Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
في بساط الصوف والشعر إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض،
فلا أرى بالقيام عليها بأسًا(١)، وعن عطاء مثله(٢). وقال مغيرة: قلت
لإبراهيم حين ذكر كراهته الصلاة على الطنفسة: إن أبا وائل يصلي
عليها قال: أما إنه خير مني (٣)، وفي ((كتاب الصلاة)) لأبي نعيم:
حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن هرام، عن عكرمة، عن ابن
عباس أنه ◌َّ صلى على بساط(٤). وحدثنا زمعة، عن عمرو بن
دينار، عن كريب، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قد صلى
رسول الله وسلم على بساط (٥).
الثانية: أن المرأة لا تُبطل صلاة من صلى إليها، ولا من مرت بين
يديه، وهو قول جمهور الفقهاء سلفًا وخلفًا، منهم الشافعي ومالك
وأبو حنيفة(٦)، ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها،
وذهب بعضهم إلى قطع مرور المرأة والحمار والكلب.
وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة
شيء (٧).
وقال ابن حزم: يقطع الصلاة كون الكلب بين يديه مارًّا أو غير مار،
سفيان عن حصين، عن أبي خالد، عن مولاة له يقال لها عزة: قالت: كنا نصلي
=
على البراذع فنهانا أبو بكر ﴾ أن نصلي على البراذع.
(١) انظر: (مواهب الجليل)) ٢٥٤/٢ - ٢٥٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٥٢/١ (٤٠٤٨).
(٣) المصدر السابق ٣٥٢/١ (٤٠٤٦).
(٤) لم أجده في المطبوع ولعله في المفقود.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٥١/١ (٤٠٤٣).
(٦) انظر: ((المحيط البرهاني)) ٢١٢/٢ - ٢١٣، ((الذخيرة)) ١٥٩/٢، («البيان» ١٥٨/٢.
(٧) انظر: ((المغني)) ٩٧/٣ وما بعدها.
:

٣٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أو كبيرًا كان أو صغيرًا، حيًّا أو ميَّتًا، وكون الحمار بين يديه كذلك
أيضا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة
إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط، فلا تقطع الصلاة حينئذ ولا يقطع
النساء بعضهن صلاة بعض(١).
والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين:
أحدهما: أن المراد بالقطع النقص لشغل القلب بهُذِه الأشياء،
وليس المراد إبطالها؛ لأن المرأة تفتن بالمتفكر فيها، والحمار ينهق،
والكلب يهوش، فلما كانت هُذِه الأمور أيلة إلى القطع جعلها قاطعة.
والثاني: أنها منسوخة بحديث: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا
ما استطعتم)) (٢) (٣) وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، وكانت
الأتان ترتع بين يديه بمنى(٤)، ولم ينكره أحد لكن النسخ لا يصار
إليه إلا بأمور منها التاريخ وأنى به، وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن
المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض، يرده أنه جاء في بعض
(١) ((المحلى)) ٨/٤
(٢) رواه أبو داود (٧١٩)، ((والدارقطني)) ٣٦٨/١، والبيهقي ٢٧٨/٢.
قال النووي في ((المجموع)) ٢٢٥/٣: رواه أبو داود بإسناد ضعيف من رواية أبي
سعيد الخدري.
قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ٣٥٠ في إسناده: مجالد هو ابن
سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا
مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي.
وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١١٥): هذا إسناد ضعيف.
(٣) في هامش الأصل حاشية بخط ناسخها: حديث: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما
استطعتم فإنما هو شيطان)) رواه أبو داود بإسناد ضعيف من حديث أبي سعيد
الخدري، قاله النووي في ((شرح المهذب)).
(٤) سلف برقم (٧٦) كتاب: العلم، باب: متى يصح سماع الصغير.

٣٨٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
الروايات هذا الحديث. قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض. وورود
بإسناد ضعيف: ((يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي
والخنزير))(١).
(١) رواه أبو داود (٧٠٤) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله وَ *، وعبد بن حميد في ((مسنده)) ١/
٥٠٤ (٥٧٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٨/١، وابن عدي في
(الكامل في ضعفاء الرجال)) ٨/ ١٨٥ في ترجمة معاذ بن هشام الدستوائي والبيهقي
في («سننه)) ٢/ ٢٧٥، وقال أبو داود في «سننه)) ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤: في نفسي من هذا
الحديث شيء: كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام
ولا يعرفه، ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة -
يعني: محمد بن إسماعيل البصري مولى بن هاشم- والمنكر فيه ذكر المجوسي
وفيه على قذفه بحجر وذكر الخنزير يرو فيه نكارة.
ثم قال: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم؛ لأنه
كان يحدثنا من حفظه. وقال ابن عدي في ((الكامل)) ١٨٥/٨، وهذا عن يحيى غير
محفوظ بهذا المتن، وقال عبد الحق في ((أحكامه)) ٣٤٥/١: إنما يصح من هذا
ذكر المرأة والكلب والحمار.اهـ
وقال ابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)» ٣/
٣٥٥- ٣٥٦: وعلى هذا الحديث بادية وهي الشك في رفعه فلا يجوز أن يقال أنه
مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله وَّر، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه
إلا عكرمة وهو عندي من لا يوضع فيه نظر، ثم ذكر كلام أبي داود، ثم قال: وهذا
كله لا يحتاج إليه، فإنه رأى، لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه وابن أبي سمينة
أحد الثقات، وقد جاء لهذا الخبر بذكر أربعة فقط عن ابن عباس بسند جيد كذلك،
ثم ساق حديث البزار من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا عليه.
وضعفه الألباني كما في ((ضعيف سنن أبي داود)» (١١٠)، ((المشكاة)) (٧٨٩).
وقال: وقد جاء موقوف على ابن عباس بسند صحيح عنه مختصرًا، ثم أن فيه عنعنة
يحيى بن أبي كثير ولذلك أوردته في ضعيف السنن. وضعفه أيضًا في ((ضعيف
الجامع الصغير» (٥٦٥).

٣٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
المسألة الثالثة: أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح.
الرابعة :
فيه جواز الصلاة إلى النائم، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف
الفتنة بها، وبذكرها واشتغال القلب. والشارع كان بالليل ولا مصباح
فلا مشاهدة مع عصمته الثابتة.
وأما حديث ابن عباس أنه و # قال: ((لا تصلوا خلف النائم
ولا المتحدث)» (١) فقال أبو داود: روي من غير وجه عن محمد بن
= وقد رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٧/٢ (٢٣٥٣) عن ابن عيينة، عن عبد الله بن
أبي يزيد، عن ابن عباس موقوفًا عليه، ورواه أيضًا موقوفًا على عكرمة ٢٧/٢
(٢٣٥٢) وكذا ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٥٢/١ (٢٩٠٤) من طرق عنه.
(١) رواه أبو داود (٦٩٤)، وابن ماجه (٩٥٩)، ورواه بن حميد مطولًا (٦٧٤)، وكذا
الحاكم في ((المستدرك)) ٤/ ٢٧٠، والبيهقي في ((سننه)) ٢٧٩/٢. وقال أبو داود في
(سننه)) ٢/ ١٦٤: روى هذا الحديث من غير وجه، عن محمد بن كعب كلها واهية.
وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٤١/١ - ٣٤٢: هذا حديث لا يصح عن النبي
** لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب وإنما
رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف، ورواه أيضًا عبد الكريم، عن
مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، وقد ثبت عن النبي وَلقر أن
صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة.
وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)) ١٨/٢ : باب ذكر البيان على توهين خبر محمد بن
كعب: ((لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدثين)) ولم يرو ذلك الخبر أحد يجوز
الاحتجاج بخبره.
وقال البيهقي في ((المعرفة)) ١٩٨/٣: وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قبل
محمد بن كعب، ويذكر من أوجه كلها ضعيفة. وتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر
النقي)) ٢٧٩/٢، فقال: وفيه نظر، فإن محمدا صرح بأن ابن عباس حدثه، وصرح
صاحب ((الكمال)) بأنه سمع منه فكيف يكون حديثه عنه مرسلًا، وقال المنذري في =

