Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كِتَابُ الصَّلَاةِ الطبراني أن ذلك كان في الصبح(١). وادعى بعضهم نسخه بتحريم العمل في الصلاة، وبعضهم خصوصية ذلك بالشارع، وبعضهم: أن ذلك كان لضرورة، أو أن ذلك منها لا منه، ولا دلالة على ذلك(٢). السادسة: ترجيح الأصل، وهو الطهارة على الغالب. السابعة: إدخال الصبيان المساجد. فإن عورض بالنهي عنه(٣) فالجواب ضعفه. الثامنة: العفو عن شغل القلب في الصلاة بمثل هذا (٤). (١) ((المعجم الكبير)) ٤٤٢/٢٢ (١٠٧٩). (٢) صرح بأنهم بعض المالكية النوويُّ في ((شرحه)) ٣٢/٥ وقال: وكل هذِه الدعاوي باطلة ومردودة، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه. (٣) روي هذا النهي في حديث عن واثلة بن الأسقع أن النبي بَير قال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ... )) الحديث. رواه ابن ماجه (٧٥٠)، وضعف إسناده البوصيري في ((زوائده)» ص١٢٨ (٢٥٢)، ورواه البيهقي باللفظ المتقدم عن أبي أمامة وواثلة ١٠٣/١٠، وقال: فيه العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث. وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ مرفوعًا، وليس بصحيح. وضعفه عبد الحق في ((الأحكام الوسطى) ٢٩٧/١، وابن القطان في «الوهم والإيهام)) ٣/ ١٩٠، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٠٤/١. والمصنف في «البدر المنير)) ٩/ ٥٦٦. (٤) قال الخطابي في ((أعلام الحديث)) ٤٢١/١: ويشبه أن يكون النبي نَّ لا يتعمد حمل الصبية ووضعها في كل خفض ورفع من ركعات الصلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها، وإنما هو أنَّ الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربة، وأنها كانت إذا سجد جاءت فتعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فيخليها وشأ،ها، فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع، فيرسلها إلى الأرض، حتى إذا = ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = التاسعة: إكرام أولاد المحارم بالحمل جَبْرًا لهم ولأصولهم. العاشرة: عدم النقض بالمحارم، لكن من في السن المذكور لا اعتبار له بلمسه. ويجوز أن يكون من وراء حائل. قال ابن عبد البر: وحمله أمامة محمول عند أهل العلم أن ثيابها كانت طاهرة، وأنه أمن منها مما يحدث للصبيان من البول وغيره. وجائز أن يعلم مالا يعلمه غيره(١). قال ابن بطال: أدخل البخاري هذا الحديث هنا؛ ليدل أن حمل المصلي الجارية على العنق لا يضر صلاته؛ لأن حملها أشد من مرورها بين يديه، فلما لم يضر حملها؛ كذلك لا يضر مرورها (٢). سجد وأراد النهوض عاد إلى مثله. اهـ بتصرف. = قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٢/٥: وهو باطل ودعوى مجردة، ومما يرده قوله في ((صحيح مسلم)): فإذا قام حملها. وقال ابن رجب في ((الفتح)) له ٢/ ٧٢٤ رادًا كلام الخطابي: هذا تبطله الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن خرج على الناس وهو حاملها، ثم صلى لهم وهو حاملها. (١) ((التمهيد)) ٩٨/٢٠. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١٤٤/٢. ٨٣ = كِتَابُ الصَّلَاةِ ١٠٧- باب الصلاة على فِرَاشِ فِيهِ خَائِضْ ٥١٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّئْبَاِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الَحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشِي حِيَّالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ وَّةِ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيّ وَأَنَّا عَلَىْ فِرَاشِي. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣- فتح: ٥٩٣/١] ٥١٨- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةً تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يُصَلّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ، وَأَنَا خَائِضٌ. وَزَادَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِّ: وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١ /٥٩٣] ذكر فيه حديث ميمونة: كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِّ وَّهِ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي وأنا حائض .. الحديث. هذا الحديث سلف في أواخر الحيض(١)، وفي باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد(٢). و(حيال): بمعنى حذاء كما هو مصرح به هناك، وأصله محول، فقلبت الواو ياءً لأجل الكسرة. وحيال، وحذاء، وتجاه، ووجاه كله بمعنى المقابلة والموازاة عند العرب. قال الجوهري: قعد حياله، وحياله بالكسر أي: بإزائه، وأصله الواو (٣). وهذا الحديث حجة في أن الحائض لا تقطع الصلاة، وهو أيضًا وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته (٤). (١) سلف برقم (٣٣٣) كتاب: الحيض، باب: الصلاة على النفساء وسنتها. (٢) سلف برقم (٣٧٩) كتاب: الصلاة. (٤) انظر منها السالف برقم (٥١٤) قريبًا. (٣) ((الصحاح)) ١٦٧٩/٤. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيها دليل على أن النهي إنما هو عن المرور خاصة، لا عن القعود بين يدي المصلي. واستدل العلماء بأن المرور لا يضر بدليل جواز القعود (١). وقول البخاري وزاد مسدد إلى ... آخره، قد سلف ذلك مسندًا في الباب الثاني المشار إليه (٢). (١) نقل هذا الاستدلال ابن بطال في ((شرحه)) ١٤٥/٢. (٢) سلف برقم (٣٧٩) كتاب: الصلاة، باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد. ٨٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ ١٠٨- باب هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الشُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟ ٥١٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلىَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: بِثْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللهِ بَّهَ يُصَلِّي، وَأَنَّا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيّ فَقَبَضْتُهُمَا. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١ / ٥٩٣] ذكر فيه حديث عائشة: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ ! .. إلى آخره. وقد سلف بفقهه أيضًا (١). (١) أنظره في شرح الحديث السالف برقم (٣٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش. فقد بسط المصنف -رحمه الله- القول عليه هناك، وقد وردت فوائد منثورة في مكررات الحديث في ((الصحيح)) فانظرها ففيها زيادة بيان. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٠٩- باب المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلَي 31 شَيْئًا مِنَ الأَذى ٥٢٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّزْمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَِّ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَغْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَئِشٍ فِي تَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هذا المُرَائِي، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْتِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ◌َ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَىْ فَاطِمَةً عَلَيْهَا السَّلَامُ وَهْيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ وَِِّّ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ الصَّلَاةَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثُمَّ سَمَّى ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامِ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْئَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَّةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَنْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ قَلِيبٍ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَأَتْبَعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً)). [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٥٩٤/١] ذکر فیه حديث عبد الله بن مسعود. وقد سلف بطوله في الطهارة، والكلام عليه مستوفى(١). وهُذِه الترجمة قريبة من معنى الأبواب المتقدمة قبلها، وذلك أن المرأة إذا تناولت طرح ما على ظهر المصلي من الأذى فإنها لا تقصد (١) سلف برقم (٢٤٠) باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. ٨٧ كِتَابُ الصَّلاةِ = إلى أخذ ذلك من ورائه إلا كما تقصد إلى أخذه من أمامه، بل تتناول ذلك من أي جهات المصلي أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه. فإن لم یکن هذا المعنى أشد من مرورها بین یدیه فلیس بدونه. ومن هذا الحديث استنبط العلماء حكم المصلي إذا صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة فطرحه. فذهب الكوفيون إلى أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وروي مثله عن ابن عمر، والقاسم والنخعي والحسن البصري والحكم وحماد. وبه قال مالك في رواية ابن وهب، وقال مرة: يقطع وينزع ويستأنف. قال إسماعيل: وعلى مذهب عبد الملك يتم صلاته ولا يقطعها ويعيد، وهو قول الكوفيين. قال ابن بطال: ورواية ابن وهب عن مالك أشبه، والرواية الأخرى استحسان منه واحتياط للصلاة، والأصل في ذلك ما فعله الشارع من أنه لم يقطع صلاته والحالة هذه بل تمادى فيها حتى أكملها. والحجة في السنة لا فيما خالفها، ولا وجه لمن قال بالإعادة؛ لأنه إن جاز التمادي فلا معنى للإعادة وإلا فالتمادي فيما لا يجزئ لا معنى له. وهؤلاء الذين دعا عليهم الشارع كانوا ممن لم يرج إجابتهم ورجوعهم إلى الإسلام؛ فلذلك دعا عليهم بالهلاك، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم، وهم الذين أخبر الله 38 أنه كفاه إياهم بقوله : ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ اَلْمُسْتَهْزِينَ ﴾﴾ [الحجر: ٩٥]. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فأما كل من رجا منه الرجوع والتوبة عما هو عليه فلم يعجل بالدعاء عليه، بل دعا له بالهدى والتوبة، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم . وفيه: الدعاء على أهل الكفر إذا جنوا جنايات وآذوا المؤمنين(١). (١) من قوله: ومن هذا الحديث استنبط العلماء .. إلى هنا بسياق مقارب جدًّا من ((شرح ابن بطال)» ١٤٦/٢-١٤٧. + + + ٩ كِتَابُ هُوَاقِيَةُ الصَّلاَة وفضلها ٠ + + + + + ٠٠ O ٩- كتابُ هُوَاقِيةُ الصَّلاة وفضلها وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ. ٥٢١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُغْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هذا يَا مُغِيرَةُ؟ أَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِِّ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَهِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهَِّ، ثُمَّ قَالَ: ((بهذا أُمِرْتُ؟)). فَقَالَ عُمَرُ لِعُزْوَةَ: أَعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ وَلّهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُزِوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. [٣٢٢١، ٤٠٠٧- مسلم: ٦١٠- فتح: ٣/٢] ٥٢٢- قَالَ عُزْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يُصَلِّي العَضْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٦/٢] ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= روى إسماعيل القاضي في ((أحكامه)) في هذه الآية من طريق حمران عن عثمان مرفوعًا: ((من علم أن الصلاة عليه حقًّا يقينًا واجبًا مكتوبًا دخل الجنة))(١). وعن عكرمة عن ابن عباس: ﴿كِتَابا مَوْقُوتًا﴾: موجبًا (٢)، وكذا رواه من طرق. وقوله: (وقته عليهم) قال ابن التين: رويناه عن البخاري بالتشديد، وهو في اللغة بالتخفيف، ويدل على صحته موقوتًا؛ إذ لو كان مشددًا لكان موقتًا. تقول: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتًا يفعل فيه. والمواقيت جمع ميقات، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع(٣). ثم ذكر البخاري بإسناده إلى ابن شهاب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا .. الحديث بطوله. (١) رواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) ١٠٥/١ (٤٩)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائده على مسند أبيه)) ١/ ٦٠، والبزار في ((مسنده)) ٨٧/٢ (٤٤٠) وقال: هذا حديث مرفوع لا نعلم روي إلا عن عثمان، والحاكم ٧٢/١، والبيهقي ٣٥٨/١، وفي ((شعب الإيمان)) ٣٩/٣-٤٠ (٢٨٠٨) وقد زاد محققها في الإسناد: حدثنا أبي - بعد عبد الله بن أحمد موهمًا أن الحديث من ((مسند أحمد)» وليس هو كذلك كما ورد في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٨/١. فليستدرك من هنا. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٨٢): حسن لغيره، وقال: رواه أبو يعلى وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على ((المسند))، والحاكم وصححه وليس عند ولا عن عبد الله لفظه ((مكتوب)). (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٢٦٢ (١٠٤٠٠). (٣) قال ابن منظور في ((لسان العرب)) ٨/ ٤٨٨٧. مادة: وقت: وَقَّت الشيء يوقَّته، وَوَقَتُهُ يقتُهُ إِذا بَيَّن حده، ثم اتّسِعَ فيه فأطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه، وأصله مِؤْقات، فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم. ٩٣ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها وأخرجه في بدء الخلق(١)، وغزوة بدر(٢). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٣)، وهو أول حديث في ((الموطأ))(٤) وطرقه البخاري. وحديث صلاته في الوقتين أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وله طرق(٥). وفي «الصحیح)) ما یشهد له. (١) سيأتي برقم (٣٢٢١) باب: ذكر الملائكة. (٢) سيأتي برقم (٤٠٠٧) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا. رواه مسلم (٦١٠) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، وأبو داود برقم (٣٩٤)، والنسائي ٢٤٥/١ -٢٤٦، وابن ماجه (٦٦٨). (٤) ((الموطأ)) ٣/١ (١-٢). (٥) ورد هذا الحديث عن جمع من الصحابة منهم: جابر وابن عباس وأبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري وغيرهم : فأما حدیث جابر: فرواه الترمذي (١٥٠)، والنسائي ٢٦٣/١، وأحمد ٣٣٠/٣-٣٣١، وابن راهويه كما في ((نصب الراية)) ٢٢٢/١، وابن حبان ٢٣٥/٤-٢٣٦ (١٤٧٢)، والدارقطني ٢٥٦/١-٢٥٧، والحاكم ١٩٥/١-١٩٦، والبيهقي ٣٦٨/١. قال البخاري في حكاة عن الترمذي ١/ ٢٨٢ أصح شيء في المواقيت حديث جابر. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح مشهور لحسين بن علي الأصغر. وقال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) ٢/ ٤٦٧: يجب أن يكون مرسلاً. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٠). وأما حديث ابن عباس: فرواه أبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، وأحمد ٣٣٣/١، والشافعي ٥٠/١ -٥١ (١٤٦)، وعبد الرزاق ٥٣١/١ (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة ٢٨٠/١ (٣٢٢٠)، وأبو يعلى ١٣٤/٥-١٣٥ (٢٧٥٠)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٤٩)، وابن خزيمة ١/ ١٦٨ (٣٢٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٦/١، والطبراني ٣٠٩/١٠ (١٠٧٥٢)، والدار قطني ٢٥٨/١، والحاكم ١٩٣/١، والبيهقي ١/ ٣٦٤. = قال الترمذي ١/ ٢٨٢: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجوه: أحدها : قوله: (آخر الصلاة يومًا) أي: يومًا ما، لا أن ذلك كان سجيته كما كانت ملوك بني أمية تفعل لاسيما العصر (١). = وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٧٣/١: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عیاش بن أبي ربيعة مختلف فيه لكن توبع عند عبد الرزاق. قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة. وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر.اهـ بتصرف. وصححه الألباني في ((الإرواء)) ٢٦٨/١-٢٦٩. وأما حديث أبي مسعود الأنصاري: فرواه أبو داود (٣٩٤)، وابن راهويه كما في ((نصب الراية)) ٢٢٣/١، والدارقطني ٢٦١/١، والحاكم ١/ ١٩٢-١٩٣، وقال: قد اتفقا على حديث بشير بن أبي مسعود في آخر حديث الزهري، عن عروة بغير هذا اللفظ، وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٢٤/١: واعلم أن حديث أبي مسعود في الصحيحين إلا أنه غير مفسر.اهـ قلت: يعني: بدون ذكر المواقيت وأسماء الصلوات كما سيُنَبَّهُ عليه قريبًا. وحسنه الألباني في «الإرواء)) ١/ ٢٧٠. وأما حديث أبي هريرة: فرواه البزار في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) ٢٢٤/١، والنسائي ٢٤٩/١ - ٢٥٠، والطحاوي ١/ ١٤٧ مختصرًا، والسراج كما في ((الإرواء)) ٢٦٩/١، والدارقطني ٢٦١/١، والحاكم ١٩٤/١ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في ((الإرواء)) ٢٦٩/١: إنما هو حسن وليس على شرط مسلم. وهناك أحاديث أخر بسط تخريجها والكلام عليها الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٢٢/١ ومنها حدث عمرو بن حزم، وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، وابن عمر. قال ابن رجب في ((الفتح)) له ١٣/٣: وقد روي حديث صلاة جبريل بالنبي وَ لا في مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها من رواية: ابن عباس، وجابر، وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر وأنس ولم يخرج منها في ((الصحيح)). قلت: يعني البخاري. (١) روى عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣٧٩/٢ بعد أن عقد بابًا سماه: الأمراء يؤخرون = ר׳ ٩٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها وقد كان الوليد بن عقبة يؤخرها في زمن عثمان، وكان ابن مسعود ینکر علیه(١). وقال عطاء: أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى (٢)، وكذا كان الحجاج يفعل (٣). ثم إنه أخرها عن الوقت المستحب المرغب فيه لا عن الوقت ولا يعتقد ذلك فيه؛ لجلالته وإنكار عروة عليه؛ إنما وقع؛ لتركه الوقت الفاصل الذي صلى فيه جبريل وهو وقت الناس ففيه المبادرة](٤) بالصلاة في وقتها الفاضل(٥). ثانیھا : هُذِهِ الصلاة المؤخرة كانت العصر كما ذكره في المغازي (٦). = الصلاة أثارًا تدل على ذلك فمن هؤلاء الأمراء: ١- عبيد الله بن زياد (٣٧٨١). ٢- المختار الكذاب (٣٧٩٨). ٣- مروان (٣٨٠١). (١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٥ (٥٤٨٩). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧ (٧٥٩٩). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧ (٧٥٩٧). (٤) يوجد في (ج) سقط بمقدار ثلاث صفحات. (٥) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٧/٨: ولعل جاهلاً بأخبار يقول: إن عمر بن عبد العزيز كان من الفضل والدين والتقدم في العلم والخير، بحيث لا يظن به أحد أن يؤخر الصلاة عن أفضل وقتها، كما يصنع بنو عمه، فإن قيل ذلك، فإن عمر -رحمه الله- كان كما ذكرنا وفوق ما ذكرنا إذ ولي الخلافة، وأما وهو أمير على المدينة أيام عبد الملك والوليد، فلم يكن كذلك، وهذا أشهر عند العلماء من أن يحتاج فيه إلى إكثار.اهـ (٦) سيأتي برقم (٤٠٠٧) باب: شهود الملائكة بدرًا. ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وهذه الواقعة كانت بالمدينة، وتأخير المغيرة كان بالعراق كما صرح به هنا. وفي رواية: بالكوفة(١). ثالثها : قام الإجماع عَلَى عدم تقديم الصلاة عَلَى وقتها إلا شيئًا شاذًّا، روي عن أبي موسى وبعض التابعين، بل صح عن أبي موسى خلافه(٢). رابعها : قوله: (أليس قد علمت). كذا الرواية، وهي جائزة، إلا أن المشهور في الاستعمال الصحيح: ألست، نبه عليه بعض فضلاء الأدب. خامسها : قوله: (فصلى، فصلى). ذهب بعضهم إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو؛ لأنه ﴿ إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليًا بعده. وإذا حملت الفاء عَلَى حقيقتها وجب أن يكون مصليًا معه، وهذا ضعيف. والفاء للتعقيب. والمعنى أن جبريل كلما فعل فعلًا تابعه النبي وَّ. = قلت: ورد عند البخاري التصريح بأنها صلاة العصر في (٣٢٢١) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. (١) رواها مالك في ((موطئه)) ٣/١ (١) برواية أبي مصعب، والقعنبي (٤)، ويحيى الليثي ص٢٨. (٢) نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٨٨/١، ((التمهيد)) ٧٠/٨، وابن هبيرة في ((الإفصاح)) ٢٦٢/١. قال ابن عبد البر: وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين، وقد انعقد الإجماع على خلافه، فلم نر لذكره وجهًا؛ لأنه لا يصح عندي عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه، بما يوافق الجماعة فصار أتفاقًا صحيحًا. ٩٧ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها وهو أولى من الواو؛ ولأن العطف بالواو يحتمل معه أن يكون الشارع صلى قبل جبريل، والفاء لا تحتمل ذَلِكَ فهي أبعد من الاحتمال، وأبلغ في البيان. سادسها : لم يذكر هنا أوقات الصلاة، وإنما ذكر عددها؛ لأنه كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه (١). سابعها : قوله: ( ((بهذا أُمِرْتُ؟))) روي بفتح التاء عَلَى الخطاب للشارع(١)، وبالضم عَلَى أنه إخبار من جبريل عن نفسه أن الذي أمرني الله أن أفعله هو الذي فعلته. قَالَ ابن العربي: نزل جبريل إلى الشارع مأمورًا مكلفًا بتعليمه لا بأصل الصلاة؛ لأن الملائكة وإن كانوا مكلفين فبغير شرائعنا، ولكنَّ الله كلف جبريل الإبلاغ والبيان كيف ما أحتيج إليه قولًا وفعلًا. وأقوى الروايتين: فتح التاء، أي: الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملًا هذا تفسيره اليوم مفصلًا. وبهذا يتبين بطلان من يقول: إن في صلاة جبريل به جواز صلاة المعلم بالمتعلم، والمفترض خلف (٣) المتنفل (٣). ثامنها : قوله: (فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: أَعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ به) ظاهره الإنكار كما قَالَ (١) تقدم قريبًا تخريج الأحاديث المفسرة لأوقات وأسماء الصلوات فانظرها. (٢) رواه بتاء الخطاب أبو ذر الهروي كما ورد في هامش اليونينية ١/ ١١١. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ٢٥٨/١-٢٥٩. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - القرطبي (١)؛ لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل: إما لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه، وكل ذَلِكَ جائز عليه. قَالَ: والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة من أنه ◌ّي كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتها قبل أن تظهر، وذكر له حديث جبريل موطئًا له ومعلمًا بأن الأوقات إنما ثبت أصلها بإيقاف خبر النبي وَ لّ عليها (٢). تاسچھا : قوله: (أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ) قَالَ ابن التين: هي ألف الاستفهام دخلت عَلَى الواو، فكان ذَلِكَ تقریرًا. قَالَ النووي: والواو مفتوحة (٣). و(أن) بفتح الهمزة وكسرها، والكسر أظهر. كما قاله صاحب ((الاقتضاب))(٤)؛ لأنه استفهام مستأنف، إلاّ أنه ورد بالواو، والفتح عَلَى تقدير: أوعلمت، أوحدثت أن جبريل نزل؟. عاشرها : قوله: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) فيه: دلالة عَلَى أن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع (١٥؛ لقوله: (کذلك كان (١) ((المفهم)) ٢٣١/٢-٢٣٢. (٢) ورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: فيه نظر؛ لأن عروة استدلاله بإمامة جيريل مسندًا. (٣) عبارة النووي في ((شرح مسلم)) ١٠٨/٥ : قوله: أو إن جبريل. هو بفتح الواو وكسر الهمزة. (٤) ورد بهامش (س): وهو في ((المطالع)). (٥) يقصد المصنف -رحمه الله- بالمقطوع هنا المرسل عند علماء مصطلح الحديث. وكلامه هنا فيه رد على أهل النظر القائلين بأنه أبين حجة وأظهر قوة من المتصل . = ٩٩ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الضَّلَاةِ وفضلها بشير)؛ لأن عروة كان قد أخبر أن جبريل أقام للنبي وَّلله وقت الصلاة، فلم يقنع بذلك من قوله؛ إذ لم يسند له ذَلِكَ، فلما قَالَ: أعلم ما تحدث به. جاء بالحجة القاطعة فقال: كذلك كان بشير، وفي رواية: سمعت(١)، وفي أخرى: حَدَّثَنِي بشير (٢). وبشير: بفتح أوله، واسم أبي مسعود: عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، وبشير: والد عبد الرحمن، قيل: إن له صحبة، وأدرك النبي وَّه صغيرًا. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: ولد في حياة الشارع، روى له الجماعة إلا الترمذي، وشهد صفين مع علي(٣). = قال الخطيب في ((الكفاية)) ص٥٦٢: عنها بأنها دعوى باطلة؛ لأن أهل العلم لم يختلفوا في صحة الاحتجاج بالمسانيد، واختلفوا في المراسيل، أو لو كان القول الذي قاله المخالف صحيحًا؛ لوجب أن تكون القصة بالعكس في ذلك- يعني: قصة عمر بن العزيز السالفة قريبًا- وقد اختلف أئمة أهل الأثر في أصح الأسانيد وأرضاها، وإليهم المرجع في ذلك، وقولهم هو الحجة على من سواهم، فكلٌّ قال على قدر اجتهاده وذكر ما هو الأولى عنده، ونص على المسند دون المرسل فدل ذلك على تنافيهما واختلاف الأمر فيهما. (١) ستأتي برقم (٣٢٢١) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. (٢) ستأتي برقم (٤٠٠٧) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا. (٣) بشير هذا يروي عن أبيه، ويروي عنه ابنه عبد الرحمن وعروة بن الزبير وغيرهما. جزم ابن عبد البر وأبو نعيم أن له صحبة، وجزم الأول أنه ولد على عهد النبي ◌َّ- وقال ابن خلفون: إنه ولد بعد وفاة النبي ◌َ، اهـ أما البخاري والعجلي ومسلم وأبو حاتم وغيرهم فجزموا بأنه تابعي. وينظر في ترجمته: ((التاريخ الكبير)) ١٠٤/٢ (١٨٤٥)، ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٣٧٦ (١٤٦٢)، ((الثقات)) ٧٠/٤، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٤٠٩/١ (٣٠٨)، (الاستيعاب)) ٢٥٦/١ (٢٠٩)، ((تهذيب الكمال)) ١٧٢/٤ (٧٢٤)، ((إكمال مغلطاي)) ٤٢١/٢ (٧٧١)، ((الإصابة)) ١٦٨/١ (٧٥٥). ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= الحادي عشر: قوله: (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (١) والأربعة. والحجرة: الدار، وكل ما أحاط به حائط فهو حجرة، من حجرت أي: منعت، سميت بذلك؛ لأنها تمنع من دخلها أن يُوصل إليه، ومن أن يُرى، ويقال لحائط الحجرة: الحجار (٢). وقولها: (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) أي: تعلو وتصير عَلَى ظهر الحجرة، قال تعالى: ﴿فَمَا أُسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي: ما قدروا أن يعلوا عليه؛ لارتفاعه وإملاسه، وقال النابغة: وإنا لنرجوا فوق ذَلِكَ مظهرًا أي: علوًّا ومرتقى، يقال: ظهر الرجل إلى فوق السطح: علا فوقه، قيل: وإنما قيل له ذَلِكَ؛ لأنه إذا علا فوقه ظهر شخصه لمن تأمله . وقيل: معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب، وكل شيء خرج فقد ظهر، قَالَ أبو ذؤيب: وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أي: ذاهب. والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث؛ لأن الضمير في قوله: (تظهر). إنما هو راجع إلى الشمس ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث، ويأتي لذلك زيادة (بيان)(٣) إن شاء الله في باب: (٤) وقت العصر (٤). (١) برقم (٦١١) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس. (٣) من (ج). (٢) ((لسان العرب)) ٧٨٢/٢ مادة: حجر. (٤) سيأتي برقم (٥٤٤- ٥٤٦) كتاب: مواقيت الصلاة.