Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
=
الثالث عشر:
قوله: (يا غنثر). هو بغين معجمة مضمومة، ثم نون ثم مثلثة، ثم راء.
والمثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان، هذا هو المشهور في ضبط هُذِهِ اللفظة.
وقيل: بالعين المهملة المفتوحة، وبالمثناة فوق مفتوحة، والصحيح
الأول -كما قاله صاحب ((المطالع))- ومعناه: يا لئيم، يا دني،
والغنثر: الذباب. وقيل: يا أحمق. وقيل: الوخم. وقيل: الجاهل. من
الغثارة، وهي الجهل، والنون زائدة. وقيل: مأخوذ من الغثر وهو
السقوط. وقيل: السفيه، وحاصله: كله ذم وتنقيص يقوله الغضبان عند
ضيق صدره (١). وأما الثاني فقيل: الذباب. وقيل: الأزرق منه، شبهه
به تحقيرًا له وشدة أذاه(٢).
الرابع عشر:
قوله: (فجدَّع) وهو بالجيم، والدال المهملة المشددة، ومعناه: دعا
عليه بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، وإذا أطلق
غلب عليه. وقيل: معناه السب، وهو الشتم، وهو بعيد لقوله: (جدَّع
وسبّ)، فيؤدي إلى التكرار.
وقيل المجادعة: المخاصمة(٣). وعند المروزي بالزاي بدل الجيم،
وهو وهم كما قاله صاحب ((المطالع))، وكل ذَلِكَ من الصديق عَلَى
عبد الرحمن عَلَى ظن أنه فرط في الأضياف، فلما بان له خلافه وأن
المنع منهم أدَّبهم بقوله: كلوا لا هنيئًا. وحلف لا يطعمه. وقال
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٠٧/٣.
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٨٩/٣.
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٤٦/١، ٢٤٧.

٣٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
النووي: إنما قاله لما حصل له من الحرج بتركهم العشاء بسببه. وقيل :
إنه ليس بدعاء إنما هو خبر، أي: لم يتهنوا به في وقته (١). وذكره ابن
بطال وغيره أنه إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه (٢)، ويحتمل أن
يكون سبب حلفه تحكمهم عَلَى رب المنزل بالحضور كما جاء في
رواية: لا تأكل إلا بمحضر من أبي بكر (٣). وحملهم عَلَى ذَلِكَ صدق
رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم.
الخامس عشر:
قوله: (وايم الله). ألف أيم ألف وصل، وقيل: قطع، وخففت
وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال، وهي حلف وضع للقسم، ولم
يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، ويقال بفتح الهمزة
وكسرها، وبحذف الياء، يقال: أم الله. والهمزة، فيقال: مُ الله، ثم
تكسر؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فقالوا: م الله، ويقال: أيمن الله
بضم الميم وزيادة نون مضمومة. وربما قالوا: من الله بضم الميم
والنون، وبفتحهما، وبكسرهما.
قَالَ أبو عبيدة: والأصل فيه: يمين الله، ثم جمع يمين عَلَى أيمن
وحلفوا به فقالوا: أيمن، ثم كثر في كلامهم، وحلف عَلَى ألسنتهم،
ولخّص في التسهيل فيها تسع لغات: أيمن الله، بتثليث النون وكذا :
من الله، ومُ مثلها. قَالَ: وليست الميم بدلًا من (أو) ولا أصلها (من)
خلافًا لمن زعم ذَلِكَ، ولا أيمن جمع يمين، خلافًا للكوفيين.
(١) ((شرح النووي)) ١٩/١٤.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٨/٢.
(٣) سيأتي برقم (٦١٤٠) بلفظ: ما نحن آكلين حتى يجيء رب منزلنا.

