Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الجمعة جماعة من المؤرخين أن عثمان أُرْتج عليه بعد قوله: الحمد لله، فاعتذر، وقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال، وصلى بحضرة الصحابة. منكر، كما قَالَ ابن العربي(١). وفي ((المبسوط)): أن الحجاج أُرْتج عليه بعد قوله: الحمد لله. فقال: يا أيها الناس قد هالني كثرة رءوسكم وإحداقكم إليَّ بأعينكم، وإني لا أجمع عليكم بين الشح والعي، إن لي نعما في بني فلان، فإذا قضيتم الصلاة فانتهبوها، ونزل وصلى، ومعه أنس بن مالك وغيره من .(٢) الصحابة(٢). وروي عنه أنه كتب إلى الوليد بن عبد الملك يشكو إليه الحصر في الخطبة، وقلة الشهوة للأكل، وضعف شهوة الجماع، فكتب إليه الوليد : إنك إذا خطبت انظر إلى أخريات (النساء)(٣)، ولا تنظر إلى (ما)(٤) يكون = الطاعات وثوابها، والدارقطنى ١٣٥/٢ كتاب: الزكاة، باب: الحث على إخراج الصدقة وبيان قسمتها، قال الألباني في ((مشكاة المصابيح)) (٣٣٨٤): إسناده صحیح. (١) قال ابن العربي: وحكى المؤرخون عن عثمان كذبة عظيمة أنه صعد المنبر فأُرْتج منه فقال كلامًا منه: وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال. فيا لله والعقول أن أقلنا اليوم لا يرتج عليه فكيف عثمان لاسيما وأقوى أسباب الحصر في الخطبة أنه لا يدري ما يرمي السامعين ويميل قلوبهم؛ لأنه يقصد الظهور عندهم ومن كان خطبته لله فليس يحصر عن حمد وصلاة وحض على خير وتحذير من شر أي شيء كان ولم يخلق من تحصير إلا من كان له غرض غير الحق فربما أعانه عليه بالفصاحة فتنة وربما خلق له العى تعجيزًا. ((عارضة الأحوذي)) ٢٩٦/٢. (٢) ((المبسوط)) ٣١/٢. (٣) كذا بالأصل فى ((البناية)) ٧١/٣: الناس. (٤) كتب فوقها بالأصل: كذا. ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بقرب منك، وأكثر ألوان الأطعمة؛ فإنك لو أكلت من كل لون شيئًا يسيرًا اكتفيت، وأكثر السراري؛ فإن لكل واحدة لذة (١). وعند أبي يوسف ومحمد: لا يجزئُ أقل من مقدار التشهد إلى قوله: عبده ورسوله(٢). وفي ((ملتقى البحار)): أن يثني على الله ويصلي على نبيه ويدعو للمسلمین. قَالَ ابن حبيب: وتكون الثانية أقصر من الأولى، قَالَ: وكان ◌َِّ لا يدع أن يقرأ في خطبته: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. وينبغي أن يقرأ في خطبته الأولى بسورة تامة من قصار المفصل قَالَ: وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ تارة ب﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَافُرُ ﴾﴾، وتارة بالعصر(٣). وحديث عمار في ((صحيح مسلم)) أصل في (تقصير)(٤) الخطبتين، وفيه: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا))(٥). ومعنى (مَئِنَّة): علامة، مأخوذ من أنَّ فوزنها: مفعلة، وهي فعيلة من یئن. (١) ذكره صاحب ((البناية)) ٧١/٣ من قول السروجي. (٢) أنظر: ((تبيين الحقائق)) ٢٢٠/١. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١/ ٤٧٢-٤٧٣، ((الذخيرة)) ٢٣٥/٢. (٤) صورتها في الأصل: (نقر) أو (تفسير). (٥) مسلم (٨٦٩) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة. ٥٦٣ كتاب الجمعة = ٣٠- باب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْعُدُ بَيْنَهُمَا. [انظر: ٩٢٠ - مسلم: ٨٦١ - فتح: ٤٠٦/٢] ذكر فيه حديث عمر قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْعُدُ بَيْنَهُمَا. هذا الحديث سلف في باب: الخطبة قائمًا (١) وشرحه واضحا. وقال ابن قدامة: هي مستحبة للاتباع، وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم؛ لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تكن واجبة(٢)، وصرح إمام الحرمين -من أصحابنا- بأن الطمأنينة بينهما واجبة، وهو خفيف جدًّا قدر قراءة سورة الإخلاص تقريبًا(٣)، وفي وجه شاذ أنه يكفي السكوت في حق القائم؛ لأنه فصل (٤). وذكر ابن التين أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين، وعزاه لابن القاسم، قَالَ: وجهه أنه فصل بين مشتبهين، كالجلوس بين السجدتين. وادعى ابن بطال أن حديث الباب دال على السنية؛ لأنه * كان يفعله، ولم يقل: لا يجزئه غيره؛ لأن عليه فرض البيان، قَالَ: ومن قَالَ بالفرض لا حجة له؛ لأنها فصل بين الذكرين واستراحة للخطيب وليست من الخطبة في شيء، والمفهوم من لسان العرب أن الخطبة اسم للكلام الذي يخطب به لا للجلوس(٥). (١) سلف برقم (٩٢٠) كتاب: الجمعة. (٢) («المغني)) ١٧٦/٣. (٣) أنظر: ((المجموع)) ٣٨٤/٤. (٤) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٧/٢. (٥) ((شرح ابن بطال)» ٢/ ٥١٢. ٥٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الطحاوي: ولما كان لو خطب قاعدًا جاز ولم يقع بينهما فصل فكذا إذا قام موضع القعود(١)، وكل هذا عجيب فما ذكره لا يسلم له. وقال ابن التين: لا خلاف أن من شأن الخطبة أن تفصل على خطبتين، فإن ترك الثانية لانحصار أو نسيان أو حدث وصلى غيره أجزأهم، وكذلك لو لم يتم الأولى، وأتى منها بما له بال كما سلف. فرع: هكذا تفصل في غيره من الخطب كالاستسقاء وغيره، أما خطب الحج سواها؛ فكلها فردة إلا التي بنمرة، بقرب عرفة. (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٤٥/١. = كتاب الجمعة ٥٦٥ ٣١- باب الإِسْتِمَاعِ إِلَىَ الْخُطْبَةِ ٩٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَخَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِِّ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرٍ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الِإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرِ)). [٣٢١١ - مسلم: ٨٥٠ - فتح: ٤٠٧/٢] ذكر فيه حديث أبي عبد الله الأغر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَاسْتَمَعُوا الذِّكْر)). الشرح: هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا في باب: بدء الخلق كما ستعلمه، بزيادة أبي سلمة مع الأغر (١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). و(الأغر) اسمه: سلمان، جهني مولاهم القاص المدني، وأصله من أصبهان، اتفقا عليه(٣)، وانفرد مسلم بالأغر بن سليك بن حنظلة أبو مسلم الكوفي، روى أيضًا عن أبي هريرة وغيره(٤). (١) سيأتي برقم (٣٢١١) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. (٢) مسلم (٨٥٠) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة. (٣) أبو عبد الله المدني، روى له الجماعة، قال محمد بن سعد: كان ثقة قليل الحديث. أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٤/٥، و(التاريخ الكبير)) ١٣٧/٤ (٢٢٣٨)، و((الجرح والتعديل)) ٢٩٧/٤ (١٢٩٢). (٤) قال ابن سعد: لعله نسب إلى جده سليك بن حنظلة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٤٣/٦، و((الثقات)) ٥٣/٤، و((تهذيب الكمال)) ٣/ ٣١٤ (٥٤٠) ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وهؤلاء غير الحفظة كما نبه عليه ابن التين. أما فقه الباب: فالإنصات لسماع الخطبة مطلوب بالاتفاق. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام، ويسن الإنصات، وبه قَالَ عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي (١)، والثوري وداود. والقديم أنه يحرم، وبه قَالَ مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد(٢). وقال ابن بطال(٣): استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه قَالَ: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين: في الصلاة، والخطبة. ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها، وأنه قول مالك(٤). وقد قَالَ عثمان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع(٥). وكان عروة لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة، ذكره ابن المنذر(٦). (١) رواه عبد الرزاق ٢٢٦/٣ (٥٤٣٢-٥٤٣٣) كتاب: الجمعة، باب: ما يقطع الجمعة. وابن أبي شيبة ٤٥٩/١ (٥٣٠٩-٥٣١١) كتاب: الصلوات، باب: من لخص في الكلام والإمام يخطب. وذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٦/٤-٦٧، والنووي في ((المجموع)) ٣٩٥/٤. (٢) انظر: ((حلية العلماء)) ٢٢٩/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٨/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤٧٤/١، (المعونة)) ١٦٦/١، ((المبسوط)) ٢٨/٢، (تبيين الحقائق)) ٢٢٣/١، «المغني)) ١٩٤/٣. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥١٣. (٤) انظر: ((المدونة)) ١٣٩/١. (٥) رواه عبد الرزاق ٢١٣/٣ (٥٣٧٣) كتاب: الجمعة، باب: ما أوجب الإنصات يوم الجمعة، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٩/٤-٧٠. (٦) («الأوسط)) ٤/ ٧٠. ٥٦٧ = كتاب الجمعة وقال إبراهيم: إني لأقرأ حزبي إذا لم أسمع الخطبة(١). وقال أحمد: لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة (٢). وقال ابن عبد البر: لا خلاف نعلمه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها، واختلف فيمن لم يسمعها. قَالَ: وجاء في هذا المعنى خلافٌ عن بعض التابعين، فروي عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وأبي بردة أنهم كانوا يتكلمون والإمام يخطب إلا في حين قراءة القرآن في الخطبة خاصة؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وفعلهم مردود عند أهل العلم، وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذَلِكَ، وهو قوله: ((إذا قُلْتَ لصاحبك: أنصت)) الحديث(٣)؛ لأنه حديث انفرد به أهل المدينة، ولا علم لمتقدمي أهل العراق به. وقال ابن قدامة: يجب الإنصات ويحرم الكلام على الحاضرين. وكره ذَلِكَ عامة أهل العلم، منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، وعن أحمد رواية أخرى: لا يحرم الكلام. قَالَ: وكان سعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر وأبو بردة والنخعي والشعبي يتكلمون والحجاج يخطب. وقال بعضهم: إنما لم نؤمر أن ننصت لهذا (٤). (١) رواه عبد الرزاق ٢١٣/٣ (٥٣٧٤) كتاب: الجمعة، باب: ما أوجب الإنصات يوم الجمعة. (٢) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ٧١. (٣) يأتي عن أبي هريرة برقم (٩٣٤) ورواه مسلم (٨٥١). (٤) ((المغني)) ١٩٤/٣. ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح واختلف العلماء في وقت الإنصات، فقال أبو حنيفة: خروج الإمام يقطع الكلام والصلاة جميعًا لقوله: ((فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر)»(١). وقالت طائفة: لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء الخطبة، ولا بأس بالكلام قبلها، هذا قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والأوزاعي والشافعي، حجتهم قوله ويقول: ((وينصت إذا تكلم الإمام)» ذكره في باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب بعد هذا(٢). وقال صاحب (البداية)) من الحنفية: إذا خرج الإمام يوم الجمعة. أي: صعد على المنبر ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وعندهما: لا بأس بالكلام قبل الشروع فيها، وإذا نزل، قبل أن يكبر(٣). وفي ((جوامع الفقه)) عند أبي يوسف: يباح الكلام عند جلوسه إذا سكت. وعند محمد: لا يباح(٤). وفي ((جوامع الفقه)) أنه ينصت ولا يقرأ، ولا يصلي نفلًا، ولا يشتغل بالذكر وغيره، ويكره السلام ورده، وتشميت العاطس، والأكل والشرب. قَالَ: وقال الأوزاعي: إن شرب عند الخطبة بطلت جمعته. وهو قول أحمد، ذكرها ابن المنذر (٥)، وروى محمد عن أبي يوسف أنهم يردون (١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/١ -٢٦٥. (٢) سيأتي برقم (٩٣٤) كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ((مختصر إخلاف العلماء)) ٣٣٨/١، ((النوادر والزيادات)) ٤٧٠/١. (٣) ((البداية)) ٩١/١. (٤) أنظر: ((تبيين الحقائق)) ٢٢٣/١، ((البناية)) ٩٩/٣. (٥) انظر: ((الأوسط)» ٧٣/٤-٧٤. ٥٦٩ كتاب الجمعة = السلام ويشمتون، وهل يرد بعد الفراغ من الخطبة؟ عند محمد: يرده، وعند أبي يوسف: لا. والتشميت مثله، وعن أبي حنيفة: يرد في قلبه ولا يرد بلسانه(١). وقال الحسن والنخعي والشعبي والحكم وحماد والثوري وأحمد وإسحاق: يرد ويشمت(٢). وقال قتادة: يرد ويسمعه(٣). وقال مالك: لا يشمت سرًّا ولا جهرًا، ولا يرد السلام، ولا يشرب الماء، ويسكت عن التسبيح والإشارة ولا يحصبهم(٤). قَالَ: واختلف المشايخ فيما إذا لم يتكلم بلسانه، ولكنه أشار بيده، أو أومأ برأسه، أو بعينيه بنعم أو لا، أو رأى منكرًا، فمنهم من كره ذَلِكَ كفعل اللسان، والصحيح أنه لا بأس به. وفي ((الذخيرة)): ويكره الكلام في وقت الخطبة(٥). ومن العلماء من قَالَ: كان السكوت لازمًا في حقهم؛ لأنه ◌َّ كان يسمعهم ما ينزل عليه من القرآن، بخلاف اليوم، لأنه قد يكون في القوم من هو أعلم من الإمام وأورع منه، فلا يلزمه استماع خطبة من هو دونه، ومنهم من قَالَ: مادام في الحمد والثناء على الله والوعظ للناس فعليهم (١) انظر: ((المبسوط)) ٢٨/٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٩/١-٣٤٠. (٢) رواه عبد الرزاق عن إبراهيم ٢٢٧/٣ (٥٤٣٧) كتاب: الجمعة، باب: العطاس يوم الجمعة والإمام يخطب، وابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٥٨- ٥٢٦٠)، وذكره ابن المنذر فى ((الأوسط)) ٤/ ٧٢، وانظر: ((التمهيد)) ٥٠/٥. (٣) رواه عبد الرزاق ٢٢٧/٣ (٥٤٤٠) كتاب: الجمعة، باب: رد السلام في الجمعة، وذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ٧٢. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٧٤/١، ((الذخيرة» ٣٤٧/٢. (٥) ((الذخيرة)) ٣٤٦/٢-٣٤٧. ٥٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- أن يستمعوا، فإذا أخذ في مدح الظلمة والدعاء لهم فليس عليهم أن يستمعوا. وكان الطحاوي يقول: على القوم أن ينصتوا، فإذا بلغ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فحينئذٍ يجب على القوم أن يصلوا عليه(١). والذي عليه عامة المشايخ أن عليهم أن ينصتوا من أولها إلى آخرها. وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا ذكر الله والرسول استمعوا، ولم يذكروا الله بالثناء عليه، ولم يصلوا على نبيه. قَالَ ابن المنذر: هذا أحب إليَّ، وهو قول الثوري. وعن أبي يوسف: يصلون عليه سرًا، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق(٢)، وهذا كله في حق القريب من الإمام، وقال في ((الذخيرة)): لا رواية في البعيد. وأشار محمد بن سلمة إلى السكوت(٣)، وكان محمد هذا ونصر بن يحيى يقرءان القرآن، وهكذا رواه حماد عن إبراهيم. وأما دراسة الفقه وكتابته والنظر فيه، فمن الأصحاب من أباحه، وروي عن أبي يوسف(٤). وكان الحكم بن زهير الحنفي الكبير ينظر في الفقه، وكان مولعًا بالتدريس(٥). وفي ((المرغيناني)): اختلفوا في التسبيح والتهليل للنائي. أي: عن (١) انظر: ((مختصر إختلاف العلماء)) ٣٣٣/١، ((المبسوط)) ٢٩/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/١. (٢) ((الأوسط)) ٤/ ٨١. (٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/١. (٤) انظر: ((البحر الرائق)) ٢٧٢/٢. (٥) انظر: ((المبسوط)) ٢٨/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/١. ٥٧١ كتاب الجمعة = الإمام، وأجمعوا أنه لا يتكلم بكلام الناس، وأما قراءة القرآن والذكر والفقه فقال بعضهم: الاشتغال بقراءة القرآن والذكر أفضل من الإنصات. وقال بعضهم: الإنصات أفضل(١). وأما دراسة العلم فالنظر في كتبه وكتابته، فمن الأصحاب من كره ذَلِكَ، ومنهم من قَالَ: لا بأس به إذا كان لا يسمع الخطبة. وقال ابن قدامة: لا فرق بين البعيد والقريب، وللبعيد أن يقرأ القرآن، ويذكر الله ويصلي على نبيه، ولا يرفع صوته. قَالَ أحمد: لا بأس بالصلاة عليه سرًّا. قَالَ: ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشافعي، وليس له أن يرفع صوته ولا يذاكر في الفقه ولا يصلي ولا يجلس في حلقة. وذكر ابن عقيل أن له المذاكرة في الفقه، وصلاة النافلة(٢). وأما تفاريع مذهب الشافعي وتحريره وفاقًا وخلافًا، فلو سردناه هنا طال وخرج عن موضوعه، وقد حررناه في ((شرح المنهاج)) وغيره فلیراجع منه. قَالَ أبو محمد ابن حزم: وفرض على كل من حضر الجمعة -سمع الخطبة أم لم يسمع- أن لا يتكلم مدة خطبة الإمام بشيء (البتة)(٣) إلا التسليم ورد السلام، وحمد الله إن عطس، ويشمت إن حمد، والرد على المشمت، والصلاة على رسول الله وَل* إذا أمر الخطيب بالصلاة عليه، والتأمين على دعائه، وابتداء مخاطبة الإمام في (١) انظر: ((التجنيس والمزيد)) ١٨٨/٢. (٢) («المغني)) ١٩٦/٣ -١٩٧. (٣) في الأصل: كلمتان غير مقروءتين، والمثبت من ((المحلى)). ٥٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحاجة، ومجاوبة الإمام فيمن ابتدأه الإمام بالكلام في أمر ما فقط، ولا يحل أن يقول أحد حينئذٍ لمن يتكلم: أنصت، ولكن يشير إليه أو يغمزه أو یحصبه. ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذاكرًا عالمًا بالنهي فلا جمعة له، فإن أدخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذٍ، وكذلك إذا جلس بين الخطبتين وبين الخطبة وابتداء الصلاة(١) وهذا جمود منه كعوائده. استدل من قَالَ بالاستماع بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وبهذا الحديث في استماع الملائكة الخطبة حض على الاستماع لها والإنصات. وفي قوله: ( ((فإذا خرج الإمام طويت الصحف، واستمعوا الخطبة))) دلالة على أنه لا عمل إذا خرج الإمام إلا ذَلِكَ لطي الصحف فيما عداه. ونھی عن الكلام عثمان وابن عمر (٢). وقال ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فاقرع رأسه بالعصى (٣)، وبالحديث الآتي -إن شاء الله -: ((فَقَدْ لَغَوْتَ)) (٤) وبما روي عن أبيٍّ بن كعب أنه وَِّ قرأ يوم الجمعة ﴿تَبَارَكَ﴾ فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء(٥) يغمزني، فقال: متى أنزلت؟ فإني لم أسمعها (١) ((المحلى)) ٦١/٥-٦٢. (٢) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر ٤٥١/١ (٥٢٩٧) كتاب الصلوات، باب: في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٩/٤. (٣) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٦/٤. (٤) حديث (٩٣٤). (٥) في هامش الأصل : أبو ذر. ٥٧٣ كتاب الجمعة = إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قَالَ: سألتك: متى أنزلت هذه السورة؟ فلم تخبرني. قَالَ أبيُّ: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله وَ﴿ فذكر له ذَلِكَ، وأخبره بما قَالَ، فقال ◌َ له: ((صدق أبيُّ)) رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي، وقال: إسناده صحيحٌ(١). وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة نحوه(٢)، وعن ابن عباس مرفوعًا: ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار (١) (مسند أحمد)) ١٤٣/٥، ((سنن ابن ماجه)) (١١١١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي بن کعب، به. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٦٧): إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في «الإرواء)» ٨٠/٣: إسناده جيد. وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٩١٢). أما البيهقي فرواه في ((السنن)) ٢١٩/٣ - ٢٢٠ من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن شريك، عن عطاء، عن أبي ذر، به. فجلعه من مسند أبي ذر، لا أبي. وبنحوه صححه ابن خزيمة ١٥٤/٣ - ١٥٥ (١٨٠٧ - ١٨٠٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٨٧/١ - ٢٨٨ فقال: صحيح على شرط الشيخين و٢٢٩/٢ - ٢٣٠ وقال: إسناده صحيح. وكذا صححه النووي في ((الخلاصة)) ٨٠٤/٢ - ٨٠٥. وقال البيهقي -كما ذكره المصنف- في ((المعرفة)) ٣٧٩/٤: إسناده صحيح. لكن قال الذهبي في ((التلخيص)) ٢٨٧/١: ما أحسب عطاء أدرك أبا ذر. وقال في ((المهذب)» ١١٤٨/٣ (٥١٨٧): حديث مرسل؛ فإن عطاء لم يدرك أبا ذر. وإلى هذا أشار الحافظ، فإنه ذكر الحديث فى ((الإتحاف)) ١٤/ ١٧٣ (١٧٥٨٥) وعزاه لابن خزيمة والحاكم. وقال: أظن فيه انقطاعًا. (٢) ((المصنف)) ٤٥٨/١ (٥٢٩٥) كتاب: الصلوات، باب: في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب. ورواه أيضًا البيهقي ٢٢٠/٣. ٥٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يحمل أسفارًا))(١) رواه ابن أبي خيثمة. وذكر ابن حزم أن ثلاثة من الصحابة يبطلون صلاة من تكلم عامدًا في الخطبة: أبيٌّ، وابن عمر، وابن مسعود. قَالَ: وبه نقول؛ وعليه إعادتها في الوقت؛ لأنه لم يصلها (٢). وقالوا: لأن الخطبة بدل من الركعتين، فحرم فيهما الكلام كالصلاة. استدل من قَالَ بالإباحة بالأحاديث الصحيحة المشهورة أنه م # تكلم في خطبته يوم الجمعة مرات. وبحديث أنس: دخل رجل المسجد والنبي ◌َّر على المنبر يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فأشار الناس إليه أن اسكت، فسأله ثلاث مرات، كل ذَلِكَ يشيرون إليه أن اسكت، فقال له وَ له: ((ويحك، ما أعددت لها؟)) رواه البيهقي بإسنادٍ صحيح(٢). (١) رواه ابن أبي شيبة ٤٥٨/١ (٣٥٠٥)، وأحمد ٢٣٠/١، والطبراني ١٢ /٩٠ (١٢٥٦٣)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٦٤٤) من طريق ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس. قال الحافظ ابن كثير -طيب الله ثراه - في ((إرشاد الفقيه)) ١/ ٢٠١: إسناده حسن، وإن كان قد تكلم في مجالد من قبل حفظه. وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٤٧٩): رواه أحمد بإسناد لا بأس به. لكن الحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٧٦٠)، وفي ((ضعيف الجامع)) (٥٢٣٨)، وفي ((ضعيف الترغيب)) (٤٤٠)، وفي ((المشكاة)) (١٣٩٧)، وفي ((تمام المنة)) ص٣٣٧ - ٣٣٨. وفي الأخير تعقيب على كلام الحافظ. (٢) ((المحلى)) ٦٣/٥. (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٢١/٣ كتاب: الجمعة، باب: الإشارة بالسكوت دون التكلم. وصحح النووي إسناده في ((المجموع)) ٣٩٦/٤، وفي ((الخلاصة)) ٨٠٦/٢ (٢٨٤١). ٥٧٥ - كتاب الجمعة وعن أنس: بينما النبي ◌ّ﴿ يخطب في يوم جمعة إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال .. الحديث أخرجاه (١). (١) سيأتي برقم (٩٣٣) كتاب: الجمعة، باب: الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، ومسلم (٨٩٧) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء. ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٣٢- باب إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهْوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. ٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((قُمْ فَارْكَعْ)). [٩٣١، ١١٦٦ - مسلم: ٨٧٥ - فتح: ٤٠٧/٢] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ◌َل ﴿ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((قُمْ فاركع ر کعتین)). ٥٧٧ كتاب الجمعة ٣٣- باب مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْ خَفِيفَتَيْنِ ٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ وَِّ يَخْطُبُ، فَقَالَ: ((أَصَلَّيْتَ؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). [انظر: ٩٣٠ - مسلم: ٨٧٥ - فتح: ٢ /٤١٢] ذكر فيه حديث جابر المذكور وليس فيه: خفيفتين. وأخرجه في التطوع مثنى مثنى(١)، وأخرجه مسلم وباقي الجماعة (٢)، وشيخ البخاري في الأول أبو النعمان، وهو محمد بن الفضل السدوسي، ولقبه عارم، تغير بأَخَرَةٍ. قَالَ البخاري: جاءنا نعيه سنة أربع وعشرين ومائتين(٣). وروى مسلم عن جماعة عنه. وشيخه في الثاني: علي بن عبد الله - وهو ابن المديني - روى عن سفيان -وهو ابن عيينة- ورواه الحسن عن جابر، كما أخرجه الترمذي، ورواه ابن ماجه بنحوه، ورواه جابر عن سليك بن هدبة الغطفاني كما أفاده المنذري (٤)، ورواه الترمذي مصححًا من حديث (١) سيأتي برقم (١١٦٦) كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى. (٢) مسلم (٨٧٥) كتاب: الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب، و((سنن أبي داود)) (١١١٥) كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب، و((سنن الترمذي)) (٥١٠) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، و((سنن النسائي) ٣/ ١٠٧ كتاب: الجمعة، باب: كيف الخطبة، ((سنن ابن ماجة)) (١١١٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب. (٣) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٠٨/١ (٥٦٤). (٤) أنظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٢/٢ - ٢٣. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أبي سعيد الخدري وأنه جاء في هيئة بذة (١)، وفي رواية يحيى بن سعيد القطان: أمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجلٌ فيتصدق عليه. ورواه أبو داود من حديث أبي سفيان، عن جابر وأبي صالح، عن أبي هريرة قالا: جاء سليك .. الحديث. وفيه: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليركع ركعتين))(٢)، وفي مسلم: ((قم فاركع ركعتين تجوز فيهما))(٣) وإليه إشار البخاري في الترجمة بقوله: صلی رکعتين خفيفتين. وفي رواية له أنه جاء والنبي ولو على المنبر، وأنه جلس قبل أن يصلي، فقال له: ((قم فاركع)) وفي رواية له: ((إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فلیرکع رکعتین ولیتجوز فیھما))(٤). وفي ابن ماجه: ((أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟)) قَالَ: لا، قَالَ: ((فصل ركعتين وتجوز فيهما))(٥) وفي رواية للدارقطني من حديث أنس: وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته(٦). (١) ((سنن الترمذي)) (٥١١) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، قال: حديث حسن صحيح، قال الألباني في ((صحيح الترمذي)): حسن صحيح. (٢) (سنن أبي