Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها
=
وأخرجه النسائي منقطعًا من حديث ابن عمر. وأخرج حديث ابن
عمر من حديث حجاج، عن ابن جريج(١). ثم أورد بعده من حديث
سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن ابن جريج، عن
عطاء، عن ابن عباس قَالَ: أخر النبي ◌َّل﴿ العشاء ذات ليلة ...
الحديث، وفيه: فخرج النبي ◌َ ﴿ والماء يقطر من رأسه، وهو يقول:
((إنه الوقت، لولا أشق عَلَى أمتي)(٢) ولمسلم في حديث ابن عمر:
فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا أدري أشيء شغله في
أهله أو غير ذَلِكَ(٣). ونوم ابن عمر في حديثه قبل العشاء يدل- والله
أعلم- أنه كان منه نادرًا إذا غلبه النوم، وكان يوكل من يوقظه عَلَىْ ما
ذهب إليه بعض الكوفيين، وقد أسلفنا في الباب الماضي عنه أنه ربما
رقد عن العشاء، ويأمر أن يوقظوه. فقوله: ربما، دال عَلَى أنه كان
منه في النادر فيحتمل أن يفعله إذا أراد أن يجمع بأهله، أو لعذر
يمنعه من حضور الجماعة، ثم يجمع بأهله.
والنوم المذكور في الحديث، إنما هو نوم القاعد الذي تخفق رأسه
لا نوم المضطجع؛ والدليل عَلَى ذَلِكَ أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم
توضئوا من ذَلِكَ النوم، ولا يدل قوله: ثم استيقظوا عَلَى النوم
المستغرق؛ لأن العرب تقول: استيقظ من سنته وغفلته، وإلى هذا
ذهب الشافعي في نوم الجالس الممكن(٤)، ويشبه أيضًا مذهب مالك
في مراعاته النوم الخفيف في كل الأحوال؛ لأنه ليس بحدث، وهو
(١) الذي في ((سنن النسائي)) حديث ابن عباس وليس ابن عمر.
(٢) النسائي ٢٦٥/١ -٢٦٦.
(٣) مسلم (٦٣٩) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها.
(٤) انظر: ((البيان)) ١٧٧/١.

٢٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
رد عَلَى المزني أنه حدث، لأنه محال أن يذهب عَلَى الصحابة ذَلِكَ
فیصلوا بالنوم ولا يسألوا عن ذلك. وقد رُوي عن ابن عمر (١) وابن
عباس (٢)، وأبي أمامة(٣)، وأبي هريرة (٤) أنهم كانوا ينامون قعودًا
ولا يتوضئون، فدل عَلَى خفة ذلك.
وأما ما جاء عن أنس أنهم حين كانوا ينتظرون رسول الله وَ * ناموا
مضطجعين، ثم صلوا ولم يتوضئوا(٥). ذكره الطبري، عن شعبة، عن
قتادة، عن أنس قَالَ: كان أصحاب النبي وَلّ ينتظرون الصلاة مع
الرسول، فيضعون جنوبهم، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون. فظاهره
أنه لا نقض بذلك، وهو قول أبي موسى الأشعري(٦)، وأبي مجلز،
وعمرو بن دينار (٧).
(١) رواه عبد الرزاق ١٣٠/١ (٤٨٤، ٤٨٥)، وابن أبي شيبة ١٢٣/١ (١٤٠٢) بنحوه،
والبيهقي ١٢٠/١.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٢٩/١ (٤٧٩)، وابن أبي شيبة ١٢٤/١ (١٤١٢)، كلاهما بلفظ
أن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من أخفق خفقة برأسه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٢٣/١ (١٤٠٣).
(٤) رواه عبد الرزاق ١٢٩/١ (٤٨١) بلفظ: عن أبي هريرة، قال: من استحق النوم
فعليه الوضوء. وابن أبي شيبة ١٢٤/١ (١٤١٦) بلفظ: عن أبي هريرة، قال: من
استحق نومًا فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن
استحقاق النوم، فقال: إذا وضع جنبه.
ورواه البيهقي ١٢٢/١-١٢٣ بلفظ: عن أبي هريرة، قال: ليس على المحتبي
النائم ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا
اضطجع توضأ.
(٥) رواه مسلم (١٢٥/٣٧٦) كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن نوم الجالس لا
ينقض الوضوء، وأبو داود (٢٠٠)، والترمذي (٧٨)، وأحمد ٢٧٧/٣.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١٢٤/١ (١٤١٥).
(٧) انظر: ((الحاوي)) ١٧٨/١.

