Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
- كِتَابُ الحَجِّ
باب: مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ
١٥٧٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ بُجَاهِدًا
يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَيُّهَ وَنَحْنُ
نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ بِالَحْجِّ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً. [انظر: ١٥٥٧-
مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٤٣٢/٣]
ذكر فيه حديث جابر: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ
بِالْحَجِّ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ إِ ليهِ، أن نجعلها عُمْرَةً.
وقد سلف الكلام على فقهه، ويؤخذ منه أن التعيين أفضل، وأن
يسميه في تلبيته، وكذا في التمتع والقران.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
باب:
١٥٧١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي
مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ ﴾ قَالَ: تَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَنَزَلَ القُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ
بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. [٤٥١٨- مسلم: ١٢٢٦ - فتح: ٤٣٢/٣]
ذكر فيه حديث عمران -يعني: ابن الحصين - تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ ونزل القُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
في بعض نسخ البخاري: باب التمتع على عهد رسول الله ميلاد. وقد
أدرجه ابن بطال في الباب الأول(١)؛ لأنه كمعنى حديث جابر في التسمية
لما أحرم به، ولا شك أن عمران لم يكن ليقدم على القول عن نفسه،
وعن أصحابه أنهم تمتعوا على عهد رسول الله وَّر، إلا وأنهم قد أسمع
بعضهم بعضًا تلبيتهم للحج وتسميتهم له، ولولا ما تقدم لهم قبل تمتعهم
من تسميتهم الحج والإهلال به لم يعلم عمران إن كانوا قصدوا مكة بحج
أو عمرة، إذ عملهما واحد إلى موضع الفسخ، والفسخ لم يكن حينئذٍ
إلا للمفردين بالحج، وهم الذين تمتعوا بالعمرة ثم حلوا، ثم أحرموا
بالحج، فدل هذا كله على أنه لابد من تعيين الحج أو العمرة عند
الإهلال، وأن هذا مفتقر إلى النية عند الدخول فيه. وقول عمران:
(تمتعنا على عهد رسول الله وَ﴿ ونزل القرآن)، يريد أن التمتع والقران
معمول به على عهد رسول الله وَ﴿ لم ينسخه شيء، ونزل القرآن
بإباحة العمرة في أشهر الحج في قوله: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ الآية
[البقرة: ١٩٦].
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢٥٣/٤.

٢٦٣
كِتَابُ الحَجِّ
=
وقوله: (قال رجل برأيه ما شاء): يعني من تركه، أو الأخذ به، وأن
الرأي بعد النبي ◌َّ باختيار الإفراد لا ينسخ ما سَنَّهُ من التمتع والقران.
قال ابن الجوزي: کأنه یرید عثمان.
وقال النووي والقرطبي: يريد عمر (١)، زاد ابن التين: يحتمل أن
يكون أراد أبا بكر أو عمر أو عثمان. وقد ذكر البخاري في التفسير
حديث عمران قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع
رسول الله وَله ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال
رجل برأيه ما شاء، قال محمد: يقال: إنه عمر (٢).
وفي ((الموطأ)) عن الضحاك بن قيس قال: ما يعقلها إلا من جهل أمر
الله(٣). وروي نحو ذلك عن ابن الزبير ومعاوية، وفسر ذلك ابن عمر،
وذلك أنه سئل عن متعة فأمر بها، فقيل له: تخالف أباك؟! فقال: إن
عمر لم يقل الذي تقولون، إنما قال: أفردوا الحج عن العمرة، فإنه
أتم؛ لأن العمرة لا تتم إلا في أشهر الحج إلا بهدي، فأراد أن يزار
البيت في غير أشهر الحج، فجعلتموها أنتم حرامًا، وعاقبتم الناس
عليها، وأحلها الله وعمل بها رسوله(٤).
وهذا هو الصحيح، وابنه أعلم الناس بمقالة أبيه، ولعله يرى أن
اعتقاد تفضيل المتعة خطأ، وكان ينهى عن ذلك.
(١) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٠٥/٨، و((المفهم)) ٣٥٠/٣.
(٢) سيأتي برقم (٤٥١٨) باب: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْمُبْرَةِ إِلَى الْمَّ﴾.
(٣) ((الموطأ)) ص ٢٢٦.
(٤) رواه أحمد ٩٥/٢، وابن حزم في ((حجة الوداع)) ص٣٩٨، والبيهقي في ((سنته))
٢١/٥ كتاب: الحج، باب: كراهية من كره القران والتمتع، والذهبي في ((تذكرة
الحفاظ)» ١٠٠٥/٣.
,

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وذكر الهروي عن عمر أنه قال: إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها
مجزئة من حجكم، وكانت فائتة فوت عامها. ضربه عمر مثلًا لخلاء مكة
من المعتمرين سائر السنة .

٢٦٥
كِتَابُ الحَجِّ
٣٧ - باب قَوْلِ اللِّهِ تَعَالَى:
﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
١٥٧٢ - وَقَالَ أَبَو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ البَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا
عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةٍ
الَحَجِّ، فَقَالَ: أَهَلَّ الْهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا
قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: ((اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ
الهَدْيَ)). طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمُزْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَّابَ، وَقَالَ: (مَنْ قَلَّدَ
الهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْئُ مَحِلَّهُ)). ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّزْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ
بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا،
وَعَلَيْنَا الهَدْيُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدِّيَّ فَمَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَةٍ أَيَّامٍ فِى
اَلَّْ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى أَمْصَارِكُمْ. الشّاةُ تَجْزِي، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي
عَامِ بَيْنَ الَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ پێ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ
غَيْرَ أَهْلِ مَّةَ، قَالَ اللهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾ [البقرة:
١٩٦] وَأَشْهُرُ الَجِّ التِي ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحَجَّةِ، فَمَنْ تَتَّعَ فِي
هذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمْ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ المَعَاصِي، وَالْجِدَالُ المِرَاءُ.
[فتح: ٤٣٣/٣]
أصل حاضري: حاضرين، سقطت النون للإضافة، والياء سقطت
وصلًا؛ لسكونها، وسكون اللام في المسجد، وإذا وقعت عند
الاضطرار إليه فأثبت الياء.
ثم قال البخاري: وَقَالَ أَبُو كَامِلِ البَصْرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، ثَنَا أَبُو
مَعْشَرٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةٍ
الحَجِّ .. الحدیث.

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -==
وهو من أفراده، وقد وصله الإسماعيلي فقال: ثنا القاسم بن زكريا
المطرز، ثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو كامل، ثنا أبو معشر البراء، ثنا
عثمان بن سعيد، عن عكرمة .. الحديث. وقال: هكذا قال القاسم:
عثمان بن سعيد. وكذا رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي أحمد، ثنا
القاسم المطرز به. وقال ذكره البخاري بلا رواية عن أبي كامل،
وقال أبو كامل: عثمان بن غياث، وقال المطرز: ابن سعيد.
وقال أبو مسعود الدمشقي: هذا حديث (غريب)(١)، ولم أره عند أحدٍ
إلا عند مسلم بن الحجاج، ومسلم لم يذكره في ((صحيحه)) من أجل
عكرمة، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم(٢).
قلت: ويجوز أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل بغير واسطة،
فإنه غالبًا يستعمل مثل ذلك فيما أخذه عرضًا أو مناولة، وهما صحيحان
عند جماعة، يجب العمل بهما(٣).
(١) كذا في الأصل، وفي ((الجمع بين الصحیحین)) عزيز.
(٢) انظر ((الجمع بين الصحيحين)) ١١١/٢ - ١١٢ (١١٧٣).
(٣) العرض أو القراءة على الشيخ هي: طريقة من طرق تحمل الحديث وفيها يقرأ
الطالب على الشيخ، والشيخ يسمع، سواء قرأ من حفظه أو كتابه، وسواء قرأ هو
أو غيره، وسواء تابعه الشيخ من حفظه أو من كتابه، وصفة أداء العرض أن
يقول: قرأت على فلان كذا، أو قرئ عليه وأنا أسمع كذا، واللفظ المستعمل
هو: أخبرنا، أما المناولة فهي: أن يناول الشيخ الطالب كتابًا أو سماعًا له
ويحيز له أن يرويه عنه أو لا يجيز له، فمنها مناولة مقرونة بالإجازة، ومناولة غير
مقرونة بالإجازة، وصغية أداء المناولة أن يقول: ناولني فلان كذا، أو ناولني
وأجاز لي كذا.
انظر: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص١٣٧ - ١٥٠، ١٦٥- ١٧٣، و ((المقنع))
للمصنف ٢٩٧/١-٣١٤، ٣٢٥-٣٣٠، ((فتح المغيث)) للسخاوي ٢٧/٢، ١١١.

٢٦٧
كِتَابُ الحَجّ
=
وقوله: (فلما قدمنا مكة قال الكلية: ((اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة))).
يريد قرب مكة، وهو سرف، كما سلف، وبين في هذا الحديث أنهم لما
حلوا أتوا النساء، ولبسوا الثياب.
وقد اختلف العلماء في حاضري المسجد من هم؟ فذهب طاوس
ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم(١)، وبه قال داود. وذهب طائفة إلى
أنهم أهل مكة بعينها. روي هذا عن نافع مولى ابن عمر، وعن
عبد الرحمن الأعرج(٢)، وهو قول مالك، قال: هم أهل مكة وذي
طوئ، وشبهها، وأما أهل منى وعرفة والمناهل مثل: قديد وعسفان،
ومر الظهران فعليهم الدم(٣).
وذهب أبو حنيفة إلى أنهم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة (٤)،
وقال مكحول: من كان منزله دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري
المسجد الحرام، وأما أهل المواقيت فهم كسائر أهل الآفاق(٥).
روي هذا عن عطاء(٦)، وبه قال الشافعي بالعراق، وقال الشافعي
وأحمد: من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة،
فهو من حاضري المسجد الحرام(٧). وعند الشافعي ومالك وأحمد
(١) رواه الطبري في تفسيره)) ٢/ ٢٦٥، وابن أبي حاتم في ((تفسير القرآن العظيم)) ١/
٣٤٤، وذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٢٠٨/١.
(٢) انظر: ((أحكام القرآن)) ٣٦٠/١.
(٣) انظر: ((الاستذكار)) ٢١٥/١١، ((المنتقى)) ٢٢٩/٢.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ١٦٩/٤، ((بدائع الصنائع)) ١٦٩/٢.
(٥) رواه الطبري ٢٦٦/٢. وانظر: ((الاستذكار)) ٢١٥/١١.
(٦) المصدر السابق.
(٧) أنظر: ((البيان)) ٨١/٤، ((روضة الطالبين)) ٤٦١/٣، ((العزيز)) ٣٤٨/٣، ((المستوعب))
٥٦/٤، ((المبدع)» ١٢٥/٣، ((مسائل الإمام برواية الكوسج)) ٥٢٥/١.

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وداود، أن المكي لا يكره له التمتع ولا القران؛ فإن تمتع لم يلزمه دم(١).
وقال أبو حنيفة: يكرهان له، فإن خالف فعليه دم جبرًا، وهما في حق
الآفقي مستحبان، ويلزمه الدم شكرًا(٢).
وقال الدوادي: وقول ابن عباس، وإباحته للناس غير أهل مكة أولى
بظاهر الآية، وقال ابن عمر والحسن وطاوس: ليس لأهل مكة تمتع.
حكاه ابن المنذر.
وجه قول أبي حنيفة أنهم كأهل مكة في عدم وجوب الإحرام عليهم.
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أقبل من مكة، حتى إذا كان بقديد
بلغه خبر من المدينة، فرجع، فدخل مكة حلالًا(٣).
فدل على أن أهل قدید کأهل مكة، وقد روي عن ابن عباس خلاف
هُذا، روى عنه عطاء أنه كان يقول: لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا.
وقال ابن عباس: لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم،
فلا يدخله إلا حرامًا، وإن خرج قريبًا من مكة (٤).
فهذا ابن عباس قد منع الناس جميعًا من دخول مكة بغير إحرام،
فدل هذا أن من كان من غير أهل مكة فهو عنده مخالف لحكم أهل
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٢١٦/١١، ((المنتقى)) ٢٢٩/٢، ((روضة الطالبين» ٤٦/٣،
((العزيز" ٣٥٤/٣، ((المستوعب)) ٥٧/٤، ((المبدع)) ١٢٧/٣.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ١٦٩/٤، ((بدائع الصنائع)) ١٦٩/٢.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٠٣/٣ (١٣٥٢٤) كتاب: الحج، من رخص أن
يدخل مكة بغير إحرام، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٣/٢، والبيهقي في
(سننه)) ١٧٨/٥ كتاب: الحج، باب: من رخص في دخولها بغير إحرام وإن لم
یکن محاربًا.
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٣/٢.

٢٦٩
كِتَابُ الحَجِّ
مكة، يوضحه قوله التقشير: ((إن الله حرم مكة))(١). أفلا ترى أنه قصد
بالحرمة إلى مكة دون ما سواها، فدل ذلك أن سائر الناس سوى
أهلها في حرمة دخولهم إياها سواء، فثبت بذلك قول ابن عباس،
وفي ثبوت ذلك ما يجب به أن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة
خاصة، كما قال نافع والأعرج، لا كما قال أبو حنيفة وأصحابه. ومن
الحجة لمالك: أنهم أهل القرية التي فيها المسجد، وليس أهل الحرم
كذلك؛ لأنه لو كان كذلك لما جاز لأهل مكة إذا أرادوا سفرًا أن
يقصروا حتى يخرجوا عن الحرم كله، فلما جاز لهم القصر إذا
خرجوا عن بيوت مكة، دل ذلك على أن حاضري المسجد هم أهل
مكة دون الحرم. وأما قول من قال: من كان أهله دون المواقيت، فإن
المواقيت ليس من هذا الباب في شيء؛ لأنها لم تجعل للناس؛ لأنها
حاضرة المسجد الحرام، ألا ترى أن بعض المواقيت بينها وبين مكة
مسيرة ثمان ليال، وبعضها ليلتين، فيكون من كان دون ذي الحليفة
حاضري المسجد الحرام، وبينه وبين مكة ثمان ليال، ومن كان منزله
من وراء قرن مما يلي نجدًا لا يكون من حاضريه، وإنما بينه وبينها
مسيرة ليلتين، وبعض أخرى، وإنما الحاضر للشيء من كان معه،
ويجعل من هو أبعد حاضرًا، ومن هو أقرب ليس بحاضر. وأيضًا
فقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح:
٢٥] دال أنه المسجد الحرام بعينه، والصد إنما وقع عنه وعن البيت،
فأما الحرم فلم يكن ممنوعًا منه؛ لأن الحديبية تلي الحرم، وهذا
قاطع، قاله طاوس ومجاهد.
(١) سيأتي برقم (١٨٣٣) من حديث ابن عباس كتاب: جزاء الصيد، باب: لا ينفر.
صيد الحرم.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأما قول ابن عباس في التمتع: فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه،
وأباحه للناس، غير أهل مكة، فإن مذهبه أن أهل مكة لا متعة لهم،
وذلك -والله أعلم- لأن العمرة لابد في الإحرام بها الخروج إلى
الحل، ومن كان من أهل مكة فهي داره لا يمكنه الخروج عنها، وهي
ميقاته للحج، وقد صرح بذلك ابن عباس فقال: يا أهل مكة، لا متعة
لكم، إنما يجعل أحدكم بينه وبين مكة بطنًا واحدًا ويهل(١). وهذا
مذهب أبي حنيفة، وأصحابه قالوا: ليس لأهل مكة تمتع ولا قران،
فإن فعلوا فعليهم الدم، كما سلف(٢).
