Indexed OCR Text

Pages 541-560

+
+
+
٥
كِتَاب العسل
+
+
+
+
+
+
+
٠
+
+

M
كـ
◌َ الرّـ
٥- كتَابُ الْعُسْلِ
وقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ وَإِن كُم
مَّرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَّةَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ
النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيَّكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ
يُرِيدُ ◌ِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[المائدة: ٦]
وَقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
◌ُكَرَى حَقَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى
تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُم مَّرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ
اُلْغَابِطِ أَوْ لَمَسْئُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا لَتِبًا
فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
١٤٣
[النساء: ٤٣]

٥٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
هو بالفتح؛ لأنه المصدر، أما الضم فالماء، والكسر فما يغسل به
من خطمي ونحوه. وأما صاحب ((المحكم)) فقال: غَسلَ الشيءَ يَغسلُه
غَسْلًا وغُسْلًا. وقيل: الغَسل المصدر، والغُسل الاسم(١).
ثم استفتح البخاري رحمه الله الباب بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَطَّهَّرُواْ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ﴾
ومناسبتهما ظاهرة للباب؛ إذ فيهما الغسل من الجنابة مع زيادات.
واللمس في الآيتين عند الشافعي التقاء البشرتين (٢)، وعند غيره
الجماع. وقرئ في السبعة: (لمستم) بغير ألف، وهي قراءة
الأخوين(٣)، ولا مستم قراءة الباقين (٤).
(١) ((المحكم)) ٢٥٦/٥ .
(٢) انظر: ((الحاوي)) ٨٤/١، ((أحكام القرآن)) للشافعي ٤٦/١.
(٣) هما حمزة والكسائي.
(٤) انظر: ((الحجة للقراء السبعة))١٦٣/٣-١٦٤، ((الكشف عن وجوه القراءات
السبع»١/ ٣٩١-٣٩٢.

٥٤٥
كِتَابُ الغُسْلِ
=
١- باب الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ
٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ - أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا آغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ،
ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَّا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ
يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلُّهِ. [٢٦٢، ٢٧٢ -
مسلم ٣١٦ - فتح: ٣٦٠/١]
٢٤٩ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ سَالمٍ بْنِ
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ - قَالَتْ: تَوَضَّأَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَىْ، ثُمَّ
أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَخَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هذِه غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. [٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠،
٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٦١]
ذکر فیه حديث عائشة وميمونة:
أما حديث عائشة فرواه عن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ، عن مَالِكٌ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ إِذَا
أَغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ
يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ .. الحديث.
وأما حديث ميمونة فأخرجه عن مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِنَّهُ وُضُوءَهُ
لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذىْ، ثُمَّ أَفَاضَ
عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا. هُذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ.

٥٤٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الكلام عليهما من وجهين :
أحدهما :
حديث عائشة قد أخرجه البخاري من حديث مالك كما ترى،
وأخرجه مسلم من حديث أبي معاوية عن هشام فذكره، وفي آخره:
ثم غسل رجليه قَالَ: ورواه جماعة عن هشام وليس في حديثهم غسل
الرجلين(١).
وحديث ميمونة أخرجه مسلم أيضًا وباقي الستة(٢).
ومحمد بن يوسف: هو الفريابي، كما صرح به أبو نعيم. وسفيان هو
الثوري .
وذكره البخاري في باب الغسل مرة واحدة كما ستعلمه(٣)، وفي باب
التستر فيه أيضًا(٤). ثم قَالَ: تابعه أبو عوانة، وابن فضيل في التستر،
أي: تابعا سفيان الثوري، وحديث أبي عوانة أسنده في باب من أفرغ
بيمنه على شماله في الغسل(٥).
وابن فضيل اسمه: محمد بن فضيل.
ثانيهما: في فوائدهما :
(كان) في حديث عائشة تدل على الملازمة والتكرار(٦)، كقول ابن
(١) مسلم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
(٢) مسلم (٣١٧) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، وأبو داود (٢٤٥)،
والترمذي (١٠٣)، والنسائي ١٣٧/١-١٣٨، وابن ماجه (٥٧٣).
(٣) البخاري (٢٥٧) كتاب: الغسل.
(٤) سيأتي برقم (٢٨١) كتاب: الغسل، باب: التستر في الغسل عند الناس.
(٥) سيأتي برقم (٢٦٦) كتاب: الغسل.
(٦) ورد بهامش (س) ما نصه: الصحيح من القولين أن كان لا تدل على ملازمة ولا
تكرار.

٥٤٧
كِتَابُ الغُسْلِ
=
عباس: (كان ◌َّ هِ أجود الناس بالخير). ويقال: كان فلان يقري الضيف.
وقولها: (إِذَا أَغْتَسَلَ) يحتمل أن يكون المراد: إذا أراده، ويحتمل
أن يكون المراد: شرع فيه.
وقولها: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ)، أي: قبل إدخالهما الإناء، كما جاء مصرحًا
به في بعض الروايات(١)، ولا خلاف في مشروعية ذَلِكَ، وإنما الخلاف
في الوجوب.
وقولها: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ). يؤخذ منه استحباب تقدیم
أعضاء الوضوء في الغسل، والظاهر أنه وضوء حقيقة، وإن كان يحتمل
أن المراد تقديم غسل هذِه الأعضاء على غيرها على ترتيب الوضوء،
وقُدِّمَتْ على بقية الجسد تكريمًا لها، وبالثاني صرح ابن داود من
أصحابنا في ((شرح المختصر))، وإذا قلنا بالأول فظاهره إكمال
الوضوء، وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله، وله قول آخر: إنه
يؤخر غسل رجليه عملًا بظاهر حديث ميمونة(٢)، والخلاف عند مالك
أيضًا(٣)، وله قول ثالث: إنه إن كان الموضع نظيفًا فلا يؤخر، وإن
كان وسخًا أو الماء قليلًا أُخر جمعًا بين الأحاديث.
وأجاز (أبو)(٤) حنيفة التأخير(٥)، وفصل صاحب ((المبسوط))
(١) من ذلك ما رواه مسلم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة عن
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه
قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة.
(٢) انظر: ((المجموع)) ٢١١/٢.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٩٣/١، ((إكمال المعلم)) ١٥٧/٢.
(٤) في الأصل: (أبي)، والصحيح ما أثبتناه.
(٥) انظر: ((الهداية)) ١٧/١.

٥٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا
الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة (١).
أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث،
وقد كان ◌َ ﴿ لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه(٢)،
وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل(٣)؛
فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.
وأما حديث عائشة: أنه سي كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه
للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين،
فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ(٤)، ولا حاجة إلى
ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع
على عدم وجوب الوضوء في الغسل(٥).
وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ). لعله احتراز من الوضوء اللغوي
الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه
في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في ((المبسوط))(٦)؛ لأنه
أتم للغسل.
وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر). فيه
(١) انظر: ((المجموع)) ٢١٥/٢-٢١٦.
(٢) رواه الترمذي (١٠٧). وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم ١٥٣/١.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن عائشة رضي الله
عنها، وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٩٣): صحيح.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦٩/١.
(٤) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ص٦٥.
(٥)
((شرح ابن بطال)) ٣٨٧/١.
(٦) ((المبسوط)) ٤٤/١.

٥٤٩
كِتَابُ الغُسْلِ
استحباب ذَلِكَ وحكمته سهولة إدخال الماء إلى أصل الشعر أو الاستئناس
به حتى لا يجد من صب الماء الكثير نفرة، ثم هذا التخليل عام لشعر
الرأس واللحية، فقيل: واجب. وقيل: سنة. وقيل: واجب في
الرأس، وفي اللحية قولان للمالكية: روى ابن القاسم عدم الوجوب،
وروى أشهب الوجوب، وأوجب ذَلِكَ أبو حنيفة في الغسل دون
الوضوء(١)، وقد ورد في عدة أحاديث أن ((تحت كل شعرة جنابة(٢)
فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر))(٣)؛ وفيها مقال.
ونقل ابن بطال في باب: تخليل الشعر الإجماع على تخليل شعر
الرأس، وقاسوا اللحية عليها (٤).
وقولها: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ). فيه استحباب ذَلِكَ
في الرأس، وباقي الجسد مثله، وخالف الماوردي من أصحابنا(٥)،
والقرطبي من المالكية فقالا: لا يستحب التثليث في الغسل.
قَالَ القرطبي: لا يفهم من هذِه الثلاث، أنه غسل رأسه ثلاث
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٥/١، ((المبسوط)) ٤٤/١، ((المنتقى)) ٩٤/١.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: تحت كل شعرة جنابة في الترمذي، وأبي داود، وابن
ماجه، وهو ضعيف.
(٣) رواه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧).
من حديث أبي هريرة . وعلة ضعفه الحارث بن وجيه كما قال أبو داود:
الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وضعفه النووي في ((المجموع)) ٢١٣/٢، ((الخلاصة)) ١٩٧/١، وكذا الألباني في
((ضعيف أبي داود)) برقم (٣٧).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٦/١.
(٥) ((الحاوي)) ٢٢١/١.

التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مرات؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع لما في ذَلِكَ من المشقة،
وإنما كان ذَلِكَ العدد؛ لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم
على وسط رأسه، كما جاء في حديث عائشة(١).
وقولها: (ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جسده كُلِّهِ). هذا بقية الغسل ولم يذكر
فيه الدلك، وهو مستحب عندنا وعند أحمد وبعض المالكية وأهل
الكوفة، وخالف مالك والمزني فذهبا إلى وجوبه(٢).
وقولها: (وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذِىْ). فيه مشروعية ذَلِكَ
قبل الغسل، والواو هنا للجمع لا للترتيب، إذ المراد غسل فرجه ثم
توضأ، كما جاء مبينًا في بعض الطرق(٣).
وقولها: (ثُمَّ نَخَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا عن الجنابة). فعل ذَلِكَ ليقع
الاختتام بأعضاء الوضوء، كما وقع الابتداء بها، واستدل به من يرى
التفريق بغير عذر.
(١) ((المفهم)) ٥٧٦/١ - ٥٧٧.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ٤٤/١-٤٥، ((المدونة)) ٣٠/١، ((إكمال المعلم)» ١٥٧/٢،
(«المغني)) ٢٩٠/١.
(٣) منها ما سيأتي برقم (٢٦٠).

٥٥١
كِتَابُ الغُسْلِ
=
٢ - باب: غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ
٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا وَالنَّبِيُّ وَلَّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحِ، يُقَالُ
لَهُ: الفَرَقُ. [٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ٣٦٣/١]
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَِّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحِ،
يُقَالُ لَهُ: الفَرَقُ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١).
و(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.
وهذا الإناء کان من شبه، وهو ضرب من النحاس، كما نبه علیه ابن
التين.
والفرَق: بفتح الراء أفصح من سكونها، وادعى الباجي أنه
الصواب. وقال ابن الأثير: هو بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلًا،
وهي اثنا عشر مُدًا وثلاثة آصع، عند أهل الحجاز. وقيل: الفرق:
خمسة أقساط، وكل قسط نصف صاع. وأما بالسكون فمائة وعشرون
رطلاً(٢).
وأما فقه الباب فقد سلف في باب وضوء الرجل مع امرأته(٣) مع
الجواب عما عارضه، والإجماع قائم على تطهر الرجل والمرأة من
(١) مسلم (٣١٩) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة،
وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٤٣٧.
(٣) سبق برقم (١٩٣) كتاب: الوضوء.

٥٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
إناء واحد، وعلى تطهر المرأة بفضل الرجل، والخلاف في عكسه، كما
سلف هناك.
وذكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهى أن يغتسل الرجل
والمرأة من إناء واحد(١)، وغاب عنه هذا الحديث، والسنة قاضية عليه.
وفيه أيضًا طهارة فضل الجنب والحائض. قَال الداودي: وفيه جواز
نظرهما إلى عُرِيةٍ بعض.
(١) ((المصنف)) ٤١/١ (٣٨٤).

٥٥٣
- ڪِتَابُ الغُسْلِ
٣ - باب الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ
٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو
عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غَسْلِ النَّبِيِّ نََّ، فَدَعَتْ بِإِنَاءِ نَخْوًا مِنْ صَاعٍ،
فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. [مسلم: ٣٢٠ - فتح: ٣٦٤/١]
٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ
أَبي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ
قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعْ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ:
كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. [٢٥٥، ٢٥٦ - مسلم:
٣٢٩ - فتح: ٣٦٥/١]
٢٥٣ - حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَمَيْمُونَةً كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
وَبَهْزُ وَ الْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرٍ صَاعٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابن عُبَيْنَةَ يَقُولُ: أَخِيرًا
عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوى أَبُو نُعَيْم. [ مسلم: ٣٢٢ - فتح: ١ /
٣٦٦]
ذكر فيه -رحمه الله- ثلاثة أحاديث:
أحدها: عن عائشة:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو
عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غَسْلِ النَّبِيِّ وَِّ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ
نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَّارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ.

٥٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
والكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا هنا.
واسم أبي بكر: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص،
مدني ثقة(٢).
وأبو سلمة(٣): هو ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد الأئمة، وهو ابن
أختها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت الصديق.
ثانیھا :
أخو عائشة هو أخوها من الرضاعة، كما جاء مصرحًا به في ((صحيح
مسلم))، واسمه فيما قيل: عبد الله بن يزيد، أفاده النووي(٤). وقال مسلم
في ((الطبقات)): عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وقال الداودي في
((شرحه)) فيما رأيته إنه أخوها عبد الرحمن. وهذا وهم منه.
ثالثها :
اسم الجدي عبد الملك (خ قرنه، د، ت، س) بن إبراهيم، حجازي
(١) مسلم (٣٢٠) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة،
وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل
الآخر.
(٢) مشهور بكنيته، مجمع على ثقته، فقد وثقه النسائي وابن حبان، والعجلي وقال ابن
عبد البر قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٧٦/٥ (٢٠٠)، ((الجرح والتعديل)) ٣٦/٥
(١٥٧)، ((الثقات)) لابن حبان ١٢/٥/ ((تهذيب الكمال)) ٤٢٣/١٤ (٣٢٢٨)،
«تهذيب التهذيب)) ٣٢٢/٢.
(٣) ورد بهامش (س) ما نصه: ( ... ) الفقهاء السبعة على قول ( ... ) كما قاله الحاكم.
(٤) (صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤/ ٤.

٥٥٥
- ڪِتَابُ الغُسْلِ
ثقة، وهو بضم الجيم نسبة إلى جُدة، روى له البخاري مقرونًا بغيره،
وأبو داود والترمذي والنسائي. مات سنة أربع أو خمس ومائتين(١).
وطريق يزيد رواها أبو نعيم، عن أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن
محمد عنه.
وطريق بهز رواها الإسماعيلي، عن المنيعي، عن يعقوب وأحمد بن
إبراهيم قالا: ثنا بهز بن أسد به.
وقوله: (بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ). ظاهره كما قَالَ القاضي: أنهما رأيا
عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل لذوي المحارم النظر إليه
من ذات المحرم، ولولا أنهما شاهدا ذَلِكَ ورأياه، لم يكن لاستدعائها
الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذَلِكَ كله في سترة عنهما
لاكتفت تعليمهما بالقول، وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن،
وما لا يحل للمحرم نظره(٢).
الحديث الثاني(٣).
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ
وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ
رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْنَى مِنْكَ شَعَرًا،
وَخَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ.
(١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٠٦/٥ (١٣١٣)، و((الجرح والتعديل))
٣٤٢/٥ (١٦١٧)، و((الثقات)) لابن حبان ٣٨٧/٨، و((تهذيب الكمال)) ١٨/ ٢٨٠
(٣٥١٣).
(٢) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٢/ ١٦٣.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن والأربعين كتبه مؤلفه، غفر الله له.

٥٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
والكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وأبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
القرشي الهاشمي. مدنى تابعي جليل، ويعرف بالباقر؛ لأنه بقر العلم
-أي: شقه- فَعَرِفَ أصله، أمه بنت السيد الحسن. وعنه ابنه جعفر
الصادق وغيره. مات سنة أربع عشرة ومائة، على أحد الأقوال(٢).
وكان مولده سنة ست وخمسين. ووالده: هو علي بن الحسين زين
العابدين التابعي الثقة (٣).
ثانیھا :
الرجل الذي قَالَ: (ما يكفيني)(٤). هو الحسن بن محمد بن علي بن
أبي طالب(٥)، أبوه ابن الحنفية. مات سنة مائة أو نحوها(٦). والحنفية
اسمها: خولة بنت جعفر(٧).
(١) مسلم (٣٢٩) كتاب: الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره
ثلاثًا.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: صحح الذهبي في ((الكاشف)) أنه توفي ١١٨ هـ، ولم
يذكر غيره.
(٣) أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ١٨٣/١ (٥٦٤)، ((الجرح والتعديل)) ٢٦/٨
(١١٧)، ((تهذيب الكمال)» ١٣٦/٢٦-١٣٩ (٥٤٧٨).
(٤) ورد بهامش الأصل: الرجل المبهم كما قال المصنف، وابنه مسمى في ((جامع
النووي».
(٥) سيأتي برقم (٢٥٦).
(٦) ورد في (س) بين السطور في (الكاشف)) سنة ٩٥، ولم يذكر غيره، وكذا أرخه في
((التذهيب)) .. قال: وقيل بعد ذلك وفي ((تهذيب النووي)) سنة مائة أو تسع وتسعين.
(٧) انظر ترجمتها في: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٠٥/٢ (٢٥٦٠).

٥٥٧
كِتَابُ الغُسْلِ
ثالثها :
(يَكفي) بفتح أوله فقط.
و(أوفى) يحتمل أن تكون بمعنى أطول، فيرجع إلى الصفة. ويحتمل
أن تكون بمعنى أكثر، فيرجع إلى الكمية، ويقال: إن هذا الرجل كان
تامًا عظيم الخلق كثير الشعر.
وقوله: (وخيرًا منك) هو بالنصب عطفًا على (١) مفعول (مَنْ) الذي
هو مفعول يكفي. ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والمراد به
رسول الله وَلـ
وقوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي) ظاهره أنه غير السائل؛ إذ لو كان
هو لقال: ما يكفيني (٢).
وقوله: (وَعِنْدَهُ قَوْمٌ). جاء في أخرى: وعنده قومه، وهي ما ذكرها
عبد الحق في ((جمعه))، وصاحب ((العمدة))(٣).
فقوله: (يَكْفِيكَ صَاعٌ) هو بلفظ الخطاب للواحد، فيحتمل أنهم
سألوه عن أشياء وأنواع الغسل وأحكامه، فسأله بعضهم عن صفته
وبعضهم في أحكام مائه، فاشتركوا في السؤال فأضيف إليهم، فنقل
الراوي جواب مقدار الماء فقط، ويحتمل أنهم اشتركوا في السؤال
عن مقدار الماء، فأجابهم بلفظ الواحد كأنه قَالَ: يكفي أحدكم صاع.
وقوله: (ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ). لا خلاف في مقتضاه فإن الصلاة فيه
جائزة وإن كان إمامًا.
(١) ورد بهامش (س): كذا، صوابه: عطفًا على (من) الذي هو مفعول يكفي.
(٢) أي: دون أن يقول: فقال رجل.
(٣) ((العمدة)) كما في ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢/ ٩٤.

٥٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحديث الثالث :
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا ابن عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَّاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ وَبَهْزُ وَ الْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابنِ
عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخِيرًا عَن ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَّيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوى
أَبُو نُعَيْم.
هكذا هو في أكثر النسخ عقب هذا، وسقط في بعضها.
وقد رواه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه من مسند ميمونة(١)،
ورجح الدارقطني إسقاطها وقال: إنه أشبه .
ووجه إدخال البخاري هذا الحديث هنا، أنه وَلهم كان يغتسل هو
وعائشة من الفرق، وقد سلف أنه ثلاثة آصع، وإذا كان كذلك فنصفه
صاع ونصف، وذلك ثمانية أرطال، وذلك زائد على الصاع بقليل.
وأما فقه هذِه الأحاديث، فقد سلف في باب الوضوء بالمد(٢)،
والاختلاف في قدره وقدر الصاع، فراجعه منه.
وفيه أيضًا: عدم الإسراف في الماء.
وفيه أيضًا: صفة النبي وَالقر أنه كان كثير الشعر.
(١) مسلم (٤٧/٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١٢٩/١، وابن ماجه (٣٧٧).
(٢) إلى هنا أنتهى السقط من (ج) وهو من حديث (٢٣٣-٢٥٤).

٥٥٩
كِتَابُ الغُسْلِ
=
٤ - باب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ
ابْنُ صُرَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ
عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. [مسلم: ٣٢٧ - فتح: ١/ ٣٦٧]
٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ
رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ
ثَلَاثًا. [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٧]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامِ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ
قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ: وَأَتَانِي ابْنْ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابنِ الخَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَيْفَ
الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكْفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ
يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِيِ الحَسَنُ: إِّ رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ
وَ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ٣٦٨/١]
ذکر فیه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث سليمان بن صُرد، عن جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِم مرفوعًا: ((أَمَّا
أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كلتاهما.
وقد أخرجه مسلم(١) أيضًا.
وسليمان بن صرد صحابي أيضًا، قتل سنة خمس وستين، وهو من
الأفراد(٢)، وكان أحد العباد(٣).
(١) مسلم (٣٢٧) في الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا.
(٢) كذا في الأصل، وسليمان بن صرد روى له الجماعة، كما في ((تهذيب الكمال))
٤٥٤/١١، والحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، كما في ((تحفة
الأشراف» (٣١٨٦).
(٣) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ١٥/٤ (١٧٥٢)، («أسد الغابة)) =

٥٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: (كلتاهما). كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: كلتيهما،
ووجه الأول على من يراهما تثنية، ويرى أن التثنية لا تتغير؛ كقوله:
إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها (١)
ثانيها: حديث جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ بِهِ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.
ثالثها: حديثه أيضًا: كَانَ النَّبِيُّ وَلِ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفِّ وَيُفِيضُهَا عَلَى
رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. وفي آخره: كان ◌َِّ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ.
وقد سلف في الباب قبله(٢)، وفي إسناد الأول مخول(٣) بن راشد،
وهو النهدي مولاهم. وفي الثاني مَعْمَر بن يحيى بن سام، وهو بالتشديد
وقيل: بالتخفيف، وليس له في الصحيح غير هذا الحديث، وهو عزيز،
وانفرد به البخاري. وقال أبو زرعة في حقه: ثقة. وقال البخاري: روى
عنه وكيع مراسيل (٤).
وأما فقه الباب:
ففيه إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، واستحبابه متفق عليه، وألحق به
أصحابنا سائر الجسد؛ قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو
أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف مع
تكراره، فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى.
= ٤٤٩/٢، ((السير)) ٣٩٤/٣ (٦١)، ((تهذيب الكمال) ٤٥٤/١١ (٢٥٣١).
(١) ورد أعلاها في الأصل: كلمة: الشاهد.
(٢) سلف برقم (٢٥٢) كتاب: الغسل، باب: بصاع أو نحوه.
(٣) ورد بهامش (س) ما نصه: مخول بتشديد الواو المفتوحة وضم الميم وفتح الخاء
المعجمة، كذا ضبطه الكافة، وذكره ( ... ) والحاكم، وضبطه الأصيلي بكسر الميم
وسكون الخاء المعجمة. معنى كلام ( ... ).
(٤) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٧٧/٧ (١٦٢٥)، ((الجرح والتعديل))
٢٥٨/٨ (١١٦٧)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٣/٢٨-٣٢٤ (٦١٠٩).