٣٠٣
= ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
السادس عشر:
قوله: (ربا من أسفلها أكثر). أي أرتفع وزاد الطعام، وأكثر - بالمثلثة
وبالموحدة- فأزال الله تعالى النَّكت الذي كان حصل، وأبدله بهذِه
الكرامة، فعاد سرورًا وانقلب الشيطان خاسًا مدحورًا، وعاد الصديق
إلى مكارم أخلاقه، وحنث نفسه لما رأى من رجحانه وأكل معهم،
فطابت النفوس. ففيه إذن كرامة ظاهرة للصديق، وإثبات كرامات
الأولياء.
السابع عشر : .
قوله: (حَتَّى شبعوا وصارت أكثر مما كانت). أكثر بالمثلثة
وبالموحدة أيضًا كما سلف.
وقوله: (يا أخت بني فراس). قاله الصديق لامرأته أم رومان،
ومعناه: يا من هي من بني فراس، وفراس: هو ابن غنم بن مالك بن
كنانة كما سلف. قَالَ عياض: واختلف في انتسابها إلى غنم اختلافًا
كثيرًا، وهل هي من بني فراس بن غنم، أو من بني الحارث بن غنم؟
وهذا الحديث يصحح كونها من بني فراس بن غنم (١).
الثامن عشر:
قولها: (لا وقرة عيني) قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه
الإنسان ويوافقه؛ لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته، فيكون مأخوذًا من القرار،
وقيل: مأخوذ من القُرِّ- بالضم- وهو البرد. أي أن عينه باردة لسرورها
وعدم مقلقها. قَالَ الأصمعي وغيره: أقر الله عينه. أي: أبرد دمعته؛ لأن
دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. واعترض أبو العباس عَلَى
(١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٥٥٣.
٠

٣٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الأصمعي فيما نقله القزاز، وقال: بل كل دمع حار. ومعنى القرة: رضا
النفس. قَالَ الداودي: أرادت بقرة عينها النبي بَّر، فأقسمت به. وقال
القرطبي: أقسمت لما رأت من قرة عينها بكرامة الله تعالى لزوجها،
و(لا) في قولها: (لا وقرة عيني). زائدة(١). ويحتمل أن تكون نافية،
وفيه محذوف أي: لا شيء غير ما أقول، وهو قرة عيني.
التاسع عشر:
قوله: (إنما كان ذَلِكَ من الشيطان). (يريد: يمينه)(٢) وفي رواية:
بسم الله الأولى من الشيطان(٣) - يعني: يمينه- فأخزاه الصديق
بالحنث الذي هو خیر.
وقوله: (ثم حملها إلى رسول الله وَلي) فيه: أن الصديق إذا وقع له
شيء من البركات أن يهدي إلى صديقه من ذَلِكَ، وجاء في بعض طرق
الحديث أنه 18 أكل منها (٤).
العشرون:
قوله: ففرقنا (اثنا عشر رجلًا). كذا هو في البخاري -بفاء مكررة
وقاف- من التفريق. أي: جعل كل رجل مع أثني عشر فرقة، وهو
كذلك في كثير من نسخ مسلم، وفي معظمها: فعرَّفنا- بالعين وتشديد
الراء وروي بفتح الفاء، وروي: فتعرفنا. أي: جعلنا عرفاء نقباء عَلَى
قومهم، وسموا عرفاء؛ لأنهم يعرفون الإمام أحوال جماعتهم.
(١) («المفهم)) ٣٣٨/٥-٣٣٩.
(٢) من (ج).
(٣) ستأتي برقم (٦١٤٠).
(٤) سيأتي برقم (٦١٤١).

٣٠٥
= ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
وقوله: (اثنا عشر). كذا هو في البخاري وبعض نسخ مسلم، وفي
بعضها: أثني عشر (١). وكلاهما صحيح، والأول: جارٍ على لغة من
جعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة، وهي لغة قبائل من العرب،
قَالَ تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣] وقال ابن التين عن
بعضهم: لعل ضبطه: ففُرقنا بضم الفاء -يعني: الثانية- ويكون أثنا
عشر ارتفع عَلَى أنه مبتدأ، وخبره مع كل رجل منهم أناس.
خاتمة في فوائد الحديث غير ما سبق منها:
أن للرجل أن يسب ولده وأهله عَلَى تقصيرهم ببر أضيافه، وأن
يغضب لذلك.
ومنها: أن الأضياف ينبغي لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار،
ولا يتهافتوا عَلَى الطعام دونه.
ومنها: أن إتيان الذي هو خير مع التكفير، فإن الطعام الذي ظهرت
بركته الأكل منه خير، وقد نهى الشارع عن الأيمان في ترك البر والتقوى
وفعل الخير، ومن هنا حنث الشارع والصالحون أنفسهم، قَالَ تعالی:
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ أَن تَبَرُوا﴾ الآية [البقرة: ٢٢٤]. وحنث
الشارع نفسه في الشراب الذي شربه في بيت زوجته، وحنث الصديق
نفسه أيضًا في قصة مسطح.
ومنها: إثبات كرامات الأولياء.
ومنها: أن الصديق الملاطف يجمل به أن يهدي إلى الجليل من
إخوانه يسير الهدية وغير ذلك.
(١) أنظر: ((اليونينية) ١٢٤/١.

