Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ = كِتَابُ الجَنّائِزِ الميت إذا حمل وقال: قدموني، قدموني. كما سلف؛ لأن كلام الميت حين يحمل إلى قبره فيه حكم الدنيا، وليس فيه شيء من الجزاء والعقوبة؛ لأن الجزاء لا يكون إلا في الآخرة، وإنما كلامه اعتبار لمن سمعه وموعظة فأسمعها الله الجن؛ لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها عند سماعه، ولا يصعقون، بخلاف الإنسان الذي كان يصعق لو سمعه. وصيحة الميت في القبر عند فتنته هي عقوبة وجزاء فدخلت في حكم الآخرة؛ فمنع الله الثقلين الذين هما في دار الدنيا سماع عقوبته وجوابه في الآخرة، كما سمّعه وأسمعه سائر خلقه. ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٨- باب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وَنَحْوِهَا ١٣٣٩ - حَدَّثَنَا تَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: ((أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَي عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ. فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: أَرْجِعْ فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ. فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرِ)). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ. (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَي جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ)). [٣٤٠٧ - مسلم: ٢٣٧٢ - فتح: ٢٠٦/٣] ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَي عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ. فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ .. الحديث .. فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ إليه فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لِأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ فِي جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ )). هذا الحديث ذكره أيضًا في أحاديث الأنبياء، وقال في آخره: وأخبرنا معمر، عن همام ثنا أبو هريرة عن النبي وَلّ نحوه (١). أي: مثل ما ذكره سواء، وفيه زيادة الرفع الذي عابه به الإسماعيلي بقوله: أول هذا الحديث موقوف، وهو ما خرجه مسلم عن محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام قَالَ: هذا ما حَدَّثنا أبو هريرة عن رسول الله وَله: ((جاء ملك الموت)) الحديث، وفي بعض نسخه قَالَ أبو إسحاق- يعني: إبراهيم بن سفيان -: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى (١) برقم (٣٤٠٧) باب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الَهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَهُواْ بَقَرَأُ﴾. ٤٣ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ثنا عبد الرزاق أنا معمر، بمثله(١)، ووقع في الحميدي أن مسلمًا رواه من جهة همام منفردًا به عن البخاري (٢). وصوابه: العكس. إذا تقرر ذلك فقد أنكر بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث كما قَالَ ابن خزيمة، وقالوا: لا يخلو أن يكون موسى عرف ملك الموت أو لم يعرفه، فإن كان عرفه فقد استخف به، وإن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانًا لا معنى لها، ثم إن الله تعالى لم يقتص لملك الموت من اللطمة وفقء العين والله تعالى لا يظلم أحدًا، وهذا اعتراضُ مَنْ أعمى الله بصيرته. ومعنى الحديث صحيح، وذلك أن موسى لم يبعث الله إليه الملك وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه اختبارًا وابتلاءً، كما أمر الله خليله بذبح ولده ولم يُرد إمضاء ذلك، ولو أراد أن تقبض روح موسى حين لطم الملك لكان ما أراد، وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذ رأى آدميًا دخل عليه ولا يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم من غير إذن (٣) ومحال أن يعلم موسى أنه مَلَك الموت ويفقأ عينه، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم فلم يعرفهم ابتداء، ولو علمهم لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلًا؛ لأنهم لا يطعمون، وقد جاء الملك إلى مريم فلم تعرفه ولو عرفته لما (١) مسلم (١٥٨/٢٣٧٢) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى العقلية. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٣٩/٣. (٣) سيأتي خبر يدل على ذلك برقم (٥٩٢٤) كتاب: اللباس، باب: الامتشاط. عن سهل بن سعد أن رجلًا أطلع من جحر في دار النبي وَّرِ والنبي ◌ٍَّ يحك رأسه بالمدرى، فقال: «لو علمت أنك تنظر لطعنت بها عينك، إنما جعل الإذن من قبل الأبصار)). ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - استعاذت منه، وقد دخل الملكان على داود في شبه آدميين يختصمان عنده فلم يعرفهما، وقد جاء جبريل إلى سيدنا رسول الله وصلاليه وسأله عن الإيمان ولم يعرفه، وقال: ((ما أتاني في صورةٍ قط إلا عرفتُه فيها غير هذه المرة))(١) فكيف يستنكر أن لا يعرف موسى الملك حين دخل عليه. واعترض على هذا بما في الحديث: ((يا رب أَرْسَلْتَنِي إِلَي عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ»، فلو لم يعرفه موسى لما صح هذا من الملك. وأما قول الجهمي: إن الرب تعالى لم يقتص للمَلَك؛ فهو دليل على جهله، ومن أخبره أن بين الملائكة والآدميين قصاصًا؟! ومن أخبره أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له؟! وقد أخبر الله تعالى أن موسى قتل نفسًا ولم يقتص منه، وما الدليل على أن ذلك كان عمدًا، وقد أخبر نبينا ◌َّر أن الله تعالى لم يقبض نبيًّا حَتَّى يريه مقعده من الجنة ويخيره(٢) فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخيره، ويدل على صحة هذا أنه لما رجع إليه ثانيًا استسلم. وقول من قَالَ: فقأ عينه بالحجة ليس بشيء لما في الحديث: ((فردّ الله عينَهُ))، فإن قيل: رد حجته فغير جيد أيضًا، وقال ابن قتيبة في ((مختلفه)): أذهب موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست على (١) هُذا جزء من حديث رواه أحمد ٥٢/١-٥٣، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٤٦/٣- ٤٤٧ (٥٨٨٣) كتاب: العلم، باب: توقير العلماء.، والطبراني ١٢/ ٤٣٠-٤٣١ من حديث ابن عمر رضى الله عنه وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١/ ٤١: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله. (٢) سيأتي برقم (٤٤٣٧) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي وَّر ورواه مسلم برقم (٢٤٤٤) كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة. ٤٥ = كِتَابُ الجَنَائِزِ حقيقته، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقه الروحاني كما كان ولم ينقص منه شيء(١)، وذكر ابن عقيل أنه يجوز أن يكون موسى أذن له في ذلك الفعل بالملك، وابتلي الملك بالصبر عليه كما جرى له مع الخضر. وفي قوله: ((يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ)) دلالة أن الدنيا بقي منها كثير، وإن كان قد ذهب أكثرها؛ لأنه لم يكن ليعده ما لا تبقى الدنيا إليه، وقيل: فيه الزيادة في العمر مثل الحديث الآخر ((مَنْ سرَّه أنْ يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه))(٢) وهو يؤيد قول من قَالَ في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ [فاطر: ١١] الآية أنه زيادة ونقص في الحقيقة. وقوله: ((ثم ماذا؟)) وفي رواية: ((ثم مَه؟)) وهي ما الاستفهامية، لما وقف عليها زاد هاء السكت. وقوله: ((قَالَ: فالآن)) هو ظرف زمان غير متمكن، وهو اسم لزمان الحال، وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل، وهو يدل على أن موسى لما خيره الله تعالى اختار الموت؛ شوقًا إلى لقاء ربه تعالى، كما خير نبينا وَ * فقال: ((الرفيق الأعلى))(٣). وقوله: ((أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ)) هي بيت المقدس، وكان (١) ((تأويل مختلف الحديث)» ص٤٠٢. (٢) سيأتي برقم (٢٠٦٧) كتاب: البيوع، باب: قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه مسلم برقم (٢٥٥٧) كتاب: البر والصلة، باب: صلة الرحم. (٣) سيأتي برقم (٤٤٣٦) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي وَّ ووفاته، ورواه مسلم برقم (٢٤٤٤) كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله عنها عن عائشة قالت: لما مرض النبي 184ّ المرض الذي مات فيه، جعل يقول: ((في الرفيق الأعلى)). ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح موته بالتيه، وسؤاله الدنو منه ولم يسأل نفس البيت؛ لأنه خاف أن يكون قبره مشهورًا فيفتتن به الناس، كما أخبر الشارع أن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد(١)، وسؤاله الدنو منها؛ لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات كما في الحياة؛ ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة ويزورون قبورها ويدعون لأهلها، وقال المهلب: إنما سأل الدنو منها؛ ليسهل على نفسه؛ ويسقط عنها المشقة التي تكون على من هو بعيد منها وصعوبته عند البعث والحشر، ومعنى بعده منها برمية حجر؛ ليُعْمَى قبره كما سلف. وقوله: ((لو كنت ثَمَّ)) هو اسم إشارة، وهو مفتوح الثاء، ولما عُرج بنبينا ◌َّ رأى موسى قائمًا يصلي في قبره(٢). وذكر ابن حبان في ((صحيحه)) أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس(٣)، واعترض أيضًا محمد بن عبد الواحد في كتابه: ((علل أحاديث في هذا الصحيح)) فقال: قوله: بمدين فيه نظر؛ لأن مدين ليست قريبة من القدس ولا من الأرض المقدسة (٤). (١) سبق ما يدل على ذلك برقم (١٣٣٠) كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من أتخاذ المساجد على القبور، ورواه مسلم برقم (٥٢٩) كتاب: المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، كلاهما عن عائشة رضي الله عنها. (٢) رواه مسلم (٢٣٧٥) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى العليا. (٣) ((صحيح ابن حبان)) ٢٤٢/١ -٢٤٣ (٥٠). (٤) مَدْيَن: هي مدينة شعيب الَّها، بين وادي القرى والشام، قاله الحازمي. وقيل: مدين تجاه تبوك بين المدينة والشام على ست مراحل وبها استقى موسى الثقيلة. وقال البكري: مدين: بلد بالشام معلوم تلقاء غزة، أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٤/ ١٢٠١، ((معجم البلدان)) ٧٧/٥. ٤٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ وقد اشتهر أن قبرًا بأريحا -وهي من الأرض المقدسة - يزار ويقال: إنه قبر موسى، وعنده کثیب أحمر- کما في الحدیث- وطريق، وقد زرناه وختمنا به ختمة، وقرأنا به جزءًا في فضائله عليه أفضل الصلاة والسلام. وقال ابن التين: قوله: (أَنْ يُدْنِيَهُ(١) مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ)) يعني: الشام، وتفسير: ((المقدسة)): المطهرة. قَالَ: وقوله: ((عَلَى رميةٍ حجرٍ)) يحتمل أن يكون على قربها دونها قدر رمية حجر، أو محل من طرفها قدر ذلك، قيل: والأول أشبه أنه سأل أن يقرب إليها ولو رمية بحجر على وجه الرغبة في القرب منها. قَالَ: وإنما سأله ذلك؛ لأنه لم يدفن نبي إلا حيث قبض، وكل هذا سبق في علم الله كونه، والكَثِيْب: الكدية من الرمل. (١) ورد في الأصل أعلى هذِه الكلمة: قاله المصنف. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٩- باب التَّقْنِ بِاللَّيْلِ وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلًا. ١٣٤٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنِ الشَّغِيِّ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: ((مَنْ هذا؟)). فَقَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ البَارِحَةَ. فَصَلَّوا عَلَيْهِ. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٢٠٧/٣] وعَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّونَ﴿ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: (مَنْ هذا؟)). قَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ البَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ. الشرح : أما دفن الصديق ليلًا فأخرجه ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد(١)، ثم روى عن ابن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلًا ثم دخل المسجد فأوتر (٢)، ثم رواه كذلك عن عقبة وعائشة(٣). وحديث ابن عباس سلف في الإذن بالجنازة(٤). أما حكم الباب: فالدفن جائز ليلا ونهارًا من غير كراهة، وهو مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري فإنه كرهه(٥)، وكذا قتادة كما رواه عنه ابن أبي شيبة (٦)، وسعيد بن المسيب كما ذكره ابن حزم(٧) (١) ((المصنف)) ٣٣/٣ (١١٨٢٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الدفن بالليل. (٢) ((المصنف)) ٣٣/٣ (١١٨٣٠). (٣) ((المصنف)) ٣٣/٣ (١١٨٢٧) عن عقبة، وبرقم (١١٨٣٣) عن عائشة رضي الله عنها. برقم (١٢٤٧) كتاب: الجنائز. (٤) (٥) رواه ابن أبى شيبة ٣٤/٣ (١١٨٣٧). (٦) ((المصنف)) ٣٣/٣ (١١٨٢٩). (٧) «المحلى)) ١١٥/٥. ٤٩ كِتَابُ الجَنّائِزِ وكذا الدارمي من أصحابنا، لنا أن الخلفاء -ما عدا عليًّا- وعائشة وفاطمة دفنوا ليلًا(١). وقد فعله عليه أفضل الصلاة والسلام أيضًا كما رواه أبو داود وصححه الحاكم من حديث جابر ولم ينكر على من دفن ليلًا(٢). كما سلف، نعم الدفن نهارًا أفضل؛ لأنه أيسر للاجتماع وخروجًا من (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٣/٣ (١١٨٢٥ - ١١٨٢٦)، (١١٨٣٣)، (١١٨٣٨). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣١٦٤) كتاب: الجنائز، باب: في الدفن بالليل. و((المستدرك)) ٣٦٨/١، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم، وله شاهد بإسناد معضل وقال النووي في ((المجموع)) ٣٠٢/٥: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال الألباني بعد أن حكى أقوال الحاكم والذهبي والنووي: وكل ذلك خطأ فإن مدار إسناده على محمد بن مسلم الطائفي وهو وإن كان ثقة في نفسه فقد كان ضعيفًا في حفظه ولذلك لم يحتج الشيخان به، وإنما روى له البخاري تعليقًا، ومسلم أستشهادًا، ومن العجائب أن الحاكم والذهبي على علم ببعض هذا، فقد ذكر المزِّي أن الطائفي هذا ليس له في مسلم إلا حديث واحد، قال الحافظ ابن حجر: وهو متابعة عنده كما نص عليه الحاكم. أهـ. وكذلك صرح الذهبي في ترجمته من «الميزان)» أن مسلمًا روی له متابعة، وله شاهد آخر من حديث أبي ذر نحوه أخرجه الحاكم بسند فيه رجل لم يُسم وبقية رجاله ثقات. أهـ ((أحكام الجنائز)) ص ١٨٠-١٨١. قلت: محمد بن مسلم الطائفي؛ قال أحمد: ما أضعف حديثه. وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة لا بأس به، وابن عيينة أثبت منه، وكان إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث من كتابه فليس به بأس وابن عينية أوثق منه في عمرو بن دینار، وقال البخاري عن ابن مهدي: کتبه صحاح، وقال أبو داود: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال الساجي: صدوق ويهم. وقال ابن حجر: صدوق يهم في الحديث. انظر: ((الثقات)) ٣٩٩/٧، و((تهذيب التهذيب)) ٦٩٦/٣، و((التقريب)) ص٥٠٦ (٦٢٩٣). ٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= خلاف من كرهه. وأما حديث جابر في مسلم: زجر النبي وَل قل أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إلى ذلك(١). وللطحاوي من حديث ابن عمر أنه ◌َّ نهى عن الدفن ليلًا. فقال الطحاوي: يجوز أن يكون النهي عن ذلك ليس من طريق كراهية الدفن بالليل؛ لأنه أراد ◌َلهم أن يصلي على جميع الموتى بالمدينة لما لهم في ذلك من الخير والفضل. وقيل: إنما نهى عن ذلك لمعنى آخر رواه أشعث عن الحسن أن قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فنهى عن دفن الليل لذلك(٢)، وروي عن جابر(٣) بن عبد الله نحو ذلك، وقد فعل ذلك برسول الله بَلجر. ولابن شاهين من حديث عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((بادِرُوا بموتاكُم ملائكة النهار؛ فإنهم أرأفُ من ملائكة الليل)» (٤). وقال ابن المنذر: أجاز أكثر العلماء الدفن ليلًا، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، ودفن سيدنا رسول الله و سي ليلًا وكذا عثمان وعائشة وفاطمة وابن مسعود وإبراهيم النخعي (٥). قَالَ ابن شاهين: وهذا يدل على نسخ الأول(٦). (١) ((صحيح مسلم)) (٩٤٣) كتاب: الجنائز، باب: في تحسين كفن الميت. (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٥١٣/١. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: فيه ابن عقيل. (٤) ((الناسخ والمنسوخ)) ٢٨١/١ (٣١٩)، قال الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٠١٧): ضعيف. (٥) ((الأوسط)) ٤٥٩/٥-٤٦١. (٦) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٢٨٢/١. ٥١ ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ ودفن الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا كما أخرجه أبو داود(١) بإسناد جيد، ورخص في ذلك عقبة بن عامر وعطاء، وهو قول الزهري والثوري وابن أبي حازم ومطرف بن عبد الله، ذكره ابن حبيب(٢) . ولابن شاهين: سُئل أنس عن الدفن بالليل فقال: ما الدفن بالليل إلا كالدفن بالنهار، ودفن شريح ابنه ليلًا(٣). وعن ابن عمر مرفوعًا: «مَنْ ماتَ عشيةً فلا يبيتن إلا في قَبْرِه)»(٤). (١) ((سنن أبي داود)) (٣١٦٤) كتاب: الجنائز، باب: في الدفن بالليل. (٢) انظر: ((النوادر والزيادت)) ٦٥١/١-٦٥٢. (٣) («ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٢٨٣/١. (٤) رواه ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه)) ٢٨٤/١ (٣٢٥)، والطبراني ٤٢١/١٢ (٣٥٥١) وابن عدي في ((الكامل)) ٤٩٢/٢ ترجمة (٣٩٥). قلت: مدار الحديث على الحكم بن ظهير وهو كما قال النسائي: كوفي، متروك الحديث، وقال ابن معين: كذاب. وقال السعدي: ساقط، وقال البخاري: الحكم بن ظهير عن السدي وعاصم منكر الحديث. انظر: ((التاريخ الكبير) ٣٤٥/٢ (٢٦٩٤) و((الكامل)) ٤٩٢/٢ (٣٩٥). والحديث كذلك ضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٤٦٥٩). ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٧٠- باب بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَيْ ١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَا أَشْتَكَى النَّبِيُّ ◌َِّ ذَكَرَتْ بَغْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةٌ رَأَيْتَهَا بِأَرْضٍ الَحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُّ سَلَمَةَ وَأُّ حَبِيبَةَ رضي الله عنهما أَتَتَا أَرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ). [انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨ - فتح: ٢٠٨/٣] ذكر فيه حديث عائشة: لَمَّا أَشْتَكَى النَّبِيُّ وَّهِ ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِسَةً بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إلى أن قال: (( .. بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ... )) الحديث. وقد سلف بعد باب الصلاة في البيعة(١)، وإنما ذمهم وَّ وجعلهم شرار الخلق؛ لأنهم كانوا يعبدون تلك القبور، وقد سلف أنه خشي أن يتخذ قبره مسجدًا(٢)؛ ولهذا لم يبرز، سدًّا للذريعة في ذلك؛ لئلا يعبد قبره، وسيأتي إن شاء الله في اللباس(٣) وغيره. (١) برقم (٤٣٤) كتاب: الصلاة. (٢) برقم (١٣٣٠) كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور. (٣) سيأتي برقم (٥٨١٥، ٥٨١٦) باب: الأكسية والخمائص. ٥٣ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ٧١- باب مَنْ يَدْخُلُ قَثَ المَرْأَةِ ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بنُ عَلَيّ، عَنْ أَنَسِ عَُّ، قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانٍ، فَقَالَ: ((هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟)). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: ((فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا). فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا، فَقَبَرَهَا. قَالَ ابن مُبَارَكٍ: قَالَ فُلَيْحُ: أُرَاهُ يَعْنِي: الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿وَلِيَقْتِفُواْ﴾ [الأنعام: ١١٣] أَيْ: لِيَكْتَسِبُوا. [انظر: ١٢٨٥ - فتح: ٢٠٨/٣] ذكَرَ فيه حديث أنس: ((هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» .. الحديث. وقد سلف في أثناء تعذيب الميت ببكاء بعض أهله عليه، وذهب العلماء إلى أن زوج المرأة أولى بإلحادها من الأب والأم. ولا خلاف بينهم أنه يجوز للفاضل غير الولي أن يلحد المرأة إذا عدم الولي، ولما كان ◌َ ﴿ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ولم يجز لأحد التقدم بين يديه في شيء لقوله تعالى: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] ولم يكن لعثمان أن يتقدم بين يديه في إلحاد زوجته، وفيه فضل عثمان، وإيثاره الصدق حين لم يدع تلك المقارفة تلك الليلة، وإن كان عليه بعض الغضاضة في إلحاد غيره لزوجته. وقول البخاري: (قَالَ ابن المبارك قَالَ فليح: أراه يعني: الذنب). قَالَ أبو علي الجَيَّاني كذا في النسخ: (قَالَ ابن المبارك). وفي أصل أبي الحسن القابسي: قَالَ أبو المبارك . قال أبو الحسن: هو أبو المبارك محمد بن سنان. يعني: شيخ ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == البخاري في هذا الحديث هنا. قَالَ الجَيَّاني: وهذا وهم، محمد بن سنان لا أعلم بينهم خلافًا أنه يكنى أبا بكر، وكان في نسخة عن أبي زيد كما عند سائر الرواة على الصواب (١). (١) (تقييد المهمل)) ٦٠٠/٢ - ٦٠١. كِتَابُ الجَنَّائِزِ = ٧٢- باب الصَّلَاةِ عَلَى الشّهِيدِ ١٣٤٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَىْ أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟)). فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. [١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩ - فتح: ٢٠٩/٣] ١٣٤٤ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَذَّثَنِي يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِ الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الَيْتِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى اِنْبَرِ فَقَالَ: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَّيْكُمْ، وَإِنِّي والله لأَنْظُرُ إِلَي حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي والله مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولكن أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)). [انظر: ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٢٠٩/٣] ذكر فيه حديث جابر وحديث عقبة بن عامر. أما حديث جابر فذكره من حديثِ اللَّيْث عن ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّه يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَّى أُحُدٍ .. إلى أنْ قال: وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. وهو من أفراده. قال الترمذيُّ: حديث جابر حسن صحيح. وقال محمد: هو حديث حسن. قَالَ الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن أنس، عن رسول الله وَّلو، وروي عن الزهري، عن ثعلبة بن ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أبي صُعَير(١)، عن رسول الله وَله، ومنهم من ذكره عن جابر(٢). وقال النسائي: ما أعلم أحدًا تابع الليث من ثقات أصحاب الزهري على هُذا الإسناد واختلف على الزهري فيه(٣). ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، ثنا الزهري ثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي ◌َّ قَالَ يوم أحد: ((من رأى مقتل حمزة)) الحديث(٤). وفيه زيادات ليست في رواية الليث، وفي رواية الليث زيادة ليست في هذِه، فيحتمل أن تكون روايته عن جابر وعن أصحابه صحيحتين وإن كانتا مختلفتين، فالليث ابن سعد إمام، حافظ، فروايته أولى، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: عبد الرحمن بن عبد العزيز شيخ مدني، مضطرب الحديث(٥). قلتُ: وعبد الرحمن ليس صحابيًّا؛ لأنه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، نص على ذلك البخاري وابن حبان وغيرهما، بل قَالَ ابن عبد البر: عبد الرحمن لم يسمع من جده. وحكي ترجيح ذلك عن الذهلي والترمذي والحاكم من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس: لما كان يوم أحد مر رسول الله وَلوُ بحمزة وفيه: ولم يصلٍ على أحد من الشهداء غيره (٦). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير، روى عنه ابنه عبد الله، ولهما صحبة. (٢) ((الترمذي)) عقب (١٠٣٦) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد. (٣) (سنن النسائي الكبرى)) ٦٣٥/١ كتاب: الجنائز وتمني الموت، باب: ترك الصلاة عليهم أي الشهداء. (٤) ((السنن الكبرى)) ١٠/٤. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٥١/١-٣٥٢ (١٠٣٨). (٦) رواه أبو داود برقم (٣١٣٧) كتاب: الجنائز، باب: في الشهيد يغسل، وابن سعد = ٥٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ قال الترمذي: غريب(١). وقال الحاكم: ولم يصل عليهم. ثم قَالَ: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأخرج البخاري وحده حديث الزهري عن ابن كعب عن جابر أن النبي ◌َّر لم يصل عليهم. وليس فيه هذه الألفاظ المجموعة التي تفرد بها أسامة بن زيد الليثي عن (٢) الزهري(٢). وقال البخاري فيما نقله الترمذي: حديث أسامة هذا غير محفوظ، غلط فيه أسامة(٣). قَالَ الدار قطني: وهُذِه اللفظة: ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. ليست بمحفوظة (٤). وأما حديث عُقْبة: فأخرجه من حديثٍ أبي الخير عنه: أَنَّ النَّبِيَّ وَهل خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَىْ أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، .. الحديث، وفي لفظ: ((بعد ثمان سنين)»(٥)، وعند مسلم: صعد المنبرَ كالمودعِ للأحياءِ والأمواتِ. قَالَ عُقبةُ: فكانت آخر ما رأيت رسول الله وَّ على المنبر (٦). = في ((الطبقات الكبرى)) ١٤/٣، وابن أبي شيبة ٣٦٧/٧ (٣٦٧٤١) وأبو يعلى في (مسنده)) ٢٦٤/٦-٢٦٥ (٣٥٦٨) والدارقطني ١١٦/٤-١١٧. والحاكم ١٩٦/٣ - مختصرًا- وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي ٤/ ١٠، وابن الجوزي في «التحقيق)) ٩/٢ (٨٧٢) وقال: فإن قيل: قد قال الدار قطني: لم يقل هذِه اللفظة غير عثمان بن عمر وليست محفوظة. قلنا : عثمان مخرج عنه في الصحيحين، والزيادة مقبولة من الثقة. اهـ والحديث حسنه الألباني في: ((صحيح أبي داود)). (١) ((سنن الترمذي)) ٣٢٧/٣ كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة. (٢) ((المستدرك)) ٣٦٥/١-٣٦٦. (٣) ((علل الترمذي الكبير)) ٤١١/١. (٤) ((سنن الدار قطني)) ١١٦/٤-١١٧. (٥) سيأتي برقم (٢٠٤٢) كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد. (٦) (صحيح مسلم)) (٣١/٢٢٩٦) كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا وَل وصفاته. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واختلف العلماء في هذا الباب: فقال مالك: الذي سمعته من أهل العلم والسنة أن الشهداء لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، ويدفنون بثيابهم التي قتلوا فيها (١). وهو قول عطاء والنخعي والحكم والليث والشافعي وأحمد وأكثر الفقهاء (٢)، كما حكاه عنهم ابن التين، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني والأوزاعي: يصلى عليه، ولا يغسل. وهو قول مكحول ورواية عن أحمد(٣)، وقال عكرمة: لا يغسل؛ لأن الله قد طيبه، لكن يصلى عليه (٤). وقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري كما حكاه ابن أبي شيبة: يغسل ويصلى علیه؛ لأن کل میت یجنب (٥). حجة الأولين حديث جابر أنه لم يغسلوا ولم يصلّ عليهم -بفتح اللام- وأيضًا فلا يغير حالهم، ويوم أحد قتل فيه سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم؛ ولأنه حي بنص القرآن؛ ولأن القتل قد طهره، والله قد غفر له، ويأتي يوم القيامة بِكَلْمه ريح دمه مسك. واحتج أبو حنيفة ومن وافقه بحديث عقبة في الباب، وبما روي أنه صلى على حمزة سبعين صلاة(٦)، وأجاب الأولون بأن (١) أنظر: ((المدونة)) ١٦٥/١. (٢) انظر: ((المجموع)) ٢٢١/٥، ٢٢٥، ((المغني)) ٤٦٧/٣. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٩٩/١، ((المجموع)) ٢٢١/٥، ((المغني)) ٣/ ٤٦٧. (٤) رواه عبد الرزاق ٥٤٥/٣ (٦٦٤٩) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد وغسله. (٥) ((المصنف)) ٤٥٨/٢ (١٠٩٩٩) كتاب: الجنائز، باب: الرجل يقتل أو يستشهد. (٦) رواه عبد الرزاق ٥٤٦/٣ (٦٦٥٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد وغسله، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٦/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٣٩/٤ ترجمة (٨١٤)، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٦٥/٤ ترجمة (٢٢٣٠)، وفيه: سعيد بن = ٥٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ = المراد الدعاء، وكذا ما ورد في غيره من الأحاديث. ثم المخالف يقول: لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام، فلابد من تأويل الحديث أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين بالدعاء، وصلاته على حمزة لا تصح أو خاص به؛ لأنه كبر عليه سبعًا، والمخالف لا يقول بأكثر من أربع، وقد سلف أنه لم يصل على أَحَدٍ من قتلى أُحُد غيره فصار مخصوصًا بذلك؛ لأنه وجده مجروحًا ممثلًا به فقال: ((لولا أن تجزع عليه صفية لتركته حَتَّى يحضره الله من بطون الطير والسباع)) فكفنه في نمرة، إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجليه بدا رأسه، ولم يصل على أحد غيره وقال: ((أنا شهيد عليكم اليوم)) (١). ويشهد لهذا المعنى حديث جابر. وقول سعيد والحسن مخالف للآثار فلا وجه له. قَالَ ابن حزم: قولهم: صلَّى على حمزةَ سبعينَ صلاة أو كَبَّر سبعين تكبيرةً باطلٌ بلا شك(٢). وقال إمام الحرمين في ((أساليبه)) (٣): ما ذكره من صلاته وَله على قتلى أحد فخطأ لم يصححه الأئمة؛ لأنهم رووا أنه كان يؤتى بعشرة عشرة وحمزة أحدهم. فصلَّى على حمزةَ سبعينَ صلاة. وهذا غلطٌ ظاهرٌ، فإنَّ شهداءَ أحدٍ سبعون، وإنما يَخُصُّ حمزة سبعون صلاة لو كانوا سبعمائة. وقد أوضح ذلك الشافعي نفسه. فرع : اختلف فيما إذا جرح في المعركة ثم عاش بعد ذلك، أو قتل ظلمًا = ميسرة البكري: منكر الحديث. (١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) ((المحلى)) ١٢٨/٥. (٣) كذا تُقْرأ بالأصل، ولعلها ((أماليه)). ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بحديدة أو غيرها فعاشَ، فقال مالك: يُغسل ويصلَّى عليه. وبه قَالَ الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن قتل ظلمًا في المصر بحديدة لم يغسل وإن قتل بغير الحديد غسل(١). حجة الأول: رواية نافع عن ابن عمر أن عمر غسل وصلي عليه(٢)؛ لأنه عاش بعد طعنته، وكان شهيدًا ولم ينكره أحد، وكذلك جرح عليّ فعاش ثم مات من ذلك فغسل وصلي عليه(٣) ولم ينكره أحد. وفروع الشهيد كثيرة ومحلها الفروع. وفيه: جواز جمع الرجلين في ثوب، والظاهر أنه كان يقسمه بينهم للضرورة(٤)، وإن لم یستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحدیث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك؛ لئلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته. وفيه: التفضيلُ بقراءة القرآن، فإذا أستووا في القراءة قدم أكبرهما؛ لأن السن فضيلة. قَالَ أشهب: ولا يكفنان في كفن واحد إلا من ضرورة، (١) أنظر: ((الهداية)) ١/ ١٠١، ١٠٢، ((عيون المجالس)) ٤٥٦/١-٤٥٧، ((البيان)» ٣/ ٨٢، ((روضة الطالبين)) ١١٩/٢. (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٢٨٧ (٣٦). (٣) رواه عبد الرزاق في (المصنف)) ٥٤٤/٣-٥٤٥ (٦٦٤٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد وغسله. من طريق الحكم عن يحيى بن الجزار. والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤/ ١٧. عن أبي إسحاق أن الحسن صلى على علي رضي الله عنه. (٤) تعليق بهامش الأصل بخط سبط بقلم دقيق: قول الشيخ (الظاهر أنه كان يقسمه) إلى آخره ورده على ابن العربي ما فهمه من الحديث يرده في الباب بعد بعد بعده: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. وظاهره أنها لم تشقق. والله أعلم وكذلك قوله في ثوب واحد.