Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كِتَابُ الزَّكَاةِ قول الله جل جلاله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوَأْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] فالمحق أبدًا في المال: المكتسب من غير وجهه. الخامسة عشرة: أن للعالم أن يحذر من يجالسه من فتنة المال وغيره، وتنبيههم على مواضع الخوف من الافتتان به كما قال وعلاقته : ((إن مما أخاف عليكم)) فوصف لهم ما يخاف عليهم، ثم عرفهم بمداواة تلك الفتنة وهي إطعام هؤلاء الثلاثة. و ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٨- باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الحَجْرِ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. [انظر: ٣٠٤] ١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ زَنْتَبَ آَمْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما. قَالَ: فَذَكَزْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ زَيْتَبَ أَمْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ پِمِثْلِهِ سَوَاءَ، قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)). وَكَانَتْ زَيْتَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَنْتَامِ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِوَلِّهِ: أَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ وََّ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَوَجَدْتُ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ عَلَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ وََّ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامِ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((مَنْ هُمَا؟)). قَالَ: زَيْتَبُ. قَالَ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)). قَالَ: أَمْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: ((نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)). [ مسلم: ١٠٠٠ - فتح: ٣٢٨/٣] ١٤٦٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ [أُمُّ سَلَمَةَ]، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ: ((أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). [٥٣٦٩ - مسلم: ١٠٠١ - فتح: ٣٢٨/٣]. قاله أبو سعيد عن النبي ◌َله .. ثم ذكر فيه حديث الأَعْمَشُ عن شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ آمْرَأَةٍ عَبْدِ. قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ (١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، قَالْ: كُنْتُ فِ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِِّّ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)) .. الحديث. (١) في هامش الأصل تعليق نصه: في السند تابعي عن تابعي، الصحابي، عن صحابية. ٤٦٣ كِتَابُ الرِّكَاةِ ثم ذكر حديث أُمَّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ: ((أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتٍ عَلَيْهِمْ)). الشرح : تعليق أبي سعيد سلف قريبًا في الزكاة على الأقارب(١). وحديث زينب أخرجه مسلم(٢)، وحديث أم سلمة أخرجه مسلم أيضًا (٣)، وحديث زينب أخرجه النسائي بإدخال ابن أخي زينب أمرأة عبد الله (٤)، وهو وهم كما نبه عليه الترمذي ونقله في ((علله))(٥) عن البخاري، وأباهُ ابنُ القطان(٦). وذكر الإسماعيلي أن رواية إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن زينب تصحح رواية من لم يدخل بين عمرو وزينب ابن أخيها، والمرأة التي وجدتها تسأل عن مثل ذَلِكَ أسمها زينب، وهي أمرأة أبي مسعود الأنصاري. أخرجه النسائي (٧)، وطَرَّقَهُ الدارقطني، وقد سلف فقهه قريبًا في باب: الزكاة على الأقارب، فراجعه(٨). وقولها: (فرأيت النبي ◌ِّ) كذا هنا، وفي مسلم: فرآني النبي ◌َّ- وهو صحيح أيضًا(٩)، وبخط الدمياطي أنه الوجه. (١) سلف برقم (١٤٦٢). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٠) كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين. (٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٠١). (٤) (سنن النسائي)) ٩٢/٥- ٩٣ كتاب: الزكاة، الصدقة على الأقارب. (٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥) ((علل الترمذي)» (٧) النسائي ٥/ ٩٢ - ٩٣. (٩) ((صحيح مسلم)) (٤٦/١٠٠٠). (٨) راجع حديث (١٤٦٢). ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٩- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: وَفِي الْرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةٍ مَالِهِ، وَيُعْطِي فِي الحَجِّ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنِ اشْتَرِى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ. ثُمَّ ثَلَا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ، فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ خَالِدًا أَخْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ الله). وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ نَّهِ عَلَى إِيلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ. ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرْنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابن ◌َمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَ الَ: «مَا يَنْقِمُ ابن جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ اخْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَِّبٍ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَهْيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)). تَابَعَهُ ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ: ((هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا). وَقَالَ ابن جُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الأعْرَجِ بِمِثْلِهِ. [مسلم: ٩٨٣- فتح: ٣/ ٣٣١] ويذكر عن ابن عباس: يعتق من زكاة ماله، ويعطي في الحج. وقال الحسن: إن اشترى أباه من الزكاة جاز، ويعطي في المجاهدين والذي لم يحج، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية في أيها أعطيت أجزأت. وقال النبي الثّهى: ((إن خالداً أحتبس أدراعه في سبيل الله)). ٤٦٥ = ڪِتَابُ الزَّكَاةِ ويذكر عن أبي لاس الخزاعي: حَمَلَنا النبيُّ وََّ على إبل الصدقة للحج. ثم ذكر حديث أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ الَْرْ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابن جَمِيلٍ، ((مَا يَنْقِمُ ابن جَمِيلٍ .. )) الحدیث. تَابَعَهُ ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا). وَقَالَ ابن ◌ُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَهُ. الشرح: أثر ابن عباس المعلق أسنده ابن أبي شيبة، عن أبي جعفر، عن الأعمش، عن حسان، عن مجاهد، عنه أنه كان لا يرى بأسًا أن يعطي الرجل من زكاته في الحج، وأن يعتق النسمة منها(١). وفي ((علل عبد الله بن أحمد))، عن أبيه، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، ثنا الأعمش، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ابن عباس: أعتق من زكاتك. وقال الميموني: قيل لأبي عبد الله: يشتري الرجل من زكاة ماله الرقاب، فيعتق ويجعل في ابن السبيل؟ قال: نعم، ابن عباس يقول ذَلِكَ ولا أعلم شيئًا يدفعه، وهو ظاهر الكتاب. قال الخلال في ((علله)): هُذا قوله الأول، والعمل على ما بيّن عنه الجماعة في ضعف الحديث إلى أحمد بن هاشم الأنطاكي. قال: قال أحمد: كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذَلِكَ؛ لأني لم أرَ إسنادًا يصح. قال حرب: فاحتج عليه بحديث ابن عباس، فقال: هو مضطرب. (١) ((المصنف)) ٤٠٣/٢ (١٠٤٢٤) كتاب: الزكاة، من رخص أن يعتق من الزكاة. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وأثر الحسن روى ابن أبي شيبة بعضه، عن حفص، عن أشعث بن سوار قال: سُئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه. قال: اشترى خير الرقاب(١). وتعلیق حدیث خالد قد أسنده في نفس الباب. وحديث أبي لاسٍ المعلق أخرجه الطبراني عن عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحَدَّثَنَا أبو خليفة، ثنا ابن المديني، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاسٍ قال: حملنا رسول الله وَر على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج؛ فقلنا: يا رسول الله، ما نَرى أن تحملنا هذِهِ. فقال: ((ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان، فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله))(٢). وعزاه ابن المنذر إلى رواية ابن إسحاق كما سقناه وتوقف في ثبوته كما سيأتي. فائدة: أبو لاس هذا خزاعي، ويقال: حارثي، عبد الله بن غنمة، وقيل محمد بن الأسود(٣) قاله أبو القاسم وقيل: زياد مدني له صحبة، وحدثت له حدیثان وليس لهم أبو لاس غيره، فهو فرد، وهو بالمهملة (٤). (١) ((المصنف)) ٤٠٣/٢ (١٠٤٢٣). (٢) ((المعجم الكبير)) ٣٣٤/٢٢ (٨٣٧). (٣) في هامش الأصل تعليق نصه: قاله الذهبي في ((التجريد)) ٢/ ٥٤ محمد بن أسود بن خلف بن أسعد الخزاعي، قال شباب روى على ذروة كل بعير شيطان ... ) والتعليق طويل غير مقروء. (٤) انظر: ((الاستيعاب)) ٣٠٣/٤ (٣١٧٨)، و(«أسد الغابة)) ٢٦٥/٦ (٦١٩٦)، و((الإصابة)) ١٦٨/٤ (٩٨٠). ٤٦٧ كِتَابُ الرِّكَاةِ = وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا (١). ومتابعة ابن أبي الزناد، وابن إسحاق خرجهما الدارقطني (٢). وقوله: (وأعبده)) بالباء، والصحيح ما قاله عبد الحق بالمثناة فوق، ولمسلم ((أعتاده))(٣). إذا تقرر ذَلِكَ : فاختلف العلماء في المراد بالرقاب في الآية أي: ملاكها على قولين : أحدهما: أن يشتري رقبة سليمة فيعتق، قاله ابن القاسم، وأصبغ(٤). والثاني: المكاتبون، قاله الشافعي، وابن وهب، وروى مطرف عن مالك: لا بأس أن يعطى زكاة للمكاتب ما يتم به عتقه. وعنه كراهة ذَلِكَ؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم فربما عجز فصار عبدًا(٥). وعلى الأول الولاء للمسلمين، ويشترط فيها الإسلام على المشهور. وفي إجزاء المعيبة قولان. وفي المكاتب والمدبر قولان، والمعتق بعضه. ثالثها: إن كمل عتقه أجزأ وإلا فلا. والمشهور لا يعطي الأسير لعدم الولاء، ولو أشترى بها وأعتق عن نفسه لم يجزئه على المشهور، وعلى الآخر الولاء للمسلمين. وما قاله الشافعي مروي عن علي، والنخعي، وسعيد بن جبير، (١) ((صحيح مسلم)) (٩٨٣) كتاب: الزكاة، باب: في تقديم الزكاة ومنعها. (٢) ((سنن الدارقطني)) ١٢٣/٢ باب: تعجيل الصدقة قبل الحلول. (٣) مسلم (٩٨٣). (٤) انظر: (الجامع لأحكام القرآن)) ١٨٣/٨. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٨٥/٢، ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٨٣/٨. ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والزهري، والثوري، وأبي حنيفة، والليث، ورواية ابن نافع وابن القاسم عن مالك(١)، قال ابن قدامة: وإليه ذهب أحمد، وقد أسلفنا الاختلاف عنه. والأول سلف عن ابن عباس، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، والحسن، ورواية عن أحمد سلفت(٢). احتج الثاني بأن كل صنف أعطاهم الله الصدقة بلام التمليك، فكذا الرقاب يجب أن يكون المراد به من يملكها، والعبد لا يملكها، ولأن الله تعالى ذكر الأصناف الثمانية، وجمع بين كل صنفين متقاربين في المعنى، فجمع بين الفقراء والمساكين، وجمع بين العاملين والمؤلفة قلوبهم، لأنهما يستعان بهما إما في جباية الصدقة، وإما في معاونة المسلمين. وجمع بين ابن السبيل وسبيل الله لتقاربهما في المعنى، وهو قطع المسافة، وجمع بين الرقاب، والغارمين، وأخذ المكاتب لغرم كتابته كأخذ الغارمين للدیون. وفي الدار قطني من حديث البراء قال رجل: يا رسول الله، دُلَّني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. قال: ((أعتق النسمة، وفك الرقبة)) قال: يا رسول الله، أو ليسا واحدًا قال: ((لا، عتق النسمة أن ينفرد بعتقها، وفك الرقبة أن يعين في ثمنها))(٣) وفي الترمذي عن