٣٨٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
كعب كلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا (١). وصرح به
الخطابي(٢) وغيره(٣)، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم
إلا يوم الجمعة (٤).
رواه أبو داود بسند منقطع، وفي ((مراسيله)) بسند ضعيف: نهى
رسول الله ﴿ أن يتحدث الرجلان بينهما أحد يصلي(٥).
وعن ابن الحنفية أن رسول الله وَله [رأى رجلاً يصلي إلى رجل](٦)
فأمره أن يعيد، قال: لِمَ يا رسول الله وَّله؟ قال: ((لإنك صليت وأنت
= ((مختصره)) ٣٤١/١ - ٣٤٢: وأخرجه ابن ماجه، في إسناده رجل مجهول. اهـ
وقال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ١/ ٥٢٧: رواه أبو داود، اتفقوا على ضعفه،
وفي إسناده مجهول.
وقال في مقدمة ((شرح صحيح مسلم)) ٩٥/١ - ٩٦: وسمعت الحسن الحلواني
یقول: رأيت في کتاب عفان حديث هشام أبي المقدام حديث عمر بن عبد العزيز،
قال: هشام حدثني رجل يقال له يحيى بن فلان، عن محمد بن كعب، قال: قلت
لعفان: إنهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب، فقال: إنما ابتلى من قبل هذا
الحديث كان يقول حدثني يحيى، عن محمد ثم ادَّعى بعد أنه سمعه من محمد.اهـ.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٢/١: وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت
أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك، وقال في ١/ ٥٨٧: وفي الباب عن ابن عمر
أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط)) وهما واهيان أيضًا.
(١) (سنن أبي داود)) ٢/ ١٦٤.
(٢) ((معالم السنن)) ٣٤١/١.
(٣) يشير إلى ما قاله النووي في ((الخلاصة)) ٥٢٧/١، والمنذري في ((مختصره))
والحافظ في ((الفتح)) ٤٩٢/١، ((الدراية)) ١٨٥/١.
(٤) لم أقف عليه في ((سنن أبي داود)) ولكن وجدته عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢/
٦١ (٦٤٧٠).
(٥) ((مراسيل أبي داود)» ص٨٨ (٣١).
(٦) ليست في الأصول، ولعله سقط، والمثبت من ((مراسيل أبي داود)).

٣٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تنظر إليه مستقبله))(١)، وفي ((كامل ابن عدي)) بسند واه عن ابن عمر: نهى
رسول الله و لو أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث(٢)، وفي ((الأوسط))
للطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعًا: ((نهيت أن أصلي
خلف النائم والمتحدثين))(٣). وفي كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم حدثنا
سفيان عن أبي إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال: لا تصلي
بین یدي قوم یمترون(٤).
وعن سعيد بن جبير إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس(٥). وفي رواية:
كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث(٦). وضرب عمر بن الخطاب
رجلين أحدهما مستقبل الآخر، وهو يصلي(٧).
الخامسة :
هذا الغمز يحتمل أن يكون بحائل وبغيره وإن استبعد ابن بطال
الأول حيث قال: وزعم الشافعي أن غمْزه لها كان على ثوب، وهو
بعيد؛ لأنه يقول: إن الملامسة تنقض الوضوء، وإن لم يكن معها لذة
(١) ((مراسيل أبي داود)) ص ٨٧ (٣٠).
(٢) لم أقف عليه في ((الكامل)) وقال الألباني في ((الإرواء)) ٢/ ٩٥: حديث ابن عمر لم
أقف على إسناده.
(٣) ((الأوسط)) ٢٥٦/٥، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٦٢/٢: فيه محمد بن عمرو بن
علقمة واختلف في الاحتجاج به، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١/ ٥٨٧: وفي الباب
عن ابن عمر أخرجه ابن عدي وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط)) وهما
داهيان أيضًا.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم ولعله في المفقود منه، ثم
هو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦١/٢ (٦٤٦٩).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦١/٢ (٦٤٧١).
(٦) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم ولعله في المفقود.
(٧) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم ولعله في المفقود.

