Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الحديث الثالث : ذكر فيه حديث أبي المنهال عن أبي برزة: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ السِِّينَ إِلَى الِمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. قَالَ: أو إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْل. الكلام علیه من أوجه: أحدها : هذا الحديث سيأتي قريبًا في باب وقت العصر(١)، وفي باب ما يكره من النوم قبل العشاء(٢)، وفي السمر بعد العشاء(١)، والقراءة في الفجر (٤). وأخرجه مسلم والأربعة(٥). ثانيها : أبو المنهال اسمه: سيار بن سلامة، تابعي ثقة، مات بعد المائة (٦)، (١) سيأتي برقم (٥٤٧). (٢) سيأتي برقم (٥٦٨). (٣) سيأتي برقم (٥٩٩). (٤) سيأتي برقم (٧٧١). (٥) رواه مسلم (٤٦١) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح. وأبو داود (٣٩٨)، والترمذي (١٦٨)، والنسائي ١/ ٢٦٢، وابن ماجه (٦٧٤). (٦) وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. روى له الجماعة. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٣٦/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٦٠/٤ ترجمة (٢٣٢٧)، ((الجرح والتعديل)) ٢٥٤/٤ ترجمة (١١٠١)، (الثقات)) ٣٣٥/٤، ((تهذيب الكمال)) ٣٠٨/٢٢ ترجمة (٢٦٦٧)، ((إكماله)) لمغلطاي ١٨٤/٦ ترجمة (٢٣١٩). ١٦٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ووالده ذكره العسكري(١). وأبو برزة اسمه: نضلة بن عبيد عَلَى الأصح الأشهر فيه، شهد الفتح، ومات بعد الستين(٢)، وهاء برزة ملفوظ بها، وهي تاء في الوصل، وقد يشتبه بأبي بردة لكن لفظًا لا خطًّا، ولهم في الأسماء بُرزة بضم الباء، شيخ ابن ماكولا، ونضلة يشتبه بنَضَلة بفتح الضاد في العرب، وبنصلة بالمهملة، لقب محمد بن محمد الجرجاني المقرئ. ثالثها : (كان) هُذِه تشعر بالدوام، وذكره الخمس دون الوتر دال عَلَى عدم وجوب الوتر خلافًا لأبي حنيفة(٣). (١) ((إكمال تهذيب الكمال)) مغلطاي ١٨٤/٦ ترجمة (٢٣١٩) وقال: قال العسكري: لأبيه صحبة. (٢) نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي من بني سلامان بن أسلم، أسلم قديمًا، وشهد فتح مكة، وهو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة يوم الفتح لما أمر النبي ◌َّي بقتله، وغزا مع رسول الله وَطار غزوات منه خيبر. سكن البصرة، وله بها دار وعقب، توفي بعد أبي بكرة. روى عنه: أبو العالية الرياحي، وأبو عثمان النهدي، والحسن، وكنانة بن نعيم وغيرهم. انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) ٢٦٨٢/٥ (٢٨٩١)، ((الاستيعاب)) ٥٨/٤- ٥٩ (٢٦٣٨)، ((أسد الغابة)) ٣٢١/٥ (٥٢١٩)، ((الإصابة)» ٥٥٦/٣ (٨٧١٦). (٣) قلت: وجوب الوتر هي الرواية عن أبي حنيفة بناءً على التفرقة بين الفرض والواجب. أما عن مسألة حكم الوتر ففيها ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الوتر سنة مؤكدة، وهو مذهب جمهور الفقهاء حيث ذهب إليه أبو حنيفة في رواية، ومحمد وأبو يوسف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة على الصحيح وكذا الظاهرية. القول الثاني: أن الوتر واجب، وهو الرواية المشهورة عن أبي حنيفة، كما أسلفت، وهو رواية عن أحمد. = ١ ١٦٣ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = رابعها : معرفة الجليس النظر إلى وجهه، تؤيده رواية مسلم: حين يعرف بعضنا وجه بعض(١). وليس في هذا مخالفة لقول عائشة في النساء: ما يعرفهن أحد من الغلس (٢) لأن هذا إخبار [عن] رؤية جليسه، وذاك إخبار عن رؤية النساء من بُعد، وهذا يقوي من يقول بتغليس الفجر، ويأتي -إن شاء الله- في باب: وقت الفجر، وأما باقي الحديث فذكر البخاري لكل منها بابًا مستقلًّا، وستقف عليه إن شاء الله. وقوله: (وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ) قد أخرجه مسلم عن عُبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة(٣). ومعنى: (والشمس حية): لم تصفر ولم تتغير. الحديث الرابع : حديث أنس: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ پ﴾ بِالظَّهَائِرِ سجدنا عَلَى