Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
- كتاب الكسوف
ولد ليلة قُتِلَ عليّ، وكان أجمل قرشي في الدنيا. وقال علي بن أبي
حملة(١): كان يسجد كل يوم ألف سجدة، ورأيته آدم جسيمًا بين عينيه
أثر السجود، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: سنة إحدى عشرة
ومائة بالبلقاء(٢).
وأثر ابن عمر كأنه يريد ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن عاصم بن عبيد
الله قَالَ: رأيت ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف، ومعه نعلاه
يعني: لأجل الجماعة(٣).
وأما الحديث فأخرجه في بدء الخلق(٤) والنكاح(٥) ، وأخرجه
مسلم، وأبو داود، والنسائي أيضًا (٦). ووقع في بعض نسخ أبي داود،
عن عطاء، عن أبي هريرة، وهو وهم كما نبه عليه ابن عساكر.
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
قوله: (انخسفت الشمس) كذا هنا، وفي مسلم: (انكسفت)، وهنا :
((لا يخسفان))، وفي مسلم: ((ینکسفان)).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: حملة، بفتح الحاء المهملة وميم ثم لام مفتوحتين،
كذا ضبطه القرطبي.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال أبو عبيد البكري: مات بالحمينة. وكذا قال
الذهبي في ((الكاشف))، وكأن الحمينة مكان بالبلقاء.
(٣) ((المصنف)) ٢٢٠/٢ (٨٣١٥) كتاب: الصلوات، باب: صلاة الكسوف كم هي؟
(٤) سيأتي برقم (٣٢٠٢) باب: صفة الشمس والقمر.
(٥) سيأتي برقم (٥١٩٧) باب: كفران العشير.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩٠٧/ ١٧) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما عرض على النبي
﴿ ﴿ من أمر الجنة والنار، ((سنن أبي داود)) (١١٨١، ١١٨٣) كتاب: الصلاة،
باب: من قال: أربع ركعات، ((سنن النسائي) ١٢٨/٣-١٢٩ كتاب: الكسوف،
باب: كيف صلاة الكسوف؟

٣٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقوله: (فقام قيامًا طويلًا) سببه - والله أعلم - طول زمن الكسوف.
وفي حديث عائشة: فأطال القراءة (١).
وقوله: (نحوًا من سورة البقرة) وفي مسلم: قدر سورة البقرة. وفي
بعض نسخ البخاري: نحوًا من قيام سورة البقرة. وهو دال على استحباب
ذلك، وأن القراءة كانت سرًّا. وفي رواية عائشة: فحزرت قراءته، فرأيت
أنه قرأ سورة البقرة(٢). والحزر والنحو يوهم عدم السماع، وكونها سرية،
وقد يقال: كان ابن عباس صغيرًا ومقامه آخر الصفوف، فاحتاج
إلى الحزر.
وبالسر فيها قَالَ مالك والشافعي والكوفيون كما ستعلمه في موضعه.
الثاني :
(تكعكعت): معناه عند أهل اللغة: احتبست وتأخرت ورائي. يقال:
كع الرجل، إذ نكص على عقبيه. وعند الفقهاء: تقهقرت، وكلُّ قريب.
أصل تكعكع تكعع فأدخلت الكاف؛ لئلا يجمع بين حرفين متماثلين،
كذا ذكر الخطابي (٣). وهو في الحقيقة ثلاثة أحرف مثل دساها أصله
دسسها، فأبدلت من إحدى السينات ياءً؛ لئلا تجتمع ثلاثة أحرف،
وكذا كبكبوا أصله: كبَّبوا فاجتمع ثلاث باءات، أبدلت من الوسطى
كافّا كذلك أبدل العين الوسطى كافّا، وهي عين الفعل ويقال: كاع
يكيع، وأصله: من الجبن، يجمع الرجل عن الأمر إذا جبس وتأخر.
(١) سلف برقم (١٠٤٦) كتاب: الكسوف، باب: خطبة الإمام في الكسوف.
(٢) رواه أبو داود (١١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الكسوف.
والبيهقي ٣٣٥/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب: من قال: يسر بالقراءة في ....
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٠٧٣).
(٣) ((أعلام الحديث)) ١/ ٤٩٠.

