Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
- كتاب الأذان
البصري عن أمرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل
مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين، فقَالَ الحسن: تصلي في
مسجد قومها؛ لأنها لا تطيق ذَلِكَ، لو أدركها عمر لأوجع رأسها (١).
وفي ((المدونة)): لا تمنع النساء المساجد(٢). فيحتمل أن يريد:
يحكم لهن به، ويحتمل أن يريد به حض الأزواج عَلَى إباحة ذَلِكَ
لما كان لهم المنع، وعليه جماعة أهل العلم أن خروجهن مباح، قَالَه
ابن التين.
وقول عائشة: (ما أحدث النساء) تعني: من الطيب والتجمل وقلة
التستر، قَالَ: وقولها: (كما منع نساء بني إسرائيل) يحتمل أن تكون
شريعتهم المنع، ويحتمل أن يكون منعهن بعد الإباحة، ويحتمل غير
ذَلِكَ مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر. وقال ابن مسلمة في
((المبسوط)): إنما يكره من خروجهن الفتنة للرائحة، أو الجميلة
المشتهرة التي يكون في مثلها الفتنة(٣).
قال الداودي: فكيف لعائشة لو أدركت وقتنا هذا. قُلْتُ: فكيف لو
أدركت وقتنا هذا(٤). وكانت عاتكة بنت زيد أمرأة عمر تقول: لأخرجن
إلا أن يمنعني، وكان عمر شديد الغيرة، فكره منعها؛ لقوله وَّهِ، وكره
خروجها، فذكر أنه جلس لها في الغلس في طريق المسجد، فمس طرف
ثوبها وهي لا تعرفه، فرجعت، فقال لها: لم لا تخرجين، قالت: كنا
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٥٩/٢ (٧٦١٧) كتاب: الصلوات، باب: من كره
للنساء في الخروج إلى المسجد.
(٢) ((المدونة)) ١٠٣/١.
(٣) ((المبسوط)) ٤١/٢.
(٤) قلت: فكيف لو أدركوا وقتنا هذا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
نخرج حين كان الناس ناسا، وذكر أنه أعلمها بعد ذَلِكَ أنه فاعل ذَلِكَ،
فقالت: ولو. وأبت أن تخرج. والبخاري ذكر بعض هذا في كتاب الجمعة
كما ستعلمه(١). وروى ابن عباس أن امرأة جميلة دخلت المسجد،
فوقفت في الصف الأول من صفوف النساء فمن الناس من تقدم حتَّى
لا يراها، ومنهم من تأخر يلاحظها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ الآية [الحجر: ٢٤](٢).
(١) سيأتي برقم (٩٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣١٢٢) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الحجر، والنسائي في
((المجتبى)) ١١٨/٢ كتاب: القبلة، باب: المنفرد خلف الصف ٣٠٢/١ (٩٤٢)
كتاب: الإمامة والجماعة، وفي ((الكبرى)) ٣٧٤/٦ (١١٢٧٣) كتاب: التفسير،
وابن ماجه (١٠٤٦) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: الصلاة في الثوب
الواحد، وأبو داود الطيالسي في («مسنده)) ٤/ ٤٣٣-٤٣٤ (٢٨٣٥)، وأحمد ١/
٣٠٥، والطبري في («تفسيره)) ٥٠٩/٧-٥١٠ (٢١١٣٦، ٢١١٣٧) وابن خزيمة في
((صحيحه)) ٩٧/٣-٩٨ (١٦٩٦ - ١٦٩٧) كتاب: الصلاة، باب: التغليظ في قيام.
وابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٧/ ٢٢٦١ (١٢٣٦١)، وابن حبان في «صحيحه)) ٢/
١٢٦١ (٤٠١) كتاب: البر والإحسان، باب: الإخلاص وأعمال السر، والطبراني
١٧١/١٢ (١٢٧٩١)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٣/٢ كتاب: التفسير، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٣/ ٨١، والبيهقي ٩٨/٣ كتاب: الصلاة، باب: الرجل يقف في
آخر صفوف الرجال لينظر إلى النساء. وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٤/
١٨٠ ل: سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، قال الترمذي: وروى جعفر
بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه
عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح ا.هـ، وقال أبو نعيم:
غريب من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس. وقال
الذهبي: صحيح، وقال الفلاس: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس بحجة، هو
صدوق خرج له مسلم ا.هـ بتصرف. وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٥٣/٨ - ٢٥٤:
غريب جدًّا فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو
ابن مالك -وهو النكري- أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا =

٣٦٣
= كتاب الأذان
وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((خير صفوف الرجال
أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)) (١).
قَالَ الخطابي: في حديث أبي قتادة دليل عَلَى أن الراكع إِذَا ما أحس
بمقتدٍ مقبلا طوّلَ ليدركها، كما جاز التخفيف لسبيه(٢). وفيه نظر كما
أبداه ابن التين؛ لأن طول المقام ضرر بمن خلفه، ولا يستدل
بالتخفيف عنهم عَلَى الشدة عليهم، وقد قَالَ القاضي أبو محمد: يكره
فعل ذَلِكَ(٣). وفي كتاب ابن الحارث عن سحنون: تبطل صلاتهم.
وفيه: أن من طول في صلاةٍ أو عرض له ما يخفف يراعيه، ويتجوز
أيضًا؛ ليكلم أبويه، ومن عرضت له حاجة أيضًا، ومن دخل في نافلة
قائمًا لا بأس أن يجلس لغير علة، قاله ابن القاسم. وقال أشهب:
لا يجلس إلا من علة (٤).
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ .. ﴾ الحديث فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن
=
عباس ذكر ا.هـ بتصرف يسير.
قلت: في إسناده عمرو بن مالك النكري؛ لم يوثقه غير ابن حبان، فقد ذكره في ((الثقات))
٤٨٧/٨ وقال: يخطئ ويغرب. قال ابن عدي في ((الكامل)) ٢٥٩/٦: ولعمرو أحاديث
مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات ا.هـ بتصرف يسير. وأما رواية أبي الجوزاء التي أشار
إليها الترمذي وابن كثير فقد أخرجها عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٣٠١/١ (١٤٤٥)،
والطبري في تفسيره)» ٥٠٩/٧ (٢١١٣٥)، وعزاها السيوطي في «درِّ)) ٤/ ١٨٠ لابن
المنذر. وقد ذكرنا آنفا قول الترمذي فيها: وهذا أشبه أن يكون أصحّ. وهذا ما أقره
القرطبي فقال في «تفسيره)) ١٩/١٠ عند الكلام على رواية أبي الجوزاء: وهو أصح ا.هـ
والحديث ذكره الألباني في ((الصحيحة)) (٢٤٧٢). وله شاهد من مرسل مروان بن
الحكم، أخرجه الطبرئ في «تفسيره» ٥٠٩/٧ (٢١١٣٤).
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، وإقامتها وفضل الأول.
(٣) ((المعونة)) ١/ ١٢٢.
(٢) («معالم السنن)) ١٧٤/١.
(٤) أنظر: ((المنتقى)) ٢٤٢/١.

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦٣- باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ
٨٧٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةً قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذَا سَلَّمَ
قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ: نَرىُ
-والله أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ [أَحَدًا مِنَ الرِّجَالِ.
[٨٧٥- فتح: ٢/ ٣٥٠]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ
بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ
يَقْضِي تَسْلِيمَهُ .. الحدیث.
وقد سلف.
ويحيى من أفراد البخاري، وأم سلمة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم أم المؤمنين.

٣٦٥
كتاب الأذان
١٦٤- باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ العَالِمِ
٨٦٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الَحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ بَّهِ- أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ
النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ بَلَكُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الَمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ وَل
وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللهِ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ قَامَ الرِّجَالُ. [انظر: ٨٣٧-
فتح: ٣٤٩/٢]
٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﴾ قَالَ:
صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهَ فِي بَيْتِ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. [انظر:
٣٨٠- مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٣٥١/٢]
ذكر فيه حديث هند عن أم سلمة السالف.
وحديث أنس: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ فِي بَيْتِ أُمَّ سُلَيْمٍ، فقمت ويتيم خلفه
وَأُمُّ سُلَيْمِ خَلْفَنَا.
هكذا سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال كما سلف في الباب
قبله، وذلك -والله أعلم - خشية الفتنة بهن، واشتغال النفوس بما جبلت
عليه من أمورهن عن الخشوع في الصلاة، والإخلاص والإقبال عليها،
وإخلاص الفكر فيها لله تعالى، إِذ النساء مزينات في القلوب، ومقدمات
على جميع الشهوات، وهو أصل في سد الذرائع. ووجه ما بوب له قوله:
(فإذا قام رسول الله وَ له قام الرجال).

٣٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦٥- باب سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ،
وَقِّلَّةِ مَقَامِهِنَّ في المَسْجِدِ
٨٧٢- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ
يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ، لَا يُعرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ، أَوْ لَا يَغْرِفُ
بَعْضُهُنَّ بَغْضًا. [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٣٥١/٢]
ذكر فيه حديث فليح عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ
المُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.
وقد سلف(١).
وفليح لقب، واسمه: عبد الملك بن سليمان العدوي مولاهم
المدني، مات سنة ثمانٍ وستين ومائة.
قَالَ ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي (٢). وهذه السنة
المعمول بها أن ينصرف النساء في الغلس قبل الرجال؛ ليخفين أنفسهن،
ولا يبن لمن لقيهن من الرجال، فهذا يدل أنهن لا يقمن في المسجد
بعد تمام الصلاة، وهذا من باب سد الذرائع، والتحظير عَلَى حدود
الله تعالى، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ومواقعة الإثم
في الاختلاط بهن.
وقوله: (فينصرفن) قَالَ بعض من فسره: يبادرن بالخروج؛
لئلا يزاحمن الرجال.
(١) برقم (٣٧٢).
(٢) سبقت ترجمته.

٣٦٧
كتاب الأذان
-
قَالَ ابن التين: وعندي أنهن يخرجن بانقضاء الصلاة؛ لأن الفاء
تقتضي التعقيب، ويصح أن يبادرن لستر الظلام لهن، ويصح أن يفعلنه
مبادرة لبيوتهن، وفعل ما يلزمهن فعله من أمور دنياهن.

+
+
+
+
١١
كِتَابَ الُعَّةِ

M
كـ
١١- كتاب الجُمعَّةُ
١- باب فَرْضِ الجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾
الآية.
٨٧٦ - حَذَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ
ابْنَ هُزْمُزّ الأَغْرَجَ -مَؤْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الَحَارِثِ - حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ أنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا
الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هذا يَوْمُهُمُ الذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ،
فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارِىُّ بَعْدَ غَدٍ)). [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥-
فتح: ٣٥٤/٢]
ثمَّ ذكر حديث أبي هريرة سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ
السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هذا يَوْمُهُمُ
الذِي ◌ُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ له، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعْ،
اليَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارِىُّ بَعْدَ غَدٍ)».

