Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كِتّابُ الزَّكَاةِ ٣٦- باب زَكَاةِ الإِبِلِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرِّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّـ [١٤٤٨، ١٤٦٠] ١٤٥٢- حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ﴾، أَنَّ أَغْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّه عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((وَيْحََكَ، إِنَّ شَأْتَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَلَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). [٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥ - مسلم: ١٨٦٥ - فتح: ٣١٦/٣] هي بكسر الباء وتسكن للتخفيف، ولا واحد لها من لفظها ثم قال: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرِّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله ◌ِّ. هُذِهِ الأحاديث سلف ذكرها عنده مسندة(١). ثم ساق حديث الوَلِيد بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَغْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ لَّهِ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا لِشَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَّنْ يَتِرََكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). هذا الحديث ذكره في العارية أيضًا معلقًا بلفظ: وقال محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، ثنا ابن شهاب(٢). ولما رواه الإسماعيلي من (١) سلف برقم (١٤٤٨) باب: العرض في الزكاة، عن أبي بكر، وبرقم (١٤٠٢) باب: إثم مانع الزكاة عن أبي هريرة، وبرقم (١٤٦٠) زكاة البقر. (٢) سيأتي برقم (٢٦٣٣) كتاب: الهبة، باب: فضل المنيحة. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حديث الحسن بن عباس بن الوليد، ثنا محمد بن يوسف ومحمد بن عيسى قالا: ثنا الأوزاعي. قال فيه البخاري: قال محمد بن يوسف لم یذکر الخبر. وقال أبو نعيم: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد، ثنا الفريابي، ثنا الأوزاعي، فذكره. وأما أصحاب الأطراف فذكروا أن البخاري رواه في هذا الباب - أعني العارية- عن محمد بن يوسف. قال خلف وأبو مسعود: قال: البخاري رواه محمد بن یوسف به. إذا تقرر ذَلِكَ: فهذا القول كان منه قبل الفتح، كما قاله المهلب؛ لأنه لو كان بعده لقال لا هجرة بعد الفتح. قُلْتُ: الحديث مؤول إما لا هجرة من مكة، أو لا هجرة فاضلة كما كانت قبلها، كما ستعلمه في موضعه، وقد سلف في أول الكتاب أيضًا في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))(١)، الإحالة عليه، قال: ولكنه وَّوه علم أن الأعراب قلما تصبر على المدينة؛ لشدتها ولأوائها ووبائها، ألا ترى قلة صبر الأعرابي الذي أستقاله بيعته حين مسّته حمى المدينة، فقال للذي سأله عن الهجرة: إذا أديت الزكاة التي هي أكبر شيء على الأعراب، ثم منحت منها وحلبتها يوم ورودها من ينتظرها من المساكين فقد أديت المعروف من حقوقها فرضًا وفضلًا من وراء البحار فهو أقل لفتنتك كما أفتتن المستقيل للبيعة؛ لأنه قد شرط وَله ما يخشى من منع العرب الزكاة التي افتتنوا فيها بعده. وقد ذكر البخاري هذا الحديث في باب: المنحة والهجرة، وقال (١) هو أول حديث في ((الصحيح)) (١). ٣٨٣ كِتَابُ الرِّكَاةِ فيه: ((فهل تمنح منها؟)) فقال: نعم، قال: ((فهل تحلبها بعد ورودها؟)) فقال: نعم(١). ويحتمل كما قال القرطبي: خصوصية ذَلِكَ الأعرابي المذكور لما علم من حاله وضعفه عن المقام بالمدينة(٢). وقال بعض العلماء: كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب ولم تكن فرضًا، دليله: حديث الباب؛ فإنه لم يوجبها عليه. قال أبو عبيد في ((أمواله)): كانت الهجرة على أهل الحاضرة دون أهل البادية(٣)، وقيل: إنما كانت الهجرة واجبة إذا أسلم بعض أهل البلد دون بعض لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار؛ ولأن في هجرته توهينًا لمن لم يسلم وتفريقًا لجماعتهم، وذلك باقٍ إلى اليوم، وإذا أسلم في دار الحرب ولم يمكنه إظهار دينه وجب عليه الخروج. فأما إذا أسلم الكل فلا هجرة عليهم؛ لحديث وفد عبد القيس، والهجرة باقية كما سلف، فلا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، وكذا من هاجر ما نهي عنه (٤). وقوله: ( ((فاعمل من وراء البحار)) ). يريد إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك، فلا تبال أن تقيم في بيتك، وإن كانت دارك من وراء البحار، ولا تهاجر فإن الهجرة في جزيرة العرب، ومن كانت داره من وراء البحار لن يصل إليها. والمراد بالبحار: البلاد. قيل: في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] أنه القرى والأمصار، يوضحه: اصطلح أهل هذِه البحيرة - يريد المدينة - أن (١) سيأتي برقم (٢٦٣٣). (٢) «المفهم)) ٤/ ٧٢. (٣) ((الأموال)» ص٩٨. (٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الرابع عشر، كتبه مؤلفه سامحه الله. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يُعَصِّبوه. يعني ابن أبي(١). وفي حديث آخر: كتب لهم ببحرهم (٢)، أي: ببلدتهم وأرضهم. وقيل: البحار نفسها. وعند صاحب ((المطالع)): قال أبو الهيثم: من وراء البحار، قال: وهو وهم. وقوله: ( ((لن يَتِرك)) )، هو بفتح المثناة تحت وكسر المثناة فوق، وفتح الراء، قيل: لن ينقصك من ثوابك شيئًا، يقال: وتره يتره ترة، وقيل: لن يظلمك، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ومثله ﴿لَا يَلِتَكُم مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًا﴾ [الحجرات: ١٤] يعني: لن ينقصكم. وفيه لغتان ألت يألت ألتًا، ولات يليت ليتا، قاله الزيدي. ورواه بعضهم فيما حكاه المنذري بإسكان التاء من الترك، وهو ظاهر إن صح، وضبط في رواية أبي الحسن بتشديد التاء. قال ابن التين: وصوابه بالتخفيف. وعند الإسماعيلي: وقال الفريابي: بالتشديد. وفي الحديث كما قال الداودي دليل على قبول الأعمال من قوله [الزلزلة: ٧] وقال: ٧ تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَ كُفْرَانَ لِسَعْبِهِ، وَإِنَّا لَهُ كَتِبُونَ ﴾﴾ [الأنبياء: ٩٤] فمن عمل عملًا أراد به وجه الله ومات مسلمًا وجد عمله في المعاد محضرًا. قال: وقوله: ((إن شأنها لشديد)) كان قبل الفتح، قبل انقضاء الهجرة، ويدل أن غير أهل مكة لم يكن عليهم أن يقيموا بالمدينة إذا هاجروا ودله على ما يطيقه من العمل ويدل أن من بايع من غير أهل مكة على المقام لزمه، ولذلك أبى أن يقيل الأعرابي بيعته، وقال (١) سيأتي برقم (٤٥٦٦) من حديث أسامة، وهو قول سعد بن عبادة. (٢) سيأتي برقم (١٤٨١) من حديث أبي حميد الساعدي. ٣٨٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ = حين خرجوا من المدينة: ((إن المدينة تنفي الناس)) (١). وكلام الداودي هذا الأخير هو الذي ذكره العلماء كما نقله عنهم ابن التين، في هذا الخبر أنه يفيد أن الهجرة على من هو من غير أهل مكة غير واجبة، وقد سلف ما فيه. فائدة : قال الداودي: ((ويح)) كلمة تقال عند الزجر والموعظة والكراهة لفعل المقول له أو قوله. قال: ويدل عليه أنه إنما سأله أن يبايعه على ذَلِكَ على أن يقيم بالمدينة، ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح، وفرض عليهم إتيان المدينة والمقام بها إلى موته التَّ، وأنه ألحّ في ذَلِكَ. قُلْتُ: الذي ذكره أهل اللغة في (ويح) أنها كلمة رحمة أو توجع إن وقع في هلكة لا يستحقها، قال الداودي: وسأله أن يبايعه على ذَلِكَ على أن يقيم بالمدينة. وظاهر الحديث أنه وّر ظهر له أن الرجل لا يهاجر، وتقييده الهجرة بموته و 8 فيه نظر؛ لأن القائل قائلان: إما بسقوطها بالفتح عن جميع الناس، من هاجر ومن لم يهاجر، وإما بعدم السقوط بالفتح لمن هاجر، نبه عليه ابن التين في الهجرة. وقال: واختلف في الفتح هل هو فتح مكة أو بيعة الرضوان؟ (١) سيأتي برقم (١٨٧١) أبواب: فضائل المدينة، باب: فضل المدينة، وأنها تنفي الناس، ورواه مسلم (١٣٨٢) كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٧- باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ١٤٥٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َامَةُ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَُّ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ التِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ وَّةِ: (مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًّا أَوْ شَاتَيْنٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُوٍ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ يِرْهَمَّا أَوْ شَاتَيْنٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ ◌َبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمَا أَوْ شَاتَيْنٍ)). [انظر: ١٤٤٨ - فتح: ٣١٦/٣] ذكر فيه بسنده السالف إلى ثمامة عن أنس .. الحديث، ولم يذكر فيه ما بوب، نعم ذكره في العرض في الزكاة قبله كما سقته هناك، كأن البخاري لم يذكره اكتفاء بما تقدم، وهذا أولى عندي من نسبة ابن بطال البخاري إلى الغفلة في ذلك والحكم كما ذكره في أخذ بنت لبون عن بنت مخاض مفقودة مع إعطاء الجبران المذكور للمالك، وكذا من وجب عليه بنت لبون وليست عنده وعنده حقة وعكسه يعطي، وهو عند مالك لا بأس به، ولم يحدد ما يزيد. وقال ابن القاسم وأشهب: إن ترك مضى. وقال أصبغ: عليه البدل ولا يجزئه (١). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢١/٢. ٣٨٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ = والجذع من الإبل: ما له أربع سنين، والحقة: ثلاث. وقال ابن التين: الجذع من الإبل ما له خمس سنين هذا هو المعروف من قول أهل اللغة والعلم، والحقة من أولاد الإبل: ما أستحق أن يحمل عليه وهي بنت أربع، قال: وقال ابن الجلاب: سنها سنتان(١) وعندي أنه لا تنافي بينهما، فإن مراده بالسنتين: الطعن في الثالثة. وبنت المخاض لها سنة، وقال ابن التين: لها سنتان، وقيل: إذا دخلت في الثانية، وفيه ما قدمناه قبله. وفي الحديث: جواز اشتراء الصدقة؛ لأنه إذا أعطى في بعضها دراهم فقد اشترى بعضها. وقال النخعي والشافعي وأبو ثور بظاهر الحديث: رد شاتين أو عشرين درهمًا إذا أخذ سنًّا دون سن. وقال علي: عشرة دراهم أو شاتين. وهو قول الثوري(٢). وقال النخعي والأوزاعي: تؤخذ قيمة السن الذي وجب عليه. وقال أبو حنيفة: تؤخذ قيمة الذي وجب عليه، وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليهم فيه دراهم، وإن شاء أخذ دونها وأخذ الفضل دراهم (٣)، ولم يعين عشرين درهمًا ولا غيرها، وجوز أخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض إذا كانت قيمتهما واحدة، ومشهور مذهب مالك المنع من ذَلِكَ كله، فعلى رب المال أن يبتاع للمصدق السن الذي يجب عليه (٤). ولا خير في أن يعطيه بنت مخاض عن بنت لبون ويزيد ثمنًا أو يعطي بنت لبون عن بنت (١) جاء في ((التفريع)) لابن الجلاب ١/ ٢٨٢ ما نصه: فإذا بلغت ستًا وأربعين، ففيها حقة، وسنها ثلاث سنين، وقد دخلت في الرابعة. (٢) انظر: ((البيان)) ١٨١/٣. (٣) انظر: ((البناية)) ٤٠٧/٣ - ٤٠٨. (٤) انظر: ((المنتقى)) ١٣٥/٢. ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مخاض ويأخذ ثمنًا وعلته ابتياع الصدقة(١). قيل: ولم يخالف أحد الأحاديث كلها غيره. قال ابن بطال: أكثر العلماء على حديث أنس أو بعضه ولم أجد من خالفه كله غير مالك بن أنس(٢). ونقل ابن حزم عن عمر كقول علي(٣). قال القرطبي: وهو قول أبي عبيد وأحد قولي إسحاق، وقوله الثاني كقول الشافعي، قال: وقول مكحول كقول الأوزاعي، وقول أبي يوسف وأحمد كالشافعي: إذا وجبت بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن لبون(٤). قال عبد الواحد: ومن منع أخذ القيم في الزكاة، واحتج أن ذَلِكَ من ابتياع الصدقة فليست له حجة؛ لأنه وَل* قد أجاز للمعري ابتياع عريته وهي صدقة بتمر إلى الجداد، وهذا أخف. وقال المهلب: ليس ذَلِكَ ابتياعًا لها؛ لعدم تعينها فإنها معدومة مستهلكة في إبله، فعليه قيمة المستهلك في إبله من جنسها أو غيره، ألا ترى أنه لم أوجب في خمس من الإبل شاة وليست من جنسها، وقال في الخليطين: إنهما يتراجعان بينهما بالسّوية والتراجع لا يقوم إلا بالتقويم وأخذ العوض. وقال الطبري: إنما جعل الشارع للمصدق النزول والصعود وأخذ الجبران وإعطاءه، ولا شك أنه أخذ عوض، وبدل من الواجب على رب المال، وأنه إن لم يكن بيعًا وشراء فهو نظيرهما. (١) هذا من قول ابن القاسم - رحمه الله-، أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢١/٢. (٢) (شرح ابن بطال)) ٣/ ٤٦٤. (٣) «المحلى)) ٦/ ٢٣. (٤) انظر: ((البناية)) ٤٠٧/٣- ((المغني)) ٢٥/٤ - ٢٦. ٣٨٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ ٣٨- باب زَكَاةِ الغَنَمِ ١٤٥٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُثَنَّى الأنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َُامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَّسَا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﴾ كَتَبَ لَهُ هذا الكِتَابَ، لَا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذِه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُغْطِ: فِي أَزْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَّا دُونَهَا مِنَ الغَنَم مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَائِينَ فَفِيهَا بِنْتُ تَخَاضِ أَنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَزْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أَنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَزْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الَجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَغْنِي :- سِتّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدىُ وَتِشْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانٍ طَرُوقَتَا الَجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ ◌َخْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّ أَرْبَعْ مِنَ الإِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةُ، إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ ◌َمْسَا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَزْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. [انظر: ١٤٤٨- فتح: ٣١٧/٣] هو اسم جنس لا واحد لها من لفظها. قال أبو حاتم: وهي أنثى. ذكر فيه بالإسناد السالف إلى ثمامة، عن أنسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ضُ كَتَبَ لَهُ هُذا الكِتَابَ وفيه: فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ .. الحديث إلى أن قال: وَفِي صَدَقَةِ الغَنَم فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلى آخره. وذكر فيه: وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها : قوله: (هذِه فريضة الصدقة التي). كذا هو في الأصول، وروي: (الذي). و(سُئلها) بضم السين وكذا (سُئل). وقوله: (فليعطها) هو بكسر الطاء وكذا قوله: (فلا يعط)، والمراد: لا يعطي الزائد، بل يعطي الواجب، وقيل: لا يعطها لهذا الساعي لظلمه بطلب الزائد فلا طاعة له. وقوله: (في أربع وعشرين من الإبل ... ) إلى آخره، قيل: الحكمة في تقديم الخبر على المبتدأ أن المقصود بيان النصاب فكان تقديمه أهم؛ لأنه السابق في السبب. وقوله: (بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثى)، للتأكيد؛ لاختلاف اللفظ ك﴿ وَغَاِبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] أو للاحتراز من الخنثى. ثانیھا : قام الإجماع على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه لهذا الحديث وغيره(١). ثالثها : الشاة جذعة الضأن لها سنة لا ستة أشهر على الأصح، أو ثنية معز لها سنتان على الأصح، وهو مخير بينهما على الأصح، وفي إجزاء (١) انظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص٥١، ((الإقناع في مسائل الإجماع)) ٦٤٦/٢. ٣٩١ ڪِتَابُ الزَّكَاةِ == الذكر وجهان أصحهما الإجزاء (١) لصدق اسم الشاة عليه فإن الهاء فيه ليست للتأنيث، وقال ابن قدامة: لا يجزئ ويحتمل الإجزاء(٢). وقال ابن حبيب: إن كان من أهل الضأن فمنها، وإن كان من أهل المعز فمنها، وإن كان من أهل الصنفين أخذ مما عنده فإن كانا عنده خُيِّرَ الساعي(٣). وقال مالك: يؤخذ من الغالب، ولا نظر إلى ما في ملكه فيؤخذ من غالب غنم البلد ضأنًا أو معزًا، وعنه: ما أدى أجزأه(٤). وقال ابن قدامة: الذي روي عن علي في خمس وعشرين خمس شياه لا یصح(٥). وفي ابن التين: حكي عن علي في ست وعشرين بنت مخاض، وحكاه أهل الخلاف عن الشعبي وشريك، وبه قال أبو مطيع البلخي. فرع: قال ابن قدامة: فإن لم يكن غنم لزمه شراء شاة، وقال أبو بكر: يخرج عشرة دراهم قياسًا على شاة الجُبران(٦). رابعها : طروقة الجمل أي: مطروقته مثل حلوبة بمعنى: محلوبة، والذكر من الإبل لا يلقح حتَّى يكون ثنيًا وهو ابن ست سنين. فرع: يجزئ بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين على الأصح، وإن (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ١٥٤/٢. (٢) ((المغني)) ١٤/٤. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢١٨/٢. (٤) المصدر السابق. (٥) هذا قول ابن المنذر، نقله عنه ابن قدامة في ((المغني)) ٤/ ١١. (٦) ((المغني)) ٤/ ١٤. ٣٩٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح كانت قيمته أقل من قيمة الشاة؛ لأنه إذا أجزأ عن خمس وعشرين فدونها أولى، وبه قال أبو حنيفة خلافًا لمالك وأحمد وداود وهو ظاهر الحديث(١). خامسها : قوله: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة) أي الشاة تؤخذ فيها إلى هذا المقدار، وقوله: (إلى خمس وثلاثين)، (إلى خمس وأربعين)، (إلى ستين)، دليل على أن الأوقاص ليست بعفو وأن الفرض متعلق بالجميع، وهو أحد قولي الشافعي، والأصح خلافه (٢)؛ لقوله الظّهر: ((في كل خمس شاة)) ولو وجبت في الوقص لكانت الواجب في تسع ولأن العشرين نصاب يوجب أن يتقدمه عفو كالخمس والخلاف عند مالك أيضًا(٣)، و(إلى) للغاية. سادسها : قوله: (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان) ظاهره مطلق الزیادة حتى لو زادت بعض شاة على ذلك فيجب ثلاث بنات لبون وهو قول الإصطخري، والأصح المنع قياسًا على سائر النصب فإنها لم تتغير إلا بواحد كامل (٤). سابعها : قوله: (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي کل خمسین حقة)، هذا مستقر الحساب بعد إحدى وعشرين ومائة، كما (١) انظر: ((المجموع)) ٣٦٠/٥، ((المغني)) ١٥/٤. (٢) انظر: ((المجموع)) ٣٥٧/٥. (٣) أنظر: ((الذخيرة)) ١١١/٣. (٤) انظر: ((المجموع)» ٣٥٥/٥ - ٣٥٦. ٣٩٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ قررناه، وقال محمد بن إسحق بن يسار، وأبو عبيد، وأحمد في رواية: لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون (١). وعن مالك روايتان، روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين على ما يرى صلاحًا للفقراء، وهو قول مطرف وابن أبي حازم وابن دينار وأصبغ، وقال ابن القاسم: فيها ثلاث بنات لبون ولا يخير الساعي إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وابنتا لبون، وهو قول الزهري، والأوزاعي، والشافعي وأبي ثور. وروى عبد الملك وأشهب وابن نافع عن مالك: أن الفريضة لا تتغير عن الحقتين بزيادة واحدة حتَّى تزيد عشرًا، فيكون فيها بنتا لبون وحقة وهو مذهب أحمد. وقال عبد الملك: وإنما يعني بالزيادة في الحديث زيادة تحيل الأسنان، ولا تزول عن الحقتين إلى ثلاثين ومائة(٢). وعند أهل الظاهر -وهو قول الإصطخري السالف -: إذا زادت على عشرين ومائة بعض بعير، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وقال حماد والحكم: إن في مائة وخمس وعشرين حقتين وبنت مخاض. وقال ابن جرير: يتخير بين الاستئناف وعدمه؛ لورود الأخبار بهما، ووقع في ((النهاية)) و((الوسيط)) أنه قول ابن خيران بدل ابن جرير وهو (٣) تصحيف(٣). (١) انظر: ((المغني)) ٢٠/٤. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢١٥/٢ - ٢١٦، ((عيون المجالس)) ٤٧١/٢- ٤٧٤، ((روضة الطالبين)) ١٥١/٢، ((المغني)) ٢٠/٤. (٣) ((الوسيط)) ٣٧٠/١. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وعند أبي حنيفة: إذا زادت على مائة وعشرين يستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وهكذا إلى خمس وعشرين فبنت مخاض إلى مائة وخمسين فثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة كذلك(١). وهذا قول ابن مسعود، والنخعي، والثوري، وأهل العراق. وحكى الداودي عن علي أنها إذا زادت على العشرين خمسًا أو على الثلاثين والمائة أو على العقود التي فوق المائة والعشرين أو زادت أكثر من خمس ففيها شاة. وفي ((مراسيل أبي داود)) ما يستدل له به (٢) ، وروى الطحاوي عن أبي عبيد وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود أنه قال: فإذا زادت الإبل على تسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا بلغتها استقبلت الفريضة بالغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين فالفرائض بالإبل، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة. قال الطحاوي: فهذا ابن مسعود من أكبر الصحابة وأعلمهم قد قال بالاستئناف بالشياه(٣). (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٤٣، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤١٢/١، ((المبسوط)) ١٥١/٢. (٢) ورد في ((مراسيل أبي داود)): قال حماد: قلت لقيس بن سعد، خذ لي كتاب محمد ابن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا، أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، أن النبي وَ لو كتب لجده فقرأته، فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن يبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة، ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم. ((المراسيل)) ص١٢٨ - ١٢٩ (١٠٦)، ما جاء في صدقة السائمة في الزكاة. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٧/٤. ٣٩٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ وروى عاصم بن ضمرة -فيما رواه ابن أبي شيبة- عن علي أنها إذا زادت على عشرين ومائة رد الفرائض إلى أولها (١). وقال الطبري: اختلفت الآثار في ذَلِكَ، فروي ما يوافق كل طائفة، فمن شاء أخذ بقول من شاء منهم(٢). وقال غيره: ما قاله أبو حنيفة خلاف حديث أنس في الباب وهو المعمول به، وفيه: وإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ولم يخص زيادة من زيادة، ولا ذكر أستئناف الغنم، وكذلك في رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه(٣). وفي كتاب عمر بن الخطاب: وهُذِه جملة الأخبار المعول عليها. وهي مخالفة لقوله. ثامنها : قام الإجماع - كما قال ابن المنذر- على أنه لا شيء في أقل من الأربعين من الغنم، وأن في الأربعين شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتين، وفي ثلاثمائة ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة(٤)، وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في الصحيح عنه، والثوري، وإسحاق، والأوزاعي، وجماعة أهل الأثر، وهو قول علي وابن مسعود. وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي: إذا زادت على (١) ((المصنف)) ٣٦١/٢ (٩٩١١) كتاب: الزكاة، من قال: إذا زادت على عشرين ومائة أستقبل بها الفريضة. (٢) انظر ((عيون المجالس)) ٤٧٤/٢، ((البيان)) ١٦٧/٣. (٣) سبق تخريجه. (٤) ((الإجماع)) لابن المنذر ص٥١- ٥٢. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه، وهي رواية عن أحمد(١)، وهو مخالف للآثار. وقيل: إذا زادت على مائتين ففيها شاتان حتّى تبلغ أربعين ومائتين، حكاه ابن التین، وفقهاء الأمصار على خلافه. تاسعها : شرط الوجوب السوم عند الشافعي وأبي حنيفة، وهي الراعية في كلا مباح، واحتج مالك على ذَلِكَ بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] يقول: فيه ترعون. وقال ابن حزم: قال مالك، والليث، وبعض أصحابنا: تزكى السوائم والمعلوفة والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذَلِكَ من الإبل والبقر والغنم، وقال بعض أصحابنا: أما الإبل فنعم، وأما البقر والغنم فلا زكاة إلا في سائمتها، وهو قول أبي الحسن بن المغلس، وقال بعضهم: أما الإبل والغنم فتزكى سائمتها وغير سائمتها، وأما البقر فلا تزكى إلا سائمتها، وهو قول أبي بكر بن داود ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير السائمة منها تزكى سواء سواء، وقال بعضهم: تزكى غير السائمة من كل [ذلك](٢) مرة واحدة في الدهر، ثم لا يعيد الزكاة فيها(٣). وفي ((شرح الهداية)) قوله: وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة، هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء، والحسن، والنخعي، وابن (١) أنظر: ((البناية)) ٣٩٠/٣، ((المعونة)) ٢٣٣/١، ((الاستذكار)) ١٤٦/٩، ((المجموع)) ٣٨٦/٥، («المغني)) ٣٩/٤. (٢) في الأصل: واحدة. وما أثبتناه يقتضيه السياق، وانظر مصادر التخريج. (٣) ((المحلى)) ٤٥/٦. ٣٩٧ كِتَابُ الزِّكَاةِ = جبير، والثوري، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، وابن المنذر، ويروى عن عمر بن عبدالعزيز، وقال قتادة، ومکحول، ومالك: تجب الزكاة في المعلوفة والنواضح بالعمومات، وهو مذهب معاذ، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن عبد العزيز، وابن حي(١). وحكاه ابن بطال، عن عمر بن عبد العزيز، والزهري، قال: وروي عن عليٍّ ومعاذ أنه لا زكاة فيها وهو قول أبي حنيفة(٢) ومن سلف، حجة من اشترطه كتاب الصديق، وحديث عمرو بن حزم مثله، وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ، وشرط السوم في الإبل حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((في كل سائمة من كل أربعين من الإبل ابنة لبون)). رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح (٣) الإسناد(٣). وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة، والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة، وبالصفة إذا قرنت بالاسم العلم؛ ينزل منزلة (١) أنظر: ((البناية)) ٤١١/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٦٨/٣. (٣) أبو داود (١٥٧٥)، النسائي ١٥/٥-١٦، ٢٥، ((المستدرك)) ٣٩٧/١ - ٣٩٨. ورواه أيضًا البيهقي ١٠٥/٤، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ٥٧/٦ - ٥٨ (٧٩٨٦). روى البيهقي عن الشافعي قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته، ولو ثبت لقلنا به اهـ. وقال النووي: إسناده إلى بهز صحيح، واختلفوا في الاحتجاج ببهز، ونقل الشافعي أن هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث، وادعى أصحابنا أنه منسوخ. اهـ ((خلاصة الأحكام)) ١٠٧٨/٢ - ١٠٧٩. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٧٩١)، وفي ((صحيح أبي داود)) (١٤٠٧). وانظر: ((البدر المنير)) ٤٨٠/٥ - ٤٨٨، و((تلخيص الحبير)) ١٦٠/٢ - ١٦١. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == العلة لإيجاب الحكم، وعن عليٍّ عن رسول الله وَّ ل: ((ليس في العوامل صدقة)) رواه الدارقطني(١)، وصححه ابن القطان(٢). ورواه الدارقطني أيضًا من حديث ابن عباس(٣)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٤). (١) (سنن الدار قطني)) ٢/ ١٠٣ من طريق أبي إسحاق عن الحارث الأعور وعاصم بن حمزة كلاهما عن علي، به. وكذا رواه أيضًا أبو داود (١٥٧٢) مطولًا، والبيهقي ١١٦/٤. واختلف في رفعه ووقفه. (٢) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٢٦/٣ - ٤٢٧ (١١٧٥) و٢٨٤/٥ - ٢٨٥ (٢٤٧٣). وصححه أيضًا المصنف -رحمه الله - فى ((البدر المنير)) ٤٦٢/٥. وقال الحافظ في ((بلوغ المرام» (٦٣٠): الراجح وقفه على علي. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٣٦٩/٩: أبو إسحاق هو السبيعي، مدلس وكان اختلط، وقد روي عنه موقوفًا. وقال أيضًا في ((صحيح أبي داود)) ٢٩٢/٥ - ٢٩٣: إسناد حسن من طريق عاصم ابن ضمرة عن علي، إن کان أبو إسحاق- وهو السبيعي- سمعه منه، وحدث به أبو إسحاق قبل اختلاطه، فإن زهيرًا سمع منه بعد الاختلاط، وقد خالفه جماعة من الثقات، فرووه عنه عن عاصم عن علي ... موقوفًا. (٣) (سنن الدارقطني)) ١٠٣/٢ من طريق سوار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاوس، عن ابن عباس، به. وكذا رواه أيضًا الطبراني ١١/ ٤٠ (١٠٩٧٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤/ ٥٣٤. قال البيهقي في ((السنن)) ١١٦/٤، والحافظ ابن كثير في ((الإرشاد)) ٢٤٧/١، والمصنف رحمه الله في ((البدر المنير)) ٤٦٠/٥: إسناده ضعيف، وزاد: سوار بن مصعب متروك كما قاله أحمد والدارقطني، وليث. وأشار الحافظ لضعفه في ((التلخيص)) ١٥٧/٢، و((الدراية)) ٢٥٦/١، وكذا الألباني في ((الضعيفة)) ٣٧٠/٩. (٤) (سنن الدار قطني)) ١٠٣/٢ من طريق محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، به. وقال: كذا قال: غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد الله. وكذا رواه أيضًا ابن عدي ٧/ ١١١ - ١١٢، والبيهقي ١١٦/٤ وضعف إسناده. وضعف إسناده أيضًا ابن كثير في ((الإرشاد)» ٢/ ٢٤٧، والحافظ في ((التلخيص)) ٢/ ١٥٧، وفي ((الدراية)) ٢٥٦/١. وقال الألباني في «الضعيفة)) ٣٦٩/٩: حديث ضعيف جدًا. ٣٩٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ - وعن جابر قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء (١)، ورفعه حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ: ((ليس في المثيرة صدقة))(٢)، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) من حديث ليث، عن طاوس، عن معاذ أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة، وحَدَّثَنَا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم ومجاهد قالا: ليس في البقر العوامل صدقة، ومن حديث حجاج، عن الحكم أن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في العوامل شيء، وكذا قاله سعيد ابن جبير، والشعبي، والضحاك، وعمرو بن دينار، وعطاء(٣). وفي ((الأسرار)) للدبوسي: وعلي وجابر وابن عباس. حجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في ((مبسوطه)) عن الليث قال: رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة، ويحيى بن سعيد وربيعة وغيرهم من أهل المدينة حضور لا ينكرونه، ويرون ذَلِكَ من السنة إذا لم تكن متفرقة. وعن طلحة بن أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة أن تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف، قال طلحة: حضرت ذَلِكَ وعاینته. (١) (سنن الدار قطني) ١٠٣/٢. (٢) ((سنن الدارقطني)) ١٠٤/٢. قال البيهقي في ((السنن)) ١١٦/٤: في إسناده ضعف، والصحيح موقوف. وقال الحافظ في ((الدراية)) ٢٥٦/١: المرفوع إسناده حسن، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٩/٤ (٦٨٢٨) موقوفًا، وهو أصح. اهـ بتصرف. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٣٦٩/٩: إسناده موقوف صحيح. (٣) ((المصنف)) ٣٦٥/٢ (٩٩٥٣ - ٩٩٥٦، ٩٩٥٩ - ٩٩٦٠، ٩٩٦٢). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعند أبي حنيفة وأحمد أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول؛ لأن اسم السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير؛ ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز عنه؛ ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان؛ لعدم المرعى فيه(١). واعتبر الشافعي السوم جميع الحول ولو علفت قدرًا تعيش بدونه بلا ضرر بيّن وجبت الزكاة(٢). وفي الحديث من الفوائد: جواز الدفع عن ماله إذا طولب بالزيادة عملًا بقوله: ومن سئل فوقها فلا يعط قال ابن التين: ولو بالقتال قال: وفيه حديث حسن رواه ابن إسحاق في ((المسند الصحيح))، كذا قال. (١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٣٠/٢، و((المبدع)) ٣١١/٢، ٣١٢. (٢) أنظر: ((روضة الطالبين)) ١٩٠/٢.