Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
كتاب الأذان
٧٤- باب إِقَامَةِ الصَّفوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ
٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَََّّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا
تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا:
رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا
أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.
[٧٣٤ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧، ٤٣٥ - فتح: ٢٠٨/٢]
٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ
قَالَ: ((سَوُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ)). [مسلم: ٤٣٣ -
فتح: ٢٠٩/٢]
ذکر فیه حدیثین.
أحدهما :
حديث أبي هريرة عن النَّبِي ◌ِِّ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا
تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا:
رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا
أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصفوف فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفٌّ مِنْ حُسْنِ
الصَّلَاة».
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١) وسلف الكلام على أحكامه في
باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. وغيره.
وفيه: دلالة على أن إقامة الصفوف سنة غير واجب؛ لأن حسن
الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب.
(١) (صحيح مسلم)) (٤١٤) كتاب: الصلاة، باب: أنتمام المأموم بالإمام.
٦٠٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث الثاني :
حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ وَلِ قَالَ: ((سَوُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ
تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ».
وأخرجه مسلم أيضًا (١). وفي لفظ آخر: ((من تمام الصلاة)(٢) وهو
دال أيضًا على الاستحباب، والتمام والحسن واحد. وقد سلف ما فيه.
والبخاري كأنه فهم أن المراد بالإقامة الإتمام فلذلك ترجم به.
قال أبو محمد بن حزم: وأيما رجل صلى خلف الصف فصلاته
باطلة، ولا يضر ذلك المرأة شيئًا. قال: وفرض على المأمومين تعديل
الصفوف الأول فالأول، والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل.
فإن کان نقص كان في آخرها.
فمن صلی وأمامه فرجة یمکنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته،
فإن لم يجد في الصف مدخلًا فليجذب إلى نفسه رجلًا يصلي معه، فإن
لم يقدر فليرجع ولا يصلي وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعًا
فيصلي وتجزيه (٣).
قال: ببطلان صلاة من صلى خلف الصف منفردًا، يقول الأوزاعي
والحسن بن حي وأحد قولي الثوري وهو قول أحمد وإسحاق (٤)، قلت:
(٥)
والنخعي (٥).
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٣٣) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل
الأول ..
(٢) أنظر التخريج السابق.
(٣) ((المحلى)) ٤/ ٥٢.
(٤) ((المحلى)) ٤ / ٦٠.
(٥) رواه عنه عبد الرزاق ٥٩/٢ (٢٤٨٣)، وبنحوه ابن أبي شيبة ١١/٢ (٥٨٨٨).
٦٠٣
- كتاب الأذان
ثم أستدل بحديث وابصة بن معبد أنه التي رأى رجلًا يصلي خلف
الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة. أخرجه أبو داود وابن ماجه، وحسنه
الترمذي وصححه ابن حبان، وتوقف فيه الشافعي(١).
(١) (سنن أبي داود)) (٦٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يصلى وحده خلف
الصف، ((سنن الترمذي)) (٢٣٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة خلف
الصف وحده، ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: صلاة
الرجل خلف الصف وحده، ((صحيح ابن حبان)) ٥٧٥/٥ (٢١٩٨) كتاب:
الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام، وابن حزم في ((المحلى)) ٤/ ٥٢، والبيهقي
١٠٤/٣ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمر بن
راشد، عن وابصة به.
وتابع شعبةَ زيدُ بن أبي أنيسة عن عمرو عند ابن حبان ٥٧٥/٥ (٢١٩٨).
قال الألباني في ((الإرواء)) ٣٢٣/٢-٣٢٤: رجاله ثقات غير عمرو بن راشد، وهو
مجهول العدالة، أورده ابن أبي حاتم ٣٢٣/٦، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا،
واما ابن حبان فذكره في ((الثقات)» ١٧٥/٥ على قاعدته المعروفة! ومع ذلك فإنه
يستشهد به كما أشار الحافظ ابن حجر بقوله فيه في ((التقريب» (٥٠٢٧) مقبول،
يعني: عند المتابعة، وقد توبع، فالحديث صحيح. وقد خولف في إسناده عمرو بن
مرة.اهـ بتصرف.
قلت: فرواه الترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤)، والشافعي في ((المسند)»
١٠٧/١ (٣١٦) و٣٠٠/١-٣٠١ (٢٨٩) سنجر، وأحمد ٢٢٨/٤، والدارمي
٨١٥/٢-٨١٦ (١٣٢٢)، وابن حبان ٥٧٧/٥ (٢٢٠٠)، والبيهقي ١٠٤/٣-١٠٥
من طرق عن حصن، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي
-ونحن بالرقة- فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد - من بني أسد- فقال
زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده .. الحديث. وقد تابعه
منصور عن هلال به.
ورواه ابن الجارود (٣١٩)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٨٤/٤ (١٩٩٥)، ورواه
أحمد ٢٢٨/٤، والدارمي (١٣٢٣)، وابن المنذر (١٩٩٦) وابن حبان (٢٢٠١)،
والدار قطني ٣٦٢/١-٣٦٣، والبيهقي ١٠٥/٣ من طريق يزيد بن زياد بن أبي =
٦٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ويحديث علي بن شيبان مرفوعًا: ((لا صلاةَ للذي صلَّى خَلْفَ
الصَّفِّ)) أخرجه ابن ماجه(١).
= الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة به.
ورجح أبو حاتم رواية عمرو بن مرة كما في ((العلل)) ١/ ١٠٠ فقال: عمرو بن مرة
أحفظ من حصين.
وقال الترمذي: اختلف أصحاب الحديث في حديث حصين وعمرو بن مرة عن
هلال، فرأى بعض أهل الحديث أن رواية عمرو، عن هلال، عن وابصة أصح من
حديث حصين، ومنهم من قال: حديث حصين، عن هلال، عن زياد أبي الجعد،
عن وابصة أصح، وحديث حصین أصح عندي من حديث عمرو وأشبه؛ لأنه روي
من غير طريقهما عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة. اهـ ((علل الترمذي)) ٢١٢/١ -
٢١٣ بتصرف. وقال نحوًا من هذا الكلام في ((السنن)) عقب حديث (٢٣٠) فانظره.
وقال الدارمي: كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة، وأنا أذهب إلى
حدیث یزید بن زياد بن أبي الجعد.
وقال ابن المنذر: ثبّت هذا الحديث أحمد وإسحاق. وقال ابن حبان ٥٧٨/٥ :
سمع الخير هلال عن عمرو بن راشد، عن وابصة، وسمعه من زياد بن أبي الجعد،
عن وابصة، والطريقان جميعًا محفوظان. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد))
٢٦٩/١: حديث وابصة مضطرب الإسناد، لا يثبته جماعة من أهل الحديث. قال
ابن الأثير: قال الشافعي: قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض
المحدثین یدخل بين هلال بن یساف ووابصة رجلًا، ومنهم من یرویه عن هلال،
عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه موهنه بما وصفت. أهـ
((الشافي شرح مسند الشافعي)) ٢/ ٥١. فلا أعلم ماذا يعني المصنف -رحمه الله-
بقوله: توقف فيه الشافعي. ورجح أيضًا الألباني رواية حصين في ((الإرواء))
٣٢٤/٢ وصححه بجملته (٥٤١) وكذا في ((صحيح أبي داود)) (٦٨٣) فانظره،
وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في ((سنن الترمذي)) ٤٤٨/١-
٤٥١ فهو تعليق نفيس جدًّا.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٣) كتاب: إقامة الصلاة، باب: صلاة الرجل خلف الصف
وحده، ورواه أيضًا أحمد ٢٣/٤ مطولًا. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٣٣):
إسناده صحيح رجاله ثقات. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٤/ ٤٧٤ والحافظ في =
٦٠٥
==
كتاب الأذان
وحديث صلاته القيمة بأنس واليتيم خلفه والمرأة (١). لا حجة فيه؛
لأن هذا حكم النساء خلف الرجال. وكذا حديث ابن عباس وجابر
لما أحرما عن يساره التّ فأدارهما وصارا خلفه في تلك الإدارة(٢)؛
لأن هُذِه الإدارة حق لا يبطل (٣).
