Indexed OCR Text
Pages 421-440
٠ + + ٠ ٠ تَقْطِّنْيُ الصَلَاة ٠,٧ ١٨ + + + + + ٠ + + + + + + + O P ١- تَقْطِيقُ الصَّلاَةِ ١- باب مَا جَاءَ في التَّقْصِيرِ وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ؟ ١٠٨٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِم وَحُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَزْنَا تِسْعَةً عَشَرَ قَصَزْنَا، وَإِنْ زِذْنَا أَتَمْنَا. [٤٢٩٨، ٤٢٩٩ - فتح: ٢/ ٥٦١] ١٠٨١- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. [٤٢٩٧ - مسلم: ٦٩٣ - فتح: ٢ / ٥٦١] يقال: قصرت الصلاة، وقصرتها، وأقصرتها. ذکر فیه حدیثین: أحدهما : عن ابن عباس قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ نَّهِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. ٤٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الثاني : حديث أنس يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. الشرح : لا شك أن الصلاة فرضت بمكة، والقصر كان في السنة الرابعة من الهجرة كما نبه عليه ابن الأثير(١) في ((شرح المسند))(٢). وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري منفردًا به، عن عكرمة عنه. وفي رواية له في المغازي: أقام بمكة تسعة عشر يومًا (٣)، وفي أخرى له: أقمنا مع النبي وَل﴾(٤). وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي من حديث عبيد الله بن عبد الله عنه بلفظ: أقام بمكة خمس عشرة يقصر الصلاة. قَالَ أبو داود: رواه عنه جماعات بإسقاط ابن عباس(٥). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: وكذا ذكره غيره، وخص ذكره النووي في السير من ((الروضة)) من زوائده. (٢) ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) ١٠٨/٢ (٣) ستأتي برقم (٤٢٩٨) باب: مقام النبي ◌َّه بمكة زمن الفتح. (٤) ستأتي برقم (٤٢٩٧) باب: مقام النبي ◌َّر بمكة زمن الفتح. (٥) ((سنن أبي داود)) برقم (١٢٣١) كتاب: صلاة السفر، باب: متى يتم المسافر. و((سنن النسائي)) ١٢١/٣ كتاب: تقصير الصلاة في السفر، باب: المقام الذي يقصر بمثله الصلاة . و((ابن ماجه)) برقم (١٠٧٦) كتاب: إقامة الصلاة ، باب: كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة. قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٢٢٦): إن الصواب في إسناده: أنه مرسل؛ ليس فيه ابن عباس . وإسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق ، فإنه مدلس . ٤٢٥ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ قَالَ البيهقي: وهو الصحيح(١). واختلف عن عكرمة فرواه عاصم الأحول، وحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس تسعة عشر، كما سلف، وكذا أخرجه ابن ماجه(٢). وأخرجه الترمذي وقال: صحيح بلفظ: سافر رسول الله وَله سفرًا، فصلى تسعة عشر يومًا ركعتين ركعتين(٣)، وأبو داود بلفظ: تسع عشرة(٤). ورواه عن عكرمة عباد بن منصور قَالَ: أقام رسول الله وَلقر زمن الفتح تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين، أخرجه (٥) البيهقي(٥). واختلف على عاصم، عن عكرمة. فرواه ابن المبارك، وأبو شهاب، وأبو عوانة في إحدى الروايتين: تسع عشرة. ورواه خلف بن هشام، وحفص بن غياث فقال: سبع عشرة. واختلف على أبي معاوية عن عاصم، وأكثر الروايات عنه: تسع عشرة، رواها عنه أبو خيثمة وغيره. ورواه عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية فقال: سبع عشرة. واختلف على أبي عوانة، فرواه جماعات عنه عنهما فقَالَ: تسع عشرة. ورواه لوين، عن أبي عوانة عنهما فقال: سبع عشرة. ورواه (١) ((السنن الكبرى)) ١٥١/٣ كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر ما لم يجمع مكثًا ما لم يبلغ مقامه. (٢) ((سنن ابن ماجه)) برقم (١٠٧٥) كتاب: إقامة الصلاة، باب: كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة. (٣) ((سنن الترمذي)) برقم (٥٤٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كم تقصر الصلاة. (٤) رواه معلقًا عقب الرواية (١٢٣٠) كتاب: صلاة السفر، باب: متى يتم المسافر. (٥) ((السنن الكبرى)) ١٥٠/٣-١٥١ كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر ما لم یجمع. ٤٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح المعلى بن أسد، عن أبي عوانة، عن عاصم: سبع عشرة (١). قَالَ البيهقي: وأصحها عندي: تسع عشرة، وهي التي أوردها البخاري (٢). وعبد الله بن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم. ورواه عن عكرمة عبد الرحمن الأصبهاني فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صل أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة(٣). ورواه عمران بن حصين أيضًا قَالَ: غزوت مع النبي ◌ِّر، وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلى إلا ركعتين، يقول: يا أهل البلد، صلوا أربعًا فإنا سفر، أخرجه أبو داود، وفي إسناده علي بن زيد ابن جدعان متكلم فيه(٤)، وأخرج له مسلم متابعة. ورواه ابن عمر أيضًا أن رسول الله والر أقام سبع عشرة يصلي ركعتين محاصرًا الطائف، أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن رجل، عن ابن عمر به. قَالَ البيهقي: ويمكن الجمع بين الروايات بأن من روى تسع عشرة (١) حكى ذلك البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٥٠/٣ كتاب: الصلاة، باب: المسافر یقصر ما لم يجمع مكثًا. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٥١/٣. (٣) (السنن الكبرى)) ١٥٠/٣- ١٥١ كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر ما لم یجمع مکثًا. (٤) (سنن أبي داود)) برقم (١٢٢٩) كتاب: صلاة السفر، باب: متى يتم المسافر. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣٣٦/١ (٣٨٦٠)، كتاب: الصلوات، باب: المقيم يدخل في صلاة المسافر، والبيهقي ٣/ ١٥١ كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر یجمع مكثًا. قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٢٥): إسناده ضعيف، على بن زيد- وهو ابن جدعان-، قال المنذري: تكلم فيه جماعة من الأئمة. وقوله: ثماني عشرة. منكر؛ لمخالفته لرواية ((الصحيح)) تسعة عشر. ٤٢٧ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ عَدَّ يوم الدخول ويوم الخروج. ومن روى ثماني عشرة لم يعد أحدهما. ومن روى سبع عشرة لم يعدهما (١). وهذا الحديث كان في فتح مكة كما سلف مصرحًا به (٢). وأما حديث أنس فأخرجه مسلم، والأربعة(٣)، وكان في حجة الوداع، فإنه دخل يوم الأحد صبيحة رابعة ذي الحجة، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء، وفي تلك الليلة اعتمرت عائشة، وخرج صبيحتها وهو الرابع عشر. إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء في المسافر ينوي الإقامة ببلد لأجل حاجة يتوقعها ولا يعلم نجازها على سبعة عشر قولًا : أحدها: بوضع رجله فيها. قَالَ ابن حزم عن ابن جبير أنه قَالَ: إذا وضعت رجلك بأرض فأتم(٤). ثانيها: بإقامة يوم وليلة. حكاه ابن بطال عن ربيعة، قَالَ: وهو شيء (٥) بعيد(٥) . ثالثها: ثلاثة أيام، قالها ابن المسيب في رواية. رابعها: أربعة، روي عن مالك، والشافعي، وعن أحمد أيضًا، وعن عثمان، وروى مالك، عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن (١) ((السنن الكبرى)) ١٥١/٣ كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر ما لم يجمع مكثًا ما لم يبلغ مقامه. (٢) بل سيأتي مصرحًا بذلك في حديث (٤٢٩٨). (٣) ((صحيح مسلم)) برقم (٦٩٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها، ((سنن أبي داود)) ١٢٣٣)، ((سنن الترمذي)) (٥٤٨)، ((سنن النسائي)) ٣/ ١٢١، ((سنن ابن ماجه)) (١٠٧٧). (٤) «المحلى)) ٢٣/٥. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٣/ ٧٥. ٤٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == المسيب قَالَ: من أجمع إقامة أربع ليالٍ وهو مسافر أتم الصلاة (١)، وهو أحد أقواله. قَالَ وكيع: ثنا هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قَالَ: إذا أقمت أربعًا فصل أربعًا(٢). قَالَ مالك: وذلك أحب ما سمعت إليَّ، قال أبو عمر: ودل ذلك على أنه سمع الخلاف. وذكر ابن وهب قال: ذلك أحسن ما سمعت، والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا أن من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم. قَالَ أبو عمر: وإلى هذا ذهب الشافعي، وهو قوله وقول أصحابه، وبه قَالَ أبو ثور(٣). قَالَ الشافعي: إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام ولياليهن أتم الصلاة، ولا يحسب من ذلك يوم نزوله ولا يوم ظعنه(٤). قلتُ: هذا قول عنه ليس الفتوى عليه(٥)، وحكى إمام الحرمين عنه أربعة أيام ولحظة. قَالَ ابن بطال: وهذا القول أصح المذاهب في هذه المسألة. قلتُ: إن كان معتمده الوجود، فما يعمل في باقي الأحاديث تسعة عشر ونحوها. واختلف في المدة المذكورة، فقال ابن القاسم: أربعة أيام كاملة. قَالَ عنه عيسى: ولا يعتد بيوم دخوله إلا أن يدخل في قوله. وقال عبد الملك وسحنون ومحمد: إذا نوى مقام زمان تجب فيه عشرون صلاة (١) روى ذلك البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٢٧٠/٤ (٦١١٦) كتاب: الصلاة، باب: المقام الذي يتم بمثله الصلاة. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢١١/٢ (٨٢١٩) كتاب: الصلوات، باب: من قال: إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم. (٣) ((الاستذكار)) ١٠١/٦. (٤) ((الأم)) ١/ ١٦٤. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: ما قاله الشافعي هو المعروف وعليه الفتوى، وقد اشتبه ذلك على المؤلف بمسألة ما إذا أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة موقعها كل وقت. ٤٢٩ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاةِ = أتم؛ لأنه صلى بمكة إحدى وعشرين صلاة؛ لأنه دخل يوم الرابع بعد صلاة الصبح، وخرج يوم التروية قبل صلاة الظهر(١). وظاهر كلام القاضي عبد الوهاب أن القولين سواء؛ لأنه قال: وإن نوى المسافر أربعة أيام أو ما يصلي فيه عشرين صلاة. وقال ابن مسلمة: من قدم مكة ينوي الإقامة بها، وهو يريد الحج، وبينه وبين الخروج إلى منى أقل من أربعة أيام أنه يقصر حَتَّى يرجع إلى مكة. وقال مالك في ((مختصر ما ليس في المختصر)): يتم الصلاة بمكة، وما أسلفناه من أنه ێ( صلى بمكة إحدى وعشرين ذكره الشيخ أبو الحسن في ((تبصرته))، وهو لا يصح. إنما صلى عشرين؛ لأنه صلى الصبح رابع ذي الحجة بذي طوئ، وظهر الثامن بمنى كذا في البخاري. بعد هذا وبالجملة فالخبر راد على من قَالَ: إن من نوى مقام زمان يصلي فيه عشرين صلاة يتم. خامسها: أكثر من أربعة أيام قاله داود، وحكاه ابن رشد عن أحمد(٢). سادسها: أن ينوي اثنتين وعشرين صلاة. ذكره في ((المغني))(٣)، وجعله المذهب، ومثله في ((المحلى)). ونقل ابن المنذر عنه إحدى وعشرين صلاة. سابعها: عشرة أيام. روي عن علي، والحسن بن صالح، ومحمد بن علي أبي جعفر، نقله ابن عبد البر عنهم(٤)، وحكاه ابن بطال عن ابن عباس أيضًا(٥). (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٣٠/١، ((المنتقى)) ٢٦٥/١. (٢) ((بداية المجتهد)) ١/ ٣٢٦. (٣) ((المغني)) ٣/ ١٥٠. (٤) ((الاستذكار)) ١٠٨/٦. (٥) (شرح ابن بطال)) ٦٦/٣، و((التمهيد)) ٣٧٨/٤. ٤٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثامنها: أثنا عشر يومًا. نقله ابن عبد البر عن ابن عمر، وهو أحد أقواله(١). روى مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثًا، وإن حبسني ذلك آثنتي عشرة ليلة (٢). وروي عن الأوزاعي مثل ذلك، ذكره الترمذي عنه (٣). قَالَ ابن بطال: ولا حجة له؛ لأنه ◌َّ وأصحابه لم يتم أحد منهم في هذا المقدار(٤). تاسعها: ثلاثة عشر يومًا. روي أيضًا عن الأوزاعي، نقله ابن عبد البر عنه(٥). عاشرها: خمسة عشر يومًا. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (٦)، ويروى عن ابن عباس كما سلف في الحديث. وحكاه ابن بطال عن ابن عمر، والثوري، والليث(٧)، ولم أر من قَالَ بها من أصحابنا، مع أن الخلاف راجع إلى ما ورد من ذلك، وقد أسلفنا أن الصحيح إرسالها، وفيه مع ذلك عنعنة ابن إسحاق، لكن رواه النسائي بدونها(٨). وروى مجاهد، عن ابن عمر، وابن عباس أنهما قالا: إذا - (١) ((الاستذكار)) ٦/ ١٠٦ - ١٠٧. (٢) ((التمهيد)) ٣٧٨/٤. (٣) ((سنن الترمذي)) عقب ح (٥٤٨) في الصلاة، باب ما جاء في كم تقصر الصلاة. ((شرح ابن بطال)) ٣/ ٧٥ - ٧٦. (٤) (٥) «التمهید» ٤/ ٣٧٨. أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٥٩/١. (٦) ((شرح ابن بطال)) ٧٥/٣. (٧) ((سنن النسائي)) ١١٨/٣ كتاب: تقصير الصلاة، و١٢٠/٣ باب: الصلاة بمنى، (٨) وفي ((الكبرى)) ٥٨٤/١ (١٨٩٦) كتاب: قصر الصلاة، باب: تقصير الصلاة في السفر. عن أنس. ٤٣١ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ قدمت بلدًا وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة(١). الحادي عشر: ستة عشر يومًا، وهو مروي، عن الليث أيضًا. الثاني عشر: سبعة عشر يومًا، وهو قول للشافعي للحديث السالف، وقد صححه ابن حبان(٢). الثالث عشر: ثمانية عشر يومًا، وهو أصح أقوال الشافعي؛ اعتمادًا منه على حديث عمران بن حصين السالف؛ لسلامته من الاختلاف، فإنه لم يروَ إلا هكذا، بخلاف حديث ابن عباس، فإن روايته تنوعت كما سلف، لكن في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو متكلم فيه كما سلف. الرابع عشر: تسعة عشر يومًا، وهو الصحيح عن ابن عباس كما مر، قاله إسحاق كما نقله الترمذي عنه(٣)، وهو أحد أقوال الشافعي(٤)، وهو القوي عندي، وبه أفتي؛ لأن الباب باب أتباع، وهذا أصح ما ورد فلا يعدل عنه. الخامس عشر: عشرون يومًا، وفيه: حديث في غزوة تبوك أخرجه أحمد، وأبو داود من حديث جابر، وصححه ابن حبان(٥)، وهو أحد (١) أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢١١/٢ (٨٢١٧) كتاب: الصلوات، باب: من قال: إذا جمع على إقامة خمس عشرة أتم. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٤٥٧/٦ (٢٧٥٠) كتاب: الصلاة، باب: فصل في صلاة السفر. (٣) (سنن الترمذي)) عقب حديث (٥٤٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كم تقصر الصلاة. (٤) انظر: ((المجموع)) ٢٤٢/٤. (د) (سنن أبي داود)) برقم (١٢٣٥) كتاب: الصلاة، باب: إذا قام بأرض العدو يقصر، و((مسند أحمد)» ٢٩٥/٣، و((صحيح ابن حبان)) ٤٥٦/٦ (٢٧٤٩)، ٤٥٩/٦ = ٤٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح أقوال الشافعي(١). السادس عشر: يقصر حَتَّى يأتي مصرًا من الأمصار، قاله الحسن البصري كما نقله عنه ابن عبد البر وقال: لا نعلم أحدًا قاله غيره(٢). السابع عشر: يقصر مطلقًا، وحكي عن مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو أحد أقوال الشافعي، ونقله البغوي عن أكثر أهل العلم(٣)، وحكى الترمذي الإجماع عليه قياسًا على المقدار الذي ورد (٤)؛ لأن الظاهر أنه لو استمرت الإقامة على ذلك استمر القصر؛ لأن الصحابة أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة. وأقام أنس مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يقصر الصلاة. وأقام عمر ومن معه بأذربيجان ستة أشهر في غزاة يقصر الصلاة وقد ارتج عليهم الثلج. روى الكل البيهقي بإسناد صحيح(٥). وأما حديث ابن عباس (٦) أنه ◌َلغز أقام = (٢٧٥٢)، رواه أيضًا عبد بن حميد في ((المنتخب)) ٧١/٣- ٧٢ (١١٣٧)، والبيهقي ١٥٢/٣ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا، قال أبو داود: غير معمر يرسله لا يسنده، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٢٠). (١) انظر: ((المجموع)) ٢٤٢/٤. (٢) ((التمهيد» ٣٧٨/٤. (٣) («التهذيب)) ٢٩٧/٢، وانظر: ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٢٨، ((التمهيد)» ٤/ ٢٧٨، ((المجموع)) ٤/ ٢٤٢، ((المغني)) ١٥١/٣. (٤) (سنن الترمذي)) عقب حديث (٥٤٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كم تقصر الصلاة. (٥) ((السنن الكبرى)) ١٥٢/٣ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مکثًا. قال الذهبي في ((المهذب)) ١٠٨٤/٣ (٤٨٦٦): تفرد بوصله معمر. (٦) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: وفي ((الأوسط)) للطبراني من حديث ابن عباس أنه الكلّي أقام بخيبر ستة أشهر يجمع بين الصلاتين. ٤٣٣ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ أربعين يومًا بخيبر يقصر الصلاة، فضعيف(١). قَالَ إمام الحرمين: هذا القول يقرب من القطعيات. قَالَ: وقد أقام أنس بن مالك سنة أو سنتين بنيسابور يقصر، وأقام علقمة بخوارزم سنين يقصر، وكذا عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنين يقصر، فدل ذلك من فعلهم مع عدم الإنكار على أنه إجماع، ولأنه عازم على الرحيل غير ناويَ الإقامة، فجاز له القصر كما في الثمانية عشر. وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس قَالَ: إن أقمت في بلد خمسة أشهر، فقصر الصلاة. وعن عبد الرحمن قَالَ: أقمنا مع سعد بن مالك شهرين بعمان يقصر الصلاة ونحن نتم، فقلنا له، فقال: نحن أعلم. وعن أبي المنهال، عن رجل من عنزة، قلتُ لابن عباس: إني أقيم بالمدينة حولًا لا أشد على سفر. فقال: صلِّ ركعتين(٢). وإذا جمع الخلاف عندنا في حال القتال وغيره، وركبت بعض الوجوه مع بعض واختصرت، قلتُ: في ذلك ثمانية عشر قولًا وجهًا : ثلاثة أيام، أربعة، سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، عشرين، أبدًا، يقصر من غير حاجة قتال ثلاثة، ومن حاجته سبعة عشر، من حاجة غير قتال ثلاثة ومنها ثمانية عشر، من حاجة غير قتال ثلاثة ومنها تسعة عشر، من عدمها ثلاثة ومنها عشرون، من عدمها ثلاثة ومنها أبدًا، والثالث عشر إلى السابع عشر: من عدمها أربعة (١) رواه البيهقي ١٥٢/٣ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا، وقال: تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير محتج به، وقال الذهبي في ((المهذب)) ١٠٨٥/٣ (٤٨٦٨): ابن عمارة واهٍ. (٢) («المصنف)) ٢٠٩/٢ (٨١٩٩- ٨٢٠١)، كتاب: الصلوات، باب: في المسافر يطيل المقام في المصر. ٤٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومن حاجته سبعة عشر، أو ثمانية عشر، أو تسعة عشر، أو عشرون، أو أبدًا. والثامن عشر: يقصر من غير حاجة قتال ثمانية عشر يومًا، ومن حاجة قتال يقصر أبدًا. كذا جمع الخلاف ابن الرفعة، ولا بد من تحريره فليتأمل. قال ابن التين: وإقامة الشارع تسعة عشر يقصر يحتمل أنه لم ينو إقامة أربعة أيام، أو أقام ذلك في أرض العدو حيث لا يملك الإقامة. وجعل ابن عباس تسعة عشر هذا من رأيه. وقوله: (إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا)، سمى الإقامة بالمصر سفرًا؛ لأنه في حكم المسافر، وكأن ابن عباس ذهب إلى أن الأصل في الصلاة الإتمام، فلا يقصر إلا ما جاء فيه نص، واعتمد البخاري كلام ابن عباس. قَالَ الخطابي: وهو الصحيح؛ لأنه جمع حكاية فعل الشارع وبقول ابن عباس. قَالَ الشافعي: إلا أنه شرط وجود الخوف ولو كانت العلة الخوف ما حَدَّثَني تسعة عشر (١). كذا نقل عنه، وهو غريب في اشتراط الخوف وتحديده بتسعة عشر. وقول أنس: (أَقَمْنَا عَشْرًا)، قَالَ أبو عبد الملك: هو ما تأولنا أنه لم ينو إقامة أربعة أيام، ولكن يمنعه ما يعترضه من الشغل حَتَّى مضى عشر. وغيره تأوله على أنهم قدموا لصبح رابعه. فمقامهم بمكة دون أربعة أيام، وقول ابن عباس: أقمنا تسعة عشر، وقول أنس: أَقَمْنَا عَشْرًا يحتمل أن يكونا موطنين. قلتُ: بلا شك كما أسلفته لك. قَالَ الداودي: وليس هذا كله إلا في عام الفتح؛ لأنه لم يقم في (١) ((أعلام الحديث)) ٦٢٥/١. ٤٣٥ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاةِ = حجته بعد أن فرغ منها وأقام في الفتح قبل خروجه إلى هوازن والطائف مدة وأقام بعد رجوعه إلى مكة. وإما أن يكون أحدهما في موطن غير الآخر، أو يكون أحدهما حفظ ما لم يحفظه الآخر. أما قول أنس، فقال مالك: هو في حجة الوداع، وقد شهدها أنس وابن عباس، ولا يحفظ أن ابن عباس شهد الفتح، وكان حيئنذٍ ابن إحدى عشرة سنة وأشهر. قلتُ: القضية متعددة قطعًا، فقضية ابن عباس في الفتح، وأنس في حجة الوداع. وقال ابن بطال: إنما أقام الشارع تسعة عشر يومًا يقصر؛ لأنه كان محاصرًا في حصار الطائف أو في حرب هوازن، فجعل ابن عباس هذِه المدة حدًّا بين التقصير والإتمام. قَالَ المهلب: والفقهاء لا يتأولون هذا الحديث كما تأوله ابن عباس، ويقولون: إنه كان ◌َ﴿ في هذِه المدة التي ذكرها ابن عباس غير عازم على الاستقرار؛ لأنه كان ينتظر الفتح ثم يرحل بعد ذلك، فظن ابن عباس أن التقصير لازم إلى هذه المدة، ثم ما بعد ذلك حضر يتم فيه، ولم يراع نيته في ذلك، ثم روى حديث إقامته بتبوك یقصر عشرين ليلة. وروى ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح أنه سأل سالم بن عبد الله: كيف كان يصنع ابن عمر؟ قَالَ: إذا أجمع المكث أتم، وإذا أقام اليوم وغدًا قصر الصلاة وإن مكث عشرين ليلة. والعلماء مجمعون على هذا لا يختلفون فيه. قلتُ: وأين الإجماع وقد علمت الخلاف الطويل الذي سقته! ٤٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وتأول الفقهاء حديث أنس أيضًا أن إقامته بمكة لا استيطانًا لها لئلا تكون رجوعًا في الهجرة، وقد روي عن ابن عباس أيضًا أن من نوى إقامة عشر ليال أن يتم الصلاة. وهو قول له آخر خلاف تأويله للحديث، ولا أعلم أحدًا من أئمة الفتوى قَالَ بحديث ابن عباس، وجعل التسعة عشر يومًا حدًا للتقصير، فهو مذهب له انفرد به(١). قلتُ: لكن الصحيح عنه تسعة عشر كما أسلفناه. ونقله الترمذي عن إسحاق(٢) ثم ذكر رواية ابن عباس: سبع عشرة، ثم قَالَ: وإنما جاء هذا الحديث -والله أعلم- من الرواة. قَالَ: ولم يقل: سبع عشرة أحد من الفقهاء أيضًا إلا الشافعي فإنه قَالَ: من أقام بدار الحرب خاصة سبع عشرة ليلة قصر (٣). قلتُ: مروي عن الليث، والمفتى به من مذهب الشافعي ثمانية عشر كما أسلفناه. قَالَ: وتأول الفقهاء حديث أنس أن إقامته بها عشرًا كانت بنية الرحيل، وكانت العوائق تمنعه من ذلك، فما كان على نية الرحيل، فإنه يقصر فيه وإن أقام مدة طويلة بإجماع العلماء. وقد سلف لك ما في هذا الإجماع. وفي حديث ابن عباس من الفقه ما ذهب إليه مالك، وأبو حنيفة، وأحد قولي الشافعي أن من كان بأرض العدو من المسلمين، ونوى إقامة مدة يتم المسافر في مثلها الصلاة أنه يقصر الصلاة؛ لأنه لا يدري متى يرحل(٤) . (١) المصدر السابق. (٢) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٥٤٨). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦٧/٣. (٤) انظر: ((المجموع)» ٢٤١/٤. ٤٣٧ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ قَالَ ابن القصار: والقول الثاني للشافعي الذي خالف فيه الفقهاء قَالَ: إن كان المقيمون بدار الحرب ينتظرون الرجوع في كل يوم، فإنه يجوز لهم أن يقصروا إلى سبعة عشر يومًا، أو ثمانية عشر يومًا، فإذا جاوزوا هذا المقدار أتموا، واحتج بأن الشارع أقام بهوازن هذِه (١) المدة يقصر ٠ وقول الأول الموافق للفقهاء أولى؛ لأن إقامة من كان بدار الحرب ليست إقامة صحيحة، وإنما هي موقوفة لما يتفق لهم من الفتح؛ لأن أرض العدو ليست بدار إقامة للمسلمين. وقد روى جابر أنه بَلخير أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (٢). وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يحارب ويقصر. وأقام أنس بنيسابور سنتين يقصر الصلاة، وفعله جماعة من الصحابة(٣). (١) أنظر: ((المجموع)) ٢٤٢/٤. (٢) تقدم تخريجه قريبًا. (٣) انظر: (شرح ابن بطال)) ٣/ ٦٥ - ٦٨، والآثار سبق تخريجها. ٤٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ٢- باب الصَّلَاةِ بِمِنَّى ١٠٨٢- حَذَّثَنَا مُسَنَّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنٍ نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِ بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَمَّهَا. [١٦٥٥- مسلم: ٦٩٤ - فتح: ٥٦٣/٢] ١٠٨٣- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَِّ آَمَنَ مَا كَانَ- بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ. [١٦٥٦- مسلم: ٦٩٦ - فتح: ٥٦٣/٢] ١٠٨٤- حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِنِرَاهِيمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمَّانَ رضي الله عنه بِمِنَّى أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، فَاسْتَزْجَعَ ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ بِمِنْی رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّئْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه پِمِنّی وَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَّعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. [١٦٥٧- مسلم: ٦٩٥ - فتح: ٥٦٣/٢] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ وَّهِ بِمِنَّى رَكْعَتَّيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ أيامه، ثُمَّ أَتَمَّهَا. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي راوية لمسلم: عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر قال: صلى النبي القَّ بمنى صلاة المسافر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ثمان سنين، أو قال: ست (١) ((صحيح مسلم)) برقم (٦٩٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: قصر الصلاة بمنی. ٤٣٩ أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ - سنين(١). وروى أبو داود الطيالسي في ((مسنده))، عن زمعة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله وَله بمنى صلاة السفر ركعتين، ثم صلى أبو بكر ركعتين، ثم صلى بعده عمر ركعتين، ثم صلى بعده عثمان ركعتين، ثم أن عثمان أتم بعد (٢). الحديث الثاني: حديث شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا هنا (٣)، ويأتي في الحج(٤)، ثم في رواية: ونحن أكثر ما كنا قط وأمنة بمنى ركعتين(٥)، وفي أخرى المسلم في حجة الوداع(٦). وللإسماعيلي قال: قال غندر: في حديثه عن شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن حارثة بن وهب وحارثة بن وهب- بالحاء المهملة- صحابي وهو أخو عبد الله بن عمر لأمه، أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعي (٧). الحديث الثالث: حديث عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .. إلى قوله: فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانٍ. (١) السابق برقم (٦٩٤ / ١٨). (٢) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ٣٥٧/٣ (١٩٢٤). (٣) (صحيح مسلم)) برقم (٦٩٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: قصر الصلاة بمنى. (٤) برقم (١٦٥٦) باب: الصلاة بمنى. (٥) التخريج السابق. (٦) (صحيح مسلم)) برقم (٦٩٦ / ٢١)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: قصر الصلاة بمنئ. (٧) انظر: ((الاستيعاب)) ٣٧٠/١ (٤٦٠)، ((أسد الغابة)) ٤٣٠/١ (١٠٠٥). ٤٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وأخرجه النسائي من غير ذكر عثمان من طريق علقمة عن ابن مسعود(١). إذا عرفت ذلك فالإجماع قائم على أن القصر بمنى وعرفة حكم الحاج الآفاقي الذي بينه وبينها مسافة القصر. وعند مالك أن الحاج المكي يقصر بهما، وكذا أهل عرفة بمكة ومنى يقصرون، وحجته التمسك بأحاديث الباب، ومثله في النسائي من حديث أنس (٢)، وفي ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر وأبي جحيفة. وعن القاسم، وسالم قالا: الصلاة بمنى قصر. وأن ابن عمر كان يتم بمكة، فإذا خرج إلى (٣) منى قصر(٣). ونقل ابن بطال أتفاق العلماء على أن الحاج القادم مكة يقصر الصلاة بها وبمنى وسائر المشاهد؛ لأنه عندهم في سفر، إذ ليست مكة دار إقامة إلا لأهلها، أو لمن أراد الإقامة بها، وكان المهاجرون قد فرض عليهم ترك المقام بمكة، فلذلك لم ينوِ الشارع الإقامة بمكة ولا بمنی. قَالَ: واختلف الفقهاء في صلاة المكي بمنى. فقال مالك: يتم المكي بمكة ويقصر بمنى، وكذا أهل منى يتمون بمنى ويقصرون بمكة وعرفات. وجعل هذه المواضع مخصوصة بذلك، لأنه وَالو لما قصر بعرفة لم يميز من وراءه، ولا قَالَ: يا أهل مكة أتموا. يعني: بعرفات. وهذا موضع بيان، وكذا عمر بعده قَالَ لأهل مكة: يا أهل (١) مسلم (٦٩٥)، أبو داود (١٩٦٠)، والنسائي ١١٨/٣. (٢) ((سنن النسائي)) ١١٨/٣ كتاب: تقصير الصلاة في السفر. (٣): ((المصنف)) ٢٠٦/٢، ٢٠٨ (٨١٦٥، ٨١٦٧، ٨١٨٠، ٨١٨٤).