:

+
+
+
+
+
+
ء
١٠
كِتَابُ الَزات

١٠- كتَابَ الَزات
١- باب بَدْءُ الأَذَانِ
وَقَوْلُهُ زَكْ: ﴿وَإِذَا نَدَيْتُمْ إِلَى الضَّلَوَةِ أَّخَذُوهَا هُوًا وَلَعِبَأْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
[المائدة: ٥٨]، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا تُودِىَ لِلصَّلَوةِ
قَوْهٌ لَّا يَعْقِلُونَ (@)
مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].
٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ،
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الَّهُودَ وَالنَّصَارِىُّ،
فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَّانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [٦٠٥، ٦٠٧، ٣٤٥٧، ٦٠٦ - مسلم ٣٧٨ - فتح
٧٧/٢]
٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أخبرنا ابن ◌ُرَنجِ
قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الَمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ
فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادِى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَّخِذُوا
نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارِىُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَزْنِ الْيَّهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ:
أَوْلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا بِلَاَلُ قُمْ فَنَادٍ
بِالصَّلَاةِ)). [مسلم ٣٧٧ - فتح ٧٧/٢]

٣١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الأذان: الإعلام(١). وفي الشرع: الإعلام بدخول وقت الصلاة
المكتوبة(٢)، واستفتحه البخاري بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾
الآية [المائدة: ٥٨] وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾
[الجمعة: ٩] إما للتبرك أو لذكر الأذان فيهما، أو لأن ذَلِكَ كان بدء
الأذان، وأن ذَلِكَ كان بالمدينة، فإنهما مدنيتان، والحديثان اللذان
أوردهما عقب ذَلِكَ كانا بالمدينة؛ لقوله: (كان المسلمون حين قدموا
المدينة).
وقد قَالَ ابن عباس: الأذان نزل مع الصلاة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٣) [الجمعة: ٩] مع أنه قد روي أن الأذان
كان ليلة الإسراء كما ذكره أحمد بن فارس وغيره مطولًا (٤). وأصل مشروعية
(١) للاستزادة ينظر: ((الصحاح)) ٢٠٦٨/٥-٢٠٦٩، ((النهاية في غريب الحديث
والأثر)) ٣٣/١-٣٤، ((لسان العرب)» ٥١/١- ٥٤ مادة: أذن.
(٢) انظر: ((تبيين الحقائق)) ٨٩/١، ((الأخيرة)) ٤٣/٢، ((المجموع)) ٨٠/٣-٨١،
«المغني)) ٥٣/٢-٥٤.
(٣) رواه الحافظ الذهبي بسنده في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٩٩/٣-٨٠٠ عن عكرمة، عن
ابن عباس به.
وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٧٨/٢، والسيوطي في ((الدر المنثور) ٣٢٦/٦ لأبي
الشيخ وزاد السيوطي أنه في كتاب ((الأذان)). قال الذهبي: إسناده ضعيف،
ومتنه منكر.
(٤) رواه البزار في ((البحر الزخار)) ١٤٦/٢-١٤٧ (٥٠٨) عن علي قال: لما أراد الله
أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل صلى الله عليهما بدابة يقال لها البراق، فذهب
يركبها ... الحديث مطولًا.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد،
وزياد بن المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره.
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ للبزار، وقال الهيثمي =