قال: وحديث أبي بكرة -الآتي (٤)- كان قبل النهي (٥).
قلت: لا نسلم له ذلك، وحديث أنس الآتي في الباب بعد (٦)، يدل
على عدم الإعادة. قال الأئمة الثلاثة: صلاته جائزة (٧) وحملوا الإعادة
على الاستحباب.
وعن بعض أصحاب أحمد: أنه إن افتتح صلاته منفردًا خلف الإمام فلم
يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا صلاة له (٨) ومن
تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم كلهم فاسدة وإن كانوا مائة أو أكثر.
= ((التلخيص)) ٣٧/٢: قال الأثرم: قال أحمد: إنه حديث حسن. وقال الألباني في
((صحيح أبي داود)) ٢٦٥/٣: سنده صحيح، وكذا قال في ((الإرواء)) ٣٢٩/٢
وزاد: ورجاله ثقات. وانظر استدلال ابن حزم الذي نقله المصنف في: ((المحلى))
٥٢/٤-٥٣ وفيه روى الحديث بإسناده، ووثق رجاله.
(١) سلف برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير، ويأتي قريبًا برقم
(٧٢٧) باب: المرأة وحدها تكون صفّا، ورواه مسلم (٦٥٨).
(٢) حديث ابن عباس سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم، ورواه
مسلم (٧٦٣) كتاب: الصلاة، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وحديث جابر
رواه مسلم (٣٠١٠) كتاب: الزهد والرقائق.
(٣) ((المحلى)) ٥٦/٤-٥٧.
(٥) ((المحلى)) ٥٨/٤.
(٤) سيأتي برقم (٧٨٣).
(٦) الحديث الآتي (٧٢٤).
(٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٤/١، ((المبسوط)) ١٩٢/١، ((المدونة))
١٠٢/١، ((عيون المجالس)) ٣٧١/١، ((الحاوي)) ٣٤/٢، ((حلية العلماء)) ٢/ ١٨١،
((المجموع» ١٨٨/٤.
(٨) انظر: ((الكافي)) ٤٣٢/١، ((الممتع)) ٥٨٠/١، ((شرح الزركشي)) ٤١٩/١.
٦٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧٥ - باب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ
٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ
بْنُ عُبَيْدِ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ الأَنَّصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ
فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَزْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمٍ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ وَرَ؟ قَالَ: مَا أَنْكَزْتُ شَيْئًا إِلَّ
أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ
بْنُ مَالِكِ المَدِينَةَ بهذا. [فتح: ٢٠٩/٢]
ذكر فيه حديث أنس من طريق الفَضْلِ بْنِ مُوسَى عن سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ
الطَّائِيِّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقِيلَ
لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا
إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوَفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ :
قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بهذا.
هذا الحديث أنفرد به البخاري، وليس لبشير بن يسار عن أنس في
الكتب الستة غير هذا الحديث، وتابع الفضلَ أبو معاوية وإسحاق
الأزرق، عن سعيد. كما أخرجه الإسماعيلي عنهما، وأخرجه أبو نعيم
من طريق أبي معاوية عن سعيد. والتعليق المذكور أخرجه أبو نعيم من
طريق أحمد، ثنا أبو معاوية ويحيى بن سعيد قالا : ثنا عقبة.
و(بشير) بضم أوله تابعي ثقة(١). و(سعيد بن عبيد) أخو عقبة بن
عبيد، ولما كان تسوية الصف من السنة المندوب إليها التي يستحق
فاعلها المدح علیھا دل ذلك أن تارکها يستحق العتب -كما قال
أنس - غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه، ألا ترى أن أنسًا
لم يأمرهم بالإعادة؟ !.
