Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ الحَيْضِ
٩- باب غَسْلٍ دَمِ المَحِيضِ
٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ
الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ تَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الَحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ
بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلَّي فِيهِ)). [انظر: ٢٢٧ - مسلم: ٢٩١ - فتح: ١ / ٤١٠]
٣٠٨- حَذَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَبٍِ ابن وَهُبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ حَدَّثَّهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ
تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
[فتح: ٤١٠/١]
ذكر فيه حديث أسماء. وقد سلف في باب غسل الدم(١).
ثم ذكر حديثًا آخر فقال: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَّاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصَُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ
ظُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
وهذا الحديث أنفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه ابن ماجه، عن
حرملة بن يحيى، عن ابن وهب(٢) فساوى فيه البخاري. وقال ابن عساكر
في ((أطرافه)): موقوف.
وأصبغ: هو ابن الفرج المصري الفقيه(٣)، وابن وهب هو
(١) سلف برقم (٢٢٧) كتاب: الوضوء.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣٠).
(٣) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٥).

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الإمام(١)، وعمرو بن الحارث أحد الأعلام مصري، له غرائب، مات
سنة ثمان وأربعين ومائة (٢).
وسلف معنى القرص هناك، ونضحت ما لا دم فيه؛ دفعًا للوسوسة،
فإنه طهور لما يشك فيه، وأردف الشيخ هذا الحديث بحديث أسماء؛
لأن في حديث أسماء: ((ثم لتنضحه بماء)) فتبين بحديث عائشة أن
المراد به الغسل، وكل ذلك دال على أنه ليس على الحائض غسل
ثوبها كله، وإنما تغسل ما تحققت نجاسته منه.
(١) سبقت ترجمته في حديث رقم (٧١).
(٢) عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، أبو أمية المصري مدني
الأصل. مولى قيس بن عبادة. كان قارئًا فقيهًا مفتيًا، روى عن: إسماعيل بن
إبراهيم الأنصاري المصري، وأيوب بن موسى القرشي، وبكر بن سوادة
الجذامي، وبكير بن عبد الله الأشج وغيرهم.
وروى عنه: أسامة بن زيد الليثي، وبكر بن مضر، وبكير الأشج وهو من شيوخه،
ورشدين بن سعد، وصالح بن كيسان وهو أكبر منه، وعبد الله بن وهب وهو
راويته، وغيرهم كثير، وثقه ابن سعد، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأبو زرعة
والعجلي والنسائي. مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
انظر: ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٥١٥/٧، ((طبقات خليفة)) ص٢٩٦،
((التاريخ الكبير)) ٣٢٠/٦-٣٢١ (٢٥٢١)، ((معرفة الثقات)) ١٧٣/٢ (١٣٧١)،
((تهذيب الكمال)) ٢١/ ٥٧٠-٥٧٨ (٤٣٤١).

٦٣
كِتَابُ الحَيْضِ
١٠- باب الاعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ
٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكِْمَةً، عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرى الدَّمَ، فَرُبَّمَا
وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُضْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هذا
شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةٌ تَجِدُهُ. [٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧ - فتح: ١ / ٤١١]
٣١٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتِ: أَعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرى الدَّمَ
وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّشْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي. [انظر: ٣٠٩ - فتح: ١ /٤١١]
٣١١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ آغْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ. [انظر: ٣٠٩ - فتح: ١ /٤١١]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرى الدَّمَ،
فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ،
فَقَالَتْ: كَأَنَّ هُذا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ.
خالد الأول هو الطحان(١) .
(١) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، ويقال: أبو محمد،
المزني -مولاهم- الواسطي. يقال: إنه مولى النعمان بن مقرن المزني.
روى عن: إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وأفلح بن
حميد المدني، وأبي بشر بيان بن بشر وغيرهم.
وعنه: إبراهيم بن موسى الرازي، وإسحاق بن شاهين الواسطي، وأبو عمر
حفص بن عمر الحوضي، وخلف بن هشام البزَّار وغيرهم.
وثقه محمد بن سعد وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود،
مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
=

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
والثاني هو الحذاء(١).
وإسحاق: هو ابن شاهين صدوق، جاوز المائة، روى له مع
البخاري النسائي (٢).
ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: أَعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ آَمْرَأَةٌ مِنْ
أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي.
وأخرجه في الاعتكاف أيضًا(٣)، وذكر الدارقطني أختلافًا في
إسناده، ووِهم مَن رواه عن عكرمة، عن ابن عباس.
ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاصَةٌ.
وخالد هذا: هو الحذاء، وكذا في الإسناد قبله، ومداره عليه، فتارة
رواه عنه خالد الطحان، وتارة رواه يزيد بن زريع، وتارة رواه معتمر.
= انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣١٣/٧، ((طبقات خليفة)) ص٣٢٦،
((التاريخ الكبير)) ١٦٠/٣ (٥٥٠)، ((أسماء الدارقطني)) (٢٧٦)، ((تاريخ بغداد)»
٢٩٥/٨، (تهذيب الكمال)) ٩٩/٨-١٠٤ (١٦٢٥).
(١) سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٥).
(٢) إسحاق بن شاهين بن الحارث الواسطي، أبو بشر بن أبي عمران. روى عن:
بشر بن مبشر، وحسَّان بن إبراهيم الكرماني، والحكم بن ظهير، وخالد بن عبد الله
الواسطي، وسفيان بن عيينة، وعبد الحكم بن منصور وغيرهم. روى عنه:
البخاري، والنسائي، وأحمد بن الخليل القطيعي البِيعُ، وغيرهم.
قال النسائي: لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. مات بعد الخمسين
وقد جاز المائة.
انظر ترجمته في ((الثقات)) ١١٧/٨، ((تهذيب الكمال)) ٤٣٤/٢، ٤٣٥ (٣٥٨)،
((التقریب)) (٣٥٩).
(٣) سيأتي برقم (٢٠٣٧) باب: اعتكاف المستحاضة.

٦٥
كِتَابُ الحَيْضِ
وفقه الباب :
أن حال المستحاضة حال الطاهر، وأنها تعتكف، وأنها تضع
الطست لئلا يصيب ثيابها أو المسجد، وأنها لا تترك الاعتكاف
كالصلاة، وأن دم الاستحاضة دقيق ليس كدم الحيضة.
ونقل ابن بطال وابن التين الإجماع على أن الحائض لا تدخل
المسجد(١)، ولعله لم ير ما ذكر عن ابن مسلمة أنها تدخله.
ولا ينبغي لها ذلك خشية أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه، ويلحق
بالمستحاضة ما في معناها من سلس البول، والمذي، والودي، ومن به
جرح يسيل في جواز الاعتكاف.
(١) ((شرح ابن بطال)) ١/ ٤٣٧.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١١- باب هَلْ تُصَلِّ المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟
٣١٢- حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ
شَيْءٌ مِنْ دَمِ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. [فتح: ١/ ٤١٢]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيَضُ فِيهِ، فَإِذَا
أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَم، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا.
هذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه أبو داود بلفظ:
بلته بريقها، ثم قصعته بريقها(١).
واختلف على ابن نافع هذا فرواه أبو نعيم وغيره كما ساقه
البخاري (٢)، ورواه أبو داود عن محمد بن كثير، عنه، عن الحسن بن
مسلم بن يَنَّاق، عن مجاهد به، ورواه الإسماعيلي كذلك، ويحتمل
أن يكون سمعه منهما، فإنه حافظ ثقة.
ثم أعلم بعد ذلك أنه اختلف في سماع مجاهد من عائشة، فقال .
يحيى بن معين، وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة،
وأحمد، والبرديجي: لم يسمع منها(٣).
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٥٨). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(٣٩٠).
(٢) ((سنن البيهقي)) ١٤/١ وسنده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو أحمد بكر بن
محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا محمد بن غالب، ثنا موسى بن مسعود، ثنا
إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم بن يناق به.
(٣) انظر: ((المراسيل)) (٧٥٢)، ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٢٧-٢٣٣، ((سير أعلام
النبلاء)) ٤/ ٤٥١، ((جامع التحصيل)) ص ٢٧٣ (٧٣٦).

٦٧
كِتَابُ الحَيْضِ
وسيأتي في كتاب الحج(١) والمغازي(٢) من ((الصحيح)) ما يدل على
سماعه منها، وفي الصحيحين عن مجاهد عنها عدة أحاديث(٣) وهو رأي
ابن المديني وابن حبان(٤).
ومصعته بالصاد والعين المهملتين، أي: حركته وفركته بظفرها،
وأصل المصع التحريك وقال أبو سليمان: أصله الضرب الشديد،
فيكون المعنى المبالغة في حکه، وهو بمعنى رواية أبي داود قصعته،
والقصع: الدلك والمعالجة.
واقتصارها على ذلك يجوز أن يكون لقلته والعفو عنه، ويجوز أن
تكون غسلته بعد ذلك، ولم تنص عليه للعلم به عندهم، وقد نصت
عليه في الحديث السالف في قولها: (فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ،
ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ).
وقولها: (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) لا يعارضه
الحديث السالف من حديث أم سلمة. (فأخذت ثياب حيضتي). إذ
يجوز أن يكون هذا في أول الحال، والآخر بعد فتح الفتوح واتساع
الحال.
(١) سيأتي برقم (١٧٧٥، ١٧٧٦)، باب: كم أعتمر النبي ◌ِّ.
(٢) سيأتي برقم (٤٢٥٣) باب: غزوة زيد بن حارثة.
(٣) ستأتي برقم (١٣٩٣) كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من سب الأموات،
و(٦٥١٦) كتاب: الرقاق، باب: سكرات الموت وسلف بعضها. وفي ((صحيح
مسلم)) (١٣٣/١٢١١) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، (١٢٥٥)
کتاب: الحج، باب: بيان عدد عمر النبي ◌َّر، وزمانهن.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٢٧-٢٣٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٤/ ٤٥١.

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
واعلم أن البخاري لم يذكر في الحديث أنها كانت تصلي فيه ليطابق
ما ترجم له، والجواب أن من لم یکن لها إلا ثوب واحد تحیض فیه فمن
المعلوم أنها تصلي فيه عند الانقطاع وتطهيره أو يكون، أحال البخاري
على أصل حديثها؛ إذ في حديثها السالف: ((ثم تصلي فيه)).

=
كِتَابُ الحَيْضِ
٦٩
١٢- باب الطَّبٍ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ(١)
٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
حَفْصَةَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَوْ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَقْصَةَ - عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ
وََّ - قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ
وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَضْبُوغًا إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَّ
لَنَا عِنْدَ الطَّهْرِ إِذَا آغْتَسَلَتْ إِحْدَانًا مِنْ تَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى
عَنِ اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ
وَالاخر. [١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣- مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٤١٣/١]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
حَفْصَةَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَوْ هِشَامَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ- عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ - قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنَّ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى
زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا
إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الظُّهْرِ إِذَا أَغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ
مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ أَتِّبَاعِ الجَنَائِزِ. قَالَ:
رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةً، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُِّ.
الكلام عليه من وجوه :
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا مطولًا، وفي الجنائز(٢)،
والطلاق مختصرًا(٣)، وأخرجه مسلم(٤)، وأبو داود والنسائي وابن
(١) ورد بهامش (س) تعليق: ثم بلغ في الحادي بعد الستين له مؤلفه سامحه الله.
(٢) سيأتي برقم (١٢٧٨) باب: أتباع النساء الجنائز.
(٣) سيأتي برقم (٥٣٤٠) باب: الكحل للحادة.
(٤) مسلم (٩٣٨) كتاب: الجنائز، باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ماجه أيضًا (١).
ثانیھا :
وقع في بعض النسخ حديث هشام أولًا، وفي بعضها تأخيره كما
سقناه، وقال في كتاب الطلاق: وقال الأنصاري: حدثنا هشام به،
وقال مسلم: حدثنا حسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، نا هشام عن
حفصة به.
والفائدة فيه: أن أم عطية أسندته إلى رسول الله وَله صريحًا، وكذا
هو في كتاب أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث هشام مسندًا(٢).
وساقه البخاري في الجنائز من حديث ابن سيرين، قال: توفي ابن
لأم عطية، فلما كان يوم الثالث دعت بصفرة، فتمسحت به، وقالت:
(نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج)(٣).
ثالثها :
نحد بضم أوله، وكسر ثانيه، وبفتح أوله وضم ثانيه، رباعيًّا وثلاثيًا
يقال: أحدَّت وحدَّت، حدادًا، وإحدادًا، فهي حادٌّ، ومحدٍّ، والثاني
أكثر في كلام العرب، والأول كان الأولون من النحويين يؤثرونه.
قال الفراء في ((مصادره): وأبى الأصمعي إلا أحدَّت ولم يعرف
حدَّت، حكاه في ((المحكم))، وهو المنع من الزينة، وأصل هذِه
الكلمة المنع، ومنه قيل للبواب: حدَّادًا؛ لأنه يمنع الدخول
والخروج، وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم من جددت الشيء إذا
(١) أبو داود (١١٣٩)، وابن ماجه (١٥٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٥٤٢/١-٥٤٣
(١٧٥٧ -١٧٥٩).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سيأتي برقم (١٢٧٩) باب: حد المرأة على غير زوجها.

٧١
كِتَابُ الحَيْضِ
=
قطعته، فكأنها قد انقطعت عن الزينة، وعما كانت عليه قبل ذلك(١).
رابعها :
ظاهر الحديث، وجوب الإحداد على كل من هي ذات زوج، سواء
فيه المدخول بها وغيرها، والصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، والحرة
والأمة، وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة، ولا على الزوجة
الأمة(٢).
وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد والأمة إذا توفي عنها
سيدها، ولا على الرجعية(٣).
وفي المطلقة ثلاثًا قولان. وقال الحكم، وأبو حنيفة وأصحابه،
وأبو ثور، وأبو عبيد: عليها الإحداد (٤).
وهو قول ضعيف للشافعي، وقال عطاء، وربيعة، ومالك، والليث،
والشافعي، وابن المنذر بالمنع، وحكي عن الحسن البصري أنه لا يجب
الإحداد على المطلقة ولا على المتوفى عنها، وهو شاذ(٥).
خامسها :
ظاهر الحديث عدم وجوبه على الكتابية المتوفى عنها زوجها
المسلم، وهو أحد قولي مالك، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور،
والكوفيون، وابن كنانة وابن نافع وأشهب، وقال الشافعي وعامة
أصحاب مالك: عليها الإحداد. واختلف عند المالكية في أمرأة
(١) أنظر: ((لسان العرب)) ٧٩٩/٢-٨٠٢، ((المحكم)) ٣٥٢/٢-٣٥٦ مادة حدَّ.
(٢) انظر: ((بداية المبتدئ)) ٨٦/١.
(٣) أنظر: ((التمهيد)» ٣٢١/١٧.
(٤) انظر: ((عون المعبود)) ٢٨٦/٦، ((التمهيد)» ٣٢١/١٧.
(٥) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٦٩/١ -٢٧٠.

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
المفقود، والتي تتزوج في المرض والنكاح الفاسد(١).
سادسها :
قولها: (فَوْقَ ثَلَاثٍ)، تعني به: الليالي مع أيامها؛ ولذلك أنثت
العدد، ويستفاد منه أن المرأة إذا مات حميمها فلها أن تمتنع من
الزينة ثلاثة أيام متتابعة، تبدأ بالعدد من الليلة التي تستقبلها إلى آخر
ثالثها، فإن مات حميمها في بقية يوم أو ليلة ألقتها وحسبت من الليلة
المستقبلة المستأنفة.
سابعها :
قولها: (إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، أربعة منصوب على
الظرف، والعامل فيه تحد، وعشرًا معطوف عليه، وخص بأربعة أشهر
وعشر؛ لأن الغالب تبين حركة الحمل في تلك المدة، (وأنث
العشر)(٢)؛ لأنه أراد الأيام بلياليها، كما سلف.
وهو مذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير
والأوزاعي أنه أراد أربعة أشهر وعشر ليالٍ، وأنها تحل في اليوم
العاشر. وعند الجمهور: لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر، وهذا
خرج على الغالب في المعتدات أنها تعتد بالأشهر.
أما إذا كانت حاملًا فعدتها بالحمل، ويلزمها الإحداد في جميع
المدة حتى تضع، سواءً قصرت المدة أم طالت، فإذا وضعت
فلا إحداد بعده، وقال بعض العلماء: لا يلزمها الإحداد بعد أربعة
أشهر وعشر، وإن لم تضع الحمل.
(١) انظر: ((التمهيد)) ٣١٦/١٧-٣١٧، ((الإشراف)» لابن المنذر ٢٦٩/١-٢٧٠.
(٢) كذا في (س) وفي متن الحديث مذكرة ولعله وقع وهم في إعرابها.

٧٣
- كِتَابُ الحَيْضِ
ثامنها :
قولها: (وَلَا نَكْتَحِلَ)، فيه دلالة على تحريم الكحل على الحاد(١)
سواء احتاجت إليه أم لا.
وجاء في ((الموطأ)) وغيره من حديث أم سلمة: ((اجعليه بالليل
وامسحيه بالنهار))(٢) فهو محمول على الحاجة إليه، والأولى تركه؛
الحديث: أن ابنتي اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: ((لا))(٣).
ولعله محمول على ما إذا لم تبلغ الحاجة، وجوزه مالك فيما حكاه
الخطابي: تكتحل بغير تطيب (٤)، وعمم غيره، فإن دعت حاجة إلى
استعماله نهارًا أجاز، والمراد بالكحل: الأسود والأصفر، أما
الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا تحريم فيه عند أصحابنا؛ إذ لا زينة فيه،
وحرمه بعضهم على الشعثاء البيضاء حيث تتزين به (٥).
تاسعها :
قولها : (وَلَا نَتَطَيَّبَ)، فيه صراحة بتحريمه عليها، وهو ما حرم عليها
في حال الإحرام وسواء ثوبها وبدنها.
فرع :
يحرم عليها أكل طعام فيه طيب.
(١) في الأصل: الحادة، وفي هامشه: الصواب الحاد بغير التاء، ومنه صححنا. والله
أعلم.
(٢) رواه مالك ص٣٧١ برواية يحيى، والبيهقي ٧/ ٤٤٠.
(٣) سيأتي برقم (٥٣٣٦) كتاب: الطلاق، باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
وعشرًا، ومسلم (١٤٨٨) كتاب: الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة،
وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام.
(٤) ((معالم السنن)) ٢٤٨/٣.
(٥) انظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٠٥/٨.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عاشرها :
قولها: (وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغَا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) هو بفتح العين
وإسكان الصاد المهملتين، وهي برود اليمن يعصب غزله، أي: يجمع
ويشد، ثم ينسج، فيأتي موشيًّا؛ لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه
صبغ، وقيل: هي برود مخططة.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لُبْس الثياب
المعصفرة والمصبغة إلا ما صبغ بسواد، فرخص فيه عروة ومالك
والشافعي، وكرهه الزهري، وكره عروة العصب، وأجازه الزهري،
وأجاز مالك تخليطه، وصحح الشافعية تحريم البرود مطلقًا(١).
وهذا الحديث حجة لمن أجازه، نعم أجازوا ما إذا كان الصبغ
لا يقصد به الزينة، بل يعمل للمصيبة، واحتمال الوسخ كالأسود
والكحلي بل هو أبلغ في الحداد، بل حكى الماوردي وجهًا أنه
يلزمها لبسه في الحداد، أعني: السواد، وروي عن عمر أنه أراد أن
ينهى عن عصب اليمن، وقال: نبئت أنه يصبغ بالبول، ثم قال: نهينا
(٢)
عن التعمق(٢).
الحادي عشر (٣):
النبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير، والكُسْت: بضم الكاف
وتاء مثناة فوق في آخره، وروي بالطاء أيضًا، كما حكاه ابن الأثير(٤).
(١) ((الإجماع)) ص٨٨ (٤٥٨)، ((الإشراف على مذاهب العلماء)» ٢٩٥/٤.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٨٣/١ (١٤٩٤).
(٣) في (س) (الحادي عشرة)، والصحيح (الحادي عشر) بدون التاء؛ لأن الجزأين
يوافقان المعدود.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤/ ١٧٢.

٧٥
كِتَابُ الحَيْضِ
=
وفي مسلم: (قسط)(١)، بالقاف والطاء، وحكاها الفضل بن سلمة
في ((كتاب الطيب)) ثلاث لغات، قال: وهو من طيب الأعراب، وحكاها
ابن الجوزي في ((غريبه)) ومن خطه نقلت؛ لكنه قال بدل: (كست)
(كسط) وأعجم السين، وصحح على الطاء، وذكر في باب الكاف
أما الكست: القسط الهندي، فتحصل فيه إذن أربع لغات(٢) وأما
[ما](٣) رواه البخاري قسط ظفار، فقال ابن بطال وابن التين:
كذا وقع فيه، وصوابه: كست ظفار، نسبة إلى ظفار، ساحل من
سواحل عدن (٤).
وقال القرطبي: ظفار: مدينة باليمن(٥). وعلى هذا ينبغي أن
لا تصرف للتعريب والتأنيث، والذي في مسلم: ((قسط أو أظفار))(٦)
وهو أحسن فإنهما نوعان، قيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة
منه شبيهة بالظفر، وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة
الرائحة الكريهة تتبع فيه أثر الدم.
وقال البكري: ظفار بفتح أوله وكسر آخره، مبني على الكسر: مدينة
باليمن، وبها قصر المملكة، ويقال: إن الجن بنتها(٧).
(١) سبق تخريجه.
(٢) في هامش (س) أي: أربع كست، وقست، وقسط، وكشط.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٤٣٨/١. وقد وقع في مطبوعه التصويب لقوله: كست أظفار
بالسابق، أما الذي هنا فبالقاف والسين والطاء كما ترى، ولعل مقصد المؤلف
تصویب قوله: أظفار، ولکنك کذلك تجدها هنا بدون الهمز !!
(٥) ((المفهم)) ٢٩٠/٤.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) ((معجم ما استعجم)) ٣/ ٩٠٤ -٩٠٥.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعن الصغاني: ظفار في اليمن أربعة مواضع: مدينتان وحصنان،
أما المدينتان: فظفار الحقل، كان ينزلها التبابعة، وهي على مرحلتين
من صنعاء، وإليها ينسب الجزع. وظفار الساحل قرب مرباط، وإليها
نسب القسط يجلب إليها من الهند.
والحصنان: أحدهما: في مباني صنعاء، على مرحلتين، ويسمى
ظفار الواديين.
والثاني: من بلاد همدان، ويسمى ظفار الظاهر.
وقال ابن سيده: الظفر ضرب من العطر أسود مغلف، من أصله على
شكل ظفر الإنسان يوضع في الدخنة، والجمع أظفار وأظافير، وقال
صاحب ((العين)): لا واحد له، وظفَّر ثوبه طيبه بالظفر (١).
وفي ((الجامع)): الأظفار: شيء من العطر، يشبه الأظفار يتخذ منها
مع أخلاط، ولا يفرد واحدها، وإن أفرد فهو إظفارة، وفي كتاب أبي
موسى المديني عن الأزهري: واحده ظفر(٢).
الثاني عشر:
قولها (وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ أَتُّبَاعِ الجَنَائِزِ) سيأتي الكلام عليه في بابه إن
شاء الله. ووجه مناسبة الحديث لما ترجم له ظاهر.
قال المهلب: أبيح للحائض محدًّا كانت أو غير محد عند غسلها من
المحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط ونحوه، لما هي
مستقبلة من الصلاة ومجالسة الملائكة؛ لئلا تؤذيهم برائحة الدم.
(١) ((المحكم)) ٢٠/١١ مادة: ظفر.
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٢٢٤١/٣-٢٢٤٢ مادة: ظفر.

٧٧
كِتَابُ الحَيْضِ
=
١٣- باب دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا
إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ، وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ،
وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَكَةً فَتَتَّبِعُ [بِهَا]ِ أَثَرَ الدَّمِ
٣١٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمُّهِ، عَنْ
عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌ََِّّ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ،
قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: «تَطَّهَّرِي
بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي)». فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا
أَثَرَ الدَّم. [٣١٥، ٧٣٥٧ - مسلم: ٣٣٢ - فتح: ٤١٤/١]
حَدَّثَنَا يَحْيَىُ، ثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ
عَائِشَةَ، أَنَّ أَمْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَِّ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا
كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَّهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ
أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: (تَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ!
تَطَهَّرِي)). فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: هذا الحديث أخرجه عقب ذلك وبوب عليه :

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤- باب غَسْلِ المَحيضِ
٣١٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ◌َ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ المَحِيضِ؟ قَالَ: ((خُذِي
فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي ثَلَاثً)). ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ وَ أَسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ:
(تَوَضَّئِي بِهَا)). فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ◌َِّ. [انظر: ٣١٤ - مسلم:
٣٣٢ - فتح: ٤١٦/١]
قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وََّ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ المَحِيضِ؟ قَالَ:
((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّنِي ثَلَاثًا)). ثُمَّ إِنَّ النَِّيَّ ◌َِّ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ
بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: (تَوَضَّئِي بِهَا)). فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ
النَّبِيُّ ◌َلّ.
وأخرجه في كتاب الاعتصام، عن يحيى أيضًا، ومن تراجمه عليه
باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل، وأخرجه مسلم(١) أيضًا.
وتابع منصورًا إبراهيم بن مهاجر في مسلم (٢)، وتابع ابن عيينة
وهيب. كما سلف. وفضيل بن سلمان، وتابع يحيى جماعات منهم
الحميدي(٣). ويحيى هذا هو ابن موسى البلخي السجستاني الثقة،
يقال له: خت(٤) وبخط بعض الحفاظ المتأخرين أنه لقب موسى، وبه
(١) مسلم (٣٣٢) كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض
فرصة من مسك في موضع الدم، وفوقها في الأصل: (د.س.ق). أنظر أبي داود
٣١٥، ٣١٦، والنسائي ١٣٥/١-١٣٧، ٢٠٧-٢٠٨، وابن ماجه (٦٤٢).
(٢) مسلم (٣٣٢/ ٦١).
(٣) ((مسند الحميدي)) ٢٤٣/١ (١٦٧).
(٤) بهامش (س): خت بفتح الخاء المعجمة كذا مقتضى كلام الذهبي في ((المشتبه)).

٧٩
= كِتَابُ الحَيْضِ
صرح الجياني (١)، مات بعد الأربعين ومائتين أو قبلها(٢)، قال الجياني:
إذا نسب ابن السكن يحيى هذا، فقال: ابن موسى، ولم ينسب الذي في
الاعتصام(٣)، والبخاري قال هناك: حدثنا يحيى، ثنا ابن عيينة(٤) كما
ذكر هنا قال: وذكر أبو نصر أنه يحيى بن جعفر، يروي عن ابن
عيينة، ووقع في شرح بعض شيوخنا حدثنا يحيى -يعني: ابن
معاوية بن أعين-، ولا أعلم في البخاري من اسمه كذلك.
ثانیھا :
أغرب ابن حزم فطعن في («محلاه))، في رواية: ((فتطهري بها))، وفي
رواية: ((فتوخي بها)) بأن قال: لم تسند هذِه اللفظة إلا من طريق
إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور ابن صفية وقد
ضُعِّف. وليس مما يحتج براويته(٥)، هذا كلامه، وإبراهيم هذا قد
احتج به مسلم، ووثقه أحمد والنسائي وغيرهما، وضعفه ابن معين
بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال.
(١) ((تقييد المهمل)) ٣/ ١٠٦٠.
(٢) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحُداني، أبو زكريا البلخي السختياني
المعروف بخت، كوفي الأصل.
روى عن إبراهيم بن عيينة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبي ضمرة أنس بن
عياض الليثي، وغيرهم، وروى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي، وإسحاق بن إبراهيم القاضي. وثقه أبو زرعة والنسائي والثقفي،
والدارقطني. مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٠٧/٨ (٣١١٤)، ((التاريخ الصغير)) ٣٦٢/٢،
((الأنساب)) ٤٩/٥، ((اللباب)) ٤٢٣/١، ((تهذيب الكمال)) ٦/٣٢-٩ (٦٩٣٠).
(٣) (تقييد المهمل)) ٣/ ١٠٦٠-١٠٦١.
(٤) انظر: ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيراني ٢ / ٥٦٧.
(٥) ((المحلى)) ١٠٤/١.

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
نعم، قال يحيى بن سعيد: ليس بالقوي ويضعفه أيضًا منصور ابن صفية
من أفراده، وقد أخرج الشيخان الحديث من حديثه، ووثقه الناس:
أحمد، وابن عيينة، وغيرهما.
ثالثها :
لما ساق مسلم الحديث بسياقه بزيادة: وسألته عن غسل الجنابة،
فذكره، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما
عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية، وساق
الحديث(١)، وقال: ولم يذكر فيه غسل الجنابة كما قال، وقد ساقه
ابن ماجه من حديث شعبة عن إبراهيم(٢) وفيه غسل الجنابة، وكذا
أبو داود(٣) فاستفده.
رابعها :
هُذِه السائلة هي أسماء بنت شكل، كذا ثبت في ((صحيح مسلم)) (٤)
والكاف مفتوحة وحکي إسكانها.
وتبعه على ذلك جماعات منهم: ابن طاهر وأبو موسى في كتابه
((معرفة الصحابة)) وقال الخطيب في ((مبهماته)): إنها أسماء بنت يزيد بن
السكن خطيبة النساء، وروى حديثًا كذلك(٥) وبه جزم ابن الجوزي في
(تلقيحه)) لكنه جزم بالأول في ((مشكل الصحيحين))، وصوبه بعض
الحفاظ المتأخرين؛ لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، ويجوز
(١) مسلم (٣٣٢) كتاب: الطهارة، باب: صفة غسل المرأة من الحيض.
(٢) ابن ماجه (٦٤٢).
(٣) أبو داود (٣١٥).
(٤) مسلم (٣٣٢/ ٦١).
(٥) ((المبهمات)) ص٢٩.