أبي هريرة (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٨٢/١، ((النوادر والزيادات)) ٢٨٤/٢. (٢) ((المغني)) ٣٢٠/٤. (٣) ((سنن الدار قطني)) ١٣٥/٢. ورواه أحمد ٢٩٩/٤. وصححه ابن حبان ٩١/٢ - ٩٢ (٣٧٤)، والحاكم ٢/ ٢١٧، والحافظ في ((الفتح)) ١٤٦/٥. وقال الهيثمي ٤/ ٢٤٠: رواه أحمد ورجاله ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٩٧٦). ٤٦٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ مرفوعًا: ((ثلاثة كلهم حق على الله عونه: الغازي في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح المتعفف))(١) أحتج لمالك بعموم ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] وإطلاقها يقتضي عتق الرقاب في كل موضع أطلق ذكرها مثل كفارة الظهار قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] وكذلك في اليمين، ولو أراد المكاتبين لاكتفى بذكر الغارمين لأنه غارم. قالوا: وشراء العبد أبتداء أولى من المكاتب؛ لأن المكاتب حصل له سبب العتق بمكاتبة سیده له، والعبد لم یحصل له سبب عتق. قالوا: ولو أعطينا المكاتب، فإن تم عتقه كان الولاء لسيده فيحصل، له المال والولاء. وإذا اشترينا عبدًا فأعتقناه كان ولاؤه للمسلمين، فكان أولى لظاهر الآية. ولا نسلم لهم ما ذكروه. وقول الحسن: (إن اشترى أباه من الزكاة جاز). قال ابن التين: لم يقل به مالك. وقال ابن بطال: ينبغي أن يجوز على أصل مالك؛ لأنه يجيز عتق الرقاب من الزكاة، إلا أنه يكرهه، لما فيه من انتفاعه بالثناء عليه بأنه ابن حر، ولا يجوز عند أبي حنيفة، والشافعي(٢). وقوله قبل ذَلِكَ عن ابن عباس: (ويعطى) قال به ابن عمر أيضًا، وأحمد، وقال: معنى قوله تعالى: ﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] (١) ((سنن الترمذي)) (١٦٥٥) ورواه النسائي ١٥/٦-١٦ و ٦١ وابن ماجه (٢٥١٨). وصححه ابن حبان ٣٦٩/٩ (٣٢١٨)، والحاكم ١٦٠/٢ و٢١٧. وقال الداقطني في ((العلل)) ١٠/ ٣٥٠-٣٥١: اختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحیح. وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٠٤١)، وفي ((غاية المرام)) (٢١٠). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٩٦/٣ -٤٩٧. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحج(١). وقال مالك، والشافعي، وجمهور الفقهاء: هو الغزو والجهاد(٢). دليلهم أن هذا اللفظ إذا أطلق كان ظاهره الغزو ولذلك قال تعالى: ﴿قَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] ولا خلاف أن المراد به الغزو والجهاد وقال: ﴿الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا﴾ [الصف: ٤] وقال: ﴿وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] وقيل: المراد به المجاهدون والحجاج. وقال أبو يوسف: هم منقطعو الغزاة. وقال محمد بن الحسن: فقراء الحاج، كذا في ((المبسوط)) وغيره(٣). وعند ابن المنذر قولهما، وقول أبي حنيفة أنه الغازي، وحكى أبو ثور، عن أبي حنيفة أنه الغازي دون الحاج(٤). وزعم ابن بطال أيضًا أن هذا قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور. قال: إلا أن أبا حنيفة، وأصحابه قالوا: لا يعطي الغازي إلا أن يكون محتاجًا. وقال مالك، والشافعي: يعطى وإن كان غنيًا (٥). (١) قال ابن قدامة رحمه الله: ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله لأن سبيل الله عند الإطلاق وهو الغزو وللإمام أحمد في دفع الزكاة في الحج روايتان: الأولى: أنه يعطى من الصدقة، والثانية: لا يصرف منها في الحج؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد؛ ولأنه لا مصلحة للمسلمين في حج الفقير ولا حاجة به إلى إيجاب الحج عليه، وهو ما رجحه ابن قدامة لقوله: وهو أصح. «المغني)) ٣٢٨/٩-٣٢٩. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٨٣/١، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٢٤٥/١، ((روضة الطالبين)) ٣٢١/٢. (٣) ((المبسوط)) ١٠/٣. (٤) انظر: ((البناية)) ٥٣٤/٣. (٥) أنظر: ((المعونة)) ٢٧٠/١، ((روضة الطالبين)) ٣٢١/٢. ٤٧١ كِتَابُ الزَّكَاةِ وقال محمد بن الحسن: من أوصى بثلث ماله في سبيل الله، فللوصي أن يجعله في الحاج المنقطع به. واحتجوا بأن رجلًا وقف ناقة له في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج وتركبها، فسألت رسول الله وسلم فقال: ((اركبيها فإن الحج من سبيل الله)) فدل أن سبيل الله كلها داخلة في عموم اللفظ، رواه شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: أرسل مروان إلى (أم معقل)(١) يسألها عن هذا الحديث(٢). وإلى هذا ذهب البخاري، وكذلك ذكر حديث أبي لاس أن النبي وَل حملهم على إبل الصدقة للحج. وتأول قوله: ((إن خالدًا أحتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله)) أنه يجوز أن يدخل فيه كل سبيل الله الحج والجهاد وغيره(٣). وذكر قول الحسن السالف. وأغرب ما رأيت أنهم طلبة العلم حكاه شارح ((الهداية)) من الحنفية. وقال أبو عبيد: لا أعلم أحدًا أفتى أن تصرف الزكاة إلى الحج. وقال ابن المنذر: لا يعطى منها في الحج؛ لأن الله تعالى قد بين من يعطاها إلا أن يثبت حديث أبي لاس، فإن ثبت وجب القول به في مثل ما جاء الحديث خاصة. وأما قول أبي حنيفة: لا يعطى الغازي من الزكاة إلا أن يكون محتاجًا (٤). (١) في الأصل: أم الفضل، والصواب ما أثبتناه كما سيأتي في تخريج الحديث. (٢) رواه أحمد ٤٠٥/٦-٤٠٦، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٣٦٠/٤ (٣٠٧٥) كتاب: الزكاة، باب: الرخصة في العمرة على الدواب المحبسة في سبيل الله، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٤٨٢ كتاب: المناسك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣/ ٤٩٧. (٤) انظر: ((الهداية)) ١٢١/١، ((الفتاوى التاتار خانية)) ٢٧٠/٢. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فهو خلاف ظاهر الكتاب والسنة. فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿َوَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فإذا غزا الغني فأعطي كان ذَلِكَ في سبيل الله. وأما السنة: فروى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهدى لغني، أو غارم))(١). وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين(٢). ورواه أبو داود مرة مرسلًا(٣). ولأنه يأخذ ذَلِكَ لحاجتنا إليه، فجاز له أخذها مع الغنى كالعامل. وقوله: في أيها أُعطيت أجزأت. كذا بخط الدمياطي، والألف ملحقة، وذكره ابن التين بلفظ: أجزت وقال: معناه: قضت عنه. والمشهور في هذا جزأ فعل ثلاثي، فإذا كان رباعيًا همز لغة بني تميم، وقيل جزأ وأجزا بمعنَى، أي: قضى، مثل وفى وأوفى. وقد سلف ذَلِكَ ويتعلق بهذا مالك، وأبو حنيفة في الاقتصار على صنف واحد من الأصناف الثمانية(٤)، خلافًا للشافعي فإنه لا يجزئ مع (١) ((المصنف)) ١٠٩/٤ (٧١٥١) باب: كم الكنز؟ ولمن الزكاة؟. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٣٦) باب: من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، ((سنن ابن ماجه)) (١٨٤١) باب: من تحل له الصدقة، ((المستدرك)) ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ كتاب: الزكاة، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لإرسال مالك بن أنس إياه عن زید بن أسلم. (٣) ((سنن أبي داود)) (١٦٣٥) أنظر ((صحيح أبي داود)) (١٤٤٥). (٤) أنظر: ((تبين الحقائق)) ٢٩٩/١، ((الكافي)) ص ١١٥. ٤٧٣ كِتَابُ الرِّكَاةِ = وجود الأصناف الدفع إلى بعضهم (١). وأما حديث أبي هريرة: فالكلام عليه من أوجه: أحدها : المراد بالصدقة: الفرض، وأبعد من قال: التطوع. وفي مسلم: بعث عمر على الصدقة(٢). وهو دال للأول. وكذا قوله منع. وهو قول الجمهور إذ البعث إنما يكون على الفرض، وادعى ابن القصار أن الأليق أن يكون في التطوع؛ لأنا لا نظن بأحد منهم منع الواجب. فعذر خالد أنه لما أخرج أكثر ماله حبسًا في سبيل الله، لم يحتمل التطوع، فعذر لذلك، أو حسب له ذَلِكَ عوضًا عن الواجب وخاصة بها، وابن جميل شح في التطوع فعتب عليه الشارع. وأخبر عن العباس أنه سمح بما طلب منه ومثله معه، وأنه مما لا يمتنع مما حضه عليه رسول الله وَل*، بل يعده كاللازم، وهو عجيب منه، ففي البيهقي من حديث أبي البختري(٣) عن علي أن النبي بَّ قال: ((إنا كنا احتجنا فاستلفنا للعباس صدقة عامين)) وفيه: إرسال بين أبي البختري وعلي (٤). قُلْتُ: وروي من حديث موسى بن طلحة، عن طلحة أيضًا، ومن حديث سليمان الأحول عن أبي رافع، أخرجهما الدار قطني (٥). (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٢٩/٢. (٢) ((صحيح مسلم)) (٩٨٣). (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز الطائي يروي عن علي وابن مسعود مرسلًا. (٤) ((السنن الكبرى)) ١١١/٤ باب: تعجيل الصدقة. (٥) (سنن الدار قطني)) ١٢٤/٢-١٢٥ باب: تعجيل الصدقة قبل الحول وقال الدار قطني عن حديث طلحة: اختلفوا عن الحكم في إسناده، والصحيح عن الحسن بن مسلم، مرسل. ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ثانیھا : ابن جميل. قال ابن منده وغيره: لا يعرف اسمه. وقال ابن بزيزة: أسمه حميد، ووقع في ((تعليق)) القاضي الحسيني، و((بحر الروياني)) في متن الحديث عبد الله بن جميل. ووقع في ((غريب أبي عبيد)): منع أبو جهم، ولم يذكر أباه(١). قال المهلب: وكان منافقًا فمنع الزكاة تربصًا، فاستتابه الله في كتابه فقال: ﴿وَمَا نَقَمُوْاْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنْهُمُ اللّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهٍ، فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّمَّ﴾ [التوبة: ٧٤] فقال: أستتابني ربي. فتاب وصلحت حاله. وذكر غيره أنها نزلت في ثعلبة. و(ينقم) فيه(٢) بفتح أوله وكسر ثانيه، ويجوز فتحه أيضًا، ومعناه: ينكر، أو يكره، أو يعيب، أي: لا عذر له في المنع إذ لم یکن موجبه إلا أن کان فقیرًا فأغناه الله. وذلك لیس بموجب له، فلا موجب ألبتة. ثالثها : نص رواية البخاري أنه تركها له ومثلها معها، وذلك لأن العباس كان استدان في مفاداة نفسه، ومفاداة عقيل، وكان من الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة، وإليه يرد قوله: «فهي له ومثلها معها» وذكره ابن بطال أيضًا(٣). وقال أبو عبيد في رواية ابن إسحاق: ((هي عليه ومثلها معها». نرى -والله أعلم- أنه أخر عنه الصدقة عامين من أجل حاجة العباس، وأنه (١) ((غريب الحديث»: (٢) فوقها في الأصل علق بقوله : (أي في الحديث). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٤٩٩/٣. ٤٧٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ - يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظر ثم يأخذها منه بعد، كما أخر عمر صدقته عام الرمادة، فلما حيي الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين(١). وأما الحديث الذي يروى ((إنا قد تعجلنا منه صدقة عامين))(٢) فهو عندي من هذا أيضًا، إنما تعجل منه أنه أوجبها عليه وضمنها إياه، ولم يقبضها منه، فكانت دينًا على العباس ألا ترى قوله: ((هي عليه، ومثلها معها)). وحديث حجيّة، عن علي: أن العباس سأل رسول الله وَل* أن يعجل صدقته للمساكين قبل أن تحل، فأذن له أخرجه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، والحاكم. وقال: صحيح الإسناد(٣). وخالف الدار قطني وغيره فقال: إرساله أصح(٤). فيكون معنى قوله: ((فهي عليه صدقة، ومثلها معها))) أي: فهي عليه واجبة فأداها قبل محلها . و((مثلها معها)) أي: قد أداها أيضًا لعام آخر كما سلف، وهذا أيضًا معنى رواية مَنْ روى: ((فهي عليه)) ولم يذكر: صدقة(٥). وفي رواية لعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن (يزيد أبي خالد)(٦)، أن عمر قال للعباس: (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٣٢٣/٣. (٢) هذا الحديث رواه ابن سعد في ((طبقاته)) ٢٦/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٠/ ٧٢ (٩٩٨٥)، وفي ((الأوسط)) ٢٩٩/١ (١٠٠٠) وانظر: ((الإرواء)) ٣٤٩/٣. (٣) ((سنن أبي داود)) (١٦٢٤) كتاب: الزكاة، باب: في تعجيل الزكاة، ((سنن الترمذي)) (٦٧٨) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في تعجيل الزكاة، ((سنن ابن ماجه)) (١٧٩٥) كتاب: الزكاة، باب: تعجيل الزكاة قبل محلها، ((المستدرك)) ٣٣٢/٣ والحديث حسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٣٦)، وفي ((الإرواء)) (٨٥٧). (٤) ((علل الدارقطني)) ١٨٧/٣ - ١٨٩. (٥) رواه مسلم (٩٨٣). (٦) في الأصل: زيد بن خالد، والمثبت من ((مصنف عبد الرزاق)) ٨٦/٤. ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (لإِبَّان)(١) الزكاة: أد زكاة مالك. فقال: قد أديتها قبل ذَلِكَ، فذكر ذَلِكَ عمر لرسول الله وَي فقال: ((صدق قد أداها قبل))(٢). وروى ورقاء، عن أبي الزناد: ((فهي علي))(٣). فالمعنى أنه أراد أن يؤديها عنه برأيه، لقوله: ((أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه))(٤). ومن حمله على التطوع. قال: المعنى: ((فهي عليه صدقة ومثلها معها)) أي أنه سيتصدق بمثلها؛ لأنه لا يمتنع من شيء ألزمه إياه من التطوع، بل يعده كاللازم(٥). وطعن جماعات في هذِه اللفظة أعني قوله: ((فهي عليه صدقة ومثلها معها)) قال البيهقي: رواية شعيب هُذِه، عن أبي الزناد يبعد أن تكون محفوظة؛ لأن العباس كان من صلبية بني هاشم ممن تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل التقلي ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟(٦) وأجاب المنذري بأنه لعل ذَلِكَ قبل تحريم الصدقة على الآل فرأى إسقاط الزكاة عنه لوجه رآه. وقال الخطابي: هذِه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة. ولیس ذَلِكَ بجيد، ففي البخاري متابعة أبي الزناد عليها، لكن بحذف لفظة ((صدقة)) وتابعه موسى بن عقبة أيضًا عن أبي الزناد في النسائي (٧). (١) كذا في الأصل والمصنف. (٢) ((المصنف)) ٨٦/٤-٨٧ (٧٠٦٧) كتاب: الزكاة، باب: وقت الصدقة. (٣) مسلم (٩٨٣). (٤) رواه مسلم (٩٨٣) كتاب الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، من حديث أبي هريرة ۵﴾. (٥) وقع هنا في الأصل ثلاثة أسطر مكانها يأتي بعد، وعلم عليها (زائد في. إلى). (٦) ((السنن الكبرى)) ١١١/٤-١١٢. (٧) («أعلام الحديث)) ٧٩٦/٢-٧٩٧. ٤٧٧ = ڪِتَابُ الزَّكَاةِ وقال ابن الجوزي: قال لنا ابن ناصر: يجوز أن يكون قد قال: ((هي علَّة)) بتشديد الياء ولم يبين الراوي، وأما رواية من روى («فهي له، ومثلها معها)) فهي رواية موسى بن عقبة والمراد: عليه، وهما بمعنى قال تعالى: ﴿وَلَهُمُ اٌللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] وقال: ﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ١٦] ويحتمل أن يكون ((فهي له)) أي عليّ. ويحتمل أنها كانت له عليه إذ كان قد قدمها كما سلف، وبه احتج من رأى تقديمها، وسيأتي. وأما رواية من روى ((فهي عليَّ ومثلها معها)) فقيل فيه أنه العَّا كان تعجلها كما سلف. فالمعنى على النبي وَّر ويحتمل أن يكون عليّ أن أؤديها عنه؛ لما له علي من الحق خصوصًا له؛ ولهذا قال: ((أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه)) أي: أصله وأصل أبيه واحد. وأصل ذَلِكَ أن طلع النخلات من عرقٍ واحدٍ. قال البيهقي: وهُذِه الرواية أولى بالصحة لموافقتها الروايات الصحيحة بالاستسلاف والتعجيل(١). وقال الداودي: المحفوظ: ((هي له)) أي: إنه قد تصدق بصدقته ومثلها معها، وهي أولى، لأنه رجل في صلب بني هاشم لا تحل له الصدقة، وقد رواه ورقاء، عن أبي الزناد: ((فهي علي ومثلها معها)) كأنه قال: كان يسلف منه صدقة عامين: ذَلِكَ العام وعام قبله كذا قال. ورواية ((فهي له)) هي رواية موسى بن عقبة يمكن حملها على هذا أيضًا، وقد يحمل على التأويل الأول، لأن ((له)) بمعنى عليه كما سلف. قال ابن التين: والصحيح أن معنىُ هُذِه الرواية أنه قدم صدقة عامين كما سلف. (١) ((السنن الكبرى)) ٤/ ١١٢. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- رابعها : اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأي طائفة منهم أنها لا تعجل، وبه قالت عائشة، وسفيان، والحسن، وابن سيرين. وقال أكثر أهل العلم: تجوز، وبه قال عطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، والحكم، وابن سيرين، والنخعي، والأوزاعي، والزهري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور (١). وعند مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان، وحد القليل بشهر، ونصف شهر، وخمسة أيام، وثلاثة(٢). وقال ابن المنذر: كره مالك والليث إخراجها قبل وقتها، قال: ولا يجزئه أن يعجل. قالوا: وهو كالذي يصلي ويصوم قبل الوقت. قال الطبري: والذي شبه الزكاة بالصلاة والصيام فليس بمشبه، وذلك أنه لا خلاف بين السلف والخلف في أن الصدقة لو وجبت في ماشيته، فهرب بها من المتصدق، فظهر عليه المصدق فأخذ زكاتها وربها كاره أنها تجزئ عنه، ولا خلاف بينهم أنه لو امتنع من أداء صلاة مكتوبة فأخذ بأدائها كرهًا، فصلاها وهو غير مرید قضاءها، أنها غير مجزئة عنه، فاختلفا. والعجب ممن زعم عدم الإجزاء لأنه تطوع به، ولا يقع عن الفرض، وليس كما ظن؛ لأن الذي تعجله، لا يعطيه بمعنى الزكاة، وإنما يعطيه من يعطيه دينًا له عليه، على أن يحتبسه عند محله زكاة (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥٥/١-٤٥٦، و((البناية)) ٤٢٦/٣، و(«روضة الطالبين)) ٢١٢/٢، و((المغني)) ٧٩/٤، و«نيل الأوطار)) ٥٥/٣. (٢) انظر: ((الذخيرة)) ١٣٧/٣. ٤٧٩ كِتَابُ الرِّكَاةِ = من ماله. وعلى هذا الوجه كان استسلاف الشارع من العباس صدقته قبل وجوبها في ماله، ومن قاس ذَلِكَ على الصلاة والصوم فقد أفحش الخطأ؛ لأنهما عبادة بدنية بخلافها، وبدليل أخذها من مال المجنون والیتیم. فإن قلت: فحديث أبي هريرة في التطوع. قُلْتُ: صح في التعجيل كما سلف. فرع : رجح الرافعي أنه لا يجوز تعجيل صدقة عامين(١)، والأصح خلافه كما قررته في الفروع، وتؤيده الرواية السالفة. خامِسها: قد أسلفنا أن قوله: (وأَعْتُدَه) بالتاء المثناة فوق على الصحيح، وأَعْبُد: جمع عبد. وأعتده: بالتاء جمع: عتد وهو الفرس. وقد أسلفنا أن عند مسلم ((أعتاد))(٢) وهو رواية أبي داود(٣)، وهو شاهد لصحة رواية: ((أعتده))، جمعه. والمعروف من عادة الناس في كل زمان تحبيس الخيل والسلاح في سبيل الله. وقال صاحب ((العين)): فرس عتد وعتيد أي: معد للركوب، وبذلك سُميت عتيدة الطيب(٤). وقال غيره: الذكر والأنثى فيه سواء. ومما يدل على أنه عتد بفتح التاء مجيئه للذكر والأنثى بلفظ واحد هذا حكم المصادر. سادسها : اعتذر عن خالد بقوله: ((احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله)) أي: (١) (العزيز)) ١٦/٣. (٢) مسلم (٩٨٣). (٣) أبو داود (١٦٢٤). (٤) ((العين)) ٢٩/٢ -٣٠. ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - تبررًا وذلك غير واجب عليه، فكيف يجوز أن يمنع واجبًا، وقيل: إنه طولب بالزكاة عن أثمان الأدراع والأعتد على معنى أنها كانت للتجارة، فأخبر أنه لا زكاة عليه فيها إذ قد جعلها حبسًا في سبيل الله. وفي ذَلِكَ إثبات زكاة التجارة. وبه قال جميع الفقهاء إلا داود، وبعض المتأخرين(١). وقيل: إنه احتبسها أي جعلها في سبيل الله ليحاسب بها، ولو كان حبسها ولم ينو الزكاة للزمته الزكاة. وإنما أجزأه ذَلِكَ؛ لأن أحد الأصناف المستحقين للزكاة: في سبيل الله، وهم المجاهدون، فصرفها في الحال إليهم كصرفها في المآل فعلى هذا يكون دليلاً على إخراج القيم في الزكاة، وعلى جواز إخراج الزكاة. قبل محلها، وقد سلف. وعلى وضع الزكاة في جنس واحد من الثمانية، خلافًا للشافعي في غير الإمام وقد سلف أيضًا. وفيه: تحبيس آلات الحرب، والثياب، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه، والخيل والإبل كالأعبد. وفي تحبيس غير العقار ثلاثة أقوال للمالكية: المنع المطلق، ومقاتلة الخيل فقط. وقيل: يكره في الرقيق خاصة؛ وجه المنع أن الوقف ورد في العقار دون غيره، فلم يجز تعدیه. ووجه الجواز حديث خالد هذا(٢). وروي أن أبا معقل وقف بعيرًا له، فقيل لرسول الله وَّ، فلم ينكره(٣). وقال أبو حنيفة: لا يلزم الوقف في شيء إلا أن يحكم به (١) انظر: ((عيون المجالس)) ٥٢٧/٢، ((المغني)) ٢٤٨/٤، ((الإجماع لابن المنذر)) ص٥٧. (٢) انظر: ((الذخيرة)) ٣١٣/٦. (٣) سبق تخريجه.