(١) تقدمت ترجمته في حديث (٢٠٩).
٦٠٧
- كتاب الأذان
٧٦ - باب إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ،
وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبٍ
صَاحِبِهِ.
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَْرْ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَِّ قَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ
مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. [انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢١١/٢]
هذا التعليق أسنده أبو داود بإسناد صحيح(١).
ثم ساق حديث أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي
أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ
◌ِقَدَمِهِ.
وقد سلف هذا الحديث في باب: إقبال الإمام على الناس عند
تسوية الصفوف (٢). وهذا الحديث يبين هيئة التراص المأمور به، وأن
الكعب هو العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، لا كما قال أهل
الكوفة: إنه مؤخر القدم. لأن ذلك لا يمكن هنا.
والمنكب: هو ما بين الكتف والعنق.
(١) ((سنن أبي داود)) (٦٦٢) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، ووصله الحافظ
بإسناده في ((تغليق التعليق)) ٣٠٢/٢-٣٠٤ وقال: إسناده حسن. وقال الألباني في
((صحيح أبي داود)) برقم (٦٦٨): إسناده صحيح.
(٢) برقم (٧١٩).
.
٦٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٧ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ،
وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ
٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ كُرَئبٍ
-مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ ذَاتَ
لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ،
فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح:
٢١١/٢]
ذكر فيه حديث كُرَيْبٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّنَِّ ذَاتَ
لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، .. الحديث.
وقد سلف في باب: التخفيف في الوضوء (١)، وداود الذي في
إسناده هو ابن عبد الرحمن العطار (٢)، والحديث مطابق لما ترجم له
أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام - وقد سلف الخلاف فيه
هناك.
(١) برقم (١٣٨) كتاب: الوضوء.
-
(٢) وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح، وقال إبراهيم الشافعي:
ما رأيت أحدًا أورع من داود بن عبد الرحمن العطار، وقال الحافظ: ثقة لم يثبت
أن ابن معین تكلم فيه.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٢٤١/٣ (٨٢٤)، ((الجرح والتعديل)) ٤١٧/٣
(١٩٠٧)، ((تهذيب الكمال)) ٤١٣/٨ (١٧٧١)، ((تاريخ الإسلام)) ١١٢/١١
(٨٧)، ((التقريب)) (١٧٩٨).
٦٠٩
كتاب الأذان
٧٨ - باب المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفّا
٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا . [انظر:
٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٢١٢/٢]
ذكر فيه حديث أنس: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ بَّهِ،
وَأُمِّي خَلْفَنَا أُمُّ سُلَيْمٍ.
هذا الحديث سلف في باب: الصلاة على الحصير ويأتي إن شاء
الله في باب صلاة النساء خلف الرجال (٢).
واعترض الإسماعيلي فقال: الواحد والواحدة لا يسمى صفّا إذا
أنفرد وإن جازت صلاته منفردًا خلف الصف. وأقل ما يسمى إذا جمع
بين أثنين على طريقة واحدة. وفيما ذكره نظر، وقد قيل في قوله
تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨].
إن الروح وحده صف، والملائكة صف.
وأما أحكامه فأمور:
أحدها: أن سنة النساء خلف الرجال ولا يقمن معهم في صف، فإن
خالفت وصلت إلى جنب الرجل صحت عند الشافعي ومالك
والأوزاعي (".
وعند الكوفيين: تصح صلاتها دونه . فإن علل بطلان صلاته
برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة.
(١)
(٢)
برقم (٨٧١) كتاب: الأذان.
(٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٦٦/١، ((عيون المجالس)) ٣٢٠/١،
((الذخيرة)) ٢٦٢/٢، ((حلية العلماء)) ١٨٠/٢، ((المجموع)) ٢٣١/٣.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ١٨٣/١، (تبيين الحقائق)) ١٣٧/١، ((منية المصلي)) ص ٣١٧.
٦١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بالمخالفة في الوقف لمن صلى قدام الإمام فهي أيضًا قد خالفت
ولا مخالفة منه.
ثانيها: صحة صلاة المنفرد، وقد سلف قريبًا ذكر ما فيه؛ لأن أم
سليم صحت صلاتها وحدها وكانت صفًا، فالرجل أولى ولهذا
المعنى أشار البخاري في ترجمته.
ثالثها: أن الأثنين يكونان صفًا وراء الإمام وقد خالف فيه الكوفيون
كما سلف هناك.
رابعها: أن للصبي موقفًا في الصف. وعن أحمد كراهته في
الفرائض.
خامسها: أن الصف من الرجال يكون من اثنين فصاعدًا.
وأن الصف من النساء إذا صلين مع الرجال يكون من امرأة واحدة.
٦١١
كتاب الأذان
=
٧٩ - باب مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ
٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ بََّ، فَأَخَذَ بِيَدِي
- أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. [انظر: ١١٧ - مسلم:
٧٦٣ - فتح: ٢١٣/٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ وَّهِ،
فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي.
هذا الحديث سلف (١) وهو دال لما ترجم له؛ لأن المأموم إذا كان
على يمين إمامه كان في ميمنة المسجد.
وفي ((سنن أبي داود)) عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله
﴿* أحببت أن أكون عن يمينه(٢).
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ ل8ه قال: ((إن الله وملائكته
يصلون على ميامن الصفوف))(٣).
(١) سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.
(٢) (سنن أبي داود)) (٦١٥) كتاب: الصلاة، باب: الإمام ينحرف بعد التسليم،
والحديث رواه مسلم برقم (٧٠٩) بزيادة.
(٣) (سنن أبي داود)) (٦٧٦) كتاب: الصلاة، باب: ما يستحب أن يلي الإمام في
الصف وكراهية التأخر من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أمامة بن زيد،
عن عثمان بن عروة، عن عائشة.
ومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (١٠٠٥)، وابن حبان ٥٣٣/٥-٥٣٤ (٢١٦٠)،
والبيهقي ١٠٣/٣ بهذا اللفظ.
ورواه أحمد ٦/ ١٦٠ عن أبي أحمد. وعبد بن حميد ٢٣٤/٣ (١٥١١) عن قبيصة.
وابن خزيمة ٢٣/٣ (١٥٥٠)، وابن حبان ٥٣٦/٥ (٢١٦٣)، والحاكم ٢١٤/١،
والبيهقي ١٠١/٣ من طريق ابن وهب، ثلاثتهم عن سفيان، عن أسامة، عن عثمان
بن عروة، به، بلفظ: ((على الذين يصلون الصفوف)).
=
٦١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعند ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: وشكي إليه أن ميسرة المسجد
تعطلت فقال: ((من عمَّر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر))(١).
ورواه أحمد ٦٧/٦ عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أسامة، عن عبد الله بن
=
عروة، عن عروة، به، باللفظ السالف أيضًا.
وروه ابن ماجه (٩٩٥)، وأحمد ٨٩/٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه به، باللفظ السالف أيضًا.
قال البيهقي: المحفوظ: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف)).
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ١٨٩/١: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. والحديث
ذكره النووي في ((الخلاصة)) ٧٠٩/٢-٧١٠، وفي (الرياض)) ص ٤٤٧، وقال:
رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، وفيه رجل مختلف في توثيقه، وزاد في
((الخلاصة)): وصححه الطبراني، وأشار البيهقي إلى تضعيفه، والمختار
تصحيحه، فلم يذكر ما يقتضي ضعفًا.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٣/٢: إسناده حسن. وقال الألباني في ((صحيح أبي
داود» ٢٥٥/٣-٢٥٦: إسناده حسن، إلا أن معاوية بن هشام قد أخطأ؛ وذلك لأن
جماعة من الثقات رووه عن سفيان بلفظ: ((يصلون الصفوف). اهـ بتصرف.
لذا ذكره الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (١٠٤) وقال: ضعيف بهذا اللفظ.
(١) (سنن ابن ماجه)) برقم (١٠٠٧) كتاب: إقامة الصلاة، باب: فضل ميمنة الصف.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي أسلم. ((زوائد ابن ماجه))
ص ١٥٩ (٣٣٤).
قال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢١٠): ضعيف.
٦١٣
=
كتاب الأذان
٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُثَّةٌ
وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ
أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا
سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.
٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدْ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيِّ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ
الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ◌ََِّّ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلَّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَضْبَحُوا
فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ
أَوْ ثَلاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ
ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ: ((إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ)). [٧٣٠، ٩٢٤،
١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١ - مسلم: ٧٦١ - فتح: ٢١٣/٢]
٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِ فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي
ذِئْبٍ، عَنِ المَقْرِيِّ عَنْ أَبِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ
وٍَِّّ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَخْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ.
[انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٢١٤/٢]
٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى بْنُ حَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ، عَنْ سَالم أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
اَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِ، فَصَلَّى
بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَفْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((قَدْ عَرَفْتُ
الذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ
صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ المَكْتُوبَةَ)). قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى،
سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُشرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [٦١١٣، ٧٢٩٠ - مسلم: ٧٨١ -
فتح: ٢١٤/٢]
٦١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
تعليق أبي مجلز لاحق بن حميد رواه ابن أبي شيبة، عن معتمر، عن
ليث، عن أبي مجلز في المرأة تصلي وبينها وبين الإمام حائط، قال: إذا
كانت تسمع التكبير أجزأها ذلك(١).
ثم أورد البخاري بعد ذلك حديثين كل منهما بسندين، أحدهما عن
عائشة، وأورده مطولًا ومختصرًا. وحديث زيد بن ثابت أورده مسندًا
ومعلقًا.
أما حديث عائشة فلفظها: (كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ
الحُجْرَةِ قَصِيرٌ .. ) الحديث بطوله، ويأتي في الجمعة أيضًا في باب: من
قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد(٢).
ومحمد شيخ البخاري فيه: هو ابن سلام کما نص علیه أبو نعيم،
والمختصر لفظه: أنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل،
فئاب إليه رجال فصفوا وراءه. قال: ويأتي أيضًا في موضع آخر،
وأخرجه مسلم أيضًا(٣).
وأما حديث زيد المسند فلفظه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ أَنَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ:
حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ
نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، .. الحديث.
وأما المعلق فلم يذكر فيه متنا، وإنما قال: قَالَ عَقَّانُ: ثَنَا وُهَيْبٌ،
ثَنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّصْرِ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وهذا
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٣٥ (٦١٥٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرخص
في ذلك.
(٢) سيأتي برقم (٩٢٤).
(٣) مسلم (٧٦١) كتاب: المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح.
٦١٥
- كتاب الأذان
التعليق أسنده في الاعتصام عن إسحاق، عن عفان (١). وأخرجه النسائي
عن أحمد بن سليمان عن عفان (٢).
وزعم أبو مسعود وخلف أن في كتاب حماد بن شاكر -يعني- عن
البخاري، قال: ثنا عفان. إلى آخره.
وحديث زيد هذا أخرجه البخاري هنا، وفي الأدب والاعتصام(١)،
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (٤)، وحسنه الترمذي(6) وعدد
جماعات رووه، ثم ذكر اختلافًا في رفعه ووقفه، وقال: وقفه
أصح(٦). وكذا قال الدارقطني.
وذكر النسائي الاختلاف فيه على موسى(٧) ثم أعلم أن في بعض
نسخ البخاري بعد حديث عمرة عن عائشة الأول:
(١) سيأتي برقم (٧٢٩٠) باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.
(٢) ((المجتبى)) ١٩٧/٣-١٩٨ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الحث على
الصلاة في البيوت والفضل في ذلك.
(٣) سيأتي برقم (٦١١٣) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، ويرقم
(٧٢٩٠).
(٤) مسلم (٧٨١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته
وجوازها في المسجد، و ((سنن أبي داود)) برقم (١٤٤٧) كتاب: الوتر، باب: فضل
التطوع في البيت، والنسائي ١٩٧/٣-١٩٨.
(٥) في هامش (س): من خط الشيخ في هامشه: أغفله ابنة الأثير في ((جامعه)).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٤٥٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في مقبل صلاة التطوع في
البيت.
(٧) ((السنن الكبرى)) ٤٠٨/١ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الفضل في
الصلاة في البيوت ..
٦١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ
وذكر فيه حديثها الثاني، وحديث زيد، وكان الحذف أجود؛ لأن
صلاة الليل له باب يأتي، ولما ساقه البخاري في باب: أما بعد، من
الجمعة من حديث عقيل عن الزهري، عن عروة عنها. قال: تابعه
يونس (١). وساقه في الصوم بدون هذِه المتابعة (٢) وكلام المزي تبعًا
لخلف یوهم ذكرها في الصوم وليس كذلك فتنبه له(٢)، ومتابعة يونس
أخرجها مسلم والنسائي مطولًا (٤).
وقد اختلف العلماء في الإمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط
فأجازته طائفة، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم. وكان
عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق (٥).
وقال مالك: لا بأس أن يصلي وبينه وبينه طريق أو نهر صغير،
وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها أو نهر صغير تجزئهم
(١) يأتي رقم (٩٢٤).
(٢) يأتي برقم (٢٠١٢) باب: فضل من قام رمضان.
(٣) أنظر: ((تحفة الأشراف))، قال المزي ٦٦/١٢: وبه في الجمعة، وفي الصوم أن
النبي 8* خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال
بصلاته .. الحديث، وقال عقيبه: تابعه يونس -يعني: في قوله: ((أما بعد)).
ووافقنا على ذلك الحافظ فقال في ((النكت الظراف)» ٦٦/١٢: ذكر المتابعة وقع
في الجمعة خاصة، فلهذا خص المصنف بقوله: ((أما بعد)). وإلا فالواقع أن رواية
يونس، عن الزهري لهذا الحديث موجودة بتمامها عند مسلم.
(٤) (صحيح مسلم)) (١٧٨/٧٦١) باب: الترغيب في فضل رمضان وهو التراويح،
والنسائي ٤/ ١٥٥.
(٥) رواها عنهم ابن أبي شيبة: ٣٥/٢-٣٦ (٦١٥٧ -٦١٥٨، ٦١٦٠، ٦١٦٢ -
٦١٦٣).
٦١٧
- كتاب الأذان
الصلاة معه (١).
وقال عطاء: لا بأس أن يصلي بصلاة الإمام من علمها.
وكرهت ذلك طائفة.
روي عن عمر بن الخطاب: إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو نهر
أو حائط فليس هو معه.
وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق. زاد إبراهيم:
أو نساء(٢).
وقال الكوفيون: لا يجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق،
وهو قول الليث والأوزاعي وأشهب (٣).
وكذلك اختلفوا فيمن صلى في دار محجر عليها بصلاة الإمام
فأجازه عطاء وأبو حنيفة في الجمعة وغيرها (٤)، وبه قال ابن نافع
صاحب مالك، وجوزَّه مالك إذا كان يسمع التكبير إلا في الجمعة
خاصة(٥) فلا تصح صلاتها عنده في موضع يمنع منه في سائر الأوقات،
ولا تجوز إلا في الجامع ورحابه.
وقال الشافعي: لا يجوز أن يصلي في موضع محجر عليه في الجمعة
وغيرها إلا أن تتصل الصفوف (٦). حجة المجيز وهو موضع ترجمة
البخاري حديث عائشة وزيد بن ثابت أنه الكليّ صلى في حجرته
(١) ((المدونة)) ٨٣/١، ((الذخيرة» ٢٥٩/٢.
(٢) ابن أبي شيبة ١/ ٣٥ (٦١٤٥-٦١٥٦).
(٣) ((الأصل)) ١٩٧/١، ((النوادر والزيادات)) ٢٩٥/١-٢٩٦.
(٤) ((الأصل)) ١٩٧/١، ((الحاوي)) ٣٤٥/٢.
(٥) («المدونة» ٨٣/١.
(٦) انظر: ((الحاوي)) ٣٤٧/٢، ((المهذب» ٣٣١/١.
٦١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وصلى الناس بصلاته فلو لم تجزئهم لأخبرهم بذلك؛ لأنه بعث معلمًا،
وقد كان أزواجه الظّ يصلين في حجرهن بصلاته، وبعده بصلاة
أصحابه، إذا لم يمنع الحائل بين الإمام والمأموم من تكبيرة الإحرام
ولا أستماع التكبير لم يقدح في الصلاة، دليله: الأعمى، ومن بينه
وبين الإمام صفوف، أو سارية فلا معنى للمنع من ذلك.
قلت: والرواية السالفة أنه اتخذ حجرة من حصير دالة على أن هذا
لا يمنع من الاقتداء.
وفي رواية أخرى: فأمرني فضربت له حصيرًا يصلي عليه(١).
وفي أخرى: خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال
بصلاته(٢).
وفي أخرى: احتجر بخصفة أو حصير في المسجد(٣).
وفي رواية يحيى بن سعيد عن عمرة عنها: صلى في حجرتي والناس
يأتمون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته(٤). فلعلها كانت أحوالًا.
والحجرة: البيت وكل موضع حجر عليه فهو حجرة.
وفيه من الفقه -أيضًا - ما قاله المهلب: جواز الآنتمام بمن لم ينو
أن يكون إمامًا في تلك الصلاة؛ لأن الناس ائتموا به القليل من وراء
الحائط ولم يعقد النية معهم على الإمامة، وهو قول مالك والشافعي.
وقد سلف.
(١) رواها أبو داود (١٣٧٤) كتاب: الصلاة، باب: في قيام شهر رمضان.
(٢) ستأتي برقم (٩٢٤) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد.
(٣) رواها مسلم (٧٨١/ ٢١٣).
(٤) رواها أحمد ٦/ ٣٠.
٦١٩
= كتاب الأذان
وفيه أيضًا: أن فعل النوافل في البيت أفضل. وروى ابن القاسم
عن مالك: إن التنفل في البيوت أحب إلى منه في مسجد النبي وَلـ
إلا للغرباء.
وفيه: جواز النافلة في جماعة.
وفيه أيضًا: شفقته على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل
فيعجزوا عنها فترك الخروج؛ لئلا يدخل ذلك الفعل منه في حد
الواجب عليهم من جهة الاقتداء فقط.
وقوله: (فئاب إليه ناس فصفوا وراءه)، أي: اجتمعوا.
قال ابن التين: كذا رويناه. وقال الخطابي: آبوا، أي: جاءوا من كل
أوب أي: رجعوا بعد أنصرافهم (١).
وفيه: أن يقدم الأهم عند تعارض المصلحة وخوف المفسدة.
(١) ((أعلام الحديث)) ١/ ٤٨٤.
٦٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨٢ - باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ الأَنَّصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَهِ رَكِبَ فَرَسًا، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيَمَنُ. قَالَ أَنَسْ ﴾:
فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةَ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لََّا سَلَّمَ:
((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا،
وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢١٦/٢]
٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ خَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّرِ عَنْ فَرَسِ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ
قُعُودًا، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ
فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)). [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح:
٢١٦/٢]
٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ
فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ
الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)).
[انظر: ٧٢٢ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧ - فتح: ٢١٦/٢]
اختلف العلماء في تكبيرة الإحرام. فقال مالك والشافعي وأحمد:
هي ركن (١).
(١) أنظر: ((المدونة)) ٦٥/١، ((المعونة)) ٩٢/١، ((حلية الطالبين)) ٧٦/٢، ((روضة
الطالبين٤ ٢٢٣/١، ((المجموع) ٢٥٠/٣، ((الإفصاح» ٢٦٤/١.