Indexed OCR Text
Pages 1-20
التَّوْضُ ليح لِشَرْح الجامع الصحيح تَصْنیف سِرَاجِيْنِ أَبِي حَفْصِ عُمَرَبْنِ عَلِيِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) الْمُجُلَّدُ النَّامِنُ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ الْعِلمِّ وَتحقِيْقِ التَّاث بإشراف چچُفتچى بمعبر خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيلَةٍ الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إِصَدَارَات وَزَارَةُ الأَوْفافِ وَالشُّؤُوْرُالِْسْلامِيَّةِ إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلامِيَّةِ-دولةِقَطَرْ 13 3 التَّوْصَحُ حُقُوق الطَّبِعُ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة نُورُ الدُّشْ طَالِبُ لصاحبها ومديرها العام دَارُ التَّوَلدر سوريا - دمشق - ص . ب : ٢٤٢٠٦ لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com بـ ٠ ١٢ كِتَابِ صَلاةِ المُوقِ ٠ . . M ١٣- كِتَابِ صَلاة الُوَقِ﴾(١) ١- باب صَلَاةِ الخَوْفِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِ اُلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ إلى قوله: ﴿مهِينًا﴾ [النساء: ١٠١ -١٠٢] ٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ◌ََّ؟ يَغْنِي: صَلَاةَ الَخَوْفِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَقْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ التِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ نَّه بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. [٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٤٢٩/٢] (١) من اليونينية. ٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذكر فيه حديث الزهري: سَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ بَّهِ؟ يَعْنِي: صَلَاةَ الخَوْفِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ .. الحدیث. الشرح : هذا الحديث يأتي أيضًا في المغازي والتفسير إن شاء الله(١)، وأخرجه مسلم (٢). ورويت على وجوهٍ كثيرة. قَالَ الترمذي: قَالَ الإمام أحمد: قد روي عن النبي ◌َّ الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا. وعنه: لا أعلم أنه روي عن رسول الله وَّ في صلاة الخوف إلا حديثٌ ثابتٌ، هي كلها صحاح ثابتة(٣)، وقيل: أي حديث صلى منها المصلي صلاة الخوف أجزأه. وقال ابن العربي: رويت عن النبي ◌ُّ في صلاة الخوف روايات كثيرة، أصحها ست عشرة رواية مختلفة(٤)، وقال في ((القبس)): صلاها أربعًا وعشرين مرة(٥). (١) برقم (٤١٣٢) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، وبرقم (٤٥٣٥) كتاب: التفسير، باب: قوله رَك: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا﴾. (٢) ((صحيح مسلم)) (٨٣٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، ورمز الناسخ فوق كلمة يسلم (د، ت، س) يعني: ورواه أبو داود (١٢٤٣)، والترمذي (٥٦٤)، والنسائي ١٧١/٣، ١٧٣. (٣) ((سنن الترمذي)) (٥٦٤) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في صلاة الخوف. (٤) ((عارضة الأحوذي)). (٥) ((القبس)) ٣٧٥/١. ٩ كتاب صلاة الخوف وقال أبو عمر: المروي عن النبي ◌َّ في ذلك ستة أوجه. وقال غيره: صح منه سبعة. وذكر ابن القصار أنه صلاها في عشرة مواطن، وصححها بعضهم في ثلاث فقط. وقال ابن حزم: هو مخير بين أربعة عشر وجهًا، كلها صح عن رسول الله وَّة، وعبارته: من حضره خوفٌ من عدو ظالم كافرٍ أو باغ من المسلمين أو من سيل أو من نار أو وحشٍ أو سبع أو غير ذلك، وهم في ثلاثة فصاعدًا فأميرهم مخيَّر بين أربعة عشر وجهًا كلها صحت عن رسول الله وَلِ﴾(١). قَالَ ابن القطان: لم يذكر البخاري في أبواب صلاة الخوف غير حديث ابن عمر هذا، وليس كذلك لما ستعلمه، أحد الأحاديث حديث سهل بن أبي حثمة أخرجه البخاري في المغازي(٢) ومسلم والأربعة(٣). وكان ابن ثمان حين قبض النبي ◌َلّ أو خمس عشرة والإشكال على هذا. ثانيها: حديث جابر (٤) أخرجه البخاري تعليقًا (٥). ثالثها: حديث ابن عباس أخرجه البخاري والنسائي (٦). رابعها: حديث أبي عياش الرزقي، أخرجه أبو داود والنسائي (١) ((المحلى)) ٣٣/٥. (٢) سيأتي برقم (٤١٣١) باب: غزوة ذات الرقاع. (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٤١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف. وأبو داود (١٢٣٧)، والترمذي (٥٦٥)، والنسائي ١٧٠/٣-١٧١، وابن ماجه (١٢٥٩). (٤) فوقها في الأصل : س. يعني النسائي. (٥) سيأتي برقم (٤١٣٧) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع. (٦) سيأتي برقم (٩٤٤) كتاب: صلاة الخوف، باب: يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف، و((سنن النسائي)) ١٦٩/٣-١٧٠ كتاب: صلاة الخوف. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وصححه الحاكم على شرط الشيخين (١). خامسها: حديث حذيفة أخرجه أبو داود والنسائي (١). سادسها: حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٣)(٤)، وعائشة وابن مسعود أخرجهما أبو داود، وصحح الحاكم الأول على شرط مسلم، وهو أتم حديث في صلاة الخوف(٥)، وأبي بكرة أخرجه أبو داود (١) ((سنن أبي داود)) (١٢٣٦) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، و((سنن النسائي)) ١٧٧/٣-١٧٨ كتاب: صلاة الخوف، و((المستدرك)) ٣٣٧/١-١٧٨ كتاب: صلاة الخوف. ورواه أحمد في ((المسند)) ٥٩/٤- ٦٠، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٢٨/٧ (٢٨٧٦) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، والدارقطني في ((السنن)) ٥٩/٢- ٦٠ (٨)، كتاب الوتر، باب: صفة صلاة الخوف، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٥٤/٣-٢٥٥ (٦٠١٧) كتاب: صلاة الخوف، باب: أخذ السلاح في صلاة الخوف، و٢٥٦/٣-٢٥٧ (٦٠٢٥) كتاب: صلاة الخوف، باب: العدو يكون وجاه القبلة، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١١٢١). (٢) (سنن أبي داود)) (١٢٤٦) كتاب: الصلاة، من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، و((سنن النسائي)) ١٦٧/٣-١٦٨ كتاب: صلاة الخوف. ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٨٥/٥، ٣٩٥، ٣٩٩، ٤٠٤، ٤٠٦، ابن خزيمة في ((صحيحه) ٢٩٣/٢ (١٣٤٣) كتاب: الصلاة، جماع أبواب صلاة الخوف باب: صلاة الإمام في شدة الخوف، وابن حبان في ((صحيحه)) ٤/ ٣٠٢ (١٤٥٢) كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة، و١٨٢/٥ (٢٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: الوتر، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٥/١ كتاب: صلاة الخوف، والبيهقي في ٢٦١/٣ (٦٠٤٦) كتاب: صلاة الخوف، باب: من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولم يقضوا، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» ٤٠٩/٤ (١١٣٣). (٣) فوقها في الأصل : (د) يعني أبي داود. (٤) سيأتي برقم (٤١٣٧). (٥) حديث عائشة: ((سنن أبي داود)) (١٢٤٢) كتاب: الصلاة، باب: من قال يكبرون = ١١ = كتاب صلاة الخوف والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين (١) وقال ابن حزم: إنه آخر فعله، فهي أفضل الصفات. وقال أبو عمر: لا وجه لمن قَالَ: إنه وحديث جابر أنه كان في الحضر. وعبد الله بن أنيس أخرجه أبو داود وترجم عليه: صلاة الطالب والمطلوب، وصححه ابن حبان(٢). = جميعًا، ((مسند أحمد)) ٢٧٥/٦، ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٠٣/٢ (١٣٦٣) كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الخوف، ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ١٢٤ (٢٨٧٣) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، ((المستدرك)) للحاكم ٣٣٦/١-٣٣٧ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو أتم حديث وأشفاه في صلاة الخوف، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٣١). وأما حديث ابن مسعود ففي: ((سنن أبي داود)) (١٢٤٤ - ١٢٤٥) كتاب: الصلاة، باب: من قال يصلي بكل طائفة ركعة، و((المسند)) للإمام أحمد ٣٧٥/١، ٣٧٦، ٤٠٩/١، ((مسند أبي يعلى)) ٢٣٩/٩ (٥٣٥٣)، و((المعجم الكبير)) للطبراني ١٠/ ١٤٧-١٤٨ (١٠٢٧٢)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي، ٢٦١/٣ (٦٠٤٤) كتاب: صلاة الخوف، باب: من قال في هذا: كبرَّ بالطائفتين جميعًا، وقال: وهذا الحديث مرسل، أبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزري ليس بالقوي، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٢٩ - ٢٣٠). (١) ((سنن أبي داود)) (١٢٤٨) كتاب: الصلاة، باب: من قال يصلي بكل طائفة ركعتين، ((النسائي)) ١٧٨/٣-١٧٩ كتاب: صلاة الخوف، أحمد في ((المسند)) ٤٩/٥، ابن حبان في ((صحيحه)) ١٣٥/٧ (٢٨٨١)، كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، والدارقطني في ((السنن)) ٦١/٢ (١٢) باب: صفة صلاة الخوف وأقسامها، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٧/١ كتاب: صلاة الخوف، البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٥٩/٣-٢٦٠ كتاب: صلاة الخوف، باب: الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وقال الذهبي: على شرطهما وهو غريب، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٣٥). (٢) أبو داود (١٢٤٩) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الطالب، وأحمد في ((المسند)) ٣/ = ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وخوات بن جبير والد صالح أخرجه البيهقي(١). وزيد بن ثابت أخرجه النسائي والبيهقي(٢). وعلي أخرجه ابن أبي شيبة(٣). وأبي موسى أخرجه البخاري (٤) وغير ذلك. واختار أصحابنا منها ثلاثة: صلاته بعسفان، وببطن نخل، وبذات الرقاع، وصلاة المسايفة. وزعم الداودي أن صلاة الخوف كانت بذات الرقاع فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، وكانت في المحرم يوم السبت لعشرٍ خلون منه، وقيل: سنة خمس. وقيل: في جمادى الأولى سنة أربع. وذكرها البخاري قبل غزوة خيبر كما سيأتي إن شاء الله تعالى(٥)، ويقال: = ٤٩٦/٣، وأبو يعلى في ((المسند)) ٢٠١/٢ (٩٠٥)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٩١/٢-٩٢ (٩٨٢) (٩٨٣) كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في الصلاة ماشيًا عند طلب العدو، ابن حبان في ((صحيحه)) ١١٤/١٦ (٧١٦٠)، كتاب: إخباره وَّ عن مناقب الصحابة، ذكر عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٥٦/٣، ((٦٠٢٤) كتاب: صلاة الخوف، باب: كيفية صلاة شدة الخوف، ضعفه الألباني ثم أشار إلى نقله إلى الصحيح ((صحيح أبي داود)) (١١٣٥). (١) ((السنن الكبرى)) ٢٥٣/٣ كتاب: صلاة الخوف، باب: كيفية صلاة الخوف في السفر، وفي ((الدلائل)) ٣٧٨/٣-٣٧٩. (٢) (سنن النسائي)) ١٦٨/٣ كتاب: صلاة الخوف، و((السنن الكبرى)) ٢٦٢/٣-٢٦٣ كتاب: صلاة الخوف، ورواه أحمد ١٨٣/٥، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٢٩٤/٢ (١٣٤٥) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الإمام في شدة الخوف بكل طائفة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣١٠ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف كيف هي؟، وابن حبان في ((صحيحه)) ٧/ ١٢١ (٢٨٧٠) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، وصححه الألباني في ((صحيح النسائي)). (٣) ((المصنف)) ٢١٧/٢ (٨٢٨٥) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ (٤) سيأتي برقم (٤١٢٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع. (٥) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، الأحاديث من (٤١٢٥-٤١٣٧). ١٣ كتاب صلاة الخوف = كانت قبل بدرٍ الموعد(١). وحديث زيد بن ثابت أنه وسلّ صلاها مرة، ثم لم يصل قبلها ولا بعدها. أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن مجاهد(٢)، ووهاه ابن حزم فقال: خبر ساقط. وعند ابن بزيزة: نزلت في عسفان في صلاة العصر. وفي حديث جابر: صلاها في غزوة جهينة. وقيل: في بطن نخل. وقيل: في ذات الرقاع، سنة خمس. وقيل: في غطفان. وحديث ابن عمر في الكتاب أستشكل من حيث أنه إنما أجيز في الخندق. وغزوة نجد -المذكورة هنا- هي ذات الرقاع، وهي قبل الخندق إجماعًا، إلا ما شذ به البخاري من أنها بعد خيبر. اللهم إلا أن يكون حضرها من غير إجازة، نعم لما كان يوم الخندق لم تنزل صلاة المسايفة، كما رواه الدارمي وأبو داود الطيالسي من حديث أبي سعيد، فاتجه ما قاله ابن عمر، وإن كان أهل السير على خلافه (٣). (١) قال ابن سعد: ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرًا من مها جره، خرج ليلة السبت لعشرٍ خلون من المحرم، وقال ابن هشام: في سنة أربع، قال ابن إسحاق: أقام رسول الله وَّ بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادى ثم غزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلاً وهي غزوة ذات الرقاع. وقال: لما قدم رسول الله وَّر المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان، انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٦١/٢ و(سيرة ابن هشام)) ٢١٤/٣، ٢٢١. (٢) ((المصنف)) ٢١٥/٢ (٨٢٧٢) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف. (٣) ((مسند الدارمي)) ٩٥٤/٢ (١٥٦٥) كتاب: الصلاة، باب: الحبس عن الصلاة، و ((مسند الطيالسي)) ٦٧٦/٣ (٢٣٤٥). ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وكذا وقع في كلام النووي(١) وابن القصار: إن صلاة الخوف كانت بعد الخندق في غزوة ذات الرقاع(٢). وفي مسلم من حديث ابن عباس: وفي الخوف ركعة(٣). وأخرجه الحاكم مطولًا: وصلاته بذي قرد. وقال صحيح على شرطهما (٤). قَالَ ابن بطال: وإليه ذهب ابن أبي ليلى. قَالَ الطحاوي وأبو يوسف أيضًا: إذا كان العدو في القبلة، فإن كانوا في غيرها فكما روى ابن عمر(٥). وأما أبو حنيفة ومالك فتركا العمل به لمخالفته الكتاب(٦). وقال أحمد فيما حكاه الخلال في ((علله)) عنه: لا أعلم أحدًا قَالَ في الماشي يصلي إلا عطاء، وما يعجبني أن يصلي الماشي. قلتُ: حكاه عطاء عن أصحاب رسول الله وَ لير، رواه ابن أبي شيبة، وروى أيضًا عن مجاهد الصلاة وهو بمنَّى(٧). (١) ورد في هامش الأصل: وقال النووي في ((الروضة)): في السير السنة الرابعة فيها غزوة الخندق وساق كلامًا إلى أن قال الخامسة وفيها غزوة ذات الرقاع في أول المحرم وبها صلى صلاة الخوف وهي أول صلاة للخوف وكذا قال في ((التهذيب)) أن الخندق سنة أربع وقيل سنة خمس. [قلت (المحقق): أنظر: ((تهذيب الأسماء)) ١٠٢/٣، ((روضة الطالبين)) ٤١٠/٧]. (٢) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٢٨/٦. (٣) ((صحيح مسلم)) (٦٨٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها. (٤) ((المستدرك)) ٣٣٥/١ كتاب: صلاة الخوف. (٥) ((شرح معاني الآثار)) ٣١٩/١-٣٢٠. ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٤٠، وانظر: (شرح معاني الآثار)) ٣١٩/١-٣٢٠. (٦) (٧) ((المصنف)) ٢٢٥/٢ (٨٣٦٤-٨٣٦٥) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يصلي وهو يمشي. ١٥ = كتاب صلاة الخوف وقال مكحول: لا بأس به وفعله سعيد بن جبير وأبو برزة الصحابي(١). وفي ((المصنف)) عن عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري وأصحابهم قالوا: إذا التقى الزحفان وضرب الناس بعضهم بعضًا وحضرت الصلاة فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتك، ثم لا يعيد(٢). وعن مجاهد والحكم: إذا كان عند الطراد وسَل السيوف أجزأ الرجل أن تكون صلاته تكبيرًا، فإن لم يكن إلا تكبيرةً واحدةً أجزأته أينما كان وجهه، وعن إبراهيم: إذا حضرت الصلاة في المطاردة فأوم حيث كان وجهك. وفي لفظ: ركعة(٣). وقال هرم بن حيان لأصحابه وكانوا في جيش: ليسجد كل رجل منكم سجدة تحت جنته، وسئل الحسن عن الصلاة إذ ذاك. قَالَ: يصلي ركعة وسجدتين تلقاء وجهه. وقال حماد: ركعة حيث كان وجهه (٤). ونهى ثابت بن السمط(٥) -أو عكسه- عن النزول للصلاة حالتئذ(٦). (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٥/٢ (٨٣٦٥-٨٣٦٧) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يصلي وهو يمشي. (٢) ((المصنف)) ٢١٤/٢ (٨٢٦٠) كتاب: الصلوات، باب: في الصلاة عند المسايفة. (٣) ((المصنف)) ٢١٤/٢ - ٢١٥ (٨٢٦١، ٨٢٦٣). (٤) ((المصنف)) ٢١٥/٢ (٨٢٦٣-٨٢٦٥) كتاب: الصلوات، باب: الصلاة عند المسایفة. (٥) ابن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة من أهل الشام، تابعي ثقة، يروي عن جماعة من الصحابة، أنظر: ((ثقات ابن حبان)) ٩٤/٤، ((إكمال مغلطاي)) ٧٠/٣ (٨٤٩)، ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٤/١. (٦) ((المصنف)) ٢١٥/٢ (٨٢٧٠) كتاب: الصلوات، باب: في الصلاة عند المسايفة. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال جابر بن عبد الله: صلاة الخوف ركعة(١). وللبزار عن ابن عمر مرفوعًا: ((صلاة المسايفة ركعة، على أي وجه كان الرجل تجزئ عنه، فإذا فعل ذلك فيما أحسب لم يُعد))(٢). وزعم ابن حزم أنه إن كان وحده فهو مخير بين ركعتين في السفر أو ركعة واحدة وتجزئه(٣). وقد روي هذا عن حذيفة أنه صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا (٤). وعن زيد بن ثابت مثله. قَالَ: وصح هذا أيضًا مسندًا عن جابر (٥). وأخبر جابر أن القصر المذكور في الآية عند الخوف هو هذا. وصح من طريق الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي بَّ، وروي أيضًا عن ابن عمر. فهذه آثار متظاهرة متواترة، وقال بها جمهور السلف، كما رويناه عن حذيفة أيام عثمان ومن معه من الصحابة، لا ينكر ذلك أحدٌ منهم، وروينا عن أبي هريرة أنه صلى بمن معه صلاة الجمعة بكل طائفة ركعة، إلا أنه لم يقض ولا أمر بالقضاء، وعن الحسن أن أبا موسى صلى في الخوف ركعة (٦)، وعن ابن عباس: يومئ بركعة عند القتال. (١) ((المصنف)) ٢١٧/٢ (٨٢٨١) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ (٢) كما في ((كشف الأستار)) ٣٢٦/١ (٦٧٨) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الخوف، قال: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم. (٣) ((المحلى)) ٣٣/٥. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢١٥/٢ (٨٢٧٣) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ (٥) رواهما ابن أبي شيبة ٢١٥/٢-٢١٦ (٨٢٧٢)، (٨٢٧٦). (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢١٧/٢ (٨٢٩٠) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ ١٧ كتاب صلاة الخوف = وعن مكحول: إذا لم يقدروا أن يصلوا على الأرض فيصلوا على ظهور الدواب ركعتين، فإن لم يقدروا فركعة وسجدتان، فإن لم يقدروا أخروا حَتَّى يأمنوا. قَالَ ابن حزم: أما التأخير فلا يحل البتة، وبالأول يقول سفيان بن سعيد. قال: وملنا إلى هذا لسهولته، ولكثرة من رواه عن رسول الله وَلته، ولكثرة من قَالَ به من الصحابة والتابعين لتواتر الخبر به عن النبي وَل ولموافقته القرآن العظيم (١). وحكى ابن بزيزة عن جابر: صلاة الخوف ركعة للمأموم واثنتان للإمام. وحكي عن طاوس والحسن وجماعة من التابعين، ولما ذكر المنذري القائلين بأنها ركعة: عطاء وطاوس والحسن ومجاهد والحكم وحماد وقتادة: يومئ إيماءً. وكان ابن راهويه يقول: أما عند المسايفة فيجزئك ركعة واحدة تومئ بها إيماءً. وكان يقول: فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة؛ لأنها ذكر الله تعالى، وأما سائر أهل العلم، فلم ينقصوا منها شيئًا، ولكن يصلي بحسب الإمكان ركعتين أي وجه يوجهون إليه يومؤن إيماءً. وحمل قول ابن عباس: وفي الخوف ركعة (٢). يعني مع الإمام فلا يكون مخالفًا لغيره من الأحاديث الصحيحة. (١) ((المحلى)) ٣٥/٥-٣٦. (٢) أورده أبو داود عقب الرواية (١٢٤٧) كتاب: صلاة السفر، باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، ورواه النسائي ١٦٩/٣ كتاب: صلاة الخوف، وابن أبي شيبة ٢١٧/٢ (٨٢٨٢-٨٢٨٣) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ وذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٧/٥. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إذا تقرر ذلك، فمذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف والمزني فقالا: إنها مخصوصة به(١). قَالَ مكحول والحسن اللؤلؤي ومحمد بن الحسن (٢) وبعض علماء الشاميين، كما نقله ابن بزيزة عنهم عملًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية. والجواب: أن هذا خطاب مواجهة؛ لأنه المبلغ عن الله، لا خطاب تخصيص، لما صح أن الصحابة صلوها بعده، منهم علي وأبو هريرة وأبو موسى وغيرهم(٣)، وقد قَالَ: (صلوا كما رأيتموني أصلي))(٤). وقالت طائفة، منهم: أبو يوسف وابن علية، فيما حكاه في ((التمهيد)»: لا يصلي بعده إلا بإمامين كل واحد بطائفة ركعتين، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية. فإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم؛ لأنه ليس كغيره في ذلك، ولم (١) هذا قول أبي يوسف الأول، أما الثاني: فهو موافقته لأبي حنيفة في كونها مشروعة أنظر: ((المبسوط)) ٤٥/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٤٢/١، ((البيان)) ٥٠٠/٢. (٢) انظر: ((البناية)) ١٩٤/٣، أما ما ذكره عن محمد بن الحسن ففيه نظر، لأنه لا يقول بعدم مشروعيتها، أو أنها مخصوصة به، بل قوله كقول أبي حنيفة أنها مشروعة، أنظر: ((المبسوط)) ٤٥/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٤٢/١، ((الفتاوى الهندية)) ١٥٤/١. (٣) رواه النسائي عن حذيفة ١٦٨/٣ كتاب: صلاة الخوف، وابن أبي شيبة ٢١٥/٢ (٨٢٧٣) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ ورواه أيضًا عن أبي موسى ٢١٧/٢ (٨٢٩٠) كتاب: الصلوات، باب: في صلاة الخوف كم هي؟ وروى البيهقي عن حذيفة وعلى وأبي موسى ٢٥٢/٣ كتاب: صلاة الخوف، باب: الدليل على ثبوت صلاة الخوف وأنها لم تنسخ. (٤) سلف برقم (٦٣١) كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة وكذلك بعرفة وجمع. ١٩ - كتاب صلاة الخوف يكن من أصحابه من يؤثر بنصيبه منه غيره، وكلهم كان يحب أن يأتم به، والناس بعده يستوي أحوال أهل الفضل منهم أو يتقارب، فليس بالناس اليوم حاجة إلى إمام واحد عند الحرب. والجواب أن الإجماع على أن قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَِّمْ صَدَقَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] أن خلفاءه يقومون مقامه في ذلك، فكذا هذه الآية وغيرها(١). وقيل: إن أبا يوسف رجع عن ذلك، حكاه الأقطع في ((شرحه))(٢)، وأجاب ابن العربي عن شبهة أبي يوسف أنه إذا زال الشرط بطل المشروط من أوجه : أحدها: أن شرط كونه * أنما دخل لبيان الحكم لا لوجوده، تقديره: بيِّن لهم بفعلك، فهو أوقع في الإيضاح من قولك. ثانيها: أنه إذا جاز له فعل ذلك جاز لنا إلا ما خص. ثالثها: أن كل عذر طرأ على(٣) العبادة يستوي فيها الشارع وغيره كالسفر وغيره (٤)، وذكر ابن التين أن المعنى الذي أمر به في صلاة الخوف؛ تعليمًا لحراسة المسلمين وحذرًا من العدو، وذلك واجبٌ على كافة المسلمين، فوجب أن لا يختص وَ له به دون أمته. تنبيهات : أحدها: أخذ أبو يوسف بحديث ابن مسعود وابن عمر، إلا أنه قَالَ: بعد سلام الإمام تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الإمام فتقضي ثم (١) ((التمهيد)) ٢٧٥/٥-٢٧٦. (٢) أنظر: ((البناية)) ١٩٤/٣-١٩٥. (٣) كذا بالأصل، والمثبت من ((عارضة الأحوذي)) ٤٥/٣. (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٤٥/٣. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= تذهب، ثم تأتي الطائفة الثانية فتقضي ثم تذهب. وقد أنكرت عليه هذه الزيادة، وقيل: إنها لم تذكر في حديث. قَالَ ابن حزم: وأما قوله: تقضي الأولى الركعة التي بقيت عليها بلا قراءة شيء من القرآن فيها وتقضي الثانية التي بقيت عليها (بقراءة) (١) القرآن فيها، ولابد، وهذا لم يأت عن النبي وَلٍّ ولا عن الصحابة (٢)، ووافق أبو حنيفة أشهب(٣) والأوزاعي، ثم رجع فأخذ بحديث غزوة ذات الرقاع(٤). والشافعي أخذ بحديث صالح بن خوات الآتي(٥)، واختاره أحمد وأبو ثور، ورجع عنه مالك(٦). قَالَ الشافعي: والمصير إليه أولى(٧). ثانيها: روى الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((ليس في صلاة الخوف سهو )»(٨) ، وهو واهٍ رده ابن عدي(٩) ببقية (١٠) وشيخه عبد الحميد بن (١) في الأصل: (قراءة) والمثبت من ((المحلى)). (٢) «المحلى)) ٤٠/٥. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٦/١، ((المنتقى)) ٣٢٢/١. (٤) لم نقف على هذا القول. (٥) انظر: ((البيان)) ٥٠٥/٢. أنظر: ((عيون المجالس)) ٤٢٦/١، ((المغنى)) ٢٠١/٣-٢٠٢. (٦) (٧) ((الأم)) ١/ ١٩٢. (٨) ((سنن الدارقطني)) ٥٨/٢ كتاب: صلاة الخوف، باب: صفة صلاة الخوف وأقسامها، قال: تفرد به عبد الحميد بن السري وهو ضعيف. (٩) ((الكامل)) ٧/ ١٢ ترجمة (١٤٧٤). (١٠) هو بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري الميتمي، أبو يحمد الحمصي، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عن بقية وإسماعيل ابن عياش، فقال: بقية أحب إلي وقال محمد بن سعد: كان ثقة في روايته من =