٣٤٣
كتاب الكسوف
=
الثالث :
فيه أن الجنة مخلوقة إذ ذاك، وأن فيها ثمارًا موجودة، وكذا النار
حقيقة ببينة التناول الذي رأوه يفعله، وإخبار الصادق حق لا شك فيه
ولا مرية، فخلق الرب جل جلاله له إدراكًا أدركهما به في جهة
الحائط الذي أشار إليه، كما فرج له عن بيت المقدس ليلة الإسراء،
فجعل يخبرهم عنه(١).
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِنْزَهِيمَ مَلَكُوتَ اُلسَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] قَالَ: فرجت له السماوات، حَتَّى نظر إلى ما
فيهن، حَتَّى أنتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع
فنظر إلى ما فيهن(٢). وإنما لم يأخذ العنقود؛ لأن طعام الجنة باقٍ
أبدًا لا يفنى، ولا يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء. وقد قدَّر
الرب جل جلاله أن رزق الدنيا لا ينال إلا بتعب ونصب، فلا يبدل
القول لديه. وأيضًا فطعام الجنة شوَّق الرب إليه عباده، ووعدهم به؛
جزاءً لأعمالهم الصالحة، والدنيا ليست دار جزاء، ولذلك لم يأخذه.
وقوله: ( ((لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)) ) ويريد أنهم كانوا
يأكلون منه، ويأكل منه من بعدهم حَتَّى تنقضي الدنيا؛ لأنه كان لا يفنى
ولا ينقطع بموته. و(لو) عند العرب لامتناع الشيء بامتناع غيره كقوله:
((لو كان بعدي نبي لكان عمر))(٣)، ولا سبيل إلى أن يكون بعده نبي،
(١) سيأتي هذا الحديث برقم (٣٨٨٦، ٤٧١٠)، ورواه مسلم (١٧٠) من حديث جابر.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢٤٢/٥ (١٣٤٥٢).
(٣) رواه الترمذي (٣٦٨٦) كتاب المناقب، باب في مناقب عمر بن الخطاب، وأحمد
١/ ١٥٤ ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٦٢/١، ٥٠٠/٢، والطبراني
٢٩٨/١٧ (٨٢٢)، ٣١٠/١٧، والحاكم ٨٥/٣ وقال: هذا حديث صحيح =

٣٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
كما لا سبيل إلى أن يكون عمر نبيًّا. وروى ابن عبد البر بإسناده إلى عتبة
بن عبد السلمي حديثًا فيه أن أعرابيًا سأل رسول الله وَ له عن عظم عنقود
الجنة، فقال له: ((مسيرة الغراب(١) شهرًا لا يقع ولا يعثر))(٢).
وقوله: ( ((وأريت النار))) كذا هنا، في الجنة (رأيت)، وفي النار
(أريت)، أما (رأيت): فإنه فعل مسمى الفاعل، وفاعله الرائي، كأن في
الجنة عرضت له ولا حائل بينه وبينها، فوقع بصره عليها فرآها، وأما
(أريت) فإنه فعل ما لم يسم فاعله، وقد أقيم المفعول الذي هو الرائي
على الحقيقة مقام الفاعل، فكأن الجنة عُرضت عليه ثم كشف عن بصره
فرآها، ورؤياه النار كان من الباب الذي يدخل منه العصاة من المسلمين.
وقوله: ( ((فلم أر كاليوم قط أفظع)) ) الكاف في ((كاليوم)) موضع
نصب، التقدير: فلم أر منظرًا مثل منظر شيء اليوم.
و(أفظع)) (٣) بالفاء والظاء المعجمة أي أهول وأشد، ووقع في موضع
من ((المطالع)) بالضاد المعجمة.
الرابع :
قوله: (قيل: يكفرن بالله؟ قَالَ: ((يكفرن العشير)) ) كذا في البخاري
بالواو في ((يكفرن العشير)) وأثبتها يحيى بن يحيى عن مالك، ورواية
= الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٧).
(١) في الأصل كتبت بغير نقط وكسرت العين وهي غير منقوطة، ووصفها هكذا
(العِراب)؛ والمثبت عن ((التمهيد)).
(٢) ((التمهيد» ٣٢٠/٣-٣٢١.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: أفظع بالظاء المعجمة، وقد ذكر صاحب المطالع في
الفاء مع الضاد ... ، وقد تقدم في الفاء مع الظاء، وهو موضع اللفظ، وكأنه إنما
ذكره في الفاء مع الضاد؛ لأنه تبع فيه القاضي عياض ... عادته. وقال ابن التين :
إنما ذكره في الظاء.

٣٤٥
كتاب الكسوف
القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وأكثر الرواة حذفها؛ لما فيه من
إثبات الكفر بالله، ولعله إخبار عن أكثرهن لا عن الكل. وأجيب عن
رواية يحيى بن يحيى بأن السائل لما قَالَ: أيكفرن بالله؟ لم يجب
عنه؛ لإحاطة العلم بأن منهن من يكفر كالرجال، فلم يحتج إلى
ذلك؛ لأن المقصود من الحديث غيره.
فإن قلت: إذا كان أكثر أهلها النساء، كيف يلتئم مع حديث أبي هريرة:
((إن أدنى أهل الجنة من له زوجتان من الدنيا))(١) ومقتضاه أن النساء ثلثا
أهل الجنة؟ فالجواب أن عمل حديث أبي هريرة على ما بعد خروجهن
من النار، أو خرج مخرج التغليظ والتخويف، وفي هذا نظر؛ لأنه أخبر
أن الرؤية حاصلة. وأجاب بعضهم بأنه لعله مخصوص ببعض النساء دون
بعض، وقد سلف طرف من شرح الحديث في الحيض.
تنبيهات :
أحدها: سنة صلاة الكسوف أن تصلى جماعة، وهو ما عقد له
البخاري الباب، وفي المسجد للاتباع، فإن تخلف الإمام عنها
فليقدموا من يصلي بهم جماعة، وبه قَالَ مالك، والشافعي، وأحمد،
وأبو ثور (٢). وقد صلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسليمان التيمي،
كل واحد منهما بأصحابه(٣).
(١) ((المدونة)) ١٥١/١، ((التمهيد)) ٢٩٦/٥، (الأم)) ٢١٤/١، ((الأوسط)) ٣١٠/٥،
«المغني» ٣٢٢/٣، (الإنصاف)» ٣٨٥/٥.
(٢) روي ذلك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رواه ابن أبي شيبة ٢٢١/٢ (٨٣٢٧)
كتاب: الصلوات، باب: ما يقرأ في الكسوف. وذكر ابن المنذر هذين الأثرين في
((الأوسط)) ٣١٠/٥.
(٣) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر.

