Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = ڪِتَابُ الحَجّ مسلم بن جندب: سمعت ابن عمر يقول: لا تعقد عليك شيئًا وأنت محرم(١). وفي ((صحيح الحاكم)) وقال: صحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: حج رسول الله وَلجر وأصحابه مشاة؛ فقال: ((اربطوا على أوساطكم بأزركم)) ومشينا خلط الهرولة(٢). سلف. وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم والأربعة(٣). ومحمد بن يوسف في المسند الأول هو: الفريابي وسفيان هو ابن سعيد، وهو حديث لا يختلف في صحته وثبوته، وأنكر ابن حزم رواية عائشة: ثم أصبح رسول الله وَ لهو محرمًا، وقال: هو لفظ منكر ولا خلاف أنه إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة (٤) كما قال جابر في حديثه الطويل، ولعل قولها إنما كان منه في عمرة القضاء أو الحديبيّة أو الجِعْرَانَة. إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام على ما في الباب من أوجهٍ : أحدها : أجاز الطيب قبل الإحرام من الصحابة سعد بن أبي وقاص ومعاوية وابن عباس وأبو سعيد الخدري وابن الزبير وعائشة وأم حبيبة، ومن (١) ((المصنف)) ٣٩٢/٣ (١٥٤٣٢-١٥٤٣٣، ١٥٤٤٢) فى المحرم يعقد على بطنه الثوب. (٢) ((المستدرك)) ٤٤٢/١-٤٤٣ كتاب: المناسك. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٧٣٤) وتقدم تخريجه. (٣) مسلم (١١٩٠)، وأبو داود (١٧٤٦)، والترمذي (٩١٧)، والنسائي ١٣٨/٥، وابن ماجه (٢٩٢٨). (٤) ((المحلى)) ٧/ ٨٧. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - التابعين عروة والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي(١). وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وإبراهيم في رواية (٢). وحكاه ابن حزم عن البراء بن عازب، وأنس، وأبي ذر، والحسين بن علي، وابن الحنفية، والأسود، وسالم، وهشام بن عروة، وخارجة بن زيد، وابن جريج، وسعيد بن سعيد(٣). واحتجوا بحديث عائشة في الباب، واعتل من لم يجزه بما سلف في الباب قبله أنه من خواصه، قاله ابن القصار والمهلب وأبو الفرج في (شرح اللمع))، زاد المهلب معنى آخر: أنه خص به؛ لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره. وفي الثوب عندنا وجهان، والأصح جوازه لا استحبابه، وقيل: يستحب(٤)، وادعى بعضهم الإجماع على أنه لا يستحب في الثوب كما ستعلمه، والخلاف ثابت، وسواء فيه ما بقي لونه وغيره. وقال أشهب: لا فدية على من تطيب لإحرامه، وخالفه بعض القرويين(٥). واختلف فيه الرواية عن محمد بن الحسن فيما حكاه الطرطوسي. قال ابن حزم: وأما الرواية عن عمر في كراهته فقد روينا عنه أنه لما شمه (١) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٩٨/٣- ٢٠٠ باب: من رخص في الطيب عند الإحرام. (٢) أنظر: ((البناية)) ٤٠/٤، ((الأم)) ١٧٢/٢، ((المغني)) ٧٧/٥-٧٨. (٣) ((المحلى)) ٨٤/٧-٨٥. (٤) أنظر: ((المجموع)) ٢٢٨/٧-٢٢٩. (٥) أنظر: ((المنتقى)) ٢٠١/٢، ((مواهب الجليل)) ٢١٥/٤. ١٠٣ = ڪِتَابُ الحَجّ من البراء لم ينهه عنه، وإنما قال: علمنا أن امرأتك عطرة، وأما ابنه فقد رجع عنه فلم يبق إلا عثمان وحده، قال: وأما ما رووه في الحديث عن عائشة طيبته بطيب لا يشبه طيبكم، هذا يعني: ليس له بقاء، فليس من الحديث، إنما هو ظن ممن رواه عنها والظن أكذب الحديث(١). قُلْتُ: وعن ابن عمر: لا آمر به ولا أنهی عنه. ثانيها : الطيب بعد رمي جمرة العقبة رخص فيه ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن الزبير وعائشة وابن جبير والخدري والنخعي وخارجة بن زيد، وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور (٢)؛ عملًا بحديث عائشة في الباب، وكرهه سالم ومالك، قال ابن القاسم: ولا فدية لما جاء في ذَلِكَ(٣). قال الترمذي: والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم والصحابة وغيرهم، وروي عن عمر منعه، وإليه ذهب بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وهو قول أهل الكوفة (٤). وقال أبو عمر بن عبد البر: إن مذهب عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص أنه يحرم عليه الطيب حَتَّى يطوف بالبيت قال: وبه قال عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن، وإليه ذهب محمد بن الحسن وهو اختيار الطحاوي(٥). (١) ((المحلى)) ٨٥/٧- ٨٦. (٢) انظر: ((البناية)) ١٤٠/٤، ((البيان)) ٣٤٦/٤، ((المغني)) ٣٠٨/٥. (٣) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البر ص١٦٦، ((الاستذكار)) ٦٦/١١، ((التاج والإكليل)) ١٧٩/٤ -١٨٠. (٤) ((سنن الترمذي)» عقب حديث (٩١٧). (٥) ((الاستذكار)) ٥٨/١١-٥٩. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وعبارة الطرطوسي: يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران ونحوهما، فإن تطيب وأحرم به فعليه الفدية، قال: فإن أكل طعامًا فيه طيب، فإن كانت النار مسّته فلا شيء عليه وإلا فوجهان، وأما غير المؤنث مثل الرياحين والياسمين والورد فليس من ذَلِكَ ولا فدية فيه أصلًا. وذكر الهروي في ((غريبه)) في الهمزة مع النون في حديث إبراهيم: أنهم كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا. قال شمر: أراد بالمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران، وذكورته ما لا يكون للنساء كالمسك والغالبة والكافور والعود وما أشبهها، ومثله ذكارة الطيب. فرع : الحناء عندنا ليس طيبًا (١) خلافًا لأبي حنيفة، وعند مالك وأحمد أن فيه الفدية (٢)، قالت عائشة: وكان التَّ يكره ريحه. أخرجه (١) انظر: ((حلية العلماء)) ٢٤٨/٣، ((مغني المحتاج)) ١/ ٤٨٠. (٢) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٩١/٢، ((تبيين الحقائق)) ٥٢/٢، ((المدونة)) ٣٤٣/١، (عيون المجالس)) ٧٨٥/٢، وأما ما ذكره عن الإمام أحمد ففيه نظر، فقد قال السامُرِّي: وله أن يختضب بالحناء مالم يغط به شيئًا مما يلزم كشفه ولا شيء عليه. وقال ابن مفلح: ويستحب خضابها بحناء للإحرام. ثم قال: فأما الخضاب للرجل فذكر الشيخ أنه لا بأس به فيما لا تشبه فيه بالنساء؛ لأن الأصل بالإباحة، وأطلق في ((المستوعب)) له الخضاب بالحناء، وقال في مكان آخر: كرهه أحمد، قال أحمد: لأنه من الزينة. وقال البهوتي: ويستحب لها -أي للمرأة- إذا أرادت الإحرام خضاب بحناء؛ لحديث ابن عمر؛ ولأنه من الزينة. انظر: ((المستوعب)) ٩٠/٤، ((الفروع)) ٤٥٣/٣، ٤٥٤، ((تصحيح الفروع)» ٣/ ٤٥٥، ((كشاف القناع)) ٤٠٦/٢. ١٠٥ - كِتَّابُ الحَجّ ابن أبي عاصم في كتاب ((الخضاب))، وكان يحب الطيب، فلو كان طيبًا لم یکرهه. ثالثها: اختلف في شم الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس على قولين عندنا: أحدهما: يجوز؛ لقول ابن عباس السالف، وروي عن عثمان أنه سُئِلَ عن المحرم يدخل البستان، قال: نعم، ویشم الريحان. قال ابن التين: ولأنه ليس من مؤنث الطيب. وأصحهما: لا يجوز؛ لأنه يراد للرائحة، فهو كالورد والزعفران، ففيه الفدية(١). وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور، إلا أن مالكًا وأبا حنيفة يقولان: يحرم ولا فدية(٢). واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد كما قاله ابن المنذر. وممن جوزه -وقال: هو حلال ولا فدية فيه- عثمان وابن عباس والحسن، ومجاهد وإسحاق ونقله العبدري عن أكثر العلماء. رابعها : النظر في المرآة جائز للمحرم، كما قاله ابن عباس، قال ابن بطال: وأجازه جمهور العلماء وكان أبو هريرة يفعله(٣)، وقال مالك: لا ينظر فيها إلا من ضرورة (٤). (١) أنظر: ((المجموع)) ٢٨٩/٧ -٢٩٠. (٢) قوله: يحرم، فيه نظر، فقد قالا: يكره ولا فدية فيه، أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢/ ١٩١، ((الجوهرة النيرة)) ١٥٢/١، ((الفتاوى الهندية)) ٢٤٢/١، ((المدونة)) ١/ ٣٤٣، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٢٩٥/١. (٣) (شرح ابن بطال)) ٢١٠/٤. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٣/٢، ((المنتقى)) ٢٦٥/٢-٢٦٦. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خامسها : الأدهان غير المطيبة لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته؛ خلافًا للحسن بن حي وداود. قال ابن المنذر: أجمع العلماء أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج(١)، وأن له أن يستعمل ذَلِكَ في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، فإن استعمله فيهما افتدى. وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه(٢)، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا الوجه، فقياس هذا أن يكون المحرم ممنوعًا من استعمال الطيب في رأسه كما منع في بدنه، وأن يجب له استعمال الزيت والسمن في رأسه كما أبيح له في بدنه، وكلهم أوجب في دهن البنفسج الفدية، إلا الشافعي فإنه قال: ليس بطيب، وإنما يستعمل للمنفعة(٣). وقال مالك في الأدهان غير المطيبة: لا يجوز أن يدهن بها أعضاءه الظاهرة: كالوجه واليدين والرجلين ويجوز دهن الباطنة، وهو ما يوارئ (٤) باللباس (٤) . وبه قال أبو حنيفة في السمن والبزر، وقال في الزيت والشيرج: يحرم استعماله في الرأس والبدن(٥). (١) (الإجماع لابن المنذر)) ص٥٢، ونقله عنه النووي في ((المجموع)) ٢٩٦/٧. (٢) انظر: ((المجموع)» ٢٩٦/٧. (٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢/ ١٩٠، ((الفتاوى الهندية)) ٢٤١/١، ((المدونة)) ١/ ٣٤١، ((الأم) ١٢٩/٢، ((المغني)) ١٤٩/٥. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٢/٢. (٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٩٠/٢-١٩١. ١٠٧ كِتَابُ الحَجّ = وقال أحمد: إذا دهن بزيت أو شيرج فلا شيء عليه في أصح الروايتين سواء دهن بدنه أو رأسه(١). وقال ابن التين: المحرم ممنوع من الأدهان المطيب وغيره. وذكر ابن حبيب عن الليث إباحة ذَلِكَ بما يجوز أكله من الأدهان، وهو قول عمر وعلي، قال: ودليل قول مالك أنه معنى ينافي الشعث، فمنع منه كالتطيب والتنظيف في الحمام، قال: وقيل: في معنى قول ابن عمر: يدهن بالزيت أي: بعد الغسل وقبل الإحرام؛ لأن الزيت بعد الإحرام يزيل الشعث، فإن فعل فقال مالك عند ابن حبيب: يفتدي، واختار ابن حبيب أن لا فدية عليه(٢). سادسها : قول عطاء: تختم. قال مالك مثله في ((مختصر ما ليس في المختصر))، قال اللخمي في ((تبصرته)): والمعروف من قوله المنع(٣). سابعها : التبان لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف والران ونحوها، فإن لبس شيئًا من ذَلِكَ مختارًا عامدًا أثم وأزاله وافتدى سواء قصر الزمان أو طال(٤). وحمل ابن التين قول عائشة أنها تريد به النساء؛ لأنهن يلبسن المخيط، والتبان: سراويل قصر. (١) انظر: ((المغني)) ١٤٩/٥، ((الفروع)» ٣٧٩/٣-٣٨٠. (٢) انظر: ((المنتقى)) ٢٠٤/٢. (٣) انظر: (مواهب الجليل)) ٤٣٢/٣، ٢٠٤/٤. (٤) انظر: ((المجموع)» ٢٦٩/٧. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف، وأن يشد الهميان والمنطقة (١) في وسطه، ويلبس الخاتم من غير اختلاف عنه، وقال ابن عمر في أصح الراويتين عنه بكراهة الهميان والمنطقة، وبه قال مولاه نافع، وهو ما في ((الموطأ)) فقيل: يحتمل أن يريد بذلك لبسها للترفه من فوق الثياب، وإن لبسها بذلك افتدى، لذا ذكره ابن التين، قال: واختلف في شد المنطقة في العضد هل يوجب فدية؟ فأوجبها أصبغ، وخالفه ابن القاسم، ومن شد منطقة لغير ضرورة يجري على الخلاف فيمن تقلد سيفًا لغير ضرورة هل يفتدى؟ قال: والصواب في الخاتم والسيف شبه ذَلِكَ أنه لا فدية؛ لأنه غير لابس. وأجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يعقد الهميان على وسطه، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وعطاء وطاوس والنخعي، وهو قول مالك، والكوفيين، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، غير إسحاق فقال: لا يعقده، وقال: (يدخل)(٢) السيور بعضها في بعض (٣). وسُئلت عائشة عن المنطقة فقالت: أوثق عليك نفقتك. وقال ابن علية: قد أجمعوا أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه، فكذلك المنطقة، وقول إسحاق لا يعد خلافًا ولا حظ له في النظر؛ (١) كذا بالأصل وتتمة الكلام كما في ((المجموع)) ٧/ ٢٧٠: في وسطه ويلبس الخاتم، ولا خلاف في جواز هذا كله، وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ابن عمر في أصح الروايتين عنه، فكرههما. (٢) في الأصل: لا يدخل، والمثبت من مصادر التخريج. (٣) انظر: ((المبسوط) ١٢٧/٤، ((الاستذكار)) ٤٢/١١-٤٣، ((المجموع)» ٢٧٠/٧، ((المغني)) ١٢٥/٥-١٢٦. ١٠٩ كِتَابُ الحَجِّ لأن الأصل النهي عن لباس المخيط، وليس هذا مثله فارتفع أن يكون له حكمه(١). وفي ابن عدي من حديث ابن عباس: رخص رسول الله وَّ في الهميان للمحرم، ثم ضعفه (٢). فائدة : الهميان: معروف فارسي معرب، قاله القزاز وغيره بكسر الهاء، وهميان بن قحافة السعدي، يُكسر، ويُضم، وفي ((المغيث)) قيل: هو فعلان من همى بمعنى: سأل؛ لأنه إذا أفرغ همي ما فيه (٣)، وفسر ابن التين الهميان: بالمنطقة قال: وإنما ذَلِكَ لتكون نفقته فيها، وأما نفقة غيره فلا، وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفذت نفقته وكان معه وديعة ردها إلى صاحبها، فإن تركها افتدى، وإن كان صاحبها غاب بغير علمه فيبقيها ولا شيء عليه، وشد المنطقة من تحت الثياب. فرع : اختلف في الرداء الذي یلتحف به على مئزره، فکان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن أنتفع به(٤). ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة، ورخص فیه سعيد بن المسيب، وكرهه الكوفيون وأبو ثور، وقالوا : لا شيء عليه إن فعل (٥)، وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته، وكرهه لغيره (٦). (١) انظر: ((الاستذكار)) ٤٣/١١. (٢) رواه في ((الكامل)) ٢٧٣/١. وقال: لا أعرفه. (٣) ((المجموع المغيث)) ٥١٠/٣. (٤) انظر: ((التاج والإكليل)) ٢٠٥/٤. (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٨/٢. (٦) انظر: ((التاج والإكليل)) ٢٠٥/٤. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: وحزم ابن عمر على بطنه بثوب إن أراد أنه شده فوق المئزر، فمالك يرى على من فعل ذَلِكَ الفدية، كما سلف وإن باشر به البطن لیجعل فیه نفقته فیکون کالهميان. خاتمة : قول إبراهيم -يعني: النخعي - لسعيد بن جبير: ما تصنع بقول ابن عمر -فيما سلف- أنه كان يدهن بالزيت؟ فيه حجة أن المفزع في النوازل إلى السنن، وأنها مستغنية عن آراء الرجال، وفيها المقنع والحجة البالغة، وأن من نزع بها عند الاختلاف فقد فلح وغلب خصمه. قال ابن التين: وإنما قيل له: قال ابن عمر: لا يدهن المحرم إلا بالزيت، فاحتج بذلك، ولا حجة له فيه إن كان ابن عمر فعله وهو محرم؛ لأن الشارع فعل قبل إحرامه، فإن كان فعله وهو غير محرم كما سيأتي من التأويل فقد ينفصل عن ذَلِكَ أيضًا، فإنه العَيْه آدهن بدهن لا طيب فيه، إذ يكون فعله مخالفًا لفعلنا كما سلف. ١١١ كِتَابُ الحَجّ = ١٩ - باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ١٥٤٠ - حَذَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَامِ، عَنْ أَبِيِهِ عُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُهِلَّ مُلَبِّدًا. [١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥ - مسلم: ١١٨٤ - فتح: ٤٠٠/٣] ذكر فيه حديث سالم: عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يُهِلُّ مُلَبِّدًا. هذا الحديث سيأتي مثله في باب: من لبد رأسه عند الإحرام. من حديث حفصة أيضًا بلفظ: ((إني لبدت رأسي)) .. الحديث(١). ولأبي داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أنه التَّ لبد رأسه بالعسل(٢). ومعنى يهل: يرفع صوته بالتلبية. وقوله: مُلبّدًا أي: سمعته يهل ورأيته ملبدًا. أما حكم الباب فالتلبيد عند الإحرام مستحب لما ذكرناه، نص عليه الشافعي وأصحابنا للرفق، وهو أن يضفر رأسه ويجعل فيه شيئًا من صمغ وشبهه؛ ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يحصل به القمل. قال القزاز: وقيل: التلبيد: البقيا على الشعر؛ لئلا يتشعث، وحكاه الهروي أيضًا، وإنما يلبد من طول مكثه في الإحرام. (١) سيأتي برقم (١٧٢٥). (٢) ((سنن أبي داود)) برقم (١٧٤٨) كتاب: المناسك، باب: التلبيد، و((المستدرك)» ١/ ٤٥٠ كتاب: المناسك. وقد سقطت هُذِه الرواية من نسخة ((المستدرك)) وأثبتناها من ((تلخيص الذهبي)) والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٣٠٨). ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن بطال: من لبد رأسه فعليه الحلاق؛ لأنه التقليفي حلق(١)، وهذا فيه خلاف ستعلمه في باب من لبد رأسه عند الإحرام إن شاء الله. وقوله: (بالغسل) قال ابن الصلاح: يحتمل من حيث المعنى أنه الغِسل -بكسر الغين المعجمة- وهو: ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره، ويحتمل أن يكون بالمهملة المفتوحة؛ لأن الرواية بذلك لم تضبط. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢١١/٤. ١١٣ كِتَابُ الحَجّ ٢٠ - باب الإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي الحُلَيْفَةِ ١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً، سَمِعْتُ سَالَمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ رَّهِ إِلَّ مِنْ عِنْدِ المسْجِدِ. يَغْنِي: مَسْجِدَ ذِي الحَلَيْفَةِ. [مسلم: ١١٨٦ - فتح: ٤٠٠/٣] ذكر فيه من طريقين: حديث سالم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ. يَعْنِي : مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا بلفظين عن ابن عمر: أحدهما : بات رسول الله ور بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها(١). ثانيهما : كان إذا وضع رجله في الغرز، وانبعثت به راحلته قائمة، أهل من ذي الحليفة(٢). وسيأتي باب: من أهل حين أستوت به راحلته قائمة، ثم قال باب: الإهلال مستقبل القبلة، ثم ذكر حديث ابن عمر تعليقًا ومسندًا كما (٣) سيأتي (٣). (١) (صحيح مسلم)) برقم (١١٨٨) كتاب: الحج، باب: الصلاة في مسجد ذي الحليفة. (٢) (صحيح مسلم)) برقم (١١٨٧) باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة. (٣) برقم (١٥٥٣) معلقًا، وبرقم (١٥٥٤) مسندًا، باب: الإهلال مستقبل القبلة. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأخرجاه من حديثه أنه قيل له: رأيتك تصنع أربعًا فذكرهن، وفي آخره: وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله وَّهِ يهلُّ حَتَّى تنبعث به راحلته، وقد سلف(١). وللبخاري من حديث جابر بن عبد الله: أن إهلال رسول الله وَالآ من ذي الحليفة حين استوت به راحلته، ثم قال: رواه أنس وابن عباس (٢)، ثم خرجه من حديث أنس (٣)، وساقه مسلم من حديث جابر الطويل(٤). وله ولمسلم -والسياق له- عن سالم أن ابن عمر سمع أباه يقول: بيداؤكم هذِه التي تكذبون على رسول الله صل فيها، ما أهل رسول الله 43* إلا من عند المسجد يعني: ذا الحليفة(٥). ولمسلم عن سالم قال: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون على رسول الله وم ما أهل رسول الله مَله إلا من عند الشجرة حَتَّى قام به بعيره(٦). فإذا علمت ذَلِكَ فقد اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله * فقال قوم: إنه أهل من مسجد ذي الحليفة. وقال آخرون: لم يهل إلا بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد، روي ذَلِكَ عن ابن عمر أيضًا وعن أنس، وابن عباس (١) سلف برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين .. ورواه مسلم برقم (١١٨٧). (٢) سلف برقم (١٥١٥). (٣) سيأتي برقم (١٥٤٦) باب: من بات بذي الحليفة حتى أصبح. (٤) مسلم برقم (١٢١٨) باب: حجة النبي ◌َّ. (٥) حديث (١٥٤١)، ورواه مسلم برقم (١١٨٦) باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة. (٦) مسلم برقم (١١٨٦ / ٢٤). ١١٥ ـ كِتَابُ الحَجِّ وجابر وقد سلفت. وقال آخرون: بل أحرم حين أظل البيداء. وقال من خالفهم: قد يجوز أن يكون النبي ولم أحرم منها، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها لفضل في الإحرام منها على الإحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل في حجه أشياء في مواضع لا لفضلها: كنزوله بالمحصب من منى، لم يكن ذَلِكَ لأنه سنة، فكذلك أحرم حين صار على البيداء، لا لأن ذَلِكَ سنة، وقد أنكر قوم أن يكون رسول الله وله أحرم من ذَلِكَ، وقد أسلفنا ذَلِكَ من رواية ابن عمر، وإنما كان ذَلِكَ بعدما رکب راحلته. واحتجوا بحديث نافع عن ابن عمر السالف في الخصال الأربع. ووجه الاختلاف في ذَلِكَ: ما رواه ابن إسحاق قال: حَدَّثَني خصيف، عن سعيد بن جبير قال: قُلْتُ لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله وَّر في إهلاله فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنما كانت من رسول الله وَالقر حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله بَار حاجًّا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، وأهل بالحج حين فرغ من ركعته، فسمع ذَلِكَ منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذَلِكَ منه أقوام لم يشهدوه في المرة الأولى؛ لأن الناس كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين ذاك يهل فقالوا: إنما أهل حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله وسلم فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك ذَلِكَ منه أقوام لم يشهدوه في المرتين، فنقل كل واحد منهم ما سمع، فإنما كان إهلاله في مصلاه وايم الله، ثم أهل ثانيًا ثم ثالثًا. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) وغيره، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب(١). ثم أخرج من حديث يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أغتسل رسول الله وَليل، ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج. ثم قال: صحيح الإسناد؛ فإن يعقوب بن عطاء ممن جمع أئمة (الإسناد)(٢) حديثه(٣). وله شاهد صحيح على شرطهما فذكره في الغسل، وعن سعد بن أبي وقاص قال: كان رسول الله بَ﴿ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، ثم قال: صحيح على شرط مسلم (٤). فينبغي لمريد الإحرام بعد الاغتسال له أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله وَّ ر، وهو قول جمهور العلماء(٥)، لكن الأظهر في مذهبنا أنه حين انبعاث دابته، أو توجهه إذا كان ماشيًا(٦)، ونقله ابن العربي عن مالك والشافعي وأكثر الفقهاء. وقال أبو حنيفة: يهل عند السلام، وعند الحسن يصليهما بعد صلاة فرض، وكان ابن عمر یحرم في دبر صلاة مكتوبة، وهو قول ابن عباس، (١) ((المستدرك)) ٤٥١/١ كتاب: المناسك، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» برقم (٣١٢). (٢) كذا في الأصل، وفي ((المستدرك)): (الإسلام) وهو أوجه. (٣) ((المستدرك)) ٤٤٧/١. (٤) ((المستدرك)) ٤٥٢/١، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٣١٣). (٥) انظر: ((البناية)) ٤٤/٤، ((الكافي لابن عبد البر)) ص١٣٧، ((المجموع)» ٢٣٢/٧، ((الإقناع)) ٥٥٨/١. (٦) انظر: ((المجموع)) ٢٣٢/٧. ١١٧ == ڪِتَابُ الحَجِّ واستحب ذَلِكَ عطاء، والثوري، وطاوس، والشافعي(١)، وأحمد(٢)، وإسحاق، وأبو ثور. واستحب مالك أن يكون بإثر صلاة نافلة؛ لأنه زيادة خير(٣). وهو ظاهر حديث هشام عن أبيه. فإن كان في وقت لا يتنفل فيه كوقت الصبح والعصر أجزأه أن يكون بإثر الفريضة. فإن لم يكن وقتها أنتظره، إلا أن يخاف فوات أصحابه فيحرم من غير صلاة. قال ابن المنذر: وإن أحرم من غير صلاة تتقدم إحرامه أجزأه؛ الأمر الشارع أسماء بنت عميس وهي نفساء بالاغتسال والإحرام، وهي غير طاهر، ومحال أن تصلي في تلك الحال. (١) ويبتدئ بالتلبية إذا انبعثت به راحلته في قوله الجديد، وقال أبو حنيفة رحمه الله: المختار أن يبتدئ به في مجلس صلاته بعد فراغه من الركعتين، وهو قوله القدیم. انظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٦٨/٣، ((الأم)) ١٧٣/٢، وفيه قول الشافعي: وإذا أراد الرجل أن يبتدئ الإحرام أحببت أن يصلي نافلة ثم يركب راحلته، فإذا استقلت به قائمة وتوجهت للقبلة سائرة أحرم، وإن كان ماشيًا فإذا توجه ماشيًا أحرم، وقال الرملي في ((نهاية المحتاج)): ويسن أن يصلي للإحرام قبله ركعتين لما رواه الشيخان أنه وسي صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم، ويحرمان في وقت الكراهة في غير حرم منه، وتغنى عنهما فرضين أو نافلة كالتحية، وما نظر به في (المجموع)) من كونها مقصورة فلا تندرج كسنة الظهر، رده السبكي وتبعه الزركشي وغيره بأنه إنما يتم إذا أثبتنا أنه وَيُ صلى ركعتين للإحرام خاصة ولم يثبت، بل الذي ثبت ودل عليه كلام الشافعي وقوع الإحرام إثر صلاة، ((نهاية المحتاج)) ٢٧٢/٣. (٢) انظر: ((المغني)) ٨٠/٥، ((المستوعب)) ٦١١/٤، ((شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية)) ٤١٧، ((منهج السالك إلى بيت الله المبجل في أعمال المناسك)) لأبي عياشة الدمنهوري ١٥٥. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٠٧/٢، ((المعونة)) ٣٣١/١، ((النوادر والزيادات)) ٣٢٨/٢. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولنا وجه آخر يجمع هذا الاختلاف، وهو ما رواه ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: قال (سعد)(١): كان رسول الله وَل﴿ إذا أخذ طريق الفرع أَهَلَّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أَهَلَّ إذا علا على شرف البيداء(٢). فائدة : قال الباجي في ((المنتقى)) كان إحرامه بعد صلاة الصبح(٣). وسيأتي ما يخالفه في باب ما يلبس المحرم من الثياب (٤)، وفي ((الاستذكار)): ركع ركعتين بعد طلوع الشمس ثم أحرم بإثرهما(٥). وفي أبي داود أنه القيّه صلى في مسجد ذي الحليفة أربع ركعات ثم لبى دبر الصلاة. فائدة : الرواية السالفة أول الباب بيداؤكم هذِه التي تكذبون على رسول الله (١) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج. (٢) رواه أبو داود (١٧٧٥) كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام، والبزار في ((البحر الزخار)) ٤/ ٣٧ (١١٩٨)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ١٣٨/٢ (٨١٨)، والحاكم ٤٥٢/١ كتاب: المناسك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي ٣٨/٥-٣٩، كتاب: الحج، باب: من قال: يهل إذا انبعث به راحلته. وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧/١٣، ٢٨/٢٢، وضعفه الألباني في (ضعيف أبي داود)) برقم (٣١٣) قائلًا: ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. (٣) قال الباجي: قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين. هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة، وهو المفهوم من قولهم: صلى فلان ركعتين، وإن كان قد روي أن صلاة النبي ◌َّفي بذي الحليفة كانت صلاة الفجر، ((المنتقى)) ٢٠٧/٢. (٤) برقم (١٥٤٥) كتاب: الحج. (٥) ((الاستذكار» ٩٩/١١. ١١٩ كِتَابُ الحَجّ = وَّ فيها ما أَهَلَّ رسول الله بَّهِ إلا من عند المسجد، يعني: ذا الحليفة، يؤيد ما ذكره ابن عباس، وأنس في حديثهما. ووصفه بالكذب؛ لأنه الإخبار بالشيء على خلاف ما ليس به، قصده المخبر أم لا. وقد ذكر عن أنس غير هذا وروي خلافه عن ابن عباس أنه أهل إثر السلام من الصلاة. قال ابن التين: وأصح هُذِه الروايات ما وافق رواية ابن عمر أنه لم تختلف روايته في ذَلِكَ، وهو أحفظ الناس للمناسك وابن عباس صغير في حجة الوداع؛ لأنه اختلفت روايته في هذا الحكم، ولم تختلف رواية ابن عمر؛ ولأن حديثه لم يختلف في صحته. وحديث ابن عباس فيه ابن إسحاق وخصيف(١). وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا استوت به راحلته أحرم. وهو ممن يقتفي آثار رسول الله صل* لا يخالف ما رواه، فإن معنى: انبعثت من الأرض إلى القيام، وهذا يخالف فيه. وفي ((المدونة))(٢) عن ابن نافع: أنكر مالك الإحرام من البيداء. وقال: ما البيداء؟ وقال الكرماني: البيداء فوق علمي ذي الحليفة إذا صعدت من الوادي، وفي أول البيداء بئر ماء. فائدة أخرى: قوله: ما أَهَلَّ رسول الله وَّه إلا من عند المسجد -يعني: مسجد ذي الحليفة- مقتضاه أنه أفضل للاتباع، ومن أحرم من غير ذَلِكَ الموضع من ذي الحليفة أجزأه؛ لأنه يشق على الناس إحرامهم من مكان واحد. (١) تقدم تخريجه قريبًا. (٢) انظر: ((المنتقى)) ٢٠٨/٢. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سُئِلَ مالك: أيحرم من الجحفة من أول الوادي أو وسطه أو آخره؟ فقال: هو مهل كله(١). وقال: سائر المواقيت كذلك واجبة إلى أن يحرم من أول الوادي حَتَّى يأتي على ذَلِكَ كله وهو محرم. فالمواقيت ضربان: ميقات أحرم الشارع منه، فهو أفضله. وميقات لم يحرم منه، فأفضله أوله. فائدة : من غرائب ابن حزم أن الغسل عند الإحرام مستحب وليس بفرض إلا على النفساء وحدها. قال: ومن حيث أَهَلَّ أجزأه؛ لأنه التَّ فعل ولم يأمر(٢). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٥/٢. (٢) «المحلى)) ٧/ ٨٢.