Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها = في التحية: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حَتَّى يصلي ركعتين))(١) وهذا خاص، وحديث النهي عن الصلاة في هذِه الأوقات عام، وقد دخله التخصيص بصلاة الصبح والعصر وصلاة الجنازة كما سلف، وبحديث: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكره) (٢). وأما حديث التحية: فهو عَلَى عمومه لم يدخله تخصيص، ولهذا أمر بهما الداخل والإمام يخطب. خامسها : الكراهة في هذين الوقتين تتعلق بالفعل كما أسلفته، حَتَّى إذا تأخر الفعل فإنه لا يكره الصلاة قبلها، فإن تقدم كرهت. وأما الكراهة المتعلقة بالوقت: فهو طلوع الشمس إلى ارتفاعه والاصفرار حَتَّى تغرب. ونقل بعض المالكية أن النهي عندهم متعلق بالوقت في الصبح وفي العصر بالفعل. وذهب مالك وأصحابه إلى إجازة الصلاة عند الزوال (٣). سادسها : استثنى الشافعي وأصحابه من أوقات النهي وقت الاستواء يوم الجمعة (٤)، وحرم مكة؛ لدليل آخر ذكرته في الفروع في ((شرح المنهاج)) وغيره مع بيان الخلاف في الكراهية في هذه الأوقات هل (١) سيأتي من حديث أبي قتادة السلمي (١١٦٣) أبواب التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى. (٢) سيأتي من حديث أنس برقم (٥٩٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة. (٣) ((المدونة)) ١٠٣/١. (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ١٩٤/١. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هي كراهة تحريم أو تنزيه؟ وظاهر الحديث يدل للتحريم؛ لأنه الأصل في النهي. سابعها : روى الشافعي: ((أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها))(١)، وهو مرسل، وهو أحد ما قيل في سبب الكراهة في هذِه الأوقات، وهو باب توقيف. تتمتان : الأولى: روي عن جماعة من السلف فيما حكاه ابن بطال عنهم أن النهي عند الطلوع وعند الغروب دون ما لم يبد حاجبها ولم تتدلى للغروب، رُوِي عن علي وابن مسعود وبلال وأبي أيوب وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس، وتأولوا أن المراد بالنهي عن الصلاة هذين الوقتين خاصة واستدلوا بقوله: ((لا يتحرى أحدكم)) (٢) الحديث(٣). (١) ((مسند الشافعي)) من حديث عبد الله بن الصنابحي ١/ ٥٥ (١٦٣)، ورواه النسائي ٢٧٥/١، وابن ماجه (١٢٥٣)، ومالك ١٥/١ (٣١)، وأحمد ٣٤٨/٤، ٣٤٩، وعبد الرزاق ٤٢٥/٢ (٣٩٥٠). ورواه ابن ماجه واحمد في أحد موضعيه وعبد الرزاق، عن أبي عبد الله الصنابحي وليس عبد الله الصنابحي، وهو الصواب كما قال ابن عبد البر، قال في ((التميهد)) ٣/٤: أبو عبد الله هو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة ... وقد صحف فجعل کنیته اسمه، وكذلك فعل كل من قال فيه عبد الله؛ لأنه أبو عبد الله. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٤٧٢). وله شاهد صحیح من حديث عمرو بن عبسة، رواه مسلم (٨٣٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: إسلام عمرو بن عبسة. (٢) سيأتي قريبا من حديث ابن عمر برقم (٥٨٢، ٥٨٥)، ولفظة: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٧/٢. ٢٦٣ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ثانيهما: لا يقدح في الإجماع السالف عَلَى كراهة صلاة لا سبب لها فِي هُذِه الأوقات بما رُوِي عن داود السالف؛ لأن خلافه لا يقدح في الإجماع، وكذا لا يقدح في جواز الفرائض المؤدَّاة فيها ما حكاه ابن العربي من المنع، وما نقله ابن حزم عن أبي بكرة وكعب بن عجرة أنهما نهيا عن الفرائض أيضًا (١). وحكي عن قوم أنهم لم يروا الصلاة أصلًا في هذِه الأوقات كلها. وأبدى الشيخ شهاب الدين السهروردي حكمة الكراهة بعد الصبح والعصر أنها لأجل راحة العمال من الأعمال، وهو معنى صوفي. الحديث الثاني : حديث ابن عمر: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا). وفي رواية: ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تغرب). تَابَعَهُ عَبْدَةُ. وهذا الحديث ذكره أيضًا قريبًا (٢)، وفي الحج أيضًا(٣)، ومتابعة عبدة ليحيى بن سعيد ذكرها البخاري في صفة إبليس (٤)، زاد مسلم: ((فإنها تطلع بقرني شيطان) (٥) ورواه مالك مرسلًا (٦)، وقد روي عنه (١) ((المحلى)) ١٣/٣-١٤، والأثران رواهما عبد الرزاق ٣/٢-٤ (٢٢٤٩، ٢٢٥٠). (٢) سيأتي برقم (٥٨٥) باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس. (٣) سيأتي برقم (١٦٢٩) باب: الطواف بعد الصبح والعصر. (٤) سيأتي برقم (٣٢٧٢) كتاب: بدء الخلق. (٥) مسلم (٢٩٠/٨٢٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. (٦) ((الموطأ)) ١٥/١ (٣٢). ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- رفعه(١)، ولم يتابع من رفعه عنه. والتحري: القصد والتعمد بفعل الشيء، ولا الناهية دخلت بعد الواو؛ لتفيد النهي عن كل منهما، وحاجب الشمس أول ما يبدو منها، وقد سلف فقه الحديث في الذي قبله. الحديث الثالث : حديث أبي هريرة: أن النبي وَّ نَّهَى عَنْ بَيْعَتَّيْنِ، وَعَنْ لِيْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَعَنِ أَشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الأَحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُقْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ المُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ. وهذا الحديث أخرجه في اللباس أيضًا(٢)، ومسلم في البيوع(٣)، وسلف خلا القطعة الأولى في باب: ما يستر من العورة(2)، مع الكلام علیه فراجعه. (١) رواه عنه من حديث عائشة مرفوعًا ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٢٧/٢٢ من طريق أيوب بن صالح عن مالك به ولم يتابع عليه عن مالك، وأيوب هذا ليس بالمشهور بحمل العلم ولا ممن يحتج به، کذا قاله ابن عبد البر. (٢) سيأتي برقم (٥٨١٩)، باب: اشتمال الصماء، (٥٨٢١) باب: الاحتباء في ثوب واحد. (٣) مسلم (١٥١١) كتاب: البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة. (٤) سلف برقم (٣٦٨) كتاب: الصلاة. ٢٦٥ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = ٣١- باب لَا يَتَحَرَى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبٍ الشَّمْسِ ٥٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَتَحَرِى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)). [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢ /٦٠] ٥٨٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)). [١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٢ /٦١] ٥٨٧- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ◌ُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِيِ النََّّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةَ، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ الَّهِ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي: الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. [٣٧٦٦ - فتح: ٦١/٢] ٥٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَجّ عَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَغْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥- فتح: ٦١/٢] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ أَنَّ النبيِّهِ قَالَ: ((لَا يَتَحَرِىُ أَحَدُكُمْ فَيُصَلَّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا)). وحديث أبي سعيد الخدري: عن رَسُولَ اللهِ وَّهِ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)). وحديث معاوية: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةَ، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِهِ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث أبي هريرة: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم أيضاً(١) ، وسلف في الباب قبله من طريق آخر عنه (٢). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم أيضًا(٣) ، وأخرجه النسائي بلفظ: ((حتى تبزغ))(4) بدل: (حتى ترتفع)). وأما حديث معاوية فأخرجه أيضًا في باب ذكر معاوية، رواه عنه حمران بن أبان(٥) ، ورواه أبو داود الطيالسي، عن معبد الجهني بدل حمران(٦)، وشیخ البخاري فیه محمد بن أبان، وهو ابن وزير معاوية البلخي كما ذكره الدارقطني وغيره. وقال ابن عدي: هو الواسطي. وغلط الأول؛ لأن البلخي يروي عن الكوفيين، والواسطي يروي عن البصريين. وقال المزي: الأشبه الأول، وما ذكره ابن عدي محتمل، فإن البخاري ذكر الواسطي في ((تاريخه الكبير)) ولم يذكر فيه البلخي، وجزم بأنه البلخي ابن أحد عشر في ((جمعه)) ١٧ ، وفي طبقتهما آخر يقال له: محمد بن أبان بن علي البلخي، يروي عن عبد الرحمن بن جابر. (١) مسلم (٨٢٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. (٢) سلف برقم (٥٨٢). (٣) مسلم (٨٢٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. (٤) النسائي ٢٧٨/١. سيأتي برقم (٣٧٦٦) كتاب: فضائل الصحابة. (٥) ((مسند الطيالسي)) ٣٠٨/٢ (١٠٥٠). (٦) لقد تعددت الأقوال والآراء حول تعيين شيخ البخاري هل هو البلخي أم (٧) الواسطي، فمال كثير من العلماء إلى أنه البلخي، وقيل: هو الواسطي ولكل من القولين مرجح، وكلاهما ثقة كما قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢/ ٦٢. ٢٦٧ -- كِتَابٌ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = وأما حديث أبي هريرة فسلف(١)، وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى: ((لا صلاة)) أي: شرعية؛ لأن الحسية لم تنتف. (١) برقم (٥٨٤). ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٢- باب مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلََّ بَعْدَ العَصْرِ وَالْفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. ٥٨٩- حَذَّثَنَا أَبُو النُّغمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَنْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَضْحَابِ يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلِ وَلَا نَهَارِ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. [انظر: ٥٨٢- مسلم: ٨٢٨- فتح: ٦٢/٢] هُذِهِ كلها سلفت مسندة عنده بألفاظها. ثم ساق من حديث ابن عمر: قَالَ: أُصَلِّ كَمَا رَأَيْتُ أَضْحَابِي يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. وغرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند الاستواء، وهو ظاهر قوله: لا أمنع أحدًا يصلي بليل أو نهارٍ، وهو قول مالك والليث والأوزاعي، قَالَ مالك: ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون ويصلون نصف النهار. وعن الحسن وطاوس مثله(١)، والذين منعوا الصلاة عند الاستواء عمر وابن مسعود والحكم. وقال الكوفيون: لا يصلَى فيه فرض ولا نفل(٢). واستثنى الشافعي وأبو يوسف يوم الجمعة خاصة؛ لأن جهنم لا تسجر فيه(٣)، وفيه حديث في أبي داود أن جهنم تسجر فيه إلا يوم (١) ((المدونة)) ١٠٣/١، ((التمهيد)) ٢٨٨/١. (٢) أنظر: ((الهداية)) ٤٣/١. (٣) انظر: ((البيان)) ٣٥٨/٢-٣٥٩، ((الهداية)) ٤٣/١. ٢٦٩ = ڪِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الجمعة (١)، وفيه أنقطاع، واستثنى منه مكحول المسافر، وكانت الصحابة يتنفلون يوم الجمعة في المسجد حَتَّى يخرج عمر، وكان لا يخرج حتى تزول بدليل طنفسة عقيل. وذكر ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يصلي نصف النهار، فقيل له: إن الصلاة في هذِه الساعة تكره. فقال: ولم؟ قَالَ: قالوا: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار. فقال: الصلاة أحق ما استعيذ منه من جهنم حين تفتح أبوابها. (١) رواه أبو داود (١٠٨٣)، من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي ◌َّفي الحديث، قال أبو داود: هو مرسل؛ مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. وقال شيخنا الألباني: هو مع إرساله ضعيف؛ ليث -هو بن أبي سُلَيم - وكان اختلط، وإسناده فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين أبي الخليل وأبي قتادة كما ذكره المؤلف، وأقره المنذري في ((مختصره)) ١٥/٢. والأخرى: ليث -هو ابن أبي سليم - هو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه. وقال الألباني: وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: أن رسول الله نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس؛ إلا يوم الجمعة، وهذا صحيح المعنى؛ كما بينه العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد»، أنظر: ((ضعيف أبي داود)) ٣/١٠-٤ (٢٠٠). ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٣٣- باب مَا يُصَلّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َلّهِ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنٍ وَقَالَ: ((شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ". ٥٩٠- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالَّذِيَ ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَمَا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَغْنِي: الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ - وَكَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ. [٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٦٤/٢] ٥٩١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَبٍ أَبِي قَالَتْ عَائِشَةُ: ابن أُخْتِي، مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ◌َِّ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قَطَّ. [انظر: ٥٩٠- مسلم: ٨٣٥- فتح: ٦٤/٢] ٥٩٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَلِِّ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَضْرِ. [انظر: ٥٩٠- مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٦٤/٢] ٥٩٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَأْتِنِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ العَضْرِ إِلَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ٥٩٠- مسلم: ٨٣٥- فتح: ٦٤/٢] وهذا التعليق أخرجه مسندًا في السهو (١) وفي وفد عبد القيس من كتاب المغازي عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو بن (١) سيأتي برقم (١٢٣٣)، باب: إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار بيده واستمع. ٠ ٢٧١ - كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها الحارث، عن بكير عن كريب مطولًاً(١). وأخرجه مسلم أيضًا(٢). وفي البخاري: قَالَ ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما. وهو بالضاد المعجمة، وروي بالفاء والصاد المهملة. وفي مسلم: ((ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم)). وفي البيهقي أنه قدم عَلَى وفد بني تميم أو صدقة (شغلوني عنهما))(٣). ولأحمد: «قدم عليَّ مال فشغلني عنهما))(٤) وفي ابن ماجه من حديث يزيد بن أبي زياد أنه شغله عنهما قسمة ما جاء به الساعي . وللترمذي محسنًا من حديث ابن عباس: شغله عنهما مال فصلاهما بعد العصر، ثم (٦) لم يعد لهما (٦). (١) سيأتى برقم (٤٣٧٠)، باب: وفد عبد القيس. مسلم (٨٣٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما (٢) النبي ◌َّ بعد العصر. (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٢٦/٣. رواه الإمام أحمد في («مسنده» ٦/ ٣١٥ بلفظ: (فشغلني عن الركعتين)). (٤) (٥) (سنن ابن ماجه)) (١١٥٩). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٤٠/١: إسناده حسن، يزيد بن أبي زياد مختلف فيه. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٤٢)، قال: منکر. (٦) ((سنن الترمذي)) (١٨٤)، وقال: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى، وحديث ابن عباس حديث حسن ... وحديث ابن عباس أصح حيث قال: (لم يَعُدْ لَهُمَا)).اهـ قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٨٧/١ (٢٧١) تعقيبًا على قول الترمذي: حديث عائشة أثبت إسنادًا، ولفظه عند مسلم: ((ثم أثبتها، وكان إذا صلى صلاة أثبتها)) يعني : داوم عليها.اهـ وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)): ضعيف الإسناد، وقوله: (ثم لم يَعُدْ لهما)) منكر.اهـ ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وذكر بعده حديث عائشة في صلاته التنمية الركعتين بعد العصر من طرق : منها: عن أيمن عنها، وهو من أفراده. ومنها: عن عروة عنها: وقالت: ما تركهما عندي قظٌّ. وأخرجه مسلم أيضًا(١). ومنها: عن الأسود عنها: وأنه لم يدعها سرًا ولا علانية. وأخرجه مسلم أيضًا(٢). ومنها: عن الأسود ومسروق: أنهما شَهِدا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وأخرجه مسلم أيضًا(٣)، وهو في مسلم من حديث أبي سلمة (٤) وطاوس عنها(٥). ومنها: عبد الله بن الزبير عنها، وسيأتي في البخاري(٦). وذكر الدارقطني الاختلاف في حديث عائشة مبسوطًا، ثم قَالَ: والصحيح عنها: ما رواه عبد الله وهشام ابنا عروة، عن أبيهما، عنها. وقال في مسند أم سلمة: حديث بكير بن الأشج أثبتها وأصحها. (١) مسلم (٢٩٩/٨٣٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي بعد العصر، بلفظ: ما ترك رسول الله وَ لي ركعتين بعد العصر عندي قط. (٢) مسلم (٨٣٥/ ٣٠٠) بلفظ: صلاتان ما تركهما رسول الله وَلهو ... (٣) مسلم (٣٠١/٨٣٥). (٤) مسلم (٨٣٥/٢٩٨). (٥) مسلم (٢٩٦/٨٣٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. (٦) برقم (١٦٣١) كتاب: الحج، باب: الطواف بعد الصبح والعصر. ٢٧٣ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = وفقه الباب ظاهر كما ترجم له، وهو قضاء سنة الظهر بعد العصر، ووقع في رواية عائشة ما يوهم أنها سنة العصر، فإنها قالت: كان يصليهما قبل العصر. ويحمل عَلَى أنها سنة الظهر؛ لأنها قبل العصر، ويقاس عليه كل صلاة لها سبب، وهو مراد البخاري بقوله: (ونحوها). والاستدلال بفعله ◌َ﴾ لذلك أول مرة ومداومته عَلَى فعلها خاص به عَلَى الأصح. وقال الطبري: فعل ذَلِكَ تبيينًا لأمته أن نهيه كان عَلَى وجه الكراهة لا التحريم. وقال البيهقي: الأخبار مشيرة إلى اختصاصه بإثباتها لا إلى أصل القضاء (١). وحديث أم سلمة فيه صريح أنه بعد النهي، فلم تكن من ادَّعى تصحيح الآثار عَلَى مذهبه دعوى للنسخ فيه برواية ضعيفة عنها في هُذِهِ القصة: فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتانا؟ قَالَ: ((y))(٢)، واعتمد عليها. (١) انظر: ((السنن الكبرى)) ٤٥٨/٢ -٤٥٩. (٢) رواه أحمد ٣١٥/٦، وأبو يعلى ٤٥٧/١٢-٤٥٨ (٧٠٢٨) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٦/١، وابن حبان ٣٧٧/٦-٣٧٨ (٢٦٥٣)، وقال الحافظ في (الفتح)) ٢/ ٦٤- ٦٥: قال البيهقي عن هذِه الرواية: هُذِه رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة، وقال -أعني: الحافظ -: أخرجها الطحاوي واحتج بهما على أن ذلك كان من خصائصه ◌َّفير وفيه ما فيه. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٣٥٢/٢-٣٥٣ (٩٤٦): منكر، وسنده ظاهر الصحة، ولكنه معلول. ونقل من كلام البيهقي في ((المعرفة)): ومعلوم عند أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة دون هذِه الزیادة.اهـ ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٤- باب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ ٥٩٤- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَن یخیی -ُوَ: ابن آَیی گَثِيرٍ- عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا المَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي ◌َوْمِ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكْرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنْ تَرََكَ صَلَاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ)). [انظر: ٥٥٣- فتح: ٦٦/٢] ذكر فيه حديث أبي قلابة: أَنَّ أَبَا المَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمِ ذِي غَيْمِ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ صَلَّةً العَصْرِ حَبِطٌ عَمَلُهُ)). هذا الحديث سلف في باب من ترك العصر(١ قَالَ ابن المنذر: روي عن عمر بن الخطاب أنه قَالَ: إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر(٢). وهو قول مالك (١). وقال الحسن البصري: أخروا الظهر والمغرب، وعجلوا العصر والعشاء الآخرة(٤). وهو قول الأوزاعي. وقال الكوفيون: يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء(٥). وروى مطرف عن مالك أنه أستحب تعجيل العشاء في الغيم. وقال أشهب: لا بأس بتأخيرها إلى ثلث الليل(٦). وفيها قول آخر، قَالَ ابن برقم (٥٥٣)، باب: إثم من ترك العصر. (١) (٢) رواه في ((الأوسط)) ٣٨٢/٢. (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٥٦/١. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤٦/٢ (٦٢٩٢) بلفظ: عن هشام، عن الحسن، قال: كان يعجبه في يوم الغيم أن يؤخّر الظهر ويعجّل العصر، وبرقم (٦٢٩٥) بلفظ: عن الحسن وابن سيرين قالا: يعجّل العصر ويؤخّر المغرب. (٥) انظر: ((الأصل)) ١/ ١٤٧، ((مختصر الطحاوي) ٢٤. (٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٥٦-١٥٧. ٢٧٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها مسعود: عجلوا الظهر والعصر، وأخروا المغرب(١). وقال المهلب: لا يصح التبكير في الغيم إلا بصلاة العصر والعشاء؛ لأنهما وقتان مشتركان مع ما قبلهما، ألا ترى أنهم يجمعونهما في المطر في وقت الأولى منهما، وهو سنة من النبي وَلّ. (١) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٨٢/٢. ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٥- باب الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ ٥٩٥- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِزْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ)). قَالَ بِلَالُ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وََّ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟)). قَالَ: مَا أَلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَاَلُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا أَرْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. [٧٤٧١ - مسلم: ٦٨١ - فتح: ٦٦/٢] ذكر فيه حديث أبي قتادة في نومه الظّ حتى فاتت صلاة الصبح، ثم قضاها لما طلعت الشمس وابياضت. وفيه: ((قم فآذن الناس بالصلاة)). وقد سلف في التيمم في باب: الصعيد الطيب يكفيه من الماء. من حديث عمران بن حصين(١)، وتكلمنا عليه هناك واضحًا فراجعه. والتعريس: النزول آخر الليل، ونذكر هنا اختلاف العلماء في الأذان للفائتة، فذهب الإمام أحمد إلى جوازه (٢)، وهو قول أبي أيوب، واحتجا بهذا الحديث. وقال الكوفيون: إذا نسي صلاة واحدة وأراد أن يقضيها من الغد يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة(٣). وقال الثوري: ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة. وقال محمد بن الحسن: إن أذن فيه فحسن، وإن صلاهن بإقامة إقامة كما فعل (١) سلف برقم (٣٤٤). (٢) انظر: ((المغني)) ٧٦/٢. (٣) انظر: ((البناية)) ١١٧/٢. ٢٧٧ = كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الشارع يوم الخندق فحسن. وقال مالك والأوزاعي: يقيم للفائتة، ولم يذكروا أذانًا (١). وقال الشافعي: يقيم لها ولا يؤذن في قوله الجديد، وفي القديم: يؤذن. والحديث يشهد له(٢). واحتج من منع بأن الشارع يوم الخندق قضى الفوائت كلها بغير أذان، وإنما أذن للعشاء الآخرة فقط؛ لأنها صاحبةُ الوقت. وفيه من الفقه مسائل أخر: الأولى: أنه * كان ينام أحيانًا كنوم الآدميين، وقد أسلفت الجمع بينه وبين حديث: ((إن عينيّ تنامان ولاينام قلبي)» هناك فراجعه. الثانية: أَدَّعى المهلب أن الحديث دال أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح، وإنما أكدت المحافظة عليها؛ لأجل هذِه المعارضة التي عرضت بالنوم عليه وعلى العسكر حَتَّى فاته وقتها، ويدل عَلَى ذلك تأكيده بلالًا في السفر والحضر بمراقبة وقتها، ولم يأمره بمراقبة غيرها، ألا ترى أنه لم تفته صلاة غيرها بغير عذر شغله عنها. قلت: قد وردت أنه فاتته صلوات كما سيأتي. الثالثة: قوله في الحديث: (فاستيقظ رسول الله وَّار وقد طلع حاجب الشمس)، وتركه للصلاة حَتَّى أبيضت الشمس، فيجوز أن يكون التأخير -كما قَالَ أهل الكوفة- لأجل النهي عن الصلاة عند الطلوع. ويجوز أن يكون التأخير لأجل التأهب للصلاة بالوضوء وغيره، لا لأجل ذَلِكَ، وقد جاء هذا المعنى في بعض طرق الحديث، ذكره في كتاب الاعتصام في باب المشيئة والإرادة، وفيه: (فقضوا حوائجهم (١) انظر: ((الذخيرة» ٦٨/٢. (٢) انظر: ((البيان)) ٥٩/٢-٦٠. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت فقام فصلى) (١). ويجوز معنى ثالث قاله عطاء، وهو أنه إنما أمرهم بالخروج من الوادي عَلَى طريق التشاؤم به، ووقعت الغفلة فيه كما نهى عن الصلاة بأرض بابل، وحجر ثمود، وعن الوضوء بمائها، وهو مثل قوله ◌ّقرّ في حديث مالك عن زيد بن أسلم ((إن هذا واد به شيطان) (٢)، فكره الصلاة في البقعة التي فيها الشيطان إذ كان السبب لتأخير الصلاة عن وقتها، وادَّعى ابن وهب وعيسى بن دينار أن خروجهم من الوادي منسوخ بقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤] وهو خطأ؛ لأن طه مكية، وقصة نومه كانت بالمدينة، ومما يدل عليه قول ابن مسعود: بنو إسرائيل والكهف ومريم والأنبياء هن من العتاق الأول، وهن من تلادي (٣)، يعني: إنهن من أول ما حفظه من القرآن واستفاده. التِلاد: القديم ما يفيده الإنسان من المال وغيره. الرابعة: فيه حجة لقول مالك في عدم قضاء سنة الفجر (٤)، قَالَ أشهب: سئل مالك: هل ركع ◌ّ ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حَتَّى طلعت الشمس؟ قَال: ما بلغني (٥). وقال أشهب: بلغني أنه وَّر ركع. وقال علي بن زياد وقاله غير مالك، وهو أحب إليَّ أن (١) سيأتي برقم (٧٤٧١) كتاب: التوحيد، باب: المشيئة والإرادة. (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٣٥. رواية يحيى، وقال أبو عمر في ((التمهيد)) ٢٠٤/٥-٢٠٥: هذا الحديث في ((الموطآت)) لم يسنده عن زيد أحد من رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلاً مسندًا من وجوه صحاح ثابتة. وحديث زيد بن أسلم هذا مرسل. (٣) سيأتي برقم (٤٧٠٨) كتاب: التفسير، باب: سورة بني إسرائيل الإسراء. (٤) ((المدونة)) ١٢٠/١. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٩٣/١-٤٩٤. ٢٧٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها يركع، وهو قول الكوفيين والثوري والشافعي(١)، وقد قَالَ مالك: إن أحب أن يركعهما من فائتة بعد طلوع الشمس فعل(٢). (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٨٧/١، ((المجموع)) ٥٣٣/٣. (٢) ((المدونة)) ١١٨/١. ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦- باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابٍ الوَقْتِ ٥٩٦- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الَخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِيُّ وَهَ: ((والله مَا صَلَّيْتُهَا)). فَقُمْنَا إِلَىْ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَضْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. [٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢- مسلم: ٦٣١ - فتح: ٦٨/٢] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((والله مَا صَلَّيْتُهَا)). فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. الكلام عليه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا قريبًا في مواضع، منها صلاة الخوف كما ستمر بك(١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). ثانيها : بُطحان، تقدم ضبطه قريبًا في باب: فضل العشاء. (١) سيأتي برقم (٩٤٥) باب: الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو. (٢) مسلم برقم (٦٣١) كتاب: المساجد، باب: الدليل لمن قال الصلاة هي صلاة العصر.