Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الإِسْتِشْقَاء تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار(١). والشمال الريح التي تهب من ناحية القطب يعني: الجدي؛ لأنها تأتي من جهة الشمال، والجمع شمالات بالفتح، وشمائل على غير قياس. والوارد في أشعار العرب وأقوالهم أن الجنوب تجمع السحاب، والشمال تقصره؛ فتأتي بالمطر. والصبا تسلي عن المكروب. فهذه الثلاثة تأتي بخير وهي المنشآت. وعبارة ابن التين: الرياح ثمانية: قبول: وهي التي تأتي من مطلع الشمس، ودبور: وهي التي تأتي من دبر تلك القبلة، والصبا: عن يمين مستقبلة القبلة وهي الجنوب؛ لأنها من جانب الأيمن. وعند أهل اللغة أن الصبا هي القبول. والشمال عن شمال مستقبل تلك القبلة؛ لأنها عن شماله. وبين كل ريحين من هذه ريح تسمى النکباء. و(نَصْرُهُ بالصبا) يريد ما أنعم الله به في غزوة الخندق على المسلمين، وكان ◌َّير والمسلمون في شدة وضيق، وتجمعت المشركون لقتاله. فبعث الله على المشركين ريحًا باردة في ليالٍ شاتية شديدة البرد، وكانت ريح الصبا فأطفئت النيران، وقطعت الأطناب، وألقت المضارب والأخبية، وألقى الله عليهم الرعب، فانهزموا في غیر قتال ليلًا. وجاء في التفسير أن ريح الصبا هي التي حملت ريح يوسف قبل البشير إلى يعقوب فإليها يستريح كل محزون (٢). (١) ((الصحاح)» ٢٣٩٨/٦. (٢) انظر: ((تفسير البغوي)) ٢٧٥/٤. و((زاد المسير)) لابن الجوزي ٢٨٤/٤. ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال الداودي: إذا أراد نصر قوم أتت الرياح من جهتهم فسدت عيون مقاتليهم، فأوهنتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ [الأحزاب: ٩] والريح القبول: هي التي تأتي من مطلع الشمس، وقيل لها قبول؛ لأنها كانت القبلة قبل الإسلام. وقال القزاز: سميت الصبا قبولًا؛ لأنها تقابل باب الكعبة. يقال: صبت الريح تصبو صبًا إذا هبت بالقبول . وغَلَّطَ ابن التين الداودي. وأما الدبور فهي بفتح الدال: الغربية وهي الريح العقيم؛ لأنها لا تلقح الشجر، وتهدم البنيان، وتقلع الأشجار، وهي مذمومة في القرآن العظيم، وهي التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة. وفي الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض، وإخبار المرء عن نفسه بما خصه الله به، والإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها على وجه التحدث بالنعم والاعتراف بها والشكرله لا على وجه الفخر في حقنا. ٢٨٣ كتاب الإِسْتِشْقَاء ٢٧- باب مَا قِيلَ في الزِّلَازِلِ وَالآيَاتِ ١٠٣٦- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ- حَتَّى يَكْثُرَ فِيَكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ)). [انظر: ٨٥- مسلم: ١٥٧ - فتح: ٥٢١/٢] ١٠٣٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِ يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا قَالَ: قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَزْنُ الشَّيْطَانِ. [٧٠٩٤ - فتح: ٢ /٥٢١] ذکر فیه حدیثین : أحدهما: حديث أبي هريرة: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ .. )) الحدیث. الحديث الثاني: حديث نافع عن ابن عمر: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا .. الحديث. الشرح: أما الحديث الأول فالمراد بقبض العلم فيه أكثره فيقل، ومنه «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ولكن بقبض العلماء))(١) يبينه قوله: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حَتَّى يأتي أمر الله))(٢)، وقوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] ولن تخلو الأرض من قائم الله بالحجة، ومن مبين طريق المحجة. (١) سبق برقم (١٠٠) كتاب: العلم، باب: كيف يقبض العلم. (٢) سبق برقم (٧١) كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقه في الدين. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ( ((وتكثر الزلازل)) ) هو جمع زلزلة: وهي حركة الأرض بتحرك الموضع منها حَتَّى ربما سقط البناء. وظهورها والآيات وعيد من الرب جل جلاله لأهل الأرض: ﴿وَمَا تُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْرِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، وكذا قَالَ وَله إنه وعيد شديد لأهل الأرض. والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة بالمعاصي والإعلان بها، ألا ترى قول عمر حين زلزلت المدينة في أيامه: يا أهل المدينة، ما أسرع ما أحدثتم؛ والله لإن عادت لأخرجن من بين أظهركم؛ فخشى أن تصيبه العقوبة معهم(١). كما قالت عائشة لرسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قَالَ: ((نعم، إذا كثر الخبث))(٢) وإذا هلكت العامة بذنوب الخاصة بعث الله الصالحين على نياتهم. واختلف في الصلاة عند الزلزلة والنار وسائر الآيات كما قَالَ ابن المنذر، فقالت طائفة: يصلى عندها كما في الكسوف، وروي عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة. وقال ابن مسعود: إذا سمعتم هذا من السماء فافزعوا إلى الصلاة (٣). وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور(٤)، وكان مالك والشافعي لا يريان ذلك(٥). وروى الشافعي أن عليًّا صلى في الزلزلة جماعة، ثم قَالَ: إن صح قلتُ به (٦)، فمن (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٢/٢ (٨٣٣٥)، ونعيم بن حماد المروزي في ((الفتن)) ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١ (١٧٣١)، والبيهقي ٣/ ٣٤٢ من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قاله زلزلت الأض على عهد عمر .. الحديث. (٢) رواه الترمذي (٢١٨٥)، وسيأتي برقم (٣٣٤٦). ورواه مسلم (٢٨٨٠) من حديث زينب بنت جحش. (٣) ((الأوسط)) ٣١٤/٥. (٤) («المغني)) ٣٣٢/٣-٣٣٣. (٥) انظر: ((المدونة)) ١٥٢/١، ((التمهيد)) ٢٩٨/٥، ((الأم)) ٢١٨/١، («البيان» ٦٧٠/٢. (٦) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ١٥٨/٥ (٧١٦٣). ٢٨٥ كتاب الإِسْتِسْقَاء أصحابه من قَالَ: هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها، ومنهم من عمم في جميع الآيات(١)، لكنه لم يصح عن علي، ولو ثبت فعل علي للصلاة منفردًا، ولنا ما جاء عن غير علي من نحو هذا، وقال الكوفيون: الصلاة في ذلك حسنة(٢)، وحديث الكسوف ((فإذا رأيتم شيئًا من ذلك))(٣) يعم الزلازل وجميع الآيات، لكن رواية ((فإذا رأيتموهما)) (٤) يعني: الشمس والقمر تأباه، وما صلى الشارع إلا في الشمس والقمر، وهو المنقول عن فعله(٥). وقال الشافعي: قَالَ الله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] الآية، وقال: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اُلَيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَخْرِى فِى الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية. مع ذكر غيرها من الآيات في كتابه، فذكر الآيات ولم يذكر معها سجودًا إلا مع الشمس والقمر، وأمر أن لا يُسجد لهما وأمر أن يُسجد له. فاحتمل أمره أن يُسجد له عند ذكر الشمس والقمر، أن يؤمر بالصلاة عند حادث فيهما. واحتمل أن (١) انظر: ((روضة الطالبين)) ٨٩/٢. وقال القفال رحمه الله: ولا تسن هذِه الصلاة لآية سوى الكسوف. من الزلازل. والصواعق والظلمة بالنهار. وحكي في «الحاوي)»: أن الشافعي رحمه الله حكى في اختلاف علي أنه صلى في زلزلة. وحكي أن الشافعي رحمه الله قال: إن صح قلت به. فمن أصحابنا من قال: أراد إن صح عن النبي ◌َّله. ومنهم من قال: أراد إن صح عن علي ﴾. ومنهم من قال. قلت به. أراد في الزلزلة خاصة. ومنهم من قال: في سائر الآيات. والأصح من ذكرناه. ((حلية العلماء» ٢/ ٢٧٠. (٢) انظر: ((الأصل)) ٧٥/٢، ((المبسوط)) ٤٤٤/١. (٣) سيأتي برقم (١٠٥٩) كتاب: الكسوف، باب: الذكر في الكسوف. (٤) سيأتي برقم (١٠٤٠) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس. (٥) انظر: ((الأوسط)) ٣١٤/٥. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - یکون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه، فدل رسول الله ◌َ لّ على أن يصلى عند كسوفهما فاشتبه ذلك الاختصاص بهما، ولا يفعل في شيء غيرهما، هذا معنى كلامه ملخصًا. وقال ابن التين: استحب بعض العلماء أن يفزع إلى الصلاة عند الزلازل والظلمة. نص عليه عند أشهب في الظلمة والريح الشديدة، وقال: يصلون أفرادًا وجماعةً(١)، وكره في ((المدونة)) السجود عند الزلازل وسجود الشكر (٢). ويروى عن مالك جواز السجود عند الشكر، وعلى هذا يجوز عند الزلازل أن يسجد خوفًا. وقوله: ((ويتقارب الزمان)) في معناه أربعة أقوال، حكاها ابن الجوزي : أحدها: أنه قرب القيامة، والمعنى إذا اقتربت القيامة كان من شرطها الشح والهرج. ثانيها: أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة، كما جاء حين تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم. ثالثها: أنه قصر الأعمار يعني: قلة البركة فينا. رابعها: أنه تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم. ويكون المعنى: يتقارب أهل الزمان أي: تتقارب صفاتهم في القبائح. ولهذا ذكر على أثره الهرج والشح. وقال ابن التين: قيل: إن الأيام والليالي والساعات تقصر. ويحتمل أن يريد تقارب الآيات بعضها من بعض، وقرب الساعة. قَالَ (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٢/١. (٢) ١٠٤/١، ١/ ١٥٢. ٢٨٧ كتاب الإِسْتِشْقَاء = تعالى: ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وقال: ﴿اقْتَرَتِ السَّاعَةُ [القمر: ١]. وقال المنذري في ((حواشيه)): قيل: معناه: تطيب تلك الأيام، حَتَّى لا تكاد تُستطال بل تقصر. وقيل: على ظاهره من قصر مددها. وقيل: تقارب أحوال أهله في قلة الدين حَتَّى لا يكون فيهم من يأمر بالمعروف، ولا يُنهى عن منكر؛ لغلبة الفسق وظهور أهله. قَالَ الطحاوي: وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة. وقوله: ( ((يكثر الهرج وهو القتل))). قَالَ ابن التين: الهرج ساكن الراء: القتل، كما ذكر وبتحريكها: أن تظلم عينا البعير من شدة الحر. وقوله: ( ((حَتَّى يكثر فيكم المال فيفيض)) ) الفيض: الكثيرة، كما قاله أهل اللغة (١). قَالَ صاحب ((المطالع)): يفيض المال أي: يكثر حَتَّى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ویعمهم، وهو الأولى. وقد سلف نحو هذا الحديث في باب رفع العلم (٢)، فليراجع منه. وفي الحديث أشراط من الساعة قد ظهرت، قَالَ ابن بطال: ونحن في ذلك قد قُبض العلم، وظهرت الفتن، وعمت وطبقت، وكثر الهرج -وهو القتل- وكثر المال، ولاسيما عند أراذل الناس، كما جاء في الحديث ((عند تقارب الزمان يكون أسعد الناس في الدعاء لكع بن لكع)»(٣)، ((ويتطاول، (١) انظر: ((الصحاح)) ٣٥٠٠/٦. (٢) سبق برقم (٨٥) كتاب: العلم. (٣) رواه الترمذي برقم (٢٢٠٩) كتاب: الفتن، باب: منه. وأحمد ٣٨٩/٥. والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٩٢/٦. والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٤٦/١٤ (٤١٥٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو . = ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رعاة الإبل البهم في البنيان))(١)، وقد شاهدناه عيانًا، أعاذنا الله من سوء المنقلب، وختم أعمالنا بالسعادة والنجاة من الفتن(٢). هذا لفظه. فكيف لو أدرك زماننا هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما الحديث الثاني فيأتي نحوه في الفتن، من طريق نافع عن ابن عمر (٣)، وأخرجه الترمذي في المناقب، وقال: حسن صحيح غريب(٤). قَالَ: وقد روي هذا الحديث أيضًا عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ◌ّ في نسخ وقف هذا الحديث على ابن عمر، وفي نسخة الدمياطي رفعه، قَالَ الحميدي: وقد اختلف على ابن عون فيه، فروي عنه مسندًا وموقوفًا على ابن عمر من قوله(٥). والخلاف إنما وقع من حسين بن حسن، فإنه هو الذي روی الوقف، أما غيره فرواه مرفوعًا. قلتُ: وحسين هذا ثقة، مات سنة ثماني وثمانين ومائة، بعد معتمر لسنة. = وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)). وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١/ ١٩٧ (٦٢٨) وذكره الهيثمي في («المجمع» ٣٢٥/٧ ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهو ثقة. وللحديث شواهد أخرى من حديث عمر بن الخطاب وأبي ذر وأبي هريرة وأبي بردة بن نيار. (١) جزء من حديث سبق برقم (٥٠) كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي وَل عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٧/٣. (٣) برقم (٧٠٩٤) باب: قول النبي ◌َّة الفتنة من قبل المشرق. (٤) (سنن الترمذي)) (٣٩٥٣) باب: في فضل الشام واليمن. (٥) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٦٥/٢. ٢٨٩ كتاب الإِسْتِسْقَاء ونقل ابن بطال عن القابسي أنه سقط من الحديث (عن رسول الله وله)؛ لأن مثل ذلك لا يدرك بالرأي(١). وهذا نقله ابن التين عن أبي الحسن. إذا علمت ذلك؛ فالشام مأخوذ من اليد الشومى، وهي اليسرى أي: عن يسار الكعبة. واليمن مأخوذ عن اليمين؛ لأنها عن يمين الكعبة. قَالَ ابن الأعرابي: ما كان عن يمينك إذا خرجت من الكعبة فهو يمن، وما كان عن يسارك فهو شام. قَالَ: وقيل: إنما سمي اليمن؛ لأنه عن يمين الشمس. وقوله: (قالوا: وفي نجدنا قَالَ: ((اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا»، قالوا: وفي نجدنا. قَالَ: ((هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))) وفي رواية أخرى: (ذكر ذلك مرتين)(٢)، وفي أخرى: (ثلاثًا)(٣)، وفي رواية عبيد الله، عن أبيه عبد الله بن عون -أخرجها الإسماعيلي- فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا، قَالَ: أظنه قَالَ: ((وفي نجدنا)) قَالَ: بها الزلازل والفتن. وخصت الفتن بالمشرق؛ لأن الدجال ويأجوج ومأجوج يخرجون من هناك. وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن كعب قَالَ: يخرج الدجال من العراق(٤)، وقال عن عبد الله بن عمرو بن العاص: يخرج الدجال من كورٍ من الكوفة(٥). (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٧/٣. (٢) سيأتي برقم (٧٠٩٤) كتاب: الفتن، باب: قول النبي ◌َّقو الفتنة من قبل المشرق. (٣) ((جامع معمر)) مع ((المصنف)) ٣٩٦/١١. (٤) ((جامع معمر)) مع ((المصنف)) ٣٩٦/١١. (٥) السابق ٣٩٥/١١ (٣٠٨٢٩) كتاب: الجامع، باب: الدجال. ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- و(قرن الشيطان) ذهب الداودي إلى أن له قرنًا حقيقة، يطلع مع الشمس، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال. ولا يمتنع أن يخلق الله شيئًا يسمى شيطانًا تطلع الشمس بين قرنيه، ويحتمل أن يريد به قبائل من الناس يستعين بهم الشيطان على كفره. وفي حديث: ((القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب البقر؛ حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر)) (١). وقال ابن بطال: أمته وحزبه(٢)، وقال المهلب: إنما ترك الدعاء لأهل المشرق -والله أعلم- ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم؛ ولاستيلاء الشيطان بالفتن فيها كما دعا على أهل مكة بسبع كسبع يوسف؛ ليؤذيهم بذلك. وكذا دعا أن ينقل الحمى إلى الجحفة. وذلك والله أعلم لما رآه من إرداف السوداء في المنام، فتأول أنهم أحق بمثل هذا البلاء؛ ليضعفوا عما كانوا عليه من أذى الناس، وإنما لم يقل: في نجدنا؛ لأنه لا يحب أن يدعو بما سبق في علم الله خلافه؛ لأنه لا يبدل القول لديه. وقول ( ((هناك الزلازل)) ) يعني: ما كان بتلك الجهة من الحروب والفتن. (١) سيأتي برقم (٣٣٠٢) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٨/٣. ٢٩١ كتاب الإِسْتِسْقَاء ٢٨- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَ: [الواقعة: ٨٢] (٨٢) ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ. ١٠٣٨- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ صَلَةَ الصُّبْحِ بِالْحَدَيْبِيَّةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ. فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبٍ)). [فتح: ٥٢٢/٢] وهذا رواه عبد بن حميد في ((تفسيره)) من حديث عكرمة عنه، ومن حديث عمرو عنه الاستسقاء بالأنواء(١). ثم روى حديث زيد بن خالد الجهني: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْنِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ .. الحديث. سلف في باب يستقبل الإمام الناس إذا سَلَّم (٢). كذا فسر ابن عباس الرزق بالشكر هنا، وروي عنه أنه قَالَ: هو استسقاؤهم بالأنواء(٣)، وقد تقدم. وكانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) بفتح التاء وتخفيف الذال، (١) رواه عبد بن حميد كما في ((الدر المنثور)) ٢٣٦/٦. (٢) سبق برقم (٨٤٦) كتاب: الأذان. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦٦٢/١١ (٣٣٥٥٧ - ٣٣٥٥٩). ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وهي قراءة تؤول على التفسير. وذكرت عن ابن عباس، إلا أنها مخالفة للمصحف الذي وقع الإجماع عليه. وقيل: معناه شكر رزقكم كقوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْبَةَ﴾. وقيل هو مثل عتابك السيد أي: الذي يقوم مقام الشكر التكذيب؛ لقوله تعالى: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]. وقال الطبري: إن قلت: كيف يكون الرزق بمعنى الشكر؟ ثم أجاب عنه بمخارج في اللغة: أحدها: أن يراد به وتجعلون ما جعله الله سببًا لرزقكم من الغيوث أنكم تكذبون به، ثم ترك ذكر السبب وأقيم الرزق مقامه إذ كان مؤديًا عنه كما قَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] بمعنى يخوف بأوليائه، إذ كان معلومًا أنه لا يخاف من كان له وليا، وإنما یخوف من كان له عدوًّا، فاكتفى بذكر أوليائه. ثانيها: أن يكون المراد: وتجعلون رزقكم الذي رزقكم من الغيث الذي به حیاتکم، ووجب به علیکم شکر ربكم تكذیبکم به، فاكتفى بذكر الرزق من ذكر الشكر إذا كان معلومًا أن من رزق إنسانًا فقد اصطنع إليه معروفًا يستوجب به الشكر. ثالثها: أن يكون الرزق اسمًا من أسماء الشكر، حديثٌ عن الهيثم بن عدي أنه قَالَ: من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان فلانًا بمعنى : ما شکره(١). قَالَ المهلب: تعليق الترجمة بهذا الحديث هو أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله تعالى، فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم، فهذا (١) انظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٦٦٢. ٢٩٣ كتاب الإِسْتِشقَاء تكذيبهم، فنهاهم الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله تعالى حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه؛ لأنه من نعمته وبفضله عليهم، وأن يفردوه بالشكر على ذلك، والحمد على تفضله. فإن قلت: إن كان كما وصف من نهي الله ورسوله عن نسبة الغيوث إلى الأنواء، فما أنت قائل فيما روي عن عمر أنه حين استسقى قَالَ للعباس: يا عم، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا. قَالَ: فما مضت سابعة حَتَّى مطروا (١)؟ قيل: إن ذلك من عمر لم يكن على المعنى المنهي عنه، وذلك أن المنهي عنه إضافة ذلك إلى أنه من فعل النوء وحده، فكان كفرًا. وأما ما كان من عمر فإنه كان [منه أنه](٢) من قبل الله تعالى عند نوء النجم، كما يقول القائل: إذا كان الصيف كان الحر، وإذا كان الشتاء كان البرد؛ لا على أن الشتاء والصيف يفعلان شيئًا من ذلك، بل الذي يأتي بها والحر والبرد الرب تعالى خالق كل ذلك. ولكن ذلك من الناس على ما جرت عادتهم فيه، وتعارفوا معاني ذلك في خطابهم، ومرادهم لا على أن النجوم تحدث شيئًا من نفع أو ضر بغير إذن خالقها لها بذلك. (١) رواه الحميدي ٢٠١/٢ (١٠٠٩)، والطبري في ((تفسيره)) ٦٦٢/١١ -٦٦٣ (٣٣٥٦١)، والبيهقي ٣٥٨/٣ - ٣٥٩ في الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالأنواء. قال الذهبي في ((المهذب)) ١٢٨٦/٣ - ١٢٨٧ (٥٧٣١): حسن غريب. (٢) طمس بالأصل والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٢٩/٣. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩- باب لَ يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّ الله وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللهُ). ١٠٣٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّ اللهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًّا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَّى يَجِيءُ الْمَطَرُ)). [٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - فتح: ٥٢٤/٢] هذا التعليق سلف في باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام(١). ثم ساق عن محمد بن يوسف، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ النبيِّهِ: ((مِفْتَاحُ(٢) الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَّمُهَا إِلَّا اللهُ .. )) الحديث . وأخرجه أيضًا في التفسير (١). وأخرجه النسائي في النعوت من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله ابن دينار، به (2). ورواه عن ابن عمر ولده سالم كما ستعلمه في سورة الرعد ولقمان