٣٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وفي ((المدونة)): يصليها أهل القرى والمسافرون بإمام، إلا أن يعجل
بالمسافرين السير، فتصليها المرأة في بيتها(١). وقَالَ أشهب: ومن لم
يقدر أن يصليها مع الإمام من النساء والضعفاء، فإنهم يصلونها فرادى
وبإمام(٢)، وكره أبو حنيفة والثوري أن يجمع النساء، وقال: يصلون
وحدانا ولا يجمعهن رجل(٣).
وقول من استحب الجماعة فيها للنساء وغيرهن أولى؛ لأن سنتها
الجماعة لكل من صلاها، فكذلك النساء.
وأغرب بعضهم فجعل الجماعة فيها شرطًا كالجمعة، حكاه إمام
الحرمين عن الصيدلاني(٤)، والذي في كتابه حكاية وجهين في أنها
هل تصلى في كل مسجد أو لا تكون إلا في جماعة واحدة كالخلاف
في العيد.
ثانيها: اختلف العلماء في صفة صلاة الكسوف، وقد سلف أول
الباب الخلاف فيها. وقد رويت في صلاة الكسوف أحاديث مختلفة،
فقال بها قوم من الفقهاء، وزعم بعضهم أن القول بها كلها جائز؛
لأنه وَّ* صلى الكسوف مرات كثيرة، وخير أمته في العمل بأي ذلك
شاءوا، منها أنه صلى ثلاث ركعات في ركعة(٥)، وأربعًا في ركعة(٦)،
(١) ((المدونة)) ١٥١/١، ١٥٢.
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٥١١/١.
(٣) أنظر ((الأصل)) ٤٤٦/١، ((الأوسط)) ٣١٠/٥.
(٤) أنظر: ((الشرح الكبير» للرافعي ٣٧٦/٢.
(٥) رواه مسلم برقم (٩٠٤) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما عرض على النبي ◌َّل
في صلاة الكسوف، عن جابر.
(٦) رواه مسلم برقم (٩٠٨) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ذكر من قال: أنه ركع ثمان
ركعات في أربع سجدات، عن ابن عباس.

٣٤٧
- كتاب الكسوف
وخمسًا في ركعة (١)، وستًّا في ركعة، وثمانيًا في ركعة؛ لأنه كان يزيد في
الركوع إذا لم ير الشمس تنجلي، فإذا أنجلت سجد فيها، فمن هنا زيادة
الركعات، فيقال لهم: أكثر تلك الأحاديث ضعاف، وأصح ما في
أحاديث صلاة الكسوف ما ذكره البخاري، وما رواه مالك في
(الموطأ))(٢)، وبه قَالَ أهل المدينة عملًا قرنًا بعد قرن. واحتج
الطحاوي لأصحابه بالقياس على سائر الصلوات من التطوع(٣)،
وجوابه أن هذِه خصت بأمور، كصلاة الخوف والعيد والجنازة،
ولا مدخل للنظر في ذلك.
الثالث: قوله في صفة القيام الثالث والرابع: (دون القيام الأول)،
يريد الذي يليه، ووجه ذلك أن وصفه بأنه دون القيام الذي يليه أبين في
موضعه؛ لأنَّا إن صرفناه إلى أول قيامه لم يعلم إن كان تقدير الثاني أكثر
منه أو أقل، فكانت إضافته إلى الذي يليه أولى.
الرابع: فيه أن يسير العمل في الصلاة لا يفسدها، وهو إجماع، فإنه
مَ﴾ تناول، ثم تكعكع، والتناول مد اليد للأخذ، وفي حديث آخر ((لو
اجترأت))(٤)، وهو دال على أنه تركه لما داخله من الهيبة وإعظام ما رأى.
(١) رواه أبو داود برقم (١١٨٢) كتاب: الصلاة، باب: من قال: بأربع ركعات.
وقال: وحدثت عن عمرو بن شقيق، حدثنا أبو جعفر الرازي - وهذا لفظه- وهو
أتم عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية. والحاكم ١٣٣/١ كتاب: الكسوف.
وقال: رواته صادقون -وخالفه الذهبي قائلا: منكر - والبيهقي ٣٢٩/٣ كتاب:
الصلاة، باب: من أجاز أن يصلي في الخسوف. قال الألباني في ((ضعيف أبي
داود)) برقم (٢١٤): إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي لیِّن.
(٢)
((الموطأ)» ص ١٣٢ كتاب: الجمعة، باب: العمل في خسوف الشمس.
(٣) (شرح معاني الآثار)) ٣٣٢/١.
(٤) سلفت برقم (٧٤٥) كتاب: الأذان.

٣٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٠ - باب صَلاَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ في الكُسُوفِ
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنِ
آمْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ
عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ - حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ
يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ:
سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةً؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِيِ الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ
أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ الهَِِّ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْ
شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذا حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ
أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ
أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَوِ المُوقِنُ. لاَ
أَدْرِي أَىْ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدِى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا.
وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَوِ المُرْتَابُ. لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ -فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ
النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ)). [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٥٤٣/٢]
ذكر فيه حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا
قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ .. الحديث.
وقد سلف في الطهارة في باب من لم يتوضأ إلا من الغَشْي
المثقل(١)، وفي أواخر الصلاة أيضًا(٢).
وأخرجه مسلم عن صفية، عن أسماء(٣).
(١) سلف برقم (١٨٤) كتاب: الوضوء .
(٢) سيأتي برقم (١٢٣٥) كتاب: السهو، باب: الإشارة في الصلاة.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩٠٦) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما عرض على النبي في
صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار.

٣٤٩
كتاب الكسوف
=
ورواه ابن ماجه والنسائي من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء(١).
وفيه من الفقه: حضور النساء صلاة الكسوف مع الجماعة في
المساجد.
ورخص مالك والكوفيون للعجائز في ذلك، وكره للشابة(٢).
وقال الشافعي: لا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء ولا للصبية
شهود صلاة الكسوف مع الإمام، بل أحب لهن، ويجب لذات الهيئة أن
تصليها في بيتها (٣).
ورأى إسحاق أن يخرجن شبابًا كن أو عجائزَ، ولو كن خُيَّضًا؛
ويعتزل الخُيَّضُ المسجد، ويقربن منه.
وفيه: استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في صلاة.
وفيه: جواز إشارة المصلي بيده وبرأسه لمن يسأله مرة بعد أخرى.
وفيه: أن صلاة الخسوف قيامها طويل؛ لقولها: (فقمت حَتَّى
تجلاني الغَشْي)، فهو حجة للشافعي ومالك(1) وأبي حنيفة في قوله:
إنها إن شاء قصرها كالنوافل(٥).
وقولها: (فجعلت أصب فوق رأسي الماء) فيه دليل على جواز
العمل اليسير في الصلاة. وفي أن يفكر المصلي ونظره إلى قبلته
جائز؛ لقوله: ( (ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا،
(١) ((سنن النسائي)) ١٥١/٣ الكسوف، باب: التشهد والتسليم في صلاة الخسوف،
و ((ابن ماجه)) (١٢٦٥) إقامة الصلاة والسنة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف.
(٢) انظر: ((الأصل)) ٤٤٦/١، ((المدونة)) ١٥٢/١.
(٣) ((الأم)) ٢١٨/١.
(٤) ((الأم)) ٢١٧/١، ((المنتقى)) ٣٣٠/١.
(٥) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٣٩.

٣٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور)) )، وذلك كله في الصلاة.
وفيه: أن فتنة القبر حق، وهذا مذهب أهل السنة.
وفيه: أن من أرتاب في تصديق الشارع، أو شك في صحة رسالته
فهو كافر، ألا ترى قول المنافق أو المرتاب: لا أدري؟ فهذا لم يوقن به
لما دخله الارتياب والنفاق، ومن لم يدر فقد نفى عن نفسه التصديق، ثم
زاد شكه بيانًا لقوله: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فأخبر أنه إنما
جرى تصديق الشارع على لسانه من أجل قول الناس ذلك لا من أجل
اعتقاده صحة ما جرى على لسانه، وهذا هو حقيقة الريب، أن يقول
اللسان ما لم يعتقد صحته القلب.
وفيه: أن تمام الإيمان والعلم إنما هو المعرفة بالرب جل جلاله
ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك؛ ألا ترى أنه وَل﴿ نفي الإيمان عمن
يقول إذا سئل نبيه: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
وفيه: ذم التقليد، وأن المقلد لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة.
فإن قلتَ: كيف قلتَ: تمام الإيمان والعلم هو المعرفة بالله ورسله،
ومعرفة الدلالة على ذلك، وقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون:
عليكم بدين العذارى، والعذارى لا علم عندهن بالدلالة على
الإيمان، وإنما علمهن التقليد، وأنت قد ذممته؟
فالجواب أنه قد جاءت هذه الكلمة في حديث عبيد الله بن عدي بن
الخيار حين كلم خاله عثمان بن عفان في أخيه الوليد بن عقبة، وقال له:
قد أكثر الناس في شأن الوليد حق عليك أن تقيم الحد. فقال: يا ابن أخي
أدركت رسول الله وَّليه؟ قلتُ: لا، ولكن قد خلص إلي من علمه كما
خلص إلى العذراء في سترها، وذكر الحديث كما ستعلمه في

