القبلة شهوته، والله أعلم. اهـ
وقال ابن التركماني متعقبًا البيهقي: هذا الحديث يرد من وجهين: أحدهما: أن
عمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال أبو أحمد والرازي: أحاديث مناكير.
والثاني: أن الشرائع لا تؤخذ من المنامات لا سيما وقد أفتى النبي وَّ عمر في
اليقظة بإباحة القبلة ذكره أبو داود وغيره وهو في ذلك الوقت أشد وأقوى منه حين
رأى هذا المنام، فمن المحال أن ينسخ ويفي تلك الإباحة بعد موته حين كان عمر
أسن وأضعف من ذلك الوقت، فلا حاجة إذًا إلى تأويل البيهقي هذا الحديث بهذا
التأويل الضعيف إذ لو كان عمر قويًا يتوهم تحريك القبلة شهوته كما زعم البيهقي
لما أباحها النبي ◌ّل له في اليقظة بالطريق الأولى.
(٤) في (ج): في.
(٥) عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال أحمد: أحاديثه مناكير،
وضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن حبان في «ثقاته)): كان ممن يخطئ.
قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٨٨٤): ضعيف.
=

١٨٣
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وحديث ميمونة بنت عتبة -مولاة رسول الله وقال - ضعيف(١)، فیه: زید
ابن جبير(٢)، وإسرائيل ضعيف(٣) عن أبي يزيد الضبي، وهو مجهول(٤)،
= انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ١٤٨/٦ (١٩٨٤)، ((ثقات ابن حبان)) ١٦٨/٧
((الكامل في الضعفاء)) ٣٥/٦ (١١٩٢)، ((تهذيب الكمال)) ٣١١/٢١ (٤٢٢١).
(١) رواه ابن ماجه (١٦٨٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في القبلة للصائم، وأحمد
٤٦٣/٦، وابن سعد ٣٠٥/٨، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ١٠٧/٥
(٢٢١٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢١٠/٥ (٣٤٤٢)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٨٨/٢ كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والطبراني
٣٤/٢٥ (٥٧)، والدار قطني ١٨٣/٢- ١٨٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٨٩/٢
(١٠٩١)، وفى ((العلل المتناهية)) ٥٣/٢ (٨٩٢)، والمزي فى ((تهذيب الكمال))
٤٠٨/٣٤ - ٤٠٩.
قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) ٤٦٣/١ - ٣٤٧: حديث
منکر لا أحدث به، وأبو یزید لا أعرف آسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير
ثقة.اهـ
وقال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد ليس بمعروف. وقال البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ٦٨/٢: فيه زيد بن جبير وشيخه وهما ضعيفان، وقال الألباني
في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٧٢): ضعيف جدًّا.
(٢) زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي، قال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين :
ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس وقال الحافظ في ((التقريب)) (٢١٢١): ثقة. انظر
ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٠/٣ (١٢٩٨)، ((الجرح والتعديل)) ٥٥٨/٣
(٢٥٢٧)، (تهذيب الكمال)) ٣٢/١٠ (٢٠٩٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٦٩/٥.
(٣) تقدمت ترجمته قريبًا.
(٤) قلت: تصحف أسمه في كثير من الكتب إلى (الضبي) بالباء الموحدة كما هو الحال
في ((المحلى)) وقد نقله المصنف منه مصحفًا والصحيح (الضني) بالنون.
قال ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٢٣١/٥ في باب: الضَّ والضِّنّ: أما الضَّبِّ بفتح
الضاد وبالباء المعجمة بواحدة، فكثير، وأما الضِّ بكسر الضاد والنون المشددة
فهو أبو يزيد الضِّنّ، روى عن ميمونة مولاة النبي ◌َّر أن النبي نَّ سئل عن
الصائم .. الحدیث، روئ عنه زید بن جبير.اهـ
=

١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عن ميمونة(١).
وقال الدارقطني: أبو يزيد: ليس بمعروف، ولا يثبت مثل هذا(٢).
وسئل أبو حاتم عن حديث أنس بن مالك: سئل النبي ◌َّو عن القبلة
للصائم فقال: ((وما بأس بذلك، ريحانة يشمها إذا لم يعدها ذَلِكَ إلى
غيرها)) فقال: حديث باطل(٣).
وسئل أبو زرعة عن حديث ميمونة: كان النبي ◌َّ يقبل وهو صائم
= وقال ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ٤١٠/٥: من ذلك أبو يزيد الضنِّي عن
میمونة بنت سعد، وعنه زید بن جبير.اهـ
وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٨/٣٤ (٧٧٠٥). وقال الحافظ في
((التقريب)) (٨٤٥١): الضِنَّ، بكسر المعجمة، وتشديد النون، مجهول.
(١) انتهى من ((المحلى)) ٢٠٨/٦ - ٢٠٩ بتصرف.
(٢) ((سنن الدارقطني)) ١٨٤/٢.
(٣) ((العلل)) ٢٤٦/١ (٧٢٣) والحديث رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٤٠٣/٥- ٤٠٤ في
ترجمة عبد الله بن بشر (١٠٧٤) من طريق معمر، عن عبد الله بن بشر، عن أبان
وحميد، عن أنس .. الحدیث.
وقال أبو زرعة: أما من حديث حميد فمنكر، وأما أبان فقد رووي عنه.اهـ ((العلل))
٢٦١/١ - ٢٦٢ (٧٧٢).
قلت: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٦٧/٤ (٤٤٥٢)، وفي ((الصغير)) ٣٦٧/١
(٦١٤)، والضياء في ((المختارة)) ٦/ ١٦٢ - ١٦٣ (٢١٦٣) من طريق محمد بن
عبد الله الأرزي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك به.
أورده الهيثمي في «المجمع» ١٦٧/٣ وسکت علیه!
ورواه الخطيب في («تاريخ بغداد)) ١٤/ ١١٢ - ١١٣، والذهبي في ((السير)) ٦/ ١٧٥
من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن أنس به.
وجاء في هامش ((السير)): هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع آفته يحيى بن عقبة،
قال أبو حاتم: يفتعل الحديث، وقال ابن معين: كذاب خبيث عدو الله، وقال
البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: وكان ممن يروي الموضوعات عن
أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال.اهـ

١٨٥
ـ كِتَابُ الصَّوْمِ
قَالَ: هو خطأ (١).
رابعها: قَالَ الترمذي: قَالَ بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر
ولا تفطر الصائم، وزاد: أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم
يأمن ترك؛ ليأمن له صومه(٢)، وقد سلف.
خامسها: أثر ابن عباس: مأرب: حاجة، ذكره ابن أبي زياد في
((تفسيره)) وبخط الدمياطي في حاشية أصله: الصواب: حاجات
أو حاج أو أرب وإربة ومأربة كلها الحاجة تقول منه أرب الرجل
يأرب إربًا والإرب أيضًا العضو والدهاء وهو من العقل تقول: هو ذو
مأرب وقد أرب يأرب إربًا والأريب العاقل.
وقوله: (لإِرْبِهِ)، هو بكسر الهمزة، والإرب العضو، وقيل:
الحاجة. وقال النحاس: أخطأ من كسرها هنا وإنما هو بفتحها والأربة
العضو؛ لأنه يقال: قطعه إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا والأرب بالفتح
الحاجة، وهو كناية عما يريده الرجل من امرأته.
سادسها: ما ذكره في تفسير الإربة عن طاوس، خالفه عطاء؛ فقال:
هو من يتبعك وهمته بطنه، وعن ابن عباس: المقعد(٣).
وقال ابن جبير: المعتوه(٤). وقال عكرمة: العنين(٥).
(١) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٦٢/١ (٧٧٣)، والحديث رواه مسلم (١١٠٦) من غير
الطريق الذي ضعفه أبو زرعة.
(٢) ((سنن الترمذي)) ٣/ ٩٧ بعد حديث (٧٢٧) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في القبلة
للصائم.
(٣) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ١٥١ وقال: رأيت بخط مغلطاي في ((شرحه)) هنا قال:
وقال ابن عباس: أي في تفسير أولي الإربة المقعد.
(٤) رواه الطبري ٣٠٩/٩ (٢٦٠٠١).
(٥) رواه الطبري ٣٠٩/٩ (٢٦٠٠٧)، وابن أبي حاتم ٣٥٧٩/٨ (١٤٤٢٩) بمعناه.

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقول ابن عباس: رواه ابن أبي زياد في ((تفسيره)) عنه كما سبق،
وجويبر عن الضحاك عنه، وقيل: الطفل. وأثر جابر بن زيد رواه ابن
أبي شيبة(١)، عن يزيد بن هارون، عن حبيب، عن عمرو بن هرم:
سُئلَ جابر بن زيد عن رجل نظر لامرأته في رمضان فأمنى من
شهوتها، هل يفطر؟ قَالَ: لا، ويتم صومه(٢).
وهذا الأثر في هذا الباب في بعض النسخ(٣)، وفي بعضها في الباب
بعده، وذكره ابن بطال فيهما (٤).
سابعها: بوَّب مالك في ((موطئه)) عَلَى حديث عائشة باب: التشديد
في القبلة للصائم(٥). وهو دليل عَلَى أن القبلة لا تمنع صحة الصوم، وهو
إجماع، واحتج به الشافعي عَلَى الجواز عند الأمن، وذكر ابن المنذر أنه
کرهها للشاب والشيخ.
وقال ابن حبيب عن مالك: يشدد فيها في الفريضة، ويرخص فيها
في التطوع، وتركها أحب إليَّ من غير ضيق، ويشدد فيها عَلَى الشاب في
الفريضة ما لم يشدد عَلَى الشيخ، وفي ((المجموعة)) عنه: كراهتها في
الفرض والتطوع(٦).
قَالَ محمد بن سحنون: أجمع العلماء عَلَى أن القبلة والمباشرة إذا
لم تحركها شهوة أن صومه تام ولا قضاء عليه.
(١) ((المصنف)) ٣٢٢/٢ (٩٤٨٠) كتاب: الصيام، باب: ما قالوا في الصائم يفطر
حين يمني.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٢/٢ (٩٤٨٠).
(٣) في نسخة أبي ذر الهروي، انظر: اليونينية ٣/ ٣٠.
(٤) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٥١، ٥٤.
(٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٨/٢.
(٥) ((الموطأ)) ٣٠٦/١.

١٨٧
كِتَابُ الضَّوْمِ
=
٢٤ - باب القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ : إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ.
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ هِشَامِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبٍ، عَنْ
عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَِّ حِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ
وَهُوَّ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤ / ١٥٢]
١٩٢٩ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَخْیَى
بْنُ أَبِي كَثِيٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْتَبَ ابنةٍ أُمُّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّهَا رضي الله عنهما قَالَتْ:
بَيْنَمَا أَنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ فِي الَحَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَّابَ حِيضَتِي،
فَقَالَ: (مَا لَكِ أَنْفِسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الَحَمِيلَةِ. وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ
اللهِ بَّهُ يَغْتَسِلَانٍ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤،
١١٠٨ - فتح: ١٥٢/٤]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ
أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِگتْ.
وحديث أم سلمة قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي الخَمِيلَةِ إِذْ
حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي .. الحديث.
وسلف في الحيض(١). زاد هنا: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَغْتَسِلَانِ
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
وحديث عائشة أخرجه مسلم، وفي رواية له : كان يقبلني وهو
صائم. وأيكم يملك إربه كما كان يملك إربه؟ وانفرد بإخراجه من
(١) برقم (٢٩٨).

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
. (١)
طريق حفصة (١).
قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في القبلة للصائم، فرخص فيها
جماعة، وروي ذَلِكَ عن عمر وأبي هريرة وابن عباس وعائشة (٢).
وبه قَالَ عطاء والشعبي والحسن(٣)، وهو قول أحمد وإسحاق،
وقال القاضي عياض: أباحها جماعة من الصحابة والتابعين (٤).
وهو قول أبي ثور وداود والصحيح عن أحمد، وهو مذهب سعد بن
أبي وقاص(٥)، زاد ابن أبي شيبة: وعلى بن أبي طالب وعكرمة وأبي
سلمة بن عبد الرحمن ومسروق بن الأجدع(٦).
وقال ابن قدامة: إن قَبَّل فأمنى أفطر بلا خلاف، فإن أمذى أفطر
عندنا وعند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر، روي ذَلِكَ عن
الحسن والشعبي والأوزاعي(٧).
(١) مسلم (١١٠٧) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على
من لم تحرك شهوته.
(٢) رواه عن عمر: مالك في ((الموطأ)» ص ١٩٥، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ١٨٥
(٧٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٣١٥/٢ - ٣٦ (٩٤٠٨). ورواه عن أبي هريرة: مالك
ص١٩٦، وعبد الرزاق ٤- ١٨٥ - ١٨٦ (٧٤٢١ - ٧٤٢٢)، وابن أبي شيبة ٢/
٣١٥ (٩٣٩٨). ورواه عن ابن عباس عبد الرزاق ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ (٧٤١٣-
٧٤١٦)، وابن أبي شيبة ٣١٥/٢ (٩٤٠٠ - ٩٤٠١). ورواه عن عائشة: مالك
ص١٩٦، وعبد الرزاق ١٨٣/٤ (٧٤١١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٩٣/٢.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣١٥/٢ (٩٤٠٢) عن عكرمة والشعبي.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٤٣.
(٥) رواه عنه مالك ص١٩٦، وابن أبي شيبة ٣١٤/٢ (٩٣٩٤).
(٦) ((المصنف)) ٣١٤/٢- ٣١٦ (٩٣٩٣، ٩٤٠٢، ٩٤٠٩).
(٧) ((المغني)) ٣٦١/٤.

١٨٩
■ِ كِتَابُ الضَّوْمِ
قَالَ ابن مسعود: إن قَبَّل وهو صائم صام يومًا مكانه(١).
وقال الثوري: هُذا لا يؤخذ به. وكرهها ابن عمر للصائم ونهى
عنها(٢)، وقال عروة: لم أرها للصائم تدعو إلى خير(٣).
وذكر الطحاوي، عن شعبة، عن عمران بن مسلم عن زاذان عن ابن
عمر، مثله.
وذكر عن سعيد بن المسيب قَالَ: الذي يقبّل امرأته وهو صائم ينقض
صومه (٤).
وكرهها مالك للشيخ والشاب، كما سلف، وأخذ بقول ابن عمر،
وأباحها فرقة للشيخ، وحظرها للشاب، رُوِي ذَلِكَ عن ابن عباس،
ورواه مورق عن ابن عمر(٥)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي
والشافعي.
قلت: المرجح عندنا : أنها محرمة على من حرکت شهوته، والأولى
لغيره تركها. وفي ((شرح الهداية)): لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن عَلَى
نفسه، أو كان شيخًا كبيرًا. ويكره له مس فرجها، وعن أبي حنيفة: تكره
المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب، ويمس ظاهر فرجه
(١) رواه عبد الرزاق ١٨٦/٤ (٧٤٢٦)، والطبرانى ٩/ ٣١٤ (٩٥٧٢)، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ١٦٦/٣: رجاله ثقات.
(٢) رواه مالك ص١٩٦، وعبد الرزاق ١٨٦/٤ (٧٤٢٣ - ٧٤٢٥)، وابن أبي شيبة ٢/
٣١٦- ٣١٧ (٩٤١٣، ٩٤٢٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢.
(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص١٩٦ كتاب: الصيام، باب: التشديد في القبلة،
والبيهقي ٢٣٣/٤.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ٨٨/٢.
(٥) رواه الطحاوي ٨٩/٢، ٩٥.

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ظاهر فرجها، والتقبيل الفاحش مكروه، وهو أن (يمضغ)(١) شفتها،
وكذا قَالَه محمد(٢).
قَالَ الطحاوي: فأما ما روي عن ابن مسعود فقد رُوِي عنه خلافه،
وروى إسرائيل، عن طارق، عن حكيم، عن جابر، عن ابن مسعود أنه
كان يباشر امرأته وهو صائم، وما ذكروه من قول سعيد أنه ينقض صومه،
فإن ما روي عن رسول الله وَ﴿ أنه كان يقبل وهو صائم أولى من قول
سعید(٣).
فإن أدعى أنه من خصائص نبينا لملكه إربه، فإنما قالته عائشة؛
لانتفاء الأمن علينا، بخلافه؛ لأنه محفوظ، والدليل عَلَى أن القبلة
عندها لا تفطر ما قد رويناه عنها أنها قالت: ربما قبلني رسول الله
* وباشرني وهو صائم، وأما أنتم، فلا بأس للشيخ الكبير الضعيف.
أرادت به أنه لا يخاف من إربه، فدل ذَلِكَ أن من لم يخف من القبلة
شيئًا وأمن عَلَى نفسه أنها له مباحة. وقالت مرة أخرى حين سئلت عنها
للصائم جوابًا لذلك: كان ◌َ﴾ يقبل وهو صائم، فلو كان حكمه عندها
خاصًا به لما كان ما علمته من فعله جوابًا لما سئلت عنه من فعل
غيره، يبين ذَلِكَ ما رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
رجلًا قَبَّل امرأته وهو صائم فوجد من ذَلِكَ وجدًا شديدًا، فأرسل
امرأته تسأل له عن ذَلِكَ، فدخلت عَلَى أم سلمة -أم المؤمنين-
فذكرت ذَلِكَ لها فأخبرتها أنه وَّ ر كان يقبل وهو صائم، فرجعت
فأخبرته فزاده شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله وَله يحل الله لرسوله
(١) في (جـ): يمص.
(٢) انظر: ((العناية)) ٣٣١/٢-٣٣٢.
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٩٠/٢.

١٩١
= ڪِتَابُ الصَّوْمِ
ما شاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله وسلم فقال: ((والله
إني لأتقاكم بالله وأعلمكم بحدوده))(١).
فدل هذا عَلَى أستواء حكمه وأمته فيها إذا لم يكن معها الخوف عَلَى
ما بعدها مما تدعو إليه، وبهذا المعنى كرهها من كرهها، وقال: لا أراها
تدعو إلى خير، يريد إذا لم يأمن عَلَى نفسه، ليس لإنها حرام عليه،
ولكن لا يأمن إذا فعلها أن تغلبه شهوته حَتَّى يقع فيما يحرم عليه فإذا
ارتفع هذا المعنى كانت مباحة (٢).
وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إن من قبل فأمذى
فلا قضاء عليه، وقد أسلفناه، وإن نظر فأمنى لم يبطل صومه، وإن قبل
أو لمس فأمنى أفطر ولا كفارة عليه؛ لأنها إنما تجب بالإيلاج (١).
وقال مالك: إن قبل فأنزل فعليه القضاء والكفارة وكذلك إن نظر
وتابع؛ لأن الإنزال هو المبتغى من الجماع سواء كان بإيلاج أو غيره،
فإن قبل فأمذى أو نظر فأمذى فعليه القضاء ولا كفارة عليه(٤).
تنبيهات :
أحدها: ما أسلفناه عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أنه يقضي
مكان ما قبل، ذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن شريح وإبراهيم النخعي
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٠٦/١، والطحاوي ٩٤/٢.
(٢) من قول المصنف -رحمه الله- سابقًا: قال الطحاوي، إلى هذا الحد نقله من
(شرح معاني الآثار)) ٩٠/٢، ٩٣، ٩٥ بتصرف، وفيه روى الطحاوي الآثار
المذكورة بسنده.
(٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٩٥/٢، ((المجموع)) ٣٤٩/٦، ((المغني)) ٣٦٠/٤-
٣٦١.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات) ٤٧/٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣/٢.

١٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وابن مغفل والشعبي وأبي قلابة ومحمد ابن الحنفية ومسروق بن الأجدع
وعمر(١).
ويحتمل أن يكون [ابن عمر(٢) يرى جوازه، فلما رأى رسول الله وَليقول
في منامه لا ينظر إليه قَالَ: ما شأني يا رسول الله؟ قَالَ: ((ألست الذي
تقبل وأنت صائم؟)) قَالَ: والذي بعثك بالحق لا قبلت بعدها وأنا
صائم أبدًا، رواه ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة،
عن سالم بن عمر (٣).
وفي حديث أبي نعيم، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد
الضبي، عن ميمونة مولاة رسول الله وَم أنه وَّلفي سئل عن صائم يقبل،
قَالَ: ((أفطر)) قَالَ البخاري فيما ذكره الترمذي: هذا حديث منكر
لا أُحدِّث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو مجهول(٤).
(١) ((المصنف)) ٣١٦/٢ - ٣١٧.
(٢) في الأصل: عمر والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ((المصنف)) ٣١٧/٢ (٩٤٢٣).
(٤) رواه من هذا الطريق ابن ماجه (١٦٨٦)، وأحمد ٤٦٣/٦، وابن سعد ٣٠٥/٨،
وابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٢٦)، وإسحاق بن راهويه في («مسنده)) ١٠٧/٥
(٢٢١٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢١٠/٦ (٣٤٤٢)، والطبراني
٢٥ (٥٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٨/٣٤ - ٤٠٩.
ورواه ابن سعد ٣٠٥/٨، والدار قطني ١٨٣/٢ - ١٨٤، وابن الجوزي في ((العلل
المتناهية)) ٥٣/٢ (٨٩٢) من طريق عبيد الله بن موسى.
وإسحاق بن راهويه (٢٢١٢) من طريق يحيى بن آدم. والدارقطني ١٨٤/٢ من
طريق إسماعيل بن جعفر.
ثلاثتهم عن إسرائیل عن زيد بن جبير، به.
وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري كما نقله المصنف عن الترمذي في ((علله)) ١/
٣٤٦ - ٣٤٧. وقال الدارقطني: لا يثبت، وأبو يزيد ليس بمعروف.
==

١٩٣
= ڪِتَّابُ الضَّوْمِ
وقال ثعلبة بن أبي صعير: رأيت أصحاب رسول الله وَل ينهون عنها
الصائم (١).
= وقال العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥٨/٢: حديث لا يصح عن رسول الله
وَ﴾. وقال البوصيري في ((الزوائد» (٥٧٦): إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف
حديث زيد بن جبير، وضعف شيخه أبي يزيد. وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٤/
٤١٣: إسناده ليس بالقوي. وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٧٢):
ضعيف جدًا.
فائدة: أبو نعيم المذكور في الإسناد هنا هو الفضل بن دكين، كما جاء في بعض
أسانيد الحديث، وجاء في إسناد المزي بالاثنين معًا، وجاء عند إسحاق بن
راهويه: الملائي، والفضل بن دكين هو لقبه أيضًا، واسمه عمرو بن حماد بن
زهير بن درهم، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول. أنظر: ((تهذيب الكمال) ٢٣/
١٩٧ (٤٧٣٢).
تنبيه هام: وقع في الأصل: أبي يزيد الضبي، وهو تصحيف وصوابه: الضني،
بالنون المشددة لا بالباء المشددة، وهي تصحفت إلى الضبي -بالباء الموحدة- في
أكثر الكتب حتى في ((مسند أحمد)) ٥٩٧/٤٥ط. الرسالة.
ويدل لما قلنا ما قاله ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٢٣١/٥: الضبي بفتح الضاد
وبالباء المعجمة بواحدة فكثير، وأما الضني بكسر الضاد والنون المشددة فهو
أبو يزيد الضني، روى عن ميمونة بنت سعد أن النبي ◌ّهر سئل عن الصائم إذا قبل
آمرأته .. وساق الحديث. ونقل ابن ناصر الدين في كتابه ((توضيح المشتبه)) ٥٪
٤٠٨- ٤١٠ عن الذهبي أنه قال في ((المشتبه)): والضبي، منهم جرير بن
عبد الحميد الضبي، وموسى بن داود الضبي وطائفة، وبنو ضنة بنون، من ذلك
أبو يزيد الضني، عن ميمونة بنت سعد، وعنه زيد بن جبير. اهـ بتصرف.
وقال الحافظ في ((تبصير المنتبه)) ٨٥٩/٣: الضبي بموحدة: كثير، والضني،
بالكسر وبالنون: أبو يزيد الضني، تابعي، روي عن ميمونة بنت سعد. وكذا ضبطه
في ترجمته من ((التقريب)) (٨٤٥١) فقال: أبو يزيد الضني، بكسر المعجمة وتشديد
النون، مجهول. من الرابعة.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٢٥)، والطحاوي ٢ /٩٥.

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي ((المحلى)) عن ابن شبرمة: إن قبل أفطر وقضى يومًا مكانه(١)،
وكان ابن عمر ينهى عن المباشرة للصائم (٢).
ونهى الزهري عن لمس الصائم وتجريده، وسئل ابن المسيب عن
الصائم يباشر، قَالَ: يتوب عشر مرات، وقال ابن أبي رباح: لا يبطل
صومه ولكن يبدل يومًا مكانه، وقال أبو رافع: لا يباشر الصائم(٣).
وروينا عن ابن عمر إباحتها للشيخ دون الشاب(٤)، وكذا قاله ابن
عباس والشعبي (٥).
وممن أباح كل ذَلِكَ عائشة، قالت لابن أختها: ما منعك من تقبيل
أهلك وملاعبتها؟ فقَالَ: وأنا صائم؟! قالت: نعم (٦).
وصح عن (سعد بن أبي وقاص)(٧): أتقبل وأنت صائم؟ قال: نعم
وأقبض عَلَى متاعها (٨).
وصح عن ابن مسعود أنه كان يباشر المرأة نصف النهار وهو
صائم(٩)، وكان حذيفة يفعله(١٠). وقال عكرمة: يباشر الصائم(١١)،
(١) ((المحلى)) ٦/ ٢١٠.
(٢) رواه مالك ص١٩٦، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ١٨٩/٤ - ١٩٠ (٧٤٣٨).
(٣) رواه عنهم عبد الرزاق ١٨٨/٤ - ١٩٠ (٧٤٣٢، ٧٤٣٤، ٧٤٣٦، ٧٤٤٠).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٤).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٣١) عن ابن عباس.
(٦) رواه مالك ص١٩٦، عبد الرزاق (٧٤١١).
(٧) ورد في هامش الأصل: سعيد بن أبي العاص.
(٨) رواه عبد الرزاق ١٨٥/٤ - ١٨٦ (٧٤٢١)، وابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٢٩)،
وذكره ابن حزم في «المحلی» ٢١٢/٦ وصححه.
(٩) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٠- ١٩١ (٧٤٤٢)، وابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٣٠).
(١٠) رواه ابن أبي شيبة ٣١٨/٢ (٩٤٣٧).
(١١) رواه عبد الرزاق ١٨٩/٤ (٧٤٣٥).

١٩٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وقاله الحسن(١).
ثانيها: قوله: (ثم ضحكت) يحتمل لما كانت تخبر عن مثل هذا،
ولعلها هي المخبر عنها، والنساء لا يحدثن الرجل بمثل هذا، فكانت
تتبسم من إخبارها به؛ لحاجة الناس إلى معرفة ذَلِكَ.
وقال الداودي: يحتمل أن يكون ضحكها تعجبًا ممن خالفها في
ذَلِكَ، ويحتمل أن تتذكر حب الشارع إياها فتضحك سرورًا بذلك،
ويحتمل أن تعيب عَلَى من لا يملك إربه أن يفعل كفعل من يملك
ذَلِكَ منه، ويحتمل أيضًا أن تعيب عَلَى من يملك نفسه أن يتقي ما لم
يكن يتقيه رسول الله وَله.
وقيل: لأنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بقولها، وفيه رد
عَلَى من فرق بين الشاب والشيخ؛ لأن عائشة إذ ذاك كانت شابة،
ويوضحه حديث عمر بن أبي سلمة: يا رسول الله، أيقبل الصائم؟
فجوزه له(٢)، وكان عمر إذ ذاك في عنفوان شبابه.
ثالثها: الخميلة: الطُّنْفِسَةَ.
وأنفستِ، أي: حضت، ويقال فيه بضم النون وفتحها كما سلف في
موضعه.
(١) رواه عبد الرزاق (٧٤٥٠).
(٢) رواه مسلم (١١٠٨).

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٥ - باب اغْتِسَالِ الضَّائِمِ
وَبَلَّ ابن عُمَرَ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ
الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَّعَّمَ
القِدْرَ، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ
وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ
فَلْيُصْبِحْ دهنا مَّتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَفَخَّمُ فِيهِ
وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكَرُ أن النَّبِيِّ وَلِّوَ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ
ابن عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ
عَطَاءٌ: إِنْ أَزْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابن سِيرِينَ:
لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ. قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ. قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ
طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ
بِالْكُخْلِ لِلصَّائِمِ بَأُسًا.
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ
جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرٍ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤ /
١٥٣]
١٩٣١ - حَذْثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ - مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُنْتُ
أَنَا وَأَبِ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِنْ كَانَ لَيُضْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعِ غَيْرٍ آخْتِلَامِ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [انظر: ١٩٢٥ -
مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤ / ١٥٣]
١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ١٩٢٦ - مسلم: ١١٠٩
- فتح: ٤ / ١٥٣]

١٩٧
= ڪِتَابُ الصَّوْمِ
وذكر فيه حديث عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ
فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمْ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.
وعن أم سلمة مثله، وقال هنا: مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ أخْتِلَامِ
الشرح: أثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن
عبد الله بن أبي عثمان قَالَ: رأيت ابن عمر يبل الثوب ثم يلقيه عليه(١).
ولعله تأسى بالشارع - كعادته(٢) - فقد صبَّ وَ لّ عَلَى رأسه الماء
وهو صائم من الحرَّ من العطش بالعرج، كما أخرجه مالك وأبو داود(٣)،
وقال الحاكم -وخرجه عن أبي هريرة -: له أصل في ((الموطأ))، وإن
كان محمد بن نعيم السعدي حفظه، يعني عن مالك، عن سميٍّ، عن
أبي صالح، عنه، فإنه صحيح عَلَى شرط الشيخين(٤).
(١) ((المصنف)) ٣٠٠/٢ (٩٢١٢)، ووصله البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٤٧/٥
قال: قال إبراهيم بن موسى: أخبرنا يحيى بن سعيد، فذكره.
(٢) يشير المصنف -رحمه الله - إلى اقتداء ابن عمر برسول الله صل* والذي لم يشابهه فيه
أحد من الصحابة، فقد كان رضي الله عنه يقتدي به في كل صغيرة وكبيرة وكل
حركة وسكنة، مما يعجب السامع لذلك منه، وهناك مواقف - ما لا تحصي كثرة-
تدل على ذلك، مما لا ينفسح المجال لذكرها.
(٣) ((الموطأ)) ص١٩٦، أبو داود (٢٣٦٥) من طريقه. وكذا رواه الشافعي في ((المسند))
٢٧٠/١ - ٢٧١ (٧١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٧)، وأحمد ٣/ ٤٧٥ و ٥/
٣٧٦، ٣٨٠، ٤٠٨، ٤٣٠، والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٦/٢ (٣٠٢٩)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٦٦/٢، والحاكم ٤٣٢/١ من طريق مالك عن
سمي -مولى أبي بكر بن عبد الرحمن- عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض
أصحاب النبي قال: رأيت رسول الله بيليه ... الحديث.
(٤) ((المستدرك)) ٤٣٢/١ من طريق محمد بن نعيم السعدي عن مالك عن سمي عن أبي
صالح عن أبي هريرة، به.
قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٧/٢٢: هذا حديث مسند صحيح، =

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأخرجه أبو عاصم النبيل في كتاب: ((الصوم)) من حديث طلحة بن
عبيد الله، وفيه: وصببنا عليه غسلًا(١).
= ولا فرق بين أن يسمي التابع الصاحب الذي حدثه أو لا يسميه، في وجوب العمل
بالحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه
عند أهل العلم بالحديث.
وقال الحافظ في ((التغليق)) ١٥٣/٣: رواه مالك وأبو داود وغيرهما بإسناد
صحيح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٧/ ١٣٠ - ١٣١ (٢٠٤٧): هذا إسناد
صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير الصحابي الذي لم يسم، فإني لم
أعرفه، لكن جهالة الصحابة لا تضر، وشذ محمد بن نعيم السعدي عن مالك
فسمى الصحابي أبا هريرة. اهـ بتصرف.
(١) هذا الحديث رواه البزار فى ((البحر الزخار)) ١٦٠/٣ - ١٦١ (٩٤٦) عن عمران بن
هارون البصري وقال: وكان شيخًا مستورًا وكان عنده هذا الحدیث يسمعونه عنه-
قال: نا عبد الله بن محمد القرشى، قال: نا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة عن
أبيه عن جده عن طلحة بن عبيد الله قال: تمشى رسول الله وَّ ر معنا بمكة وهو صائم
فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب وصبينا عليه عسلًا [قلت: هكذا بالعين
المهملة] نكرم به رسول الله وَطير ... الحديث.
قال البزار: کانوا یکتبونه قبل أن نولد نحن عنه، وهذا الحديث لا نعلمہ یروی عن
النبي ◌ّله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا من عمران بن هارون.
وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة عمران بن هارون في ((ميزان الاعتدال)) ٤/
١٦٤ (٦٣١٧) وقال: عمران شيخ لا يعرف حاله، أتى بخبر منكر ما تابعه عليه
أحد، ثم ساقه بإسناد البزار، ثم قال: عبد الله - يقصد ابن موسى القرشي، شيخ
عمران- لا يُدْرَیُ من هو.
ولما ترجم الحافظ لعمران في ((اللسان)) ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١ أورد الحديث أيضًا وذكر
كلام الذهبي في تضعيف الحديث وتوهينه، ولم يعقب عليه، فكأنما أقره على
ما قال.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/١٠: فيه ممن أعرفه أثنان.
تعقيب: الحديث الذي ذكره المصنف هنا وعزاه لكتاب ((الصوم)) لأبي عاصم
النبيل، ذكره بلفظ: وصبينا عليه غسلًا، بالغين المعجمة، وهو هكذا في الأصل، =

١٩٩
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وروى ابن أبي شيبة، عن أزهر، عن ابن عون: كان ابن سيرين
لا يرى بأسًا أن يبل الثوب ثم يلقيه عَلَى وجهه، وعن يحيى بن سعيد
عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه وهو
صائم. وعن حفص عن الحسن بن عبيد الله: رأيت عبد الرحمن بن
الأسود ينقع رجليه في الماء وهو صائم. وعن ابن فضيل، عن مغيرة،
عن إبراهيم: يكره للصائم أن يبل ثوبًا بالماء ثم يلبسه (١).
ولعل البخاري اقتصر عَلَى فعل ابن عمر ليرد هذا، وذكر الطحاوي
عن الكوفيين: أن الصائم لا يفطره الانغماس في الماء، ولم يذكروا
كراهية، وقال الليث والشافعي: لا بأس به.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن أبي العاص بعرفة وهو صائم ينضح
الماء ويصب عَلَى رأسه(٢).
وأثر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن إسحاق
قَالَ: رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم (١).
= بالغين المعجمة، والحديث الذي خرجته آنفًا عند البزار: وصبينا عليه عسلًا بالعين
المهملة، أي كان صب العسل على اللبن كما في سياق الحديث، أما ما أورده
المصنف ففيه أن صب الغسل على رسول الله وَ لي ولذا أورده في هذا الباب، باب:
اغتسال الصائم، فمن الجائز - والله أعلم - أن المصنف حينما نقل الحديث من
كتاب أبي عاصم النبيل، وقعت عينه على هذا الجزء من الحديث، ولم ينتبه لسياق
الحديث من أوله، فنقلها هكذا، ويدل لذلك أن الحديث الذي ذكره المصنف من
حديث طلحة بن عبيد الله، والحديث الذي خرجته من حديث طلحة أيضًا،
والسياق واحد لا فرق إلا بين العين والغين، فهل التصحيف من المصنف أم من
أبي عاصم الله أعلم؟!
(١) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٣٠٠/٢ (٩٢١٤ - ٩٢١٦، ٩٢١٨).
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٥).
(٣) ((المصنف)) ٣١٨/٢ (٩٤٤٦).

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وله معارض أخرجه أيضًا عن الحارث، عن علي: لا تدخل الحمام
وأنت صائم، ونهى عن دخوله أبو العالية(١).
ونص أصحابنا عَلَى كراهته: الجرجاني في ((تحريره)) و((شافيه))،
والمحاملي في ((لبابه))(٢).
ولعل سببه العطش والضعف، ونقله ابن التين عن مالك أيضًا، فقال
مالك: نكرهه للصائم وغيره، ويقول: ليس بصواب؛ لأنه محدث،
ولأنه لم يكن عَلَى عهد الخلفاء أيضًا، وهو من التنعم، وهو فعل
العجم. قَالَ الداودي: وكان ابن وهب يدخل مع العامة ثم ترك وكان
يدخله مخلیًا.
وقال ابن قدامة: روى أبو بكر(٣) بسنده عن ابن عباس دخل الحمام
وهو صائم هو وأصحاب له في رمضان. وقال أحمد في الصائم ينغمس
في الماء: إذا لم يدخل مسامعه لا يكره.
وكرهه الحسن والشعبي، فإن دخل مسامعه فوصل إلى دماغه من غير
إسراف في الغسل المشروع، فلا شيء عليه، كما لو تمضمض أو أستنشق
في الطهر فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد، فلا شيء عليه (٤).
وبه قَالَ إسحاق والأوزاعي والشافعي في قول، وروي ذَلِكَ عن ابن
عباس، وقال أبو حنيفة ومالك: يفطر، وأما المضمضة لغير الطهارة،
فإن كانت لحاجة فهي في حكم الطهارة، وإن كانت عبثًا كره(٥).
(١) السابق ٣١٩/٢ (٩٤٤٧ - ٩٤٤٨).
(٢) ((اللباب)) ص: ١٩٣.
(٣) هو الأثرم.
(٤) ((المغني)) ٣٥٧/٤ - ٣٥٨.
(٥) («المغني)) ٣٥٦/٤.