٣٨٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
إذا أفضى بيده إلى جسم امرأة.
قال: فدل على أن الملامسة باليد لا تنقض الطهارة؛ لأن الأصل
في الرِجْل أن تكون بلا حائل، وكذلك اليد حتى يثبت الحائل(١).
قلت: هُذِه واقعة حال وهي محتملة، فلا دلالة فيها إذن مع أن
الظاهر من حال النائم الستر، فهو دليل لما قاله الشافعي.
السادسة :
قولها: (والبيوت يومئذ ليس لها مصابيح) قالته إقامة لعذرها حيث
أحوجته إلى غمزها، وهذا دال على أنها إذا حدثت بهذا الحديث
كانت المصابيح موجودة؛ إذ فتح عليهم الدنيا بعده فوسعوا إذ وسع
الله علیهم.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢ /٤٦.

٣٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٣ - باب الشُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ
وَقَالَ الحَسَنُ: كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ
وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ.
٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ قَالَ:
حَدَّثَنِي غَالِبُ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ
النَّبِيِّ وَِّّرَ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الَحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. [٥٤٢، ١٢٠٨ -
مسلم: ٦٢٠ - فتح: ٤٩٢/١]
هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عنه قال: إن
أصحاب رسول الله (پے کان یسجدون وأیدیھم في ثيابهم، ویسجد الرجل
منهم على قلنسوته وعمامته(١).
وحدثنا هشيم عن يونس عنه أنه كان يسجد في طيلسانه(٢). وحدثنا
محمد بن أبي عدي عن حميد: رأيت الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء،
ويصلي فيه ولا يخرج يديه منه(٣)، وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على
كور عمامته(٤)، وكذلك الحسن، وسعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله،
ومكحول(٥)، وقول الحسن: كانوا يسجدون على العمامة أي: على
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٨/١ (٢٧٣٩) بدون لفظة: ((قلنسوته))، ورواه
عبد الرزاق في ((المصنف)) أيضًا ١/ ٤٠٠ (١٥٦٦)، ورواه البيهقي في ((سننه)) ١/
١٠٦ وقال: هذا أصح ما روى في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب
رسول الله وَّل: وعلق ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) قائلًا: هُذِه زيادة من غير
دليل إذا ذكر للجبهة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٣٨/١ (٢٧٣٣).
(٣) المصدر السابق برقم (٢٧٣٥).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٣٩/١ (٢٧٤٧).
(٥) روى هُذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٣٩/١.

٣٨٩
- كِتَابُ الصَّلاةِ
كورها، وحديث أبي هريرة أنه مسجد على كورها(١) ضعيف.
ثم ساق البخاري حديث أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فَيَضَعُ
أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ.
وهو حديث خرجه مسلم(٢) أيضا، والأربعة (٣)، وقد اختلف العلماء
في السجود على الثوب من شدة الحر والبرد، فرخص في ذلك عمر بن
الخطاب، وعطاء وطاوس والنخعي والشعبي والحسن(٤) وهو قول مالك
والأوزاعي والكوفيين وأحمد وإسحاق. واحتجوا بهذا الحديث(٥).
وقال الشافعي: لا يجوز(٦) - ويحمل الحديث على بسط ثوب غير
الذي هو لابسه- قال: ولا يجزئه السجود على الجبهة ودونها ثوب إلا أن
يكون جريحًا، ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدة الحر
والبرد(٧).
واختلفوا في السجود على كور العمامة، فرخص فيه ابن أبي أوفى
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١/ ٤٠٠ (١٥٦٤)، ومحمد بن أسلم الطوسي في
((تعظيم قدر الصلاة)) كما في ((عمدة القاري)) ٣٦٤/٣، وقال ابن سليم: هذا سند
ضعيف، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)): قال أبي: هذا حديث باطل وابن محرر
ضعيف الحديث. وقال البيهقي في ((سننه)) ١٠٦/١: وأما ما روي عن النبي ◌َّ من
السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك.
وقال الحافظ في ((الدراية)) ١٤٥/١ : فیه عبد الله بن محرر وهو واه.
(٢) مسلم (٦٢٠) كتاب: المساجد، باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في
غير شدة الحر.
(٣) أبو داود (٦٦٠)، الترمذي (٥٨٤)، النسائي ٢١٦/٢، ابن ماجه (١٠٣٣).
(٤) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٤١/١، وعبد الرزاق في
((المصنف)) ٣٩٨٠/١- ٣٩٩.
(٥) ((الأم)) ٩٩/١.
(٦) ((الأم) ١/ ٩٩.
(٧) انظر: ((الفواكه الدواني)) ١٨١/١، ((المغني)) ١٩٧/٢.

٣٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والحسن ومكحول وسعيد بن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة(١)
والأوزاعي وقال مالك: أكرهه، ويجوز(٢). وقال ابن حبيب: هذا
مما خف من طاقاتها، وأما ما كثر فهو كمن لم يسجد، وكره عمر
وابنه(٣) وقتادة السجود عليها، وعن النخعي وابن سيرين وعَبِيْدة مثله،
وحكاه في ((المصنف)) عن علي وأبي عبيدة وميمون بن مهران، وعروة
وعمر بن عبد العزيز، وجعد بن عمرة (٤).
وقال الشافعي: لا يجزئ السجود عليها(٥)، وقال أحمد: لا يعجبني
إلا في الحر والبرد (٦).
- أجمعوا على أنه يجوز السجود على الركبتين والقدمان مستورة
بالثياب، وأجمعوا أيضا كما نقله ابن بطال على جواز السجود على
اليدين في الثياب (٧)، وإنما كره ذلك ابن عمر وسالم وبعض
الموافقين (٨)، لكن في عدم الجواز عندنا قول مشهور، وسيأتي هذا
المعنى في باب: لا يكفت شعرًا ولا ثوبً في الصلاة إن شاء الله،
وفي ((سنن سعيد بن منصور))، عن إبراهيم قال: كانوا يغطون المساتق
والبرانس والطيالسة، ولا يخرجون أيديهم.
فائدة: القلنسوة -بفتح القاف- قباء مبطن يلبس على الرأس.
(١) ((المدونة الكبرى)) ٧٦/١.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٠١/١ (١٥١٠)، وابن أبي شيبة ٢٤٠/١
(٢٧٥٧)، ابن المنذر في ((الا سط)) ١٧٩/٣.
(٣) ((المصنف)) ٢٤١/١.
(٥) «المغني)) ١٩٩/٢.
(٤) ((الأم)١ ١ / ٩٩.
(٧) ((شرح ابن بطال)) ٤٨/٢.
(٨) أنظر: (بدائع الصنائع)) ٢١٠/١.
(٦) («الأوسط)) ١٨١/٣١.

٣٩١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٢٤ - باب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ
ابْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ:
نَعَمْ. [٥٨٥٠ - مسلم ٥٥٥ - فتح: ١ / ٤٩٤]
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَ شُعْبَةُ أَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ
الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَكَانَ النَّبِيُّ وَّرِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
هذا(١) الحديث أخرجه مسلم أيضا(٢).
وأبو مسلمة هذا أزدي بصري تابعي صغير ثقة، مات سنة أثنين
وثلاثين ومائة، وهو سابق ما قبله(٣) في تخمير الرجل، وكذا ما بعده،
والنعل معروف(٤)، والصلاة فيه جائزة إذا كان طاهرًا، ولكن لا يوصف
بالاستحباب، لكن في ((سنن أبي داود))(٥) من حديث شداد بن أوس
(١) في هامش الأصل ثلاث حواش لم يتبين لنا قراءتها.
(٢) مسلم (٥٥٥) كتاب: المساجد: باب: جواز الصلاة في النعلين.
(٣) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، ويقال: الضاحين أبو مسلمة الأزدي البصري،
القصير.
روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وشقيق بن ثور، وغيرهم كثير.
روى عنه: إبراهيم بن طهمان، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وحمَّاد بن
زيد وغيرهم. وثقه يحيى بن معين والنسائي، وروى له الجماعة. أنظر ترجمته في:
((الطبقات الكبرى)) ١٥٦/٧، ((طبقات خليفة)) ص٢١٧، ((التاريخ الكبير)) ٥٢٠/٣
(١٧٣٩)، ((الجرح والتعديل)) ٧٣/٤ (٣٠٨)، ((الثقات)) ٣٥٣/٦، ((تهذيب
الكمال)» ١١٤/١١ - ١١٦ (٢٣٨١).
(٤) تعليق في الأصل نصه: النعل مرونة قاله النووي ( ...... ). والباقي غير واضح.
(٥) تعليق في الأصل غير واضح.

٣٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مرفوعًا: ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم))(١)
وظاهره أن ذلك لأجل المخالفة، وحكى الغزالي عن بعضهم
في ((الإحياء)) أن الصلاة فيه أفضل(٢). وفيه: جواز المشي في
المسجد بالنعل.
فرع :
لو تنجس أسفل النعل وكانت النجاسة قليلة لم يتعمدها، فدلكه
بالأرض وصلى، ففي الإجزاء قولان للشافعي: أحدهما: المنع(٣).
وفي ((سنن أبي داود)) من حديث أبي سعيد الخدري الأمر بمسحه
والصلاة فيه(٤). وفيه: من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((إذا وطئ
أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور (٥)، وحديث عائشة في
النعل: ((يطهره ما بعده)) (٦) لكنهما ضعيفان.
وقال الأوزاعي: إذا وطئ القذر الرطب يجزئه أن يمسحه بالتراب
ويصلي فيه.
وقال أحمد في السيف يصيبه الدم يمسحه وهو حار ليصلي فيه إذا لم
بیق فیه أثر(٧) .
وكان عروة والنخعي يمسحان الروث من نعالهما ويصليان فيها (٨).
(١) أبو داود (٦٥٢).
((إحياء علوم الدين)) ١/ ١٧١.
(٢)
(٣) أبو داود (٦٥٠).
(٤) السابق (٣٨٥)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٤١١).
(٥) السابق (٣٨٧) بمعناه. صححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٤١٣).
(٦) انظر: ((المصنف)) ١٧٥/١ (٢١٠٤، ٢١٠٥).
(٧) انظر: ((المجموع)) ١٦٣/٣.
((مسائل أبو داود)) (١٣٩).
(٨)

٣٩٣
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
وقال الأعمش: رأيت يحيى بن وثاب وعبد الله بن عباس وغيرهما
يخوضون الماء قد خالطه السرقين والبول، فإذا انتهوا إلى باب المسجد
لم يزيدوا على أن ينفضوا أقدامهم، ثم يدخلون في الصلاة(١).
وقال مالك وأبو حنيفة: يكفي الحك في الجامد. وخالفه محمد(٢).
(١) المصنف ٥٨/١ (٦٠٨) بنحوه.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣١/١، ((المدونة)) ٢٠/١.

٣٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٥ - باب الصَّلَاةِ في الخِفَافِ
٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ إِرَاهِيمَ يُحَدِّثُ
عَنْ هَمَّامِ بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ،
ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ صَنَعَ مِثْلَ هذا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ
يُعْجِبُهُمْ؛ لأنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ أَسْلَمَ. [مسلم: ٢٧٢ - فتح: ١/ ٤٩٤]
٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيِّ بَِّ، فَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ
وَصَلَّى. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١ /٤٩٥]
ذكر فيه حديث جرير والمغيرة في المسح على الخفين.
أما حديث جرير فساقه من حديث إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ
قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ
قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ صَنَعَ مِثْلَ هذا. قَالَ
إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ أَسْلَمَ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا (١)، ورواه الترمذي(٢) والنسائي(٣)
وابن ماجه(٤).
ورواه أيضا أبو داود من جهة بكر بن عاصم عن أبي زرعة بن
عمرو بن جرير بلفظ أن جريرًا بال ثم توضأ فمسح على الخفين،
وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله وَلتر يمسح؟ قالوا:
إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول
(١) مسلم (٢٧٢) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٢) الترمذي (٩٣).
(٣) النسائي ١/ ٨١.
(٤) ابن ماجه (٥٤٣).