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
الشرح :
الجمعة: بضم الميم وإسكانها وفتحها، حكاها الواحدي، وقرئ
بها في الشواذ كما قاله الزمخشري(١)، وعن ((المعاني)) للزجاج أنه
قرئ بكسرها أيضًا، والمشهور الضم، وبه قرئ في السبعة، سميت
بذلك؛ لاجتماع الناس لها. وقيل: لما جمع فيها من الخير. وقيل:
لأن الله جمع فيه خلق آدم. وقيل: لاجتماع آدم فيه مع حواء في
الأرض، وفيه حديث، وقيل: لأنه آخر الأيام الستة التي خلق الله
فيها المخلوقات، فاجتمع جميع الخلق فيه. وفي ((أمالي ثعلب)):
سمي بذلك لأن قريشًا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. وفي
((الأنساب)) للزبير: كانت تسمى: العروبة، وأن كعب بن لؤي كانوا
يجتمعون إليه فيها فيخطبهم ويعلمهم بخروج سيدنا رسول الله والقر،
وأنه من ولده، قَالَ: فسميت الجمعة بذلك(٢).
وقال ابن حزم: هو اسم إسلامي، ولم يكن في الجاهلية، وإنما
كان يسمى في الجاهلية: العروبة. فسمي في الإسلام الجمعة؛ لأنه
يجتمع فيه للصلاة، اسمًا مأخوذًا من الجمع(٣). وادعى الشيخ أبو
حامد في ((تعليقه)) أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة، وفيه نظر.
والآية المذكورة مذكورة كلها في رواية أبي الوقت، وهُذِه السورة
مدنية، وهي من آخر ما نزل بها، وأنه لم ينزل بعدها إلا التغابن
والتوبة والمائدة. كما ذكره الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن
حبيب في كتاب ((ترتيب التنزيل)).
(١) ((الكشاف)) ٣٩٣/٤.
(٢) المصدر السابق ٤ / ٣٩٤.
(٣) ((المحلى)) ٤٥/٥.

٣٧٣
كتاب الجمعة
=
والنداء: الأذان، والمراد به: الأذان عند قعود الإمام عَلَى المنبر.
وقوله: (﴿فَأَسْعَوْاْ﴾) [الجمعة: ٩] أي: أمضوا. وقد قرئ بها، وقيل:
المراد به: القصد دون العدو.
والذكر: الخطبة والصلاة.
وفي هذه الآية خمس فوائد: النداء للجمعة، والأمر بالسعي،
والنهي عن البيع -وهو تنبيه عن كل ما يشغله مما هو في معناه-
ووجوب الخطبة؛ لأن الذكر الذي يحضره الساعي هو في وقت
إتيانه الخطبة، والخطبةُ غير محصورٍ ما يذكر فيها، وسيأتي اختلاف
العلماء فيه.
وأما الحديث فأخرجه مسلم أيضًا، وفيه: ((نحن أول من يدخل
الجنة))(١).
وفيه: ((فهم لنا فيه تبع))(٢) وسيأتي في البخاري فيه زيادة أخرى في
الغسل عن قريب في باب: هل عَلَى من لم يشهد الجمعة غسل(٣)
وأخرجه مسلم منفردًا به من حديث حذيفة بلفظ: ((أضل الله عن
الجمعة من كان قبلنا)).
وفيه: «فجعل الجمعة والسبت والأحد، و کذلك هم فيه لنا تبع يوم
القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم
قبل الخلائق))(٤). ومعنى: ((نحن الآخرون السابقون)): الآخرون الذين
جاءوا آخر الأمم، السابقون في الفضل والكرامة، والذين سبقوا
(١) (صحيح مسلم)) (٨٥٥/ ٢٠) كتاب: الجمعة، باب: هداية الأمة ليوم الجمعة.
(٢) (صحيح مسلم)) (٨٥٥/ ٢٠) كتاب: الجمعة، باب: هداية الأمة ليوم الجمعة.
سيأتي برقم (٨٩٦).
(٣)
(٤) ((صحيح مسلم)) (٨٥٦) كتاب: الجمعة، باب: هداية هذِه الأمة ليوم الجمعة.