٣١١
- كتاب الأذان
الأذان رؤية عبد الله بن زيد في السنن أبو داود والترمذي والنسائي (١)
= في ((المجمع)) ٣٢٩/١: رواه البزار، وفيه زياد بن المنذر. وهو مجمع على ضعفه.
وأورد الهيثمي له حديث آخر في ٢٣٨/٥، وقال: زياد بن المنذر كذاب متروك.
وزياد هذا قال عنه الحافظ في (التقريب)) (٢١٠١): رافضي كذبه ابن معين. وقال
الألباني في ((الإسراء والمعراج)) ص١٠٤ - ١٠٥: حديث ضعيف جدًّا، وعلامات
الوضع عليه ظاهرة.
وروى الطبراني في ((الأوسط)) ١٠٠/٩ (٩٢٤٧) عن ابن عمر، أن النبي وَلّ لما
أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل. هكذا جاء في
((الأوسط)): فعلمه جبريل! وهو ما جاء في ((مجمع البحرين)) ١٢/٢ -١٣ (٦٢٩)،
((مجمع الزوائد)) ٣٢٩/١، ومعناه مشكل، إلا أن تكون لفظة جبريل هذِه تحرفت.
والحديث هذا ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٧٨/٢ بلفظ: فنزل به فعلمه بلالاً، وهذِه
أولى من لفظة جبريل.
وقال الهيثمي ٣٢٩/١: فيه طلحة بن زيد، ونسب إلى الوضع، وقال الحافظ: في
إسناده طلحة بن زيد وهو متروك، وقال في ((التقريب)) (٣٠٢٠): متروك، قال
أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع.
وقال الحافظ ٧٨/٢: للدارقطني في ((الأطراف)) من حديث أنس أن جبريل أمر
النبي ◌َ﴿ بالأذان حين فرضت الصلاة. وإسناده ضعيف أيضًا.
وأورد السيوطي في ((الدر المنثور) ٢٨٣/٤ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله : هما أسري بي إلى السماء أوحي إليه بالأذان، فنزل به فعلمه جبريل
أذن جبريل، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم، فقدمني فصليت بالملائكة )). وعزاه
لابن مردويه. قال الحافظ ٧٨/٢: فيه من لا يعرف وأورد أيضًا ٢٨٤/٤ عن علي
رضي الله عنه أن النبي ◌َّلهو علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة.
(١) أبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩)، وابن ماجه (٧٠٦).
ومن طريقهم رواه أيضًا أحمد ٤٣/٤، والدارمي ٧٥٨/٢ -٧٦٠ (١٢٢٤-
١٢٢٥)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)» (١٣٧)، وابن الجارود ١٥٦/١-
١٥٧ (١٥٨)، وابن خزيمة (٣٦٣، ٣٧٠، ٣٧١)، وأبو القاسم البغوي في ((معجم
الصحابة)) ٥٩/٤ (١٥٩٩)، وابن حبان ٤/ ٥٧٢-٥٧٣ (١٦٧٩)، والدارقطني
٢٤١/١، والبيهقي ٣٩٠/١-٣٩١، ٤١٥، وفي ((دلائل النبوة)) ١٧/٧ -١٨، =

٣١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
..
....
= وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣/٢٤ - ٢٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٤٨/٣،
والضياء في ((المختارة)) ٩/ ٣٧٣ -٣٧٧ (٣٤٤ - ٣٤٦) من طريق محمد بن إسحاق،
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد
ربه، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله صل ﴿ بالناقوس يعمل
ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده،
فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى
الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال:
تقول: الله أكبر .. فلما أصبحت أتيت رسول الله وعليه فأخبرته بما رأيت، فقال: ((إنها
لرؤية حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا
منك)) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن
الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله،
لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله وَار: ((فلله الحمد)». هكذا الحديث مطولًا ،
ورواه بعضهم مختصرًا دون القصة الأولى، كما عند الترمذي.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعبد الله بن زيد لا نعرف له عن النبي وَّ
شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان.
وقال النووي في ((المجموع)) ٨٢/٣: إسناده صحيح، وقال ابن خزيمة ١٩٣/١ :
سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر
أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زید سمعه من أبیه، وعبد الرحمن بن أبي
لیلی لم یسمعه من عبد الله بن زید.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١/ ١٥٢: قد روي هذا الحديث والقصة بأسانيد
مختلفة، وهذا الإسناد أصحها.
وقال البيهقي ٣١٩/١: وفي كتاب ((العلل)) للترمذي قال: سألت محمد بن
إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي،
فقال: هو عندي حديث صحيح.
ونقل تصحيح البخاري للحديث عن الترمذي، أيضًا الزيلعي في ((نصب الراية))
٢٥٩/١، والحافظ في ((الدراية)) ١١١/١، وفي ((تلخيص الحبير)) ١٩٧/١.
قلت: لم أعثر على هذا الحديث في ((علل الترمذي الكبير)) وليس هو فيه، ويدل =

٣١٣
كتاب الأذان
=
لذلك أن الحافظ ابن رجب الحنبلي في تخريجه لهذا الحديث في ((فتح الباري»
=
١٨٩/٥ قال: وحكى البيهقي أن الترمذي حكى ... وساق الكلام. فنقل الحافظ
ابن رجب هنا هذا الكلام بواسطة البيهقي يدل أنه لم يجده في ((العلل)). والله أعلم.
ثم قال الحافظ عن الحديث: وبه استدل الإمام أحمد وعليه أعتمد.
وفعل مثل ذلك المصنف - رحمه الله - فنقل في ((البدر المنير)) ٣٤١/٣ هذا الكلام
عن البيهقي أيضًا.
والحدیث قال عنه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥١٢): إسناده حسن صحيح،
وقال في ((الثمر المستطاب)) ١١٤/١: إسناد جيد، وخرجه في ((الإرواء)) (٢٤٦)
وقال: إسناده حسن، فقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث فزالت شبهة تدليسه.
والحديث رواه أحمد ٤٢/٤-٤٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
٤٧٥/٣-٤٧٦ (١٩٣٧)، وابن خزيمة (٣٧٣)، وأبو القاسم البغوي ٤/ ٥٧-٥٨
(١٥٩٧)، والبيهقي ٤١٥/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢/٢٤-٢٣، وابن
الجوزي في ((التحقيق)) ٢٩٩/١ - ٣٠٠ (٣٥٨) من طرق عن الزهري، عن سعيد
ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه .. الحديث بنحوه. لكن ليس فيه
قصة عمر.
ورواه بنحوه عبد الرزاق فى ((المصنف)) ٤٥٥/١ - ٤٥٦ (١٧٧٤)، وابن سعد في
((الطبقات)) ٢٤٦/١-٢٤٧ عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلًا.
قال الألباني في ((الثمر المستطاب)) ١/ ١١٥ عن الحديث المرفوع: هذا سند جيد.
قال الحاكم: لم يخرج هذا الحديث في الصحيحين لاختلاف الناقلين في
أسانيده، وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيب، وقد توهم بعض أئمتنا
أن سعیدًا لم يلحق عبد الله بن زيد، ولیس کذلك، فإن سعید کان فیمن یدخل
بين علي وبين عثمان في التوسط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة
عثمان، وحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب مشهور ورواه يونس بن يزيد
ومعمر وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم. اهـ ((المستدرك))
٣٣٦/٣.
ورواه أبو داود (٤٩٨)، والبيهقي ١/ ٣٩٠، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٠/٢٤ -
٢١ من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من =

٣١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
و(مستدرك الحاكم))(١) وغيره، فوافق ما رآه وَيوم تلك الليلةُ(٢)،
واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان عَلَى لسان غيره من
المؤمنين؛ لما فيه من التنويه من الله بعبده، والرفع لذكره، والتفخيم
بشأنه، قَالَ تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ
[الشرح: ٤].
الحديث الأول: حديث أنس: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، وَذَكَرُوا
اليَهُودَ وَالنَّصَارِىْ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.
وقد أخرجه مسلم أيضًا، وباقي الستة(٣)، وذكره البخاري أيضًا في
الأنصار، قال: أهتم النبي ولو للصلاة كيف يجمع الناس لها .... الحديث مطولًا.
=
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٨١: إسناده صحيح إلى أبي عمير بن أنس، وصححه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥١١).
ورواه أبو داود (٥٠٧)، وابن إسحاق في ((السيرة)) (٤٦٩)، والبيهقي ٣٩١/١،
٤٢٠/١-٤٢١ من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن
معاذ بن جبل، قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ...
الحديث مطولًا. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٥٢٤)، وللحديث طرق
وروايات وألفاظ أخر، أنظرها في: ((نصب الراية)) ٢٥٨/١-٢٦٠، ((فتح الباري))
لابن رجب ١٧٧/٥-١٩٦، ((البدر المنير) ٣٣٤/٣-٣٤٤، ((تلخيص الحبير))
١٩٧/١-١٩٩، ((الثمر المستطاب)) ١١١/١-١٩٩.
(١) ((المستدرك)) ٣٣٥/٣-٣٣٦، ٣٤٧/٤-٣٤٨.
(٢) مسلم (٣٧٨) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، أبو داود
(٥٠٨)، الترمذي (١٩٣)، النسائي ٣/٢، ابن ماجه (٧٣٠).
(٣) قال القرطبي في ((المفهم)) ٢/ ٦: لا يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون
مشروعًا في حقه.
قال الحافظ ٧٩/٢ معقبًا: قول القرطبي فيه نظر، لقول في أوله: لما أراد الله أن
يعلم رسوله الأذان، وكذا قول المحب الطبري: يحمل الأذان ليلة الإسراء على
المعنى اللغوي، وهو الإعلام، ففيه نظر أيضًا، لتصريحه بكيفيته المشروعة فيه،
والحق أنه لا يصح شيء من هذِه الأحاديث.اهـ

٣١٥
- كتاب الأذان
ذكر بني إسرائيل كما ستعلمه إن شاء الله(١). وفي لفظ له ذكره قريبًا: قَالَ
إسماعيل بن إبراهيم: فذكرته لأيوب فقال: إلا الإقامة (٢).
وفي ((صحيح ابن منده)) هذِه اللفظة من قول أيوب، هكذا رواه ابن
المديني عن ابن علية، فأدرجها سليمان عن حماد. أي: كما سيأتي في
الباب بعده(٣).
ورواه غير واحد عن حماد، ولم يذكروا هُذِهِ اللفظة (٤). وفي النسائي
أن الآمر بذلك هو رسول الله ◌َ ﴾(٥)، وهو يرجح أن هذِه الصيغة
وهي: (أُمِرَ) مقتضية للرفع، وهو الأصح(٦). وصححها ابن حبان
(١) سيأتي برقم (٣٤٥٧) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذُكر عن بني إسرائيل.
(٢)
سيأتي برقم (٦٠٧)، باب: الإقامة واحدة إلى قوله: قد قامت الصلاة.
(٣)
سيأتي برقم (٦٠٥)، باب: الآذان مثنى مثنى.
(٤) رواه مسلم (٢/٣٧٨) عن خلف بن هشام، عن حماد، دون هُذِه اللفظة. وكذا رواه
أبو عوانة ٢٧٣/١ (٩٥٠) عن إبراهيم بن ديزيل، عن عفان، عن حماد. وكذا
البيهقي ٤١٢/١ من طريق خلف بن هشام، عن حماد. وكذا الخطيب ١٢٣/١٠
من طريق علي بن عبد الله بن جعفر المديني، عن حماد.
(٥) النسائي ٢/ ٣.
(٦) قلت: هذا من أقسام المرفوع، أو هو قسم بين المرفوع والموقوف، وقد يسمى
مرفوعًا حكمًا موقوفًا لفظًا، وهو أيضًا أقسام منها، هذا القسم، وهو قول
الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، أو من السنة كذا. فمنها هذا الحديث.
ومنها: قول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا، سيأتي برقم (١٢٧٨).
ومنها: قول أنس: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا ...
سيأتي برقم (٥٢١٤).
والقسم الثاني: تفسير الصحابي إن تعلق بسبب نزول آية، أو نحوه، مرفوع،
وإلا فموقوف.
وانظر تمام هذا البحث في ((علوم الحديث)) ص٤٧-٥١، ((المقنع)) ١١٦/١ -
١٢٨، (التقييد والإيضاح)) ص٦٨ -٧٠.

