Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الثَّهَجُّدِ
=
٨ - باب مَنْ تَسَخَّرَ(١)
فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلّى الصُّبْحَ
١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ هِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِنَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﴾ تَسَخَّرًا، فَلَمَّا فَرَغَا
مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللهِ وَّهَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأنَّسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا
مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرٍ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خْسِينَ آيَةً. [انظر:
٥٧٦ - فتح: ١٨/٣]
ذكر فيه حديث أنس: أَنَّ رسول اللهِ وَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَخَّرًا ..
الحديث.
وقد سلف في باب: وقت الفجر(٢).
وفيه: تأخير السحور، والمراد بالصلاة: صلاة الصبح، وترجم عليه
البخاري في الصيام باب: كم قدر بين السحور وصلاة الصبح(٣).
إلا أول ما قام إليه ركعتا الفجر؛ لأنه حين كان قبلَ الفجر وبينهما
مقدارُ ما ذكر، ففي تلك المدة صلى ركعتي الفجر ثم قعد ينتظر
الصلاة(٤).
(١) أشير في الهامش إلى أن بعد هُذِه الكلمة (في نسخة: ثم قام إلى الصلاة).
(٢) برقم (٥٧٦) كتاب: مواقيت الصلاة.
(٣)
برقم (١٩٢١).
(٤) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد التسعين، كتبه مؤلفه غفر الله له.

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩ - باب طُولِ القِيَّامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
١١٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ
بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ وَِّ. [مسلم: ٧٧٣ -
فتح: ١٩/٣]
١١٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ وَسَِّ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ
بِالسَّوَاكِ. [انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٢٥٥ - فتح: ١٩/٣]
ذكر فيه حديث أبي وائل(١)، وهو شقيق بن سلمة، عن عبد الله قَالَ
صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ لَيْلَةٌ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا .. الحديث.
وحديث حذيفة: كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
وهذا سلف في الطهارة (٢)، لكن لا مناسبة له هنا؛ لأن الشوص ليلا
لا يدل على طول صلاة ولا قصرها. نعم، حديثه الآخر في مسلم:
صليت مع رسول الله وَّيقول ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع .. الحديث
بطوله(٣)، فكأنه أشار إليه ولا شك أن السواك من كمال هيئة الصلاة
والتأهب (لها، قلنا:)(٤) وأخذ النفس بما تؤخذ به نهارا، فكأن ليله
(١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ وقع هنا في ابن بطال إنه يمكن يكون غلط من
الناسخ فله في غير موضعه وعاجلته المنية [يعني: البخاري أو ناسخ الصحيح،
كما في ابن بطال] عن تهذيب كتابه وتصفحه، وله فيه مواضع مثل هذا دالة على أنه
مات قبل تحريره.
(٢) برقم (٢٤٥) باب: السواك.
(٣) مسلم برقم (٧٧٢) باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(٤) ما في الصلب هو صورته التقريبية في الأصل، ووجدنا أنه المصنف قد نقل - دون
أن يشير- عن ابن المنير في ((المتواري)) ص١١٩، وفيه: والتأهب (للعبارات) =

٦٣
كتاب التّهَجّدِ
=
نهارا، وهو دليل على طول القيام فيه إذ النافلة المخففة لا تتهيأ له هذا
التهيؤ الكامل (١).
وحديث عبد الله أخرجه مسلم(٢)، وهو ظاهر الدلالة على طول
القيام؛ لأنه هم أن يقعد ويذر رسول الله وَلّ، وكان عبد الله جلدًا
مقتديًا برسول الله وَليم محافظًا على ذلك.
وقد اختلف العلماء: هل الأفضل في صلاة التطوع: طول القيام أو
كثرة الركوع والسجود؟ فذهبت طائفة إلى الثاني، وروي عن أبي ذر أنه
كان لا يطيل القيام ويطيلهما، فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله
ژ یقول: «من رکع ر کعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها
خطيئة))(٣)، وروي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي قد أطال صلاته فلما
أنصرف قَالَ: من يعرف هذا؟ قَالَ رجل: أنا، قَالَ عبد الله: لو كنت
أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إذا قام العبد يصلي أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه،
فكلما ركع وسجد تساقطت عنه)) (٤) .
فلعل ما وقع هنا تحريف لا وجه له، لاضطراب العبارة.
=
(١) انظر: ((المتواري)» ص١١٥.
(٢) برقم (٧٧٣) باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(٣) رواه أحمد في ((مسنده)) ١٤٧/٥، والبخاري في ((تاريخه)) ٧/ ٤٣٠، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٦/١، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٠/٣ كتاب: الصلاة،
باب: من استحب الإكثار من الركوع والسجود. من طرق عن أبي إسحاق السبيعي
عن المخارق قال: مررت بأبي ذر بالربذة .. الحديث.
(٤) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٧/١، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٠/٣
كتاب: الصلاة، باب: مَن استحب الإكثار من الركوع والسجود. وفي ((شعب
الإيمان)) ١٤٥/٣ - ١٤٦ (٣١٤٦)، من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن
الحارث عن يزيد بن أرطأة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمر به، ورواه =