٢٤٣
= كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
فقد جاء في حديث قتادة، عن أنس ما هو دال لما قلنا، وهو قوله:
ثم يقومون فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ. ذكره الطبري،
فبان بذلك أن النوم المستغرق ناقض وأن الخفيف لا ينقض، ويحمل
ذَلِكَ عَلَى الحالتين، وقد سلف الكلام عَلَى حكم النوم في الطهارة
مستوفى.

٢٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٢٥- باب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللّيْلِ
وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا. [انظر:
٥٤١]
٥٧٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ المُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ
أَنَّسِ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ وَّهِ صَلَاَةَ العِشَاءِ إِلَىْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ
صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا آَنْتَظَرْتُمُوهَا)). وَزَادَ ابن أَبِي مَزْيَمَ:
أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَّسًا: كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ خَاتَّهِ
لَيْلَتَئِذٍ. [٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩- مسلم: ٦٤٠ - فتح: ٥١/٢]
هذا الحدیث سلف في باب وقت العصر (١). ثم ساق بإسناده حديث
أنس: قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ بِّهِ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ
قَالَ: ((رقد صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا أُنْتَظَرْتُمُوهَا)). وَزَادَ
ابن أَبِي مَرْيَمَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا: كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَى وَبِيصٍ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.
هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع آخر، في باب من جلس
في (المسجد)(٢) ينتظر العشاء، وفيه: إلى شطر الليل(٣)، وفي باب:
السمر في الفقه والخير بعد العشاء(٤). وفي باب: يستقبل الإمام
الناس إذا سلم(٥)، واللباس(٦).
(١) سلف برقم (٥٤٧).
(٢) كذا في (ج)، (س): المجلس. وما في ((صحيح البخاري)): المسجد.
(٣) سيأتي برقم (٦٦١) كتاب: الأذان.
(٤) سيأتي برقم (٦٠٠).
(٥) سيأتي برقم (٨٤٧) كتاب: الأذان.
(٦) سيأتي برقم (٥٨٦٩) باب: فَصّ الخاتم.

٢٤٥
= ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
وهذا التعليق ذكره في اللباس أيضًا بلفظ: وقال يحيى بن أيوب،
عن حميد فذكره(١). وأخرجه مسلم أيضًا(٢).
واختلف الناس في آخر وقت العشاء عَلَى أقوال:
أحدها: أن آخره ثلث الليل، روي عن عمر بن الخطاب (٣)،
وأبي هريرة (٤)، وعمر بن عبد العزيز(٥)، ومكحول (٦)، وإليه ذهب
مالك لغير أصحاب الضرورات(٧). وفيه حديث من طريق علي أخرجه
الطبري في ((تهذيبه)). واقتداء بحديث جبريل من طريق جابر صححه
ابن خزيمة وغیرہ (٨).
(١) ذكره عقب حديث رقم (٥٨٧٠) باب: فَصّ الخاتم.
(٢) مسلم (٦٤٠) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها.
(٣) رواه عبد الرزاق ٥٥٦/١ (٢١٠٨-٢١٠٩)، ٥٦٠/١ (٢١٢٨) كتاب: الصلاة،
باب: وقت العشاء الآخرة، ورواه ابن أبي شيبة ٢٩١/١ (٣٣٣٩) كتاب:
الصلوات، في العشاء الآخرة تعجل أو تؤخر.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٩١/١ (٣٣٣٨) كتاب: الصلوات، في العشاء الآخرة تعجل
أو تؤخّر.
(٥) رواه عبد الرزاق ٥٥٦/١ (٢١١٠) كتاب: الصلاة، باب: وقت العشاء الآخرة.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٩١/١ (٣٣٤٣) كتاب: الصلوات، في العشاء الآخرة تعجل
أو تؤخر.
(٧) انظر: ((المعونة)) ٨٠/١.
(٨) یشیر إلى حديث جابر، وفيه أن جبريل جاءه للعشاء حین ذهب ثلث الليل الأول،
فقال: قم فصلٌ. فصلَّى العشاء.
رواه الترمذي (١٥٠)، والنسائي ٢٦٣/١، وأحمد ٣٣٠/٣، وابن خزيمة ١/ ١٨٢
(٣٥٣)، وابن حبان ٣٣٥/٤-٣٣٦ (١٤٧٢)، والدار قطني ٢٥٦/١، والحاكم
١٩٥/١-١٩٦، والبيهقي ٣٦٨/١.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب ... وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن
أبي رباح، وعمرو بن دينار وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّر، نحو
حديث وهب بن كيسان، عن جابر عن النبي ◌َ﴾.
=