من التفسير إن شاء الله(٥). سبق برقم (٥٠) كتاب: الإيمان. (١) في هامش بعد أن علم أنها نسخة: (مفاتيح). (٣) برقم (٤٦٢٧) باب: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِعُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَّ﴾. (٢) ((السنن الكبرى)) ٤١١/٤ (٧٧٢٨)، باب: قوله جل جلاله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَاَ (٤) يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا ( (٥) برقم (٤٦٩٧) باب: قوله: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْقَى وَمَا تَغِيْضُ الْأَرْحَامُ﴾. و(٤٧٧٨) باب: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. ٢٩٥ = كتاب الإِسْتِشْقَاء و(محمد بن يوسف) هذا هو الفريابي، كما صرح به أبو نعيم. ثم قال: رواه -يعني: البخاري - عن الفريابي. وإذا كان الفريابي فسفيان هو الثوري، وبه صرح أصحاب الأطراف، وإن كان سفيان بن عيينة روى عن ابن دينار لكن الفريابي لا يروي إلا عن الثوري. وقد سبق بيان هذا الحديث فيما أسلفناه. ويأتي في التفسير أيضًا. وقوله: ( ((لا يدري أحد متى يجيء المطر))) يدل على صحة التأويل السالف في الباب قبله، أن نسبة الغيث إلى الأنواء كفر؛ لأنه ◌َالنّ قد أخبر أنه لا يعلم متى يجيء المطر إلا الله، فلو كان الغيث من قبل الأنواء لعلم متى يكون المطر على ما رسمه أهل الجاهلية في الأنواء، وقد وجدنا خلاف رسمهم في ذلك بالشهادة، وذلك أنه من فعل الله وحده. ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] وهذه الآية مع هذا الحديث يبطل تحريض المنجمين في تعاطيهم علم الغيب، ومن ادعى علم ما أخبر الله به تعالى ورسوله، أن الله منفرد بعلمه وأنه لا يعلمه سواه فقد كذب الله ورسوله، وذلك كفر من قائله. وفي حديث آخر: ((ولا يدري متى تجيء الساعة)) ودليله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. آخر الاستسقاء. ولله الحمد ١٦ الْكِتُونِ ٠ + + + + + + + + + + + + + + ٠ + ٠ + + [ [١٦ - الكتون ١ - باب الصَّلاَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَجُزُ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى أَنْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ وَلَهُ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)). [١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ - فتح: ٥٢٦/٢] ١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَيَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آَيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلَّوا)). [١٠٥٧، ٣٢٠٤ - مسلم: ٩١١ - فتح: ٥٢٦/٢] ١٠٤٢ - حَذَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنٍِ ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلَّوا)). [٣٢٠١ - مسلم: ٩١٤ ] ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنْ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةً قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لَوْتٍ إِنْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلَّوا وَادْعُوا اللهَ)). [١٠٦٠، ٦١٩٩ - مسلم: ٩١٥ - فتح: ٢ / ٥٢٦] الكسوف: من كسفت حاله، أي: تغيرت، وأصله: التغطية بنقصان الضوء، والأشهر في السِنة الفقهاء: تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر. وادَّعى الجوهري أنه أفصح(١)، وقيل: هما فيهما، وبوب له البخاري بابًا كما سيأتي، وقيل: الكسوف للقمر والخسوف للشمس، عكس السالف؛ وهو مردود، وقيل: الكسوف أوله والخسوف آخره. وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل، والكسوف في البعض فيهما(٢). وعن ابن حبيب وغيره: الكسوف أن يكسف ببعضهما، والخسوف أن ينخسف بكلهما، قَالَ تعالى: ﴿فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اُلْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١] وهو سنة، وأبعد من قَالَ إنها فرض كفاية. وعن مالك إجراؤها مجرى الجمعة (٣). ذكر في الباب أربعة أحاديث: أحدها : حديث خالد -هو ابن عبد الله- عن يونس -هو ابن عبيد- عن (١) ((الصحاح)) ٤/ ١٣٥٠. (٢) أنظر: ((البناية)) ١٥٧/٢. (٣) ((المدونة)) ١٥٣/١.