Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ - كتاب التَّيَمُّمِ الفجر إنما يدرك بالمراقبة بالجوارح الظاهرة. الثاني عشر: ارتحالهم إنما كان؛ لأجل الشيطان أو الغفلة، كما ورد في الحديث، لا لأن القضاء لا يشرع عند الطلوع كما تعلق به بعض الحنفية، ويوهنه أنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وهذا وقت يسوغ فيه القضاء بالإجماع، وصار هذا كنهيه عن الصلاة بأرض بابل(١)، والوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة(٢). وأبعد من أدعى نسخه بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]، وقوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها))(٣) فإن الآية مكية، وهُذِه القصة بعد الهجرة، بل روى ابن أبي شيبة، عن عطاء بن أبي رباح أنه وُّل ركع ركعتين في معرسه ثم سار (٤)، وكذا ذكره ذو مخبر أيضًا في حديثه(٥)، وكل وقت جاز للنافلة فالفريضة أجوز بالإجماع. (١) حديث نهيه رَلفر عن الصلاة بأرض بابل رواه أبو داود من حديث علي (٤٩٠)، وهُذِه الرواية ضعفها الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٦). (٢) سيأتي الحديث الدال على هذا من حديث عبد الله بن عمر برقم (٣٣٧٩) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾. مع العلم أن رسول الله ◌َ في هذا الحديث نهاهم عن استخدام آبارها في السقي أو العجن وأمرهم أن يهريقوا الماء ولم يذكر عدم استخدامها الوضوء. (٣) سيأتي برقم (٥٩٧) باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ورواه مسلم (٦٨٤) كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. (٤) لم أقف عليه في المطبوع، وقد رواه في ((مصنفه)) ٤٢٥/١ (٤٨٩٠) عن عطاء بن يسار بلفظ: صلى ◌َّ* ركعتي الفجر بعدما جاز الوادي، ثم أمر بلالاً فأذن فأقام، ثم صلى الفريضة. ورواه عبد الرزاق ٥٨٨/١ (٢٢٣٨) عن عطاء بن أبي رباح بلفظ المصنف. (٥) رواية ذي مخبر سلف تخريجها. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الثالث عشر : قضاء الفائتة بعذر عندنا عَلَى التراخي وبغيره عَلَى الفور (١)، فتأخيره وَلخلقه القضاء لعذر المكان كما سلف. الرابع عشر: فيه كما قَالَ المهلب: أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج عنه، وليهرب من الفتنة بدينه، كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان(٢). الخامس عشر: فيه أيضًا أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاته، من طهور ووضوء وانتقاء البقعة التي تطيب عليها نفسه للصلاة، كما فعل الشارع بعد أن ذكر الفائتة، فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس، وهُذا لا يتم إلا في مهلة، ثم أذَّن واجتمع الناس وصلوا. السادس عشر : أن من فاته صلاة وتأخر البدار المذكور إليها لا يخرجه عن كونه ذاکرًا لها. السابع عشر: في مسلم من حديث أبي قتادة: فنزلوا وتوضئوا وأذن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر (٣)، وكذا جاء في حديث عمران وعمرو بن أمية (٤). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: حاشية: على الصحيح فيهما. (٢) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٤٨٥/١. (٣) ((صحيح مسلم)) (٦٨١) كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة . (٤) سبق تخريجهما. ٢٠٣ - كتاب التََّهُمِ ففيه: الأذان للفائتة وقضاء السنن الفوائت والجماعة في الفوائت؛ لقوله: فصلى بالناس. الثامن عشر: قوله: (إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ .. ) الحديث، قد سلف تعيين هذا (١) المبهم(١). وقوله: ( ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) ) هو موضع الترجمة. التاسع عشر: قوله: (فَدَعَا فُلَانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ، نَسِيَهُ عَوْفٌ) هو عمران بن حصين، كما جاء في رواية سلم بن زرير، وسيره مع علي وغيرهما. وفيه: طلب الماء للشرب والوضوء، والبعثة فيه. العشرون : قوله: ( ((فَابْتَغِيَا المَاءَ)))، أي: أطلباه، يقال: بغيت الشيء طلبته، وبغيتك الشيء(٢) طلبته لك. الحادي بعد العشرين: المزادة: بفتح الميم أكبر من القربة، والميم زائدة، قَالَ أبو عبيد: ولا تكون إلا من جلد(٣) يقام بجلد ثالث بينهما، سميت مزادة؛ لأنه يزاد فيها جلد من غيرها؛ لتكبر به، مفعلة من ذَلِكَ (٤). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: حاشية: لم أره، فلينقب عنه. (٢) في الأصول: بغيت، والمثبت كما جاء في ((لسان العرب)) ١٤/ ٩٥ مادة (بغا). (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: لعلها جلدين. (٤) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٤٨/١، (الصحاح)) ٤٨٢/٢، ((السان العرب)» ١٨٩٧/٣-١٨٩٨، مادة: (زِيَدَ). ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الثاني بعد العشرين : السطيحة: المزادة، قاله ابن الأعرابي. قَالَ ابن سيده: هي التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر(١)، وفي ((الجامع)): هي إداوة من جلدين وهي أكبر من القربة. الثالث بعد العشرين: قولها: (وَنَفَرُنَا خُلُوفًا) أما النفر فبالتحريك: يقع عَلَى جماعة من الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قاله الخطابي(٢). سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا، ثم نفروا إلى عدوهم(٣). قَالَ في ((الواعي)): ولا يقولون: عشرون نفرًا، ولا ثلاثون نفرًا، والخلوف: بضم الخاء: الغيَّب، يقال: حي خلوف: إذا غاب رجالهم وبقي نساؤهم، وقال الخطابي: الذين خرجوا للاستسقاء وخلفوا النساء والأثقال(٤). وحُكي أيضًا الخلوف: الذين غابوا وخلفوا أثقالهم، وخرجوا إلى رعي أو سقي، قَالَ تعالى: ﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [التوبة: ٨٧] أي: النساء، وقال أبو عبيد: الحي خلوف حضور وغُيَّب ، ومنه هذِهِ الآية، وقال الداودي: خلوف. أي: متعاقبون. الرابع بعد العشرين : الصابئ: قَالَ أبو سليمان: كل من خرج من دين إلى غيره، سمى (١) ((المحكم)) ١٢٦/٣. (٢) ((أعلام الحديث)) ٣٤١/١، ٣٤٢. (٣) انظر: ((الصحاح)) ٨٣٣/٢، ((لسان العرب)) ٤٤٩٨/٨-٤٤٩٩، مادة (نفر). (٤) ((أعلام الحديث)) ٣٤٢/١. ٢٠٥ كتاب التِّيَمُّم = صابئًا مهموز، يقال: صبأ الرجل: إذا فعل ذلك. فأما الصابي -بلا همز- فهو الذي يميل إلى اللهو، يقال صبا يصبو فهو صابٍ (١). وفي بعض نسخ البخاري في آخر الحديث: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: صَبًا : خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ. وقال أبُو العَاليَة: الصَّابِئِينَ: فِرِقَةٌ مِن أهلِ الكِتَابِ يَقْرُوْنَ الزَّبُورَ. وهذا أسنده ابن جرير في ((تفسيره)(٢). وحکی خلافًا كثيرًا فيمن يلزمه هذا الاسم، ومحل الخوض فيه كتب التفسير. وفي كتاب الرشاطي: الصابئ نسبة إلى صابئ بن متوشلخ وكان عَلَى الحنيفية الأولى، وقيل: هي نسبة إلى صابئ بن مارئ، وكان في عصر إبراهيم الخليل. الخامس بعد العشرين : قوله: (فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ) الفم: هو الأعلى من المزادة، وأوكأ: (سد)(٣). والعَزَالِي: بفتح العين المهملة ثم زاي مفتوحة أيضًا (٤): (مصب)(٥) الماء من الراوية والقربة، جمع عزلاء، وفي ((الجامع)): عزلاء القربة: عصب يجعل في إحدى يديها يستفرغ منه ما فيها، وسميت عزالي السحاب تشبيهًا بهذا. (١) المصدر السابق. (٢) ((تفسير الطبري)) ٣٦١/١ (١١١٠). (٣) في (ج): شدَّ (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: وكسر اللام ... (٥) في (ج): منصب. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ ابن التين: وإن شئت مثل الصحارى والعذارى، قَالَ: وبالفتح رويناه، وهو أفواه المزادة السفلى. وقال الداودي: العزالي الجوانب الخارجة كرجلي الزق الذي يرسل منها الماء. قَالَ الداودي: وليس في أكثر الروايات الفتح ولا إطلاق العزالي، وإنما سقوا المزادتين، ومعنى صبوا منهما: أنه قَالَ فيه ثم أعاده فيهما إن كان هو المحفوظ، كذا قَالَ. السادس بعد العشرين: قوله: (وَائْمُ اللهِ) هو قسمٌ ويقال: أيمن الله بزيادة نون، وألفه ألف وصل في الأسماء مفتوحًا، وحذفت النون استخفافًا، فقالوا: وايم الله. وبالكسر أيضًا. وقال ابن كيسان وابن درستويه: ألف (ايمن) ألف قطع -جمع يمين- وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها. السابع بعد العشرين: قوله: (وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا) معناه: أن فيها من الماء فيما يظهر لنا أكثر مما كان، وفي ذلك معجزة ظاهرة باهرة، وهو أن القومَ أسقوا واستقوا وشربوا -وكانوا عطاشًا- واغتسل الجنب، وبقيت المزادتان مملوئتين ببركته وعظيم برهانه. وفي طريق سَلْمُ بن زرير أنهم كانوا أربعين، وأنهم ملئوا كل قربة معهم وإداوة (١)، وذلك ببركته وَله. قَالَ القاضي عياض: وظاهر هُذِه الرواية أن جملة من حضر هذِه القصة كانوا أربعين، ولا نعلم مخرجًا لرسول الله وَّ يخرج في هذا العدد، فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه لطلب الماء، وأنهم (١) سيأتي برقم (٣٥٧١). كتاب التَّيَمُمِ ٢٠٧ = وجدوا المرأة، وأنهم استقوا لرسول الله قبل الناس، وشربوا ثم شرب الناس بعدهم(١). الثامن بعد العشرين : إن قلت: كيف استباحوا أخذ الماء الذي مع المرأة؟ قلت: لأوجهٍ : أحدها: لكفرها. ثانيها: عَلَى تقدير أن لو كانت مسلمة فداء نفس الشارع بالنفس واجب. ثالثها: لضرورة العطش، فإنها تبيح للإنسان الماء المملوك لغيره عَلَى عوض يعطيه. رابعها: أن الماء لم ينقص شيئًا، ذكرها ابن الجوزي. التاسع بعد العشرين: قوله: ( ((اجْمَعُوا لَهَا)) ) إنما فعل ذَلِكَ تألفًا لها ولقومها عَلَى الإسلام. والعجوة: نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، وتسمى اللينة، وهي من أجود تمر المدينة. الثلاثون : قوله: (وَدَقِيقَةٍ)(٢). يجوز فيه ضم الدال وفتحها. قَالَ ابن التين: وهما روايتان. وقوله: (وسويِّقة). هو بتشديد الياء. قوله: (تعلمين). أي: أعلمي. (١) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٦٧٧. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: في نسخة الدمياطي ( ... ): دقيقة وسويقة بضم الدال والسین مشدد الياء فيهما. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ما (رزئنا). أي: نقصنا. قَالَ ابن التين: ورويناه بكسر الزاي وفتحها. ولم يذكر ابن قرقول غير الكسر، قَالَ: وقال أبو زيد الأنصاري: رزأته أرزأه رزءًا إذا أصبت منه. وذكر ابن الأثير أن ما نقصنا منه شيئًا ولا أخذنا(١). وقوله: ( ((هُوَ الذِي أَسْقَانًا)) ). أي: جعل لنا سقيًا، يقال: سقى وأسقى بمعنى، وقيل باختلاف. والصٍرم -بكسر الصاد المهملة وسكون الراء -: الجماعة ينزلون بإبلهم (ناحية)(٢) عَلَى ماءٍ، والجمع: أصرام. فأما الصرمه - بالهاء -: فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين. وقال ابن سيده: الصِرم: الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس، والصِرم أيضًا: الجماعة من ذلك (٣). وفيه: مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به، كما حفظ النبي تَّ هُذِه المرأة في قومها وبلادها، فراعى في قومها ذمامها وإن كانت من صميمهم، فهي من أدناهم، وكان ترك الغارة(٤) عَلَى قومها سببًا الإسلامها وإسلامهم وسعادتهم. وفيه: بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف عَلَى الإسلام؛ لأن قعودهم عن الغارةِ عَلَى قومها كان استئلافًا لهم، فعلم القومُ قدر ذَلِكَ وبادروا إلى الإسلام رعايةً لذلك الحق. (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢١٨/٢. (٢) ساقطة من (ج). (٣) ((المحكم)) ٢١٣/٨. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: اللغة الفصحى ( ... ). ٢٠٩ كتاب التَّيَمُمِ = ٧ - باب إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَوِ المَوْتَ أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَقَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَثَلًا : ج ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَذَكَرَ لِلَِّّ ◌ََّ فَلَمْ يُعَنِّفْ. ٣٤٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ - هُوَ غُنْدَرٌّ- عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ لَا يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هذا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ هَكَذَا- يَغْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى - قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنّ لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ٤٥٥/١] ٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَّا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءَ كَيْفَ يَضْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلٍ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّ: (كَانَ يَكْفِيَكَ))؟ قَالَ: أَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَغْنَا مِنْ قَوْلٍ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهذِه الآيَةِ؟ فَمَا دَرىُ عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ في هذا لأَوَشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لهذا؟ قال: نَعَمْ. [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ١ / ٤٥٥]. وهذا الحديث أسنده أبو داود مطولًا، وفيه أن ذَلِكَ كان في غزوة السلاسل(١). وفي أخرى له: فغسل مَغابِنَه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، ولم يذكر التيمم(٢). (١) يعني حديث التعليق. أبو داود (٣٣٤) (٢) أبو داود (٣٣٥). ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وروىُ هُذِهِ أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)) (١)، والحاكمُ في ((مستدركه))، ثم قَالَ: صحيح عَلَى شرط الشيخين. قَالَ: والذي عندي أنهما لم يخرجاه لحديث جرير - يعني: الرواية الأولى- ثم ساقها، ثم قَالَ: هذا لا يعلل الآخر، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهلٍ البصرة(٢). يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم يرويها بصري عن مصري. قَالَ البيهقي: ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي (٣). ثم ذكر البخاري حديث عمَّار من طريقيه بطولهما. ولا شك أن من خاف التلف من استعمال الماء أبيح له التيمم مع وجوده، وهو إجماع(٤). وهل يلحق به خوف الزيادة فيه فقط؟ فيه قولان للعلماء والشافعي، والأصح عنده: نعم(٥)، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة والثوري(٦). وعن مالك رواية أخرى بالمنع(٧). وقال عطاء والحسن البصري في رواية: لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا(٨). (١) ((صحيح ابن حبان)) ٤/ ١٤٢ (١٣١٥). (٢) ((المستدرك)) ١٧٧/١. (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٢٦/١. (٤) انظر: ((الإقناع في مسائل الإجماع)) ٢٣٩/١ (٣٦٨). (٥) ((الأم)) ٤٠/١، ((روضة الطالبين)) ٩٨/١. (٦) انظر: ((الهداية)) ٢٦/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٠/١، ((التفريع)) ٢٠٢/١، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٥٨/١. (٧) (البيان والتحصيل)) ٦٩/١، ((النوادر والزيادات)) ١١٠/١. (٨) رواه عن عطاء عبد الرزاق في ((مصنفه))٢٢٦/١ (٨٧٥)، وحكاه عن الحسن القرطبي في ((تفسيره)) ٢١٦/٥، وابن قدامة في ((المغني)) ٢٦١/١. = ٢١١ - كتاب النّيَمُّمِ وكرهه طاوس(١). وإنما يجوز له التيمم عند عدم الماءِ، فأما مع وجوده فلا، وهو قول أبي يوسف ومحمد(٢). والدليل عَلَى أن من خاف الزيادة في المرض يباح له التيمم ما أحتج به أبو موسىْ عَلَى ابن مسعود من الآية، ولم يفرق بين مرض يخاف منه التلف أو الزيادة، فهو عام في كل مرض، وقياسًا عَلَى سائر الرخص كالفطر وترك القيام والاضطرار، فإنه لا يعتبر فيها خوف التلف بل الجزع الشديد كاف. وحديث عمرو دال لجواز التيمم للخائف من استعمال الماء وللجنب، خلاف ما روي عن (عمر)(٣) وابن مسعود، ولأجل البرد المفضي إلى محذور، وأن المتيمم يصلي بالمتطهرين، وأنه لا إعادة علیه إذ لم يذكر. وفيه خلاف للشافعي والسلف، والأصح: وجوبه (٤)، وقام الإجماع عَلَى أن المسافر إذا كان معه ماءٌ وخاف العطش أنه يتيمم ويشربه(٥)، وأن الجنب يجوز له التيمم، إلا ما ذكر عن عمر وابن مسعود، فإنهما منعاه له(٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦] ج وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: ٤٣]. (١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٢٤/١ (٨٦٨). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٠/١، ((المبسوط)) ١١٢/١. (٣) في (ج): عمرو. (٤) ((الأم)) ١/ ٤٠. (٥) أنظر: ((الإجماع)) ص٣٤. (٦) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٤٥/١ (١٦٦٧)، (١٦٦٨). ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد روي مثل هذا عن ابن عمر، واختلف فيه عن عليٍّ (١)، وخفيت عليهم السُّنَّة في ذَلِكَ من رواية عمار وعمران بن الحصين، وإنما استراب عمر عمارًا في ذَلِكَ؛ لأنه كان حاضرًا معه، فلم يذكر القصة وأنسيها، فارتاب ولم يقنع بقوله. وكان عمر وابن مسعود لما كان من رأيهما أن الملامسة في الآية هي ما دون الجماع، وكان التيمم في الآية يعقب الملامسة منعا الجنب التيمم، ورأيا أن التيمم إنما جعل بدلًا من الوضوء، (ولم)(٢) يجعل بدلًا من الغسل، فكان من رأي ابن عباس وأبي موسى الجماع وأجاز للجنب التيمم، ألا ترى أن أبا موسى حاج ابن مسعود بالآية التي في سورة النساء، فإن الملامسة فيها الجماع، فلم يدفعه ابن مسعود عن ذَلِكَ، ولا قدر أن يخالفه في تأويله للآية، فلجأ إلى قوله: إنه لو رخص لهم في هذا كان أحدهم إذا برد عليه الماء يتيمم. وقد ذكر ابن أبي شيبة قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن الضحاك قَالَ: رجع عبد الله عن قوله في تيمم الجنب(٣). ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار -من قَالَ بأن الملامسة: الجماع، ومن قَالَ بأنها دونه- بقول عمر وابن مسعود، وصاروا إلى حديثِ عمَّارٍ وعمران بن الحصين في ذَلِكَ. إلا أنهم اختلفوا ثم أجازوا للجنب التيمم، فمن قَالَ: الملامسة: الجماع، أوجب التيمم بالقرآن، وهو قول الكوفيين، ومن قَالَ: إنها ما دون الجماع. أوجبه بحديث عمار وعمران، وهو قول مالك. (١) السابق ١٤٨/١ (١٦٩٩). (٢) في (ج): ولا. (٣) ((المصنف)) ١٤٥/١ (١٦٦٩). ٢١٣ - كتاب التَّيَمُّمِ قَالَ المهلب: وفي قول أبي موسى لابن مسعود: (فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذِه الآية؟) فيه: الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق، وذلك أنه يجوز للمتناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم، ألا ترى أن إبراهيم وٍَّ إذا قَالَ: ﴿رَبِىَ الَّذِى يُحِىِ، وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، قَالَ له النمرود: ﴿أَنَاْ أُحِىء وَأُمِيثٌ﴾ [البقرة: ٢٥٨] لم يحتج أن يوقفه عَلَى كيفية إحيائه وإماتته، بل أنتقل إلى مسكت من الحجاج فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ ◌ِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨](١). (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١/ ٤٩٢. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٨ - باب التَّيَقُّمُ ضَرْبَةً ٣٤٧ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِيَ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِذِه الآيَةِ في سُورَةِ المَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ [المائدة: ٦] فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخّصَ لَهُمْ في هذا لأَوَشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هذا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمْ تَسْمَغْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَه فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)). فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرَضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلٍ عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَغْلَىْ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمْ تَسْمَغْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه بَعَثَنِي أَنَّا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيَكَ هَكَذَا)). وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً؟ [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ١ /٤٥٥] ذكر فيه حديث أبي موسى مع عبد الله، وقوله: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حَاجَةٍ. إلى قوله: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)). فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ .. الحديث. وقد سلف فقهه فيما مضى. وقوله: (زَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ) إلى آخره. هذا وصله الإسماعيلي عن ابن زيدان عن أحمد بن حازم عن يعلى به. واختلف العلماء في صفة التيمم عَلَى أقوالٍ: ٢١٥ كتاب النَّيَهُمِ سبـ أحدها: أنه ضربةٌ واحدة، وعليه بوب البخاري، وهو أصح من رواية ضربتين كما سلف. وثانيها: أنه ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، روي هذا عن ابن عمر والشعبي والحسن (١) وهو قول مالك والثوري والليث وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي(٢)، وذكره الطحاوي عن الأوزاعي(٣). وهؤلاء كلهم لا يجزئه عندهم المسح دون المرفقين إلا مالكًا، فإن الفرض عنده إلى الكوعين(4). وروي عن عليٍّ مثل هذا: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الكوعين(٥)، وهذا قولٌ ثالث. وفيه قول رابع: أنه ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن حي (٦). وفيه قول خامس: أنه ضربة واحدة للوجه والكفين إلى الكوعين، روي هذا عن عطاء(٧) ومكحول(٨)، ورواية عن الشعبي(٩)، وهو قول (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢١١/١-٢١٣ (٨١٧، ٨٢٠، ٨٢٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤٥/١-١٤٦ (١٦٧٣، ١٦٧٥، ١٦٧٦). (٢) انظر: ((الهداية)) ٢٦/١، (المبسوط)) ١٢١/١، ((المنتقى)) ١١٤/١، ((الأخيرة)) ١/ ٣٥٢، ((الأم)) ٤٢/١. (٣) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٦/١. (٤) ((المنتقى)) ١١٤/١. (٥) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢١٣/١ (٨٢٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٢/١. (٦) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٧/١. (٧) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢١١/١ (٨١٦). (٨) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/ ١٤٧ (١٦٩٦). (٩) رواها عبد الرزاق في ((المصنف) ٢١٣/١ (٨٢٦). ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الأوزاعي وأحمد وإسحاق، واختاره ابن المنذر (١). وروى ابن القاسم عن مالك: إن مسح وجهه ويديه بضربة واحدة أرجو أن تجزئه، ولا إعادة عليه. والاختيار عنده ضربتان(٢). وحجة من جعله إلى المرفقين القياس عَلَى الوضوء، وابتغوا فعل ابن عمر، وقد روي من حديث ابن عمر أيضًا مرفوعًا، صححه الحاكم(٣). وقالوا: لما كان غسل الوجه بالماءِ غير غسل اليدين، فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه في التيمم غير الضربة لليدين. والقول الرابع شاذٌ لا سلف له فيه، وأصح ما في حديث عمار أنه ضرب ضربة واحدة لكفيه ووجهه. رواه الثوري وأبو معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي وائل. وسائر أحاديث عمَّار مختلف فيها. واحتج لهذا القول أيضًا بأنه إذا ضرب يديه إلى الأرض، فبدأ بمسح وجهه فإلى أن يبلغ في حد الذقن لا يبقى في يديه شيء من التراب، فإذا جاز في بعض الوجه ذَلِكَ ولم يحتج أن يعيد ضرب يديه عَلَى الأرض لم يحتج أن يضرب بيديه ليديه؛ لأنه ليس كالماء الذي من شرطه أن يماس كل جزء من الأعضاء. وفي المسألة قول سادس غريب: أنه يضرب أربع ضربات: ضربتان للوجه، وضربتان لليدين، حكاه ابن بزيزة في ((شرح أحكام عبد الحق)) ثم قَالَ: وليس له أصل في السنة، وما أقصر في ذَلِكَ، ثم قَالَ: وقال (١) ((الأوسط)) ٣٧/٢. (٢) انظر: ((الذخيرة)) ٣٥٢/١. (٣) ((المستدرك)) ١٧٩/١، ١٨٠. ٢١٧ - كتاب النَّيَمُمِ بعض العلماء: يتيمم الجنب إلى المنكبين. وغيره إلى الكوعين. ثم قَالَ وهو قول ضعيف. وهو كما قَالَ أيضًا. وفي ((قواعد ابن رشد)) رُوِي عن مالك الاستحباب إلى ثلاث، والفرض اثنتان(١). وقال ابن سيرين: ثلاث ضربات، الثالثة لهما جميعًا. وفي رواية عنه: ضربة للوجه، وضربة للكف، وضربة (٢) للذراعين (٢). (١) لم أقف عليه في المطبوع. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: آخر الجزء الأول من الثالث من تجزئة المصنف. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ٩- باب ٣٤٨ - حَذَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ رَأىَ رَجُلًا مُعْتَزِلَا لَمْ يُصَلِّ في القَوْمِ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). [انظر: ٣٤٤ - مسلم: ٦٨٢ - فتح: ١ / ٤٥٧] ذكر فيه حديث عمران بن الحصين، وقد سلف الكلام عليه آخر الوضوء، ولله الحمد والمنة. + + + + ٠ + + ٠ ٨ كِتَابُ الصَّلاةِ هـ