Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كِتَابُ الجَنَائِزِ ٢٢ - باب الكَفَنِ في القَمِيصِ الذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّه وَمَنْ كُفْنَ بِغَيْ قَمِيصٍ ١٢٦٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيِّ لَمَا تُؤُنَّ جَاءَ ابنهُ إِلَى النَّبِيِّ وَلِّ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَغْطَاهُ النَّبِيُّ وَّرِ قَمِيصَهُ فَقال: ((آنِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ)). فَاذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَّبَهُ عُمَرُ ﴾ فَقال: أَلَيْسَ اللهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ؟! فَقال: ((أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، قال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَمُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾)). [التوبة: ٨٠] فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبْدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. [٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح: ١٣٨/٣] ١٢٧٠- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا خُ قال: أَتَّى النَّبِيُّ ◌َِّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِيِّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابنُهُ إِلَي النَّبِيِّ هِ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ .. الحدیث. وحديث جابر: أَتَّى النَِّيُّ بِّهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. الشرح : هُذِهِ الترجمة ضبطها الدمياطي بخطه (يُكَف) بضم أوله وفتح ثانیه، وقال في الحاشية: صوابه: الذي يكفي أو لا يكفي -بالياء- وليته أقتصر عَلَى الأول، وتبع في الثاني المهلب فإنه قال ذَلِكَ، قال: ومعناه طويلًا ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كان ذَلِكَ القميص أو قصيرًا فإنه يجوز الكفن فيه، وكان عبد الله بن أبي طويلًا، ولذلك كسا العباس قميصه، وكان العباس بائن الطول. وقال ابن التين: هكذا وقعت هذه الترجمة فضبطها بعضهم بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء، وبعضهم بإسكان الكاف وكسر الفاء، وقرأه بعضهم بضم الياء، والأول أشبه بالمعنى(١)، وفيهما دلالة عَلَى الكفن في القميص، وقد سلف ما فيه. وأجاب المخالف بأنه و ﴿ إنما دفعه إليه للمكافأة؛ لأنه لما أتي بأسارى بدر كان العباس في جملتهم، ولم يكن عليهم ثوب فنظر واله لَهُ قميصًا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فکساه وَل 9 إياه فكافأه ◌َلّر بأن كفنه في قميصه، كما سيأتي في البخاري في باب: هل يخرج الميت من القبر لعلة؛ لئلا يكون للكافر عليه يد (٢). وأراد أن يخفف عنه من عذابه مادام ذَلِكَ القميص عليه، ورجاء أن يكون معتقد البعض ما كان يظهر من الإسلام فينفعه الله بذلك، ويدل عليه أن الله إنما أعلمه بأمره ونهاه عن الصلاة عليه وعلى غيره بعدما صلى عليه، وأما حين صلى عليه لم يعلم حقيقة أمره ولا باطنه، ويجوز أن یکون فعله تألّفًا لابنه ولعشيرته. وروى عبد بن حميد في ((تفسيره)) أنه أوصى النبي ◌َّ لما دعاه إليه بأن تشهد غسلي إِذَا مت وتكفني في ثلاثة أثواب من ( ... )(٣) وتمشي مع جنازتي وتصلي عليَّ ففعل، وقال الحاكم: مرض ابن أبي في شوال عشرين ليلة وهلك في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله وَلقدر من (١) انظر: اليونينية ٧٦/٢. يأتي برقم (١٣٥٠) كتاب: الجنائز. (٢) (٣) بياض بالأصل مقدار كلمة. ٤٨٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ تبوك، وكان ◌َل يعوده، وقال له وهو يجود بنفسه: إذا مت أحضر غسلي وأعطني قميصك أكفن فيه، فأعطاه قميصه الأعلى، وكان عليه قميصان، فقال عبد الله: أعطني قميصك الذي يلي جسدك، فأعطاه إياه، وصلى عليه واستغفر لَهُ وسيأتي بعض هذا (١). وفي ((المعاني)) للزجاج أن ابن أبي هو الذي رد الثوب الأول ليأخذ الثاني، وقال: ((إن قميصي لن يغني عنه شيئًا من الله إني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام بهذا السبب)). فيروى أنه أسلم من الخزرج ألف لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله وَلقه وبالصلاة عليه فنزل: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم﴾(٢) [التوبة: ٨٤] الآية. وقال ابن التين: لعل هذا كان في أول الإسلام قبل الأحكام؛ لأن من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فيواريه، نص عليه مالك في ((المدونة))(٣). وروي أن عليًّا جاء إلى رسول الله و التر فأخبره أن أباه مات، فقال: ((اذهب فواره)) ولم يأمره بغسله(٤). (١) ((المستدرك)) ٣٤١/١ كتاب: الجنائز، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (٢) انظر: ((زاد المسير)) ٤٨٠/٣-٤٨١. والحديث رواه الطبري في تفسيره)) ٦/ ٤٤٠ (١٧٠٧٣) عن قتادة. (٣) ((المدونة)) ١٦٨/١. (٤) رواه أبو داود (٣٢١٤)، والنسائي ١/ ١١٠، وأحمد ٩٧/١، وابن الجارود ١٤٤/٢ (٥٥٠)، والبيهقي ٣٠٤/١ و ٣٩٨/٣، والمزي في ((التهذيب)) ٢٥٧/٢٩- ٢٥٨ والذهبي في ((السير)) ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥ من طريق أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي. والحديث أشار البيهقي لضعفه، وتبعه النووي فضعفه في ((المجموع)) ١٤٤/٥ وخولفا في ذلك: فقال الرافعي في (الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة)): حديث ثابت مشهور. كذا نقله عنه المصنف في ((البدر المنير)) ٢٣٩/٥. ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وروي أنه أمره بغسله ولا أصل لَهُ، كما قاله القاضي عبد الوهاب(١). وقال الطبري: يجوز أن يقوم عَلَى قبر والده الكافر لإصلاحه ودفنه قال: وبذلك صح الخبر وعمل به أهل العلم. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه حتَّى يخرجه ويبرأ به إلى أهل ذمته، فإن كُفي دفنه وأَمِنَ مِن الضيعة عليه فلا يتبعه، وإن خشي ذَلِكَ فليقدم جنازته معتزلًا منه ويحتمله(٢). وروي أنه ◌َّلهو أمر بذلك. وقوله: (((أنا بين خيرتين))). قال الداودي: هو غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه أنس من جعل النهي بعد قوله: أليس قَدْ نهاك. وليس القرآن بمعنى التخيير، وإنما هو بمعنى النفي، ولا نسلم لَّهُ بل هو صحيح محفوظ، وذكر السبعين عَلَى التكثير، وكأن عمر ﴾ فهم النهي من الاستغفار لاشتمالها عليه، وروي أن جبريل أخذ برداء رسول الله ﴿ لما تقدم ليصلي عليه فقال: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َّاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] الآية(٣). وروي أنه ربَّه قال: (لأستغفرن لهم أكثر من سبعين)) فنزلت: ﴿سَوَآءُ وصححه الحافظ في ((الإصابة)» ١١٧/٤. واعترض على تضعيف البيهقي له في == ((التلخيص)) ١١٤/٢. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٧٥٩): إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٧١٧)، و((الصحيحة)) (١٦١)، وفي ((الثمر المستطاب)) ص ٢٥، و((أحكام الجنائز)) ص ١٧٠، و((تمام المنة)) ص ١٢٣ . آنظر: ((تلخيص الحبير)) ١١٤/٢ - ١١٥. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١/ ٦٦٣. (٢) (٣) رواه الطبري ٤٣٩/٦ - ٤٤٠ (١٧٠٦٨). ٤٨٥ = ڪِتَابُ الجَنَّائِزِ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] الآية(١) فتركه. واستغفار الشارع لسعة حلمه عمن يؤذيه، أو لرحمته عند جريان القضاء عليهم، أو إكرامًا لولده. وقيل: معنى الآية الشرط أي: إن شئت فاستغفر، وإن شئت فلا. مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوَعًا أَوْ كَرْهًا لَّنْ يُنَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٣]، وقيل: معناهما سواء، وقيل: معناه: المبالغة في اليأس. وقال الفراء: ليس بأمر، إنما هو على تأويل الجزاء(٢). وقال النحاس: منهم من قال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ [التوبة: ٨٠] منسوخ بقوله: ﴿وَلَا تُصَلِ﴾ [التوبة: ٨٤] ومنهم من قال: لا، بل هي عَلَى التهديد لهم. وتوهم بعضهم أن قوله: ﴿وَلَا تُّصَلِّ﴾ ناسخ لقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وهو غلط فإن تلك أنزلت في أبي لبابة وجماعة معه لما ربطوا أنفسهم لتخلفهم عن تبوك(٣). والحديث الثاني ظاهره مضاد للأول أنه أخرجه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه، وهناك أعطى قميصه لولده. قال الداودي: الله أعلم أي الأمرين كان، ويحتمل أن يكون المراد بالإعطاء: الإنعام، قاله ابن التين، أو أنه خلع عنه القميص الذي كفن فيه وألبسه سيدنا رسول الله وَالر قميصه بيده الكريمة. وقال ابن الجوزي: يجوز أن یکون جابر شهد ما لم يشهد ابن عمر، ويجوز أن يكون أعطاه قميصين قميص الكفن ثمَّ أخرجه فألبسه آخر، وكان ذَلِكَ إكرامًا لولده أو لأنه ما سُئِلَ شيئًا قط فقال: لا (٤). (١) رواه الطبري ٤٣٩/٦ (١٧٠٦٦). (٢) ((معاني القرآن)) للفراء ٤٤١/١. (٣) ((الناسخ والمنسوخ)) ٤٦٣/٢، ٤٦٧ - ٤٦٨. (٤) جاء ذلك في حديث يأتي برقم (٦٠٣٤) كتاب: الأدب، باب: حسن الخلق والسخاء. ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى عبد بن حميد، عن ابن عباس أنه ويّي﴿ لم يخدع إنسانًا قط غير أن ابن أبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة وهي أن الكفار قالوا له: طف أنت بالبيت فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة، فلم يطف(١). وفيه إخراج الميت بعد دفنه؛ لأمر يعرض، وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إِذَا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغيير، وقال ابن وهب: إِذَا سُوي عليه التراب فات إخراجه. وقال يحيى بن يحيى: وقال أشهب: إِذَا أهيل عليه فات إخراجه أي: ويصلى عليه في قبره (٢) وقد سلف. وفي نسبته عمرُ إلى النفاق دلالة عَلَى جواز الشهادة عَلَى الإنسان بما فيه من حال الحياة والموت عند الحاجة وإن كانت مكروهة. قال الإسماعيلي: وفيه جواز المسألة لمن عنده حدة تبركًا، وعبد الله بن أبي هذا هو الذي ﴿تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] في قصة الصديقة(٣)، وهو الذي قال: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، وقال: ج ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ [المنافقون: ٧](٤) ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول .3)m と والبابان بعده سلفا قريبًا. (١) كذا عزاه السيوطي في (الدر المنثور)) ٣٣٩/٦. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٣٠/١ - ٦٣١. (٣) سيأتي هذا الخبر برقم (٢٦٦١)، ورواه مسلم (٢٧٧٠). (٤) یأتي هذا الخبر برقم (٣٥١٨، ٤٩٠٥، ٤٩٠٧)، ورواهمسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر. وبرقم (٤٩٠٠- ٤٩٠٤)، ورواه مسلم (٢٧٧٢) من حديث زيد بن أرقم. (٥) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٨/٣. ٤٨٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ٢٣ - باب الكَفَنِ بِغَيْرٍ قَمِيصٍ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ◌ََِّّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣ / ١٤٠] ١٢٧٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ١٤٠/٣] ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤- باب الكَفَنِ وَلَا عِمَامَةٌ ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كُفْنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضِ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [انظر: ١٢٦٤ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ١٤٠/٣]. ٤٨٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ ٢٥- باب الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ وَبِهِ قال عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقال سُفْيَانُ: أَجْرُ القَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ. ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المكِيُّ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِیهِ قال: أُنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﴿ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقال: قُتِلَ مُضْعَبُ بْنُ عُمَيٍ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّ بُزْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّ بُزْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي. [١٢٧٥، ٤٠٤٥ - فتح: ٣ / ١٤٠] ثُمَّ ذكر حديث إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه أنه قال: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ .. الحديث. وترجم له: ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٦- باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﴿ أَنَّ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَثٍْ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُزْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطَِّ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قال :- وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قال: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا- وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. [انظر: ١٢٧٤ - فتح: ٣ / ١٤٢]. الشرح : هُذِه الترجمة رواها ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن حديث ثمامة البصري، عن أبي الزبير، عن جابر: الكفن من جميع المال، فقال: حديث منكر(١). وإبراهيم بن سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، روى عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن، جد أبيه، ولإبراهيم هذا ابن يسمى يعقوب، ثقة، فهم خمسة من نسق فقهاء ثقات. وهو دال عَلَى ما بوب له البخاري، ونقله في بعض نسخه عن الحميدي أن الكفن من رأس المال وقد سلف ما فيه، وهو قول الجمهور، والحجة لهم أن مصعب بن عمير وحمزة لم يوجد لكل واحد منهما ما يكفن فيه إلا بردة قصيرة فكفنه فيها رسول الله وَله ولم يلتفت إلىّ غريم، ولا إلى وصية ولا إلى وارث، وبداه عَلَىْ ذَلِكَ کله. (١) (علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٣٧٠ (١٠٩٨). ٤٩١ كِتَابُ الجَنَائِزِ = وفي ((صحيح الحاكم)) من حديث أنس أنه وَلِّ مرّ عَلَى حمزة وقد جُدعَ فقال: ((لولا أن تجد صفية تركته حتَّى يحشره الله تعالى من بطون الوحش والطير)) وكفنه في نمرة إِذَا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه (١). وفيه: جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، كما ترجم لَهُ بعدُ (٢)، والأصل: ستر العورة، وإنما استحب لهما بَّر التكفين في تلك الثياب التي ليست بسابغة؛ لأنهم فيها قتلوا وفيها يبعثون إن شاء الله. وكفن المرأة من مالها عند الشعبي وأحمد(٣)، وعندنا: عَلَى الزوج عَلَى اضطراب فيه (٤). وللمالكية ثلاثة أقوال: ثالثها: إن كانت فقيرة فعلى