داود)) (١١١٦) كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٢٢): إسناده صحيح. (٣) مسلم (٥٩/٨٧٥). (٤) مسلم (٨٧٥) كتاب: الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١١١٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب. (٦) ((سنن الدارقطني)) ١٥/٢ كتاب: الجمعة، باب: في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب. ٥٧٩ كتاب الجمعة قَالَ: والصواب إرساله. وفي رواية له من حديث مجاهد عن جابر: ((اركع ركعتين ولا تعد لمثل هذا)) قَالَ: فركعهما ثم جلس(١). ولابن حبان في حديث أبي سعيد السالف: ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، وأنه جاء في الجمعة الأخرى وطرح أحد ثوبيه لما أمر ◌َلو بالصدقة. وخرجه ابن خزيمة، وصححه الحاكم على شرط الشيخين(٢). وفي ((صحيح ابن حبان)) أنه أمره بأن يصلي ركعتين في ثاني جمعة وثالثها (٣). وحديث: ((إذا صعد الإمام المنبر لا تصلوا والإمام يخطب)) (٤) واهٍ (٤). وفي ((الأسرار)) من كتب الحنفية عن الشعبي عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ)) والصحيح من الرواية: ((إذا جاء أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام))(٥). (١) ((سنن الدارقطني)) ١٦/٢ كتاب: الجمعة ومن تجب عليه، باب: في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٢٤٩/٦-٢٥٠ (٢٥٠٣)، (٢٥٠٥) كتاب: الصلاة، باب: النوافل، و(صحيح ابن خزيمة)) ١١٤/٤ (٢٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: التغليظ في مسألة الغني الصدقة، و((المستدرك)) ٢٨٥/١، وقال: صحيح على شرط مسلم وهو شاهد للحديث الذي قبله. (٣) (صحيح ابن حبان)) ٢٤٩/٦ (٢٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: النوافل. (٤) قال ابن حجر في ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) ٢١٦/١-٢١٧: أخرجه أبو سعيد الماليني فيما ذكره عبد الحق، وإسناده واه. (٥) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٤/٢ من حديث ابن عمر وقال: رواه الطبراني في «الكبير» وفيه أيوب بن نهيك، وهو متروك ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يخطئ. ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث ابن عمر يرفعه: ((من دخل المسجد يوم الجمعة فصلى أربع ركعات قرأ في كل ركعة الفاتحة وخمسين مرة ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ (@) فذلك مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له)) ذكره الدارقطني في ((غرائبه)) وضعفه. إذا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء فيمن دخل يوم الجمعة والإمام یخطب. ومذهبنا أنه يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويخففهما، ويكره له تركها، وبه قَالَ الحسن البصري ومكحول وعبد الله بن یزید وابن عيينة وأبو ثور والحميدي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود وآخرون(١). قَالَ الترمذي: العمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، والقول الأول أصح(٢)، وذكر ابن عبد البر أن الطبري قَالَ كذلك - يعني: بالصلاة (٣) - ورواه ابن العربي عن محمد بن الحسن عن مالك (٤). وقال عطاء بن أبي رباح وشريح وعروة وابن سيرين والنخعي وقتادة (١) روى بعض هذِه الآثار ابن شيبة ١/ ٤٤٧ (٥١٦٢، ٥١٦٤، ٥١٦٥) كتاب: الصلاة، باب: في الرجل يحيى يوم الجمعة والإمام، وانظر: ((المجموع)) ٤/ ٤٢٩، ((المحلى)) ٦٨/٥. (٢) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٥١١) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب. (٣) ((الاستذكار)) ٢/ ٢٥. (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٢٩٩/٢.