ثِيَابِنَا أَتِّقَاءَ الحَرِّ. القول الثالث: أن الوتر فرض إما مطلقًا، وإما على أصناف بعينهم، ذهب أبو = حنيفة في رواية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه واجب على من تهجد بالليل. انظر: (بدائع الصنائع)) ٢٧٠/١، ((الهداية)) ١٧٠/١، ((التفريع)) ٢٦٧/١، ((النوادر والزيادات)) ٤٨٩/١، ((الأم)) ١٢٥/١، ((البيان)) ٢٦٥/٢، ((المجموع)) ٥٠٥/٣، ((الانتصار)) ٤٨٩/٢، ((المغني)) ٥٩١/٢، ((الأخبار العلمية)» ص٩٦. (١) مسلم (٦٤٧) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها. (٢) سيأتي برقم (٨٦٧). (٣) برقم (٦٤٧/ ٢٣٧). ٠ ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == هذا الحديث تقدم في السجود عَلَى الثوب في شدة الحر(١)، وسبب ذَلِكَ كثرة حر الحجاز، وليس هذا في حين شدة الحر هذا الذي أمر فيه بالإبراد؛ لأنه سي كان جل أمره المبادرة، ويجوز أن يبادر في الحر بالظهر، وقد أمرنا بالإبراد وأخذ بالشدة عَلَى نفسه، ولئلا يظن أحدٌ أن الصلاة لا تجوز في الوقت الذي أمر فيه بالإبراد، فأراد تعليم أمته والتوسعة عليهم. والظهائر: جمع ظهيرة، والظهيرة: شدة الحر. وشيخ البخاري فيه محمد بن مقاتل، كما نص عليه خلف، وشيخه عبد الله هو ابن المبارك. ٠ (١) سلف برقم (٣٨٥) كتاب: الصلاة. ١٦٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ١٢- باب تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ ٥٤٣- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - هُوَ: ابن زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ صَلَّى بِالَمِدِينَةِ سَبْعًا وَثَانِيًّا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؟ قَالَ: عَسَى. [٥٦٢، ١١٧٤- مسلم: ٧٠٥ - فتح: ٢٣/٢] ذكر فيه حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًّا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ: عَسى. هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا في باب: وقت المغرب(١)، وفي باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء (٢)، وفي باب: من لم يطوع (بعد) (٣) المكتوبة (٤). وأخرجه مسلم(٥) وأبو داود(٦) والنسائي(٧). ومعنى: (سبعًا). يريد: المغرب والعشاء. و(ثمانيا). يريد: الظهر والعصر. وقد تأوله مالك كما تأوله أيوب، وبه أخذ الشافعي فجوزه تقديمًا لا تأخيرًا بشروطه المقررة في ((الفروع)). (١) سيأتي برقم (٥٦٢) كتاب: مواقيت الصلاة. (٢) سيأتي برقم (١١٠٧) أبواب تقصير الصلاة. (٣) في الأصول: بين والمثبت من ((الصحيح)). (٤) سيأتي برقم (١١٧٤) أبواب التهجد. (٥) برقم (٧٠٥). (٦) سيأتي (١٢١٠، ١٢٨١). (٧) ((السنن الكبرى)) ١٥٧/١ (٣٨٢). ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وبه قال أبو ثور ووافقنا مالك في المغرب مع العشاء، وخالف في الظهر والعصر، وحكي عن ابن عمر وعروة وسعيد بن المسيب والقاسم وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة وعمر بن عبد العزيز(١)، وبه قَالَ أحمد وإسحاق(٢). وقال مالك: يجمع بين المغرب والعشاء في الطين والظلمة وإن لم (٣) يكن مطر (٣). وكان عمر بن عبد العزيز يرى الجمع في الريح والظلمة (٤). والجمع عند مالك أن تؤخر المغرب، ثم يؤذن لها وتقام ويصلي، ثم يؤذن في المسجد للعشاء، ثم يصلي وينصرف قبل مغيب الشفق؛ لينصرف وعليه إسفار. وقال محمد بن عبد الحكم: الجمع في ليلة المطر في وقت المغرب، ولا يؤخر المغرب؛ لأنه إذا أخرها لم يصل واحدة منهما في وقتها، ولأن يصلي في وقت إحداهما أولى. وحكي عن ابن وهب وأشهب أيضًا (٥). وخالف أبو حنيفة وأصحابه هذا الحديث وقالوا: لا يجمع أحد بين الصلاتين في مطر ولا غيره(٦). قالوا: وحديث ابن عباس ليس فيه صفة الجمع، ويمكن أن يكون أخّر الظهر إلى آخر وقتها وصلاها، ثم صلى (١) انظر: ((الأوسط)) ٤٣٠/٢-٤٣٢. (٢) انظر: ((المغني)) ١٣٢/٣، ((الأوسط)) ٤٣٠/٢. (٣) ((المدونة)) ١١٠/١. (٤) المصدر السابق. (٥) انظر: ((عقد الجواهر)) ١٥٧/١. (٦) انظر: ((شرح فتح القدير)) ٤٨/٢. ١٦٧ كِتَابٌ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = العصر في أول وقتها، وصنع بالمغرب والعشاء كذلك. قالوا: وهذا يسمى جمعًا، ولا يجوز أن تحال أوقات الحضر إلا بيقين. وروي عن اللیث مثله. وقد تأول عمرو بن دينار وأبو الشعثاء في هذا الحديث مثل تأويل أبي حنيفة، وإليه أشار البخاري في ترجمته، وقال به ابن الماجشون، وهو ضعيف؛ لأنه ◌َّلل لما لم يجمع بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء والصبح علمنا أنه ◌ّلغير جمع بين صلاتين في وقت إحداهما، وهو وقت الأخرى، ولو كان هذا الجمع جائزًا لجاز في العصر مع المغرب، والعشاء مع الصبح، والإجماع خلافه، عَلَى أنه روي حديث ابن عباس هذا عَلَى خلاف ما تأوله أيوب ومالك، ففي (صحيح مسلم)): من غير خوف ولا مطر (١). وظاهرها جواز الجمع في الحضر بمجرد الحاجة، وبه قالت طائفة من العلماء، وجوَّزه جماعة بالمرض، ونقله البخاري في باب: وقت المغرب عن عطاء(٢)، وهو ظاهر. وهذا الحديث حجة في أشتراك أوقات الصلوات كما ذكرنا، ولا عبرة بقول من قَالَ: إن بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فاصلة لا تصلح لهما. وعلى من قَالَ: لا يدخل وقت العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء مثليه. (١) برقم (٧٠٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر. (٢) ذكر البخاري قول عطاء قبل الراوية الآتية برقم (٥٥٩). ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٣- باب وَقْتِ العَصْرِ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا. ٥٤٤- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّه يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجُ مِنْ حُجْرَتِهَا. [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢٥/٢] ٥٤٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِّ صَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. [انظر: ٥٢٢- مسلم: ٦١١ - فتح: ٢٥/٢] ٥٤٦- حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِي صَلَاةَ العَضْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَقٍ، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَقْصَةَ: وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [مسلم: ٦١١ - فتح: ٢٥/٢] ٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةً قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ التِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَذْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَخْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ- وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ التِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَغْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسَّتِّينَ إِلَى المائَةِ. [انظر: ٥٤١- مسلم: ٤٦١- فتح: ٢/ ٢٦] ٥٤٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَتَجِدُهُمْ يُصَلّونَ العَصْرَ. [٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩ - مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢٦/٢] ١٦٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ٥٤٩- حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَوَجَذْنَاهُ يُصَلِي العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ التِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: العَصْرُ، وهذِه صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ التِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. [مسلم: ٦٢٣ - فتح: ٢٦/٢] ذكر فيه سبعة أحاديث : أحدها: معلقًا فقال: وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا. وهذا قد أسنده الإسماعيلي عن ابن ناجية وغيره، عن أبي عبد الرحمن، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وقيل يصلي العصر والشمس في قعر حجرتها وقد سلف طرف منه في المواقيت(١). الحديث الثاني: حديث عائشة قالت: كَانَ النبيِ نَّهِ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. هذا الحديث هو الذي أشرنا إليه آنفًا أنه أخرجه في المواقيت(٢)، وقد سلف الكلام عليه هناك. الحديث الثالث: حديثها أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ صَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. الحديث الرابع: عنها أيضًا: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي صَلَاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. (١) سلف برقم (٥٢٢)، باب: مواقيت الصلاة وفضلها. (٢) سلف برقم (٥٢٢). ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وهذا التعليق ذكره البخاري عقب حديث ابن عيينة هذا. وذكره خلف في ((أطرافه)) عقب حديث الليث، وهو الحديث الثالث. وحديث مالك عن ابن شهاب سلف في باب المواقيت (١). الحديث الخامس: حديث سيار بن سلامة. وقد سلف بطوله في باب: وقت الظهر عند الزوال (٢)، وهو الحديث الثالث منه، وزاد فيه: كان يصلي عَلَى الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يستحب أن يؤخرَّ العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وسيأتي كل ذَلِكَ. وسميت الأولى؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بسيدنا رسول الله ◌َالغد. فظاهره يقتضي وقوعها عند الدحض، وهو الزوال كما سلف هناك. والمراد: عقبه. وتدحض: تزول، وأصله الزلق. والهجير والهاجرة: وقت شدة الحر، سميت هاجرة لهرب كل شيء منها(٣). الحدیث السادس: حديث أنس: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ. (١) سلف برقم (٥٢١)، باب: مواقيت الصلاة وفضلها. (٢) سلف قريبًا برقم (٥٤١). (٣) ((تهذيب اللغة)) ٣٧١٨/٤ - ٣٧١٩ مادة: هجر. ١٧١ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ذكره من حديث مالك عن إسحاق، عنه. وأخرجه مسلم أيضًا (١)، قَالَ أبو عمر: هذا يدخل في المسند. وقد روي عنه: كنا نصلي مع رسول الله وَلٍ(٢). وروي عن مالك: ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (٣). ووهم فيه. قلت: قد أخرجها هنا من جهته كما ستعلمه. وقال النسائي: لم يتابعه أحد عليه. والمعروف العوالي. كما في البخاري ومسلم أيضًا (٤). وقد تابع مالكًا ابن أبي ذئب من رواية الشافعي كما ذكره الباجي في ((شرح الموطأ))(٥). الحديث السابع: حديث أبي أمامة قال: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هُذِهِ الصَّلَاةُ التِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: العَصْرُ، وهُذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ التِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. هذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضًا (٦)، وهذه الواقعة كانت بالمدينة حين ولي عمر بن عبد العزيز نيابة لا خلافة؛ لأن أنسًا توفي قبل (١) برقم (٦٢١) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر. (٢) ((التمهيد)» ٢٩٥/١. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ٢١٦/١ (٥٥١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر، ومسلم (٦٢١) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر. (٤) سيأتي قريبًا جدًّا (٥٥٠)، ورواه مسلم برقم (٦٢١) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر. (٥) ((المنتقى)) ١٨/١. (٦) مسلم (٦٢٣) كتاب: المساجد، والنسائي ٢٥٣/١. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح خلافة عمر (١)، وكان فعل عمر هذا عَلَى جاري عادة الأمراء قبله، قبل أن يبلغه التقديم، فلما بلغه صار إليه، ويجوز أن يكون لعذر عرض له. وفي مسلم وأبي داود والترمذي وصححه من حديث العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل عَلَى أنس في داره بالبصرة حين أنصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قَالَ: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما أنصرفنا الساعة من الظهر. قَالَ: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا، فلما انصرف قَالَ: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس، حَتَّى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا))(٢) وليس