الزوج، وفي كفن من تجب نفقته كالأب والابن قولان لهم ولو سرق بعد دفنه فثالثها لهم(٥). إن لم يقسم مالها أعيد. (١) ((المستدرك)) ٣٦٥/١ و١٢٠/٢ و ١٩٦/٣. ورواه أيضًا أبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦)، وابن سعد ١٤/٣ - ١٥، وأحمد ١٢٨/٣، والدارقطني ٤/ ١١٦ - ١١٧، والبيهقي ١٠/٤ من طريق أسامة ابن زيد عن الزهري عن أنس. قال الحاكم وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) ص ١١٢ : إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال النووي في ((المجموع)) ٢٢٦/٥: إسناده حسن أو صحيح. وحسنه المصنف رحمه الله في ((البدر المنير» ٢٤٣/٥، والألباني في ((أحكام الجنائز)) ص ٧٤ وص ٨٠ وزاد: على شرط مسلم. وحسنه في ((صحيح الجامع)) (٥٣٢٤). (٢) حديث (١٢٧٥). (٣) انظر: ((المغني)) ٤٥٧/٣-٤٥٨. (٤) انظر: ((المجموع)) ١٤٨/٥ - ١٤٩. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٦٤/١، ٥٦٥. ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومصعب هذا أول من هاجر إلى المدينة، وكان يقرئهم القرآن، وذكر البخاري في المناقب باب: مصعب بن عمير، ولم يذكر فيه شيئًا وكأنه أحال عَلَى ما ذكره هنا لشهرته(١). والبردة: النمرة كالمئزر ربما أتتزر به وربما ارتدي، وربما كان لأحدهم بردتان، يأتزر بإحداهما ويرتدى بالأخرى، وربما كانت كبيرة، وقيل: النمرة كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. وقال القتبي: هي بردة يلبسها الإماء. وقال ثعلب: هو ثوب مخطط تلبسه العجوز. وقيل: كساء، وقال القزاز: هي دراعة تلبس أو تجعل عَلَى الرأس فيها لونان: سواد وبياض. وفيه: أن العالم يذكر سير الصالحين، وتقللهم من الدنيا؛ لتقل رغبتهم فيها، ويبكي من تأخر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذَلِكَ؛ ألا ترى أنه بكى وترك الطعام. وفيه: أنه ينبغي للمرء أيضًا أن يتذكر نعم الله عنده، ويعترف بالتقصير عن أداء شكره، ويتخوف أن يقاصَّ بها في الآخرة، ويذهب سعيه فيها، وبكاء عبد الرحمن -وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة- هو ما كانت عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب(٢). (١) انظر ما سيأتي (٣٨٩٧، ٣٩١٤، ٣٩٢٤). (٢) تنبيه: فات المصنف -رحمه الله- ذكر من وصل الآثار المعلقة التي ذكرها البخاري قبل حديث (١٢٧٤) فانظرها جملة في ((تغليق التعليق)) ٤٦٣/٢ - ٤٦٥، و ((الفتح)) ١٤١/٣، و((عمدة القاري)) ٤١٩/٦ - ٤٢٠. ٤٩٣ كِتَابُ الجَنَائِزِ ٢٧ - باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنَّا إِلَّ مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ. ١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَذَّثَنَا الأَغَمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ﴾ه قال: هَاجَزْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ: مُضْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ- وَمِنَّا مَنْ أَنْتَعَتْ لَهُ ثَرَّتُهُ فَهُوَ تَهْدِبُهَا - قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّ بُزْدَةً، إِذَا خَطَِّنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ تَجْعَلَ عَلَىْ رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. [٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ١٤٢/٣] ذكر فيه حديث خباب وفيه أن مُصْعَب بْنُ عُمَيْرِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ، الحديث، فَأَمَرَنَا أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَىْ رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١). وفي بعض روايات البخاري: قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة(٢). وفي أخرى: وترك نمرة، خرجه في المغازي، وفي باب: هجرة رسول الله وَ اللهُ وفي غيره(٣). ومعنى أينعت: نضجت وأدركت، ويقال: ينعت. ومنه قوله تعالى ﴿وَيَنْعِدِِّ﴾ [الأنعام: ٩٩]. وقال الحجاج في خطبته: أرى رءوسًا قد أينعت (٤). أي: حان قطافها. (١) (صحيح مسلم)) (٩٤٠) باب: في كفت الميت. (٢) يأتي برقم (٤٠٤٧، ٤٠٨٢). (٣) يأتي برقم (٣٨٩٧، ٦٤٤٨). (٤) قطعة من حديث رواه الطبري في ((تاريخه)) ٥٤٧/٣، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢٧/١٢، ١٢٩ - ١٣٠. ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ويهدبها : يجتنيها بضم الدال وكسرها. وقول خباب هذا، مما أشعر به نفسه من الخوف مع أخذهم الكفاف، وهذه صفة المؤمن. وفيه: أن الثوب إِذَا ضاق فتغطية الرأس أولى أن يبدأ به من رجليه؛ لشرفه. قال المهلب: إنما أمر بتغطية الأفضل إِذَا أمكن ذَلِكَ بعد ستر العورة ولو ضاق الثوب عن تغطية رأسه وعورته لغطيت بذلك عورته وجعل عَلَىْ سائره من الإذخر -وهو بالذال المعجمة معروف- لأن ستر العورة واجب في حال الموت والحياة، والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل لَّهُ من الزوجين، كذا قال. وهو ظاهر عَلَى من يقول أن الكفن يكون ساترًا لجميع البدن وأن الميت يصير كله عورة وإلا فالظاهر إنما ستره طلبًا للأکمل. وفيه: ما كان عليه صدر هذه الأمة من الصدق في وصف أحوالهم ألا ترى إلى قوله: (فمنا من لم يأكل من أجره شيئًا) يعني: لم يكسب من الدنيا شيئا ولا أقتناه، وقصر نفسه عن شهواتها؛ لينالها موفرة في الآخرة. و(منها من أينعت لَهُ ثمرته) يعني: من کسب المال، ونال من عرض الدنیا. وفيه: أن الصبر عَلَى مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار، فمن صبر عَلَى ذَلِكَ عوفي من حر النار. فائدة: خباب هو ابن الأرتِّ - بتشديد المثناة فوق- تميمي، وقيل: خزاعي بدري من السابقين، مات سنة سبع وثلاثين وصلى عليه عليّ (١). (١) انظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢٧١/٢، و((الاستيعاب)) ٢١/٢ (٦٤٦)، و(«أسد الغابة)) ١١٤/٢ (١٤٠٧). ٤٩٥ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ومصعب بن عمير (١) هو أول من هاجر إلى المدينة - كما سلف في الباب قبله- وهو أخو أبي عزيز الذي فدي يوم بدر بأربعة آلاف، ثمَّ أسلم وصحب رسول الله * وروى عنه(٢). وأختهما هند أُم شيبة بن عثمان، أمهم أم خناس بنت مالك من بني عامر بن لؤي، وأخوهم أبو الروم قديم الإسلام(٣)، أمه أم رومة، وأبو يزيد أخوهم، قتل كافرًا يوم أحد، كلهم أولاد عمير بن هاشم بن عبد مناف، شهد أبو الروم أحدًا وقتل باليرموك، وقيل: أسم أبي عزيز زرارة، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، ويوم أحد حتَّى قتله ابن قميئة الليثي -لعنه الله- عن نيف وأربعين سنة. (١) انظر: ترجمة مصعب في: ((معرفة الصحابة)) ٢٥٥٦/٥ (٢٧٢٤)، و((الاستيعاب)) ٣٦/٤ (٢٥٨٢)، و((أسد الغابة)) ١٨١/٥ (٤٩٢٩)، و((الإصابة)) ٤٢١/٣ (٨٠٠٢). (٢) أنظر ترجمة أبي عزيز بن عمير في ((معرفة الصحابة)) ٢٩٦٧/٥ (٣٣٤٣)، و((الاستيعاب)) ٢٧٧/٤ (٣١٢١)، و((أسد الغابة)) ٢١٣/٦ (٦٠٩٦)، و((الإصابة)) ٤/ ١٣٣ (٦٧٢). (٣) انظر ترجمة أبي الروم في: ((الاستيعاب)) ٢٢٣/٤ (٢٩٩١)، و(«أسد الغابة» ٦/ ١١٣ (٥٨٨٥)، و((الإصابة)) ٧٢/٤ (٤٢٢). ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٨- باب مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ فِي زَمَنِ النّبِيّ حَ الاله فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلٍ ﴿، أَنَّ أَمْرَأَةَ جَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا - أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قالوا: الشَّمْلَةُ؟ قال: نَعَمْ- قالتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ وَِّ تُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقال: أَكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قال القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ وَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُ. قال: إِنّ والله مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قال سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣ - فتح: ٣ /١٤٣] ذكر فيه حديث سهل بن سعد أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيِّ وَّهِ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ .. الحديث. وفيه: إنما سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. فَكَانَتْ كَفَّنَهُ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وهو ظاهر لما ترجم لَهُ من إعداد الكفن. وفيه هدية المرأة إلى رسول الله صل﴾، وقبول السلطان إياها من الفقير، وترك مكافأته عليها بخلاف من قال: إن هدية الفقير للمكافأة، مع أن من شأنه وصل المكافأة. وفيه أنه يسأل السلطان الفاضل والرجل العالم الشيء الذي لَّهُ القيمة للتبرك به.(٢) (١) قلت: بل هو من أفراده لم يخرجه مسلم؛ والحديث ذكره الحميدي في كتابه ((الجمع بين الصحيحين) ٥٥٦/١ (٩٢٥) في مسند سهل وهو ابن سعد في أفراد البخاري عنه. وأيضًا لما ذكره المزي في ((التحفة)) ١١٤/٤ (٤٧٢١) عزاه للبخاري وابن ماجه فقط. (٢) تقدم التعليق على مسألة التبرك. ٤٩٧ كِتَابُ الجَنَّائِزِ = وقوله: فيها حاشيتها: أي أنها لم تقطع من ثوب فلا تكون لها حاشية، أو تكون لها حاشية واحدة؛ لأنها بعض ثوب، قاله الداودي، وقال غيره: حاشية الثوب هدبه، وكأنها جديدة لم تقطع ولم تلبس؛ لأنها دائرة بعد. و(فيها حاشيتها) قال القزاز: حاشيتا الثوب: ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب، وقال الجوهري: الحاشية واحدة حواشي الثوب، وهي جوانبه(١). وفيه: ما كان النبي ◌َّ﴿ يعطي حتَّى لا يجد شيئًا فيدخل بذلك في جملة المؤثرين عَلَى أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. وفيه: جواز المسألة بالمعروف، وأنه لم يكن يرد سائلًا. وفيه: بركة ما لبسه الشارع مما يلي جسده. وفيه: جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه. وقد حفر بعض الصالحين قبورهم بأيديهم، ليمتثلوا حلول الموت فيهم، وأفضل ما ينظر في وقت المهد وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد، وقد قال ◌َله : ((أفضل المؤمنين إيمانًا أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لَهُ استعدادا))(٢) (١) ((الصحاح)) ٢٣١٣/٦. (٢) رواه ابن ماجه (٤٢٥٩) من طريق نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٠٥٣): إسناده جيد. ورواه الحاكم في ((المستدرك)» ٤/ ٥٤٠ - ٥٤١ من طريق حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه الطبراني في ((الكبير)» ٤١٧/١٢ (١٣٥٣٦)، وفي ((الأوسط)) ٣٠٨/٦ (٦٤٨٨)، وفي ((الصغير)) ١٨٩/٢ - ١٩٠ (١٠٠٨) من طريق مالك بن مغول، عن = ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الضمري: لا يستحب أن يعد الإنسان لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب عليه، وهو صحيح إلا إِذَا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلحاء والعباد فإنه حسن. = معلى الكندي، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٠٥٣): إسناده حسن. وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣٢٥٥، ٤٣٤٩): إسناده جيد. وانظر: ((الصحيحة)) (١٣٨٤). ٤٩٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ ٢٩- باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ ١٢٧٨- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدِ [اَخْذَّاءِ]، عَنْ أُمْ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قالتْ: نُهِينَا عَنِ اتََّاعِ الْجَنَائِ، وَلَمْ يُغْزَمْ عَلَيْنَا. [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ١٤٤/٣] ذكر فيه حديث أم عطية قالتْ: نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. هذا الحديث سلف في باب الطيب للمرأة عند غسلها في المحيض(١). ومعنى (لم يعزم علينا): أي لم يوجب ويفرض، أو لم يشدد. وقال الداودي: يعني: أتباعها إلى الكُدى، وهي القبور. قال: ولعل قولها: (ولم يعزم علينا) أي: أن لا نأتي أهل الميت، وقد روى أنه وَ ل ـ رأى فاطمة في ممشاه، فسألها: ((أين أردت)) فقالت: أتيت إلى فلان أعزيهم، فقال: ((لعلك بلغت معهم الكُدى)) فقالت: معاذ الله وقد سمعت منك ما سمعت، فقال: ((لو بلغت معهم الكُدى ما رأيت الجنة حتَّى يراها جد أبيك)). قال الحاكم فيه: حديث صحيح عَلَىْ شرط الشيخين(٢). (١) برقم (٣١٣) كتاب: الحيض. (٢) ((المستدرك)) ٣٧٣/١، ٣٧٤. ورواه أيضًا أبو داود (٣١٢٣)، والنسائي ٢٧/٤-٢٨، وأحمد ١٦٨/٢ -١٦٩ و ٢٢٣، والبيهقي ٦٠/٤ و٧٧-٧٨، والمزي فى ((التهذيب)) ١١٤/٩- ١١٥ من طريق ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين - كما ذكر المصنف، وصححه ابن حبان ٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ (٣١٧٧)، وكذا ابن القطان في ((بيانه)) ٣٦١/٥ (٢٥٣٤) و٣١٧/٥ (٢٨٣٧)، وحسنه المنذري في ((الترغيب)) ١٩٠/٤ (٥٣٨٠)، وكذا الحافظ فى ((الفتوحات)) ١٣٩/٤ والحديث فيه: ربيعة بن سيف، ضعفه النسائي عقب إخراجه الحديث. ٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقول أم عطية دال لقول ابن حبيب: يكره خروج النساء في الجنائز من غير نوح وبكاء في جنازة الخاص من قرابتهن، وغيره قال: ينبغي للإمام منعهن من ذَلِكَ، ففي الحديث: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات))(١) وفي ((المدونة))(٢): كان مالك يوسع للنساء في الخروج إلى الجنائز، وقد خرجت أسماء تقود فرسًا للزبير وهي حامل حتَّى عوتب في ذَلِكَ. فإن قُلْت بإباحة ذَلِكَ فتخرج المتجالة لَّهُ عَلَى القريب وغيره، وتخرج الشابة عَلَى الولد والوالد والزوج والأخ. ومن لم يكن مثلهم فيكره خروجها لجنازته، وقد سلف في باب الأمر باتباع الجنائز شيء مما نحن فيه أيضًا. وقال ابن الجوزي فى ((العلل المتناهية)) ٤٢١/٢: حديث لا يثبت. وكذا ضعفه عبد = الحق في ((أحكامه)) ١٥٢/٢، وضعف النووي إسناده في ((المجموع)) ٢٣٧/٥، وفي ((خلاصة الأحكام)) ١٠٠٥/٢ (٣٥٩٥). وأنكره الذهبي في ((المهذب)) ٣/ ١٤٠٣ - ١٤٠٤ (٦٢٩٥) و١٤٢٧/٣ - ١٤٢٨ (٦٣٨٩). وقول الحاكم تكلم فيه ابن دقيق العيد - فيما نقله عنه الشوكاني في ((النيل)) ٢/ ٨١١. وعده الألباني من أوهامه الفاحشة كما في ((ضعيف أبي داود)) (٥٦٠) وقال: حديث منكر. وضعفه في ((ضعيف النسائي)) (١١٣)، وفي ((الرد المفحم)) ١٠٨/١. (١) رواه ابن ماجه (١٥٧٨)، والبيهقي ٧٧/٤، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢/ ٤٢٠ (١٥٠٧) من طريق إسماعيل بن سلمان، عن دينار أبي عمر، عن محمد بن الحنفية، عن علي مرفوعًا. والحديث أشار البغوي لضعفه في ((شرح السنة)) ٥/ ٤٦٥ فذكره بصيغة التمريض دون إسناد، وكذا الذهبي أشار لضعفه في ((المهذب)) ١٤٢٧/٣ (٦٣٨٨). وضعف النووي في ((الخلاصة)) ١٠٠٤/٢ (٣٥٩٤)، والمصنف رحمه الله في ((الإعلام)) ٤/ ٤٦٥ إسناده. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٧٤٢)، وفي ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٤٤). وانظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٧٧/١. (٢) ((المدونة)) ١٦٩/١.