Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كِتَابُ الغُسْلِ ١٠- باب تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنَّ ابن عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ. ٢٦٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِ الْجَغْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسِ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ مَاءَ يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَفَسَلَهُمَا مَزَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيِمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرَضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَتَخَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ٣٧٥/١] هذا الباب يقع في بعض النسخ قبل الباب الذي قبله، وفي بعضها بعده، والشراح أيضًا اختلفوا كذلك على حسب النسخ. قَالَ البخاري: وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُه. وهذا رواه بنحوه الشافعي، عن مالك، عن نافع، عنه أنه توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها(١). قَالَ الشافعي: وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه، وإن قطعه فأحب أن يستأنف وضوءه. ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء(٢). قَالَ البيهقي: وقد روينا في حديث ابن عمر جواز التفريق(٣)، وهو (١) ((الأم)) ٣٢/١ ورواه مالك في ((الموطأ)» ص ٤٨. (٢) ((الأم)) ٢٦/١. (٣) ((السنن الكبرى)) ٣١٢/١. ٥٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وعن الشافعي: لا يجزئه ناسيًا كان أو عامدًا، وهو قول عمر بن الخطاب، وبه قَالَ قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب، وذلك إذا فرقه حتى جف، وهو ظاهر مذهب مالك، وإن فرقه يسيرًا جاز. وإن كان ناسيًا، فقال ابن القاسم: يجزئه. وقال ابن حبيب عن مالك: يجزئه في الممسوح دون المغسول. وعن ابن أبي زيد: يجزئه في الرأس خاصة. وقال ابن مسلمة في «المبسوط)): يجزئه في الممسوح رأسًا كان أو خقًّا(١). ثم ذكر البخاري حديث ميمونة: عن مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ مَيْمُونَة: وَضَعْتُ للنبي ◌َّهِ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا -.. الحديث. وقد سلف أيضًا (٢). ومحمد(خ. د. س) هذا: بصري ثقة من أفراد البخاري(٣). مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٤). (١) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٣/١. (٢) سلف برقم (٢٤٩) كتاب: الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني عن مسلم وإلا فقد اشترك في الأخذ عنه أبو داود مع البخاري، وأخرج له النسائي، فاعلمه. (٤) انظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢٤٥/١ (٧٧٥)، ((الجرح والتعديل)) ١٠٢/٨ (٤٤٠)، ((تهذيب الكمال)» ٣٧٠/٢٦ (٥٥٨٢). ٥٨٣ كِتَابُ الغُسْلِ = وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، مولاهم البصري. مات سنة ست وسبعين ومائة، قَالَ النسائي: ليس به بأس(١). وجه الدلالة لما ذكره البخاري أنه يتملتر تنحى عن مقامه فغسل قدميه. فدل على عدم وجوبه، وكذا فعل ابن عمر، واحتج غيره بأن الله تبارك وتعالى أمر المتوضئ بغسل الأعضاء، فمن أتى ما أمر به متفرقًا، فقد أدى ما أمر به، وجفوف الوضوء ليس بحدث، فكذا جفوف أعضائه. وأجاب من أوجبه: بأن التنحي في حديث ميمونة كان قريبًا، وهذا وإن قرب في حديث ميمونة، فيبعد في فعل ابن عمر. ومحل بسط المسألة کتب الخلاف. (١) أبو بشر، وقيل: أبو عبيدة البصري، وثقه ابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم. أنظر ترجمته في ((الطبقات)) ٢٨٩/٧. و((التاريخ الكبير)) ٥٩/٦ (١٧٠٦). و((الجرح والتعديل)) ٢٠/٦-٢١ (١٠٨). و((تهذيب الكمال)) ٤٥٠/١٨-٤٥٤ (٣٥٨٥). ٥٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢- باب من جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ ٢٦٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، وَيَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُخْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. [٢٧٠- مسلم: ١١٩٢ - فتح: ٣٧٦/١] ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدُورُ عَلَىْ نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدِى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَّسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسَا حَدَّثَّهُمْ تِسْعُ نِشْوَةٍ. [٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥- مسلم: ٣٠٩ - فتح: ٣٧٧/١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدى عَشْرَةَ. قُلْتُ لأَنَسِ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسّا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. سعيد هذا: هو ابن أبي عَرُوبة(١)، وقد ذكر البخاري حديثه في باب (١) واسم أبي عروبة: مهران العدوي، أبو النضر البصري، مولى بني عدي بن يشكر، أحد الأئمة الحفاظ، وكان أحد أحفظ أهل زمانه، كما قال أبو عوانة، أثبت الناس في قتادة كما قال ابن معين والطيالسي وثقه يحيى بن معين والنسائي وأبو زرعة وزاد: مأمون. ومات سنة ست وخمسين ومائة، وقيل: سنة سبع وخمسين. وروى له الجماعة. ((الطبقات)) ٢٧٣/٧. ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٥٠٤/٣ (١٦٧٩). و(تهذيب الكمال)) ٥/١١ (٢٣٢٧) ٥٨٥ = كِتَابُ الغُسْلِ الجنب يخرج ويمشي في السوق(١)، وكذا في النكاح(٢)، وزعم الجياني أن في نسخة الأصيلي (شعبة) بدل (سعيد) قَالَ الأصيلي: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة: سعيد، وكذا رواه ابن السكن وغيره، قَالَ أبو علي: وهو الصواب(٣). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُخْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. أما حديث أنس فالكلام عليه من وجوه: أحدها : نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث عائشة وعكسه، وتقديم حديث عائشة هو ما مشى عليه الشراح: الداودي، وابن بطال، وبعض شيوخنا في شرحه. وحديث أنس أخرجه مسلم من حديث هشام بن زيد، عنه أن النبي * * كان يطوف على نسائه بغسل واحد (٤). وهو مطابق لتبويب البخاري دون ما ذكره، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث حميد عنه(٥)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) من (١) سيأتي برقم (٢٨٤). (٢) سيأتي برقم (٥٠٦٨) باب: كثرة النساء. (٣) ((تقييد المهمل)) ٥٧٩/٢. (٤) مسلم (٣٠٩) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع. (٥) أبو داود (٢١٨)، والنسائي ١٤٣/١، وأحمد ١٨٩/٣. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢١٢): إسناده صحيح على شرط البخاري. ٥٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حديث ثابت عنه، وقال: غريب والمشهور عن قتادة عنه (١). ولما خرجه الترمذي من حديث قتادة عنه، قال: وفي الباب عن أبي رافع(٢). كذا قال، وحديث أبي رافع معارض لهذا، أخرجه أبو داود بلفظ: أن النبي 18َّ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذِه وعند هذِهِ، فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قَالَ: ((هذا أزكى وأطيب وأطهر))(٣). وأخرجه النسائي وابن ماجه(٤)، قَالَ أبو داود: حديث أنس أصح من هذا، وضعفه ابن القطان(٥)، وأما ابن حزم فصححه(٦) . (١) ابن خزيمة ١١٥/١ (٢٢٩). (٢) الترمذي (١٤٠). (٣) أبو داود (٢١٩)، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٦). (٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٢٩/٥ (٩٠٣٥)، وابن ماجه (٥٩٠). (٥) قال في كتاب: ((الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) ١٢٦/٤ (١٥٧٠) معقبًا على هذا الحديث قائلاً: وسكت عنه، وهو لا يصح، فإنه عند النسائي من رواية حبان عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع ويختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، وموسى أصحب الناس لحماد وأعرفهم بحديثه وأقعدهم به، وهكذا ذكره البخاري في ((تاريخه)) قال: عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع: طاف النبي ◌َّير على نسائه في ليلة. قاله شهاب عن حماد بن سلمة. (٦) ((المحلى)) ٦٨/١٠-٦٩ وساقه بسنده، ثم قال: ولو لم يأت هذا الخبر لكان الغسل بين كل اثنتين منهن حسنًا؛ لأنه لم يأت عن ذلك نهي. ٥٨٧ كِتَابُ الغُسْلِ = ثانیھا : قوله: (يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ). وفي رواية سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة: في الليلة الواحدة، كما سيأتي في بابه(١). ثالثها : دورانه ◌َي عليهن في ذَلِكَ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون ذَلِكَ عند إقبالهِ من سفره: حيث لا قَسم ملزم؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها سافر بها، فإذا أنصرف أستأنف القسم بعد ذَلِكَ، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت، ثم استأنف القسم بعد ذَلِكَ. ثانيها: أن ذَلِكَ كان بإذنهن ورضاهن، أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها. كنحو استئذانه لهن أن يُمرَّض في بيت عائشة، قاله أبو عبيد. ثالثها: للمهلب أن ذَلِكَ كان في يوم فراغه من القسم منهن، فيفرغ في هذا اليوم لهن أجمع، ثم يستأنف بعد ذَلِكَ(٢)، وهُذِه التأويل إنما يحتاج إليها من يقول بوجوب القسم عليه وس8 في الدوام كما يجب علينا، وهم الأكثرون. وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل، وهو رأي الإصطخري من أصحابنا. وذكر ابن العربي المالكي أن الله خص نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بأشياء في النكاح منها: أنه أعطاه ساعة لا تكون لأزواجه (١) سيأتي برقم (٥٠٦٨) كتاب: النكاح، باب: كثرة النساء. (٢) انظر ((شرح ابن بطال)) ٣٨٢/١. ٥٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فيها حق، يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي یکون الدور لها. وفي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها لكانت بعد المغرب أو غيره؛ فلذلك قَالَ في الحديث: في الساعة الواحدة من ليل أو نهار(١). رابعها : فيه أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة، وهو إجماع، نعم، هل وجب بالتقاء الختانين وإنزال المني أو بالقيام إلى الصلاة أو بالمجموع؟ فيه أوجه لأصحابنا، محل إيضاحها كتب الفروع. خامسها : فيه طهارة بدن الجنب وعرقه. سادسها : قوله: (وَهُنَّ إِحْدىُ عَشْرَةً). قَالَ ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة، إلا معاذ بن هشام، عن أبيه(٢). وقد ذكر البخاري الرواية الأخرى عن أنس تسع نسوة. وجُمع بينهما بأن أزواجه كن تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سعيد، وسريتاه مارية وريحانة، على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة، وروى بعضهم أنها كانت زوجة، وروى أبو عبيد أنه كان مع ريحانة فاطمة بنت شريح. (١) ((عارضة الأحوذي)) ٢٣١/١. (٢) ابن خزيمة ١١٥/١-١١٦ (٢٣١) ولم أقف على كلامه المشار إليه. ٥٨٩ كِتَابُ الغُسْلِ - قَالَ ابن حبان: حكى أنس هذا الفعل منه في أول قدومه المدينة، حيث كان تحته تسع نسوة؛ لأن هذا الفعل كان منه مرارًا لا مرة واحدة(١). ولا نعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره، حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولا نعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنه تزوج بإحدى عشرة، أولهن خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ووقع في ((شرح ابن بطال)) أنه ◌َ﴿ لا يحل له من الحرائر غير تسع(٢). والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر. سابعها : قول أنس: (كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ). كذا جاء هنا، وفي ((صحيح الإسماعيلي)) من حديث أبي يعلى، عن أبي موسى، عن معاذ: قوة أربعين. وفي ((الحلية)) لأبي نعيم، عن مجاهد: أعطي قوة أربعين رجلًا كل رجل من رجال أهل الجنة(٣). وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله والقر القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة؛ ليجمع الله (١) ذكره ابن حبان في (صحيحه)) ١٠/٤-١١. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١/ ٣٨٢. (٣) لم أقف عليه في ((الحلية)) عن مجاهد، غير أن الحافظ عزاه في ((الفتح)) ٣٧٨/١ لأبي نعيم في ((صفة الجنة)). وهو في ((الطبقات)) ٣٧٤/١، والذي في ((الحلية)) ٣٧٦/٨ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((أتاني جبريل بقدر يقال له الكفيت، فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع)). وقال أبو نعيم: غريب، وقال الألباني عنه في ((الضعيفة)): باطل. ٥٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == له الفضلين في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين(١). ثامنها : فيه جواز الجمع بين الزوجات والسراري -كما قررناه- بغسل واحد، لكن الغسل بعد كل وطء أكمل، وهو حجة لمالك في قوله(٢): إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وخالف أبو حنيفة والشافعي في ذَلِكَ(٣). تاسعھا : ثبت في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ))(٤) وفي رواية لابن خزيمة ((وضوءه للصلاة)) وفي أخرى له: ((فهو أنشط للعود))(٥). ولما خرج الحاكم لفظة ((وضوءه للصلاة)) وصححها قال: هذِه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما(٦). وفي رواية لابن حزم: ((فلا يعود حتى يتوضأ)) وصححها، ثم قَالَ: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا، رواه يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، (١) ((عارضة الأحوذي)) ٢٣١/١. (٢) ((المدونة)) ٣٢٥/٢. (٣) أنظر ((المبسوط)) ٣١/٧، و((الأم)) ٢٦٢/٥. (٤) مسلم (٣٠٨) كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع. (٥) ابن خزيمة ١٠٩/١-١١٠ (٢٢٠، ٢٢١). (٦) ((المستدرك)) ١٥٢/١. ٥٩١ كِتَابُ الغُسْلِ - عن الأسود، عن عائشة: كان النبي وَ لا يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. وقال بإيجاب الوضوء بقول عطاء وإبراهيم وعكرمة وابن سيرين والحسن(١). قُلْتُ: وفي ((المصنف)) عن ابن عمر: إذا أردت أن تعود توضأ. وروي بإسناده عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يجامع ثم يعود قبل أن يتوضأ، قَالَ: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأسًا، إنما قيل ذَلِكَ؛ لأنه أحرى قبل أن يعود(٢)، وهذ خلاف ما نقله ابن حزم عنهما(٣). وقال أبو عمر: ما أعلم أحدًا من أهل العلم أوجبه، إلا طائفة من أهل الظاهر. وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون (٤) به ويستحبونه خلاف الحائض . قُلْتُ: ونقل النووي عن ابن حبيب المالكي وجوبه(٥). وقال أبو عوانة في ((صحيحه)): يعارض هذا الخبر حديث ابن عباس مرفوعًا: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)) (٦) إن كان صحيحًا عند أهل الحديث. وقال الطحاوي: حديث الأسود السالف هو المعمول به. وقال الضياء المقدسي والثقفي في ((نصرة الصحاح)): هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بالآخر. (١) ((المحلى)) ٨٨/١. (٢) ابن أبي شيبة ٧٩/١ (٨٧٢، ٨٧٣). (٣) ((المحلى)) ٨٨/١. (٤) ((التمهيد)» ٣٤/١٧. (٥) (شرح مسلم)) ١/ ٢١٧. (٦) قاله في ((مسنده)) ٢٣٦/١ عقب رواية أنس: أن النبي ◌َّفي كان يطوف على نسائه بغسل واحد، وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي = ٥٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === قُلْتُ: ولا يمكن حمل حديث أبي سعيد على غَسْلِ الفرج، وإن كان روي ((إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه)) قَالَ الترمذي، عن البخاري: الصحيح موقوف على عمر (١)، ولا شك في تأكد غسل الفرج، لاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها. وأما حديث عائشة(٢): فالكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه قريبًا أيضًا كما ستعلمه(٣)، وأخرجه مسلم في المناسك (٤) (١٨٤٧)، والنسائي ٨٥/١-٨٦، وأحمد ٢٨٢/١، وابن خزيمة ٢٣/١ (٣٥)، == وأبو عوانة ٢٣٦/١ (٧٩٩)، والطبراني ١٢٢/١١ (١١٢٤١)، والبيهقي ٣٤٨/١ (١٦٣٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٣/١١ (٢٨٣٠). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)): (٢٣٣٧)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح). (١) رواه الترمذي (١٤١) من طريق عاصم الأحول عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ قال: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ وضوءًا)). قال: وفي الباب عن عمر، ثم قال: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب. أما حديث عمر فقد رواه مرفوعًا في ((العلل)) ١٩٦/١ -١٩٧ (٤٤). من طريق أبي المستهل عن عمر عن النبي وَّه قال: ((إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فلیغسل فرجه)). ثم قال سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، لا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح، وروى عاصم عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ أخرجه النسائي أيضًا. (٣) سيأتي برقم (٢٧٠) باب: من تطيب، ثم اغتسل وبقي أثر الطيب. (٤) مسلم (١١٩٢) كتاب: الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. ٥٩٣ = كِتَابُ الغُسْلِ وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، راويه: همداني ثقة قلت : ثقة نبيل. ووالده (ع): تابعي ثقة (١). وابن أبي عدي (ع): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري ثقة. مات سنة أربع وتسعين ومائة (٢). ثانیھا : في بعض طرق الحديث عن محمد بن المنتشر قَالَ: سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا. فقال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا؛ لأن أطَّلِيَ بقطران أحبُّ إليَّ من أن أفعل ذَلِكَ. فدخلت على عائشة فأخبرتها بما قَالَ ابن عمر، فقالت عائشة الحديث(٣). وهو مبين لرواية البخاري هنا، وقد ذكر بعد ذَلِكَ قريبًا منها (٤). ثالثها : قولها: (ينضخ طيبًا) هو بالخاء المعجمة، أي: يفور. ومنه قوله • [الرحمن: ٦٦] وهذا هو المشهور، ٦٦ تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ وضبطه بعضهم بالحاء بالمهملة، قَالَ الإسماعيلي: وكذا ضبطه عامة (١) روى عن أنس، وابيه، وعنه أبو حنيفة النعمان وأبو عوانة. وثقه النسائي، وقال أحمد وأبو حاتم: ثقة صدوق. وزاد أبو حاتم: صالح. روى له الجماعة كلهم. ((التاريخ الكبير" ٣٢٠/١ (١٠٠٢)، و((الجرح والتعديل)) ١٢٤/٢ (٣٨٣)، و ((الثقات)) لابن حبان ١٤/٦، و((تهذيب الكمال)) ١٨٣/٢ (٢٣٥). (٢) أبو عمرو البصري، السلمي مولاهم، ويقال له: القسملي؛ لأنه نزل في القساملة، وثقه أبو حاتم والنسائي وابن سعد. روى له الجماعة انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٢/٧، و((الجرح والتعديل)) ١٨٦/٧ (١٠٥٨)، و((تهذيب الكمال)) ٢٤/ ٣٢١ (٥٠٢٩) (٣) روى هذا الطريق مسلم (١١٩٢) في الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. (٤) سيأتي برقم (٢٧٠) باب: من تطيب، ثم اغتسل وبقي أثر الطيب. ٥٩٤ ـ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى. قَالَ ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: المعجمة: الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة: ما فعل متعمدًا وبالمهملة: من غير تعمد(١). وذكر صاحب ((المطالع)) عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ كالماء، وبالمعجمة: لما ثخن كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل عكسه(٢). وقال ابن بطال: من رواه بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل. وفي كتاب ((الأفعال)): نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]، ومن رواه بالحاء فقال صاحب ((العين)): نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور(٣). وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها تغرورق (٤). رابعها : قولها (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ)، فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب الشافعي(٥). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٧٠/٥. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٨/ ١٠٣. (٣) ((العين)) ١٠٦/٣ مادة: نضح. (٤) (شرح ابن بطال)) ٣٨٣/١. (٥) ((الأم)) ١٢٩/٢. ٥٩٥ = ڪِتَابُ الغُسْلِ وبه قَالَ جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم: سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة(١) وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم(٢). وقال آخرون بمنعه، منهم: الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذِه الرواية تقديمًا وتأخيرًا، التقدير: فيطوف على نسائه ينضخ طيبًا ثم يصبح محرمًا، وجاء ذَلِكَ في بعض الروايات. والطيب يزول بالغسل لاسيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن، وكان هذا الطيب ذريرةً، كما أخرجه البخاري في اللباس(٣)، ومسلم أيضًا (٤)، وهو مما يذهبه الغسل. ويرد هذا رواية البخاري الآتية قريبًا: طيبت رسول الله وَله، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا(٥). وروايته الآتية: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو محرم(٦)، وفي بعض الروايات: بعد ثلاث. (١) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٩٨/٣- ٢٠٠ والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/٢ - ١٣٢. (٢) أنظر ((المبسوط)) ٤/ ١٢٣. (٣) سيأتي برقم (٥٩٣٠) كتاب: اللباس، باب: الذريرة. (٤) مسلم (١١٨٩) كتاب: الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. (٥) ستأتي رقم (٢٧٠) باب: من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب. (٦) ستأتي رقم (٢٧١) باب: من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب. ٥٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال القرطبي: هذا الطيب كان دهنًا له أثر فيه مسك، فزال وبقيت رائحته (١). ورواية الوبيص ترد ما ذكره، وادعى بعضهم خصوصية ذَلِكَ بالشارع، فإنه أمر صاحب الجُبَّة بغسله. وقَالَ المهلب: السنة أتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع، فكان والله أملك لإربه من سائر أمته؛ ولذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام، ونهانا عنه؛ لضعفنا عن ملك الشهوات، إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه، والجماع يفسد الحج، فمنع فيه الطيب لسد الذريعة(٢). خامسها : قولها: (فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ)، هو كناية عن الجماع، وإن كان يحتمل أن يكون لتفقد حالهن، لاسيما وكان في أهبة الخروج للسفر، وظاهره أنه كان في ليلة واحدة، ويحمل على رضاهن، أو على أنه لم يكن القسم واجب عليه. كما سلف. سادسها : قد يحتج به من لا يوجب الدلك في الغسل؟؛ لأنه لو تدلك لم ينضخ منه الطيب، ويجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه، والطيب إذا کان کثیرًا ربما غسله فذهب وبقي وبیصه. (١) ((المفهم)) ٢٧٤/٣. (٢) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٣٨٥/١. ٥٩٧ كِتَابُ الغُسْلِ ١٣- باب غَسْلِ المَذْي وَالْوُضُوءِ مِنْهُ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءٌ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيِّ ◌َِِّّ لَلِكَانِ ابنِتِهِ، فَسَأَلَ، فَقَالَ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرََكَ)). [انظر: ١٣٢ - مسلم ٣٠٣ - فتح: ١/ ٣٧٩] ذكر فيه حديث علي، وقد سلف في كتاب العلم بفوائده(١)، فراجعه منه. وأبو حَصين (ع) المذكور في إسناده بفتح الحاء، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي، ثقة ثبت، صاحب سنة(٢). وأبو عبد الرحمن (ع) راويه عن علي: هو عبد الله بن حبيب السلمي مقرئ الكوفة، مات مع ابن الزبير (٣). (١) سبق رقم (١٣٢) باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال. (٢) ويقال: عثمان بن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مرة، أبو حصين الأسدي الكوفي، من أثبت أهل الكوفة، قال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، ليس هم منهم: أبو حصين الأسدي. ووثقه العجلي، وابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثمان وعشرين، وقيل: تسع وعشرين، وقيل: اثنين وثلاثين ومائة. ((التاريخ الكبير)) ٢٤٠/٦ (٢٢٧٧). و((معرفة الثقات)) ١٢٩/٢ (١٢١٣). و((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٦ (٨٨٣). و((تهذيب الكمال)) ٤٠١/١٩ - ٤٠٥ (٣٨٢٨). (٣) هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بالتصغير - أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي القارئ، ولأبيه صحبة. كان يقرأ القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج. قال العجلي: وأبو عبد الرحمن السلمي الضرير المقرئ كوفي تابعي ثقة. وقال أبو داود: كان أعمى، وقال النسائي: ثقة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٧٢/٥ (١٨٨)، و((معرفة الثقات)) ٢٦/٢ (٨٧٠)، و((الجرح والتعديل)) ٣٧/٥ (١٦٤)، و((الثقات)) ٩/٥، و((تهذيب الكمال)) ٤٠٨/١٤-٤١٠ (٣٢٢٢). ٥٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- باب مَنْ تَطَيَّبَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطَّيبِ ٢٧٠- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنٍ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَّرْتُ لَهَا قَوْلَ ابن عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُضْبِحَ تُخْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَضْبَحَ مُخْرِمًا. [انظر: ٢٦٧ - مسلم: ١١٩٢ - فتح: ١ /٣٨١] ٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حدّثَنَا شُغْبَةُ، قال: حدَّثَنَا الَحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّبٍ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ نَّهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ. [١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣- مسلم: ١١٩٠ - فتح: ٣٨١/١] حَدَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابن عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُضْبِحَ مُخْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَّيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، ثُمّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُخْرِمًا. هذا الحديث سلف قريبًا من حديث شعبة، عن إبراهيم واضحًا(١). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِصِ الطَّيبِ فِي مَفْرِقٍ النَّبِّ ◌َّهِ وَهْوَ مُخْرِمٌ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس(٢)، وأخرجه مسلم في الحج(٣). والوبيص - بالصاد المهملة -: البريق واللمعان (٤)، وقال الإسماعيلي: (١) سلف برقم (٢٦٧) كتاب: الغسل، باب: إذا جامع ثم عاد. (٢) سيأتي برقم (٥٩١٨) باب: الفرق. (٣) مسلم (١١٩٠) باب: الطيب للمحرم عند الإحرام. (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٤٦/٥. ٥٩٩ كِتَابُ الغُسْلِ = وبيصه: تلألؤه، وذلك لعين قائمة لا لريح فقط، وقال ابن التين: هو مصدر وبص یبص وبیصًا. قَالَ: وقال أبو سليمان -يعني الخطابي- في ((أعلامه)): وبض (١) مثله(٢)، ولم يذكره أحد غيره فيما علمت بالضاد المعجمة، والحديثان ظاهران فيما ترجم لهما. (١) ورد بهامش الأصل: كذا رأيته في أصل المؤلف شيخنا وكذا قرأته عليه، والظاهر أنه بمهملة، ورأيته بغير نقطة في ((الأعلام)) للخطابي. (٢) ((أعلام الحديث)) ٣٠٥/١. ٦٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥- باب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوِى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ ٢٧٢ - حَذَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخُلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَزْوِىُ بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ٣٨٢/١] ٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ بَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ٣٨٢/١] ثم ساق حديث عائشة فیه. وقد سلف من حديث مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في أول الغسل بفوائده فراجعه(١). (١) سبق برقم (٢٤٨) باب: الوضوء قبل الغسل.