Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ثم ساق بإسناده حديث عتبان بن مالك المذكور مطولا من حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع عنه. وهذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في عدة مواضع فوق العشر: هنا، وفي الصلاة في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله(١)، وفي باب إذا زار الإمام قوما فأمهم(٢)، وفي باب يسلم حين يسلم الإمام(٣)، وفي الباب بعده، من لم يرد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة(٤). وقال في باب صلاة الضحى في الحضر: قاله عتبان بن مالك عن النبي ◌َِّ(٥). وأتى به مطولا في باب صلاة: النوافل في جماعة(٦). وفي المغازي في غير موضع، منها في باب غزوة بدر؛ لشهوده بدرًا، وهو أنصاري(٧) كما ساقه أيضًا(٨). وفي الأطعمة(٩) والصُّلح(١٠) والرقاق (١١) واستتابة المرتدين (١٢). (١) سيأتي برقم (٦٦٧) كتاب: الأذان. (٢) سيأتي برقم (٦٨٦) كتاب: الأذان. (٣) سيأتي برقم (٨٣٨) كتاب: الأذان. (٤) سيأتي برقم (٨٤٠). (٥) سيأتي قبل حديث (١١٧٨) كتاب: التهجد. (٦) سيأتي برقم (١١٨٦) كتاب: التهجد. (٧) سيأتي برقم (٤٠٠٩) باب: شهود الملائكة بدرًا. وليس باب: غزوة بدر. (٨) سيأتي برقم (٤٠١٠). (٩) سيأتي برقم (٥٤٠١) باب: الخَزيرة. (١٠) لم أجده في كتاب الصلح. وانظر: ((تحفة الأشراف)) (٩٧٥٠). (١١) سيأتي برقم (٦٤٢٣) باب: العمل الذي يُبتغي به وجه الله. (١٢) سيأتي برقم (٦٩٣٨) باب: ما جاء في المتأوِّلين. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأخرجه مسلم في الصلاة(١)، وبعضه في الإيمان من طريق أنس بن مالك عن عتبان(٢)، ومن طريق ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان، فلقيت عتبان فحدثني به(٣). إذا عرفت ذلك؛ فالكلام عليه من وجوه. أحدها : (عتبان) -بكسر العين، ويجوز ضمها- ابن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج السالمي، شهد بدرا، وقيل: ابن مالك بن ثعلبة بن العجلان بن عمرو بن العجلان بن زيد بن سالم، مات بالمدينة، في وسط خلافة معاوية (٤). الثاني : تبويب البخاري: (إذا دخل بيتا يصلي)، كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: أيصلي بالهمز، وكأنه أحسن؛ لأنه ليس في الحديث أنه يصلي حيث شاء، وإنما فيه أنه صلى حيث أراد عتبان، ويؤيده كما قال ابن بطال وابن التين قوله بعد: (ولا يتجسس)، فكأنه قال: إذا دخل بيتا هل يصلي حيث شاء، أو حيث أمر؛ لأنه و #استأذنه في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء(٥). (١) مسلم (٢٦٣/٣٣ - ٢٦٥) كتاب: المساجد، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. (٢) مسلم (٥٥/٣٣) باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (٣) مسلم (٥٤/٣٣). (٤) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٣/ ٥٥٠، ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢٧١/٢ (٧٩٤)، ((أسد الغابة)) ٥٥٨/٣ (٣٥٣٥)، ((الإصابة)) ٢/ ٤٥٢ (٥٣٩٦). (٥) ((شرح ابن بطال)) ٧٦/٢ - ٧٧. ٤٤٣ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ ويحتمل أن يكون أراد به ما في الحديث في الباب بعده من ذكرهم لمالك بن الدخشن وأنه منافق، ورد الشارع عليهم ذلك بقوله: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله)). والتجسس: التفتيش عن بواطن الأمور، والبحث عن العورات. الثالث : قوله أنه ويّ أتاه في منزله: منزله في بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، كما قاله ابن سعد(١). الرابع : قوله: ( («أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟)) قال: فأشرت له إلى مكان). فيه: إباحة المساجد في البيوت، فإنه لا يخرجه عن ملك صاحبه، والتبرك بمصلى الصالحين، ومساجد الفاضلين، وأن من دعي من الصالحين إلى شيء يتبرك به منه فله أن يجيب إذا أمن الفتنة من العجب (٢). فيه: الائتمام في النافلة، وأن صلاة النهار مثنى؛ لقوله: فصلى ركعتين. قال ابن حبيب: لا بأس أن يقيم النفر النافلة في صلاة الضحى وغيرها، كالرجلين والثلاثة، وإما أن يكون مشتهرا جدًّا، (١) ((الطبقات الكبرى)) ٣/ ٥٥٠. (٢) ذكر الحافظ هذا القول أيضًا في ((الفتح)) ٥٢٢/١، وعلق عليه العلامة ابن باز قائلًا: هذا فيه نظر، والصواب أن مثل هذا خاص بالنبي ◌َّ لما جعل الله فيه من البركة، وغيره لا يقاس عليه؛ لما بينهما من الفرق العظيم، ولأن فتح هذا الباب قد يفضي إلى الغلو والشرك كما قد وقع من بعض الناس، نسأل الله العافية. أهـ [وتقدم باستفاضة التعليق على هذه المسألة عند حديث (١٩٤)]. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ويجتمع له الناس فلا، إلا أن يكون في قيام رمضان؛ لما في ذلك من سنة الصحابة. وقال ابن قدامة (١): يجوز التطوع في جماعة؛ لأنه إذا صلى بحذيفة مرة (٢)، وبابن عباس مرة(٣)، وبأنس وأمه واليتيم (٤)، وأم في بيت عتبان مرة(٥)، وفي ليالي رمضان ثلاثا(٦). السادس : قوله: (أنه أتى رسول الله). وجاء في بعض طرقه: أنه لقيه(٧)، وفي أخرى: أنه بعث إليه (٨) فيجوز أنه بعث إليه أولًا ثم توجه إليه فلقيه. وقوله: (أنكرت بصري)، وفي رواية: أنه عمي(٩)، وفي أخرى: ضرير البصر (١٠)، وفي أخرى: أصابني في بصري بعض الشيء(١١)، فيجوز أن يكون أراد بالإنكار والإصابة العمى، وهو ذهاب البصر (١) ((المغني)) ٢ / ٥٦٧. (٢) رواه مسلم (٧٧٢) كتاب: صلاة المسافرين. (٣) سيأتي برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم، ورواه مسلم (٧٦٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه. (٤) سبق برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير، ورواه مسلم (٦٥٨) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات. (٥) حديث الباب. (٦) سيأتي من حديث عائشة رقم (٧٢٩) كتاب: الأذان، باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، ورواه مسلم (٧٦١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح. (٧) لم أقف على هُذِه الرواية ((صحيح مسلم)) (٥٤/٣٣) أن محمود بن الربيع لقي عتبان بن مالك فحدثه به. (٨) مسلم (٣٣/ ٥٤ - ٥٥). (١٠) سيأتي برقم (٦٦٧). (٩) مسلم (٥٥/٣٣). (١١) مسلم (٥٤/٣٣). ٤٤٥ = كِتَابُ الصَّلَاةِ كله، ويجوز أن يكون ذهب معظمه، وسماه عمى لقربه منه، ومشاركته إياه في فوات بعض كان حاصلا حال السلامة. السابع : قوله: (فقمنا فصففنا) في الحديث أن الصديق جاء مع النبي ◌َّؤ. والظاهر أنه صلى خلفه هو وعتبان، وفي الطبراني أن عمر جاء أيضا معه(١)، وفي أخرى: فأتاني رسول الله وَّرَ، ومن شاء من أصحابه(٢). وظاهر قوله: (فصففنا) تقدم الإمام عليهما، وهو مذهب الجمهور(٣)، وخالف ابن مسعود فقال: يقف بينهما(٤). الثامن : قوله: (لم أستطع أن آتي مسجدهم) كذا جاء في ((الصحيح))، وفي الطبراني من طريق أبي بكر بن أنس بن مالك: إني لا أستطيع أن أصلي معك في مسجدك(٥). ولا تنافي بينهما، وصلاته في نفله؛ للتبرك كما سلف، وليتحقق عذره، وإن مثله لا يقدر على الوصول لعماه والسيول؛ فأبيح له التخلف عن الجماعة. (١) ((المعجم الكبير)) ٣١/١٨ (٥٢، ٥٣). (٢) مسلم (٥٤/٣٣). (٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٤٥/١، ((بلغة السالك)) ٤٤١/١، ((المجموع)) ٤ /١٩٠- ١٩١، (طرح التثريب)) ٣٢٨/٢، ((المغني)) ٥٢/٣- ٥٣. (٤) رواه مسلم (٥٣٤) كتاب: المساجد، باب: الندب إلى وضع الأيدي على الرُّكب في الركوع ونسخ التطبيق. ولفظه: (عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله .. ) الحديث. (٥) ((المعجم الكبير)) ٢٧/١٨ (٤٦). ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال أبو عبد الله بن أبي صفرة: ترك السنن للمشقة رخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ كما خرج الشارع مهادئ بين رجلين للصلاة(١). التاسع : قوله: (وودِدت). هو بكسر الدال، وحكى القزاز عن الكسائي فتحها، وانفرد بها، ومعناه: تمنيت(٢). وقوله: ((سأفعل إن شاء الله)). فيه: التبرك بذلك للآية. وفيه: إجابة الفاضل دعوة المفضول. وفيه: الوفاء بالوعد، وإكرامه بالطعام وشبهه، واستصحاب الإمام والعالم، ونحوهما بعض أصحابه لمن يعلم أنه لا يكره ذلك. العاشر : قوله: (فاستأذن رسول الله (﴿ ﴿ فأذنت له) فيه: الاستئذان على الرجل في منزله، وإن كان صاحبه قد تقدم منه استدعاء. الحادي عشر: قوله: (فلم يجلس حتى دخل البيت) كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: (حين)(٣)؛ وكلاهما صحيح، كما قال القاضي: وصوب (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧٧/٢. (٢) قال الجوهري: تقول: وَدِدْت لو تفعل ذاك، وَوَدِدْت لو أنك تفعل ذاك، أودُّ وَدَّا ووُدَّا ووَدَادَة ووَدادًا. أي: تمنّيت. قال الزجاج: قد علمنا أن الكسائي لم يحكِ وَدَدْت إلا وقد سمعه، ولكنه سمعه ممن لا يكون حُجَّة. أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٨٥٧/٤، ((الصحاح)) ٥٤٩/٢، (لسان العرب)) ٨/ ٤٧٩٣ - ٤٧٩٤، مادة: (ودد). (٣) وهي رواية الأصيلي وأبي ذرّ الهروي وابن عساكر وأبي الوقت، أنظر: ((اليونينية)) ٩٣/١. ٤٤٧ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ بعضهم الثاني، قال عياض: بل الصواب الأول كما ثبت في الروايات، ومعناه: لم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت، مبادرًا إلى قضاء حاجتي التي طلبتها ، وجاء بسببها وهي الصلاة في بيتي (١). وهذا خلاف ما فعل في حديث أم سليم(٢)؛ حيث صلى بعد الأكل؛ لأنه دعي إلى الطعام هناك فبادر به، وهنا إلى الصلاة فبدأ في كل منهما بما دعي إليه. الثاني عشر: الخزيرة - بخاء معجمة، ثم زاي ثم مثناة تحت، ثم راء ثم هاء- وفي موضع آخر خزير بحذفها، قال ابن سيده: هي اللحم الغابَّ(٣) يؤخذ فيقطع صغارا ثم يطبخ بالماء والملح، فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق، يعصد به، ثم أدم بأي إدام شيء، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم، وقيل: الخزير: مرقة تصفى بلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل: الخزيرة، والخزير: الحساء من الدسم والدقيق (٤). وقال في ((المخصص)): يكون ماء اللحم كثيرًا، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة (٥). وعن الفارسي: أكثر هذا الباب على فعيلة؛ لأنه في معنى مفعول، وفي ((التهذيب)): عن أبي الهيثم: إذا كانت من دقيق فهي حريرة، وإن (١) ((إكمال المعلم)) ٦٣١/٢. (٢) سبق برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير، ورواه مسلم (٦٥٨) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة .. من حديث أنس. (٣) في هامش (س) ما نصه: يقال: أغبَّ اللحم وغب، أي: أنتن. (٤) ((المحكم)) ٥٩/٥، مادة (خزر) . (٥) ((المخصص)) ٤٢٨/١. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح كانت من نخالة فهي خزيرة (١). وفي ((الجمهرة)) الخزير: دقيق يلبك بشحم، كانت العرب تعير بني مجاشع بأكله، قال: والخزيرة السخينة (٢). وفي ((صحيح البخاري)): قال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة -بالحاء المهملة- من اللبن(٣). الثالث عشر: قوله: (فثاب في البيت رجال من أهل الدار). هو بثاء مثلثة، ثم ألف، ثم باء موحدة، أي: اجتمعوا وجاءوا، قاله عياض(٤)، وقال ابن سيده: ثاب الشيء ثوبا، و(ثُوبًا)(٥): رجع، وثاب جسمه ثوبانا: أقبل(٦). والمراد بالدار: المحلة والقبيلة، وإنما جاءوا لقدوم النبي ◌َللد عليهم. الرابع عشر: مالك بن الدُّخَيْش، أو ابن الدخشن: هو بخاء وشين معجمتين، وهو مالك بن الدخشم، بضم الدال والشين، ويقال: بالنون. ويقال: دخشن بكسر الدال والشين، ويقال مصغرًا، كما في ((الكتاب))، ولم يختلف في شهوده بدرًا كما قاله أبو عمر وغيره(٧). (١) لم أجده منسوبًا لأبي الهيثم، وإنما وجدته منسوبًا لـ (شمر) في ((التهذيب)) ١/ ٧٨١، مادة: حرر وانظر: ((لسان العرب)) ١١٤٨/٢، مادة: خزر. (٢) ((الجمهرة)) ٥٨٣/١، مادة: خزر. (٣) قبل حديث (٥٤٠١) كتاب: الأطعمة، باب: الخزيرة. في ((مشارق الأنوار)) ١٣٥/١. (٤) ((المحكم)) ١١/ ١٩٣. (٦) (٧) ((الاستيعاب) ٤٠٦/٣ (٢٢٩٢)، ((أسد الغابة)) ٢٢/٥ (٤٥٨٥)، ((الإصابة)» ٣/ ٣٤٣ (٧٦٢٤). (٥) في ((المحكم)) تُؤُوبًا. ٤٤٩ كِتَابُ الصَّلاةِ واختلف في شهوده العقبة، وهو الذي أسر يوم بدر سهيل بن عمرو، وقوله (فقال بعضهم: ذلك منافق). ذكر أبو عمر أن قائله عتبان بن مالك(١)، لكن قد نص الشارع على إيمانه باطنًا، وبراءته من النفاق بهذا الحديث، وروي قتادة عن أنس قال: ذكر مالك بن الدخشم عند رسول الله وَ ل فقال: ((لا تسبوا أصحابي))(٢). قال ابن عبد البر: ولا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من أتهامه(٣). الخامس عشر: قوله: ( ((قد قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله))) وفي آخره .. ((فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)). فيه: رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد. فإن قلت: كيف يجمع بين قوله: ((حرم على النار))، وبين تعذيب الموحدین. فالجواب أنه قد ذكر في هذا الحديث عن الزهري أنه قال: نزلت بعد ذلك فرائض وأمور يرى أن الأمر انتهى إليها، كما أخرجه (١) ((الاستيعاب)) ٤٠٦/٣. (٢) روه البزار كما في «كشف الأستار)) (٢٧٧٩). وذكره الهيثمي ٢١/١٠، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. والحديث رواه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) بلفظ: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)». دون ذكر قصة مالك بن الدخشم. (٣) ((الاستيعاب)) ٤٠٦/٣ (٢٢٩٢). ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مسلم(١)، وعند الطبراني أنه من كلام (عتبان)(٢). واعترض ابن الجوزي وقال: إنه لا يشفي؛ لأن الصلوات الخمس فرضت بمكة قبل هذِه القضية بمدة. وظاهر الحديث يقتضي أن مجرد القول يرفع العذاب ولو ترك الصلاة، وإنما الجواب أن من قالها مخلصا فإنه لا يترك العمل بالفرائض، إذ إخلاص القول حامل على رد اللازم أو أنه يحرم عليه خلوده فيها. وقال ابن التين: معناه إذا غفر له ويقبل منه، أو يكون أراد نار الكافرين؛ فإنها محرمة على المؤمنين، فإنها كما قال الداودي: سبعة أدراك، والمنافقون في الدرك الأسفل مع إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. السادس عشر: قوله: (سألت الحصين بن محمد) زعم القابسي وغيره أنه بضاد معجمة، ووهم، فإنه لا يعرف بذلك إلا حضين بن المنذر(٣)، ومن (١) مسلم (٢٦٤/٣٣) في المساجد، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. (٢) تحرفت في الأصل إلى (عثمان). (٣) هو حضين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلة الرَّقاشيّ، أبو ساسان البصري، كنيته أبو محمد وأبو ساسان. قال العجلي: تابعي، ثقة، وقال أيضًا: كان على راية على يوم صفين. قال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: صدوق. قال أبو نصر بن ماكولا : حضين بن المنذر أحد بني رقاش، شاعر فارس، وابنه یحیی بن حضین سمع أباه. قال المزي: ولا أعرف من يُسمى حُضَيْنًا بالضاد غيره وغير من ينسب إليه من ولده. وقال ابن منجويه: مات سنة سبع وتسعين. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. أنظر: ((معرفة الثقات)) ٣٠٧/١ (٣٢٣)، ((الإكمال)) لابن ماكولا ٤٨١/٢، ((تهذيب الكمال)) ٥٥٥/٦ (١٣٨٢). ٤٥١ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ عداه بالمهملة، وحصين(١) هذا ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٢)، وروى له البخاري ومسلم، وأما ذاك فروى له مسلم. السابع عشر: قوله: (وهو من سراتهم) أي: رفعائهم، وهو بفتح السين (٣). الثامن عشر : في فوائد الحديث متفرقة غير ما سلف. فيه: جواز الكلام بحضرة المصلين ما لم يشغلهم، وأنه لا بأس بالصلاة في موضع معين، والنهي عن إيطان موضع من المسجد يحمل على الرياء والسمعة. وفيه: الرد على من قال: إذا زار قوما فلا يؤمهم، وقد ترجم البخاري عليه كما أسلفناه: إذا زار الإمام قومًا فأمهم، ولا بأس بإمامة الزائر بإذن رَبِّ المنزل عند أكثر أهل العلم فيما حكاه أبو البركات بن تيمية (٤). قال ابن بطال هناك: وفيه رد لما روي عن النبي وَيقول أنه قال: ((من زار قوما فلا يؤمهم)) رواه وكيع عن أبان بن يزيد العطار، عن بديل بن (١) هو حصين بن محمد الأنصاري السالمي المدني، وكان من سراتهم. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى له البخاري ومسلم والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) حديثًا واحدًا. أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٧/٣ (٢٣)، ((الجرح والتعديل)) ٣/ ١٩٦ (٨٥٠)، ((الثقات)) ١٥٩/٤، ((تهذيب الكمال)) ٥٣٩/٦ (١٣٧١). (٢) أنظر: التخريج السابق. (٣) السراة: جمع السري، وسراة كل شيء أعلاه، سراة الفرس: أعلى ظهره ووسطه، سراة النهار: وسطه وارتفاعه. انظر: ((الصحاح)) ٢٣٧٥/٦ - ٢٣٧٦، «لسان العرب)» ٢٠٠٢/٤، مادة (سري). (٤) ((منتقى الأخبار)) مع نيل الأوطار ٣٩٢/٢. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ميسرة، عن أبي عطية(١)، (عن)(٢) رجل منهم قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا هذا؛ فحضرت الصلاة فقلنا له: تقدم، فقال: لا، ليتقدم بعضكم حتى أحدثكم لما لا أتقدم، سمعت رسول الله وَّلُ يقول: ((من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم))(٣)، وهذا إسناده ليس بقائم، أبو عطية مجهول، يرويه عن مجهول، وصلاته وَّلقول في بيت عتبان مخالف له. قلت: الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه(٤) والترمذي، وقال: حسن، وأسقط أبو داود والترمذي وابن ماجه الرجل، وقالوا: عن (١) أبو عطية: مولى لبني عُقَيْل. قال أبو حاتم: لا يُعرف ولا يُسمَّى. قال الذهبي: لا يدري من هو. قال ابن المديني: لا يعرفونه. وقال أيضًا: قال أبو الحسن القطان: مجهول. وصحح ابن خزيمة حديثه. وقال الحافظ: مقبول. روى له أبو داود والترمذي والنسائي. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤١٤/٩ (٢٠١٩)، ((تهذيب الكمال)) ٩٢/٣٤ - ٩٤ (٧٥١٧)، ((ميزان الاعتدال)) ٢٢٧/٦ (١٠٤٢٥)، ((تهذيب التهذيب)) ٥٥٧/٤- ٥٥٨، ((تقريب التهذيب)) (٨٢٥٥). (٢) كذا في ابن بطال، وانظر التعليق بعد تمام التخريج. (٣) رواه بهذا الإسناد الترمذي (٣٥٦)، وقال: حسن صحيح. وأحمد ٥/ ٥٣، وابن خزيمة ١٢/٣ (١٥٢٠) عن أبي عطية رجل منهم، قال: كان مالك ... فذكره. ورواه من طرق أخرى عن أبان به أبو داود (٥٩٦)، والنسائي ٢/ ٨٠، وأحمد ٤٣٦/٣- ٤٣٧، ٥٣/٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٨١/٢ (٩٢٤ - ٩٢٥)، والطبراني ١٩/ (٦٣٢)، والبيهقي ١٢٦/٣، والمزي في ((تهذيبه)) ٩٣/٣٤، كلهم عن عطية رجل منهم أو مولى منا عن مالك بن الحويرث، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٦٠٩). (٤) كذا رمز الناسخ لابن ماجه، ولم نجده فيه، لكنه مروي عند النسائي، أنظر: تخريج الحديث السابق. ٤٥٣ ـ كِتَابُ الصَّلاةِ أبي عطية، قال: كان مالك .. الحديث(١). ويمكن الجمع بينهما بأن ذلك على الإعلام بأن صاحب الدار أولى بالإمامة إلا أن يشاء رب الدار، فیقدم من هو أفضل منه استحبابا، بدلیل تقدیم عتبان في بيته الشارع. وقد قال مالك: يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة، ولا خلاف عند العلماء أن صاحب الدار أولى منه، وقد روي عن أبي موسى أنه أَمَّ ابن مسعود وحذيفة في داره(٢)، وفعله ابن عمر بمولى فصلى خلفه(٣). وقال عطاء: صاحب الدار يؤم من جاءه(٤). وهو قول مالك والشافعي(٥). قال ابن بطال: ولم أجد فيه خلافا (٦). وفيه: أيضا جواز إمامة الزائر المزور برضاه، وإن من عيب بما يظهر منه لا یکون عيبه. وقد أسلفنا أن من تراجم البخاري على هذا الحديث باب من لم يرد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة. قال ابن بطال: أظن أن البخاري أراد بهذا الباب الرد على من أوجب التسليمة الثانية، ولا أعلم قال ذلك إلا الحسن بن صالح، وحكى الأصيلي في (الدلائل)) أنه قول أحمد بن حنبل(٧). (١) يشير المصنف إلى الإقحام الذي وقع في أصول ((شرح ابن بطال))، وبعد تقضينا تخريج الحديث تبين لنا ذلك، فيكون ما وقع هناك خطأ محضًا. (٢) رواه عبد الرزاق ٣٩٢/٢ (٣٨٢١). (٤) رواه عبد الرزاق ٣٩١/٢ (٣٨١٦). (٥) (شرح ابن بطال)) ٣٠٧/٢ - ٣٠٨. (٦) السابق. (٧) السابق ٤٥٦/٢. (٣) رواه البيهقي ١٢٦/٣. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- قال ابن المنذر: وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن صلاة من أقتصر على تسليمة واحدة جائزة(١). وقال مالك في ((المجموعة)) كما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة كذلك يخرج منها بتسليمة واحدة، وعلى ذلك كان الأمر في القديم، وإنما حديث تسليمتان مذ كان بنو هاشم(٢). قال ابن بطال: ووجه الدلالة من حديث عتبان أنه قال: (وسلمنا حين سلم) فإنه يقتضي أقل ما يقع عليه اسم سلام، وذلك تسليمة واحدة، وممن كان لا يرد على الإمام؛ روى جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا سلم الإمام قال: السلام عليكم، لم يزد عليها إلا أن يسلم أحد على يمينه وشماله يرد عليه. أخرجه حماد بن سلمة في ((مصنفه))(٣). وقال ابن المنذر: قال عمار بن أبي عمار كان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة، وكان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين (٤)؛ فالمهاجرون لم يكونوا يردون على الإمام. وفيها قول بأن روى النخعي قال: لا أعلم عليه بأسا إن رد وإن لم يرد(٥). وممن كان يرى أن يرد على الإمام، ذكر ابن أبي شيبة عن ابن عمر (١) ((الإجماع)) ص٤٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٥٥/٢ - ٤٥٦. (٣) (النوادر والزيادات)) ١٨٩/١. (٤) ((الأوسط)) ٢٢٣/٣. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١ (٣١٣١) بلفظ: عن الحسن بن عبيد الله قال: قلت لإبراهيم: إن ذرًا إذا سلم الإمام رد عليه. قال: يجزئه أن يسلم عن يمينه وعن يساره. ٤٥٥ كِتَابُ الصَّلاةِ = أنه كان يرد السلام(١)، وهو قول الشعبي (٢)، وسالم(٣)، وسعيد بن المسيب(٤)، وعطاء(٥). وقال مالك في ((المدونة)): يسلم المأموم عن يمينه، ثم يرد على الإمام فإن كان عن يساره أحد رد عليه(٦). وقد كان من قول مالك في المأموم يسلم عن يمينه، ثم عن يساره، ثم يرد على الإمام. ومن قال بالرد على الإمام تأول في ذلك أن الإمام سلم عليهم، فلزمهم الرد عليه، كسائر السلام. ومن قال بالتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التسليمة الثانية ردا على الإمام وهو عندهم سنة، والأولى هي الفريضة التي بها يخرج من الصلاة(٧). وفيه أيضًا: التنبيه على أهل الفسق والنفاق عند السلطان، وأن السلطان يجب أن يستثبت في أمر من يذكر عنده بفسق ويوجه له أجمل الوجوه، وأن الجماعة إذا اجتمعت للصلاة، وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه، فإن كان له عذر، وإلا ظن به السوء، وهو مفسر إلى قوله: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة .. )) الحديث(٨). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧٣/١ (٣١٣١). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١ (٣١٣٢). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١ (٣١٣٣). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/١ (٣١٣٦). (٥) رواه عبد الرزاق ٢٢٣/٢ - ٢٢٤ (٣١٤٨ - ٣١٥٠). (٦) لم أجده في ((المدونة))، ونقله ابن أبي زيد في ((النوادر)) ١٨٩/١. ((شرح ابن بطال)) ٤٥٥/٢ - ٤٥٦. (٧) (٨) سيأتي من حديث أبي هريرة برقم (٦٤٤) كتاب: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة. ورواه مسلم (٦٥١) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها. ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٧- باب التّيَقُّنِ في دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْهِ وَكَانَ ابن عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الیُسْری. ٤٢٦- حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يُحِبُّ التَّيَّمُّنَ مَا أَسْتَطَاعَ فِيَ شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَغُلِهِ. [انظر: ١٦٨- مسلم: ٢٦٨ - فتح: ١ / ٥٢٣] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُحِبُّ التََّمُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي ظُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَعُلِهِ. وهذا الحديث سلف الكلام عليه في الطهارة(١). (١) حديث رقم (١٦٨) باب: التيمن في الوضوء والغسل. ٤٥٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ٤٨- باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ؟ لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). [انظر ٤٣٥] وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي القُبُورِ. وَرَأى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّ عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: القَبْرَ القَبْرَ. وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ. ٤٢٧- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ اُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَام قَالَ: أخبرني أبي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيْهَا تَصَاوِیرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَ: ((إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [٤٣٤، ١٣٤١ - مسلم ٥٢٨ - فتح: ٥٢٣/١] ٤٢٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِيِ التَّيَّحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ، فِي حَيَّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَزْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي الشُّيُوفِ، كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ بََّ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِذْفُهُ، وَمَلْأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلَّقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلَِّ حَيْثُ أَذْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِنَاءِ الَسْجِدِ، فَأَزْسَلَ إِلَى مَلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذا)). قَالُوا: لَا والله، لَا تَطْلُبُ ثَنَهُ إِلَّ إِلَى اللهِ. فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَتُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَقُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الِحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ◌ََّ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح «اللَّهُمَّ لَ خَيْرَ إِلَّ خَيْرُ الآخِرَة فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْهَاجِرَة». [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤- فتح: ٥٢٤/١] أما ما ترجمه أولا من نبش قبورهم واتخاذ مكانها مسجدا، فحديث أنس مطابق له الذي ذكره بعد حيث أمر بقبور المشركين فنبشت وجعل مكانها المسجد(١). وأما ما ترجمه ثانيا من قوله: (وما يكره من الصلاة في القبور) فحديث عائشة عن أم سلمة وأم حبيبة(٢)، مطابق له(٣). وحديث: ((لعن الله اليهود)) سيأتي مسندًا في الجنائز(٤) وآخر المغازي(٥) من حديث عائشة، وأن ذلك كان في مرضه الذي لم يقم منه، ويأتي قريبًا في باب بعد الصلاة في البيعة من حديثها وابن عباس(٦)، وذلك آخر ما تكلم به: ((قاتل الله اليهود .. )) إلى آخره(٧). وذكره قريبا من حديث أبي هريرة: ((قاتل الله اليهود .. )) إلى آخره(٨). (١) سيأتي برقم (٤٢٨). (٢) ورد بهامش (س): الحديث من مسند عائشة. (٣) رقم (٤٢٧). (٤) سيأتي برقم (١٣٩٠) باب ما جاء في قبر النبي ◌ّ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. (٥) سيأتي برقم (٤٤٤١) باب: فرض النبي ◌َّ﴾. (٦) سيأتي برقم (٤٣٥ - ٤٣٦). (٧) سيأتي برقم (٤٣٧). (٨) رواه أحمد ١٨٥/٥، ١٨٦، والطبراني ١٥٠/٥ (٤٩٠٧). ورواه بلفظ: ((قاتل الله اليهود .. ))، أحمد ١٨٥/٥، ١٨٦، وعبد بن حميد ٢٣٥/١ (٢٤٤). هذا الحديث في سنده عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر، ويقال: ابن معمر، حجازي، روى له ابن ماجه، ذكره ابن حبان في ((الثقات)» ٧/ ٢٤٤. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٣/ ١٢٥: سئل علي بن المديني عن عقبة بن عبد الرحمن فقال: شيخ مجهول. وقال أيضًا: قال ابن عبد البر: عقبة هذا غير مشهور بحمل العلم . = ٤٥٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ = وأخرجه من حديث زيد بن ثابت موفرعًا: ((لعن الله اليهود .. )) إلى آخره. وهو يوافق رواية البخاري إذ فيها ذكر اليهود خاصة، وذكر شيخنا قطب الدين في ((شرحه)) أن بعض الفضلاء في الدرس قال: إن وجه المناسبة بين قوله: هل تنبش قبور المشركين ويتخذ مكانها مسجدا، وبين قوله: ((لعن الله اليهود))، وأن البخاري أراد بقوله: (هل تنبش؟) الاستفهام ثم ذكر حديث أنس بعده، فكأنه قال: وهل يتخذ مكانها مسجدا؟ لقوله: ((لعن الله اليهود))، فيكون التعليل لقوله: (ويتخذ مكانها مسجدًا). ثم قال البخاري: وَرَأىْ عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّ عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: القَبْرَ القَبْرَ. وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ. وهذا الأثر رواه وكيع بن الجراح في ((مصنفه)) -فيما حكاه ابن وقال الذهبي في («الميزان» ٦/٤ (٥٦٩١): لا يُعرف. وقال الحافظ في ((التقريب)) = (٤٦٤٣): مجهول. وذكره الهيثمي ٢٧/٢، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون. وجوَّد إسناده الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٣٦/٢. وضعف إسناده الألباني في ((تحذير الساجد)) ص١٩ وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات غير عقبة بن عبد الرحمن، هو ابن أبي معمر، وهو مجهول كما في ((التقريب))، ولا تغتر بقول الهيثمي: (رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال موثقون) وما فعل الشوكاني: (وسنده جيد) وذلك؛ لأن قوله: (موثقون) دون قوله: (ثقات) فإن قولهم: (موثقون) إشارة منهم إلى أن بعض رواته ليس توثيقه قويًّا، وأن توثيق ابن حبان غير موثوق به والله أعلم. وكون توثيق ابن حبان لا يوثق به مما لا يرتاب فيه المتضلعون في هذا العلم الشريف .. على أن قول القائل في حديث ما: (رجاله ثقات) أو: (رجاله رجال الصحيح) فليس معناه أن إسناده صحيح كما بينته في غير هذا الموضع، لكن الحديث صحيح لشواهده. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حزم- عن سفيان بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: رآني عمر أصلي إلى قبر فنهاني، وقال: القبر أمامك. قال: وعن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: رآني عمر أصلي عند قبر فقال لي: القبر لا تصل إليه، قال ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور (١). ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن حريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: بينما أنس يصلي إلى قبر فناداه عمر: القبر! القبر! فظن أنه يعني القمر، فلما رأى أنه يعني القبر تقدم وصلى وجاز القبرَ، وسيأتي الكلام على الصلاة في المقابر، حيث ذكره المصنف قريبًا. ولما لم يأمر أنسا بالإعادة دل على الإجزاء، وإليه ذهب جمع فقالوا: النهي محمول على الكراهة بدليل قوله وَليقول: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا))(٢) وقيل: يحمل النهي على مقابر المشركين؛ لأنها حفرة من حفر النار، وقد صلى الشارع على قبر سوداء. ثم ذكر البخاري بعد ذلك حديث عائشة وأنس. أما حديث عائشة فأسنده عن مُحَمَّدِ بْنِ المُثَنَّى، ثنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ بَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). (١) (المحلى)) ٣١/٤. ورواه ابن أبي شيبة ١٥٥/٢ (٧٥٧٥)، من طريق وكيع بن الجراح، ورواه البيهقي ٢/ ٤٣٥ مطولًا من طريق مروان بن معاوية، عن حميد به. (٢) جزء من حديث جابر سلف برقم (٣٣٥) كتاب: التيمم، ورواه مسلم (٥٢١) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة.