Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كِتَابُ الغُسْلِ وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يغتسل حَتَّى يوقن بالماء الدافق، هكذا قَالَ مجاهد، وهو قول قتادة (١)، وقال مالك والشافعي وأبو يوسف: يغتسل إذا علم بالماء الدافق(٢). وقال الخطابي: ظاهره يوجب الاغتسال إذا رأى البِلَّة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين. وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه حَتَّى يعلم أنه بلل الماء الدافق(٣). (١) رواه ابن أبي شيبة ٧٨/١ (٨٥٦)، (٨٦٠). (٢) أنظر ((الهداية)) ١٧/١، ((النوادر والزيادات)) ٥٩/١، ((المجموع)) ١٥٨/١. (٣) «معالم السنن)) ٦٨/١. ٦٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٣- باب: عَرَقِ الجُنُبِ، وَأَنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا نَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ لَقِيَهُ فِي بَعْضٍ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَتَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)). قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَّا عَلَى غَيْرٍ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ)). [٢٨٥- مسلم: ٣٧١ - فتح: ١ / ٣٩٠] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا حُمَيْدٌ، ثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ لَقِيَهُ فِي بَعْضٍ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبِّ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)). قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ)). الكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا والأربعة(٢)، وأسقط مسلم في أكثر نسخه بَكْرًا، وعزاه أبو مسعود وخلف إليه بإثباته، وكذا البغوي في (شرح السنة))(٣)، واعلم أنه وقع لحذيفة رضي الله عنه كما وقع لأبي هريرة أخرجه مسلم منفردًا به (٤)، وكذا لابن مسعود كما سيأتي، وأغفله أصحاب الأطراف. (١) مسلم (٣٧١) كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس. (٢) أبو داود (٢٣١)، الترمذي (١٢١)، والنسائي ١٤٥/١-١٤٦، وابن ماجه (٥٣٤). (٣) ((شرح السنة)) ٣٠/٢ (٢٦١). (٤) مسلم (٣٧٢) كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن المسلم لا ينجس. وورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٦٤٣ كِتَابُ الغُسْلِ = ثانيها : أبو رافع (ع) اسمه نفيع الصائغ مدني بصري ثقة نبيل أدرك الجاهلية (١). وبكر (ع): هو ابن عبد الله المزني تابعي ثقة إمام. مات سنة ثمان ومائة(٢). وحميد: هو الطويل. ويحيى: هو ابن سعيد القطان(٣). ثالثها : قوله: (وَهْوَ جُنُبٌ). أي: مبعد؛ لأن الجنابة دال على معنى البعد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] وعن الشافعي: إنما سمي جنبًا من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط أمرأته(٤)، أي: فمخالطتها مؤدية إلى الجنابة التي معناها البعد. (١) نفيع أبو رافع، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء، لم ير النبي ◌َله . قال العجلي: بصري، تابعي، ثقة من كبار التابعين. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. روى له الجماعة. انظر: ((الطبقات)) ١٢٢/٧. و((معرفة الثقات)) ٣١٩/٢ (١٨٦٦). و((الجرح والتعديل)) ٤٨٩/٨ (٢٢٤٢). و((تهذيب الكمال)) ١٤/٣٠ (٦٤٦٧). (٢) أبو عبد الله البصري. قال يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وزاد أبو زرعة: مأمون. وقال العجلي: بصري ثقة تابعي. روى له الجماعة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٩٠/٢ (١٧٩٥)، ((معرفة الثقات)) ٢٥١/١ (١٧٠)، ((الجرح والتعديل)) ٣٨٨/٢ (١٥٠٧)، ((تهذيب الكمال)) ٢١٦/٤ (٧٤٧). (٣) سبق ترجمته في حديث (١٣). (٤) انظر ((الأم)) ٣١/١. ٦٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رابعها : (انْخَنَسْتُ) -هو بالخاء المعجمة ثم نون ثم سين مهملة- أي: تأخرت ورجعت وانقبضت، وهو لازم ومتعد، وفيه سبع روايات أخر: أنبجستُ، أَنْتجسْتُ، أَنْبَخَسْتُ، اختسنت، أنبجشت، أنتجشت، احتلست. وكلها راجعة إلى الأنفصال والمزايلة على وجه التعظيم له، وقد أوضحتها بشواهدها في ((شرح العمدة)) فليراجع منه(١)، وذكر المنذري أن الثانية لفظ البخاري والترمذي(٢). وقال ابن بطال: الواقع فيه أنبخست - بالخاء- ولا معنى له، ولابن السكن: أنبجست. قَالَ: والأشبه: فانخنستُ(٣). فائدة : سبب أنخناس أبي هريرة عنه أنه كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له، كما أخرجه ابن حبان من حديث حذيفة (٤)، وفي النسائي من حديث أبي وائل، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- قَالَ: لقيني النبي ◌َّ وأنا جنب، فأهوى إليّ، فقلت: إني جنب. فقال: ((إن المؤمن لا ینجس»(٥) . (١) ((الإعلام)) ٩/٢-١٢. (٢) ((مختصر سنن أبي داود)» (١/ ١٥٧). والذي فيه: (وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وفي لفظ البخاري والترمذي: ((فانسللت)) وفي لفظ للبخاري: ((فانخنست)) وفي لفظ: ((فانسللت)). وفي لفظ مسلم والنسائي وابن ماجه: ((فانسل)).اهـ (٣) (شرح ابن بطال)) ٣٩٨/١. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٤/ ٢٠٥ (١٣٧٠). (٥) النسائي ١٤٥/١، وهو من حديث حذيفة أيضًا وليس عبد الله بن مسعود. ٦٤٥ - ڪِتَابُ الغُسْلِ خامسها : قوله: (كُنْتُ جُنُبًا). أي: ذا جنابة، يقال: جنب الرجل وأجنب إذا أصابته الجنابة. سادسها : قوله : (((سُبْحَانَ اللهِ!))) المراد بها التعجب من أن أبا هريرة أعتقد نجاسة نفسه؛ بسبب الجنابة، وهُذِه اللفظة من المصادر اللازمة للنصب. ومعناه: تنزيه الله وبراءته عن النقصان الذي لا يليق بجلاله. سابعها : قوله: ( ((إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ))) هو بفتح الجيم وضمها بناءً على أن ماضيه نجس بالفتح أو بالضم. ثامنها: في أحكامه : الأول: استحباب الطهارة عند مجالسة العلماء وأهل الفضل؛ ليكون على أكمل الحالات. الثاني: أن العالم إذا رأىُ مِنْ تابعه أمرًا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه، وقال له صوابه وبین له حکمه. الثالث: جواز التعجب بسبحان الله. الرابع: تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وجواز أنصرافه في حوائجه قبله. الخامس: طهارة المسلم حيًّا وميتًا، أما الحيُّ فإجماع، وأما الميت فهو الأصح من قول الشافعي(١)، وصححه القاضي عياض أيضًا(٢)، (١) أنظر ((المجموع) ١٤٣/٥. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٢٦/٢. ٦٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وسيأتي تعليق البخاري عن ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا (١). والحاكم صححه على شرط الشيخين (٢). وسواء في جريان الخلاف المسلم والكافر، وخص المؤمن بالذكر؛ لشرفه، وذهب بعض أهل الظاهر إلى نجاسته في حياته أخذًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسَُّ﴾ [التوبة: ٢٨]، وعزاه القرطبي في (الجنائز)) إلى الشافعي فأغرب. ونقل ابن العربي (٣) الاتفاق على طهارة الشهيد بعد الموت، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في قبورهم، فاعلمه. وأجيب عن الآية السالفة بأنهم نجسوا الأفعال والاعتقاد لا الأعضاء، أو أن الغالب عليهم النجاسة، فإنهم لا يتحفظون منها غالبًا. السادس: طهارة بدن الجنب وعرقه، وهو إجماع كما حكاه ابن المنذر، قَالَ: وعرق الذمي عندي طاهر (٤)، وخالف ابن حزم فجعله نجسًا من المشرك(٥)، لكن الباري تعالى أباح نكاح أهل الكتاب منهن، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن، والإجماع قائم على أن لا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة. وفي ((المدونة)) على ما نقله ابن التين أن المريض إذا صلى لا يستند (١) سيأتي قبل الرواية (١٢٥٣) كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. (٢) ((المستدرك)) (٣٨٥/١) وسيأتي الكلام عليه في موضعه في الجنائز إن شاء الله. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ١٨٦/١. (٤) ((الأوسط)) ١٧٧/٢-١٧٨. (٥) ((المحلى)) ١٢٩/١. ٦٤٧ كِتَابُ الغُسْلِ = بحائض ولا جنب(١). وأجازه أشهب، قَالَ الشيخ أبو محمد: لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من النجاسة. وقال غيره: لأجل أعينهما لا لثيابهما. وفي ((صحيح ابن خزيمة)): عن القاسم بن محمد، قَالَ: سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه، أنجسًا ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تُعِد خرقة أو خرقًا، فإذا كان ذلك مسح الرجل بها الأذى عنه، ولم ير أن ذلك ينجسه. وفي لفظ: ثم صليا في ثوبيهما(٢). وفي الدارقطني من حديث عائشة: كان ◌َّ لا يرى على البدن جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجلُ الرجلَ(٣). وقال البغوي: معنى قول ابن عباس: أربع لا يجنبن: الإنسان والثوب والماء والأرض. يريد: الإنسان لا يجنب بنجاسة الجنب، ولا الثوب إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب، ولا الماء إذا غمس الجنب يده فيه (٤). السابع: أن النجاسة إذا لم تكن عينًا في الأجسام لا يضر ما يطرأ عليها في وصفها، فإن المؤمن طاهر الأعضاء فإنه يحافظ على الطهارة والنظافة بخلاف الكافر كما سلف، فحملت كل طائفة على عادتها، فابن آدم ليس بنجس في ذاته ما لم تعرض له نجاسة تحل به. الثامن: فيه أيضًا مواساة الفقراء، وائتلاف قلوب المؤمنين، والتواضع لله، واتباع أمر الله، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ (١) ((المدونة)) ٧٨/١. (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ١/ ١٤٢ (٢٧٩، ٢٨٠). (٣) ((سنن الدار قطني)) ١٢٥/١. (٤) ((شرح السنة)) ٣١/٢. ٦٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] وملازمة أبي هريرة رسول الله وَّلة، وسؤاله عمن غاب من أصحابه، وأنه كما وصفه الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وطهارة المؤمن حيًّا وميتًا كما سلف. وأما الغسل في حق الميت فهو كالوضوء في حق الحي؛ للتأهب عند القيام واللقاء، فالباري أحق من تُجُمِّل له، وفيه غير ذلك مما سيأتي في حديثه بعد، إن شاء الله تعالى. ٦٤٩ كِتَابُ الغُسْلِ = ٢٤- باب الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْهِ وَقَالَ عَطَاءٌ: يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأُ. ٢٨٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى بْنُ حَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نََّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ في اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح: ١ / ٣٩١] ٢٨٥- حَدَّثَنَا عَيَّاشْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَذَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ آبي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَقِيَتِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ ؟)) فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)). [انظر: ٢٨٣ - مسلم: ٣٧١ - فتح: ٣٩١/١] ثم ذكر حديث أنس في طوافه على نسائه، وقد سلف. ثم ذكر حديث أبي هريرة: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟)) فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسرُ)). أراد البخاري -رحمه الله- مما ذكره أن الجنب لا ينجس بالسنة الصريحة فيه، وأنه يجوز له التصرف في أموره كلها قبل الغسل، ويرد قول طائفة من السلف أوجبت [عليه](١) الوضوء. روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا أجنب لا يخرج لحاجته حَتَّى يتوضأ وضوءه (١) طمسٌ بالأصل ولعل المثبت المناسب للسياق. ٦٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح للصلاة(١)، وعن ابن عباس مثله، وبه قَالَ عطاء والحسن(٢). وقال علي وابن عمر وابن عمرو: لا يأكل ولا يشرب حَتَّى يتوضأ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضًا عن عائشة وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي(٣) واستدل لهم بحديث عائشة: كان * إذا أراد أن ينام أو يأكل توضأ وضوءه، أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (٤). وفي أبي داود من حديث عمار بن ياسر أنه وَل* رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ(٥)، والذي عليه الناس في ذلك ما روي عن أبي الضحى أنه سئل أيأكل الجنب؟ قَالَ: نعم، ويمشي في الأسواق(٦). ولم يذكر الوضوء قبله، وهو قول مالك وأكثر الفقهاء: أن الوضوء ليس بواجب عليه إذا أراد الخروج في حاجاته، وليس في حديث أنس السالف أنه وس# كان يتوضأ حين كان يطوف على كل أمرأة من نسائه، ولا في حديث أبي هريرة. وممن قَالَ: لا وضوء عليه إذا أراد أن يطعم. مالك والكوفيون والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق(٧). وفي حديث أبي هريرة جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومن هو دونه، ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقًا به. (١) رواه عبد الرزاق ٢٨/١ (١٠٩٠). وابن أبي شيبة ٧٥/١ (٨٢٣). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٧٥/١ (٨٢٠-٨٢٢). (٣) ((المصنف)) ٦٢/١-٦٣ (٦٥٩ -٦٧٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (٣٠٥) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب، والنسائي ١٣٨/١، وابن ماجه (٥٨٤)، وفي النسائي وابن ماجه بدون لفظة: أو يأكل. (٥) ((سنن أبي داود)) (٢٢٥)، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩). (٦) رواه ابن أبي شيبة ٦٢/١ (٦٦٢). (٧) ((المدونة)) ٣٤/١. ٦٥١ كِتَابُ الغُسْلِ وفيه: أن من حسن الأدب لمن مشى مع معلمه أو رئيسه ألا ينصرف عنه ولا يفارقه حَتَّى يعلمه بذلك، ألا ترى قوله وَلّ لأبي هريرة حين أنصرف إليه: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فدل ذلك على أنه لنَّ استحب له ألا يفارقه حَتَّى ينصرف معه، وأخذُه وَلّل بيد أبي هريرة دال على طهارة بدن الجنب. فائدة : الرحل المذكور في حديث أبي هريرة: المنزل والمأوى، مأخوذ من رحل البعير الذي يقعد عليه على الدابة. فائدة أخرى: قوله: ( ((يَا أَبَا هِرٍّ؟)) ) هو ترخيم هريرة. فائدة ثالثة : عياش شيخ البخاري في حديث أبي هريرة - هو بالمثناة تحت وشين معجمة في آخره- هو ابن الوليد أبو الوليد البصري (١). (١) أبو الوليد عياش بن الوليد الرَّقّام القطان، البصري. قال أبو حاتم: هو من الثقات. وقال أبو داود: صدوق. وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). مات سنة ست وعشرين ومائتين. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٤٨/٧ (٢١٦)، ((الجرح والتعديل)) ٦/٧/ (٣٠)، ((الثقات)) ٥٠٩/٨، ((تهذيب الكمال)) ٥٦٢/٢٢ (٤٦٠٣). ٦٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٥- باب: كَيْئُونَةِ الجُنُبٍ في البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ٢٨٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ بَّهِ يَزْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ. [٢٨٨- مسلم: ٣٠٥ - فتح: ١/ ٣٩٢] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ. ٦٥٣ كِتَابُ الغُسْلِ ٢٦- باب: نَوْمِ الجُنُبِ ٢٨٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ: أَيَزْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبَّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ)). [٢٨٩، ٢٩٠ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١ /٣٩٢] حَدَّثَنَا قُتِيَّةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ)). ٦٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧- باب: الجُنُبٍ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَنَامُ ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبِّ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. [انظر: ٢٨٦- مسلم: ٣٠٥ - فتح: ٣٩٣/١] ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ وََّ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ). [انظر: ٢٨٧- مسلم: ٣٠٦ - فتح: ٣٩٣/١] ٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الَخْطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ بَّهِ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الَجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرََكَ، ثُمَّ ثَمْ)). [انظر: ٢٨٧- مسلم: ٣٠٦- فتح: ٣٩٣/١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيِّ بَّهِ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَله: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَََ، ثُمَّ نَمْ)). ٦٥٥ كِتَابُ الغُسْلِ الكلام على ذلك من وجوه : أحدها : شيبان في السند الأول: هو ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراءات. مات سنة أربع وستين ومائة(١). ويحيى: هو ابن أبي كثير، سلف. وعبيد الله (ع) بن أبي جعفر في السند الثاني: هو المصري الفقيه أحد الأعلام، مات سنة ست وثلاثين ومائة(٢). ومحمد (ع) بن عبد الرحمن: هو الأسدي، يتيم عروة، وثقه أبو حاتم، ومات بعد الثلاثين ومائة(٣). وموسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، سلف. وجويرية: هو -بالجيم- ابن أسماء ثقة، وباقيهم سلف. ثانیھا : هذِهِ الأحاديث أخرجها مسلم أيضًا، أعني: حديث عمر (٤) وعائشة(٥)، وزاد في حديث عائشة الأكل مع النوم أيضًا. (١) سبق ترجمته في حديث (١٠). (٢) هو أبو بكر مولى بني كنانة، ويقال: مولى بني أمية. قال أحمد بن حنبل: كان يتفقه، ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو سعيد بن يونس: كان عالمًا عابدًا زاهدًا. وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٥١٤/٧، ((الجرح والتعديل)) ٣١٠/٥ (١٤٧٨)، ((تهذيب الكمال)» ١٨/١٩ (٣٦٢٥). (٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود، أبو الأسود، قال أبو حاتم: ثقة. ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انظر ترجمته في: ((االجرح والتعديل)) ٣٢١/٧ (١٧٣٥)، ((الثقات)) ٣٦٤/٧، ((تهذيب الكمال)) ٦٤٥/٢٥ (٥٤١١). (٤) مسلم (٣٠٦) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب. (٥) مسلم (٣٠٥) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب. ٦٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ثالثها : قوله: ( ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَََ)) ) هو من باب التقديم والتأخير، وقوله: ( ((ثم نم)) ) أمر إباحة. رابعها : هُذِه الأحاديث دالة لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النوم، وهو قول كثير من أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وأغرب ابن العربي فحكاه عن الشافعي، والجمهور على الندب(١)، إذ في السنن الأربعة من حديث عائشة: أنه ﴿ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء(٢). نعم، قَالَ البيهقي: طعن فيه الحفاظ. وأجاب هو وقبله ابن سريج بأن المراد: لا يمس ماء للغسل (٣)، وقال الداودي: تركه لعدم وجدانه أو تيمم لفقده. قلتُ: ولم لا يقال: تركه لبيان الجواز لا جرم قَالَ الشيخ تقي الدين القشيري: هذا الأمر ليس للوجوب ولا للاستحباب، فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، وإنما هو للإباحة، فتتوقف الإباحة على (١) أنظر: ((عارضة الأحوذي)) ١٨٢/١-١٨٣، ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٨/٢-٤٩، ((المغني)) ٣٠٣/١-٣٠٤، ((مختصر اختلاف العلماء)» ١٧٤/١- ١٧٦، ((فتح الباري)) لابن حجر ٣٩٤/١ - ٣٩٥. (٢) رواه أبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٣٢/٥ (٩٠٥٢ - ٩٠٥٣)، وابن ماجه (٥٨١). قال الترمذي: روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. وقال البيهقي (٢٠٢/١): صحيح من جهة الرواية. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٤): إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٣) انظر: ((السنن الكبرى)) ٢٠٢/١. ٦٥٧ كِتَابُ الغُسْلِ = الوضوء، وذلك هو المطلوب(١). واختلف في علة هذا الوضوء، فقيل: تعبد. وقيل: لعله ينشط للغسل. وقيل: ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام(٢). فعلى هذا تتوضأ الحائض، ولا تتوضأ على الأول، وهذا الخلاف عند المالكية(٣)، وأما أصحابنا فاستحبوه لها عند انقطاع دمها، وعند المالكية خلاف: هل يترك في وضوئه هذا غسل الرجلين أم لا؟ فذهب عمر بن الخطاب إلى جواز ذلك، ولم يره مالك، ووسع فيه ابن حبيب، وظاهر (قولها)(٤) (وتوضأ للصلاة) أنه أكمله. واختلفوا هل ينقض وضوء الجنب بالحدث الأصغر؟ فعن مالك: لا. وقال اللخمي: نعم(٥). واختلفوا في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، هل يؤمر بالوضوء أم لا؟ فقال ابن عمر: نعم. وهو ظاهر رواية مسلم السالفة، وقال مالك: إنما يؤمر بغسل يده فقط(٦). خامسها : فيه السؤال عن المهمات وعدم الحياء منه. (١) أنظر: ((إحكام الأحكام)) ص١٤١. (٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)) ١/ ١٨٣، ((إحكام الأحكام)) ص١٤١، ((فتح الباري) لابن حجر ٣٩٤/١ - ٣٩٥. (٣) أنظر: ((إحكام الأحكام)) ص ١٤١، ((الذخيرة)) ٣٠٠/١. (٤) في الأصل: قوله. وما أثبتناه يقتضيه السياق، حيث القائل السيدة عائشة. (٦) ((المدونة)) ٣٤/١. (٥) انظر: ((الذخيرة)) ٣٠٠/١. ٦٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٨- باب: إِذَا التَّقَى الخِتَانَانِ ٢٩١- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا جَلَسْ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ)). تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُغْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنَا الَحَسَنُ مِثْلَهُ. [مسلم: ٣٤٨- فتح: ٣٩٥/١] حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنَا هِشَامٌ ح. وثَنَا أَبُو نُعَيْم، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ)). تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى: ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، أَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ الكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم(١) وأبو داود والترمذي وابن ماجه(٢) أيضًا، ومتابعة عمرو أخرجها مسلم (٣). (١) مسلم (٣٤٨) كتاب: الحيض، باب: نسخ ((الماء من الماء)). (٢) أبو داود (٢١٦)، وابن ماجه (٦١٠) ولم أجده في الترمذي وإنما وجدته عند النسائي (١١٠/١-١١١). (٣) لم أقف على هُذِه المتابعة في مسلم. وقال ابن حجر في الفتح ٣٩٦/١: وقرأت بخط الشيخ مغلطاي أن رواية عمرو بن مرزوق هذِه عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي، كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه بعض الشراح على ذلك وهو غلط، فإن ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد مسلم زيادة، بل لم يخرج مسلم لعمرو بن مرزوق شيئا.اهـ ٦٥٩ كِتَابُ الغُسْلِ = ومتابعة موسى أخرجها البيهقي من حديث عفان بن مسلم وهمام بن يحيى عنه به بلفظ: ((ثم أجهد نفسه فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل)»(١). وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، ثم قَالَ: والصواب عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة(٢)، أي كما ذكره البخاري. ثانيها : الضمير المستتر في ( ((جلس)))، والضمير البارز والمستتر في ( ((جهدها)) ) للرجل والمرأة، وإن لم يجر لهما ذكر فهو من المضمر الذي يفسره سياق الكلام كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وكذا قوله: (((بين شعبها)) ) من هذا الباب أيضًا. ثالثها : الشعب جمع شعبة، ورواية النسائي ((أشعبها)) هو جمع شعبة، وفي المراد بها خمسة أقوال ذكرتها في ((شرح العمدة))(٣). (١) ((السنن الكبرى)) ١٦٣/١، وليس كما قال المصنف، وإنما هو من رواية عفان عن أبان بن يزيد العطار وهمام بن يحيى جميعًا عن قتادة عن الحسن. وليس فيه موسی. قال ابن حجر في ((الفتح)) ٣٩٦/١: قرأت بخط مغلطاي أيضًا أن رواية موسى هذِه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام، كلاهما عن موسى عن أبان، وهو تخليط تبعه عليه أيضًا بعض الشراح، وإنما أخرجها البيهقي من طريق عفان عن همام وأبان جميعًا عن قتادة، فهمام شيخ عفان لا رفيقه وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه، ولا ذکر لموسی فیه أصلا، بل عفان رواه عن أبان کما رواه عنه موسی فهو رفيقه لا شيخه، والله الهادي إلى الصواب. اهـ (٢) ((العلل)) ٢٥٧/٨ - ٢٦٠. (٣) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٨٥/٢. ٦٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والمختار منها أن المراد: نواحي الفرج الأربع، والشعب: النواحي، والأقرب عند الشيخ تقي الدين أن المراد: اليدين والرجلين، أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنيا عنه بذلك، واكتفى بما ذكر عن التصريح(١). رابعها : قوله: ( (ثُمَّ جَهَدَهَا)) ) هو: بفتح الجيم والهاء، أي: بلغ جهده منها، وقيل: حفزها أي: كدها بحركته. وقيل: بلغ مشقتها. خامسها: في حكمه: وهو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا جاء في رواية أخرى في الصحيح: ((وإن لم ينزل))(٢). فيكون قوله: ((جلس .. )) إلى آخره خرج مخرج الغالب، لا أن الجلوس بين شعبها وجهدها شرط لوجوب الغسل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة: كعثمان وأبي ومن بعدهم كالأعمش وداود، ثم أنعقد الإجماع على ما ذكرنا، وخالف بعض الظاهرية داود ووافق الجماعة(٣)، ومستند داود هو حديث: ((إنما الماء من الماء)) (٤). (١) ((إحكام الأحكام)) ص ١٤٧. (٢) مسلم (٣٤٨). (٣) انظر: ((المحلى)) ٢/٢-٤. (٤) رواه مسلم برقم (٣٤٣) كتاب: الحيض، باب: إنما الماء من الماء، وأبو داود (٢١٧)، وأحمد ٢٩/٣، ٣٦. وأبو يعلى ٤٣٢/٢ (١٢٣٦)، وابن خزيمة ١١٧/١ (٢٣٣)، وأبو عوانة في («مسنده)) ٢٤٠/١ (٨١٥)، والطحاوي في ((شرح معاني =