Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ - ڪِتَابُ الحَجِّ فرع: لو تركه فقال مالك مرة: عليه الدم. ثم رجع. فرع: المرأة لا تسعى بل تمشي؛ لأنه أستر لها، وقيل: إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل، وفروع السعي محلها الفروع. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٤- باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ١٦١٨- وَقَالَ [لي] عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ابن جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَبِي عَطَاءُ إِذْ مَنَعَ ابنِ هِشَامِ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ - قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ وََّ مَعَ الرِّجَالِ؟! قُلْتُ: أَبَعْدَ الِحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِ لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الِحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: [انْطَلِقِي] عَنْكِ. وَأَبَتْ، [وَكُنَّا يَخْرُجْنَ مُتَتَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتٍ عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيٍْ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفٍ قَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُزْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. [فتح: ٤٧٩/٣] ١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزَُّيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ وَلَّ - قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الهِ ◌ِِّ أَنَّ أَشْتَكِي. فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ وََّ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ [الطور: ١، ٢]. [انظر: ٤٦٤- مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٢ ﴿وَاُلْطُورِ ) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ ٣/ ٤٨٠] - وَقَالَ [لي] عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ ابن جُرَيْجٍ: أَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابنِ هِشَامِ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ-َ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ بَّهِ مَعَ الرِّجَالِ؟! قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ .. الحديث. وهو من أفراده، وهو من باب العرض والمذاكرة أعني قوله: وقال ٤٠٣ = ڪِتَابُ الحَجِّ لي عمرو. وفي بعض النسخ إسقاطها، والأول هو ما في الأصول و ((أطراف خلف))، وكذا ذكره البيهقي(١)، وصاحبا المستخرجين، زاد أبو نعيم: وهو حديث عزيز ضيق، ثم قَالَ: وحَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم، ثَنَا الحميدي، ثَنَا أبو حميد، ثَنَا أبو قرة قَالَ: ذكر ابن جريج: أخبرني عطاء: إذ منع ابن هشام النساء الطواف، فذكره عن قصة الخروج مع عبيد بن عمير، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج وفيه: إذا دخلن البيت سترن حين يدخلن مكان قمن حتى يدخلن، وابن جريج هو راويه عن عطاء وهو السائل عن هذِه القصة وبينهما جرى الخطاب، وعطاء هو القائل: وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير. وابن هشام هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، خال هشام بن عبد الملك بن مروان ووالي المدينة، كما قاله الكلبي وأخو محمد بن هشام، وكانا خاملين قبل الولاية، وفي إبراهيم يقول أبو زيد الأسلمي: وكان قصده بمدحٍ أوله: يا ابن هشام يا أخا الكرام، فقال إبراهيم: وإنما أنا أخوهم، وكأني لست منهم، ثم أمر به فضرب بالسياط، فقال يهجوه ويذكر حاله وخموله، فيما ذكره المبرد في ((كامله)). قَالَ الأصمعي: ما رويت للعرب في الهجاء مثلها. قَالَ خليفة بن خياط في ((تاريخه)): وفي سنة خمس وعشرين ومائة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر يقدم عليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدًا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزوميين، وأمره بقتلهم فعذبهم حَتَّى ماتوا(٢). (١) ((السنن الكبرى)) ٧٨/٥ كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال. (٢) (تاريخ خليفة بن خياط)) ١٠١/١. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح صيد وقول عطاء: (قد طاف نساء رسول الله ◌َي مع الرجال)(١)، يريد: أنهم طافوا في وقت واحد غير مختلطات بالرجال؛ لأن سنتهن أن يطفن ويصلين من وراء الرجال ويستترن عنهم كما في حديث أم سلمة الآتي. وفيه: أنَّ السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال عنه بخلاف الطواف. وفيه: طوافهن متنكرات. وفيه: طواف الليل. وفيه: سفر نسائه بعده وحجهن. وفيه: رواية المرأة عن المرأة. وفيه: كما قَالَ الداودي: النقاب للنساء في الإحرام. وفيه: المجاورة بمكة، وهو نوع من الاعتكاف، وهو ضربان: مجاورة ليلًا ونهارًا، ومجاورة نهارًا فقط. وفيه: جواز المجاورة في الحرم كله، وإن لم يكن في المسجد الحرام، كذا قَالَ ابن بطال، قَالَ: لأن ثبيرا خارج مكة وهو في طريق منى(٢). قلتُ: ذكر ياقوت أنَّ بمكة شرفها الله سبعة أجبل كل منها يُسمى ثبيرًا بفتح المثلثة ثم باء موحدة ثم ياء مثناة تحت ثم راء. أولها: أعظم جبالها بينها وبين عرفة(٣)، وهو المراد بقولهم: أشرق ثبير كيما نغير، وسيأتي في بابه، قَالَ البكري: ويُقال: ثبير الأثبرة، وقال (١) (مصنف عبد الرزاق)) ٦٦/٥ - ٦٧ (٩٠١٨) كتاب: المناسك، باب: طواف الرجال والنساء معًا. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٩/٤. (٣) ((معجم البلدان)) ٢/ ٧٢ - ٧٣. ٤٠٥ كِتَابُ الحَجِّ الأصمعي: هو ثبير حراء(١). ثانيها : ثبير الزنج؛ لأن الزنج كانوا يلعبون عنده. ثالثها : ثبير الأعرج. رابعها : ثبير الخضراء. خامسها : ثبير النصع، وهو جبل المزدلفة عَلَى يسار الذاهب إلى منى. سادسها : ثبير غيني(٢). سابعها: ثبير الأحدب. قَالَ البكري: وهو عَلَى الإضافة وكذا ضبطناه، وحكاه ابن الأنباري عَلَى النعت(٣)، وقال الزمخشري: ثبير جبلان متفرقان تصب بينهما أفاعية، وهي واد يصب من منى يُقال لأحدهما: ثبير عيناء، وللآخر: ثبير الأعرج. وقوله: وكانت عائشة تطوف حَجْرَةً من الرجال. أي: ناحية أخرى. كما قَالَ الفراء من قولهم: نزل فلان حجرة من الناس أي: معتزلًا ناحية وهو بفتح الحاء وسكون الجيم. قَالَ صاحب ((المطالع)): لا غير. قلتُ: لا. فقد قَالَ ابن سيده: وقعد حجرة. وحجرة أي: ناحية وجمعها: حواجر عَلَى غير قياس (٤). وبخط الدمياطي: الجمع: حجرات، وحكى الضم أيضًا: حجرة ابن عديس في ((مثناء))، وفي ابن بطال، وقال عبد الرزاق: يعني محجورًا بينها وبين الناس بثوب(٥). (١) ((معجم ما استعجم)) ٣٣٦/١. (٢) ذكرهم ياقوت في ((معجم البلدان)) ٧٢/٢ - ٧٣. (٣) أنظر: التخريج السابق. (٤) ((المحكم)) ٤٨/٣. (٥) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٣٠٠. ٤٠٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح والتركية: قبة صغيرة من لبود. وذكر فيه أيضًا حديث أم سلمة أم المؤمنين قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهْوَ ٢ يَقْرَأُ ﴿وَالُورِ ) وَكِتَبٍ مَسْطُورٍ وهذا الحديث سلف في الصلاة في القراءة في الفجر(١). فإن قراءته بالطور كانت في الفجر، وذكره بعد هذا في باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد أنه ﴿﴿ قَالَ لها: ((إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي عَلَى بعيرك والناس يصلون))(٢) ففعلت ذَلِكَ فلم يصل حَتَّى خرجت ولما شكت إليه أنها لا تُطيق الطواف ماشية لضعفها، فقال: ((طوفي راكبة)). ففيه: إشعار بوجوب المشي لغير المعذور، وقد سلف ما فيه، وعند المالكية تركب بعيرًا غير جلالة لطهارة بوله عندهم، إذ لا يؤمن أن يكون ذَلِكَ منه في المسجد. قالوا: وإن كان محمولًا فيكون حامله لا طواف عليه، وعللوه بأن الطواف صلاة فلا يُصلي عن نفسه وغيره(٣)، وعندنا فيه تفصيل محله كتب الفروع، وفيه: طواف النساء من وراء الرجال. قَالَ ابن التين: ويحتمل أن يكون طوافها طوافًا واجبًا وهو الأظهر. قَالَ: ويحتمل أن يكون طواف الوداع. قَالَ: وفيه: الصلاة بجنب البيت والجهر بالقراءة، وعن سحنون أنها كانت نافلة، وحديث البخاري أنه في الصبح يردّه. (١) سلف معلقًا قبل الرواية (٧٧١). (٢) سيأتي برقم (١٦٢٦). (٣) ((المنتقى)) ٢٩٥/٢. ٤٠٧ كِتّابُ الحَجّ = ٦٥- باب: الكَلَامِ في الطّوَافِ ١٦٢٠- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَنِجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَخْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيٍْ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ بَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((قُدْهُ بِيَدِهِ)). [١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ - فتح: ٣/ ٤٨٢] ذكر فيه حديث ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ خَيْطِ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ الَّبِيُّ بَّهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((قُدْهُ بِيَدِهِ)) هذا الحديث من أفراده. وترجم له بعد: ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٦- باب إِذَا رَأى سَيَزَّا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ في الطَّوَافِ قَطَعَهُ ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابن جُرَنِجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهماَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ رَأْىُ رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. [انظر: ١٦٢٠ - فتح: ٣ / ٤٨٣] وذكره بلفظ: أنه رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام، أو غيره، فقطعه. وخرجه في كتاب الأيمان والنذور بلفظ: بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه فقطعها النبي ◌َّر، ثم أمره أن يقوده بيده(١). وفي رواية للحاكم مصححة: مرَّ برجل قد رُبق بسير، أو خيط أو بشيء غير ذَلِكَ، فقطعه وقال: ((قده بيدك))(٢). وكأن البخاري أشار أيضًا إلى حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)). صححه الحاكم، وابن حبان، والبيهقيُّ صحح وقفه(٣)، وقد (١) سيأتي برقم (٦٧٠٣) باب: النذر فيما لا يملك. (٢) ((المستدرك)) ٤٦٠/١ كتاب: المناسك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٣) ((المستدرك)) ٤٥٩/١ كتاب: المناسك، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة. ((صحيح ابن حبان)) ٩/ ١٤٣ - ١٤٤ (٣٨٣٦) كتاب: الحج، باب: دخول مكة. (السنن الكبرى)) ٨٧/٥ كتاب: الحج، باب: الطواف على طهارة، وقال البيهقي: ووقفه عبد الله بن طاوس، وإبراهيم بن ميسرة في الرواية الصحيحة. ٤٠٩ كِتَابُ الحَجِّ = أو ضحت طرقه في تخريجي لأحاديث الرافعي، فليراجع منه(١). وروى الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر أنه قَالَ: أقلوا الكلام في الطواف؛ فإنما أنتم في صلاة (٢). وعن إبراهيم بن نافع قَالَ: كلمت طاوسًا في الطواف فكلمني(٣). وفي كتاب الجندي من حديث إسماعيل بن عياش، ثَنَا حميد بن أبي سويد، سمعتُ أبا هاشم يسأل عطاء بن أبي رباح عن الطواف، فقال: أخبرني أبو هريرة، عن النبي بَّهُ قَالَ: ((من طاف بالبيت سبعًا ما يتكلم إلا: بسبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مُحيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات)) (٤). قلتُ: لا جرم كان عطاء يكره الكلام فيه، إلا الشيء اليسير فيما حكاه ابن عبد البر، وعن مجاهد أنه كان يقرأ عليه القرآن في الطواف(٥)، وقال مالك: لا أرى ذَلِكَ، وليقبل عَلَى طوافه (٦). (١) ((البدر المنير)) ٤٨٧/٢ - ٤٩٨ والحديث صححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢١). (٢) ((الأم)) ١٧٣/٢، و((المسند)) ٣٤٨/١ (٩٨٨). (٣) «الأم)) ٢/ ١٧٣. (٤) هذا الحديث رواه ابن ماجه (٢٩٥٧) كتاب: المناسك، باب: فضل الطواف، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٠١/٨ - ٢٠٢ (٨٤٠٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣/ ٧٨، وذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٢/ ٢٦٠ وقال: أخرجه الطبراني في (الأوسط)) وابن ماجه بسند ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٦٨٣)، وانظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) ٣٥٩/١ (٧٢١). (٥) رواه عبد الرزاق فى ((المصنف)) ٤٩٥/٥ (٩٧٨٥) كتاب: الحج، باب: القراءة في الطواف والحديث، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٠٧/١ (٣٤٧). (٦) ((الاستذكار)» ١٢/ ١٩٧. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ورواه الحليمي من أصحابنا أيضًا. وقال الشافعي: أنا أحب القراءة في الطواف، وهو أفضل ما تكلم به الإنسان(١). والأصح عند أصحابه أن الإقبال عَلَى مأثور الدعاء أفضل للتأسي، وهو أفضل من غير مأثوره (٢). وعن الجويني أنه يحرص عَلَى أن يختم أيام الموسم في طوافه ختمة. فرع : يكره له الأكل والشرب، والشرب أخف حالًا؛ لأنه وَلّ شرب ماءً فيه. رواه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال: غريب صحيح(٣). تتمة لما مضى. قَالَ ابن المنذر: أولى ما شغل به المرء نفسه في الطواف: ذكر الله، وقراءة القرآن، ولا يشتغل فيه بما لا يجدي عليه نفعه في الآخرة، مع أنا لا نحرم الكلام المباح فيه، غير أن الذكر أسلم؛ لأن من تخطى الذكر إلى غيره لم يأمن أن يخرجه ذَلِكَ إلى ما لا تحمد عاقبته. وقد قَالَ ابن عباس: الطواف صلاة، ولكن الله قد أذن لكم فيه بالكلام، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير (٤)، وقال عطاء: كانوا يطوفون ويتحدثون(٥). (١) ((الأم)) ٢ /١٤٧. (٢) أنظر ((البيان)) ٢٨٧/٤، ((روضة الطالبين)) ٨٥/٣. (٣) ((المستدرك)) ٤٦٠/١ كتاب: المناسك. (٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٩٦/٥ (٩٧٩١) كتاب: الحج، باب: القراءة في الطواف والحديث، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٣٤/٣ (١٢٨٠٦) كتاب: الحج، في الكلام من كرهه في الطواف. (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٩٥/٥ (٩٧٨٤)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ١/ ٢٠٩ (٣٥٤). ٤١١ - كِتَابُ الحَجِّ قَالَ: وقال مالك: لا بأس بالكلام فيه، فأما الحديث فأكرهه في الواجب(١)، كذا قيده ابن التين به بعد أن حكى خلافًا عن أصحابهم في الكراهة فيه، وعن ((الموطأ)): لا أحب الحديث فيه(٢). وعن ابن حبيب: الوقوف للحديث في السعي والطواف أشد بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد، ثم حكى خلافًا في الكلام فيه بغير ذكر ولا حاجة(٣). قَالَ ابن المنذر: واختلفوا في قراءة القرآن، فقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعي وأبو ثور، وقال الكوفيون: إذا قرأ في نفسه. وكرهت طائفة قراءة القرآن، وروي ذَلِكَ عن عروة والحسن ومالك، وقال مالك: وما القراءة فيه من عمل الناس القديم، ولا بأس به إذا أخفاه ولا يُكثر منه (٤). وقال عطاء: قراءة القرآن في الطواف مُحدَث (٥). قَالَ ابن المنذر: والقراءة أحب إليَّ من التسبيح، وكل حسن. ومن أباح القراءة في الطُرق والبوادي، ومنعه الطائف متحكم مدع لا حجة له به. فائدة : ينبغي أن يفتتح الطواف بالتوحيد، كما تفتتح الصلاة بالتكبير، ويخشع لربه، ويعقل بيت مَن يطوف، ولمعروف مَن يتعرض، وليسأل (١) انظر ((النوادر والزيادات)) ٣٧٥/٢. (٢) ((الموطأ)) ٥٠٧/١ (١٣٠٩) كتاب: المناسك، جامع ما جاء في الطواف. (٣) المصدر السابق. (٤) المصدر السابق وانظر ((المدونة)) ٣١٨/١. (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٩٥/٥ (٩٧٨٤). ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == غفران ذنوبه، والتجاوز عن سيئاته، ويشغل نفسه بذلك وخواطره، ويترك أمور الدنيا، كما فعل ابن عمر حين خطب إليه عروة بن الزبير ابنته في الطواف، فلم يرد عليه كلامًا، فلما جاء إلى المدينة لقيه عروة، فقال له ابن عمر: أدركتني في الطواف، ونحن بمرأى من الله بين أعيننا؛ فذلك الذي منعني أن أرد عليك. ثم زوَّجه(١). والذي سأل عروة باب من أبواب المباح فأبى ابن عمر أن يجيبه تعظيمًا لله، إذ هو طائف ببيته الحرام. تنبيه: في قطعه القيمة السير من يد الطائف من الفقه أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال، وأنه إذا رأى منكرًا فله أن يغيره بيده، وإنما قطعه - والله أعلم- لأن القَوْد بالأزِمَّة إنما يفعل بالبهائم، وهو مُثلةٌ. وفيه: أن من نذر ما لا طاعة فيه، لا يلزمه. ذكره الداودي، واعترضه ابن التين فقال: ليس هنا نذر ذلك، وغفل أنه ذكره في النذور، كما أسلفناه، قَالَ: وظاهره أنه كان ضرير البصر، وأنه فعله لذلك؛ لأنه قَالَ: ((قده بيده)). والسير: الشراك. فرع : يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان مباحًا، قاله الماوردي، واستشهد له بشواهد، وتبعه صاحب ((البحر)). فرع : يُكره له أيضًا البيع والشراء فيه إلا لحاجة. (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١٦٧/٤ - ١٦٨، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٠٤/١ (٣٣٩). ٤١٣ - كِتَابُ الحَجّ فرع : يُكره أن يبصق فيه أو يتنخم أو يغتاب أو يشتم ولا يفسد طوافه بشيء من ذَلِكَ وإن أثم، صرح به الماوردي. فرع : قيل: لا يكره التعليم فيه كما في الاعتكاف، قاله الروياني هناك. فرع: يكره أن يضع يده عَلَى فيه كما في الصلاة، قاله الروياني هنا، نعم لو احتاج إليه في التثاؤب، فلا كراهة كما في الصلاة. فرع: لو طافت منتقبة وهي غير محرمة، فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة (١)، وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف منتقبة (٢)، وبه قَالَ أحمد وابن المنذر(٣)، وكرهه طاوس، وغيره(٤). (١) أنظر ((أسنى المطالب)) ٤٨٣/١، (مغني المحتاج)) ٤٩١/١، ((نهاية المحتاج)) ٣/ ٢٨٨. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٤/٥- ٢٥ (٨٨٥٩) كتاب: الحج، باب: طواف المرأة منتقبة، والأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٤/٢، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٣٣/١ (٤٢٨). (٣) انظر ((المجموع)) ٨٣/٨. (٤) رواه عبد الرزاق ٢٥/٥ (٨٨٦١) كتاب: الحج، باب: طواف المرأة منتقبة، والأزرقي في (أخبار مكة)) ١٤/٢، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٣٣/١- ٢٣٤ (٤٢٩ - ٤٣٢) وانظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٧٥/٢. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٧ - باب: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، [وَلَا يَحُجُ مُشْرِكْ](١) ١٦٢٢- حَذَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ عُ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّخْرِ فِي رَهْطِ، ◌ُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: ((أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِلْك، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)). [انظر: ٣٦٩- مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٤٨٣/٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطِ، يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أن: ((لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكْ، وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)). هذا الحديث ذكره في أوائل الصلاة كما سلف، وفي آخره. قَالَ حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله وَّر عليًّا، فأمرهُ أن يؤذن ببراءة. قَالَ أبو هريرة: فأذن معنا عليّ .. الحديث(٢). وفي المغازي قَالَ أبو عبد الله: وذلك في سنة تسع(٣)، وفي لفظ: قَالَ الزهري: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة (٤). وفي الجزية فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذَلِكَ العام، فلم يحج في العام (١) ليست في الأصل وهي في اليونينية ٢/ ١٥٣، ولم يعلق عليها. (٢) سلف هذا الحديث برقم (٣٦٩) باب: ما يستر من العورة. (٣) سيأتي برقم (٤٣٦٣) باب: حج أبي بكر بالناس في سنة تسع. (٤) سيأتي برقم (٤٦٥٧) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. ٤١٥ كِتَابُ الحَجِّ = المقبل مشرك(١)، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨]، وكان المشركون يوافون بالتجارة، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآية، ثم أحل في الآية التي فيها تتبعنا الجزية، ولم تؤخذ قبل ذَلِكَ فجعله عوضًا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية، فلما أحل الله ذَلِكَ للمسلمين علموا أنه قد عاضهم أفضل مما خافوا، ووجدوا عليه مما كان المشركون يوافون به من التجارة. وقد سلف فقه الباب هناك، وأنه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف. قَالَ السهيلي: كان سيدنا رسول الله بَّر حين قدم من تبوك أراد الحج، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم، وتلبيتهم بالشرك، وطوافهم عراة بالبيت. وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما وُلدِوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها وظلموا، فأمسك عن الحج في ذَلِكَ العام، وبعث أبا بكر بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلا بعض بني بكر الذين كان لهم عهد إلى أجل خاص، ثم أردف بعلي فرجع أبو بكر إلى رسول الله وسلم فقال: هل أُنزل في قرآن؟ قَالَ: ((لا، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي)). قَالَ أبو هريرة: فأمرني علي أن أطوف في المنازل من منى ببراءة، فكنتُ أصيح حَتَّى ضحل حلقي فقلتُ له: بم كنت تنادي؟ قَالَ: بأربع: أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن لا يحج بعد العام مشرك، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر، ثم لا عهد له، وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي: (١) سيأتي برقم (٣١٧٧) باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == سترون بعد الأربعة الأشهر أنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب، ثم إن الناس في تلك المدة رغبوا في الإسلام حَتَّى دخلوا فيه طوعًا وكرهًا(١). وكانوا بالبيت عَلَى أصناف ثلاثة فالحمس فيما ذكر ابن إسحاق أن قريشًا ابتدعت بعد الفيل -أو قبله- أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحُمْسِ، فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا عراة، فإن تلوم منهم متلوم من رجل أو امرأة ولم يجد ثياب أحمس فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم ينتفع بها، ولم يمسها. أما الرجال فيطوفون عراة، وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها، إلا درعًا مفرجًا عليها، ثم تطوف فيه. فقالت امرأة وهي تطوف: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله(٢) والحلة: وهم ما عدا الحمس، كانوا يطوفون عراة إن لم يجدوا ثياب أحمس. والطلس: كانوا يأتون من أقصى اليمن طلسًا من الغبار، فيطوفون بالبيت في تلك الثياب الطلس قَالَ ابن حبيب: فسموا بذلك، وروى المطلب بن أبي وداعة أن قائلة هذا البيت: (١) انظر: ((الروض الأنف)) ٤/ ٢٠٠. (٢) أنظر: ((سيرة ابن اسحاق)) ص: ٨٠ - ٨٢. قلت: وقد روى مسلم في ((صحيحه)) (٣٠٢٨) كتاب: التفسير، باب: في قوله تعالى ﴿خُذُواْ زِينَتَّكُمٌ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ من حديث ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوفا؟ تجعله على فرجها، وتقول: فما بدا منه فلا أحلـه اليوم يبدو بعضه أو كله فنزلت هذه الآية ﴿خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. ٤١٧ - ڪِتَابُ الحَجِّ ضباعة بنت عامر، وأنها طافت عريانة واضعة يديها عَلَى فخذيها، وقریش قد أحدقت بها. وعند الرياشي زيادة فيه: كم من لبيب لبه يضله وناظر ينظر ما يمله جهم من الجسم عظيم ظله فطافت أسبوعًا. وفي ((تاريخ ابن عساكر)): كانت تغطي جسدها بشعرها، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئًا كثيرًا لعظم خلقها(١). وقد أسلفنا أن هذه الحجة كانت سنة تسع، وحج ◌َّ في العاشرة. وسيأتي في البخاري في باب الخطبة أيام منى أنه ويّ لما وقف يوم النحر بين الجمرات في حجته وقال: ((هذا يوم الحج الأكبر))(٢). وهو نص أخذ به مالك، وهو قول علي(٣)، والمغيرة(٤)، وابن عباس(٥) وابن عمر (٦). (١) ((تاريخ دمشق)) ٢٤٤/٣ - ٢٤٥. (٢) سيأتي برقم (١٧٤٢) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٣) رواه الترمذي (٣٠٨٩) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة، وابن جرير في ((تفسيره)) ٣١٤/٦ (١٦٤٥٠، ١٦٤٥٥)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨١/٣ إلى ابن أبي شيبة والترمذي وأبي الشيخ، وصححه الترمذي وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)). (٤) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٣١٢/٦ (١٦٤٢٥- ١٦٤٢٧)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨١/٣ إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير. (٥) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٣١٢/٦، ٣١٤ (١٦٤٢٨، ١٦٤٤٧ - ١٦٤٤٩). وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨١/٣ إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير. (٦) رواه الطبري ٦/ ٣١٥ (١٦٤٦٦). ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروي عن ابن عباس أنه قَالَ: هو يوم عرفة(١). وقاله طاوس(٢) ومجاهد(٣)، وقال ابن سيرين: الحج الأكبر: العام الذي حج فيه رسول الله ﴿ أتفق فيه جميع الملل(٤)، وأراد ◌َلو أن ينظف البيت من المشركين والعراة، ويكون حجه له عَلَى نظافة من هذين الطائفتين، فبعث الصديق أولًا وأردفه بعلي يؤذن ببراءة، ثم حج. وقد اختلف الناس في حجة أبي بكر هذِه إن كانت حجة الإسلام بعد نزول فرضه، وإن كانت عَلَى حج الجاهلية ومواسمها، والذي يعطيه النظرُ الأولَ؛ لأن وقوفه كان بعرفة مع الناس كافة، وإنما كان الحمس -وهم قريش- يقفون بالمشعر الحرام، فلمَّا خالف أبو بكر العادة لقريش وأخرجهم من الحرم إلى عرفات، دل أنه إنما وقف بأمره، وأنه وَّهُ امتثل قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [البقرة: ١٩٩] يعني: العربَ كافة، وقوله تعالى هذا هو متقدم بفرض الحج، ووصف لشرائعه كلها، فثبت بهذا ما ذكرناه مع أنه أيضًا حج في ذي الحجة، وكانت العرب لا تتوخى بحجها إلا ما كانت عليه من النسيء، يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا آخر، وقد اختلف الناس في الحج هل هو عَلَى الفور أم لا؟ كما سلف في أول الحج. (١) رواه الطبري ٣١١/٦، ٣١٥ (١٦٤٠٥، ١٦٤٦٦)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٧٤٨/٦ (٩٢٣٠)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨٢/٣ إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. (٢) أنظر: ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم ١٧٤٨/٦ (٩٢٣٠)، و(«معالم التنزيل)) للبغوي ٤/ ١١. (٣) رواه الطبري في تفسيره)) ٦/ ٣١٠ (١٦٤٠٤)، وانظر: ((معالم التنزيل)) ١٢/٤. (٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣/ ٣٨٢ وعزاه إلى ابن أبي شيبة. ٤١٩ كِتَابُ الحَجّ = ٦٨- باب: إِذَا وَقَفَ في الطّوَافِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ فيبني عَلَيْهِ. وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابن عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. قال المروذي: قرئ عَلَى أبي عبد الله، عن عبد الرزاق، أنا معمر، حَدَّثَني يزيد بن أبي مريم السلولي قَالَ: رأيت ابن عمر يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول، فتنحى فبال، ثم دعا بماء، فتوضأ ولم يغسل أثر البول، فاجتمع عليه الناس، فقال سالم: إن الناس يرون أن هذِه سنة، فقال ابن عمر: كلا إنما أعجلني البول. ثم قام فأتم عَلَى ما مضى، فقال أبو عبد الله: ما أحسنه وأتمه(١). قَالَ مالك: لا ينبغي الوقوف ولا الجلوس في الطواف، فإن فعل منه شيئًا بنى فيما خف ولم يتطاول، وأجزاه(٢). وقال نافع: ما رأيت ابن عمر قائمًا قط إلا عند الركن(٣). وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير يطوف فيسرع(٤). قَالَ نافع: ويُقال: القيام في الطواف بدعة(٥)، وأجاز عطاء أن (١) انظر: ((تغليق التعليق)) ٧٥/٣. (٢) ((المدونة)) ٣١٩/١، وانظر ((المنتقى)) ٢٩٨/٢، ((الأخيرة)) ٢٥١/٣. (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٦/٥ (٨٩٨١) كتاب: المناسك، باب: الجلوس في الطواف والقيام فيه. (٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٦/٥ (٨٩٨٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٩٣/٣ (١٤٤٥٤) كتاب: الحج، في السرعة والتؤدة في الطواف. (٥) (مصنف عبد الرزاق)) ٥٦/٥ (٨٩٨٣). ٤٢٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح يجلس، ويستريح في الطواف(١). وابن بطال خلط هذا الباب بالباب الذي بعده، ثم أبدى سؤالًا فقال: فإن قيل: فما معنى ذكره وَليل طاف أسبوعًا وصلى ركعتين في هذا الباب والبخاري لم يذكره فيه، وإنما ذكره فيما بعده كما ستعلمه؟ قيل: معناه -والله أعلم- أنه صلى حين طاف وركع بإثره ركعتين لم يحفظ عنه أنه وقف ولا جلس في طوافه؛ ولذلك قَالَ نافع: إن القيام فيه بدعة، إلا أن يضعف فلا بأس بالوقوف والقعود اليسير فيه للراحة، ويبني عليه. وإنما كره العلماء الوقوف والقعود فيه لغير عذر؛ لأن من أجاب دعوة أبيه إبراهيم عَلَى بعد الشقة وشدة المشقة لا يصلح إذا بلغ العمل أن يتوانى فيه بوقوف أو قعود لغير عذر، ولهذا المعنى كان ابن الزبير يسرع في طوافه (٢). وجمهور العلماء يرون لمن أقيمت عليه الصلاة البناء عَلَى طوافه إذا فرغ من صلاته، روي ذَلِكَ عن ابن عمر (٣) وعطاء(٤) والنخعي(٥) وابن المسيب(٦) وطاوس (٧) . (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٤٦/٣ (١٤٩٦٧ - ١٤٩٦٩) كتاب: الحج، في الاستراحة في الطواف. (٢) روى ذلك عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٦/٥ (٨٩٨٢). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٨٤/٣ (١٥٣٤٨). (٤) رواه عبد الرزاق ٥/ ٥٤ - ٥٥ (٨٩٧٥) باب: القراءة في الطواف والحديث، وابن أبي شيبة ٣٨٣/٣ (١٥٣٤٦) في الرجل يبتدئ الطواف تطوعًا. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣٨٣/٣ (١٥٣٤٥). (٦) رواه عبد الرزاق ٥٥/٥ (٨٩٧٨). (٧) رواه عبد الرزاق ٥٤/٥ (٨٩٧٤)، وابن أبي شيبة ٣٨٣/٣ (١٥٣٤٦).