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال يحيى بن رافع: كان يقال: لا تطيل القراءة في الصلاة فيعرض
لك الشيطان فيفتنك(١).
وقال آخرون بالأول، واحتجوا بحديث أبي سفيان عن جابر قَالَ:
سئل رسول الله وَ﴿ أي الصلاة أفضل؟ قَالَ: ((طول القنوت))(٢)، وهو
قول إبراهيم وأبي مجلز والحسن، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف
ومحمد(٣).
وقال أشهب: هو أحب إلي لكثرة القراءة على سعة ذلك كله(٤)،
وليس في حديث أبي ذر وابن عمر ما يمنع هذا إذ يجوز أن يكون
المراد: فإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل، وكان ما يعطيهم الله
من الثواب أكثر، فهذا أولى ما حمل عليه معنى الحديث.
وكذا حديث ابن عمر ليس فيه تفضيلهما على طول القيام، وإنما فيه
ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله
يعطى بطول القيام أفضل من ذلك - نبه عليه الطحاوي-، وحديث
ابن مسعود يشهد بصحة هذا القول.
وفي الحديث أن مخالفة الإمام أمر سوء كما قَالَ ابن مسعود.
وقال تعالى: ﴿فَلَيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] الآية.
أبو نعيم في «الحلية)) ٩٩/٦ - ١٠٠ من طريق عيسى بن يونس، عن ثور، عن أبي
=
المنيب، قال: رأى ابن عمر فتى يصلي .. الحديث. وقال: غريب من حديث أبي
المنیب وثور لم نکتبه إلا من حدیث عیسی بن یونس.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٤/٢ (٨٣٥١) كتاب: الصلوات.
(٢) رواه مسلم (١٦٥/٧٥٦) باب: أفضل الصلاة طول القنوت.
(٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٧٧، و((البحر الرائق)) ٩٦/٢ - ٩٧.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٢٦/١- ٥٢٧.

٦٥
كتاب التّهَجُّدِ
=
وكذا قَالَ وَّ للذين صلوا خلفه قيامًا وهو جالس: ((إنما جعل الإمام
ليؤتم به .. )) إلى آخره(١)، فينبغي أن يكون ما خالف الإمام من أمر
الصلاة وغيرها مما لا ينبغي.
وفيه: أن السواك من السنن ولا شك فيه، وهو من الفطرة،
واستحبابه عند القيام من النوم، وقد سبق في موضعه، والاختلاف في
الشوص، قَالَ الحربي: يستاك عرضا وهو قول أكثر أهل اللغة.
(١) سلف برقم (٣٧٨).

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٠ - باب (صلاة الليل)(١) وَلاقه
وَسْتَ
وَكَمْ كَانَ النَِّيُّ وَِّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ؟
١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ سَالُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ
صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ)). [انظر: ٤٧٢ -
مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٢٠/٣]
١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ وَِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَغْنِي:
بِاللَّيْلِ. [مسلم: ٧٦٤ - فتح: ٢٠/٣]
١١٣٩ - حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي
حَصِينٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ
صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ، وَتِسْعْ، وَإِحْدىْ عَشْرَةَ، سِوىُ رَكْعَتَي
الفَجْرِ. [فتح: ٢٠/٣]
١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً،
مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ. [١١٤٧ - مسلم: ٧٣٨ - فتح: ٢٠/٣]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث بن عمر أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟
قَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ)).
(١) ورد في هامش الأصل ما يدل على أن في نسخة: كيف كان صلاة النبي.

٦٧
كتاب التّهَجُّدِ
=
ثانيها :
حديث ابن عباس قال: كانت(١) صَلَاةُ النَّبِيِّ وَلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ.
يَعْنِي: بِاللَّيْلِ.
ثالثها :
روي عن مسروق، عن عائشة: أن صلاته التَّهُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ
وَتِسْعٌ وَإِحْدِى عَشْرَةَ، سِوىُ رَكْعَتَّي الفَجْرِ.
طريق آخر: عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنها: كَانَ النَّبِيُّ وَّهُ يُصَلِّي مِنَ
اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنَّهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ.
الشرح:
حديث ابن عمر تقدم في باب: الوتر(٢)، وعليه أكثر أهل العلم،
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وكذا الترمذي وصححه(٤).
زاد أبو داود: منها ركعتا الفجر (٥).
وراويه عن ابن عباس أبو جمرة -بالجيم والراء- نصر بن عمران
الضبعي.
وحديث عائشة الأول من أفراده.
والثاني أخرجه مسلم أيضًا (٦)، ورواه ابن نمير بلفظ: كانت صلاته
عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة (٧).
(١) ورد في هامش س ما نصه: في نسخة الدمياطي بخطه: (كان).
(٢) برقم (٧٤٩) باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل.
(٣) برقم (٤٦١) باب: ما جاء في الوتر بركعة.
(٤)
الترمذي (٤٤٢).
((سنن أبي داود)) (١٣٦٥) باب: في صلاة الليل.
(٥)
(٦) برقم (٧٣٨) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في الليل ..
(٧) مسلم برقم (١٢٨/٧٣٨).

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وشيخ البخاري في الطريق الأول من حديث عائشة: إسحاق عن عبيد الله.
قَالَ الجياني: لم أجده منسوبًا لأحد من رواة الكتاب، وذكر أبو نصر
أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في ((الجامع)) (١)،
ويؤيد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك، ثم قَالَ في آخره: رواه
-يعني: البخاري- عن إسحاق عن عبيد الله، وكذا ذكره الدمياطي أنه ابن
راهويه، لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبي،
عن عبيد الله، وإسحاق هذا صدوق ثقة كما قاله ابن أبي حاتم(٢)، لكن
ليس له رواية في الكتب الستة، ولا ذكره البخاري في ((تاريخه الكبير))،
فتعين أنه الأول.
وفيه أبو حصين بفتح أوله وهو عثمان بن عاصم بن حصين، كوفي،
أسدي، مات سنة ثماني وعشرين ومائة(٣).
وشيخ البخاري في الثاني: عبيد الله بن موسى وهو العبسي، مات
سنة ثلاث عشرة ومائتين، حدث عنه وعن رجل عنه (٤).
إذا تقرر ذلك، فثلاث عشرة مبنية على الفتح، وأجاز الفراء سكون
الشين من عشر.
وقول ابن عباس: (ثلاث عشرة) بينه في مبيته عند خالته ميمونة
ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم
(١) ((تقييد المهمل)) ٣/ ٩٨٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٣٧/٢.
(٣) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٢١/٦. و((التاريخ الكبير)) ٦/ ٢٤٠ - ٢٤١
(٢٢٧٧). و(الجرح والتعديل)) ٦/ ١٦٠ - ١٦١ (٨٨٣).
(٤) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) / ٤٠٠. و((التاريخ الكبير)) ٤٠١/٥ (١٢٩٣).
و ((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٥ (١٥٨٢). و((تهذيب الكمال)) ١٦٤/١٩ (٣٦٨٩).

٦٩
كتاب التّهَجُّدِ
1
اضطجع حَتَّى جاءه المؤذن، ثم خرج فصلى(١) الصبح، وفي أخرى
ذكرها ست مرات ثم أوتر، ثم اضطجع، ثم ركع الفجر (٢).
وقول عائشة: (سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدِى عَشْرَةَ، سِوىُ رَكْعَتَّ الفَجْرِ)
تريد ليلةً: سبعًا، وأخرى تسعًا، وأخرى إحدى عشرة، وهو أكثر ما
كان يصلي كما أخبرت به عائشة: ما زاد رسول الله 9َّ في رمضان
ولا غيره على إحدى عشرة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي
ثلاثًا أخرجاه(٣).
وروي عنها: ثلاث عشرة فيحتمل أنها نسيت رواية: إحدى عشرة،
أو أسقطت: ركعتي الفجر، أو وصفته بأكثر فعله وأغلبه. وفي («الموطأ))
من حديث هشام، عن أبيه، عنها أنه كان يصلي ثلاث عشرة، ثم يصلي
إذا سمع نداء الصبح ركعتين(٤)، وسندها لا شك في صحته. وقد أخرجها
البخاري في باب: ما يُقرأ في ركعتي الفجر، عن عبد الله بن يوسف، عن
مالك به، وقال: ركعتين خفيفتين(٥).
فلعل الثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها، أو أنه عدا
الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح، أو الركعتين بعد الوتر جالسًا؛ لكن
روي في باب: قيام النبي ◌َّ في رمضان وغيره، عن عبد الله بن
(١) سلف برقم (٩٩٢) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر، ويأتي برقم (٤٥٧٠)
كتاب: التفسير، باب: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْنَهُ﴾.
(٢) التخريج السالف.
(٣) يأتي برقم (١١٤٧) باب: قيام النبي ◌َّ﴾ بالليل في رمضان وغيره، ورواه ومسلم
برقم (٧٣٨) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّر في الليل.
(٤) ((الموطأ)» ص ٩٥.
(٥) يأتي برقم (١١٧٠) باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يوسف، عن مالك، عن سعيد، عن أبي سلمة أنه سأل عائشة فقالت:
ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة(١).
ثم أعلم أنه أختلف عن ابن عباس أيضًا، فروي عن مالك، عن
مخرمة بن سليمان، عن كريب، عنه أنه صلى أيضًا إحدى عشرة
بالوتر (٢).
وروى شريك بن أبي نمر، عن كريب، عنه أنه صلى أيضًا إحدى
عشرة ركعة(٣). وعن سعيد بن جبير، عنه مثله (٤).
وروى المنهال بن عمرو، وعن علي بن عبد الله بن عباس، عنه في
مبيته إحدى عشرة ركعة بالوتر. أخرجه الطحاوي (٥).
وروي عن عائشة ما تقدم، وعنها: إحدى عشرة سوى ركعتي
الفجر، وروي عن زيد بن خالد الجهني - حين رمق صلاته وَلا قه
بالليل: ثلاث عشرة بالوتر (٦).
وقد أكثر الناس القول في هذِه الأحاديث، فقال بعضهم: إن
هذا الاختلاف جاء من قبل عائشة وابن عباس؛ لأنَّ رواةَ هذِهِ
الأحاديث ثقاتٌ حفاظ، وكل ذلك قد عمل به الشارع ليدل على
التوسعة في ذلك، وأن صلاة الليل لا حد فيها لا يجوز تجاوزه إلى
غيره، وکلِّ سنة.
(١) يأتي برقم (١١٤٧) باب: ما جاء في الوتر.
(٢) هُذِه الرواية في مسلم برقم (١٨٢/٧٦٣) باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) تأتي هذه الرواية برقم (٤٥٦٩) كتاب: التفسير.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ٢٨٦/١ - ٢٨٧.
(٥) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٨٧.
(٦) هُذِه الرواية عند مسلم (٧٦٥).

٧١
كتاب التَّهَجُّد
=
وقال آخرون: بل جاء الاختلاف فيها من قبل الرواة، وإن الصحيح
منها إحدى عشرة بالوتر. وقد كشفت عائشة هذا المعنى، ورفعت
الإشكال فيه بقولها: ما زاد على إحدى عشرة. وهي أعلم الناس
بأفعاله؛ لشدة مراعاتها له، وهي أضبط من ابن عباسٍ؛ لأنه إنما
رقب صلاته مرة حين بعثه العباس(١)؛ ليحفظ صلاته بالليل، وعائشة
رقبت ذلك دهرها كلّه؛ فما روي عنها مما خالف إحدى عشرة، فهو
وَهَمٌ، ويحتمل الغلط في ذلك أن يقع من أجل أنهم عدوا ركعتي
الفجر مع الإحدى عشرة فتمت بذلك ثلاثة عشرة، وقد جاء هذا
المعنى بينًا في طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل،
عن كريب، عنه في مبيته عند ميمونة (٢)، وروى ابن وهب من طريق
عروة، عن عائشة كذلك(٣).
فكل ما خالف هذا عنها فهو وَهَمٌ، قالوا: ويدلُّ على صحة ذلك
قول ابن مسعودٍ للرجل الذي قَالَ: قرأت المفصل في ركعة: هذا كهذِّ
الشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله وَله يقرن بينها. فذكر
عشرين سورةً من المفصل سورتين في كلِّ ركعةٍ (٤). فدلَّ هذا على
أنَّ حزبه بالليل عشر ركعات، ثم يوتر بواحدة قاله المهلب وأخوه
(٥)
عبد الله(٥).
(١) مسلم برقم (١٩٣/٧٦٣).
(٢) جاء هذا الطريق عند عبد الرزاق ٤٠٣/٢ (٣٨٦٢) باب: رفع الإمام صوته
بالقراءة، وفي ٣٦/٣- ٣٧ (٤٧٠٧) باب: صلاة النبي ◌َّ من الليل ووتره.
(٣) هُذِه الرواية في مسلم (١٢٢/٧٣٦) باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَّر ..
(٤) سلفت هذه الرواية برقم (٧٧٥) باب: الجمع بين السورتين في الركعة.
(٥) كما في ((شرح ابن بطال)) ١٣٠/٣.

٧٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال آخرون: الذي يأتلف الأحاديث، وينفي التعارض عنها - والله
أعلم - أنه قد روى أبو هريرة وعائشة، عن النبي ◌َّ أنه كان إذا قام من
الليل يصلي أفتح صلاته بركعتين خفيفتين(١). فمن عدهما جعلها ثلاث
عشرة سوى ركعتي الفجر، ومن أسقطهما جعلها إحدى عشرة؛ وأما قول
عائشة: إن صلاته بالليل سبع وتسع، فقد روى الأسود أنها قالت: كان
رسول الله وهو يصلي من الليل تسع ركعات فلما أسن صلَّى سبع
ركعات(٢).
وروي عنها: أنه كان يصلي بعد السبع ركعتين وهو جالس، وبعد
التسع كذلك(٣).
قَالَ المهلب: وإنما كان يوتر بتسع - والله أعلم- حین یفاجئه الفجر،
وأما إذا أتسع له فما كان ينقص عن عشر؛ للمطابقة التي بينها
وبين الفرائض التي امتثلها ول في نوافله وامتثلها في الصلوات
المسنونة (٤).
(١) رواية أبي هريرة في ((مسلم)) برقم (٧٦٨) باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
ورواية عائشة عنده أيضًا برقم (٧٦٧).
(٢) هُذِه الرواية من طريق يحيى الجزار عن عائشة، أخرجها النسائي ٢٣٧/٣، وفي
((الكبرى)) ٤٢٥/١- ٤٢٦ (١٣٤٨، ١٣٥١- ١٣٥٠، ١٣٥٣). وعبد الرزاق في
((مصنفه)) ٤١/٣ (٤٧١٥) باب: صلاة النبي من الليل ووتره.
وأما رواية الأسود عن عائشة، فهذا لفظها: كان رسول الله وَّ ه يصلي من الليل
تسع ركعات. دون الزيادة المذكورة في حديث يحيى عنها.
وقد أخرج رواية الأسود النسائي في ((الكبرى)) ٤٢٥/١ - ٤٢٦ (١٣٤٩ - ١٣٥٠،
١٣٥٣).
(٣) هُذِه الرواية في ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٩/٣ (٤٧١٣) باب: صلاة النبي ◌َّ من
الليل ووتره.
(٤) كما في ((شرح ابن بطال)) ١٣١/٣.

٧٣
كتاب التَّمَّدِ
=
قَالَ أبو عمر: وقد روي في هذا الخبر أنه وَّ يسلم من كل اثنين من
صلاته تلك، وروي غير ذلك(١).
وقوله: ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) يقضي على كل ما اختلف فيه من
ذلك.
ثم ذكر حديث كريب، عنه؛ في مبيته. وفيه الاضطجاع بعد الوتر
وقبل ركعتي الفجر، وعدها خمس عشرة.
ثم ذكر حديث مالك، عن مخرمة بن بكير، عن كريب، وفيه: خمس
عشرة.
قَالَ: ولم يختلف عن مالك في إسناده، ومتنه، وأكثر ما روي عنه
في ركوعه في صلاة الليل ما روي عنه في هذا الخبر عن ابن عباس،
وليس في عدد الركعات من صلاة الليل حد محدود عند أحد من أهل
العلم، وإنما: ((الصلاة خير موضوع))(٢).
وقال الطرقي: اختلف الرواة على أبي سلمة في حديث: ما زاد بلفظ
المقبري ما سلف، وروى جماعة عنها : كان يصلي من الليل ثلاث عشرة
منها ركعتا الفجر. منهم من فضَّل، ومنهم من أجمل. وزاد عروة: فإذا
صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن حَتَّى يأتيه المؤذن.
قَالَ: وقال مسروق: سألت عائشة عن صلاة الليل، فقالت: سبع
وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر. وفي رواية الأسود: ثلاث
عشرة. ثم إنه صلى إحدى عشرة وترك ركعتين، ثم إنه قبض حين
قبض وهو يصلي سبع ركعات. قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست
(١) ((التمهيد)) ١٢١/٨.
(٢) ((التمهيد)» ٢١٤/١٣. والحديث تقدم تخريجه.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع
ولا بأكثر من ثلاث عشرة، ولم يكن يدع ركعتين قبل الفجر.
وفي الصحيحين والأربعة من حديث هشام، عن أبيه، عنها: كان
رسول الله وير يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يصلي ركعات ثم
يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام ثم يصلي
ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
ولمسلم عن عبد الله بن شقيق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله
وَ* عن تطوعه. وفيه: ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي
ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وفيه: وكان
إذا طلع الفجر يصلي ركعتين (١).
وللنسائي من حديث يحيى بن الجزار عنها قالت: كان يصلي من
الليل تسعًا، فلما أسن وثقل صلى سبعًا(٢).
وقد روىُ يحيى بن الجزار عن ابن عباس قَالَ: كان ◌َله يصلي
من الليل ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة
الفجر(٣).
وقد روي أيضًا عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صل* يوتر بثلاث
عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بتسع (٤).
(١) ((صحيح مسلم)) (٧٣٠) باب: جواز النافلة وقاعدًا ..
(٢) ((المجتبى» ٢٣٨/٣.
(٣) «المجتبى)» ٢٣٧/٣.
(٤) هُذِه الرواية في ((الترمذي)) (٤٥٧) باب: ما جاء في الوتر بسبع. والنسائي ٢٣٧/٣
کتاب: قيام الليل وتطوع النهار. قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن.
وهُذِه الرواية صحح الألباني إسنادها في ((صحيح الترمذي)).

٧٥
كتاب التّهَجُّدِ
=
ولأبي داود من حديث سعد بن هشام بن عامر عن عائشة
(قالت)(١): قلتُ: حدثيني عن وتر رسول الله وَّر. قالت: كان يوتر
بثماني ركعات لا يجلس إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو
جالس فتلك إحدى عشرة، فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات
لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة، ثم
يصلى ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات. وفيه: وكان إذا غلبت
عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. ولمسلم نحوه (٢).
وأخرج الترمذي -مصححًا- قولها: منعه من ذلك مرض أو غلبته
عيناه صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، قَالَ: فأتيت ابن عباس
فحدثته، فقال: والله هذا هو الحديث(٣). وفي رواية: يصلي ثمان
ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله ثم يدعو ثم
يسلم تسليمًا يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم
يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة، فلما أسن رسول الله وَله وأخذ
اللحم، أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم(٤).
وعنده من حديث زرارة بن أوفى عنها: فيصلي ثمان ركعات ولا
يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه كان يجلس ثم يقوم ولا يسلم
فيصلي ركعة یوتر بها ثم يسلم، يرفع بها صوته(٥).
(١) كذا بالأصل، ولعلها (قال).
(٢) (صحيح مسلم)) (٧٤٦) باب: جامع صلاة الليل ومَنْ نام عنه أو مرض. و((سنن أبي
داود» (١٣٤٢، ١٣٥٢) باب: في صلاة الليل.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٤٤٥) باب: إذا نام عن صلاته بالليل صلَّى بالنهار.
رواه أبو داود (١٣٤٣) باب: في صلاة الليل. وهذه الرواية صححها الألباني في
(٤)
((صحيح أبي داود)) ٨٩/٥ (١٢١٤).
(٥) (سنن أبي داود)) (١٣٤٧ - ١٣٤٨) باب: في صلاة الليل.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي رواية: ولا يقعد في شيء منها حَتَّى يقعد في الثامنة ولا يسلم،
ويقرأ في التاسعة ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعو، ويسأله ويرغب
إليه، وسلم تسليمة واحدة، ثم يقرأ وهو قاعد بأم القرآن، ويركع وهو
قاعد، ثم يقرأ الثانية ويركع ويسجد وهو قاعد، ويدعو بما شاء. أي:
يدعو ثم يسلم وينصرف. فلم تزل تلك صلاته حَتَّى بَدَّن(١) فنقص من
التسع ثنتين، فجعلها إلى الست والسبع، ورکعة وهو قاعد حَتَّى قبض
على ذلك(٢).
قَالَ المنذري: ورواية زرارة عن سعد عنها هي المحفوظة، وعندي
في سماع زرارة منها نظرٌ، فإن أبا حاتم الرازي قَالَ: قد سمع زرارة من
عمران وأبي هريرة وابن عباس، ثم قَالَ: وهذا ما صح له، وظاهره عدم
سماعه منها(٣).
وفي أبي داود أيضًا من حديث علقمة بن وقاص عنها أنه (وَلّ كان
يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، ويركع ركعتين وهو جالس
بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد (٤).
ولما أورد الترمذي في وصف صلاته ێ# بالليل حديث ابن عباس
وحديث عائشة: كان يصلي من الليل تسع ركعات. قَالَ: وفي الباب
عن أبي هريرة وزيد (م. عو) بن خالد الجهني والفضل بن عباس. ثم
(١) ورد بهامش الأصل: هذا صوابه، وروي بدن بضم الدال وأنكره غير واحد مخففًا
ما لم تكن هُذِه صفته وذلك لأن معناها على فطنة .. لحمه وأما معناه مشددة فأسن
مفعل من السن.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٣٤٦) باب: في صلاة الليل.
(٣) انتهى كلام المنذري ((مختصر السنن)) ١٠١/٢. وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٣/
٦٠٣ (٢٧٢٧)، و((مراسيل ابن أبي حاتم)) ص٦٣.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٣٥١) باب: في صلاة الليل.

٧٧
- كتاب التَّمَجُّدِ
قَالَ: وأكثر ما روي عنه في صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر،
وأقل ما وصف من صلاته من الليل تسع ركعات(١).
قلتُ: أما حديث أبي هريرة فلا عدد فيه يحصره، وأما حديث زيد
فهو ثلاث عشرة بالوتر، وأما حديث الفضل: فصلى عشرًا وأوتر بواحدة
ثم ركع ركعتي الفجر.
وذکر القاضي عياض عن العلماء أن كل واحد من ابن عباس وزيد
وعائشة أخبر بما شاهد.
وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل: منها، وقيل: من الرواة
عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن الوتر الأغلبُ، وباقي
رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات، وأكثره:
خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله: سبع.
وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة
أو النوم أو لعذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند کبر السن، كما
قالت: لما أسن صلى سبع ركعات، أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في
أول قيام الليل، كما رواها زيد، وروتها عائشة، وبعد ركعتي الفجر
تارة، وتحذفها تارة أو تعد أحدهما، وقد تكون عدت راتبة العشاء مع
ذلك تارة، وحذفتها تارة.
ونقل أبو عمر عن أهل العلم أنهم يقولون: إن الاضطراب عنها في
أحاديثها في الحج، والرضاع، وصلاته وَّر بالليل، وقصر صلاة المسافر
لم يأت إلا منها؛ لأن الذين يروون عنها حفاظ أثبات(٢).
(١) ((سنن الترمذي)) ٣٠٥/٢.
(٢) ((التمهيد)» ٢٢٦/٨ - ٢٢٨.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال القرطبي: قد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء
حَتَّى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب،
وهذا إنما يصح إذا كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت،
والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من فعل رسول الله وَّير في أوقات
متعددة وأحوال مختلفة حسب النشاط ولتبيين أن كل ذلك جائز (١).
ثم هذِه الأحاديث دالة على سنية قيام الليل لأنه ◌َ لقر فعله وواظب
عليه، وأن الوتر من صلاة الليل، وقد كنا ألممنا ببعض في ( ... )(٢)
في كتاب العلم في باب: السمر في العلم في حديث ابن عباس في
مبيته في بيت ميمونة.
ونختم ذلك بكلام المحاملي في ((لبابه)) حيث قَالَ: صلاة الوتر على
ستة أنواع: ركعة واحدة، ثلاث ركعات مفصولة، خمس لا يقعد إلا في
آخرهن ويسلم، سبع يقعد في السادسة ولا يسلم ثم يقوم إلى السابعة
ويتمها، تسع ركعات يتشهد في الثامنة ولا يسلم ثم يقوم إلى التاسعة
فيتمها، إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم فرده (٣).
(١) ((المفهم)) ٣٦٧/٢.
(٢) غير واضحة بالأصل، ولعلها تقارب (كناشته).
(٣) ((اللباب)) ص١٣٦ - ١٣٧.

٧٩
- كتاب التَّهَجُّدِ
١١ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ وَِّ بِاللَّيْلِ وَنَوْمِهِ،
وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الْمُزَّعِلُ ﴿ قُِ الَّلَ إِلَّ قَلِيلًا ﴾﴾ إلى
قوله: ﴿سَبْحًا طَوِيلاً﴾ [المزمل: ١-٧] وَقَوْلِهِ: ﴿عَلَمَ أَنْ لَّنْ
تُخْصُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَعْظَمَ أَجْرَأْ﴾ [المزمل: ٢٠].
قَالَ ابْن عَبَّاسِ: نَشَأَ: قَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ، وِطَاءً: مُوَاطَأَةَ القُرْآنِ
أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ
لَيُوَاِفُوا﴾: لِيُوَافِقُوا. [فتح: ٢١/٣]
١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، عَنْ هُمَيْدٍ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا ﴾ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ
مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا
إِلَّ رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّ رَأَيْتَهُ، تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ وَأَبُو خَالِدِ الأَخَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ. [١٩٧٢، ١٩٧٣،
٣٥٦١ - فتح: ٢٢/٣]
ثم ذكر فيه عن حميد عن أنس: كَانَ النبيِ نَّهِ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى
نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا
تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ
وَأَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ.
الشرح :
ما ذكره البخاري عن ابن عباس في تفسير ﴿نَاشِئَةً﴾ ذكره عبد بن
حميد في ((تفسيره)) من حديث سعيد بن جبير عنه به سواء (١)، وذكر
(١) عزاه إليه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٤٣/٦ - ٤٤٤.

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ابن فارس نحوه قَالَ: ﴿نَاشِئَةَ الَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] يريد: القيام والانتصاب
للصلاة(١).
فمعنى: نشأ بالحبشية: قام. ولعلها وافقت اللغة العربية في هذا
الحبشية.
وقال ابن عباس أيضًا: ﴿نَاشِئَةَ الََّلِ﴾: أوله، ونحو ما بين المغرب
والعشاء. وقال الحسن والحكم: هي من العشاء الآخرة إلى الصبح. وعن
ابن عباس وابن الزبير: الليل كله ناشئة(٢). وقول أكثر الناس فيما حكاه
ابن التين عنهم وصححه، والمعنى: إن الساعات الناشئة من الليل - إن
المبتدئة القبلية- بعضها في إثر بعض.
وقال الأزهري: ﴿نَاشِئَةَ أََّلِ﴾ [المزمل: ٦] قيامه، مصدر جاء على
فاعلة كعاقبة. وقيل: ساعاته. وقيل: كل ما حدث بالليل وبدأ فهو ناشئة.
وقال نفطويه: كل ساعة قامها قائم من الليل فهي ناشئة.
وقوله: (وَطِاءً مواطأة). قَالَ الأخفش: ﴿أَشَدُّ وَظَا﴾ أي: قيامًا.
وأصل الوطء في اللغة: الثقل. ومنه الحديث: ((اللهم اشدد وطأتك
على مضر))(٣) وقيل: أشد وطاء أشد ثباتًا من النهار، نحو ما في
البخاري، من قولك: وطئت الشيء: ثبتُّ عليه. وذكر الإسماعيلي في
قوله: ﴿وًَّا﴾ أنه على التفسير المذكور: القراءة وطاء، ممدود،
والمعنى في وطأ مهموز. أي أثبت للقيام، وكأنه يريد أن القيام بعد
قومه أعون على القيام ويقيم القراءة.
(١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٨٦٨.
(٢) رواه الطبري في ((تفسیرہ)) ٢٨٢/١٢ (٣٥٢٠٥).
(٣) يأتي برقم (٦٢٠٠) كتاب: الأدب، باب: تسمية الولد.