للعلاء عن أنس في «صحيح مسلم)) غيره. ثم ذكر البخاري أيضًا: (١) خلافة عمر بن عبد العزيز كانت سنة تسع وتسعين كما في ((البداية والنهاية)) ٢١٧/٩ وتوفي أنس ﴾ سنه إحدى وتسعين، كذا قال الواقدي. وقيل: سنة اثنتين وتسعين. وقيل: سنة ثلاث وتسعين قاله خليفة بن خياط وغيره وكان عمره إذ مات فوق المائة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة قاله أبو عمر، ((معجم الصحابة)) لابن قانع ١٤/١-١٥، ((معجم الصحابة)) لأبي نعيم ٢٣١/١-٢٣٨، ((الاستيعاب)) ١٩٨/١-٢٠٠، ((أسد الغابة)) ١٥١/١-١٥٢، و((الإصابة)) ١/ ٧١-٧٢. (٢) مسلم (٦٢٢) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر، وأبو داود (٤١٣)، والترمذي (١٦٠). ١٧٣ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ١٣- باب(١) وَقْتِ العَصْرِ ٥٥٠- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهَ يُصَلِّي العَضْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُزْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَمْيَالٍ أَوْ نَخُوِهِ. [انظر: ٥٤٨- مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢٨/٢] ٥٥١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. [انظر: ٥٤٨ - مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢٨/٢] وذكر فيه حديث أنس بلفظين: أحدهما: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُصَلِّيِ العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَىْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. الثاني: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والنسائي(٢)، وهذا الباب مع ما قبله دالٌ عَلَى تعجيل العصر، وأنه السُّنَّة. وقد اختلف العلماء في أول وقت العصر وآخره والأفضل من ذَلِكَ، فقال مالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور: أوَّل (١) ورد في هامش الأصل: هذا الباب ليس موجودًا في نسخة الدمياطي، وهو في نسخ كثيرة، وقد وجدته في نسخة عندي قديمة من طريق الكشميهني ( .... ) والمستملي ( .... ). (٢) مسلم (٦٢١) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر، والنسائي ٢٥٢/١. ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقته إذا صار ظل كل شيء مثله (١). زاد الشافعي: وزاد أدنى زيادة (٢). وقال أبو حنيفة: أول وقته مصير الظل مثليه بعد الزوال، ومن صلاها قبل ذَلِكَ لم يجز(٣). فخالف الآثار، وخالفه أصحابه، وعنه رواية كالجماعة، واختارها الطحاوي (٤). وعنه ثالثة: إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء مثليه سوى في الزوال، وهي في (البدائع))(٥). ورابعة: إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حَتَّى يصير قامتين، وصححه الكرخي. وخامسة: بين القامة والقامتین وقت مهمل. وعن مالك: إذا صار قامة دخل وقت العصر، ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذَلِكَ قدر أربع ركعات تصلح للظهر والعصر أداء(٦). وبه قَالَ ابن راهويه والمزني وابن جرير وابن المبارك، وحكي عن (١) انظر: ((التمهيد)) ١٧٦/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٤/١، وفيما ذكره عن الإمام أحمد نظر، فإن وقت العصر عنده يدخل حين يكون ظل كل شيء مثليه، أنظر: ((مختصر الخرقي)) ص١٧، ((المغني) ١٤/٢. (٢) أنظر: ((المجموع)) ٣٠/٣. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٤/١. (٤) (شرح معاني الآثار)) ١٤٩/١ - ١٥٠. (٥) (بدائع الصنائع)) ١/ ١٢٣. (٦) أنظر: ((المنتقى)) ١٤/١، ((التاج والإكليل)) ١٩/٢، ((الأخيرة)) ١٤/٢. ١ ١٧٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها - أبي ثور أيضًً(١). وحكى ابن قدامة في ((المغني)) عن ربيعة أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس. وعن عطاء وطاوس: إذا صار كل شيء مثله دخل وقت العصر، وما بعده وقت لهما عَلَى سبيل الاشتراك حَتَّى الغروب(٢). وأما آخر وقت العصر فقال أكثر العلماء: غروب الشمس. وقال الحسن بن زياد: تغيرها إلى الصفرة. حكاه عنه السرخسي، ثم قَالَ: والعبرة بتغير القرص عندنا. وهو قول الشعبي. وقال النخعي: لتغير الضوء(٣). وقال الإصطخري من أصحابنا: إذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقته، ويأثم بالتأخير بعده، ويكون قضاء(٤)، ولا يدخل وقت المغرب إلا بالغروب، وما بينهما وقت مهمل. وذكر أصحابنا للعصر خمسة أوقات أوضحناها في ((الفروع» وزدنا عليها. ونقل ابن رشد عن الظاهرية أن آخر وقتها قبل الغروب بركعة(٥). وأما الأفضل في وقت العصر: فذكر الترمذي أن عمر وابن مسعود وعائشة وأنسًا وغير واحد من التابعين اختاروا تعجيلها، وکرهوا ١ تأخيرها. قَالَ: وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق(٦). (١) انظر: ((الأوسط)) ٣٣١/٢، ((المجموع)) ٣٠/٣، ((المغني)) ١٤/٢-١٥. (٢) ((المغني)) ١٤/٢. (٣) «المبسوط)) ١٤٤/١. (٤) انظر: ((المجموع)) ٣١/٣. (٥) ((بداية المجتهد)) ١٨٨/١-١٨٩. (٦) ((جامع الترمذي)) ٣٠٠/١. ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قلت: وبه قَالَ الأوزاعي والليث(١). وعند الحنفية الأفضل تأخيرها ما لم تتغير الشمس(٢). وحكي عن جماعة منهم أبو هريرة وأبو قلابة والنخعي(٣) والثوري وابن شبرمة، ورواية عن أحمد (٤). واختلفوا في تغير الشمس، فقيل: بتغير الشعاع عن الحيطان، وقيل: يوضع طست في أرض مستوية، فإن ارتفعت الشمس من جوانبه فقد تغيرت. وإن وقعت في جوفه لم تتغير. وفي ((المحيط)) لهم: إذا كان قدر رمح لم تتغير، ودونه قد تغيرت، وقيل: إن كان يمكن النظر إلى القرص من غير كلفة ومشقة فقد تغيرت(٥). والصحيح تغير القرص. قَالَ المرغيناني: والتأخير إلى هذا الوقت هو المكروه دون الفعل(٦). وفي ((المبسوط)): أنه يصلي العصر والشمس بيضاء نقية(٧). وهذا كمذهب باقي الجماعة، ولهم الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٥/١، ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٦٤٩/١، («البيان)) ٤١/٢. (٢) انظر: ((الأصل)) ١٤٥/١-١٤٦، ((موطأ مالك برواية الشيباني)) ص٣٣، ((مختصر الطحاوي» ص٢٤. (٣) انظر: ((المصنف)) ٢٨٩/١ (٣٣٠٩، ٣٣١٢، ٣٣١٨). (٤) انظر: ((المغني)) ١٥/٢. (٥) ((المحيط البرهاني)) ٨/٢-٩. (٦) ((الهداية)) ٤٣/١. (٧) ١٤٤/١. ١٧٧ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها وقال الأثرم: بعد ذكر أحاديث التعجيل والتأخير: إنما وجهها إن كانت محفوظة أن يكون ذَلِكَ عَلَى غير تعمد لكن لعذر أو لأمر يكون(١). استدل من قَالَ بالتأخير بأوجه: أحدها: حديث يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن جده قَالَ: قدمنا عَلَى رسول الله وَّهِ المدينة فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية. أخرجه أبو داود(٢). وفي إسناده من يجهَّل. ثانيها: حديث رافع بن خديج أنه وَّ كان يأمر بتأخير هذِه الصلاة يعني: العصر. قَالَ الدارقطني: يرويه عبد الواحد بن نافع. وليس بالقوي. ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع وغيره من الصحابة، عن النبي ◌َّر التعجيل بصلاة العصر(٣). وقال الترمذي: يروى عن رافع مرفوعًا، ولا يصح(٤). وروي تأخيرها من فعل علي وأنه السنة، وصححه الحاكم(٥). وفي الترمذي عن أم سلمة أنها قالت: كان رسول الله وَلهو أشد تعجيلًا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه(٦). (١) انظر: ((المغني)) ١٥/٢-١٦. (٢) رواه أبو داود (٤٠٨)، وقال النووي في ((المجموع)) ٥٨/٣: حديث باطل لا يعرف، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٦٣). (٣) (سنن الدارقطني)) ٢٥١/١-٢٥٢. (٤) (سنن الترمذي)) ٣٠٠/١. (٥) ((المستدرك)) ١/ ١٩٢. (٦) برقم (١٦١)، وصححه أحمد شاكر ٣٠٤/١، والألباني في ((صحيح الترمذي)) (١٣٨). ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واستدلوا أيضًا بحديث: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر))(١)، ولا دلالة فيه. ونقله الطحاوي عن إجماع الصحابة (٢)، ولا نسلم له، والأحاديث السالفة دالة للجمهور. ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة. وكذا إلى العوالي. وبعض العوالي عَلَى أربعة أميال ونحوه. وفي (صحيح مسلم)): صلى بنا النبي ◌َّر العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلِمَةَ، فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم ينحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منهما، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس(٣). وفي ((مستدرك الحاكم)): كان أبعد رجلين من الأنصار من النبي وَلقر أبو لبابة وأبو عبس ومسكنه في بني حارثة، فكانا يصليان مع النبي وَّارِ، ثم يأتيان قومهما وما صلوا لتعجيله وَل﴾(٤). وصح في صلاة المنافق أنه ينتظر حَتَّى إذا أصفرت الشمس قام فنقرها أربعًا (٥) وغير ذَلِكَ من الأحاديث. (١) سيأتي قريبًا برقم (٥٥٥). (٢) (شرح معاني الآثار)) ١٩٤/١. (٣) مسلم (٦٢٤) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر. (٤) ١٩٥/١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٥) تقدم قريبًا جدًّا تخريج هذا الحديث وهو عند مسلم. ١٧٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = ١٤- باب إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ ٥٥٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِّ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَّهُ وَمَالَهُ)). [مسلم: ٦٢٦ - فتح: ٣٠/٢] ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلِ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). الكلام عليه من أوجه: وهو حديث ليس في الإسلام حديث يقوم مقامه؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غيره، نبه عليه ابن بطال(١). أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا من طريق مالك، عن نافع(٢) وابن شهاب، عن سالم(٣). وأخرجه الكشي من حديث حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، وزاد في آخره: وهو قاعد. وأخرجه النسائي من حديث نوفل بن معاوية (٤). وزعم أبو القاسم في ((الأوسط)) أن نوفلًا رواه عن أبيه معاوية بلفظ: ((لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن تفوته صلاة العصر))(٥). (١) (شرح ابن بطال)) ٢/ ١٧٥. (٢) برقم (٢٠٠/٦٢٦) كتاب: المساجد، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر. (٣) برقم (٦٢٦/ ٢٠٠، ٢٠١). (٤) النسائي ٢٣٧/١-٢٣٨، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٩٠٤). (٥) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٢٢٠) ١٤/ ٣٦٥، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٣٨٧) ٣٦٥/١٤، وذكره أبو نُعيم في ((معرفة الصحابة)) ٣٥٩/١٧ (٥٤٩٨). ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها : (وتر) بضم الواو أي: نقص، يقال: وترته: إذا نقصته، فكأنه جعله وترًا بعد أن كان كثيرًا. وفي بعض نسخ البخاري هنا: قَالَ أبو عبد الله: ﴿يَتِكُمْ﴾ أي: ينقصكم. وترت الرجل: إذا قتلت له قتيلًا وأخذت ماله(١). قَالَ الخطابي وغيره: نقص هو أهله وماله، وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله(٢). وقال ابن عبد البر: معناه عند أهل اللغة أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمان: غم المصيبة، وغم مقاساة طلب الثأر. وقال الداودي من المالكية: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه عَلَى من فقد أهله وماله، فيتوجه عليه الندم والأسف؛ لتفويته الصلاة. وقيل: معناه: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله(٣). وهذا كله عَلَى رواية من روى أهله وماله بالنصب، وهو الصحيح (١) انظر: عبد الرزاق ٥٨٢/١-٥٨٣ (٢٢٢٠)، والطبراني في ((الكبير)) ٤٢٩/١٩- ٤٣٠ (١٠٤٢)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٨/١، والمتقي الهندي في («كنز العمال)» ٣٨٣/٧ (١٩٤٠٣). أما ابن حجر فعزا الحديث إلى عبد الرزاق من حديث نوفل ولم يذكر: عن أبيه. ((الفتح)) ٣٠/٢-٣١. وقال في ((الإصابة)) ٤٣٨/٣: وفي إسناده ابن أبي سبرة، وهو ضعیف: وحدیثه لیس بمحفوظ.اهـ (٢) ((أعلام الحديث)) ٤٢٩/١. (٣) ((التمهيد)) ١٢٣/١٤ بتصرف، وهو عند القاضي عياض في ((إكماله)) ٥٩٠/٢. بنصه.