Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
= كتاب الوتر
أنه لا يختص بالسفر الطويل(١).
ونقل ابن التين اعتبار القصر عن الشارع، وعن مالك اعتباره
أيضًا(٢)، وعند أبي حنيفة: ينزل لسنة الفجر لتأكدها، وعنده:
لا يجوز مثلها قاعدًا، وعنه رواية: أنها واجبة. ومنعها أبو حنيفة
في المصر. وجوَّزها أبو يوسف، وهو رأي الإصطخري، وكرهها
محمد(٣)(٤)
.
(١) انظر: ((البيان)) ١٥١/٢-١٥٢، ((روضة الطالبين)) ٢١٠/١.
(٢) أنظر: ((الذخيرة)) ١١٩/٢-١٢٠.
(٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في التاسع بعد الثمانين كتبه مؤلفه غفر الله
له.
(٤) انظر: ((البناية)) ٦٥٤/٢، ٦٥٥.
٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧- باب القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ(١)
١٠٠١- حَدَّثَنَا مُسَنَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ
أَنَّسْ أَقَنَتَ النَّبِيُّ وَّ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ بَعْدَ
الزُّكُوعِ يَسِيرًا. [١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠،
٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٤٨٩/٢]
١٠٠٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلَّتُ
أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ، عَنِ القُنُوتِ. فَقَالَ قَدْ كَانَ القُنُوتُ. قُلْتُ قَبْلَ الزُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ:
قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلاَنَا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ
رَسُولُ اللهِوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا - أُرَاهُ- كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ
رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ عَهْدٌ، فَقَنَتَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٤٨٩/٢]
١٠٠٣- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي ◌ِلَزٍ، عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: قَتَتَ النَّبِيُّ وَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِغْلٍ وَذَكْوَانَ. [انظر: ١٠٠١- مسلم: ٦٧٧ -
فتح: ٤٠٩/٢]
١٠٠٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. [فتح: ٢ / ٤٩٠]
ذكر فيه أربعة أحاديث :
أحدها :
حديث أيوب عن محمد -هو ابن سيرين- قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ
النَّبِيُّ وَّةِ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ
بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: آخر ٩ من ٤ تجزئة المصنف.
٢٠٣
كتاب الوتر
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١). وقال الدارقطني: تفرد به أيوب
ويونس بن عبيد. واختلف عنهما، فذكره واضحًا. وقال الطرقي عن أبي
مجلز وأنس بن سيرين: قنت رسول الله وَلقول شهرًا بعد الركوع. وتابعهما
محمد بن سيرين على الاختصار وعلى قوله: بعد الركوع، إلا أنه قَالَ:
يسيرًا. فكان: شهرًا، ومعناهما واحد؛ لأنه أراد يسيرًا من الزمان
لا يسيرًا من القنوت؛ لأن أدنى القيام يسمى قنوتًا، فاستحال أن
يوصف بالحقارة والخطارة. والقنوت في الصبح في غير النازلة سنة
دائمًا (٢) لحديث أنس: ما زال رسول الله وَّلم يقنت في الفجر حَتَّى
فارق الدنيا. رواه أحمد في ((مسنده)) -وعنده كل ما فيه حجة-
والدارقطني والبيهقي(٣) والحاكم في ((أربعينه)). وقال: هذا حديث
صحيح، ورواته كلهم ثقات. وصححه غيره من الحفاظ أيضًا (٤).
وروى البيهقي عن الخلفاء الأربعة القنوت فيه أيضًا (٥)، وأعجبني
قول القرطبي في ((شرح مختصر مسلم)): الذي استقر عليه أمر النبي
(١) مسلم (٦٧٧ / ٢٩٧) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة
إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(٢) انظر: ((الحاوي ١٥١/٢، ((الوسيط)) ٢٢٩/١، ((حلية العلماء)) ١١١/٢، ((البيان))
٢٥٢/٢، ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٣٦/٢، ((طرح التثريب)) ٢٨٩/٢.
(٣) ((المسند)) ١٦٢/٣، والدارقطني ٣٩/٢، كتاب: الوتر، باب: صفة القنوت
وبيان موضعه، والبيهقي في ((المعرفة)) ١٢١/٣-١٢٢ (٣٩٥٦)، كتاب: الصلاة،
باب: القنوت في صلاة الصبح.
(٤) قلت: وللألباني -رحمه الله- في هذا الحديث بحث جيد آنظره في ((الضعيفة))
(١٢٣٨٠) حيث أورد الحديث، وصدر الكلام بقوله: منكر.
(٥) ((السنن)) ٢٠٢/٢ كتاب: الصلاة، باب: الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في
صلاة الصبح ..
٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وَّ في القنوت هذا الحديث المخرج عند الدار قطني بإسناد صحيح(١)،
ووافقنا مالك(٢)، لكن عنده: يقنت قبل الركوع. أي: ليدرك المتأخر
الركعة(٣). حكاه ابن المنذر عن عثمان، وأبداه المهلب تفقهًا، وعندنا
بعده(٤)، وقال به أيضًا الحسن وابن أبي ليلى(٥)، وخالف أبو حنيفة
وأحمد فقالا: لا قنوت في الصبح(٦).
وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء
وابن الزبير، وقال قتادة وإبراهيم: لم يقنت أبو بكر ولا عمر حَتَّى
مضيا(٧). وعن ابن عمر: القنوت في الفجر بدعة(٨). وعن طاوس
مثله، وبه قال الليث ويحيى الأنصاري ويحيى بن يحيى الأندلسي،
(١) ((المفهم)) ٣٠٤/٢ -٣٠٥.
(٢) وهو عند المالكية مستحب. انظر: ((المدونة)) ١٠٠/١، ((التفريع)) ٢٢٦/١،
((المعونة)) ١١٣/١، ((عيون المجالس)) ٣٤٦/١، ((المنتقى)) ٢٨٢/١.
(٣) أنظر: ((المدونة)) ١٠٠/١، ((التفريع)) ٢٦٦/١.
انظر: ((حلية العلماء)) ١١٢/٢، ((البيان)) ٢٥٣/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٥٣/١.
(٤)
(٥) هذا القول فيه نظر؛ لأن محل القنوت عند ابن أبي ليلى قبل الركوع وليس بعده.
(٦) انظر: ((الأصل)) ١٦٤/١، ((المبسوط)) ١٦٥/١، ((التحقيق)) ٣٢٥/٣، ((المغني))
٥٨٥/٢.
(٧) رواه ابن أبي شيبة ١٠٣/٢ (٦٩٧٢) باب: من كان لا يقنت في الفجر.
(٨) رواه البيهقي ٢١٣/٢ (٣١٥٨) الصلاة، باب: من لم ير القنوت في صلاة الصبح.
وقال البيهقي: بشر بن حرب الندبي ضعيف، وإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها
دلالة على أنه إنما أنكر القنوت قبل الركوع دوامًا.
ثم روى أثر ابن عباس أن القنوت في صلاة الصبح بدعة. ثم قال: فإنه لا يصح،
وأبو ليلى الكوفي متروك، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح.
انتھی.
وعلق على ذلك ابن التركماني فقال: قد تقدم أن ذلك رواية واحدة، وأن الذين
رووا عنه أنه لم يقنت في الصبح جماعة.
٢٠٥
- كتاب الوتر
ذكره أبو عمر في ((الاستذكار))(١) فإن قلت: قد ثبت في الصحيح ثم تركه.
قلت: المراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم لا أنه ترك القنوت
جمعًا بين الأحاديث(٢)، أما في النازلة إذا نزلت فيستحب القنوت ففي
(١) ((الاستذكار)) ١٩٨/٦-٢٠٣.
(٢) قال الشوكاني رحمه الله: أعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع
صلوات من غير سبب، وهي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يبق
الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها. فأما
القنوت في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها: حديث البراء وأنس
الآتيان. ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه ◌ّ، إنما النزاع في استمرار
مشروعيته، فإن قالوا: لفظ: كان يفعل. يدل على استمرار المشروعية. قلنا: قد
قدمنا عن النووي ما حكاه عن جمهور المحققين. أنها لا تدل على ذلك. سلمنا
فغايته مجرد الاستمرار، وهو لا ينافي الترك آخرًا كما صرحت بذلك الأدلة الآتية
على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو
جوابكم عن المغرب فهو جوابنا في الفجر. وأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق
عليه أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة
الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا، فهو جوابنا. قالوا: أخرج
الدارقطني وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس:
أن النبي وَّرِ قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك. فأما الصبح
فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا: وأوّل الحديث في الصحيحين، ولو صحّ هذا
لكان قاطعًا للنزاع، ولكنه من طريق أبي جعفر الرازي. قال فيه عبد الله بن أحمد:
ليس بالقويّ. وقال عليّ بن المديني: إنه يخلط. وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا. وقال
الدوري: ثقة ولكنه يغلط صدوق سيّئ الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ.
وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط وحكى السّاجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقن،
وقد وثقة غير واحد. ولحديثه هذا شاهد، ولكن في إسناده عمرو بن عبيد، وليس
بحجة. قال الحافظ: ويعكر على هذا ما رواهُ الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن
عاصم بن سليمان. قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبي ◌َّير لم يزل يقنت في
الفجر، فقال كذبوا إنما قنت شهرًا واحدًا يدعو على حيّ من أحياء المشركين،
وقیس وإن كان ضعيفا لكنه لم یتهم بالكذب. وروى ابن خزيمة في «صحيحه)) من =
٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
.....
طريق سعيد عن قتادة عن أنس: أن النبي ◌َّ لم يقنت إلا إذا دعا لقوم زاد في
نسخة: ، دعا على قوم. فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت، فلا يقوم لمثل
هذا حجة. انتھی.
إذا تقرر لك هذا علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختصّ
بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة ألَّ تخص به صلاة دون صلاة. وقد ورد ما
يدل على هذِه الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في ((صحيحه))، وقد
تقدم، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان بلفظ: كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد
أو يدعو على أحد، وأصله في البخاري كما سيأتي، وستعرف الأدلة الدالة على
ترك مطلق القنوت ومقيده، وقد حاول جماعة من حذّاق الشافعية الجمع بين
الأحاديث بما لا طائل تحته، وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة
الفجر في غير طائل. وحاصله ما عرّفناك، وقد طوّل المبحث الحافظ ابن القيم في
((الهدي))، وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه وَلّ قنت
وترك، وكان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء للقوم
وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر، وأسلم من
دعا عليهم وجاءوا تائبين، وكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت. وقال في
غضون ذلك المبحث: إن أحاديث أنس كلّها صحاح يصدّق بعضها بعضًا ولا
تتناقض، وحمل قول أنس: ما زال يقنتُ حتى فارق الدنيا. على إطالة القيام بعد
الركوع.
قال: وأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل، فإنه إنما سأل
أنسًا عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه، وبأنه لو كان يطيل صلاة الفجر دون
سائر الصلوات، قال: ومعلوم أنه كان يدعو ربه، ويثني عليه، ويمجّده في هذا
الاعتدال، وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في
الفجر حتى فارق الدنيا، ولما صارت القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو
هذا الدعاء المعروف: ((اللهمّ آهدني فيمن هديت)) ... إلخ وسمعوا أنه لم يزل يقنت
في الفجر حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة
حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف
غير ذلك، فلم يشك أن رسول الله وَله وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل =
٢٠٧
كتاب الوتر
جميع الصلوات وفاقًا للثوري، وأحمد (١)، ووقع في شرح شيخنا
قطب الدين ما نصه: اختلف العلماء في القنوت، فعن أبي حنيفة أنه
واجب(٢).
وفي ((المبسوط)) أنه سنة، قال: وهو مذهب الشافعي وجماعة(٣)،
وعبارة ابن التين: القنوت مستحب وليس بسنة، ومن نسيه لم يسجد
للسهو. وقال سحنون: هو سنة، ويسجد للسهو قياسًا. وقاله الحسن
وغيره.
وقال علي بن زياد: من تركه متعمدًا فسدت صلاته. وكذا عبارة ابن
رشد: القنوت في الصبح عن مالك مستحب. وعند الشافعي: سنة. قَالَ:
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز فيه، وأن القنوت إنما موضعه الوتر.
قَالَ: وقال قوم: لا قنوت إلا في رمضان. وقال قوم: في النصف
الآخر منه. وقال قوم: في النصف الأول(٤).
غداة، وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء، وقالوا: لم يكن هذا من فعله
=
الراتب، بل ولا يثبت عنه أنه فعله. وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علمه
الحسن بن عليّ إلى آخر كلامه، وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج
وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن. واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب
القنوت مطلقًا؛ كما صرّح بذلك صاحب ((البحر)) وغيره. ((نيل الأوطار)) ١٥٦/٢ -
١٥٨.
(١) انظر: ((الحاوي)) ١٥٢/٢، ((المهذب)) ٢٧٤/١، ((التهذيب)) ١٤٨/٢، ((الفروع)»
٥٤٣/١، ((الأخبار العلمية)) ص٩٧، ((المبدع)) ١٣/٢.
(٢) هُذا عند أبي حنيفة، وعندهما سنة.
انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٣/١، ((البحر الرائق)) ٧١/٢.
(٣) (المبسوط)) ١/ ٢٢٠، وانظر: ((المنتقى)) ٢٨٢/١، ((اختلاف الحديث)) ص ١٧٢.
(٤) انظر: ((بداية المجتهد)) ٢٥٤/١، ((المجموع)) ٥٢٠/٣، ((المغني)) ٥٨٥/٢-
٥٨٦.
٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وممن حكي عنه القنوت قبل الركوع عمر وعلي وابن مسعود
وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس
وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ليلى،
حكاه ابن المنذر عنهم(١)، وبه قَالَ مالك - كما سلف- وإسحاق وابن
المبارك. وحكى ابن المنذر عن الخلفاء الأربعة أنه بعد الركوع (٢)،
وقد سلف أيضًا عن البيهقي وعن أنس، وحكى ابن المنذر التخيير
قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد(٣)، وادَّعى
الطحاوي أنه لم يقل بالقنوت في الصبح في غير النازلة أحدٌ قبل
الشافعي معللًا بأنه وَ﴿ لم يزل محاربًا للمشركين، ولم يقنت في
الصلوات(٤)، وهذا غلط منه كما قاله أبو حامد: بل قنت عليٍّ في
المغرب بصفين.
وفي ((المدونة)): القنوت في الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذي
يستحب مالك في خاصة نفسه قبل الركوع، وهو حسن عنده(٥). وذكر
الطبري حجة الكوفيين، وهي حديث سعد بن طارق الأشجعي، أنا
مالك الأشجعي قَالَ: قلتُ لأبي: صليت خلف رسول الله وَّ وأبي
بكر وعمر وعثمان وعلي أكلهم يقنتون؟ قَالَ: لا يا بني محدث. ثم
قَالَ: والصواب الأول فإنه صح وداوم عليه في الصبح إلى أن فارق
الدنيا، ثم ساق حديث أنس السالف(٦).
(١) «الأوسط)) ٢٠٨/٥.
(٢) ((الأوسط)) ٢٠٩/٥.
(٣) ((الأوسط)) ٥/ ٢٠٩-٢١٠.
((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٥/١.
(٤)
(٥) ((المدونة)) ١٠٠/١.
(٦) ((تهذيب الآثار)) ٣٨٤/١-٣٨٥ مسند ابن عباس
٢٠٩
كتاب الوتر
وأما حديث. مالك فهو محمول على بيان الجواز وأنه لا حرج في
تر که.
الحديث الثاني :
حديث عاصم -وهو ابن سليمان الأحول القاضي - قَالَ: سألت
أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت.
قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه هنا وفي المغازي(١) والجنائز(٢) والجزية(٣)
والدعوات(٤)، وأخرجه مسلم هنا(٥)، وذكر الإسماعيلي أن محمد بن
فضيل يرويه عن عاصم بعد الركوع، وغيره يقول عن عاصم: قبله.
قَالَ الأثرم: ثنا أحمد. وقيل له في حديث عاصم عن أنس أن رسول
الله ◌َّ قنت قبل الركوع: هل قَالَ أحد غيره؟ قَالَ: لا، قتادة عن
أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس، وأيوب عن محمد، سألت
أنسًا وحنظلة السدوسي، أربعتهم كلهم. يعني رووه بعد الركوع.
وقول أنس للسائل: (كذب) في نسبته إليه القنوت بعد الركوع. يريد
أنه كذب إن كان قَالَ عنه: إن القنوت أبدًا بعد الركوع. قَالَ: فقد بيَّن
الثوري هذا المعنى في سياقته لهذا الحديث، فروى عن عاصم عن
أنس: إنما قنت رسول الله وَّر بعد الركوع شهرًا. قلتُ: فكيف كان
(١) سيأتي برقم (٤٠٦٩) باب: غزوة الوجيع ورعل وذكوان.
(٢) سيأتي برقم (١٣٠٠) باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن.
(٣) سيأتي برقم (٣١٧٠) باب: دعاء الإمام علي من نكث عهدًا.
(٤) سيأتي برقم (٦٣٩٤) باب: الدعاء على المشركين.
(٥) مسلم (٦٧٧) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا
نزلت بالمسلمين نازلة.
٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
القنوت؟ قَالَ: قبل الركوع(١).
وقال ابن التين: قوله: (كذب). يعني: أوهم عليه، لا أنه تعمده،
وهذا ينزه عنه من دون الصحابة، فكيف بهم؟ والكذب يباح للإصلاح،
بل يجب فيما إذا التجأ إليه من يقتل ظلمًا.
وقوله: (كان بعث قومًا يقال لهم: القراء) سبب هذا القنوت أن أبا
براء المعروف بملاعب الأسنة الكلاعي قدم على رسول الله وَليّ فلم
يسلم ولم يبعد من الإسلام، فقال: يا محمد، لو بعثت معي رجالًا
من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك، فقال لي:
(أخشى عليهم أهل نجد)) قَالَ: أنا لهم جار. وكان شباب من الأنصار
يسمون القراء يصلون بالليل، حَتَّى إذا تقارب الصبح أحتطبوا الحطب
واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله وَل، فبعثهم
جميعًا، وكانوا سبعين. وقيل: أربعين. والأول هو الصحيح،
وأمَّر عليهم المنذر بن عَمْرو أخا بني ساعدة المعروف بالمعتق ليموت
-أي: يقدم على الموت- فساروا حَتَّى نزلوا بئر معونة - بالنون-
وذلك في صفر على ستة وثلاثين شهرًا من مهاجره، فلما نزلوها بعثوا
حرام بن ملحان بكتاب رسول الله وَّ ر إلى عدو الله عامر بن الطفيل،
فلما أتاه لم ينظر في كتابه حَتَّى عدا على الرجل فقتله، ثم اجتمع
عليه قبائل من سليم عصيّة وذكوان ورعل، فنفروا ما حوله بالقوم في
مرحالهم(٢)، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حَتَّى قتلوا عن
آخرهم، إلا کعب بن زید، فإنهم ترکوه وبه رمق، فعاش حَتَّى قتل
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٤٣ كتاب: الصلاة، باب: القنوت
في صلاة الفجر وغيرها.
(٢) هكذا في الأصل، وفي («البداية والنهاية)): فأحاطوا بهم في رحالهم ٤/ ٤٥٣.
٢١١
كتاب الوتر
=
يوم الخندق شهيدًا، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري، والمنذر
ابن محمد بن أحيحة بن الجلاح، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير
يحوم على العسكر، فأقبلا وقاتل المنذر، وقال: ما كنت لأرغب بنفسي
عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل حَتَّى قتل. وأخذ عمرو بن أمية
أسيرًا، فلما أخبرهم أنه من مضر أخذه عامر بن الطفيل فجز ناصيته
وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، وبلغ أبا براء ذلك فشق
عليه ذلك، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه
بالرمح فوقع في فخذه، ووقع عن فرسه (١).
وقوله: (زُهاء سبعين). بضم الزاي، وهو بمعنى القدر. قَالَ صاحب
((العين)): الزهاء: القدر في العدد(٢).
الحديث الثالث :
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: قَنَتَ رسول الله وَّهِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلِ وَذَكْوَانَ وعصيَّة.
هذا الحديث أخرجه في المغازي عن محمد هو ابن مقاتل - عن
ابن المبارك(٣)، وأخرجه مسلم أيضًا (٤).
وشيخ البخاري: أحمد بن يونس هو أبو عبد الله أحمد بن عبد الله
ابن يونس الكوفي، مات سنة سبع وعشرين ومائتين عن أربع وتسعين
(١) انظر: ((البداية والنهاية)) ٤٥٣/٤.
(٢) ((العين)) ٧٤/٤.
(٣) سيأتي برقم (٤٠٩٤) كتاب: المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر
معونة.
(٤) مسلم (٦٧٧) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا
نزلت بالمسلمين نازلة.
٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
سنة، وروى عنه مسلم أيضًا، وروى البخاري عن يوسف بن موسى بن
راشد عنه(١).
وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي، مات سنة ستين أو إحدى وستين
ومائة(٢).
والتيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر. وأبو مجلز اسمه: لاحق
بن حميد السدوسي البصري الأسود الأعور، مات سنة تسع ومائة، وقيل
في خلافة عمر بن عبد العزيز(٣) (٤).
ورعل، بكسر الراء المهملة ثم عين مهملة ساكنة ثم لام، قَالَ ابن
التين: ضبط بفتح الراء، والمعروف أنه بكسرها، وهو في ضبط أهل
اللغة بالفتح، وهما قبيلتان من سليم -أعني: رعلًا وذكوان- قال:
وقد روينا: رِعِلًا بكسر الراء.
(١) التميمي اليربوعي، أبو عبد الكوفي، يقال: إنه مولى الفضيل بن عياض وثقه أبو
حاتم، والنسائي.
أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٥/٢ (١٥٠٢)، ((الجرح والتعديل)) ٥٧/٢ (٧٩)، ((ثقات
ابن حبان)) ٩/٨، ((تهذيب الكمال)) ٣٧٥/١ (٦٤)، ((إكمال التهذيب)» ٦٩/١
(٦٧)، ((تهذيب التهذيب)» ٣٢/١.
(٢) هو أبو الصلت الكوفي: قال ابن سعد عنه: كان زائدة ثقة مأمونا صاحب سنة
وجماعة، وقال سفيان الثوري عنه: إن أردت التفسير فعنده، وقال أبو زرعة:
صدوق من أهل العلم، وقال العجلي: لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه.
(طبقات ابن سعد)) ٣٧٨/٦، و((التاريخ الكبير)) ٤٣٢/٣ (١٤٤١)، و((الجرح
والتعديل)) ٦١٣/٣ (٢٧٧٧)، و((ثقات ابن حبان)) ٣٣٩/٦، ((تهذيب الكمال))
٢٧٣/٩ (١٩٥٠)، ((إكمال التهذيب)) مغلطاي ٢٨/٥ (١٦٣١).
(٣) ورد في هامش الأصل: اقتصر في الكاشف على القول الثاني في وفاة زائدة ....
في وفاة أبي مجلز ...
(٤) ((تهذيب الكمال)) ١٧٦/٣١ (٦٧٧٢).
٢١٣
== كتاب الوتر
الحديث الرابع :
حديث أبي قلابة عن أنس قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
وخالد الراوي عن أبي قلابة هو الحذاء. وإسماعيل هو ابن عُلية.
ورواه وهيب بلفظ: كنا نقنت في المغرب والفجر. قَالَ المهلب: ولم
يحفظ عن النبي ونَ﴾ [أنه] (١) تمادى على القنوت في المغرب بل تركه
تركًا لا يكاد يثبت معه أنه لو قنت فيها لترك الناس نقله، إلا أنه روي
عن الصديق أنه كان يدعو في الثالثة من المغرب بعد قراءة أم القرآن:
﴿رَبَّاَ لَا تُرْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] واستحبه الشافعي أي
عند النازلة. وقال مالك: ليس العمل عندنا على هذا، وإنما جاء أن
الناس كانوا يلعنون الكفرة في رمضان في الوتر .
وقال في ((المدونة)): ليس العمل على القنوت بلعن الكفرة في
رمضان(٢) .
وقال ابن نافع عنه: كانوا يلعنون الكفرة في النصف من رمضان حتَّى
ينسلخ، وأرى ذلك واسعًا، إن شاء فعل، وإن شاء ترك(٣).
(١) ساقطة من الأصول، والمثبت كما في ((شرح ابن بطال)).
(٢) ((المدونة)) ١٩٥/١.
(٣) انظر: ((الاستذكار)) ٧٤/٢.
285
+
+
+
+
+
+
+
+
+
+
١٥
الاسْتِسِقَاءِ
+
+
+
١٥ - الاستسقاء
{َهُ في الإِسْتِسْقَاءِ
١- باب الإِسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النّبِيّ
١٠٠٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ
ابْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َلّهِ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. [١٠٠١، ١٠٢٣،١٠١٢،
١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٤٩٢/٢]
الاستِسْقاء: طلب السقيا. يُقال: سقاه الله وأسقاه بمعنى. وقيل:
سقاه: ناوله؛ ليشرب، وأسقاه: جعل له سقيا. وقيل سقيته من سقي
الشنة، وأسقيته: دللته على الماء.
ثم هي أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، وأوسطها
الدعاء خلف الصلاة، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين ، وكلها
صحيحة كما ستقف عليه.
ذكر في الباب حديث عباد بن تميم، عَنْ عَمِّهِ- وهو عبد الله بن زید
ابن عاصم - قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ بَهِ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.
هذا الحديث ثابت في بعض النسخ هنا، وفي بعضها في باب تحويل
٢١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الرداء في الاستسقاء، وسيأتي في مواضع أخر في الباب، ويأتي في
الدعوات أيضًا(١).
وأخرجه مسلم أيضًا من طرق، والأربعة (٢).
أما حكم المسألة فالإجماع قائم على جواز الخروج إلى الاستسقاء،
والبروز إليه في المصلى عند إمساك الغيث عنهم. ومن جملة تراجم
البخاري عليه: الاستسقاء في المصلى، وزاد فيه: خرج النبي ◌َّ إلى
المصلى يستسقي(٣).
واختلف العلماء في الخروج إليها للصلاة. فقال أبو حنيفة: يبرز
المسلمون للدعاء والتضرع إلى الله فيما نزل بهم، وإن خطب مُذكِّرُ
لهم ومخوف فحسن، ولم تعرف الصلاة في الاستسقاء (٤). وحكاه ابن
بزيزة عن النخعي أيضًا. وحكى الراوي عن أبي حنيفة التخيير بين
الفعل والترك، وعنه: تصلى فرادى لا جماعة(٥)، واحتج بهذا
الحديث الذي لا ذكر للصلاة فيه. وروى مغيرة عن إبراهيم أنه خرج
مرة للاستسقاء، فلما فرغوا قاموا يصلون، فرجع إبراهيم ولم
يصل(٦). وخالفه صاحباه، وسائر الفقهاء فقالوا: صلاة الاستسقاء
(١) برقم (٦٣٤٣) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء مستقبل القبلة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨٩٤) كتاب: صلاة الاستسقاء. رواه أبو داود (١٢٠٧)،
والترمذي (٥٥٦)، والنسائي ١٥٥/٣، وابن ماجه (١٢٦٧)، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
(٣) يأتي برقم (١٠٢٧).
(٤) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٨٢/١، ((منية المصلي)) ص٢٦٣.
(٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٨٢/١.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/٢ (٨٣٤٤-٨٣٤٥) كتاب: الصلوات، باب: من قال:
لا يصلى في الاستسقاء.
٢١٩
كتاب الإِسْتِشْقَاء
=
سنة، ركعتان لثبوت ذلك عن النبي ◌َ ﴾(١)، ومن حفظ حجة على من لم
يحفظ. ويحمل على أنه فعل أحد الجائزات أو أُنسي الراوي، أو كان
ذلك في دعاء عجلت إجابته، فاكتفى به عما سواه، ولم يقصد بذلك
بيان سنته. ولما قصد البيان بينه كما في حديث عبد الله بن زید.
وسيأتي الكلام على تحويل الرداء في بابه فهو أليق به.
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٠/١-٣٨٤، ((الهداية)) ٩٥/١، ((الاختيار))
٩٧/١، (المدونة)) ١٥٣/١، ((التفريع)) ٢٣٩/١، ((عقد الجواهر)) ١٧٩/١،
(المهذب)) ٤٠٧/١، ((حلية العلماء)) ٢٧٣/٢، ((روضة الطالبين)) ٩٢/٢،
((المحرر)) ١٧٩/١، ((الفروع)) ١٦٠/٢.
٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢- باب دُعَاءِ النّبِيّ
مَيا الله
عَديـ
وَسِلاً:
((اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»
١٠٠٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِ الزُّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الزَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَنْج
عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَّ
الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى
مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ
لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ». قَالَ ابْنُ أَبِ الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ: هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ. [انظر:
٨٠٤- مسلم: ٦٧٥، ٢٥١٥ - فتح: ٢ / ٤٩٢]
١٠٠٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَا رَأَى مِنَ النَّاسِ
إِذِبَارًا قَالَ: ((اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعٍ يُوسُفَ)). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَّةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا
اْجُلُودَ وَالْتَةَ وَالْجِيَّفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو
سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا يُحَمَّدُ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ
اللّهَ لَهُمْ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿عَبِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىِ﴾ [الدخان: ١٠-١٦] فَالْبَطْشَّةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ
مَضَتِ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الزُّومِ. [ ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠،
٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٤٩٢/٢]
ذكر فيه رحمه الله حديثًا معلقًا، وهو: ((اللهم اجعلها عليهم سنين
كسني يوسف)) وهذا يأتي بعدُ مسندًا.
وذکر بعده حدیثین :