وأوجب ابن الماجشون الدم للقران دون التمتع (٣)، واعتل بأن
القارن، قارن من حيثما حج، والمتمتع إنما هو المعتمر من بلده في
أشهر الحج، المقيم بمكة حتى يحج، ومن كان من أهلها، فهي داره
لا يمكنه الخروج منها إلى غير داره، وقد وضع الله ذلك عنه، ولم
يذكر القارن وهو خطأ؛ لأنه إذا أجاز التمتع لأهل مكة فقد أجاز لهم
القران، إذ لا فرق بينهما، واحتج أبو حنيفة بأن الاستثناء عنده في
الآية راجع إلى الجملة، لا إلى الدم، قال: ولو رجع إلى الدم لقال
ذلك على من لم يكن أهله. وقول القائل: لفلان كذا، يفيد نفي
الإيجاب عليه، ولهذا لا يقال له الصلاة والصوم، وإنما يقال عليه
الصلاة والصوم. واحتج لمالك بقوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ﴾ [البقرة:
١٩٦] لفظه يقتضي إباحة التمتع، ثم علق عليه حكمًا وهو الهدي، ثم
استثنى في آخرها أهل مكة، والاستثناء إذا وقع بعد فعل علق عليه
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢٦٥/٢ (٣٥٠٩).
(٢) سبق تخريج قولهم.
(٣) ((الاستذكار)) ٢١٦/١١.

٢٧١
= ڪِتَابُ الحَجِّ
حكم أنصرف إلى الحكم المعلق على الفعل، لا إلى الفعل نفسه، فأهل
مكة وغيرهم في إباحة التمتع الذي هو الفعل سواء، والفرق بينهم في
الاستثناء يعود إلى الدم؛ لأنه الحكم المعلق على التمتع، وهذا
بمنزلة قوله التقنية ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل منزله
فهو آمن)) (١) فلو وصله بقوله ذلك لمن لم يكن من أهل القينتين،
أو لغير ابن خطل، لم يكن ذلك الاستثناء عائدًا إلا إلى الأمر، لا إلى
الدخول، ولا يكون سائر الناس ممنوعين من دخول منازلهم، ومنزل
أبي سفيان، بل إن دخلوا فلهم الأمان كلهم، إلا من استثنى.
وقوله ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] لو تجرد من تمامه لم
يعد، كقولك: زيد. لا يفيد بانفراده حتى تخبر عنه بقائم أو قاعد أو غيره،
فكذلك قوله: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْمَّ﴾ لا يفيد شيئًا حتى تخبر عن
حكمه.
وقوله ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] هو الحكم الذي به تتم
الفائدة، والفوائد إنما هي في الأحكام المعلقة على أفعال العباد، لا على
أسمائهم، ومثله ﴿فَسَجَدَ الْمَلَتِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿ إِلَّ إِبْلِيسَ﴾ معناه:
فإنه لم يسجد، فلم تكن الفائدة في الاستثناء راجعة إلا إلى نفي السجود
الذي به يتم الكلام، وإنما أوجب الله الدم على المتمتع غير المكي؛ لأنه
كان عليه أن يأتي محرمًا بالحج من داره في سفره، والعمرة في سفرتان،
فلما تمتع بإسقاط أحد السفرين، أوجب الله عليه الهدي، فكذلك القارن
هو في معناه لإسقاط أحد السفرين، ودلت الآية على أن أهل مكة
بخلاف هذا المعنى؛ لأن إهلالهم بالحج خاصة من مكة، ولا خروج
(١) رواه مسلم (١٧٨٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: فتح مكة.

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لهم إلى الحل للإهلال إلا بالعمرة خاصة، فإذا فعلوا ذلك، لم يسقطوا
سفرًا لزمهم، فلا دم عليهم، ففارقوا سائر أهل الآفاق في هذا، وقد
أسلفنا اختلافهم فيمن أحرم من مكة بالعمرة ولم يخرج إلى الحل في
باب مهل أهل مكة للحج والعمرة.
وقوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]: إلى أمصاركم. هو أصح
أقوال الشافعي فيه، أن المراد بالرجوع: الرجوع إلى أهله، كما
سيأتي مصرحًا به في باب: من ساق البدن(١)، وثانيها: الأخذ فيه،
وثالثها: من منى إلى مكة، ورابعها: الفراغ من أعمال الحج،
والثلاثة تكون في الحج، فيستحب الإحرام بالحج في السادس؛ لتقع
الثلاثة في الحج. والثامن الأولى للحاج عدم صومه، واستحب مالك
وأبو حنيفة الإهلال من المسجد لهلال ذي الحجة. وعند أبي حنيفة:
الأفضل أن يصوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة؛ رجاء أن
يقدر على الهدي الذي هو الأصل، وعنده: إن صام السبعة بمكة بعد
فراغه من الحج جاز إذا مضت أيام التشريق(٢)، وفي ((شرح الهداية)):
المستحب في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله، إذ
جواز ذلك مجمع عليه (٣)، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام
التشريق في مكة، وفي الطريق، وهو محكي عن مجاهد وعطاء(٤)،
وهو قول وجوزه أيضًا في أيام التشريق، وهو قول ابن عمر،
(١) سيأتي برقم (١٦٩١).
(٢) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٤١٢/١، ((المبسوط)) ١٨١/٤.
(٣) ((الهداية)) ١٦٨/١.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٥١/٣ كتاب: الحج، في قضاء السبعة الفرق
أو الوصل.

٢٧٣
كِتَابُ الحَجِّ
وعائشة(١)، والأوزاعي، والزهري، والشافعي في القديم، وهو المختار
في حق فاقد الهدي، ولم يجوزه عليٍّ للنهي عن ذلك(٢).
وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال إسحاق: يصومها في
الطريق(٣)، فإن فاته الثلاثة في الحج لم يجزه عند أبي حنيفة إلا الدم،
روي ذلك عن علي، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد،
والحسن، وعطاء(٤)، وجوز صومها بعد أيام التشريق حماد، والثوري،
والأظهر من أقوال الشافعي: أنه يفرق بينها وبين السبعة، بقدر مسافة
الطريق(٥).
(١) ((المصنف)) ١٥١/٣ (١٢٩٩١-١٢٩٩٢) من رخص في الصوم ولم ير عليه هديًا.
(٢) انظر: ((البيان)) ٩٤/٤، ((روضة الطالبين)) ٥٣/٣، ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٣/
١٦٥.
(٣) أنظر: ((مسائل الإمام برواية الكوسج)) ٥٦٩/١، ((المغني)) ٣٦٢/٥.
(٤) ((المصنف)) ١٥٠/٣-١٥١ في المتمتع إذا فاته الصوم.
(٥) انظر: ((البيان)) ٩٩/٤، ((روضة الطالبين)) ٥٥/٣.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٨- باب الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ
١٥٧٣- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّةَ، أَخْبَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ
قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا دَخَلَ أَذْنَى الَحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَّةِ، ثُمَّ بَبِيتُ
بِذِي طُوى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
[انظر: ٤٩١- مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٤٣٥/٣]
ذكر فيه، عَنْ نَافِعٍ كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ
التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِيّ طُوى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
هذا الباب سلف فقهه في باب: الإهلال مستقبل القبلة.
قال ابن المنذر: الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء؛
إلا أنه ليس في تركه عامدًا عندهم فدية (١) .
وقال أكثرهم: الوضوء يجزئ منه، وكان ابن عمر يتوضأ أحيانًا،
ويغتسل أحيانًا، وروى ابن نافع عن مالك أنه استحب الأخذ بقول
ابن عمر في الغسل؛ للإهلال بذي الحليفة وبذي طوی لدخول مكة،
وعند الرواح إلى عرفة، قال: ولو تركه تارك من عذر لم أر عليه
شيئًا. وقال ابن القاسم عن مالك: إن أغتسل بالمدينة وهو يريد
الإحرام، ثم مضى في فوره إلى ذي الحليفة، فأحرم فإن غسله يجزئ
عنه، قال: وإن أغتسل بالمدينة غدوة، وأقام إلى العشي، ثم راح إلى
ذي الحليفة (فأحرم)(٢) فلا يجزئه(٣)، وأوجبه أهل الظاهر فرضًا على
(١) سبق تخريج المسألة.
(٢) ليست في الأصل.
(٣) أنظر ((المدونة)) ٢٩٥/١.

٢٧٥
كِتَابُ الحَجِّ
=
مريدي الإحرام(١)، والأمة على خلافهم.
وروي عن الحسن: إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ذكره (٢)،
واختلف فيه عن عطاء، فقال مرة: يكفي منه الوضوء، وقال مرة
غير ذلك(٣).
ومن الفوائد الجليلة أن الغسل لدخول مكة ليس لكونه محرمًا، وإنما
هو لحرمتها، حتى يستحب لمن كان حلالًا أيضًا، وقد اغتسل لها العليا
عام الفتح، وكان حلالًا، كما أفاده الشافعي في ((الأم)).
فرع :
لو خرج من مكة فأحرم بالعمرة واغتسل ثم أراد دخولها، فإن كان
أحرم من بعد كالجعرانة أعاد، وإلا فلا.
فرع :
يكون الغسل بذي طوى للاتباع، ويسمى اليوم أبيار الزاهر (٤)،
وإنما أمسك ابن عمر عن التلبية في أول الحرم، وكان محرمًا بالحج
كما في ((الموطأ))(٥)؛ لأنه تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دُعي
إليه، ورأى أن يكبر الله ويعظمه ويسبحه، إذ سقط عنه معنى التلبية
بالبلوغ، وكره مالك التلبية حول البيت(٦).
(١) انظر: ((المحلى)) ٨٢/٧، ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٦١ .
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٠٧/٣ (١٥٥٩٣).
(٣) المصدر السابق ٤٠٧/٣ (١٥٥٩٦).
(٤) في الأصل: الزاهد، وفي هامش الأصل: صوابه الزاهر.
(٥) ((الموطأ)) ٤٣٢/١ (١٠٩٢) كتاب: المناسك، باب: قطع التلبية.
(٦) ((المدونة)) ٢٩٧/١، ((النوادر والزيادات)) ٣٣٣/٢، ((الاستذكار)) ٢٠٣/١١،
((المنتقى)) ٢١٧/٢.

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال ابن عينة: ما رأيت أحدًا يقتدى به يلي حول البيت إلا عطاء بن
السائب(١). وروي عن سالم أنه كان يلبي في طوافه، وبه قال ربيعة،
وأحمد، وإسحاق، وكلٌ واسع(٢).
وعندنا: لا يستحب في طواف القدوم؛ لأن له أذكارًا تخصه، وفي
القديم: يستحب فيه بلا جهر، والخلاف جار في السعي بعده.
أما طواف الإفاضة: فلا يستحب فيه جزمًا؛ لأنه قد أخذ في أسباب
التحلل، وكذا الطواف المتطوع به في أثناء الإحرام ولا يبعد، جرى
خلاف فيه(٣). وحكى ابن التين خلافًا عن مالك هل يقطعها أول
الحرم، أو إذا دخل مكة؟ وخلافًا متى يعود إليها، هل هو بعد
الطواف؟ أو بعد فراغه من السعي؟ وكان ابن عمر إن كان معتمرًا
قطعها إذا دخل الحرم.
قال مالك: فإن أحرم من الجعرانة قطعها عند الدخول، وإن كان من
التنعيم قطعها عند رؤية البيت. قال ابن التين: وأصحابنا ذكروا الغسل في
الحج في ثلاثة مواضع: للإحرام، والطواف، والوقوف. وأضاف
البخاري في تبويبه لدخول مكة، وكذا فسره نافع في ((الموطأ))(٤)،
وإنما ذلك يفعل عند دخول مكة، فالغسل في الحقيقة للطواف،
وعبارة الجلاب يغتسل لأركان الحج(٥)، وظاهره الغسل للسعي،
وعن عائشة أنها كانت تغتسل لرمي الجمار.
(١) انظر ((التمهيد)) ٨٥/١٣، ((الاستذكار)) ١٦٤/١١.
(٢) انظر: ((المغني)) ١٠٧/٥، ((الفروع)» ٣٤٨/٣.
(٣) ((البيان)) ١٣٩/٤، ((روضة الطالبين) ٧٣/٣.
(٤)
((الموطأ)) ص ٢١٤.
(٥) أنظر ((التفريع)) ٣٢٠/١.

٢٧٧
= ڪِتَابُ الحَجّ
وفي ((الموطأ)) عن ابن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من
احتلام(١)، وظاهره أن غسله لدخول مكة، ووقوف عرفة يختص بجسده
دون رأسه.
وقال ابن حبيب: إذا اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون
رأسه، واحتج بذلك. وقال الشيخ أبو محمد: لعل ابن عمر كان
لا يغسل رأسه إلا من جنابة، يعني: في غير هذِه المواطن الثلاثة(٢)،
كأنه خصص ذلك. وحكى محمد عن مالك أن المحرم لا يتدلك في
غسل دخول مكة، ولا الوقوف بعرفة، ولا يغسل رأسه إلا بالماء
وحده يصبه صبَّ، ولا يغيب رأسه في الماء (٣).
(١) ((الموطأ) ص ٢١٥.
(٢) انظر ((النوادر والزيادات)) ٣٢٥/٢ - ٣٢٦.
(٣) المصدر السابق ٣٢٤/٢.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ســ
٣٩- باب دُخُولٍ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا
بَاتَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِذِي طُوى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ
ابن عُمَرَ هِ يَفْعَلُهُ.
١٥٧٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ وَهَ بِذِي طُوىُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةً.
وَكَانَ ابن ◌ُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُهُ. [انظر: ٤٩١ - مسلم: ١٢٥٩ - فتح: ٤٣٦/٣]
ذكر فيه حديث ابن عمر قال بَاتَ النَّبِيُّ بَّهِ بِذِي طُوىُ حَتَّى أَصْبَحَ،
ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابن عُمَرَ ﴾ يَفْعَلُهُ.
وقد سلف فقهه في باب: التمتع والقران في الحديث الرابع منه،
وذكرنا هناك لغات طوئ، واقتصر ابن بطال فقال: ذو طوى -بضم
الطاء - موضع بمكة، مقصور، وذو طواء - بفتح الطاء- موضع باليمن
ممدود ولم يذكر غيره. قال: وليس دخوله مكة إذا أصبح بأمرٍ لازم
لا يجوز تركه، ودخولها في كل وقت واسع(١).
(١) (شرح ابن بطال)) ٢٦١/٤.

٢٧٩
- كِتَابُ الحَجِّ
٤٠- باب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ
١٥٧٥- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ اُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَغْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَهِ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا،
وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٤٣٦/٣]
ذكر فيه حديث ابن عمر أيضًا: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدْخُلُ مِنَ الثَِّيَّةِ
العُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَِّيَّةِ السُّفْلَى.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٤١- باب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَشَّةَ
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدِ البَضْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَّهِ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ مِنَ الثَّنِيَّةِ
العُلْيَا التِي بِالْبَطْحَاءِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣ /
٤٣٦]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ يُقَالُ هُوَ مُسَدَّدْ كَاسْمِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ يَخْيَى
بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ
لَسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِيٍ كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ.
١٥٧٧- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ
دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١ - مسلم:
١٢٥٨ - فتح: ٤٣٧/٣]
١٥٧٨- حَدَّثَنَا تَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ،
وَخَرَجَ مِنْ كُدَا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٤٣٧/٣]
١٥٧٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَذَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةً.
قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُزْوَةُ يَدْخُلُ عَلَىْ كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدَا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ
كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٤٣٧/٣]
١٥٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُزْوَةَ:
دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ مِنْ أَعْلَى مَكََّ. وَكَانَ عُزْوَةُ أَكْثَرَ مَّا يَدْخُلُ مِنْ
كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. [انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨- فتح: ٤٣٧/٣]
١٥٨١- حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َلـ