٣٩٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
المائدة (١). ورواه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) من حديث ربعي بن
حراش، عنه قال: وضأت رسول الله وَّ ر، فمسح على خفيه بعد
ما نزلت سورة المائدة (٢). ثم قال: لم يروه عن حماد بن أبي سليمان
عن ربعي إلا ياسين الزيات، تفرد به عبد الرزاق، وياسين متكلم فيه.
وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله
وَليه في حجة الوداع، فذهب النبي ◌َّل يتبرز، فرجع فتوضأ ومسح على
خفيه. ثم قال: لم يروه عن محمد بن سيرين إلا خالد الحذاء، ولا عن
خالد إلا حرب بن سریج، تفرد به شيبان بن فروخ(٣).
وقوله: (فقال إبراهيم) إلى آخره، وفي رواية أخرى: فكان أصحاب
عبد الله يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة(٤).
وفي رواية: قال الأعمش: قال إبراهيم(٥). وفي ((سنن البيهقي)): عن
إبراهيم بن أدهم قال: ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من
حديث جرير بن عبد الله (٦)، وكان إعجابهم لذلك؛ لأن الله تعالى
قال في سورة المائدة ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
[المائدة: ٦] فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة لاحتمل
كون حديث جرير في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان
إسلامه متأخرًا علم أن حديثه يعمل به، وهو يبين أن المراد بآية
المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية.
(١) أبو داود (١٥٤).
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٣/ ٢٣٠ (٣٠٠٤).
(٣) ((المعجم الأوسط)) ٧/ ١٥٥ - ١٥٦ (٧١٤٣).
(٤) (صحيح مسلم)) (٢٧٢) كتاب: الطهارة، باب: في المسح على الخفين.
(٥) (صحيح مسلم)) (٧٢/٢٧٢) كتاب: الطهارة، باب: في المسح على الخفين.
(٦) ((سنن البيهقي)) ٢٧٣/١ - ٢٧٤.

٣٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأما حديث المغيرة فأخرجه من طريق مسروق عنه: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ
نَّهِ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.
وهذا الحديث سيأتي في الصلاة(١) والجهاد(٢) واللباس(٣) أيضا،
وأخرجه مسلم أيضًا (٤)، وقد سلف فقه الباب في بابه. وهذا الباب
كالباب الذي قبله فيه تخمير الرجلين ومشروعية الصلاة في الخفاف،
ولا شك في ذلك إذا كانت طاهرة، فإن كان فيهما ( ... )(٥) النعل،
وقد أوضحناه في الباب قبله.
(١) بل سلف بأرقام (١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣).
(٢) سيأتي برقم (٢٩١٨) باب: الجبة في السفر والحرب.
(٣) سيأتي برقم (٥٧٩٨) باب: من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، (٥٧٩٩) باب:
لبس جبة الصوف في الغزو.
(٤) مسلم (٢٧٤) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، وباب: المسح على
الناصية والعمامة.
(٥) طمس في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، ولعلها: قذر قليل دلك.

٣٩٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الشُّجُودَ
٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ، رَأَىْ رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا
صَلَّيْتَ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَىْ غَيْرِ سُنَّةٍ مُحَمَّدٍ وَالَ. [٧٩١، ٨٠٨ -
فتح: ١ / ٤٩٥]
ساق فيه من حديث حذيفة أنه رَأىْ رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ،
فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ
مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ مُحَمَّدٍ لَّهِ.

٣٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٧ - باب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافي في الشُّجُودِ
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُزمُزَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا صَلَّى فَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى
يَبْدُوَ بَيَاضُ إِنْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً نَحْوَهُ. [٨٠٧، ٣٥٦٤ - مسلم:
٤٩٥ - فتح: ٤٩٦/١]
ساق فيه من حديث جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابن
بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً نَحْوَهُ.
هذان البابان يأتيان في سماعنا من طريق أبي الوقت هنا، ويأتي
أيضا كما هنا بعد في أحوال السجود كما ستعلمه(١)، وفي بعض نسخ
البخاري حذفهما هنا. وعليه مشى ابن بطال في ((شرحه)) فلم يذكر
الثاني هنا فذكر الأول، وحديث حذيفة من أفراد البخاري، ورواه
هناك بلفظ: ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله بك عليها
محمدًا.
وفيه: إيجاب الطمأنينة، وسيأتي الكلام عليها - إن شاء الله - هناك،
والفطرة هنا السنة، وحديث ابن بحينة أخرجه مسلم(٢) والنسائي
أيضًا (٣)، وتعليق الليث أخرجه مسلم: ثنا عمرو بن سواد، عن ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما، عن جعفر به.
وفي رواية عمرو: إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه.
(١) سيأتي في كتاب الأذان برقم (٧٩١) باب: إذا لم يتم الركوع، (٨٠٨) باب: إذا لم
يتم السجود.
(٢) مسلم (٤٩٥) كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة ..
(٣) النسائي ٢١٢/٢.

٣٩٩
كِتَابُ الصَّلاةِ
وفي رواية الليث: كان إذا سجد فرج عن يديه عن إبطيه حتى إني لأرى
بياض إبطيه(١).
وفرج الله النعم مخفف ومشدد، يفرج بالكسر، وهو لفظ مشترك،
فالفرج: العورة والثغر موضع المخافة، والضبع في ترجمة البخاري
بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط. وقيل: ما بين
الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، يذكر ويؤنث.
وفيه التفريج بين اليدين، وهو سنة للرجال، والمرأة والخنثى يضمان
لأن المطلوب في حقهما الستر، وذهب بعض السلف فيما حكاه القرطبي
إلى أن سنة النساء التربع، وأن بعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام(٢).
قال ابن بطال: وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض
ولا يثقل. كما روى أبو عبيد عن عطاء أنه قال: خفوا على الأرض(٣).
وزعم أبو نعيم في ((دلائله)) أن بياض إبطيه وَ له من علامات نبوته(٤).
قال المتولى: ولو طول السجود فلحقته مشقة الاعتماد على كفيه
وضع ساعديه على ركبتيه. وفيه حديث في أبي داود والترمذي من
حديث أبي هريرة(٥)، قال البخاري: وإرساله أصح(٦).
(١) مسلم (٢٣٦/٤٩٥).
(٢) ((المفهم)) ٢/ ٩٧ - ٩٨.
«شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٢٧- ٤٢٨.
(٣)
(٤) لم أجده في المطبوع من ((منتخب دلائل النبوة)).
(٥) أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦).
(٦) أنظر: ((المجموع)) ٤٠٨/٣.

٤٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٨ - باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ
يَسْتَقْبِلُ بِأَظْرَافِ رِجْلَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ.
[انظر: ٨٢٨]
٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهِ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «مَنْ صَلَّى
صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ
رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ)). [٣٩٢، ٣٩٣ - فتح: ٤٩٦/١]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلَّ اللهُ. فَإِذَا
قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا
دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)). [انظر: ٣٩١ - فتح: ١ / ٤٩٧]
٣٩٣ - قَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَخْيَى، حَذَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسْ، عَنِ النَّبِيِّ
وَبُِّ. وَقَالَ عَلَيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلَ
مَيْمُونُ بنُ سِيَاهٍ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ
شَهِدَ أَنْ لَا إِله ◌ِلَّ اللهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيِحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ،
لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِم. [انظر: ٣٩١ - فتح: ٤٩٧/١]
هذا التعليق ثابت في بعض النسخ، وقد أسنده البخاري بعد (١).
ثم ذكر البخاري في الباب حديث أنس من طريق مسندًا ومن آخر
معلقًا. أسنده من حديث عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنِ المَهْدِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا،
(١) سيأتي برقم (٨٢٨) كتاب: الأذان، باب: سنة الجلوس في التشهد.