٣٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
الناس يوم القيامة إلى الموقف، فحازوا سرعة الحساب والتقدم عَلَى
العباد، وسبقوا في الدخول إلى الجنة. ورواية حذيفة السابقة توضحه،
وحصل لهم ذَلِكَ أجمع بهذا النبي العظيم، وبشفاعته فيهم، خير أمة
أخرجت للناس، وقد سلف في حديث: ((إنما مثلكم فيمن خلا من
الأمم قبلكم))(١) إن هذِه الأمة أعطيت أجر أهل الكتابين، فالوصفان
أعني: الآخرون السابقون ثابتان، وبذكرهما يعرف الآخر، ورواية
مسلم: ((نحن الآخرون ونحن السابقون)) (٢) بالعطف وله فائدتان:
الأولى: ما في إعادة ضمير المتكلم الذي يضاف الخبر إليه من
الفائدة يقرع السمع به في كل خصلة.
الثانية: ليبين أن السبق لهم دون غيرهم، كأن قائلًا قَالَ لما قَالَ:
نحن الآخرون فماذا لكم بذلك إِذَا ثبت لكم التأخر وتركتم التقدم؟
فقال: ونحن السابقون.
و(بيد) بفتح الباء ثم مثناه تحت ساكنة يعني: غير. قال القرطبي:
نصبه على الاستثناء ويمكن على ظرف الزمان. وقيل بمعنى على أنهم. وعن
الشافعي: يعنى: من أجل، وحكي بالميم بدل الباء؛ لقرب المخرج. قَالَ
ابن سيده: والأولى عَلَى وزن بأيد أي: بقوة إنا أعطينا، حكاها
صاحب ((مجمع الغرائب)) وهي غلط، قَالَ أبو عبيد: هو غلط ليس له
معنى يعرف (٣). وكذا قَالَ في ((الواعي)) وابن الأثير: لا أعرفها لغة
ولا في كتاب، ولا أعلم وزنها، وهل الباء أصلية أم زائدة؟(٤) وقال
(١) سيأتي برقم (٣٤٥٩).
(٢) (صحيح مسلم)) (١٩/٨٥٥) كتاب: الجمعة، باب: هداية هذِه الأمة ليوم الجمعة.
(٣) ((غريب الحديث)) ٨٩/١.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ١٧١.

٣٧٥
كتاب الجمعة
القرطبي: وقوله: ((أوتوا الكتاب من قبلنا)) يريد به: التوراة والإنجيل(١).
واختلف في كيفية ما وقع لليهود، هل أمروا بيوم معين وهو الجمعة،
أو بيوم غير معين؟ على قولين، ويؤيد الأول وهو الظاهر، كما قال
القاضي(٢).
قوله: (((هذا يومهم الذي فرض عليهم))) وعينت اليهود السبت، قالوا :
لأن الله فرغ فيه من الخلق؛ فنحن نستريح فيه عن العمل، ونشتغل بالشكر،
وعينت النصارى الأحد؛ لأن الله تعالى بدأ الخلق فيه، وهذه الأمة عينه الله
لهم، ولم يكلهم إلى اجتهادهم فضلًا منه ونعمة، فهو خير يوم طلعت عليه
الشمس وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء.
ويؤيد الآخر، وهو ما جزم به ابن بطال(٣)، قوله: ( ((فاختلفوا فيه)))
أي: في تعيينه، ( ((فهدانا الله له))) أي: بتعيينه لنا لا باجتهادنا، إذ لو
عين لهم فعاندوا فيه لما أجيب بالاختلاف، بل بالمخالفة والعناد،
ويؤيده رواية حذيفة السالفة: ((أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا)) وقد
جاء أن موسى وَل أمرهم بالجمعة، وأعلمهم بفضلها، فناظروه أن
السبت أفضل، فقيل له: دعهم.
قَالَ النووي: ويمكن أن يكونوا أمروا به صريحًا ونص على عينه،
فاختلفوا فيه، هل لهم إبداله (٤) فغلطوا في إبداله، أم ليس لهم إبداله؟
قَالَ الداودي: وفيه أنزلت: ﴿فَهَدَى اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا أَخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ
الْحَقِّ بِإِذْنِهِ،﴾ [البقرة: ٢١٣].
(١) ((المفهم)) ٤٩١/٢.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٤٨/٣ - ٢٤٩.
((شرح ابن بطال)) ٢ / ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٣)
(٤) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٦/ ١٤٣ - ١٤٤.

٣٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وروي نحوه عن زيد بن أسلم قَالَ: اختلفوا فيه وفي القبلة والصلاة
والصيام، وفي إبراهيم وعيسى(١)، فهدى الله هذِه الأمة للحق من ذَلِكَ
بإذنه أي: بعلمه، ولسبق الجمعة على السبت والأحد معنى، وذلك لأن
ترتيب الأيام الثلاثة إِذَا سردت متتابعة لا يصح إلا بأن يتقدمها الجمعة،
وليس ذَلِكَ لواحد من السبت والأحد.
وفيه: دلالة عَلَى وجوب الجمعة -وهو إجماع إلا من شذ(٢) -
وفضيلة هُذِه الأمة، وفيه: سقوط القياس مع وجود النص وذلك أن
كلَّا منهما قال بالقياس مع وجود النص على قول التعيين فضلًا.
وفيه: التفويض وترك الاختيار؛ لأنهما أختارا فضلًا، ونحن علقنا
الاختيار على من هو بیده فهدئ وكفى.
قَالَ مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ
فِيهِ﴾ [النحل: ١٢٤] تركوا الجمعة واختاروا السبت(٣)، وقال قتادة: أحله
بعضهم وحرمه بعضهم (٤).
ونصبَ غدًا عَلَى الظرف، وهو متعلق بمحذوف، التقدير: فاليهود
يعظمون غدًا والنصارى بعد غد، وسببه أن ظروف الزمان لا تكون أخبارًا
عن الجثث، فيقدر فيه معنی یمکن تقديره خبرًا، ويجوز أن یکون فرض
عليهم الاجتماع للعبادة في ذَلِكَ الیوم، ونسکه وتعظيمه، فهدینا نحن
(١) روى هذا ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣٧٨/٢ (١٩٩٤).
(٢) انظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص٤٤.
(٣) رواه عبد الرزاق فى ((تفسيره)) ٣١٢/١ (١٥٢١)، والطبري فى ((تفسيره)) ٢٢٢/٧
(٢١٩٨٨، ٢١٩٨٩)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢٣٠٧/٧ (١٢٦٨٥)، وزاد
السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٤/ ٢٥٤ لابن المنذر.
(٤) رواه الطبري في تفسيره)) ٧/ ٢٢٢ (٢١٩٩١).

٣٧٧
كتاب الجمعة
=
لذلك فاجتمعنا فيه لها بفرض الله، وهو قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
نُودِى﴾ الآية [الجمعة: ٩]، وهذا يصلح أن يكون مناسبة الباب
للحديث.
وفي قوله: ((أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا)) دلالة لمذهب أهل
السنة أن الهدى والإضلال، والخير والشر كله بإرادة الله تعالى، وهو
فعله خلافًا للمعتزلة.

٣٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢- باب فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ،
وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟
٨٧٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[٨٩٤، ٩١٩- مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٣٥٦/٢]
٨٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الَخْطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ بََّ، فَتَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّهُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِّ شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَىْ
أَهْلِي حَتَّى سَمِعتُ التَّذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! [٨٨٢- مسلم: ٨٤٥ - فتح: ٣٥٦/٢]
٨٧٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((غُسْلٌ يَوْم
الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم)). [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٢/ ٣٥٧].
ء
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ
فَلْيَغْتَسِلْ)).
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا والأربعة(١)، وفي رواية
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٤٤) كتاب: الجمعة، و((سنن أبي داود)) (٣٤٢) كتاب:
الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، و((سنن الترمذي)) (٤٩٢) كتاب: الجمعة،
باب: ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة، و((المجتبى)) ١٠٥/٣ كتاب: الجمعة، =

٣٧٩
كتاب الجمعة
المسلم ((إِذَا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل))(١) وفي رواية له: ((من
جاء منكم الجمعة فليغتسل))(٢)، وفي رواية لابن حبان في (صحيحه))
وأبي عوانة في ((مستخرجه)): ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء
فليغتسل))(٣)، ورواه ابن خزيمة بزيادة: ((ومن لم يأتها فليس عليه
غسل من النساء والرجال)» (٤) ووهم أبو غسان فجعله عن ابن عمر،
عن عمر كما نبه عليه الدارقطني، ذاك في الحديث بعده.
الحديث الثاني :
حديث: ابن عمر عن عمر: بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ
دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ الحديث.
وفي آخره: ((إِذَا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))(٥)، وأخرجه مسلم
وأبو داود والنسائي، وسمى هذا الرجل عثمان بن عفان(٦)، وفي لفظ
له يأتي من طريق أبي هريرة: ((إِذَا راح أحدكم إلى الجمعة
= باب: حض الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة، ((سنن ابن ماجه)) (١٠٩٨)
كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاءي الزينة يوم الجمعة.
(١) (صحيح مسلم)) (١/٨٤٤) كتاب: الجمعة.
(٢)
((صحيح مسلم)) (٢/٨٤٤) كتاب: الجمعة.
(٣) (مسند أبي عوانة)) ١٣٨/٢ (٢٥٩٤) كتاب: الجمعة، بيان: الخبر المبين الذي
يوجب الغسل على من يأتي الجمعة، و((صحيح ابن حبان)) ٢٧/٤ (١٢٢٦)
كتاب: الطهارة، باب: غسل الجمعة.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٢٦/٣ (١٧٥٢) كتاب: الجمعة، باب: أمر النساء بالغسل
لشهود الجمعة.
(٥) هذا اللفظ ليس في الحديث كما هو واضح، وإنما في الحديث الآتي برقم (٨٨٢)
وعند شرحه أحال المصنف على هذا الحدیث، واکتفى.
(٦) (صحيح مسلم)) (٨٤٥) كتاب: الجمعة، و((سنن أبي داود)) (٣٤٠) كتاب:
الطهارة، باب: الغسل يوم الجمعة. والنسائي في ((الكبرى)) ٥٢٠/١ (١٦٧٠).

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فليغتسل))(١) قَالَ الدارقطني: هو في ((الموطأ)) بإسقاط ابن عمر،
والصواب إثباته(٢).
الحديث الثالث :
حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((غُسْلُ يَوْم
الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم)).
ويأتي أيضًا في الباب مكررًا، وفي الشهادات بلفظ: أشهد عَلَى أبي
سعيد قَالَ: أشهد عَلَى رسول الله وَلِ(٣). الحديث.
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا (٤)، ووهم من
قَالَ: عطاء بن يزيد كما نبه عليه الدارقطني، وطرقه.
إِذَا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه :
أحدها :
اعترض أبو عبد الملك عَلَى البخاري، فقال: بوب هل عَلَى الصبي
شهود الجمعة أو عَلَى النساء. وأراد به: ((إِذَا جاء أحدكم الجمعة
فليغتسل)) أي: إِذَا جاءها النساء والصبيان فليغتسلوا، وليس فيه ذكر
وجوب شهود كما ذكر، ولا غير ذَلِكَ. وأجاب عنه ابن التين، فقال:
عندي إنما أراد البخاري -والله أعلم- أنها ليست بواجبة عليهما؛ لأنه
(١) سيأتي برقم (٨٨٢) كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة.
(٢) ((علل الدارقطني)) ٤٢/٢-٤٤.
(٣) سيأتي برقم (٢٦٦٥) كتاب: الشهادات، باب: بلوغ الصبيان وشهادتهم.
(٤) (صحيح مسلم)) (٨٤٦) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ،
(سنن أبي داود)) (٣٤١) كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، ((سنن
النسائي)) ٩٣/٣ كتاب: الجمعة، باب: إيجاب الغسل يوم الجمعة، ((سنن ابن ما جه))
(١٠٨٩) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة.