Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلاةِ وفضلها الحديث الثاني : حديث محمد بن عمرو بن الحسن بن علي: قَالَ: قَدِمَ الحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةٍ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ أَجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ- يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ. الكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الحديث يأتي قريبًا في وقت العشاء(١)، وقد أخرجه مسلم أيضًا (٢)، ثم قوله: (قَدِمَ الحجاج) كذا هنا، وفي رواية معاذ بن معاذ عن شعبة: كان الحجاج يؤخر الصلوات، فسألنا جابر بن عبد الله(٣). وفي رواية أحمد بن حنبل وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، عن غندر: قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله (٤). الحديث. ثانيها: في ألفاظه: الهاجرة: شدة الحر، والمراد هنا: نصف النهار بعد الزوال. والنقي: الخالص. والوجوب: السقوط للغروب، والمراد: سقوط فرضها، وفاعل وجب مستتر وهو الشمس. والأحيان: جمع حين يقع عَلَى الكثير من الزمان والقليل. (١) سيأتي برقم (٥٦٥) كتاب: مواقيت الصلاة. (٢) مسلم (٦٤٦) كتاب: المساجد، باب: استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها ... (٣) مسلم (٦٤٦/ ٢٣٤). (٤) رواه أحمد ٣٦٩/٣، وابن أبي شيبة ٢٨١/١ (٣٢٢٤). ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (والصبح كانوا - أو كان النبي ◌َّليو - يصليها بغلس). المعنى: كانوا معه مجتمعين أو لم يكونوا معه مجتمعين، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصليها بغلس، ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء، وإنما كان شأنه التعجيل فيها أبدًا، وهذا من أفصح الكلام، وفيه حذفان كما نبه عليه ابن بطال: حذف خبر كان، وهو جائز كحذف خبر المبتدأ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾ [الطلاق: ٤] أي: فعدتهن مثل ذَلِكَ: ثلاثة أشهر. وحذف الجملة التي هي الخبر لدلالة ما سلف عليه(١). وقوله: (أو) يعني: لم يكونوا مجتمعين، حذف الجملة التي بعد (أو) مع كونها مقتضية لها. التقدير: أو لم يكونوا مجتمعين، كما قلناه، ويصح -كما قَالَ ابن التين- أن تكون كان هنا تامة، فتكون بمعنى الحضور والوقوع، ويكون المحذوف ما بعد (أو) خاصة. ثالثها: في أحكامه: فمنها: فضيلة أول الوقت، ومنها أن سقوط الفرض يدخل به وقت المغرب، ومنها أن تقديم العشاء أفضل عند الاجتماع، وتأخيرها عند عدمه، وهو قولٌ عند المالكية(٢)، والصحيح عند أصحابنا والمالكية التقديم أفضل مطلقاً(٢). وأكثر أهل العلم عَلَى أن التأخير أفضل، حكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ، وبه يقول (١) (شرح ابن بطال)) ١٨٧/٢-١٨٨. (٢) انظر: ((التمهيد)) ١٢٥/١، ((النوادر والزيادات)) ١٥٦/١. (٣) أنظر: ((المدونة)) ٨١/١، ((التمهيد)) ١٣١/١، ((الأوسط)) ٦٥٩/٢-٦٦٠. (٤) (سنن الترمذي)) عقب حديث (١٦٧). ٢٢٣ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها أحمد(١) وإسحاق وأبو حنيفة(٢). واستثنى بعضهم عن أبي حنيفة ليالي الصيف، فإن التقديم أفضل، ويكره عنده تأخيرها بعد الثلث، وفي الغيمة يحرم تأخيرها بعد النصف، ومنها: التغليس بالصبح، وقد سلف. الحديث الثالث : حَدَّثَنَا مكي بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. وهذا الحديث أحد ثلاثيات البخاري، وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ: كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب(٣). ومعنى توارت: استترت بما يحجبها عن الأبصار. وفي أبي داود: إذا غاب حاجبها (٤). وهو دال عَلَى المبادرة بها أيضًا. الحديث الرابع: حديث ابن عباس: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ سَبْعًا جَمِيعًا، وَثَمَانِيَا جَمِيعًا. وهذا الحديث تقدم في تأخير الظهر إلى العصر(٥)، ويأتي أيضًا في صلاة الليل وغيره(٦). (١) أنظر: ((الإفصاح)) ٢٢٢/١، ((المغني)) ٤٢/٢. (٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٦٧). (٣) مسلم (٦٣٦) كتاب: المساجد، باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس. (٤) ((سنن أبي داود)) (٤١٧). (٥) سبق برقم (٥٤٣). (٦) سيأتي برقم (١١٧٤) كتاب: أبواب التهجد، باب: من لم يتطوع بعد المكتوبة. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٩- باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: العِشَاءُ ٥٦٣- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ - هُوَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ المُزَنُّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ: (لَا تَغْلِيَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى أَسْمِ صَلَائِكُمُ المَغْرِبِ)). قَالَ: وَتَقُولُ الأَغْرَابُ: هِيَ العِشَاءُ. [فتح: ٤٣/٢] ذكر فيه حديث الحسين -يعني: المعلم - عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني: أَنَّ رسول الله وَهِ قَالَ: (لَا تَغْلِيَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى أَسْم صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ)). قَالَ: وَتَقُولُ الأَعْرَابُ: هِيَ العِشَاءُ. هذا الحديث من أفراد البخاري، ورواه الإسماعيلي مرة هكذا، ومرة بلفظ (لا تغلبنكم الأعراب عَلَى أَسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة)). ثم قَالَ: الحديث الأول يدل عَلَى أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة التحذير من أن تغلبهم الأعراب عَلَى أَسم صلاتهم، يعني: حديث مسلم، وهو من أفرادهِ: ((لا تغلبنكم الأعراب عَلَى اسم صلاتكم، ألا أنها العشاء وهم يعتمون بالإبل»(١). وفي لفظ: ((عَلَى اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل))(٢) أي: تؤخر الحلب إلى أن يعتم الليل، وهو ظلمة أوله، ويسمون الحلبة الأخيرة: العتمة، فلا تسموا القربة باسم ما ليس بقربة، وتسميتها في كتاب الله: العشاء. وقد عقد البخاري بعد ذَلِكَ بابًا في تسمية العشاء: عتمة، ومن رآه واسعًا فذلك لبيان الجواز؛ أو لأنه متقدم عَلَى نزول الآية، وهي: ﴿وَمِنْ (١) مسلم (٦٤٤) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. (٢) مسلم (٢٢٩/٦٤٤). ٢٢٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = بَعْدِ صَلَةِ الْمِشَآءِ﴾ [النور: ٥٨] أو أنه خوطب به من يشتبه عليه العشاء بالمغرب. ومعنى: ((لا تغلبنكم)) كما قَالَ الأزهري: لا يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتکم فتؤخروها، ولکن صلوها إذا كان وقتها. قوله: ((وتقول الأعراب: هي العشاء) العشاء: أول ظلام الليل، وذلك حين يكون من غيبوية الشفق، فلو قيل في المغرب عشاءً لأدى إلى اللبس بالعشاء الآخرة. وقال المنذري: يجوز أن يكون منسوخًا، وناسخه: ((لا تغلبنكم الأعراب))، ويحتمل عكسه؛ فإن التأريخ في التقدم لأحدهما متعذر. ونقل ابن بطال عن بعضهم أنه لا ينبغي أن يقال للمغرب العشاء الأولى كما تقول العامة، وتفرد كل صلاة باسمها؛ ليكون أبعد من الإشكال(١). وفي ((المصنف)): حَدَّثَنَا وكيع، ثَنَا شريك، عن أبي فزارة، عن ميمون بن مهران قَالَ: قلت لابن عمر: من أول من سماها العتمة؟ قَالَ: الشيطان(٢). (١) (شرح ابن بطال)) ١٨٨/٢-١٨٩. (٢) (مصنف ابن أبي شيبة)) ١٩٩/٢ (٨٠٨٠)، و٢٥٦/٧ (٣٥٨٢٢). ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٠- باب ذِكْرِ العِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((أَنْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالْفَجْرُ)). [انظر: ٦٤٤] وَقَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالْفَجْرِ)). [انظر: ٦١٥] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالإِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ: العِشَاءُ؛ لِقَوْلِهٍ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْمِشَآءِ﴾ [النور: ٥٨]. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﴿﴿ِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا [انظر ٥٦٧]. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ وَعَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ وَّهِ بِالْعِشَاءِ. [انظر: ٥٦٦]. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِّهِ بِالْعَتَمَةِ [انظر: ٥٦٦]. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّهِ يُصَلِّيِ العِشَاءَ [انظر: ٥٦٠]. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ [انظر: ٥٤١]. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخَّرَ النَّبِيُّ وَّهِ العِشَاءَ الآخِرَةَ [انظر: ٥٧٢]. وَقَالَ ابن عُمَرَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َهُ المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. [انظر: ٥٤٣، ١٠٩١، ١٦٧٤ - فتح: ٤٤/٢] ٥٦٤- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٍ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللّهِ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ - وَهْيَ التِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ- ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتِكُمْ هذِهِ؟ فَإِنَّ رَأْسِ مِائَةٍ سَنَّةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِّ أَحَدٌ)). [انظر: ١١٦ - . مسلم: ٢٥٢٧ - فتح: ٤٥/٢] قد تقدم فقه ذَلِكَ قريبًا في الباب قبله، وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضًا أبو بكر وابن عباس فيما ذكره ابن أبي شيبة(١). (١) ((المصنف)) ٢٠٠/٢ (٨٠٨٤، ٨٠٨٥). ٠ ٢٢٧ == كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها ثم ذكر في الباب أحاديث فيها التسمية بالعشاء والعتمة، فقال: وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالْفَجْرُ)). وهذا قد أسنده في فضل العشاء في جماعة، كما سيمر بك(١)، وقال: ((لو تعلمون ما في العتمة والفجر)) وهذا قد أسنده في الأذان(٢) والشهادات من حديث أبي هريرة أيضًا، وأوله: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوً)) (٣). ثم قَالَ البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْمِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] هو كما قَالَ موافقة للفظ القرآن، وإن كانت السنة ثبتت به وبالعتمة أيضًا. وقد سلف الكلام عَلَى حديث النھي، وقال به سالم وابن سيرين(4)، وأجازه أبو بكر وابن عباس كما سلف. قَالَ البخاري: ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب النبي وَ* عند صلاة العشاء فأعتم بها. وهذا قد أسنده في باب: فضل العشاء (٥)، وأخرجه مسلم أيضًا(٦)، (١) سيأتي برقم (٦٥٧) كتاب: الأذان. (٢) سيأتي برقم (٦١٥) باب: الأستهام في الأذان. (٣) سيأتي برقم (٢٦٨٩) باب: القرعة في المشكلات. (٤) روى ذلك ابن أبي شيبة ١٩٩/٢ (٨٠٧٩، ٨٠٨٢). (٥) سيأتي برقم (٥٦٧) كتاب: مواقيت الصلاة. (٦) مسلم (٦٤١) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهو راد عَلَى من قَالَ: إن التعليق الممرض نازل عند البخاري عن رتبة المجزوم به. ثم قال البخاري: وقال ابن عباس وعائشة: أعتم النبي ◌َّ بالعشاء. وهذان قد أسندهما بعد، الأول: في النوم قبل العشاء(١)، والثاني: في باب فضل العشاء(٢). ثم قَالَ: وقال بعضهم عن عائشة: أعتم النبي ◌َّ بالعتمة. وهذا قد أسنده النسائي من حديث شعيب، عن الزهري، عن عروة، عنها قالت: أعتم رسول الله ټژ ليلة بالعتمة(٣). وأسنده مسلم من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عنها قالت: أعتم رسول الله وَل و ليلة من الليالي بصلاة العشاء (٤). ثم قَالَ: وقال جابر: كان النبي ◌ِّيو يصلي العشاء. وهذا قد أسنده في الباب بعد هذا، وسلف أيضًا في الباب قبله(٥). ثم قَالَ البخاري: وقال أبو برزة: كان النبيِ وَّ ه يؤخر العشاء. وهذا قد أسنده في باب: وقت العصر، وقد سلف، ولفظه: وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة(٦). ثم قَالَ: وقال أنس: أخر النبي وَر العشاء الآخرة. وهذا قد أسنده في باب: وقت العشاء إلى نصف الليل(٧). (١) سيأتي برقم (٥٧١). (٣) أخرجه النسائي ١/ ٢٦٧. (٢) سيأتي برقم (٥٦٦). (٤) مسلم (٦٣٨) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. (٥) سيأتي برقم (٥٦٥) باب: وقت العشاء، إذا اجتمع الناس أو تأخروا. وسلف برقم (٥٦٠) باب: وقت المغرب. (٦) سلف برقم (٥٤٧). (٧) سيأتي برقم (٥٧٢). ٢٢٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها ثم قَالَ: وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس: صلى النبي وَلـ المغرب والعشاء. وهذا مسند في أبي داود وابن ماجه (١). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ - هو عبد الله بن عثمان - ثنا عَبْدُ اللهِ -هو ابن المبارك- أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٌ، عن أبيه: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهُ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ -وَهْيَ التِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ- ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((أريتكم لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». وهذا الحديث قد سلف الكلام عليه مبسوطًا في كتاب: العلم، في باب: السمر فيه(٢)، وذكرنا أن بعض الناس يعلق به عَلَى عدم حياة الخضر الكلية، وأجبنا عنه فراجعه، وذكرنا حال الخضر في باب: ما ذكر من ذهاب موسى في البحر إلى الخضر (٣)، فراجعه منه تجد ما يشفي الغليل. (١) أما حديث ابن عمر فسيأتي مسندًا برقم (١٠٩١) كتاب: تقصير الصلاة، باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر، ورواه مسلم (٧٠٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وأبو داود (١٢٠٧) كتاب: صلاة السفر، باب: الجمع بين الصلاتين، وأما حديث أبي أيوب فسيأتي مسندًا برقم (١٦٧٤) كتاب: الحج، باب: من جمع بينهما ولم يتطوع (المغرب والعشاء)، ورواه مسلم (١٢٨٧) كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعًا بالمزدلفة في هذِه الليلة، وابن ماجه (٣٠٢٠). وأما حديث ابن عباس فسلف مسندًا برقم (٥٤٣) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: تأخير الظهر إلى العصر، ورواه مسلم (٧٠٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو داود (١٢١٤)، وابن ماجه (١٠٦٩). (٢) سلف برقم (١١٦). (٣) سلف في حديث (٧٤) كتاب: العلم. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٢١- باب وَفْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا ٥٦٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو -هُوَ: ابن الحَسَنِ بْنِ عَلُّ- قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: كَانَ يُصَلِي الظُّهْرَ بِالَّهَاجِرَةِ، وَالْعَضْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ. [انظر: ٥٦٠- مسلم: ٦٤٦ - فتح: ٤٧/٢] ذكر فيه حديث جابر السالف في باب: وقت المغرب والعشاء(١): إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ. وسلف الكلام عليه هناك، وتعجيلها إنما كان بعد مغيب الشفق؛ إذ لا يدخل وقتها إلا به بالإجماع، ومذهبنا أنه الحمرة، وبه قَالَ مالك وأحمد (٢). وقال أبو حنيفة: هو البياض(٣). ومن هذا الحديث أخذ مالك أن صلاة الجماعة في وسط الوقت أفضل من صلاتها أوله فرادى، واستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا الصلاة حَتَّى يجتمع الناس؛ طلبًا للفضل؛ لأن المنتظر للصلاة في صلاة (٤). (١) سلف برقم (٥٦٠). (٢) أنظر: ((المدونة)) ٨٠/١، ((عيون المجالس)) ١٧٧/١، ((الأم)) ٦٤/١، ((المغني)) ٢٥/٢، ((شرح الزركشي)) ٢٥٤/١. (٣) أنظر: ((الأصل)» ١٤٥/١، ((المبسوط)) ١٤٤/١. (٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٥٣/١، ((المعونة)) ٨١/١. ٢٣١ . كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلاةِ وفضلها IF ٢٢- باب فَضْلِ العِشَاءِ ٥٦٦- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَغْتَمَ رَسُولُ اللهِ نََّ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ المَسْجِدِ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ)). [٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٤٧/٢] ٥٦٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ أَنَّا وَأَصْحَابِ الذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ وََّ بِالْدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ◌َهِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرّ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ الَّ أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَغْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَغْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى أَنْهَازَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ وَّرَ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ◌َمِنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّ هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ)). أَوْ قَالَ: ((مَا صَلَّى هذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)). لَا يَدْرِي أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا، فَفَرِخْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ. [ مسلم ٦٤١ - فتح: ٤٧/٢] ذکر فیه حدیثین : أحدهما: حديث عائشة رضي الله عنها: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ لَيْلَةٌ بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لَاهْلِ المَسْجِدِ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ). ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث يأتي قريبًا بعد باب بعد هذا، وفيه: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول(١). وفي باب: وضوء الصبيان أيضًا (٢)، وأخرجه مسلم والنسائي من طريقين. وفي أحدهما: ((إنه لوقتها لولا أن أشق عَلَى أمتي))(٣). ثانیھا : قوله: (أعتم ليلة). يدل عَلَى أن غالب أحواله التقديم رفقًا بأمته، ورفعًا للمشقة عنهم، فإنه كان يكره ما يشق عليهم من طول الانتظار، وكان بهم رحيمًا، وأخرها في بعض الأحيان؛ لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر. وفي بعض الأحاديث إشارة إلى ذَلِكَ كما ستعلمه. ثالثها : العتمة: ظلمة أول الليل. وقال الخليل: هي الثلث الأول بعد مغيب الشفق(٤)، وقيل: التأخير والإبطاء(٥)، فقيل: صلاة العتمة؛ لتأخرها. (١) سيأتي برقم (٥٦٩) باب: النوم قبل العشاء لمن غُلِبَ. (٢) سيأتي برقم (٨٦٢) كتاب: الأذان. (٣) رواه مسلم والنسائي من طريقين: أحدهما: من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة ... الحديث، رواه مسلم (٢١٨/٦٣٨) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي ٢٦٧/١ كتاب: الصلاة باب: آخر وقت العشاء. وثانيها: من طريق ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة ... الحديث. وفيه: ((إنه لوقتها ... ))، رواه مسلم (٢١٩/٦٣٨)، والنسائي ٢٦٧/١. (٤) ((العين) ٨٢/٢، مادة: (عتم). (٥) انظر: ((الصحاح)) ١٩٧٩/٥، ((لسان العرب)) ٢٨٠٢/٥، مادة: (عتم). ٢٣٣ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = الحديث الثاني : حديث أبي موسى: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ وَ لْهِ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ وَّهِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ نَّهِ أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى أَبْهَارَّ اللَّيْلُ ... الحديث. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). والبقيع، بالموحدة(٢). وبطحان، يضم الباء وسكون الطاء وفتحها مع كسر الطاء. قَالَ صاحب ((المطالع)): هو بضم الباء يرويه المحدثون أجمعون. وحكى أهل اللغة: فتح الباء وكسر الطاء، وكذا قيده أبو علي في ((بارعه))، والبكري في ((معجمه))، وقال: لا يجوز غيره(٣)، وهو موضع واد بالمدينة. وقوله: (بعض الشغل). قد جاء بيانه، وأنه كان لتجهيز جيش. ثانیھا : (ابهارَّ الليل). أي: أنتصف، قاله الأصمعي وغيره، والبهرة: الوسط من الإنسان والدابة وغيرهما. وعن سيبويه: کثرت ظلمته، وابهارَّ القمر: كثر ضوؤُه(٤). وفي ((الصحاح)): ذهب معظمه وأكثره(٥). (١) مسلم (٦٤١) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. (٢) انظر: ((معجم ما استعجم) ٢٦٥/١، ((الصحاح) ١١٨٧/٣، ((معجم البلدان)) ٤٧٣/١، مادة: (بقع). (٣) ((معجم ما استعجم) ٢٥٨/١، وانظر: ((معجم البلدان)) ٤٤٦/١. (٤) ((الكتاب)) ٧٦/٤، وانظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٦٥/١، ((لسان العرب» ٣٦٩/١-٣٧٢، مادة: (بهر). (٥) ((الصحاح)) ٥٩٩/٢، مادة: (بهر). ٢٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي بعض الروايات: حَتَّى إذا كان قريبًا من نصف الليل(١). وقوله: (عَلَى رسلكم)) كسر الراء فيه أفصح من فتحها. أي: تأنوا. وقوله: (إن من نعمة الله)) هو بفتح (إنَّ)) وكذا (أنه ليس من أحد)). ثالثها: في أحكامه: فيه: إباحة تأخير العشاء إذا علم أن بالقوم قوة عَلَى أنتظارها ليحصلوا عَلَى فضل الانتظار ثم الصلاة؛ لأن المنتظر للصلاة في صلاة، وقد سلف الخلاف فيه. قَالَ ابن بطال: وهذا لا يصلح اليوم لأئمتنا؛ لأنه وَليل لما أمر الأئمة بالتخفيف وقال: (إن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة))(٢) كان ترك التطويل عليهم في انتظارها أولى. قَالَ: وتأخيره إنما كان لأجل الشغل الذي منعه منها، ولم يكن ذَلِكَ من فعله عادة، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث معنى شغله عنها ما كان روى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قَالَ: جهّز رسول الله وَ ﴿ ذات ليلة جيشًا حَتَّى قرب نصف الليل - أو بلغه- خرج إلينا الحديث(٣). (١) روى ذلك مسلم من حديث أنس (٢٢٣/٦٤٠) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها. (٢) سلف من حديث أبي مسعود الأنصاري برقم (٩٠) كتاب: العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، ولفظه: «فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة)). (٣) رواه أحمد ٣٦٧/٣، وابن أبي شيبة ٣٥٣/١ (٤٠٦٩)، وأبو يعلى ٤٤٢/٣ (١٩٣٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٥٧. صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٦٨). ٢٣٥ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الضَّلَاةِ وفضلها وروىُ زر بن حبيش عن ابن مسعود قَالَ: خرج علينا رسول الله وَه ونحن ننتظر العشاء، فقال لنا: ((ما عَلَى الأرض أحد من أهل هذه الأديان ينتظر هذه الصلاة غيركم في هذا الوقت)) فنزلت: ﴿لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ [آل عمران: ١١٣] الآية (١). وليسوا كالمشركين الذين يجحدون ذَلِكَ كله، ذكره الطبري(٢). ومنها إباحة الكلام بعد العشاء، والنهي عنه في غير الخير. (١) رواه أحمد ٣٩٦/١، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٧٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣١٣/٦ (١١٠٧٣)، وأبو يعلى ٢٠٦/٩ (٥٣٠٦)، والطبري في «تفسيره) ٤٠١/٣ (٧٦٦٠)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٧٣٨/٣ (٤٠٠٨)، والشاشي ١٠٨/٢ (٦٣١)، وابن حبان ٣٩٧/٤-٣٩٨ (١٥٣٠)، والطبراني ١٣١/١٠-١٣٢ (١٠٢٠٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٧/٤، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص١٢٢- ١٢٣ (٢٣٨). ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٢/١. وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النّجود وهو مختلف في الاحتجاج به، وفي إسناد الطبراني عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف. حسنه الألباني في ((الثمر المستطاب)) ٧٣/١، وهو في ((الصحيح المسند من أسباب النزول)) ص٥١-٥٢. (٢) ((تفسير الطبري)) ٤٠٢/٣. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٣- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ(١) ٥٦٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي اِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَكْرَهُ الَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٦٤٧ - فتح: ٤٩/٢] ذكر فيه حديث أبي برزة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا(٢). هذا الحديث سلف في باب وقت العصر(٣)، ويأتي قريبًا(٤)، والبخاري رواه عن محمد، وهو ابن سلام كما ذكره أبو نعيم الأصبهاني. وذكر الجياني عن ابن السكن أنه نسبه كذلك في بعض مواضع في البخاري. قَالَ: وذكر أبو نصر أن البخاري روى في الجامع عن محمد بن سلام، وبندار: محمد بن بشار، وأبي موسى: محمد بن المثنى، ومحمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي عن عبد الوهاب الثقفي(٥). ورواه الإسماعيلي، عن ابن ناجية، عن بندار، عن عبد الوهاب، فيحتمل أن يكون هو. قَالَ الترمذي: وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص بعضهم في ذَلِكَ، ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء (١) ورد بهامش (س) ما نصه: ثم بلغ في التاسع بعد الستين. كتبه مؤلفه (٢) ورد بهامش (س) ما نصه: من خط الشيخ في الهامش: قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأبي موسى وأنس ... وابن عباس. ذكره الزهري وابن مسعود ... قال أبو حاتم: وحديث أبي برزرة أصح منه. (٣) سلف برقم (٥٤٧). (٤) سيأتي برقم (٥٩٩) باب: ما يكره من السمر بعد العشاء. (٥) ((تقیید المهمل)) ١٠٢٠/٣-١٠٢١. ٢٣٧ ـ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها في رمضان(١). ثم قيل في كراهية ذَلِكَ قبل العشاء: لئلا يستغرق في النوم فيفوت وقتها المستحب، وربما فاته الوقت كله، فنهى عن ذَلِكَ قطعًا للذريعة، وإن قام من نومه ولم يكن أخذ حظه منه فیقوم بدنه كسلان. واختلف السلف في ذَلِكَ، فكان ابن عمر يسب الذي ينام قبلها فيما حكاه ابن بطال(٢). لكن سيأتي في الباب بعده عنه أنه كان يرقد قبلها، وذكر عنه أنه كان ينام ويوكل به من يوقظه. روى معمر، عن أيوب، عن نافع، عنه أنه كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه(٣). وعن أنس: كنا نجتنب الفرش قبل العشاء (٤). وكتب عمر: لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه(٥). وكره ذَلِكَ أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس(٦) ومالك والكوفيون، وروي عن علي أنه ربما أغفى قبل العشاء(٧)، وكان ابن عمر ینام ویوکل به من يوقظه كما سلف عنه، وعن أبي موسى وعبيدة مثله. وعن عروة وابن سيرين والحكم أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذَلِكَ(٨)، (١) ذكره الترمذي ١/ ٣١٤ عقب روايته حديثنا هذا، وهو عنده برقم (١٦٨). (٢) (شرح ابن بطال)) ١٩٤/٢، والأثر رواه ابن أبي شيبة ١٢١/٢ (٧١٧٦). (٣) لم أقف عليه من رواية معمر، وإنما رواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٦) عن ابن جريج، عن نافع عنه بهذا اللفظ، وابن أبي شيبة ١٢٢/٢ (٧١٩٤) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع عنه. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٧٧). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٧٨). (٦) رواه ابن أبي شيبة ١٢١/٢-١٢٢ (٧١٨٠، ٧١٨٣، ٧١٨٤، ٧١٨٦). (٧) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٠). (٨) رواه ابن أبي شيبة ١٢٢/٢-١٢٣ (٧١٩٢، ٧١٩٥، ٧١٩٧، ٧١٩٩). ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= وبه قَالَ بعض الكوفيين، واحتج لهم بأنه إنما كره ذَلِكَ لمن خشي الفوات في الوقت والجماعة، أما من وكل به من يوقظه لوقتها فيباح كما سلف. فدل عَلَى أن النهي ليس للتحريم لفعل الصحابة، لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط. وحمل الليث قول عمر السالف: فلا نامت عينه، عَلَى من نام بعد ثلث الليل الأول. وحمل الطحاوي الكراهة عَلَى ما بعد دخول الوقت، والإباحة عَلَى ما قبله(١). وأما كراهة الحديث بعدها فلاستحباب ختم العمل بالطاعة، ونسخ عادة الجاهلية في السمر فيما لا ينبغي، ولأنه يؤدي إلى سهر يفضي إلى إخراج وقت الصبح، إما الجائز أو الفاضل، وهذا في الحديث المباح. أما حديث الخير كالعلم ومحادثة الضيف ونحو ذَلِكَ فلا بأس به، وقد ترجم له قريبًا بابًا وسلف أيضًا في كتاب العلم في باب السمر فيه. (١) القائلون بكراهة النوم قبل صلاة العشاء هم جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. انظر للأحناف: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٧/١، ((شرح فتح القدير)) ١/ ٢٢٩، والمالكية: ((النوادر والزيادات)) ١٥٧/١، ((المنتقى)) ٧٥/١، والشافعية: (شرح السنة)) ١٩٢/٢، ((المجموع)) ٤٤/٣، وللحنابلة: ((المغني)) ٣٣/٢، («الفروع)» ٣٠٣/١. ٢٣٩ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلاةِ وفضلها ٢٤- باب النّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ ٥٦٩- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: أَخْبَرَبِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَد بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّنْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ)). قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّ بِالَمْدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ. [انظر: ٥٦٦- مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٤٩/٢] ٥٧٠- حَدَّثَنَا نَحْمُودٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَبِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَفٍ نَافِعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةَ، فَأَخَّرَهَا حَتَّى وَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ أَسْتَنْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ أَسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّه ثُمَّ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ)). وَكَانَ ابن عُمَرَ لَا يُيَالِيٍ أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. [مسلم: ٦٣٩ - فتح: ٥٠/٢] ٥٧١- قَالَ ابن جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، وَقَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَنْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَنْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءُ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ : فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِێ کآِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءٌ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا)). فَاسْتَثْبَثُّ عَطَاءٌ كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ◌َّ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَهُ ابن عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدِ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَزْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِنِهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ مِمَّا يَلِ الوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللَّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَّ كَذَلِكَ، وَقَالَ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا)). [٧٢٣٩ - مسلم: ٦٤٢ - فتح: ٢/ ٥٠] ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ ... الحديث. وقد سلف في باب: فضل العشاء(١). وأبو بكر المذكور في إسناده هو: ابن أبي أويس، عن سليمان وهو: ابن بلال. وذكر أيضًا فيه حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَنَّخَرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ .. الحديث. وفي آخره أن ابن عمر كان يرقد قبلها. وأخرج مسلم بعضه (٢). ثم عقب البخاري ذَلِكَ محيلًا عَلَى ما قبله بأن قَالَ: قَالَ ابن جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءِ -يعني: ابن أبي رباح- وَقَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ ... إلى آخره. وأخرجه أيضًا في التمني من حديث سفيان، عن عمرو، وقَالَ أبو عبد الله هناك: قَالَ عمرو: وحديث عطاء ليس فيه ابن عباس(٣). وقال الإسماعيلي: حديث عمرو عن عطاء مرسل. وذكر المهلب بن أبي صفرة، وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما أن البخاري روى حديث عطاء هُذا بسند حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء مفردًا موصولًا من حديث نافع بلفظه عن ابن جريج: قلت لعطاء: أي حينٍ أحب إليك أن أصلي العشاء؟ قَالَ: سمعت ابن عباس(٤). (١) سلف برقم (٥٦٦). (٢) مسلم (٦٣٩/ ٢٢١) كتاب: المساجد، بابٍ: وقت العشاء وتأخيرها. (٣) سيأتي برقم (٧٢٣٩) باب: ما يجوز من اللَّوْ. (٤) مسلم رقم (٦٤٢) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها.