Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - ڪِتَابُ الحَيْضِ رجاله كما نقله الترمذي (١) وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٢). (١) ((سنن الترمذي)) ٢٥٦/١، ((العلل الكبير)) ١٩٣/١ - ١٩٤. (٢) ((المستدرك)) ١٧٥/١. والحديث رواه أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد ٣٠٠/٦ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٩ -٣١٠، والدارمي ٦٦٦/١ (٩٩٥)، وأبو يعلى ٤٥٢/١٢ (٧٠٢٣)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢٢٤/٢-٢٢٥، والدارقطني ٢٢١/١-٢٢٢، والبيهقي ٣٤١/١، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٣٦/٢ (٣٢٢)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢٦٨/١ (٣٠٨)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٥/ ٣٠٥ -٣٠٧ جميعًا من طريق أبي سهيل - كثير بن زياد البرساني عن مسة الأزدية، عن أم سلمة وهذا الحديث أعل بعلتين: أحدهما : بالطعن في أبي سهل، قال البيهقي في ((خلافیاته)) ٣/ ٤٠٧: کثیر بن زياد -أبو سهل- ليس له ذكر في الصحيحين، وكذا ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) وقد سبق. وجواب ذلك أن أبا سهل هذا وثقه من هو أعلم وأجل ممن ضعفه، فوثقه البخاري وابن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٢/٢٤-١١٣. ثانيها: الطعن في مُسَّة، قال ابن حزم في ((المحلى)) ٢٠٤/٢: مجهولة، وقال ابن القطان في ((بيانه)) ٣٢٩/٣: مسة المذكورة، لا يعرف حالها ولا عينها، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن.اهـ بتصرف. وجواب ذلك، قال المصنف في ((البدر المنير)) ٣/ ١٤١ : لا نسلم لابن حزم وابن القطان دعوى جهالة عينها، فإنه قد روى عنها جماعات: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، والحسن، فهؤلاء أربعة رووا عنها فارتفعت جهالة عينها. وأما جهالة حالها، فهي مرتفعة ببناء البخاري على حديثها وتصحيح الحاكم لإسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا. قلت: وقد أطلق القول بصحة الحديث أيضًا غير واحد. فحسنه عبد الحق في ((الأحكام)) ٢١٨/١، وكذا حسنه النووي في ((المجموع)) ٥٤١/٢، وقال فى ((الخلاصة)) ٢٤١/١: أما قول جماعة من مصنفي الفقهاء إنه حديث ضعيف فمردود عليهم. وقال المصنف في ((البدر)) ١٣٧/٣: حديث جيد، وقال في ((خلاصة البدر)) ٣/١ = ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وظن المهلب ومن معه أنه يلزم من تسمية الحيض نفاسًا تسمية النفاس حيضًا، وليس كذلك؛ لجواز أن يكون بينهما عموم كالإنسان والحيوان، وإنما أخذه البخاري من غير هذا، وهو أن الموجب لتسمية الحيض نفاسًا أنه دم، والنفس الدم، فلما اشتركا في المعنى الذي لأجله سمي النفاس نفاسًا، وجب جواز تسمية الحيض نفاسًا، وفهم أنه دم واحد، وهو الحق، فإن الحمل يمنع خروج الدم المعتاد، فإذا وضعت خرج دفعة، وهذا ينبني على أن تسمية النفاس لم يكن لخروج النفس التي هي النسمة، وإنما هو لخروج الدم. ثانيها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في النوم مع الحائض وهي في ثيابها، وممن أخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر، كما سيمر بك قريبًا(١)، وأخرجه في الصوم أيضًا (٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة(٣). ثالثها : الخميصة -بفتح الخاء المعجمة- كساء مربع له علمان، وقيل: من خز ثخين أسود وأحمر له أعلام ثخان، قاله ابن سيده(٤). = (٢٥٦): صححه ابن السكن، وخالف ابن حزم وابن القطان وضعفاه، والحق صحته. وحسنه الألباني في «الإرواء)) (٢٠١)، وقال في ((صحيح أبي داود)) (٣٣٠): إسناده حسن صحيح، وقال في ((الثمر المستطاب)) ٤٦/١: للحديث شواهد كثيرة لا ينزل بها عن مرتبة الحسن لغيره. (١) سيأتي برقم (٣٢٢-٣٢٣) كتاب الحيض، باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها وباب: من أتخذ ثيابالحيض سوى ثياب الطهر. (٢) سيأتي برقم (١٩٢٩) باب: القبلة للصائم. (٣) مسلم (٢٩٦) كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد. (٤) ((المحكم)) ٤٣/٥. ٤٣ = كِتَابُ الحَیْضِ = وقال الجوهري: كساء أسود مربع، وإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة(١). رابعها : الخمیلة -بالخاء المعجمة- ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل: الخميل: الأسود من كل الثياب، ثم قيل: هي القطيفة، وقيل: هي هي، وبه جزم ابن منده. والخمل: هُذْب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول، وفي ((الصحاح)): هي الطنفسة (٢). خامسها : قولها: (فَانْسَلَلْتُ)، أي: ذهبت في خفية خوفًا من وصول شيء من دمها إليه، أو قذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعته، أو خافت نزول الوحي فانسلت؛ لئلا يشغله حركتها عما هو من الوحي أو غيره. سادسها : قولها: (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، أي: التي أحيض فيها، وقوله: ( ((أنفست؟)) ) أي: حضت، وهو بفتح النون على الأصح كما سلف أول الحيض. سابعها : فيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها وهو إجماع. (١) ((الصحاح)) ١٠٣٨/٣. (٢) ((الصحاح)) ١٦٨٩/٤. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥- باب مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ ٢٩٩- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ بَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبُ. [انظر: ٢٥٠- مسلم: ٣١٩ - فتح: ٤٠٣/١] ٣٠٠- وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. [٣٠٢، ٢٠٣٠- مسلم ٢٩٣ - فتح: ٤٠٣/١] ٣٠١- وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُغتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا خَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥- مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤٠٣/١] ٣٠٢- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ -هُوَ الشَّيْبَانُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِزِبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَمْلِكُ إِزْبَهُ؟ [انظر: ٣٠٠ - مسلم: ٢٩٣ - فتح: ٤٠٣/١]. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّئْبَائِّ. ٣٠٣- حَدَّثَنَا أَبُو الثُّغْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ آمْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَائِّ. [مسلم: ٢٩٤ - فتح: ٤٠٥/١] حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. ٤٥ كِتَابُ الحَيْضِ = وهذا الحديث أخرجه مسلم(١)(٢)، وسلف في باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء من حديث القاسم عنها بدون الزيادة الأخيرة(٣). وسفيان: هو الثوري. ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانًا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، وأَرَادَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِّرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ تَابَعَهُ(٤) خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْیَانِيِّ. أما حديث علي بن مُسْهر فأخرجه مسلم أيضًا(٥). وأما متابعة جرير بن عبد الحميد فأخرجها أبو داود عن عثمان عنه، وأخرجها ابن ماجه(٦) أيضًا(٧)، وتابعه أيضًا محمد بن إسحاق أخرجها ابن ماجه (٨). والشيباني: هو سليمان بن فيروز، كوفي(٩)، وإسماعيل شيخ (١) ورد بهامش (س) ما نصه من خط الشيخ: أبو داود والنسائي. (٢) مسلم (٣١٩) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ... (٣) سلف برقم (٢٦١) كتاب: الغسل. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: من خط الشيخ: يعني: تابع علي بن مسهر. (٥) مسلم (٢/٢٩٣) كتاب الحيض باب: مباشرة الحائض فوق الإزار. (٦) ورد بهامش (س) ما نصه من خط الشيخ: لم يخرجها ابن ماجه. (٧) أبو داود (٢٧٣)، وابن ماجه (٦٣٦). (٨) ابن ماجه (٦٣٥). (٩) هو سليمان بن أبي سليمان -واسمه فيروز، ويقال: خاقان، ويقال: عمرو - أبو إسحاق الشيباني الكوفي، مولى بني شيبان، وقيل: مولى عبد الله بن عباس، والصحيح الأول. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. = ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = البخاري ومسلم خزاز ثقة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين(١). ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ مَيْمُونَةً قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيَانِيِّ. أما حديث عبد الواحد فأخرجه مسلم(٢). وتابع ميمونة مولاتها ندبة أو بدية، رواه ابن ماجه(٣). ومتابعة سفيان في أبي داود نحوها، فإن لفظه: أنه ◌َّيقول صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض (٤). إذا عرفت ذلك فالكلام على هذِه الأحاديث في ألفاظها، ثم حکمها. فـ (فَوْرِ حَيْضَتِهَا): بالفاء وهو غليانه، وقيل: ابتداء أمره، ويقويه حديث أم حبيبة: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع معه ◌َّ. أخرجه ابن ماجه بسند جيد(٥). = انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٥/٦، ((التاريخ الكبير)) ١٦/٤ (١٨٠٨)، ((الجرح والتعديل)) ٤/ ١٣٥ (٥٩٢)، ((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/١١ (٢٥٢٥). (١) هو إسماعيل بن الخليل الخزاز، أبو عبد الله الكوفي. وثقه أبو حاتم ومحمد بن عبد الله الحضرمي. أنظر تمام ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٨٣/٣ (٤٤١). (٢) مسلم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار. (٣) لم أجده عند ابن ماجه، وإنما رواه أبو داود (٢٦٧)، والنسائي ١٥١/١-١٥٢ و ١٨٩- ١٩٠، وأحمد ٣٣٢/٦ و٣٣٦. (٤) أبو داود (٣٦٩). (٥) ابن ماجه (٦٣٨). قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٢١٤): إسناده ضعيف، = ٤٧ كِتَابُ الحَيْضِ = والإرب: الحاجة، قال الخطابي: أكثر الرواة يكسرون الهمز فيه، أي: عضوه، وإنما هو مفتوح الراء، وهو الوطر وحاجة النفس، وقد يكون الإرب: الحاجة أيضًا، والأول أبين(١) رأيًا، حكاه صاحب «الواعي)). وأما ابن سيده، فقال: الإرب -بكسر الهمزة- جمع إربة، وهي الحاجة(٢) وكذا قال أبو جعفر النحاس: أخطأ من رواه بكسر الهمز، وإنما هو بفتحها، وقال عبد الغافر في ((مجمع الغرائب)): الأرب والإربة بمعنى الحاجة. وأما حكمها فهو صريح في جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعات قبلهم، وقال أحمد وإسحاق وداود وبعض الشافعية والحنفية والمالكية: يستمتع بها ما دون (٣) الفرج(٣). وهو قول على وابن عباس وأبي طلحة وخلق، وفيه قوة للحديث السالف أول الباب: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)» لكن أشار الشافعي إلى تضعيفه، وزعم أهل الظاهر أن وطأها فيما دون الفرج حرام خشية الوطء، وعن بعض الشافعية: أن من ضبط نفسه عن الوطء لقوة ورع أو ضعف شهوة جاز له المباشرة، أو غيره فلا. = فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة فيتوقف فيه.أهـ وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) فوافق المصنف. (١) ((إصلاح خطأ المحدثين)) ص٥٥. (٢) ((المحكم)) ١١/ ٢٥٤ مادة: (أرب). (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٣/١، ((التمهيد)» ١٦٩/٣-١٧٠، ((المجموع)) ٣٩٦/٢-٤٠٠، ((المغني)) ٤١٤/١-٤١٥، ((المحلى)) ١٧٦/٢. ٤٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرع : الوطء في الحيض حرام بالإجماع(١)، ونص الشافعي على أنه .(٢) کبیرة(٢). قال الماوردي: ويكفر مستحله ويندب أن يتصدق بدينار إن وطئ أول الدم، وهو قوته، وبنصفه إن وطئ الحرة، وقيل: يجب(٣)، وفيه حديث له طرق، صحح الحاكم إسناده(٤). والجمهور على الأول، وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية، وفي قول قديم أنه يجب عتق رقبة؛ لأثرٍ فيه عن عمر، وبه قال الحسن وسعيد، ونقل عن الحسن: يعتق رقبة أو عشرين صاعًا لأربعين مسكينًا، وعن قتادة: إن كان واحدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار على الزوج دون الزوجة(٥). (١) أنظر: ((مراتب الإجماع)) ص ٤٥. (٢) ((الأم)) ٥٠/١-٥١. (٣) ((الحاوي)) ٣٨٥/١-٣٨٦. (٤) رواه أبو داود (٢٦٤)، والترمذي (١٣٦)، والنسائي ١٥٣/١، وابن ماجه (٦٤٠)، وأحمد ٢٧٢/١، والحاکم ٢٧٢/١ کلهم عن ابن عباس. وقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار وربما لم يرفعه شعبة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم بن نجدة، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن، فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري: ثقة مأمون. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)» (٢٥٧). (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٣/١-١٧٤، ((التمهيد)» ١٧٥/٣-١٧٦، ((المجموع)) ٣٩٩/٣ -٤٠٠، ((المغني)) ٤١٦/١-٤١٧. ٤٩ -- كِتَابُ الحَيْضِ ٦- باب تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ ٣٠٤- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ قَالَ: أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي زَيْدٌ - هُوَ ابن أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي أَضْحَى - أَوْ فِطْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)). فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلِ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ». قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَاً وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)). قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلَّ وَلَمْ تَصُمْ؟)). قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)). [١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨ - مسلم ٨٠- فتح: ٤٠٥/١] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ - هُوَ ابن أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي أَضْحَى - أَوْ فِظْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)). فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلِ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ)). قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ عُّقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَلَّيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)). قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟)). قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِینِهَا». التوضيح لشرح الجامع الصحيح الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في العيدين(١)، والزكاة(٢)، والصوم(٣) مقطّعًا. وأخرجه مسلم في الإيمان(٤)، ورواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن بن عجلان، عن عیاض. ثانيها : عياض هذا عامري تابعي ثقة، مات بمكة. ومحمد بن جعفر: مدني ٠٠=(٥) ثالثها : فيه الخروج إلى المصلى، وعليه عمل الناس في معظم الأمصار. وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول، وألحق جماعة من أصحابنا مسجد الأقصى به، وأما غيرهم فالأصح عندنا أن (١) سيأتي برقم (٩٥٦) باب: الخروج إلى المصلى بغير منبر. (٢) سيأتي برقم (١٤٦٢) باب: الزكاة على الأقارب. (٣) سيأتي برقم (١٩٥١) باب: الحائض تترك الصوم والصلاة. (٤) (صحيح مسلم)) (١٧٩/ ٣٢). (٥) هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ابن الحارث بن حبيب القرشي العامري. روى عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وروى عنه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإسماعيل بن أمية، وبکیر بن عبد الله بن الأشج وغيرهم. روئ له الجماعة وثقه ابن معين، والنسائي، وابن حبَّان مات بمكة. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٤٢/٥، ((التاريخ الكبير)) ٢١/٧ (٩٤)، ((معرفة الثقات)) ١٩٨/٢ (١٤٥٧)، ((تهذيب الكمال)» ٥٦٧/٢٢-٥٦٩ (٤٦٠٧)، («الكاشف» ١٠٧/٢ (٤٣٥٨). ٥١ = ڪِتَابُ الحَيْضِ المسجد أفضل إلا أن يضيق على الناس، وخروج الشارع للمصلى لضيق مسجده. رابعها : المعشر: الجماعة أمرهم واحد، لا واحد له من لفظه، وفي ((التهذيب)) عن أحمد بن يحيى أنه للرجال دون النساء، ثم قال: وعن الليث: المعشر: كل جماعة أمرهم واحد(١). قلت: وهو المناسب للحديث، ونقله النووي عن أهل اللغة والجمع (٢) معاشر(٢). خامسها : فيه تخصيص النساء بالموعظة والتذكير في مجلس غير مجلس الرجال إذا لم يترتب عليه مفسدة، وهو حق على الإمام أن يفعله كما قاله عطاء(٣)، وهو السنة، وإن أنكره عليه القاضي(٤). سادسها : فيه أيضًا حضور النساء في صلاة العيد، وكان هذا في زمنه وَل# سواء المخبأة وغيرها، وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: لو رأى رسول الله ويليه ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل(٥). (١) ((التهذيب)) ٢٤٤٧/٣ مادة: عشر. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٦٦/٢. (٣) سيأتي برقم (٩٧٨) كتاب: العيدين، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، ورواه مسلم (٨٨٥) كتاب: صلاة العيدين. (٤) ((إكمال المعلم)) ٢٩٠/٣-٢٩١. (٥) سلف برقم (٨٦٩) كتاب: الأذان، باب: أنتظار الناس قيام الإمام العالم، ومسلم = ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- واختلف العلماء من السلف في خروجهن للعيد، فرأى جماعة ذلك حقًّا عليهن، منهم: أبو بكر، وعلي، وابن عمر (١)، وغيرهم(٢). ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة، والقاسم(٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(٤)، ومالك(٥)، وأبو يوسف(٦)، وأجازه أبو حنيفة مرة (٧)، ومنعهُ أخرى، ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها، وهو مذهب مالك(٨)، وأبي يوسف(٩). قال الطحاوي: كان الأمر بخروجهن أول الإسلام، لتكثير المسلمين في أعين العدو (١٠). سابعها : فيه الأمر بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات، فإنها من دوافع عذاب جهنم. (٤٤٥) كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة = وأنها لا تخرج مطيبة. (١) انظر: ((المصنف)) ٣/٢ (٥٧٨٤، ٥٧٨٥، ٥٧٨٦). (٢) وممن روى عنهم ذلك أيضًا ابن عباس، وعائشة، وأم عطية، وإبراهيم. انظر: ((المصنف)) ٣/٢ (٥٧٨٣، ٥٧٨٧، ٥٧٩١، ٥٧٩٢). (٣) انظر: ((المصنف)) ٤/٢ (٥٧٩٥، ٥٧٩٦). (٤) أنظر: ((الأوسط)) ٢٦٣/٤. (٥) انظر: ((المدونة)) ١٥٥/١، ((مواهب الجليل)) ٥٧٨/٢، ٥٧٩. (٦) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٥/١، ((الفتاوى التتارخانية)) ٩٠/٢. (٧) أنظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢٢٩/٤. (٨) انظر: ((مواهب الجليل)) ٥٧٨/٢، ٥٧٩. (٩) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٥/١. (١٠) أورده ابن الملقن في ((الإعلام)) ٢٢٩/٤. ٥٣ ـ كِتَابُ الحَيْضِ ثامنها : فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بالعلة التي تبعث على إزالة العيب أو الذنب الذي يتصف بهما الإنسان، والعناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه للمخاطبين، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها، والسعي إليه فيها، ولا يخاطب بها واحدًا بعينه، فإن في الشمول تسلية وتسهيلًا. تاسعها : جواز الشفاعة للمساكين وأن يسأل لهم، وهو حجة على من كره السؤال لغيره. عاشرها : فيه أن اللعن من المعاصي، فإن داوم عليه صار كبيرة، وفي رواية أخرى في ((الصحيح)): ((تكثرن الشكاة))(١). الحادي عشر: العشير هنا: الزوج، وقيل: كل مخالط، ومعنى الكفر هنا جحد الإحسان، فإنه قوام عليها فتجحده؛ لضعف عقلها وقلة معرفتها. ففيه: أن الكفر يطلق على كفر النعمة، وقد سلف في الإيمان. الثاني عشر: ((أكثر))، هو بنصب الراء، على أن أريت يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره. وقيل: إنه بدل من الكاف في (أُريتكن) قيل: ولعلهن أكثر قبل الشفاعة، فإن لكل رجل زوجتان(٢) من الآدميين. (١) («مسند أحمد)» ٣١٨/٣ من حديث جابر وبلفظه رواه مسلم (٨٨٥) كتاب: صلاة العيدين. (٢) كذا في (س) ولعله أتى بها لغة من يلزم المثنى الألف. ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الثالث عشر: اللب: العقل، والحازم المحترز في الأمور المستظهر فيها (١). الرابع عشر : نبه وَله بقوله: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)) على ما نبه عليه 38 في كتابه بقوله: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا اُلْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: إنهن قليلات الضبط، وإن كان بعض أفرادهن يخرجن عن ذلك، فإنه نادر قليل كما صح عن رسول الله وَله أنه قال: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم))(٢) وفي رواية أخرى: ((أربع))(٣). الخامس عشر: العقل: أصله المنع، وهو صفة يميز بها بين من الحسن والقبيح، ومحله عند الأكثرين في القلب، وقيل: في الرأس، وقيل: مشترك، وأغرب بعضهم، فقال: نقص العقل أي: في الدية فإنها على النصف من دية الرجل حكاه ابن التين، وظاهر الحديث يأباه. السادس عشر: وصف نقصان دينهن لتركهن الصوم والصلاة، ووجهه ظاهر، فإن (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٧٩/١ مادة: حزم. (٢) سيأتي برقم (٣٤١١) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَئِنِينَ﴾ [التحريم: ١١- ١٢]، ومسلم (٢٤٣٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالی عنها. (٣) (الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين)) لابن عساكر ١/ ٥٧، وعزاه إلى ابن رزين في ((مجموع الصحاح)). ٥ كِتَابُ الحَيْضِ = من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، لكنها مأمورة بالترك فهي معذورة إذن، ولا يلزم من هذا ثوابها ( ... )(١) الترك. نعم عدم الأهلية بخلاف المسافر والمريض، فإن نيتهما الفعل لولا العذر، وليس نقصان ذلك في حقهن ذمَّا لهن، قال ذلك على معنى التعجب، بأنهن على هذه الحالة، وهن يفعلن بالحازم ما ذكره، كما نبه عليه القرطبي. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض، وعلى عدم وجوب القضاء عليها (٢) إلا من شذ، وكذا النفساء بخلاف الصوم، فإن عليها قضاءه، ولا يجوز صومها في حال حيضها، وهذا ما ترجم عليه البخاري. السابع عشر: فيه: ترك العنت على الرجل إن تغلب محبة أهله عليه؛ لأنه وَ ال عذره، فإذا کن يغلبن الحازم فغيره أولى. (١) كلمة غير واضحة بالأصل ولعلها: (وعليها). (٢) ((الإجماع)) ص ٤٠ (٦٧). ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧- باب تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلّهَا إِلَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ [انظر: ٣٢٤] وَلَمْ يَرَ ابن عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا. وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَخْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الخُيَّصُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِّ وَِّ، فَقَرَاً، فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْا إَِ كَلِمَةٍ﴾﴾)). الآيَةَ [آل عمران: ٦٤]. [انظر: ٧] وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ: حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّي [انظر: ١٥٥٧] وَقَالَ الحَكَمُ: إِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَّ يُذْكَرِ أُسْمُ الَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] ٣٠٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ تُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّ لَا نَذْكُرُ إِلَّ الَحَجَّ، فَلَمَّا جِثْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَّيَّ النَّبِيُّ وَِّ وَأَنَا أَنْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)). قُلْتُ: لَوَدِدْتُ والله أَنَّ لَمْ أَحُجَّ العَامَ. قَالَ: ((لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٤٠٧/١] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَّاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّل لَا نَذْكُرُ إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَنَا ٥٧ كِتَابُ الحَیْضِ أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)). قُلْتُ: لَوَدِدْتُ والله أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ. قَالَ: (لَعَلَّكِ نُفِسْتٍ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)). الشرح : مقصود البخاري -رحمه الله- بما اشتملت عليه جميع هذا المذكور في الترجمة أن هذا الحدث الأكبر وما في معناه من الجنابة لا ينافي كل عبادة، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وتلاوة وغيرهما، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيه الحدث الأكبر إلا الطواف فقط، وقد سلف -في باب: قراءة الرجل في حجر أمرأته وهي حائض- اختلاف العلماء في جواز قراءة القرآن للحائض والجنب واضحًا فراجعه منه. قال المهلب: في شهود الحائض المناسك كلها وتكبيرها في العيدين دليل على جواز قراءتها القرآن؛ لأن من السنة ذكر الله في المناسك، وفي كتابه إلى هرقل بآية دليل على ذلك وعلى جواز حمل الحائض والجنب القرآن؛ لأنه لو كان حرامًا لم يكتبه إليهم. وهو يعلم أنهم یمسونه بأیدیھم. لكن القرآن وإن كان لا يلحقه أذى، ولا تناله نجاسة فالواجب تنزيهه، وترفيعه عن من لم يكن على أكمل أحوال الطهارة؛ لقوله تعالى: ﴿فی مُحُفٍ قَرْفُوعَةِ مُطَهَّرَةِ ﴾﴾ [عبس: ١٣ - ١٤] وقد سلف الجواب عن ذلك في الباب المشار إليه، وما حكاه البخاري عن إبراهيم -وهو النخعي- لا بأس أن تقرأ الآية، روى عنه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن مغيرة عنه قال: تقرأ ما دون الآية، ولا تقرأ آية تامة(١). (١) رواه ابن أبي شيبة ٩٨/١ (١٠٩٧). ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروي عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء، وعن حماد عنه، وعن سعيد بن جبير: في الحائض والجنب يستفتحون رأس الآية ولا يتمون آخرها (١). قال: وحدثنا وكيع عن شعبة، عن حماد أن سعيد بن المسيب قال: يقرأ الجُنب القرآن. قال: فذكرته لإبراهيم فكرهه(٢). وحدثنا وكيع [عن سفيان](٣)، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: أقرأ القرآن ما لم تكن جنبًا (٤). وحدثنا وكيع، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر، قال: لا تقرأ الحائض القرآن (٥). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة، عن الثقفي، عن خالد، عن عكرمة، عنه: أنه كان لا يرى بأسًا أن يقرأ الجنب الآية أو الآيتين (٦). وأما حديث: (يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) فأخرجه مسلم(٧) من حديث عائشة (٨). قال الطبري في ((تهذيبه)): الصواب أن ما روي عنه وَّ من ذكر الله على كل أحيانه، وأنه كان يقرأ ما لم يكن جنبًا، أن قراءته طاهرًا أختيارًا (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/ ٩٧ (١٠٩٠). (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٨/١ (١٠٩٤). (٣) سقط من الأصل، والمثبت من ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩٩/١ (١١١٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٩/١ (١١١٥). (٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٨/١ (١٠٩٨). (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩٧/١ (١٠٨٩) عن عكرمة بنفس الإسناد. (٧) ورد بهامش (س) تعليق نصه: من خط الشيخ: أبو داود والترمذي والنسائي، ورواه الأخير في الجزء التاسع بلفظ: أحواله. (٨) مسلم (٣٧٣) كتاب: الحيض، باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها. ٥٩ كِتَابُ الحَيْضِ = منه لأفضل الحالتين، والحالة الأخرى، أراد تعليم الأمة وإن ذلك جائز لهم غير محظور عليهم الذكر وقراءة القرآن. وقال غيره: هو أصل في جواز الذكر بالتسبيح والتهليل وشبههما من الأذكار، وكأنه إجماع، إنما الخلاف في القراءة، فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذِه الأحوال. وحديث أم عطية سيأتي مسندًا قريبًا(١)، وفي الصلاة(٢)، وحديث أبي سفيان سبق مسندًا(٣). وحديث جابر سيأتي مسندًا في المناسك(٤) غير قوله: (ولا يصلي)، فإنه يحتمل أن يكون من كلام عطاء، أو من كلام البخاري، وحديث عائشة سلف في أول الحيض واضحًا. (١) سيأتي برقم (٣٢٤) كتاب: الحيض، باب: شهود الحائض العيدين. (٢) سيأتي برقم (٣٥١) كتاب: الصلاة، باب: وجوب الصلاة في الثياب. (٣) سبق برقم (٧) كتاب: بدء الوحي. (٤) سيأتي برقم (١٦٥١) كتاب: الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كُلها. ۔ ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨- باب الاسْتِحَاضَةِ ٣٠٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ لَا أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّةِ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلَّي)). [انظر: ٢٢٨ - مسلم: ٣٣٣ - فتح: ١ / ٤٠٩] ذكر فيه حديث عائشة. وقد سلف في باب: غسل الدم - واضحًا(١)، ولفظه هنا: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)) وهو بإسكان الدال المهملة، أي: قدر وقتها، وصحَّف من قرأه بالذال المعجمة المفتوحة، وترده الرواية الأخرى الثابتة في ((الصحيح)): ((ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها))(٢). (١) سلف برقم (٢٢٨) كتاب: الوضوء. (٢) سيأتي برقم (٣٢٥) باب: إذا حاضت في شهر ثلاث حيض.