٣٥١
كتاب الكسوف
البخاري في باب: فضائل الصحابة في باب هجرة الحبشة(١).
ومعنى قولهم: دین العذاری هو أنه ێ بلغ عن ربه دینه حَتَّى وصل
ذلك إلى العذارى في خدورهن، فعلمنه خالصًا، ثم نشب وقد ألزم الله
المؤمنين أن يعلموا ذريتهم حقيقة الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿قُوَاْ أَنفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] فكل مؤمن يعلم بنيه في الصغر خالص
الإيمان، وما يلزمه من فرائضه، ولا يعلم اعتراض الملحدين ولا شبه
الزائغین؛ لأن الجدال فیه ربما أورث شگًا.
فإيمان العذارى: التصديق الخالص الذي لا ريب فيه، ولا شك،
بخلاف أحوال المنافق والمرتاب الذي قَالَ: لا أدري، سمعت الناس
يقولون شيئًا فقلته. ولا يرد بقوله: عليكم بدين العذارى ترك معرفة
الاستدلال على حقائق الإيمان والازدياد من العلم، هذا إبراهيم -خليل
الرحمن- سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؛ وإنما سأله تعالى زيادة في
العلم يطمئن بها نفسه، ولم يكن قبلها شاكًّا، وهذه غاية ترد على ابن عمر
في البكاء على الميت(٢) وغير ذلك، ونقول: يرحم الله أبا عبد الرحمن،
إنما أراد رسول الله ◌َّ خلاف ما ذهب إليه ابن عمر، ويرد على عروة بن
الزبير تأويله في الطواف بين الصفا والمروة. وقالت عائشة: نِعْم النساء
نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين(٣). فحكمت لهن
بالفقه في الدين. والفقه في لسان العرب: هو معرفة الشيء، ومعرفة
الدلالة على صحته، فلا خلاف بين شيء من ذلك.
(١) سيأتي برقم (٣٨٧٢) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة الحبشة.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٥٣-٥٥٥ (٦٦٧٤ - ٦٦٧٥) كتاب: الجنائز، باب: الصبر،
والبكاء والنياحة.
(٣) رواه مسلم (٣٣٢) ٦١ كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من =

٣٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١١ - باب مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ في كُسُوفِ الشّمْسِ
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ
قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [انظر: ٨٦ - فتح: ٥٤٣/٢]
ذكر فيه حديث أسماء قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ بِ لّهِ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفٍ
الشَّمْسِ.
هذا الحديث من أفراد البخاري، ويأتي في العتق أيضًا (١).
وشيخ البخاري (ربيع بن يحيى) هو الأشنناني من أفراده عن مسلم.
وخرج له أبو داود فقط، ثقة، ثبت، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢).
و(العَتاقة) بفتح العين.
ولا شك أن الرب جل جلاله يخوف عباده بالآيات ليتقربوا إليه
بالأعمال الصالحة كالصلاة والعتق والصدقة، وجاء أن العتق يفك
المؤمن من النار (٣)، وقد قرن الله تعالى في كتابه العتق بالصدقة،
= الحيض فرصة من مسك في موضع الدم .
(١) سيأتي برقم (٢٥١٩، ٢٥٢٠) كتاب: العتق، باب: ما يستحب من العتاقة في
الكسوف أو الآيات.
(٢) ابن مقسم المرئي، أبو الفضل البصري .
قال أبو حاتم: ثقة ثبت. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكر ابن حجر في المقدمة
فتح الباري)» ص ٤٠٢ أن الدارقطني، قال: يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة،
ثم قال: ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط .
انظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٧٩/٣ (٩٥٥). و((الجرح والتعديل)) ٤٧١/٣ (٢١٠٦).
و(تهذيب الكمال)) ١٠٦/٩ (١٨٧٣).
(٣) يشير المصنف رحمه الله إلى حديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٥١٧): ((أيما رجل
أعتق أمرأ مسلمًا أستنفذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار))، والحديث رواه
مسلم أيضًا (١٥٠٩).

٣٥٣
كتاب الكسوف
=
[البلد: ١٣،
١٤
فقال تعالى: ﴿فَقُ رَقَبَةٍ (٣) أَوْ إِطْعَمٌ فِي يَوْرٍ ذِى مَسْغَبَةِ
١٤] وبأعمال البر كلها يدفع الله النقم والبلاء عن عباده، فيستحق العتق
عند ذلك المعنى المذكور. وهو ما ترجم له :

٣٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٢ - باب صَلاَةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ تَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ
اللهَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ بَّهَ: أَيَعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَائِذًا باللهِ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٤٤]
١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجْعَ
ضُحِى، فَمَزَّ رَسُولُ اللهِ وَّ بَيْنَ ظَهْرَانَى الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ،
فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ
الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمّ
قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ
الأوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَّامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ الشُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَّا
شَاءَ اللهَ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١،
٩٠٣ - فتح: ٥٤٤/٢]
ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ ... إلى آخره.
وقد سلف في باب التعوذ من عذاب القبر(١) (٢).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: شيخه في الأول عبدالله بن مسلمة، عن مالك، وفي
الثاني: إسماعيل، حدثني مالك.
(٢) برقم (١٠٤٩) كتاب: الكسوف.

٣٥٥
= كتاب الكسوف
١٣ - باب لاَ تَنْكَسِفُ الشّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ
رضى الله عنهم.
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ،
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ
أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)). [انظر:
١٠٤١ - مسلم: ٩١١ - فتح: ٥٤٥/٢]
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
وَهِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ
الزَّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ
دُونَ رُكُوعِهِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الزَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ
ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانٍ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ،
وَلَكِنَّهُمَا آَيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاقْزَعُوا إِلَى
الصَّلاَةِ)). [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٤٥/٢]
أما حديث أبي بكرة فسلف في أول صلاة الكسوف (١).
وأما حديث المغيرة ففي الباب أيضًا.
أما حديث أبي موسى فيأتي - إن شاء الله - في الباب بعده.
وأما حديث ابن عباس فسلف في باب صلاة الكسوف جماعة (٢).
وأما حديث ابن عمر فذكره في الباب الأول من كتاب الكسوف (٣).
(١) برقم (١٠٤٠).
(٢) برقم (١٠٥٢) كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة.
(٣) برقم (١٠٤١) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس.

٣٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وقد روى هذا الكلام غير هؤلاء.
وقد ذكره البخاري أيضًا من حديث أبي مسعود(١)، ومن حديث
عروة عن عائشة (٢).
(١) برقم (١٠٤١) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(٢) سلف برقم (١٠٤٤) كتاب: الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف. وبرقم
(١٠٤٦) باب: خطبة الإمام في الكسوف.

٣٥٧
كتاب الكسوف
١٤ - باب الذِّكْرِ في الكُسُوفِ
رَوَاهُ ابن عَبَّاسٍ.
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا ◌ُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَزِعَا، يَخْشَى أَنْ
تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلٍ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ
وَقَالَ: ((هذِهِ الآيَاتُ التِي يُرْسِلُ اللهُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، ولكن
يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ
وَاسْتِغْفَارِهِ)). [مسلم: ٩١٢ - فتح: ٥٤٥/٢]
ثم ساق حديث أبي موسى: قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث.
الشرح :
أما رواية ابن عباس فسلفت في باب صلاة الكسوف جماعة(١).
وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم أيضًا(٢).
وترجم عليه أيضا :
(١) برقم (١٠٥٢) كتاب: الكسوف.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩١٢) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة
الكسوف : الصلاة جامعة.

٣٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح سـ
١٥ - باب الدُّعَاءِ في الخُسُوفِ
قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ وَلِهِ
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُغْبَةً يَقُولُ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ:
أَنْكَسَفَتْ لَوْتِ إِرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتٍ
اللهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا
حَتَّى يَنْجَلِيَ)). [انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥ - فتح: ٥٤٦/٢]
أما حديث أبي موسى فسلف في الباب قبله: («فافزعوا إلى ذكر الله
و دعائه)).
وأما حديث عائشة فسلف في باب الصدقة في الكسوف(١).
ثم ساق بإسناده حديث المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ..
الحدیث.
وسلف في أول كتاب الكسوف (٢).
وقيامه فزعًا يدل على أنه أول كسوف رأى، فدخله الخوف إذ رأى
ما لم يعهد.
وفيه: أنه کان لم يخبر بالآيات التي بين يدي الساعة؛ لأنه لا يخشى
من أمر يعلم أن علاماته لم تظهر ثم أخبر به بعد.
وقوله: ( ((فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره) )(٣) هو من
قوله: ﴿فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ [الأنعام: ٤٣] وذلك مما كانوا
(١) برقم (١٠٤٤) كتاب: الكسوف.
(٢) برقم (١٠٤٣) باب: الصلاة في كسوف الشمس .
(٣) هذا اللفظ في الحديث السابق (١٠٥٩).

٣٥٩
- كتاب الكسوف
يبلون به من البأساء والضراء. وأما إذا أتى العذاب فلا مرد له لقوله تعالى:
﴿فَلَوْلَا كَتْ قَرْيَةُ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَنُهَا﴾ الآية [يونس: ٩٨] وكذلك من غرغر
وعاين الملائكة الذين يقبضون روحه لم ينفعه الإيمان، ولم تكن له توبة،
قَالَ تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوَّبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيْئَاتِ﴾ الآية. ثم قال:
ج
﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُونُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾ [النساء: ١٨] يعني: غرغروا بالموت،
فسماهم الله كفارًا؛ لأنهم قاربوه.
وقوله في الباب: ( ((فإذا رأيتموهما)) ) يعني: الآيتين. قاله الداودي.
وقوله: ( ((حَتَّى تنجلي)) ) يعني: الشمس تظهر حين يكشف عنها.

٣٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ في خُطْبَةِ الكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ
١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ
أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ)). [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٧]
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ .. الحديث.
وقد سلف في الجمعة وقال محمود: ثَنَا أبو أسامة، فذكره(١). وقد
أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب؛ عن أبي أسامة (٢). قَالَ الجياني:
وقع في رواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وَهَمِّ، وذلك أنه زاد في
الإسناد رجلًا، أدخل بين (هشام) و(فاطمة) (عروةَ بنَ الزبير) والصواب:
(هشام عن فاطمة) (٣).
(١) برقم (٩٢٢) باب: من قال فى الخطبة بعد الثناء: أما بعد .
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩٠٥) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ما عرض على النبي ◌َّ
في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار.
(٣) ((تقييد المهمل)) ٥٩٨/٢.