٢٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثانيها: إلى ربعه، قَالَه النخعي(١)، ولا متمسك له واضح، وهذا ما
حكاه عنه ابن بطال(٢)، وحكى عنه ابن المنذر في ((إشرافه)) موافقة
الثالث.
ثالثها: إلى نصفه، قاله ابن حبيب والثوري أيضًا، وحكاه ابن بطال
عن أبي حنيفة أيضًا(٣).
رابعها: إلى طلوع الفجر الثاني، وهو قول الجمهور، والأصح عند
الشافعية أن وقتها المختار إلى الثلث، وأغرب الاصطخري فقال بخروج
الوقت المختار يخرج الوقت.
= قال العلامة أحمد شاكر معلقًا على قول الترمذي: (غريب):
هو حديث صحيح كما صححه الحاكم والذهبي، وفي وصف الترمذي له بأنه
غريب نظر؛ لأنه سيذكر من رواه عن جابر غير وهب، وبذلك لا يكون غريبًا.
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم. وصححه الألباني في ((الإرواء))
(٢٥٠).
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١ (٣٣٤١) كتاب: الصلوات، في العشاء الآخرة تعجل
أو تؤخر.
(٢) (شرح ابن بطال)) ١٩٨/٢.
(٣) المصدر السابق.

٢٤٧
= كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
٢٦- باب فَضْلٍ صَلَاةِ الفَجْرِ
٥٧٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ: قَالَ لي
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا، لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ
أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُقْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)).
ثُمَّ قَالَ: ((﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾)) [طه: ١٣٠]. [انظر:
٥٥٤- مسلم: ٦٣٣ - فتح: ٥٢/٢]
٥٧٤- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ آَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِ
مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنََّ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ)). وَقَالَ ابن
رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بهذا.
حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ حَبَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ حَدَّثَنَا أَبُو ◌َمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ مِثْلَهُ. [مسلم: ٦٣٥ - فتح: ٥٢/٢]
ذکر فیه حدیثین:
أحدهما: حديث جرير السالف في فضل صلاة العصر(١) فراجعه:
وهو دال عَلَى فضل المبادرة والمحافظة عَلَى صلاة الصبح والعصر،
وأن بذلك ينال رؤية الله تعالى يوم القيامة؛ وخصًا بالذكر لفضلهما
باجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ
قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وليلة البدر ليلة أربع عشرة،
كما جاء في رواية أخرى(٢)، سمي بدرًا لتمامه. وقيل: لمبادرته
الشمس بالطلوع.
(١) سلف برقم (٥٥٤).
(٢) سيأتي برقم (٤٨٥١) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع
الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.

٢٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الثاني: حديث أبي موسى: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى
البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ. وَقَالَ ابنِ رَجَاءٍ: ثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةً، عن
أبي بَكْرٍ، عن أبيه بهذا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، والتعليق أسنده الطبراني عن
عثمان بن عمر الضبي، ثَنَا عبد الله بن رجاء(٢). وفائدته عند البخاري نسبة
أبي بكر إلى أبيه أبي موسى الأشعري؛ لأن الناس اختلفوا في أبي بكر
هذا، ابن من هو؟ فقال الدار قطني نقلًا عن بعض أهل العلم: هو أبو بكر
ابن عمارة بن رؤيبة الثقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه. وقال البزار:
لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، وإنما يعرف عن
أبي بكر بن عمارة، عن أبيه، ولكن هكذا قَالَ همام(٣). يعنيان بذلك
حديث أبي بكر بن عمارة المخرَّج عند مسلم: ((لن يلج النار أحدٌ
صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) يعني: الفجر و[العصر] (٤)(٥)،
وهما البردان، سميا بذلك؛ لأنهما يفعلان وقت البرد ولطيب الهواء
فيه، وأبعد من ضم إليهما المغرب فيما حكاه ابن بطال عن أبي
عبيدة، وخصًا بالذكر لشهود الملائكة فيهما(٦). وقال القزاز: بشر
بذلك كل من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء.
(١) مسلم برقم (٦٣٥) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر
والمحافظة عليهما.
(٢) ووصله أيضًا ابن حجر في ((التغليق)) ٢٦١/٢-٢٦٢.
(٣) (مسند البزار)) ٩٥/٨-٩٧ بعد حديث رقم (٣٠٩٥).
(٤) في (س): الصبح، والصواب: ما أثبتناه من ((صحيح مسلم).
(٥) مسلم برقم (٦٣٤) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر ..
علیھما.
(٦) (شرح ابن بطال)) ١٩٩/٢.

٢٤٩
كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
وقوله: ((دخل الجنة)) إما أن يكون خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب
أن من صلاهما ورعى حقوقهما انتهى عما ينافيهما من فحشاء ومنكر؛
لأن الصلاة تنهى عنهما، أو يكون آخر أمره دخولها.

٢٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٧ - باب وَفْتِ الفَجْرِ
٥٧٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ زَيْدَ
بْنَّ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمْ تَسَخَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَدْرُ خْسِينَ أَوْ سِتِّينَ، يَغْنِي: آيَةً.ح. [١٩٢١ - مسلم: ١٠٩٧ - فتح: ٥٣/٢]
٥٧٦- حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ، سَمِعَ رَوْحًا، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ لَهُ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَخَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا
قَامَ نَبِيُّ اللهِ وََّ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لَأَنَّسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ
سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خْسِينَ آيَةً. [١١٣٤ - فتح:
٥٤/٢]
٥٧٧- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِ أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ أَنَّهُ
سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَغدٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَتَسَخَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُذْرِكَ صِّلَاةَ
الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَالَرَ. [١٩٢٠ - فتح: ٥٤/٢]
٥٧٨- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ
مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ صَلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِيْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ
حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاةَ، لَا يَغْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ. [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٢/
٥٤]
ذکر فیه ثلاثة أحاديث :
أحدها: حديث أنس بن مالك: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمْ
تَسَخَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:
قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِينَ آيَةً.
وفي رواية عنه أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَخَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ
سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ

٢٥١
كِتَابٌ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها
=
فَرَاغِهِمَا (مِنْ) (١) سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ
الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً.
ثانيها: حديث سهل بن سعد: كُنْتُ أَتَسَخَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ
سُرْعَةٌ أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِصَلِ.
ثالثها: حديث عائشة: كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتٍ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ل
صَّلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَّفْعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِيْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ
الصَّلاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلّسِ.
حديث عائشة هذا تقدم أوائل الصلاة (٢)، وتقدم الكلام عليه
واضحًا. والطريق الأول من حديث أنس أخرجه مسلم (٢).
والثاني: أخرجه النسائي في الصوم(٤)، وتارة يجعل من مسند أنس
عن زيد، وتارة من مسند أنس(٥)، ويأتي أيضًا في صلاة الليل
(٦)
والصوم (٦).
وقد رواه الطحاوي عنهما (٧). وللنسائي وابن حبان: قَالَ لي رسول
الله 8: ((يا أنس، إني أريد الصيام أطعمني شيئًا)) فجئته بتمر وإناء فيه
ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: ((يا أنس: أنظر رجلًا يأكل معي))
فدعوت زيد بن ثابت، فجاء، فقال: إني قد شربت شربة سويق، وأنا
(١) في (س): (و) والمثبت هو الصحيح من ((الصحيح)).
(٢) سلف برقم (٣٧٢) باب: في كم تصلي المرأة في الثياب.
(٣) مسلم (١٠٩٧) كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب
تأخيره وتعجيل الفطر.
(٤) النسائي ٤/ ١٤٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) سيأتي برقم (١١٣٤) أبواب التهجد، باب: من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح،
وبرقم (١٩٢١) باب: قدركم بين السحور وصلاة الفجر.
(٧) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٧٧.

٢٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أريد الصيام. فقال رسول الله ويلاته: ((وأنا أريد الصيام)) فتسحر معه ثم قام
فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة(١). قَالَ الإسماعيلي: قَالَ خالد بن
الحارث، عن سعيد في هذا الحديث: أنس عن زيد. وأصحاب سعيد
يقولون: عن أنس. وقال خالد بن الحارث: أنس القائل: كم كان
بينهما؟ وفي حديث همام: قلت لزيد: کم کان بينهما؟ ویزید بن زريع
يقول لأنس: كم كان بينهما؟ وهما جميعًا سائغان أن يكون أنس سأل
زيدًا فأخبره، وأن یکون قتادة أو غيره سأل أنسًا فأرسل له قدر ما
كان بينهما كما أرسل أصل الخبر، فلم يقل: عن زيد. ومن تراجم
البخاري عَلَى هذا الحديث في الصيام باب: قدر كم بين السحور
وصلاة الصبح؟ فذكر خمسين آية (٢)، ومراده بالصلاة: دخول وقتها.
وحديث سهل ذكره في الصوم أيضًا، أخرجه هنا عن إسماعيل بن
أبي أويس عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل.
وأخرجه في الصوم عن محمد بن عبيد الله، عن (عبد العزيز)(٣) بن
أبي حازم، عن أبيه (٤). وادعى خلف أن البخاري أخرجه في الصوم
عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم. ولم يُر ذَلِكَ فيه، ولا ذكره
أبو مسعود ولا الطرقي (٥).
(١) رواه النسائي ١٤٧/٤، وابن حبان ٤/ ٣٦٤-٣٦٥ (١٤٩٧).
(٢) سيأتي برقم (١٩٢١).
(٣) في (ج)، و(س) إسحاق: وهو خطأ، بل هو عبد العزيز بن أبي حازم، وسيذكره
المؤلف هناك على الصواب، وكذا هو في ((اليونينية)) ٢٩/٣، دون أي اختلاف.
(٤)
سيأتي برقم (١٩٢٠) باب: تأخير السحور.
(٥) هو الحافظ أبو العباس: أحمد بن ثابت بن محمد بن محمد الطرقي -بفتح الطاء
المهملة وسكون الراء وبعدها قاف- وطرق: قرية من أصبهان. كان عارفًا بالفقه
والأصول والأدب حسن التصنيف، قال الصفدي: قال السمعاني: سمعت جماعة =

٢٥٣
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
أما فقه الباب: فالإجماع قائم عَلَى أن وقت صلاة الصبح أنصداع
الفجر، وهو البياض المعترض في أفق السماء من جهة المشرق، وهو
الفجر الثاني الصادق، أي: لأنه صدق في الصبح وبيَّنه لا الفجر
الأول الكاذب الذي يبدو ضوؤه مستطيلًا ذاهبًا في السماء كذنب
السرحان وهو الذئب، وقيل: الأسد، ثم ينمحي أثره ويصير الجو
أظلم ما كان، سمي كاذبًا؛ لأنه يضيء ثم يسود، ويذهب النور فكأنه
كاذب، وشبه بذنب السرحان لطوله؛ ولأن ضوءه يكون في الأعلى
دون الأسفل، كما أن الذئب يكثر شعر ذنبه في أعلاه دون أسفله.
والأحكام متعلقة بالفجر الثاني دون الأول، ولا يتعلق بالأول شيء
من الأحكام. وفيه في الدارقطني حديث من طريق عبد الرحمن بن
ثوبان، وغيره(١).
= يقولون: إنه كان يقول: إن الروح قديمة.
قال الصفدي: قال ابن النجار: له مصنفات حسنة منها كتاب: ((اللوامع في أطراف
الصحيحين)) توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. انظر ترجمته في ((تاريخ
الإسلام» ٦٣/٣٦، ((الوافي بالوفيات)) ٢٨٢/٦ (٢٧٧٨).
(١) الدارقطني ١٦٥/٢، ورواه الطبري في تفسيره)) ١٧٩/٢ (٣٠٠٣)، والبيهقي
٢١٥/٤، وابن كثير في ((تفسيره)) ٢/ ٢٠٣ كلهم عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان مرفوعًا. قال الدارقطني: مرسل. وقال البيهقي: مرسل، وقد روي موصولاً
بذکر جابر بن عبد الله فیه. وقال ابن کثیر: مرسل جید.
وروي موصولاً عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، رواه
الحاكم ١٩١/١، والبيهقي ٣٧٧/١.
قال الحاكم: إسناده صحيح. وقال البيهقي: روي موصولاً، وروي مرسلاً وهو
أصح. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا رواه ابن خزيمة ١/ ١٨٤ - ١٨٥
(٣٥٦)، والحاكم ٤٢٥/١، والبيهقي ٣٧٧/١. صححه الحاكم، وقال البيهقي:
رواه أبو أحمد مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصح. فالحديث صحيح
مرفوعًا بشواهده، صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٩٣، ٢٠٠٢).

٢٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واختلف في آخر وقته: فذهب الجمهور إلى أن آخره طلوع أول جرم
الشمس، وهو مشهور مذهب مالك(١)، وروى عنه ابن القاسم وابن
عبد الحكم أن آخر وقتها الإسفار الأعلى(٢)، وعلى هذا فما بعد
الإسفار وقت لأصحاب الأعذار، ويؤثم من أخر الصلاة إلى ذَلِكَ
الوقت، بخلاف الأول. وعن الإصطخري: من صلاها بعد الإسفار
الشديد يكون قاضيًا، واستدل بحديث أبي موسى أنه النبي صلى
بالسائل الفجر في اليوم الثاني حين أنصرف منها، والقائل يقول: قد
طلعت الشمس أو كادت. وقال: ((الوقت ما بين هذين))(٣) وظاهره أن
آخر وقتها يخرج قبل طلوع الشمس بيسير، وهو الذي يقدر بإدراك
ركعة كما في الحديث، والجمهور استدلوا بالأحاديث التي فيها:
((فإذا صليتم الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس))(٤).
(١) انظر: ((المعونة)) ٨١/١.
(٢) ((النوادر والزيادات)) ١٥٣/١.
(٣) رواه مسلم برقم (٦١٤) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس.
(٤) رواه مسلم (٦١٢) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس. من حديث
عبد الله بن عمرو.

=
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
٢٥٥
٢٨- باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً
٥٧٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ وَعَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَغْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ:
(مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرََكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ
أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرََكَ العَصْرَ)). [انظر: ٥٥٦-
مسلم: ٦٠٨، ٦٠٧ - فتح: ٥٦/٢]
٤
ذكر فيه حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ أَدْرََكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرََكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرََكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ
تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَ العَصْرَ)).
4-
٩٠
هـ
*:

٢٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح.
٢٩- باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً
٥٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرََكَ رَكْعَةً مِنَ
الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَََ الصَّلَاةَ)). [انظر: ٥٥٦ - مسلم: ٦٠٧، ٦٠٨ - فتح: ٢ /٥٧]
ذكر فيه حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: ((مَنْ أَدْرََكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ
فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ)).
والحديثان في ((صحيح مسلم)) أيضًا (١)، وقد سلف في باب: من
أدرك ركعة من العصر قبل الغروب. إخراجه له من حديث أبي هريرة
أيضًا بلفظ: سجدة. بدل: ركعة(٢). وهي هي كما سلف. وذكر
أبو العباس الطرقي في هذين الحديثين في ترجمة واحدة، وأن أبا
هريرة رواه عن النبي ◌َّر، وقال: في الباب عن عمر بن الخطاب
وأبي سعيد الخدري. وفي رواية لابن عبد البر من حديث أبي صالح
عن أبي هريرة ((فلم تفته))(٣) فيهما. وأخرجه مسلم من حديث عائشة
مرفوعًا (٤) كما سلف هناك بالكلام عليه مبسوطًا.
(١) رواه مسلم (٦٠٧ - ٦٠٨) كتاب: المساجد، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد
أدرك تلك الصلاة.
(٢) سلف برقم (٥٥٦).
(٣) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد) ٣/ ٢٧٢ -٢٧٣.
(٤) مسلم (٦٠٩) كتاب: المساجد، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك
الصلاة.

٢٥٧
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها
٣٠- باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشّمْسُ
٥٨١- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِ العَالِيَةِ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ قَالَ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه
نَّهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. [مسلم:
٨٢٦ - فتح: ٥٨/٢]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بهذا.
٥٨٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْیَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ قَالَ: أَخْبَرَنٍ أَبِي
قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَا تَحَرَّوْا بِصَلَائِكُمْ طُلُوعَ
الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا)). [٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٥٨/٢]
٥٨٣- وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ
الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا
الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ)). تَابَعَهُ عَبْدَةُ. [٣٢٧٢ - مسلم: ٨٢٩ - فتح: ٥٨/٢]
٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَّهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ
لِيْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ
حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الأَحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُقْضِي بِفَرْجِهِ
إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْلَامَسَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥، ١٥١١ - فتح: ٥٨/٢]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث :
أحدها: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي
العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ
عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ
الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.

٢٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
ثم قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا
العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بهذا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١) وقال الترمذي: حسن
صحيح، ثم قَالَ: وفي الباب عن جماعة (٢) عدَّدهم، وأهمل جماعات
أيضًا ذكرتهم في شرحي (للعمدة)) (٣)، فليراجع منه.
وبدأ البخاري بالسند الأول لعلوه إلى قتادة، وثنى بالثاني؛ لتصريح
قتادة فيه بالسماع، ولمتابعة شعبة هشامًا. وأبو العالية اسمه: رفيع، وهو
أحد الأحاديث الأربعة أو الثلاثة التي لم يسمع من ابن عباس غيرها،
ولهم ثان: أبو العالية البراء البصري زياد، وقيل: كلثوم. يروي عن
ابن عباس أيضًا، أخرج له الشيخان في تقصير الصلاة عن ابن عباس.
وذكر الكلاباذي أنه أبو العالية رفيع، وقد انتقد عليه في ذَلِكَ، فإن
الراوي عنه فيه أيوب، وأيوب لم يذكر له رواية عن أبي العالية رفيع.
إذا تقرر ذَلِك فالكلام عليه من أوجه :
أحدها :
معنى شهد: بين وأعلم وأخبر، لا بمعنى الشهادة عند الحكام،
كيف وعمر كان قاضيًا للصديق، وخليفة بعده إلى أن مات، ولم يكن
ابن عباس قاضيًا له ولا نائبًا في الإمارة، فدل عَلَى ما ذكرناه، ومثله
قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي:
بیَّن، كما قاله الزجاج.
(١) مسلم برقم (٨٢٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة
فيها.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٣).
(٣) انظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٣٣٣/٢-٣٣٤.

٢٥٩
كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها
وقوله: (مرضيون). أي لا شك في صدقهم ودينهم. وفي الترمذي
وغيره: سمعت غير واحد من أصحاب النبي بَّ منهم عمر، وكان
من أحبهم إليَّ . وفي هذا رد عَلَى الروافض فيما يدعونه من المباينة
بين أهل الكتاب وأكابر الصحابة.
ثانیھا :
قوله: (نهى عن الصلاة بعد الصبح). أي: بعد صلاة الصبح. وبعد
العصر: أي: بعد صلاة العصر، كما ستعلمه. وادّعى ابن بطال تواتر
(٣)
النهي فيهما " .
ثالثها :
تشرق بضم أوله وكسر ثالثه، وبفتح أوله وضم ثالثه، وهو الأكثر
عند رواه المشارقة. أشار القاضي عياض إلى ترجيح الأول ، وهو
بمعنى تطلع؛ لأن أكثر الروايات على تطلع. فوجب حمل تشرق في
المعنى عَلَى موافقتها، يقال: شرقت الشمس تَشرُق أي: طلعت،
ويقال: أشرقت تُشرق أي: ارتفعت وأضاءت، ومنه قوله تعالى:
﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَتِهَا﴾ [الزمر: ٦٩] أي: أضاءت. فمن فتح التاء
هنا احتج بأن في باقي الروايات: حَتَّى تطلع الشمس. فوجب حمل
هُذِهِ عَلَى موافقتها، ومن ضم احتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند
(١) رواه الترمذي (١٨٣)، ومسلم (٨٢٦)، والنسائي ٢٧٦/١ -٢٧٧، وأبو يعلى
١٣٧/١ (١٣٧)، وابن خزيمة ٢٥٤/٢ (١٢٧٢).
(٢) كما سيأتي من حديث أبي سعيد الخدري (١١٩٧) كتاب: فضل الصلاة في مسجد
مكة والمدينة، باب: مسجد بيت المقدس.
(٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٠٧/٢.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٢٠٣/٣.

٢٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الطلوع، وعن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حَتَّى تبرز، وحديث ثلاث
ساعات حين تطلع الشمس بازغة حَتَّى ترتفع، وكل هذا يبين أن المراد
بالطلوع في الروايات الأخر: ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد
قرصها (١). وحكى الزجاج فيما حكاه ابن الجوزي: أشرقت: أضاءت
وصفت. وشرقت: طلعت، وعلى هذا أكثر أهل اللغة. وقال بعضهم:
هما بمعنى واحد.
رابعها :
قام الإجماع عَلَى كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي، وعلى
جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا فيما إذا كان له سبب، فأباحه
الشافعي وطائفة إذا كان السبب سابقًا أو مقارنًا (٢)، وذهب أبو حنيفة
وآخرون إلى بقاء النهي لعموم الأحاديث، وتباح الفوائت عنده بعد
الصبح والعصر ولا تباح في الأوقات الثلاث إلا عصر يومه، فيباح
عند الاصفرار (٣)، ومشهور مذهب داود: منع الصلاة في هذِه الأوقات
مطلقًا سواء ذات السبب وغيرها، وهو رواية عن أحمد (٤). ونقل
القاضي عن داود أنه أباحها بسبب ودونه. واحتج الشافعي ومن وافقه
بأنه ثبت أن النبي * قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا تصريح في
قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى، وكذا
الجنازة، وهو إجماع فيها، وإن حُكي عن الكرخي المنع، وقال وَّه
(١) انظر: ((الصحاح)) ١٥٠١/٤، ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٦٤/٢، مادة:
(شرق).
(٢) («الأم» ١/ ١٣٢.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٩٦/١.
(٤) انظر: ((المغني» ٥٣٣/٢.