Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كِتَابُ الزَّكَاةِ = أبي لهب(١). وقال أصبغ: هم عشيرته الأقربون الذين ناداهم حين أنزل ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وهم: آل عبد الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِيِنَ المطلب، وهاشم، عبد مناف وقصي وغالب قال: وقيل : هم قريش كلها، قال ابن حبيب: لا يدخل في آله من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف، أو بني قصي، أو غيرهم. وكذا فسر ابن الماجشون ومطرف(٢). وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة. قال ابن التين: والأظهر ما قاله ابن القاسم أنهم بنو هاشم خاصة؛ لأن الأول إذا وقع على الأقارب إنما يتناول الأدنَين، فعلى هذا يأخذها من آل العشيرة من عدا عليا. وعلى قول أصبغ: لا يأخذها الخلفاء الثلاثة الأول، ولا عبد الرحمن، ولا سعد بن أبي وقاص، ولا طلحة، ولا الزبير، ولا سعيد. ويأخذها أبو عبيدة؛ لأنه يجتمع معه في فهر وهو أبو غالب فيجتمع معه فيه وفي علي، ويحتمل أن يذكر بعض من لا يحل له. وسكت عن بعض لعلم السامع أن آله لا يأخذونها. واختلف فيمن عداهما. وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن يزيد بن حبان التيمي قال: سمعت زيد بن أرقم، وقيل له: من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة؟ قال: آل علي، وآل عَقِيل، وآل جعفر، وآل العباس (٣). فرع: الأصح عندنا إلحاق مواليهم بهم، وبه قال الكوفيون، والثوري(٤). (١) انظر: ((تبين الحقائق)) ٣٠٣/١، ((الفتاوى التاتار خانية)) ٢٧٥/٢. (٢) انظر: ((المنتقى)) ١٥٣/٢، ((البيان والتحصيل)) ٣٨٢/٢. (٣) ((المصنف)) ٥٢/٤ (٦٩٤٣) كتاب: الزكاة، باب: لا تحل الصدقة لآل محمد إليه. (٤) أنظر: ((تحفة الفقهاء)) ٣٠٢/١، ((تبيين الحقائق)) ٣٠٣/١، وقال النووي رحمه = ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعند المالكية قولان لابن القاسم، وأصبغ. قال أصبغ: احتججت على ابن القاسم بالحديث: ((مولى القوم منهم)» (١) فقال: قد جاء حديث آخر: ."(٢) ((ابن أخت القوم منهم))(٢) فكذلك حديث المولى وإنما يفسر: ((مولى القوم منهم)) في الحرمة والبر، كما في حديث: ((أنت ومالك لأبيك))(٣) أي: في البر لا في القضاء واللزوم(٤). ونقل ابن بطال(6) عن مالك، والشافعي، وابن القاسم الحِل، وما حكاه عن الشافعي غريب. فرع : أما سيدنا رسول الله وآله فصدقة الفرض والتطوع حرام عليه لشرفه، فإنها أوساخ الناس، قال المهلب: ولأنها منزلة ذل، والأنبياء منزهون = الله: الزكاة حرام على بني هاشم، وبني المطلب بلا خلاف، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهم عاملًا، والصحيح تحريمه، وفي مواليهم وجهان أصحهما التحريم. ((المجموع)» ٦/ ٢٢٠. (١) سيأتي برقم (٦٧٦١) كتاب: الفرائض، باب: مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم. بلفظ: ((مولى القوم من أنفسهم)). (٢) سيأتي برقم (٣٥٢٨) كتاب: المناقب، باب: ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم، و(٦٧٦٢) كتاب: الفرائض، ورواه مسلم (١٣٣/١٠٥٩) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه. (٣) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) كتاب: التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده. من حديث جابر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٨/٤، والطبراني في ((الأوسط)) ٣١/٤ (٣٥٣٤) و١٩/٧ (٦٧٢٨)، وفي الباب من حديث: عبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وعائشة، وسمرة بن جندب، وابن عمر، وأبي بكر الصديق، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب. والحديث صححه الألباني في ((الإرواء)) ٣٢٣/٣ (٨٣٨) فانظره. (٤) انظر: ((المنتقى)) ١٥٣/٢. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٤/٣. ٥٤٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ - عن الذل، والخضوع، والافتقار لغير الله تعالى. وقد فرض الله عليه وعلى الأنبياء قبله ألا يطلبوا على شيء من الرسالة أجرًا، قال تعالى: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] فلو أخذها لكانت كالأجرة. وكذلك لو أخذها آله؛ لأنه كالواصل إليه وأيضًا فلو حلت له لقالوا: إنما دعانا إلى ذَلِكَ. وادعى القرافي في ((ذخيرته)) فيه الإجماع(١). وقال ابن قدامة: إنه الظاهر؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته كما في حديث سلمان الصحيح: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة (٢) وهو عام. وعن أحمد: حل التطوع له (٣). ويجوز أن يراد بالآل هنا: نفسه، كما جاء في الحديث: ((لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود)) (٤) يريد داود. ونقل الطحاوي عن أبي يوسف، ومحمد أن التطوع يحرم على بني هاشم أيضًا (٥). وكره أصبغ لهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يأخذوا من التطوع (٦). (١) ((الذخيرة)) ٣/ ١٤٢. (٢) ((المغني)) ١١٥/٤، وحديث سلمان المذكور هو قطعة من حديث طويل رواه أحمد ٥/ ٤٤١ - ٤٤٥، وابن سعد في ((طبقاته)) ٧٥/٤-٨٠، والبزار في («مسنده» ٦/ ٤٦٢- ٤٦٨ (٢٥٠٠)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٦٤/١٦-٦٦ (٧١٢٤) كتاب: إخباره رير عن مناقب الصحابة، والبيهقي في ((دلائله)) ٩٢/٢ -٩٧، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨٨١). (٣) انظر: ((المغني)) ٤/ ١١٧. (٤) سيأتي برقم (٥٠٤٨) في فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن، ورواه مسلم (٧٩٣) صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن. (٥) ((شرح معاني الآثار)) ١١/٢. (٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٩٧/٢، ((البيان والتحصيل)) ٣٨١/٢. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واختلف في ذَلِكَ قول أبي حنيفة، فروي عنه مثل هذا القول. وروي عنه أن الفرض والتطوع حلال لبني هاشم (١). وذكر الطبري عن أبي يوسف أنه يحل لبني هاشم الصدقة من بعضهم لبعض، ولا يحل لهم من غيرهم، وعن أبي حنيفة أن الصدقة إنما كانت محرمة عليهم من أجل ما جعل الله لهم من الخمس من سهم ذوي القربى، فلما انقطع ذَلِكَ عنهم رجع إلى غيرهم بموته ربَّ حل لهم بذلك ما كان حرم عليهم (٢). وقال ابن العربي: الكتب طافحة بتحريمها عليهم (٣). وقيل: إنما حرما عليه وَليه لأنه كان له الخمس والصفي من المغنم، وأهل بيته دونه في الشرف، فلهم خمس الخمس وحده، فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض دون التطوع. وقال ابن بطال: حرمت الصدقة عليه وعلى آله بنص القرآن، قال تعالى: ﴿قُل لََّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ اَلْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِ﴾ [الشورى: ٢٣] فلو حلت له الصدقة وجد القوم السبيل إلى أن يقولوا: إنما يدعو إلى ما يدعونا إليه ليأخذ أموالنا، ويعطيها أهل بيته (٤). وقال الطبري في مقالة أبي يوسف السالفة: لا القياس أصابوا، ولا الخبر اتبعوا، وذلك أن كل صدقة وزكاة أوساخ الناس، وغسالة ذنوب من أخذت منه هاشميًّا أو مطلبيًّا، ولم يفرق الله ورسوله بين شيء منها بافتراق حال المأخوذ ذَلِكَ منه. قال: وصاحبهم أشد قولًا (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١١/٢. (٢) أنظر ما سبق. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ٣/ ١٦١. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٥٤١/٣. ٥٤٥ كِتَابُ الرِّكَاةِ = منهم؛ لأنه لزم ظاهر التنزيل، وهو ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية وأنكر الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم، فلا ظاهر التنزيل لزموا، ولا بالخبر قالوا. فرع : عند الحنفية والمالكية يجوز أن يكون العامل غنيًّا لا هاشميًّا(١)، وهو الأصح عند الشافعية(٢)، لحديث أبي رافع في السنن، وصححه (٣) الترمذي(٣). فائدة : الآل له معنيان: القرابة والأهل، وأولاد العم. وقال مالك لعبد الملك بن صالح : آله: أمته. ولابن دحية: الأزواج، والذرية، والأتباع، وكل تقي، واختلف أهل اللغة في الآل والأهل، فقالوا: الآل يقع على ذات الشيء، وعلى ما ينضاف إليه، بخلاف الأهل. فائدة : قال بعض أهل العلم: السنة أخذ صدقة التمر عند جداده لقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فإن أخرجها عند محلها فسرقت أو سقطت، فقال مالك، وأبو حنيفة: يجزئ عنه (٤)، (١) انظر: ((تبيين الحقائق)) ٢٩٧/١، ((الاختيار)) ١٥٣/١، ((عيون المجالس)) ٢/ ٥٧٥، ((الأخيرة)» ١٤٦/٣. (٢) انظر: ((الأم)) ٦١/٢. (٣) ((سنن أبي داود)) (١٦٥٠) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على بني هاشم، ((سنن الترمذي)) (٦٥٧) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في كراهية الصدقة للنبي وَ ل. ((سنن النسائي)) ١٠٧/٥ كتاب: الزكاة، باب: مولى القوم منهم، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٤٥٦). (٤) انظر: ((الاختيار)) ١٣٤/١، ((المنتقى)) ١٦٢/٢، ((مواهب الجليل)) ١٣٦/٣. ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهو قول الحسن . وقال الزهري، والثوري، وأحمد: هو ضامن لها حتَّى يضعها مواضعها (١). وقال الشافعي: إن كان بقي له من ماله ما فيه زكاة زكاه (٢) . حجة الأول أن إخراجها موكول إليه وهو مؤتمن على إخراجها، وإذا أخرجها، من ماله وجعلت في يده جعلت كيد الساعي، وقد أتفقنا أن يد الساعي يد أمانة، فإذا قبضها ولم يفرط في دفعها، وتلفت بغير صنعة، فلا ضمان، فكذا رب المال؛ لأن الزكاة ليست متعلقة بذمته، بل في ماله . وأما إذا أخر إخراجها حتَّى هلكت، فقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي: إذا أمكن الأداء بعد حلول الحول وفرط حتَّى هلك المال فعليه الضمان(٣). خاتمة في فوائده: فيه من الفقه: دفع الصدقات إلى السلطان. وفيه: أن المسجد قد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين في غير الصلاة، ألا ترى أنه وَّ ر جمع فيه الصدقات، وجعله مخزنًا لها. (١) انظر: ((مسائل أحمد برواية عبد الله)) ص١٥٥، (الفروع)) ٢/ ٥٧٠، ((كشاف القناع)» ٢٦٩/٢. (٢) انظر: ((الحاوي)) ٢٢٩/٣. (٣) انظر: (تبيين الحقائق)) ٢٧٠/١، (شرح فتح القدير)) ٢٠٢/٢-٢٠٣، ((الكافي)) ص٩٩، ((المنتقى)) ١٦٢/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٥٢/٢، والأحناف قول آخر، وهو أنه يضمن، وهو قول العراقيين واختيار الكرخي؛ لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة. ٥٤٧ كِتَابُ الرِّكَاةِ = وكذلك أمر أن يوضع فيه مال البحرين، وأن يبات عليه حتَّى قسمه فيه. وكذلك كان يقعد فيه للوفود، والحكم بين الناس ومثل ذَلِكَ مما هو أبين لعب الحبشة بالحراب، وتعلم المثاقفة. وكل ذَلِكَ إذا كان شاملًا لجماعة المسلمين، أما إذا كان العمل لخاصة الناس فيكره، مثل الخياط والخرازة، وقد كره قوم التأديب فيه؛ لأنه خاص، ورخص فيه آخرون؛ لما يرجى من نفع تعلم القرآن. وفيه: جواز دخول الأطفال فيه واللعب فيه بغير ما يسقط حرمته إذا كان الأطفال إذا نهوا أنتهوا . وفيه: أنه ينبغي أن يجنب الأطفال ما يتجنب الكبار من المحرمات. وفيه: أن الأطفال إذا نهوا عن الشيء يجب أن يعرفوا لأي شيء نهوا عنه؛ ليكبروا على العلم ليأتي عليهم وقت التكليف وهم على علم من الشريعة. وفيه: كما قال الطبري: الدليل على أن لأولياء الصغار المعاتبة، وتجنبهم التقدم على ما يجب على البالغين الانزجار عنه، والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده فعله، وذلك أنه واله استخرج التمرة من الصدقة من في الحسن وهو طفل لا يلزمه الفرائض، ولم تجر عليه الأقلام ولا شك أنه لو أكل جميع تمر الصدقة، لم تلزمه تبعة عند الله، وإن لزم ماله غرمه من ضمان ذَلِكَ، ولكن من أجل أنه كان مما حرم على أهل التكليف من أهل بيته، فبان بذلك أن الواجب على ولي الطفل والمعتوه إن رآه يتناول خمرًا يشربها، أو لحم خنزير يأكله، أو مالًا لغيره ليتلفه أن يمنعه من فعله، ويحول بينه وبین ذَلِكَ. ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: الدليل الواضح على صحة قول القائل: إن على ولي الصغيرة المتوفى عنها زوجها أن يجنبها الطيب، والزينة، والمبيت عن المسكن الذي يسكنه، والنكاح، وجميع ما يجب على البوالغ المعتدات اجتنابه. وخطأ قول من قال: ليس ذَلِكَ على الصغيرة؛ اعتلالًا منهم بأنها غير متعبدة بشيء من الفرائض؛ لأن الحسن كان لا تلزمه الفرائض، فلم يكن لإخراج التمرة من فيه معنًى إلا من أجل ما كان على النبي ◌َّر من منعه ما على المكلفين منه من أجل أنه وليه. = كِتَابُ الزِّكَاةِ ٥٤٩ ٥٥- باب العُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وِالْمَاءِ الجَارِي وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي العَسَلِ شَيْئًا. ١٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا تَفْسِيرُ الأوَّلِ؛ لأنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ فِي الأَوَّلِ، يَغْنِي: حَدِيثَ ابن عُمَرَ: ((وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ)) وَبَيَّنَ في هذا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى المُنْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كَمَا رَوى الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّلَمْ يُصَلْ فِي الكَغْبَةِ. وَقَالَ بِلَالٌ: قَدْ صَلَّى [١٥٩٩] فَأُخِذَ بِقَوْلٍ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الفَضْلِ. [فتح: ٣٤٧/٣] ذكر فيه عن الزهري عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ وهو ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ بَلـ قَالَ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُّ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ))(١). الشرح: تعليق عمر بن عبد العزيز أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع قال: بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن، فأردت أن آخذ من العسل العشر، فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني: ليس فيه شيء، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: (١) وقع في هامش الأصل ما نصه: في نسختي زيادة من كلام البخاري، وقد ذكرها الشيخ في الباب الذي بعد هذا. وبعدها علامة انتهاء التعليق، ثم كتب الناسخ: ويمثل ما ذكر هنا الشيخ ذكر الدمياطي في نسخته. ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = صدق، وهو عدل رَضِي. وحَدَّثَنَا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنه ليس فيه صدقة. فقال عمر: عدل مصدق(١). وقال الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنّى أن لا يؤخذ من الخيل ولا من العسل صدقة(٢). وفي بعض نسخ الترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت: ما عندنا عسل، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه ليس في العسل صدقة، قال عمر: عدل مرضي، فكتب إلى الناس أن يوضع عنه، رواه ابن بشار عن عبد الوهاب الثقفي عنه(٣). وقال البيهقي: قال الشافعي في القديم: الحديث في أن العسل يعشر ضعيف، وفي أنه لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز، قال: واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتة، فكأنه عفو (٤). لكن لابن حزم من طريق منقطعة ما يخالفه قال: روينا من طريق ابن (١) ((المصنف)) ٣٧٣/٢ (١٠٠٥٦ - ١٠٠٥٧) كتاب: الزكاة، من قال: ليس في العسل زكاة. (٢) رواه البيهقي في ((سننه)) ١٢٧/٤ كتاب: الزكاة، باب: ما ورد في العسل، وفي (معرفة السنن والآثار)) ١٢٤/٦ (٨٢٢٧) كتاب: الزكاة، ما ورد في العسل. (٣) ((سنن الترمذي)) (٦٣٠) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة العسل، وصححه الألباني. (٤) ((السنن الكبرى)) ١٢٧/٤. ٥٥١ كِتَابُ الزَّكَاةِ = جريج: كتبت إلى إبراهيم بن ميسرة أسأله عن زكاة العسل، فقال: أخبرني من لا أتهم من أهلي أن عروة بن محمد السعدي قال له: إنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل، فرد إليه عمر: قد وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف فخذ منه العشر. وقال أبو محمد: ومن طريق ابن أبي شيبة، عن طاوس أن معاذًا لما أتى اليمن أتي بالعسل وأوقاص الغنم فقال: لم أؤمر فيها بشيء. قال: وبأن لا زكاة في العسل يقول مالك، والثوري، وابن حي، والشافعي، وأبو سليمان، وأصحابه(١). زاد ابن قدامة: وابن أبي ليلى، وابن المنذر، قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة فيه خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، قال: وروينا ذَلِكَ عن ابن عمر، وعن عمر بن عبد العزيز(٢). وفي ((الحاوي)) للماوردي: أما العسل فقد علق الشافعي في القديم القول به، فجعل ذَلِكَ قولًا له في إيجاب عشره، ثم قال: والصحيح على القديم، وصرح قوله في الجديد أنه لا زكاة فيه، قال: وبإيجاب عشره قال الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق فيما أخذ من غير أرض الخراج(٣). (١) ((المحلى)) ٢٣٢/٥ - ٢٣٣. (٢) ((المغني)) ١٨٣/٤. (٣) هُذِه العبارة غير مستقيمة؛ لأن أحمد وإسحاق لم يشترط أن تكون الأرض أرض عشر أو أرض خراج، بل قالا بإطلاق أن في العسل العشر إذا بلغ النصاب، وقال أبو حنيفة وأصحابه، إن كان في أرض العشر فيه الزكاة، وإلا فلا زكاة، والصحيح كما قال الماوردي نفسه في كتابه: وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وبه قال أبو حنيفة فيما أخذ من غير أرض الخراج. ((الحاوي)) ٢٣٦/٣. ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- قال ابن قدامة. وبه قال مكحول، والزهري، وسليمان بن موسى(١). وفي ((شرح الهداية)): وربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبو عبيد بن سلام، وابن وهب صاحب مالك . كأنهم استدلوا بما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه وَّلل أخذ العشر فيه، أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد(٢)، وحسنه ابن عبد البر في ((استذكاره))(٣). وأما البخاري وغيره فقال: لا يصح في زكاة العسل حديث (٤). وقال ابن المنذر: ليس في وجوب الزكاة فيه خبر يثبت عن رسول الله وَالآ، ولا إجماع، فلا زكاة فيه. قُلْتُ: وعلى تقديره فيحمل على أخذه بتطوعهم به، أو على أن ما دفعوه مقابلة لما حصل لهم من الاختصاص بالحمى، ولهذا امتنعوا من دفعه إلى عمره حين طالبهم بتخلية الحمى لسائر الناس. وعند الحنفية أن محل الوجوب فيه إذا كان في أرض العشر، فإن كان في أرض الخراج فلا شيء فيه كالثمرة(6) کما قدمته. وهذا على قاعدتهم كما ستعلمه. وذكر البخاري هذا الأثر للتنبيه على أن حديث الباب ينفي العشر فيه؛ لأنه خص العشر أو نصفه بما سقي، فأفهم ذَلِكَ أن ما لا يسقى لا يعشر. ويقوي المفهوم فيه تقديم الخبر على المبتدأ في حصر إيجاب العشر فيه. وإن كان قد يتخيل أن النحل يرعى مما لا مؤنة فيه، ولا تعب. (١) ((المغني)) ٤/ ١٨٣. (٢) ((ابن ماجه)) (١٨٢٤) في الزكاة، باب زكاة العسل، وقال الألباني: حسن صحيح. (٣) ((الاستذكار)) ٢٨٦/٩. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٨١٠). (٤) نقله عن البخاري الترمذي في ((العلل الكبير)) ٣١٢/١. (٥) انظر: ((المبسوط)) ٢١٦/٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥٦/١. ٥٥٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ = وأما حديث ابن عمر فهو من أفراده، كما أن حديث جابر في مسلم من أفراده أيضًا (١)، ولأبي داود ((ما سقت السماء، والأنهار، والعيون، أو كان بعلا العشر. وفيما يسقى بالسواني أو النضح نصف العشر))(٢). وفي الدارقطني(١): فرض فيما سقت السماء، إلى آخره، وقال من رواية نافع، عن ابن عمر، عن عمر. قوله: واختلف سالم ونافع عن ابن عمر في ثلاثة أحاديث: هذا أحدها. وثانيها: ((من باع عبدًا وله مال)) قال سالم، عن أبيه، عن رسول الله مَّ، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله. قال: وسالم أجل من نافع وأنبل. وحديث نافع (الثالث)(٤) أولى بالصواب. ولهذا الحديث وجوه عن ابن عمر. قُلْتُ: قال الدارقطني: رواه أيوب، عن ابن عقبة، والليث، وابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا - كما رواه سالم. قال: ووهم في موضعين في قوله: عن ابن جريج، عن نافع. وإنما رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة. وفي رفعه، وإنما هو موقوف. ورواه أيضًا من جهة عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا. وله غير ذَلِكَ من الطرق. (١) ((صحيح مسلم)) (٩٨١) كتاب: الزكاة، باب: ما فيه العشر أو نصف العشر. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٥٩٦) كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزرع. وأصله حديث الباب. (٣) ((سنن الدارقطني)) (٤) وقع في الأصل: الثلاثة، وما أثبتناه أنسب للسياق. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من وجوه : أحدها : العثري بعين مهملة ثم ثاء مثلثة مخففة- ويجوز تشديدها كما قاله الهجري في ((نوادره))، وحكاه ابن سيده في ((محكمه))(١) عن ابن الأعرابي، ورده ثعلب- ثم راء، ثم ياء مثناة من تحت. قال ابن سيده: العثر والعثري: ما سقته السماء من النخل، وقيل: هو العذي من النخل والزرع(٢). وفي ((المثنى والمثلث)) لابن عديس ضم العين وفتحها، وإسكان الثاء فيهما. قال أبو عبيد: العثري والعذي ما سقته السماء، وما سقته الأنهار والعيون فهو سيح وغيل. والبعل ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها، والنضح ما سقي بالسواني ونحوه. وقال ابن فارس: العثري: ما سقى من النخل سيحًا (٣). ويرد على أبي عبيد، وابن فارس، وكذا الجوهري(*)، وصاحب ((الجامع))، و((المنتهى)) الحديث، فإن لفظه: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا)) وهو دال على أن العثري غير ما سقته السماء والعيون. والصواب ما قاله الخطابي أن العثري ما شرب بعروقه من (٥) غير سقي (٥). وعبارة الداودي ((مما سقت السماء)) أي: أكتفى بسقي ماء السماء. (١) ((المحكم)) ٢/ ٦٤. (٢) السابق. (٣) ((مجمل اللغة)) ٦٤٧/٣. (٤) ((الصحاح)) ٧٣٦/٢-٧٣٧. (٥) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٨١٤. ٥٥٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ = والعثري: ما يسيل إليه ماء المطر، وتحمله إليه الأنهار، سمي بذلك؛ لأنه تكسر حوله الأرض، ويعثر جريه إلى أصول النخل بتراب يرتفع هناك، قاله القرطبي(١). وقال صاحب ((المطالع)): قيل له ذَلِكَ؛ لأنه يصنع له شبه الساقية يجمع فيه الماء من المطر إلى أصوله، ويُسمى ذَلِكَ العاثور. وحكى ابن المرابط إسكان الثاء، وقد سلف، والأول أعرف. وفي ((المغيث))(٢) لأبي موسى: هو الذي يشرب بعروقه من ماء يجتمع في حفير، وسمي به لأن الماشي يتعثر به. وقيل: إنه ما ليس له حمل. قال والأول أشهر وأصح؛ لأن ما لا حمل له لا زكاة فيه. وقد أوجب الشرع فيه الزكاة. وما أسلفناه في تفسير البعل في ((الموعب)) لابن التياني خلافه حيث قال: قيل للنخل إذا كان يشرب ماء السماء بعل؛ لأن الغيث يأتيه من علٍ. وفي ((البارع)) لأبي علي القالي كما سلف. وكذا قاله يعقوب. وخالف أبو عبيدة فقال: البعل من النخل: ما سقته السماء. وعن الكسائي، وأبي عمرو: البعل: العذي. وفي ((العين)) البعل: الذكر من النخل، وهي أيضًا المرتفعة التي لا يصيبها المطر إلا مرة واحدة في السنة(٣). وقال أبو حنيفة: كل شجر أو زرع لا يسقى فهو بعل. والعشر بضم العين، ويجوز إسكان ثانيه وضمه. والعشور بضم العين وبفتح أيضا، قاله ابن بزيزة. (١) ((المفهم)) ١٣/٣. (٢) ((المغيث)) (٣) ((العين)) ١٤٩/٢ - ١٥٠. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال القرطبي: أكثر الرواة على فتح العين، وهو اسم القدر المخرج، وقال الطبري: العشر بضم العين وسكون الشين. ويكون العشور جمع عشر. قال: والحكمة في فرض العشر أن يكتب بعشرة أمثاله، فكأن المخرج للعشر تصدق بكل ماله. ثانیھا : هذا الحديث أصل في أن لشدة النفقة وخفتها تأثيرًا في الزكاة، فما لا مؤنة فيه أو كانت خفيفة العشرُ. وفيما فيه مؤنة نصفهُ. واختلف أهل العلم في هذا على تسعة أقوال: أحدها: ذهب أبو حنيفة إلى أن العشر يجب في قليل ما أخرجته الأرض وكثيرها، ولا يعتبر النصاب (١)، لعموم الحديث، وعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَأَلَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] إلا الحطب والقصب والحشيش. وهو مذهب النخعي، ومجاهد، وحماد، وزفر. وبه قال عمر بن عبد العزيز. وروي عن ابن عباس. وهو قول داود، وأصحابه فيما لا يوسق(٢). وحكاه يحيى بن آدم عن عطاءٍ. وقاله أيضًا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحكم، عن أبي بردة: في الرطبة صدقة. وقال بعضهم: في (دستجة)(٣) من بقل. وعن الزهري قال: ما كان سوى القمح، والشعير، والنخل، والعنب، والسُلت، والزيتون فإني أرى أن يخرج صدقته من أثمانه. (١) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٣٢٢/١، ((الهداية)) ١١٧/١. (٢) انظر: ((المحلى)) ٢١٢/٥. (٣) في الأصل: وشدجة، والصواب ما أثبتناه، انظر: ((لسان العرب)) ٤٨٢٧/٨. ٥٥٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ = وحديث الباب بعده يرد عليه ويقضي، وهو مقيد له، كما سيأتي عن البخاري. وهو قول مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور(١). قال ابن بطال: وقول أبي حنيفة خلاف السنة والعلماء، قال: وقد تناقض فيها؛ لأنه استعمل المجمل والمفسر في قوله ◌َّلت: ((في الرقة ربع العشر))(٢) مع قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة))(٣) ولم يستعمله في الباب مع ما بعده. وكان يلزمه القول به (٤). قُلْتُ: وفي حديث جابر: ((لا زكاة في شيء من الحرث حتَّى يبلغ خمسة أوسق، فإذا بلغها ففيه الزكاة)»(٥). ذكره بن التين، وقال: هي زيادة من ثقة فقبلت. وفي مسلم من حديث جابر: ((وليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة))(٦). وفي رواية له من حديث أبي سعيد: ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر، ولا حب صدقة))(٧). وفي رواية: ((ليس في حب ولا تمر صدقة حتَّى يبلغ خمسة أوسق)»(٨). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥٣/١، ((عيون المجالس)) ٥١٥/٢، ((البيان)) ٢٥٦/٣، ((المغني)) ١٦١/٤، ((نيل الأوطار)) ٤٢/٣. (٢) سلف برقم (١٤٥٤) باب: زكاة الغنم، وهو من أفراده. (٣) سلف برقم (١٤٠٥) باب ما أدي زكاته فليس بكنز، ورواه مسلم (٩٧٩) الزكاة. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٥٣٠/٣. (٥) رواه الدارقطني في ((سننه)) ٢/ ٩٨ كتاب: الزكاة، باب: ليس في الخضروات صدقة. (٦) ((صحيح مسلم)) (٩٨٠) كتاب: الزكاة. (٧) (صحيح مسلم)) (٩٧٩) كتاب: الزكاة. (٨) مسلم (٩٧٩). ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وأيضًا حديث الباب بيان للقدر المأخوذ دون المأخوذ منه. وحديث أبان بن أبي عياش، عن أنس أنه الظّهر قال: ((فيما سقت السماء العشر في قليله وكثيره)) غير محفوظ، وفيه رجل مجهول، وليس هو عن أنس، رواه أبو مطيع البلخي(١) -وهو مجهول- عن أبي حنيفة، عن أبان، وهو متروك، عن رجل عن رسول الله وَال﴾ (٢). المذهب الثاني: يجب فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق عند الصاحبين ولا يجب في الخضر ولا في البطيخ، والقثاء، والخيار. ونص محمد على أنه لا عشر في السفرجل، ولا في التين، والتفاح، والكمثرى، والخوخ، والمشمش، والإجاص(٣) وتجب في كل ثمرة تبقى سنة كالجوز، واللوز، والبندق، والفستق، على قول أبي يوسف، وعلى قول أبي محمد: لا تجب (٤). الثالث: يجب فيما يدخر ويقتات أختيارًا كالحنطة، والشعير، والدخن، والذرة، ونحوها من المقتنيات. وهو قول الشافعي، ولا زكاة عنده في التين، والتفاح، والسفرجل، والرمان، والخوخ، واللوز، والموز، وسائر الثمار، سوى الرطب والعنب. ولا يجب عنده في الزيتون، والورس في الجديد، ولا يجب في الترمس، ولا في (١) في هامش الأصل ما نصه: قال الذهبي في ((المغني)) الحكم بن عبيد الله البلخي أبو مطيع عن ابن جريج، وغيره، تركوه. فهو عند الذهبي متروك لا مجهول، ومنهم أبو مطيع آخر أنصاري ذاك مجهول. (٢) انظر: ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٣٦/٢، و((نصب الراية)) ٣٨٥/٢، وقال الألباني: موضوع بهُذِه الزيادة: ((في قليله وكثيره)). ((الضعيفة)) ٦٧٦/١ (٤٦٣). (٣) في هامش الأصل ما نصه: الإجاص دخيل لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. الواحدة إجاصة قاله يعقوب. ولا يقل: إنجاص. (٤) انظر: ((الأصل)) ١٦٣/٢، ((المبسوط)) ٢/٣-٣. ٥٥٩ - كِتَابُ الزَّكَاةِ الخضراوات(١)، لحديث: ((ليس في الخضر والبقول صدقة)) له طرق لا تصح، وليس في هذا الباب عن رسول الله وَله، وإنما يروى عن موسى ابن طلحة عن رسول الله وَله مرسلًا(٢). الرابع: قول مالك مثل قول الشافعي بزيادة: تجب في الترمس، والسمسم، والزيتون، وبزر الكتان، وبزر السلجم لعموم نفعها بمصر (٣) والعراق(٣). الخامس: قول أحمد يجب فيما له البقاء واليبس والكيل من الجوز والثمار، سواء كان قوتًا: كالحنطة، والشعير، والسلت، والأرز والدخن، ونحوه، أو كان من المقتنيات كالعدس، والباقلاء، أو من الأبازير: كالكزبرة، والكمون، والكراويا، أو من البزور كبزر الكتان، والقثاء، والخيار، ونحوه، أو من حب البقول: كالرشاد، والفجل، والقرطم، وسائر الحبوب. ويجب عنده في التمر، والزبيب، واللوز، والبندق، والجوز، والفستق، والتين، والمشمس، والتفاح، والكمثرى، والخوخ، والإجاص، والباذنجان، والقثاء، والخيار والجزر، ولا يجب في ورق السدر، والخطمي، والأشنان، ولا في ثمره، ولا الأزهار كالزعفران، والعصفر، ولا في القطن (٤). (١) انظر: ((البيان)) ٢٥٥/٣-٢٥٦، ((التهذيب)) ٨٨/٣-٩٠، ((روضة الطالبين)) ٢٣١/٢. (٢) رواه الترمذي (٦٣٨) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الخصروات -من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ مرفوعًا، وصححه الألباني. وانظر طرقه في (نصب الراية)) ٣٨٦/٢-٣٨٩، و((التلخيص الحبير)) ١٦٥/٢-١٦٧، و((الإرواء)) ٢٧٦/٣ (٨٠١). (٣) أنظر: ((المعونة)) ٢٤٦/١-٢٤٧، ((الذخيرة» ٧٣/٣ -٧٥. (٤) أنظر: ((المستوعب)) ٢٤٩/٣-٢٥٥، ((المغني)) ١٥٥/٤-١٥٨، ((الواضح)) ٥٣/٢، («الإقناع)) ٤١١/١-٤١٥، أما قوله: ويجب عنده في الجوز زكاة ففيه نظر، فقد نص ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = السادس: تجب في الحبوب، والبقول، والثمار. قاله حماد بن أبي سليمان. السابع: ليس في شيء من الزرع زكاة إلا في التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير. حكاه العبدري عن الثوري، وابن أبي ليلى، وابنُ العربي عن الأوزاعي، وزاد: الزيتون. ثامنها: تؤخذ من الخضراوات إذا بلغت مائتي درهم. وهو قول الزهري والحسن. تاسعها: أن ما یوسق یجب في خمسة أوسق منه، وما لا یوسق یجب في قليله وكثيره وهو قول(١) داود(٢). الحنابلة على أنه لا يجب في الجوز زكاة، أنظر: ((المستوعب)) ٢٥٣/٣، ((المغني)) ١٥٦/٤، ((الواضح)) ٥٣/٢، ((الإقناع)) ٤١٣/١، ((كشاف القناع)) ٢٠٤/٢، أما قوله: والباذنجان، والقثاء، والخيار، والجزر ففيه نظر، فقد ذهب الحنابلة إلى أنه لا تجب الزكاة في الخُضَر، بخلاف حب القثاء، والخيار، والباذنجان، وغيرهم، فإن فيها الزكاة، أما قوله: والتين، والمشمش، والتفاح، والكمثرى، والخوخ، والإجَّاص ففيه نظر، فقد قال ابن قدامة: وتجب الزكاة فيما جمع هذه الأوصاف -الكيل والبقاء واليس- من الثمار، كالتمر، والزبيب، والمشمش، واللوز، والفستق، والبندق، ولا زکاة في سائر الفواکه کالخوخ، والإجاص، والكمثرى، والتفاح، والمشمش، والتين، والجوز. وكذلك قال الحجاوي والبهوتي إلا أنهما قالا: والأظهر وجوبها في العُنَّب، والتين، والمشمش، والتوت. انظر: ((المستوعب)) ٢٥٣/٣، ((المغني)) ١٥٥/٤-١٥٦، ((الواضح)) ٥٣/٢، ((الإقناع)) ٤١٣/١-٤١٤، ((كشاف القناع)» ٢٠٤/٢. (١) انظر: ((المحلى)) ٢١٢/٥. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ التاسع عشر إلى آخر هذا الثاني. كتبه مؤلفه.