٣١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والحاكم(١).
والمراد معظم الأذان شفع، وإلا فالتكبير في أوله أربع ولا إله إلا الله
في آخره مرة، وكذلك المراد بالوتر معظم الإقامة وإلا فلفظ الإقامة والتكبير
في أوله مثنى، ولهذا استثنى لفظ الإقامة من قوله: (ويوتر الإقامة
إلا الإقامة)، كما تقدم. وإنما لم يستثن التكبير؛ لأنه عَلَى نصف لفظه
في الأذان، فكأنه وتر. وحاصل مذهبنا أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات
الترجيع والإقامة أحد عشرة (٣)، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله
وجعله مثنى، وجعل الإقامة عشرة بإفراد كلمة الإقامة (٣).
وقال أبو حنيفة: هو خمس عشرة بإسقاط الترجيع، وزاد في الإقامة
كلمة الإقامة(٤). وحكي عن أحمد أنه لا يرجع(٥)، ثم المشهور عندنا
سنية الأذان والإقامة(٦)، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة(٧). وعن مالك:
تجب في الجماعة (٨). وقال عطاء ومجاهد وداود: هو فرض. وقال
أحمد: إنه فرض كفاية(٩). وقال ابن المنذر: هو فرض في حق
الجماعة في السفر والحضر (١٠).
(١) (صحيح ابن حبان)) ٥٦٨/٤، ((المستدرك)) ١٩٨/١، ((معرفة علوم الحديث)) ص١٣٤.
(٢)
أنظر: ((المهذب)) ١٩٨/١-١٩٩.
(٣)
((المدونة)) ٦١/١-٦٢.
(٤)
انظر: ((البناية)) ٨٦/٢-٩١.
(٥) انظر: ((المغني)) ٥٦/٢.
(٦) انظر: ((المجموع)) ٨٨/٣-٩٠.
(٧) انظر: ((الذخيرة)) ٥٨/٢، ((البناية)) ٨٤/٢.
(٨) ((المدونة)) ٦٤/١.
(٩) وعن أحمد رواية ثانية أنه سنة، أنظر: ((الممتع)) ٣١٧/١.
(١٠) («الأوسط)) ٢٤/٣.

٣١٧
= كتاب الأذان
الحديث الثاني: حديث ابن عمر: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا
المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادِى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي
ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارِىُ. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي
بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((يَا بِلَاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ».
والكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وللإسماعيلي وأبي
نعيم: «فأذن بالصلاة)).
ثانيها: معنى يتحينون: يقدرون ويطلبون أحيانها، ويأتون إليها فيها.
والحين: الوقت والزمان. والناقوس توقف الجواليقي (٢) هل هو عربي أو
معرب. والنقس: ضرب الناقوس، قَالَ في ((الصحاح)): وفي الحديث:
كادوا ينقسون حَتَّى رأى عبد الله بن زيد الأذان(٣). وصحفه ابن التين
بالنون، فقال: كانوا. ثم شرع يستشكله، ولا إشكال. وفي أبي داود:
حَتَّى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا(٤).
ثالثها: قول عمر﴾: (أولا تبعثون رجلًا منكم ينادي بالصلاة؟)
الظاهر أنه إعلام ليس عَلَى صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور
وقتها، جمعًا بينه وبين رؤيا عبد الله بن زيد فإنه بدء الأذان، فالواقع
(١) مسلم (٣٧٧) كتاب: الصلاة، بدء الأذان.
(٢) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٧).
(٣)
((الصحاح)) ٩٨٥/٣.
(٤) أبو داود (٥٠٦)، وكذا رواه أحمد ٢٤٦/٥، وعبد الرزاق في ((المصنف))
٤٦١/١-٤٦٢ (١٧٨٨)، والطبراني ٢٠/ (٢٧٠)، والبيهقي ٣٩١/١، وابن عبد
البر في ((التمهيد)) ٢٦/٢٤-٢٧. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٥٢٣):
إسناده صحيح على شرط الشيخين.

٣١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أولًا الإعلام، ثم لما رآه عبد الله بن زيد شرعه وَيقول: إما بوحي كما ذكره
ابن إسحاق في ((السيرة» (١)، ويجوز أن يكون باجتهاد منه لا بمجرد
المنام، ويحتمل أن يكون عمر لما رأى الرؤيا وصحتها قَالَ:
ألاتنادون بالصلاة؟ فأقره الشارع وأمر به.
رابعُها: قوله: ((قم فناد بالصلاة)) ليس فيه التعرض للقيام في حال
الأذان، والمشهور أنه سُنَّة.
فوائد :
الأولى: في ابن ماجه من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قصة
رؤيا عبد الله بن زيد. وفي آخره: قَالَ الزهري: وزاد بلال في نداء
صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم. فأقرها النبي وَل﴾(٢). ولما خرجه
ابن خزيمة في ((صحيحه)) أتبعه بأن قَالَ: حَدَّثَنَا بندار بخبر غريب (٣)،
ثنا أبو بكر الحنفي، ثَنَا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر،
قَالَ: إن بلالًا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، حي عَلَى الصلاة.
فقال له عمر بن الخطاب: قل في إثرها: أشهد أن محمدًا رسول الله.
فقال ◌َله: ((قل كما أمرك عمر))(٤)، وعن أبي حنيفة أنه يقوله -أي:
التثويب- بعد الأذان، لا فيه(٥)، وصححه قاضي خان.
((سير ابن إسحاق)) (٤٦٩).
(١)
(٢) ابن ماجه (٧٠٧)، قال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٤٨): ضعيف، وبعضه
صحیح.
(٣) كذا مكررة في الأصل، وليست هي في المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٦٢).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٨٨/١-١٨٩ (٣٦٢)، قال الألباني (٣٦٢): إسناده ضعيف
جدًّا، والحديث باطل؛ لأن قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثابت في حديث
عبد الله بن زيد الآتي (٣٧٠ -٣٧١).
(٥) انظر: ((المبسوط)) ١٣٠/١.

٣١٩
كتاب الأذان
=
ثانيها: في ((المصنف)) عن محمد بن فضيل عن (يزيد)(١) بن أبي
صادق أنه كان يجعل آخر أذانه: لا إله إلا الله والله أكبر، وقال:
هكذا كان آخر أذان بلال(٢). قال البيهقي بعد أن أخرجه من فعل
مؤذن علي: وكذا فعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
ثالثها: روى البيهقي من حديث نافع، عن ابن عمر أنه قال: الأذان
ثلاث ثلاث. وفسره غيره بتثليث الشهادتين والحيعلتين أيضًا.
وعن الحسن أنه كان يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد
أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح. ثم يرجع
فيقول: الله أكبر مرتين، وكل شهادة مرة، ويكرر الحيعلة (٣).
وفي ((القواعد)) لابن زيد: أذان البصريين تربيع التكبير الأول،
وتثليث الشهادتين وحي على الصلاة حي على الفلاح، يبدأ بأشهد أن
لا إله إلا الله، حتى يصل حي على الصلاة، ثم يعيد كذلك مرة
ثانية، يعني: الأربع كلمات تبعًا، ثم يعيد ثالثة، وبه قال الحسن
(٤)
البصري ومحمد بن سيرين
(١) هكذا في الأصل، وفي المصنف: زید.
(٢) ((المصنف)) ١٨٨/١ (٢١٥٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٨٦/١ (٢١٢٢) وفيه بتثنيته التكبير الأول.
(٤) رواه عبد الرزاق ٤٦٥/١ (١٧٩٨).
٠

٣٢٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢- باب الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى
٦٠٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُّ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بنِ عَطِيَّةً،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَّانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ
الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٨٢/٢]
٦٠٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الَذَّاءُ، عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَا كَثُرَ النَّاسُ - قَالَ :- ذَكَّرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ
بِشَيْءٍ يَغْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ
وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢ / ٨٢]
ذَكَرٍ فيه حديث أنس: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ
إِلَّا الإِقَامَةَ.
وقد سلف أول الباب(١)، وكذا حديثه الآخر(٢).
والبخاري روى الثاني، عن محمد، عن عبد الوهاب قَالَ: أَخْبَرَنَا
خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ
- قَالَ : - ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا
نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
ومحمد هذا: هو ابن سلام كما ذكره أبو نعيم.
وقال أبو علي الجياني: وقال -يعني: البخاري- في الصلاة(٣)،
(١) برقم (٦٠٣).
(٢) الحديث الآتي (٦٠٦).
(٣) سلف برقم (٥٦٨) وفيه صرح البخاري باسمه، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال:
أخبرنا عبد الوهاب. فيبدوا أن النسخة التي اعتمد عليها الجياني هي نسخة أبي
الوقت، أو ابن عساكر، فقد جاء في اليونينية ١١٨/١ أن قوله: ابن سلام سقطت
من نسخة أبي الوقت وابن عساكر. والله أعلم.