Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كتاب الإيمان فائدة : عايذ جده - قَدْ سلف أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة- بن عمران بن مخزوم، وفي بني مخزوم أيضًا عابد -بالموحدة وبالدال المهملة- بن عبد الله بن (عمر)(١) بن مخزوم (٢)، ومن ولد هذا السائب والمسيب ابنا أبي السائب صيفي بن (عابد)(٢) بن عبد الله، (وولده)(٤) عبد الله بن السائب(٥) شريك النبي بَّ قَالَ رَّ في حقه: (نعم الشريك))(٦). وقيل: الشريك والده (٧). (١) في (ف)، (ج): عمرو، والصواب ما أثبتناه، كما سيأتي. (٢) روى الدراقطني في ((المؤتلف والمختلف)) ٣/ ١٥٤٠ عن الزبير بن بكار قال: كل من کان من ولد عمر بن مخزوم فهو عابد، ومن کان من ولد عمران بن مخزوم فھو عائذ. (٣) في (ج): عایذ. (٤) في (ف)، (ج): وولد، والصواب ما أثبتناه، كما في مصادر الترجمة، ونقله على الصواب العيني في ((عمدة القاري)) ٢١٣/١، وهو المناسب للسياق. (٥) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) ٢/ ١٣٠ (٥٩٥)، ((معرفة الصحابة)) ١٦٧٤/٣ (١٦٦٠)، ((الاستيعاب)) ٤٧/٣ (١٥٦١)، («أسد الغابة)) ٢٥٤/٣ (٢٩٦٤)، ((تهذيب الكمال)) ٥٥٣/١٤ (٣٢٨٧)، ((الإصابة)) ٣١٤/٢ (٤٦٩٨). (٦) رواه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) ٩٤/١، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٦٨/١ (٨٧١)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١٦٧٥/٣، والضياء في ((المختارة)) ٩/ ٣٩٥ - ٣٩٧ (٣٦٨ - ٣٧١) من طريق الأعمش عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب قال: كنت شريكًا للنبي ◌ّله فلما قدمت المدينة، قال: أتعرفني، قلت: كنت شريكًا لي فنعم الشريك كنت لا تماري ولا تداري. الحديث، وفيه: أن القائل هو عبد الله بن السائب. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٩/٩: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير منصور بن أبي الأسود وهو ثقة.اهـ وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٣١٤/٢: والمحفوظ أن هذا لأبيه السائب.اهـ. وسيأتي مزيد كلام على هذا الحديث في التخريج الآتي. (٧) رواه أبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧)، وأحمد ٤٢٥/٣، والطبراني ٧٪ ١٤٠ (٦٦١٩ - ٦٦٢٠)، والبيهقي ٧٨/٦، والضياء في ((المختارة)) ٣٢٨/٣ = ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ....... = (٢١٥٥)، من طريق سفيان عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب بن أبي السائب قال: أتيت النبي وَّر فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله وَلاير: ((أنا أعلمكم)) يعني به. قلت: صدقت بأبي أنت وأمي كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري. والحديث صححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٨٥٣). ورواه كذلك أحمد ٤٢٥/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٢/٢ - ٢٣ (٦٩٢)، والطبري في تفسيره)) ٣٥٦/١ من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن السائب قال: جاء عثمان بن عفان وزهير بن أمية رضي الله عنهما فاستأذنا على رسول الله وَ ﴿ فأثنيا عليّ عنده، فقال رسول الله الطهو ... الحديث. وفيه: أن القائل السائب. ورواه كذلك أحمد ٤٢٥/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ٨٦/٦ (١٠١٤٤)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٠١/١، والطبراني ١٣٩/٧ (٦٦١٨)، والحاكم ٢/ ٦١، والبيهقي ٧٨/٦ من طريق وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب أنه كان شريك النبي ◌َّر في أول الإسلام .. الحديث. وفيه: أن القائل النبي وَلـ قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه» ١٩٦/١، والبغوي في ((معجم الصحابة)) ٩/٥، والطبراني في ((الأوسط)) ١٤٤/٢ - ١٤٥ (١٥٢٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤٨/٩ من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، عن قيس بن السائب قال: إن رسول الله والفر كان شريكي في الجاهلية ... الحديث. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٤/٣: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ورواه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) ١٩٧/١ من طريق الزبير بن بكار، حدثني أبو جمرة، عن أبي السائب عبد الله بن السائب قال: كان جدي يكنى أبا السائب، وبه اكتنيت، وكان خليطًا للنبي ◌َ في الجاهلية. فكان إذا ذكره قال: نعم الخليط، ومن قال: السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب. قلت: اختلف - كما ترى- فيمن كان شريكًا للنبي بَّر، هل هو عبد الله بن السائب، أو أبوه السائب، أو قيس بن السائب؟ = ٦٢٣ كتاب الإيمان = (و)(١) عتيق بن (عابد)(٢) بن عبد الله كان عَلَى خديجة أم المؤمنين قبل رسول الله وَ﴾(٣)، ومن الأول -وهو عائذ- غير سعيد بن المسيب فاطمة أم عبد الله والد رسول الله صل8* بنت عمرو بن عائذ بن عمران (٤)، وهبيرة بن أبي وهيب بن عمرو بن عائذ بن عمران، وهبيرة = قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أصحاب مجاهد عنه، قال: كان شريك للنبي 18 في الجاهلية، فحكى أن النبي ولو كان لا يماري، ولا يداري، فمن هذا الشريك؟ قال أبي: من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو ابن السائب بن أبي السائب، ومن قال: عن قيس بن السائب، فكأنه يعني أخا عبد الله بن السائب ومن قال: السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب. وهؤلاء الثلاثة موالي مجاهد من فوق. قلت لأبي: فحديث الشركة ما الصحيح منها؟ قال أبي: عبد الله بن السائب ليس بالقديم وكان على عهد النبي ◌َّر حدثا، والشركة بأبيه أشبه. والله أعلم. اهـ ((علل ابن أبي حاتم)) ١٢٦/١ - ١٢٧ بتصرف. قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢/ ١٤١: الحديث فيمن كان شريك رسول الله * مضطرب جدًّا، منهم من يجعل الشركة مع رسول الله والر السائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب ومنهم من يجعلها لقيس، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة. وانظر: ((البدر المنير)) ٧٢٣/٦ - ٧٢٥. وانظر ترجمة السائب في: ((معجم الصحابة)) ٣٠٠/١ (٣٦٦)، ((معرفة الصحابة)) ١٣٦٩/٣ (١٢٦٠)، ((الاستيعاب)) ٢/ ١٤٠ (٨٩٧)، («أسد الغابة)) ٣١٥/٢ (١٩١١)، ((الإصابة)) ١٠/٢ (٣٠٦٥). (١) من (ف). (٢) من (ف). (٣) انظر: ((طبقات ابن سعد)) ١٥/٨، ٢١٦، ((أنساب الأشراف)) للبلاذري ص٤٠٦- ٤٠٧، ((الإكمال)) ١/٦، ١٠٩، ((سير أعلام النبلاء)) ١١١/٢، ووقع في جميعها: عتيق بن عابد - كما ذكرنا- وكذا وقع في ((عمدة القاري)) ٢١٣/١. (٤) أنظر: ((حذف من نسب قريش)) ص٥، ٤٠ - ٤١، قال مؤلفه: هذا كتاب حذف من النسب: والحذف القطع من الطرف، أراد أنه تكلم على نسب قريش من أطرافه ولم يستوعبه كله مفصلًا. ((أنساب الأشراف)) ص٥٣٣، ((جمهرة أنساب العرب)) ص١٤١، ((التبيين في أنساب القرشيين)) ص٧٦. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == هذا هو زوج أم هانئ بنت أبي طالب(١) (فرَّ عن)(٢) الإسلام(٣)، يوم فتح مكة، مات كافرًا بنجران(٤). وأما أحمد (ع) بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي أبو عبد الله الكوفي، يقال: إنه مولى الفضيل بن عياض، سمع مالكًا وخلقًا، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى البخاري عن يوسف بن موسى عنه، والترمذي (والنسائي)(٥) وابن ماجه عن رجل عنه، قال أحمد: هو شيخ الإسلام، قَالَ أبو حاتم: كان ثقة متقنًا، مات في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين (ومائتين)(٦) عن أربع وتسعين سنة(٧). الوجه الثالث: في ألفاظه ومعانيه: معنى الإرث في الآية: صيرورتها لهم، وفيها وفي نظائرها وجهان: أحدهما: أنها مصدرية أي: بعملكم، وثانيهما: موصولة أي: (١) ستأتي ترجمة أم هانئ في أول حديث لها في الكتاب (٢٨٠). (٢) في (ج): من غير. (٣) في (ج) زيادة: مات. وهو خطأ. (٤) انظر: ((حذف من نسب قريش)) ص٧٤ - ٧٥، ((نسب قريش)) ص ٣٤٤، ((أنساب الأشراف)) ص١٥٦، ((جمهرة أنساب العرب)) ص١٤١، ((التبيين في أنساب القريشيين)) ص ١١٤ - ١١٥. وانظر في باب: عابد وعائذ: ((المؤتلف والمختلف)) ٣/ ١٥٤٠ - ١٥٤١، (الإكمال)) ١/٦ - ١٣، ((توضيح المشتبه)) ٥٥/٦ - ٦٤، (تبصير المنتبه)» ٨٨٦/٣- ٨٨٨. (٥) من (ف). (٦) من (ف). (٧) ((الجرح والتعديل)) ٥٧/٢ (٧٩)، وانظر ترجمته في: ((معرفة الثقات)) ١٩٣/١ (٧)، ((الثقات)) ٩/٨، ((تهذيب الكمال)) ٣٧٥/١ (٦٤). ٦٢٥ = كتاب الإيمان بالذي كنتم تعملون، والوجهان أيضًا في قوله تعالى: ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣]، قَالَ النووي: والظاهر المختار أن معناه: لنسألنهم عن أعمالهم كلها. أي: الأعمال التي يتعلق بها التكليف، وقول هؤلاء الذين نقل عنهم البخاري (أن المراد)(١) عن قول: لا إله إلا الله، مجرد دعوى للتخصيص بذلك، فلا تقبل. نعم، هو داخل في عموم الأعمال، وقد روينا في ((مسند أبي يعلى)) من حديث أنس مرفوعًا ما يوافق ما نقله عنهم(٢) لكن في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعیف(٣). (١) في (ج): إن أراد. (٢) ((مسند أبي يعلى)) ٧/ ١١١ - ١١٢ (٤٠٥٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي ◌َِّ في قوله: ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] قال عن: لا إله إلا الله. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الترمذي (٣١٢٦)، والطبري ١٤/ ٦٧، والطبراني في ((الدعاء)) ٣/ ١٤٩٣ - ١٤٩٤ (١٤٩١ - ١٤٩٢) ووقع في سند الطبري: (بشير) بدل (بشر)، وفي سند الطبراني الثاني قال: عن بشر أو بشير، هكذا على الشك، فهذا يوضح أن بشير في سند الطبري ليست تصحيفًا، إنما هو شك من الراوي وأن بشرًا وبشيرًا اثنان، ويدل لذلك ما رواه الطبري أيضًا ١٤/ ٦٧ عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس مرفوعًا. ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٤٩٣) من طريق ليث، عن داود، عن أنس مرفوعًا. قال الترمذي: حدیث غریب إنما نعرفه من حديث لیث بن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه ولم يرفعه.اهـ. وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (٣١٢٦): ضعيف الإسناد. والحديث رواه الطبراني (١٤٩٤) من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن بشر، عن أنس موقوفًا. (٣) ليث بن أبي سليم، هو ابن زنيم القرشي، أبو بكر، ويقال: أبو بكر الكوفي، مولى عتبة بن أبي سفيان، ويقال: مولى معاوية بن أبي سفيان. قال أحمد: مضطرب = ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: (وقال: عدة) أي: جماعة، قَالَ أهل اللغة: العدة: الجماعة قلَّت أم كثرت(١)، والمبرور: هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: المقبول، وقيل: فعل الجميل، وقيل: الخالص، والبر: الطاعة، يقال: بَرَّ حجُّك بفتح الباء وضمها لغتان حكاهما ابن سيده(٢)، واقتصر الحربي وثعلب (٣) على الضم وأقره القاضي (٤) ونسب ابن درستويه(٥) الفتح إلى العامة. = الحديث، ولكن حدث الناس عنه، وقال ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث. استشهد به البخاري في ((الصحيح))، فذكر له متابعة تأتي بعد حديث (١٨٣٨) لكن لم يتعرض المصنف لترجمته، وروى له في كتاب: ((رفع اليدين في الصلاة))، وروى له مسلم مقرونًا بأبي إسحاق الشيباني، وروى له الباقون. قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٦٨٥): صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. انظر تمام ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٩/٦، ((التاريخ الكبير)) ٢٤٦/٧ (١٠٥١)، ((الجرح والتعديل)) ١٧٧/٧ (١٠١٤)، ((الكامل في الضعفاء)) ٢٣٣/٧ (١٦١٧)، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٩/٢٤ (٥٠١٧). (١) تقول: رأيت عِدَّة رجالٍ، وعِدَّة نساءٍ، وأَنْفَذتُ عِدَّةَ كُتب، أي: جماعة كتب. (٢) ((المحكم)) ٢١٤/١١. (٣) هو العلامة المحدث، إمام النحو، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني، مولاهم البغدادي، صاحب ((الفصيح)) والتصانيف، وكان يقول: ابتدأت بالنظر وأنا ابن ثماني عشرة سنة، ولما بلغت خمسًا وعشرين سنة، ما بقي علي مسألة للفراء، وسمعت من القواريري مائة ألف حديث، وقال الخطيب: ثقة حجة، دين صالح، مشهور بالحفظ، مات في جمادي الأولى، سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٠٤/٥، ((المنتظم)) ٤٤/٦، ((وفيات الأعيان)) ١/ ١٠٢، (سير أعلام النبلاء)) ٥/١٤ (١)، («تذكرة الحفاظ)) ٦٦٦/٢، ((شذرات الذهب)) ٢/ ٢٠٧. (٤) ((إكمال المعلم)) ١/ ٣٤٧. (٥) هو الإمام العلامة، شيخ النحو، أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان، الفارسي النحوي. قدم من مدينة فسا في صباه إلى بغداد، واستوطنها، = ٦٢٧ كتاب الإيمان الوجه الرابع: في فوائده: الأولى: إن قُلْت: كيف يجمع بين الآية السالفة في السؤال. وقوله وَالر: ((لن يدخل أحد الجنة بعمله))(١)؟ فالجواب: أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة الله. الثانية: كيف نجمع بين الآية السالفة في السؤال والآية الأخرى وهي: ﴿فَيَوَّمَيِذٍ لَّا يُثَلُ عَن ذَلِهِ إِنسٌ وَلَا جَآَنَّ (﴾؟ [الرحمن: ٣٩]. فالجواب: أن في القيامة مواطن -أعاننا الله الكريم عَلَى أهوالها - ففي موطن يسألون، وفي الآخر لا يسألون، كما سيأتي في تفسير حم السجدة عن ابن عباس (٢)، وجواب آخر أنهم لا يسألون سؤال الاستخبار. الثالثة: بدأ في هذا الحديث بالإيمان ثمَّ الجهاد ثمَّ الحج. وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة لميقاتها ثمَّ برالوالدين ثمَّ الحج(٣)، = وبرع في العربية، وصنف التصانيف ورزق الإسناد العالي، وكان ثقة، وله كتاب ((الإرشاد)) في النحو، و((شرح الفصيح))، و((غريب الحديث))، وثقه ابن منده وغيره. توفي في صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٤٢٨/٩، ((المنتظم)) ٣٨٨/٧، ((وفيات الأعيان)» ٤٤/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٣١/١٥ (٣٠٩)، ((شذرات الذهب)) ٣٧٥/٢. (١) سيأتي برقم (٥٦٧٣) كتاب: المرضى، باب: نهي تمني المريض الموت، ورواه مسلم (٧٥/٢٨١٦) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، من حديث أبي هريرة. (٢) يأتي قبل حديث (٤٨١٦) كتاب: التفسير. (٣) حديث ابن مسعود سيأتي برقم (٥٢٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. وفيه بدأ بالصلاة لميقاتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد، لا الحج كما ذكر المصنف. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج(١)، وفي حديث أبي موسى (السالف: أي الإسلام أفضل؟ قَالَ: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده))(٢) وفي حديث ابن عمرو)(٣) السالف: أي الإسلام خير؟ قَالَ: (((تطعم) (٤) الطعام)) إلى آخره(٥). وقد جمع العلماء بينها وبين ما أشبهها بوجوه، ذكر الحليمي(٦) منها وجهين: أحدهما: أنه جرى عَلَى أختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه مَّ قَالَ: ((حجة لمن لم يحج أفضل من (أربعين)(٧) غزوة، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة))(٨). فاعلم أن كل قوم بما تدعو الحاجة إليه دون ما لم تدع (١) سيأتي برقم (٢٥١٨) كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل، ورواه مسلم (٨٤). (٢) سلف برقم (١١) باب: أي السلام أفضل؟ ورواه مسلم (٤٢). (٣) ساقط من (ج). (٤) في (ج): إطعام. (٥) سلف برقم (١٢)، ورواه مسلم (٣٩). (٦) هو القاضي العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما رواء النهر، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي، أحد الأذكياء الموصوفين، ومن أصحاب الوجوه في المذهب، وكان متفنًا، سيال الذهن مناظرًا، طويل الباع في الأدب والبيان، وله مصنفات نفيسة، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. انظر ترجمته في: ((الأنساب)) ١٩٨/٤، ((المنتظم)) ٢٦٤/٧، ((وفيات الأعيان)) ٢/ ١٣٧، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٣١/١٧ (١٣٨)، ((الوافي بالوفيات)) ٣٥١/١٢. (٧) في (ج): (سبعين). (٨) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٦٥١) عن ابن عباس مرفوعًا: ((حجة خير من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة)). يقول: إذا حج الرجل حجة الإسلام، فغزوة خير له من أربعين حجة، وحجة الإسلام خير من أربعين غزوة. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٩/٥: رواه البزار ورجاله ثقات، وعنبسة بن هبيرة، وثقة ابن حبان، وجهله الذهبي.اهـ وقال المنذري كما في ((ضعيف الترغيب)) ٤١٢/١: رواه البزار، ورواته ثقات معروفون، وعنبسة بن هبيرة وثقه ابن حبان، ولم أقف فيه على جرح، وضعفه = ٦٢٩ - كتاب الإيمان حاجتهم إليه، وذكر ما لم يعلمه السائل وأهل المجلس من دعائم الإسلام (ولم يبلغه)(١) علمه، وترك ما علموه. ولهذا أسقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في حديث الباب، وأثبت فيه الجهاد والحج. ولا شك أن الصلاة والزكاة والصوم مقدمات عَلَى الحج والجهاد، فقد يكون الجهاد في حق شخص أولى من غيره، وهو من تأهل لَهُ أو عند التعين، والعياذ بالله (٢). وكذا نقول في بر الوالدين، وقد قَالَ = الألباني كما في ((ضعيف الترغيب)) (٨٣٢)، وكذا في ((ضعيف الجامع)) (٢٦٩٠). وروى الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٢٧/٤ - ٣٢٨ (٣٤٥٧)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٨/٥ عن مكحول عن ابن عمر مرفوعًا: ((حجة قبل غزوة أفضل من خمسين غزوة، وحجة بعد غزوة أفضل من خمسين حجة، ولموقف ساعة في سبيل الله أفضل من خمسین حجة)). قال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٤٨١): ضعيف جدًّا. وروى الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) ٢٨٠/٣ (٣١٤٤)، كما في ((المجمع)) ٢٨١/٥، والبيهقي في ((سننه)) ٣٣٥/٤، وفي ((شعب الإيمان)) ١١/٤ - ١٢ (٤٢٢١)، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر .. )) الحديث. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون. وضعفه غيره. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٨٣٣). وروى أبو داود في ((المراسيل)) (٣٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن مكحول قال: أكثر المستأذنون إلى الحج رسول الله وَ* يوم غزوة تبوك، فقال رسول الله وَله: ((غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة)). وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٨٣١). (١) في (ف) ولا بلغه. (٢) قال القرطبي: إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله = ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وَ له: ((ففيهما فجاهد))(١). الجواب الثاني: أن لفظة ((من)): مراده، والمراد: من أفضل الأعمال كما يقال: فلان أعقل الناس، والمراد: من أعقلهم، ومنه الحديث: ((خيركم خيركم لأهله))(٢) ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس، وكقولهم: أزهد الناس في العَالِم جيرانه(٣). = بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا و ثقالًا، شبابًا وشیوخًا، کل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر. اهـ ((الجامع لأحكام القرآن)» ١٥١/٨ وأما قول المصنف -رحمه الله- والعياذ بالله، يستعيذ بالله مما یتعین به الجهاد، ألا وهو هجوم عدو أو فرض عدو سيطرته على بلد من البلاد، وذلك أيضًا من باب حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي (٢٩٦٥ - ٢٩٦٦) والذي قال فيه وَ له: ((أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية ... )) الحديث. (١) سيأتي برقم (٣٠٠٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: الجهاد بإذن الأبوين، ورواه مسلم (٢٥٤٩) كتاب: البر، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به. من حديث عبد الله ابن عمرو. (٢) رواه الترمذي (٣٨٩٥)، والدارمي ١٤٥١/٣ (٢٣٠٦)، وابن حبان ٩/ ٤٨٤ (٤١٧٧)، والقزويني في ((التدوين)) ٤١٣/٣- ٤١٤ من حديث عائشة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨٥). وفي الباب من حديث ابن عباس وأبي كبشة الأنماري والزبير بن العوام وأبي هريرة ومعاوية وعبد الرحمن بن عوف. انظر: ((مجمع الزوائد)» ٣٠٣/٤، ((السلسلة الصحيحة)) (١١٧٤، ٢٦٧٨). (٣) حديث موضوع، رواه عن جابر ابن عدي في ((الكامل)) ٩٤/٨، ورواه عن أبي هريرة أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٨٣/١ - ٨٤، ١٧١. وفي الباب عن أبي الدرداء، وهو موضوع من طرقه الثلاثة كذا قال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٧٥٠) فانظره. ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٦/ ٢٠٤ (٧٩٠٩) عن الحسن قال: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشر الناس لميت أهله يبكون عليه ولا يقضون دينه. ٦٣١ - كتاب الإيمان الرابعة: قدَّم الجهاد في (هذا الحديث عَلَى الحج) (١)، مع أن الحج أحد الأركان والجهاد فرض كفاية؛ (لأنه قد يتعين كما في سائر فروض الكفايات، وإذا لم يتعين لا يقع إلا فرض كفاية)(٢)، وأما الحج فالواجب منه مرة فقط، فإن قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث؛ ولأنه شارك الحج في الفرضية، وزاد (فيه)(٣) بتعدي نفعه إلى سائر الأمة؛ ولكونه ذبًّا عن بيضة الإسلام، ولكونه بذلًا للنفس والمال وغير ذَلِكَ. وإن قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما ذكرناه؛ ولأنه يقع فرض كفاية، وهو أفضل من النفل بلا شك. بل قَالَ إمام الحرمين في كتابه ((الغيائي)) (٤): فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، من حيث أنه يقع فعله مسقطًا للحرج عن الأمة بأسرها، وبتركه يعصي المتمكنون منه كلهم، ولاشك في عظم موقع ما هذه صفته(٥). كذا قرره النووي في ((شرحه)) وقيل: إنما قدم؛ لشدة الحاجة إليه أول الإسلام. الخامسة: الآية دالة عَلَى نيل الدرجات بالأعمال، (وأن الإيمان قول وعمل، ويشهد لَهُ الحديث المذكور، وهو مذهب أهل السنة كما سلف في أول الإيمان)(٦)، وهو مراد البخاري بالتبويب، وأراد به (١) ساقط من (ج). (٢) ساقط من (ج). (٣) من (ج). (٤) صنفه إمام الحرمين للوزير غياث الدين نظام الملك، سلك فيه غالبًا مسلك (الأحكام السلطانية)) للماوردي. انظر: ((هداية العارفين)) ص٣٣٣، ((كشف الظنون)) ١٢١٣/٢. (٥) تقدم التعريف بفرضي الكفاية والعين، بما يغني عن الإعادة هنا. (٦) ساقط من (ج). ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الرد عَلَى المرجئة كما سلف، وغَلِطَ غلاتُهم فقالوا: إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقدها بقلبه، حكاه القاضي عنهم(١)، وما أوهاه وأظهر زيفه، ثمَّ إن في هذا الحديث: جعل الإيمان من العمل، وفَرّق في أحاديثَ أُخر بين الإيمان والأعمال، وأطلق أسم الإيمان مجردًا عَلَى التوحيد، وعمل القلب، والإسلام عَلَى النطق، وعمل الجوارح، وحقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق للقول والعقد، وتمامه بعمل الجوارح. فلهذا لا يكون ناجيًا مؤمنًا إلا بذلك، فإطلاق الإيمان إذًا عَلَى كلها وعلى بعضها صحيح، فالتصديق أفضل الأعمال (عَلَى هذا إذ هو شرط فيها. قَالَ القاضي عياض: ويحتمل أن يشير بأنه أفضل الأعمال)(٢) إلى الذكر الخفي، وتعظيم حق الله ورسوله، وفهم (كتابه)(٣) وغير ذَلِكَ من أعمال القلب ومحض الإيمان، كما جاء: ((خير الذكر الخفي))(٤). (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٥٣/١. (٢) ليست في (ج). (٤) ((إكمال المعلم)) ٣٤٦/١. (٣) في (ج): كلامه. والحديث رواه أحمد ١/ ١٧٢، ١٨٠، ١٨٧، وابن أبي شيبة ٨٦/٦، وأبو يعلى ٨٢/٢ - ٨٣ (٧٣١)، وابن حبان ٩١/٣ (٨٠٩)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٠٦/١ (٥٥٢) عن سعد بن مالك مرفوعًا: (خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي)). والحديث، ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٨٨٧). جاء في (ف) بعد هذا الموضع: (آخر الجزء الخامس من تجزئة المصنف) ٦٣٣ كتاب الإيمان ١٩ - باب إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلَامِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الِينَ عِندَ اللَّهِ اَلْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٩]. ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيَّرَ الْإِسْلَكِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] ٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَغدٍ عَ﴾، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَرَ أَعْطَىْ رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَيَ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّ لِأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِّ لِأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)). ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ نَِّ ثُمَّ قَالَ: ((يَا سَعْدُ، إِنِّي لأَعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ)). وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [١٤٧٨ - مسلم: ١٥٠ - فتح: ٧٩/١] نَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ عَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ أَعْطَىْ رَهْطَا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)). فَسَكَتُ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)). ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ)). وَرَوَاهُ يُونُسُ، ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. الكلام علیه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الزكاة عن محمد بن غُرِير، (ثنا)(١) يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، كلاهما عن الزهري، عن عامر(٢). قَالَ: ورواه یونس إلى آخر ما سلف، وزاد فيه هو ومسلم: فضرب رسول الله وَّ بيده فجمع بين عنقي وكتفي، ثمَّ قَالَ: ((أقبل أي سعد))، وفي مسلم: ((أقتالًا؟ أي سعد)). وأخرجه مسلم أيضًا هنا (٣)، وفي الزكاة (٤) عن ابن (أبي)(٥) عمر عن سفيان، عن الزهري، (وعن زهير عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح كلهم عن الزهري به (٦)، وفي الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري(٧). وقد أعترض عَلَى مسلم في بعض طرق هذا الحديث في قوله: عن سفيان، عن الزهري) (٨). (١) في (ف): نا. (٢) سيأتي برقم (١٤٧٨) كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْعَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾. (٣) ((مسلم)) (١٥٠) في الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه؛ لضعفه .. (٤) انظر: ((مسلم)) (١٣١/١٥٠) في الزكاة، باب: إعطاء من يخاف على إيمانه. (٥) ساقطة من (ج). (٦) أدرج المصنف -رحمه الله- إسنادين لمسلم في بعضهما، فإسناد زهير هو عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، والثاني: عن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب. (٧) ((صحيح مسلم)) (١٥٠/ ١٣١) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء من يخاف على إيمانه. (٨) ساقطة من (ج). ٦٣٥ كتاب الإيمان ورواه الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح (الَجْرجَرائي)(١) كلهم عن سفيان، عن معمر، عن الزهري به، وهذا هو المحفوظ عن سفيان (٢). ذكره الدارقطني في ((استدراكاته)) عَلَى مسلم(٣)، وأجاب النووي بأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة، ومن معمر (مرة) (٤) عن الزهري فرواه عَلَى الوجهين(٥)، وفيما ذكره نظر حديثي(٦). (١) غير واضحة في (ف)، وفي (ج) الجرجاني، وهو خطأ. والجرجرائي: بالراء الساكنة بين الجيمين المفتوحتين، وفي آخرها ياء مثناة من تحت، هذِه النسبة إلى جَرْ جرايا بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط، ومحمد بن الصباح هو ابن سفيان، أبو جعفر مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن الدراوردي وهشیم، وروى عنه أبو داود، وابن ماجه. انظر: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١/ ٢٧٠، وانظر ترجمته في: ((الثقات)) ٩/ ١٠٣، («تاريخ بغداد)» ٣٦٧/٥ - ٣٦٨، ((تهذيب الكمال)) ٣٨٤/٢٥ - ٣٨٨. (٢) حديث الحميدي رواه في («مسنده)) ١٨٨/١ (٦٨). (٣) ((الإلزامات والتتبع)) ص ١٩٠ (٦٠). (٤) من (ج). (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ٢/ ١٨٢. (٦) قال الحافظ: رواه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه، لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، بزيادة معمر بينهما، وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في ((مسنده)) عن ابن عيينة، وزعم أبو مسعود في ((الأطراف)) أن الوهم من ابن أبي عمر، وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدث به مسلمًا، لكن لم يتعين الوهم في جهته، وحمله الشيخ محيي الدين - يعني: النووي- على أن ابن عيينة حدث به مرة بإساقط معمر ومرة بإثباته، وفيه بعد؛ لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم. اهـ ((فتح الباري)) ١/ ٨١. وقال في ((تغليق التعليق)) ٣٥/٢: ما أظن الوهم فيه إلا من مسلم. ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانيها: في التعريف برجاله : وقد سلف التعريف بهم خلا ثلاثة: سعد بن أبي وقاص، (وولده وابن أخي الزهري. فأما سعد (ع) فهو أبو إسحاق بن أبي وقاص)(١)، مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى. أمَّه: (حمنة)(٢) بنت سفيان أخي حرب وإخوته، بني أمية بن عبد شمس، أسلم قديمًا وهو ابن أربع عشرة سنة بعد أربعة، وقيل: بعد ستة. وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان مجاب الدعوة؛ لدعائه نِّ لَهُ بذلك (٣)، وأول من رمى بسهم في سبيل الله (٤)، وكان يقال (١) ساقطة من (ج). (٢) ورد بهامش (ج): بفتح الحاء والنون بينهما ميم ساكنة. (٣) روى ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٠٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٣/١، والحاكم ٣/ ٥٠٠ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد قال: قال لي رسول الله وَالر ((اللهم سدد رميته، وأجب دعوته)). ورواه الضياء في ((المختارة)) ٢٠٦/٣ (١٠٠٧) عن عامر بن سعد، عن أبيه. وروى الترمذي (٣٧٥١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد أن رسول الله وَلّم قال: ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك)). قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس أن النبي ◌ٍَّ قال: ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك))، وهذا أصح. وصححه الألباني. (٤) سيأتي برقم (٣٧٢٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، وروى مسلم (٢٩٦٦) كتاب: الزهد والرقائق، عن سعد، قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله .. الحديث. = ٦٣٧ - كتاب الإيمان لَهُ: فارس الإسلام، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدومه وَله إليها. روي لَّهُ عن رسول الله وَّهِ مائتا حديث، وسبعون حديثا، اتفقا منها عَلَى خمسة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بثمانية عشرة، روى جابر بن عبد الله قَالَ: أقبل سعد ورسول الله بَّ جالس فقال: ((هذا خالي فليرني امرؤ خاله))، رواه ابن سعد(١)؛ وسببه أن أمه وَّلّ آمنة بنت وهب بن عبد مناف، وسعد هو ابن مالك بن وهيب أخي وهب ابني عبد مناف. روى عنه جمع من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس، وعائشة، ومن التابعين أولاده الخمسة: محمد وإبراهيم وعامر ومصعب وعائشة، وخلائق. وهو الذي فتح مدائن كسرى في زمن عمر، وولاه عمر العراق، وفي الصحيحين عن علي قَالَ: ما سمعت رسول الله وَّر جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يوم أحد يقول: ((ارم فداك أبي وأمي))(٢)، ولما قتل عثمان أعتزل سعد الفتن، ومات بقصره = وسيأتي نحوه أيضًا برقم (٤٣٢٦ - ٤٣٢٧). (١) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٧/٣. ورواه أيضًا الترمذي (٣٧٥٢)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) ٩٤٠/٢ (١٣١٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٦٨/١ - ١٦٩ (٢١١، ٢١٣)، وأبو يعلى ٤٢/٤ (٢٠٤٩)، ٧٨/٤ (٢١٠١)، والطبراني ١/ ١٤٤ - ١٤٥ (٣٢٣)، والحاكم ٤٩٨/٣، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٩٩٤). (٢) سيأتي برقم (٢٩٠٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه، ورواه مسلم (٢٤١١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﴾. ٦٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح (بالعقيق)(١) عَلَى عشرة أميال من المدينة، وحمل عَلَى أعناق الرجال إليها، ودفن بالبقيع سنة خمس و(خمسين)(٢) أو إحدى أو ست أو سبع أو ثمان، عن ثلاث وسبعين سنة أو أربع أو عن نيف وثمانين. قيل: سنة اثنتين، وقيل: ثلاث، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة، وصفته عَلَى ما قالت ابنته عائشة، أنه كان قصيرًا جدًا دَحْدَاحًا(٣) غليظًا ذا هامة شَئْن الأصابع(٤) أسمر يخضب بالسواد. وروى ابن سعد عن سفيان، عن حكيم بن الديلمي: أنه كان يسبح بالحصا(٥). فائدة : في الصحابة من أسمه سعد فوق المائة كما هو معروف في موضعه. وأما ولده عامر (بن سعد)(٦) فهو مدني قرشي زهري، سمع أباه وعثمان وجابر بن سمرة وجماعة من الصحابة، وعنه: سعيد بن المسيب وغيره من التابعين، وكان ثقة كثير الحديث، مات سنة أربع ومائة، وقيل: ثلاث(٧). (١) في (ف): بالعتيق، وهي ساقطة من (ج) والمثبت من مصادر التخريج. (٢) ساقط من (ج). (٣) الدَّخْدَاح: القصير، أنظر: ((الصحاح)) ٣٦١/١ مادة [دخح]. (٤) أي: غليظ الأصابع، أنظر: ((الصحاح)) ٢١٤٢/٥ مادة: [شئن]. (٥) أنظر ترجمة سعد بن أبي وقاص في: ((الطبقات الكبرى)) ١٣٧/٣، ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣/٣، ((الاستيعاب)) ١٧١/٢ (٩٦٨)، ((أسد الغابة» ٣٦٦/٢ (٢٠٣٧). (٦) ساقطة من (ج). (٧) أنظر ترجمته في: (الطبقات الكبرى)) ١٦٧/٥، ((التاريخ الكبير)) ٤٤٩/٦ (٢٩٥٦)، ((معرفة الثقات)) ١١/٢ (٨٢٢)، ((الجرح والتعديل)» ٣٢١/٦ (١٧٩٤)، ((الثقات)) ١٨٦/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢١/١٤ (٣٠٣٨). ٦٣٩ - كتاب الإيمان وأما ابن أخي الزهري: فهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله ابن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري، روى عن عمه محمد (وأبيه) (١)، وعنه جماعات منهم: القعنبي، روى عنه البخاري في الصلاة، والأضاحي، ومسلم في الإيمان والصلاة والزكاة، قَالَ الحاكم في («مدخله)): عيب عَلَى البخاري ومسلم إخراجهما حديثه، أخرج لَهُ البخاري في الأصول، ومسلم في الشواهد(٢). وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي یکتب حديثه(٣)، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أَرَ بحديثه بأسًا، ولا رأيت لَهُ حديثًا منكرًا(٤)، وقال عباس(٥)، عن يحيى (يعني)(٦): ابن معين: ابن أخي الزهري أمثل من أبي أويس، وقال مرة فيه: ليس بذاك القوي. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحًا. وقال الواقدي: قتله غلمانه بأمر ابنه، وكان ابنه سفيهًا شاطرًا قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر المنصور، ومات أبو جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة، ثمَّ وثب غلمانه (١) في (ف): وابنيه، وما أثبتناه من (ج) وهو الصواب. (٢) ((المدخل إلى الصحيح)) ٤/ ١٦٠-١٦١. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٣٠٤ (١٦٥٣). (٤) ((الكامل)) ٣٦٣/٧ (١٦٥٢). (٥) هو عباس بن محمد بن حاتم بن واقد، الدوري، ثم البغدادي، الإمام الحافظ الثقة الناقد، أبو الفضل. لازم يحيى بن معين وتخرج به، وسأله عن الرجال، وهو في مجلد كبير، قال الأصم: لم أر في مشايخي أحسن حديثًا منه، توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) ١/ ١٤٤، ((الأنساب)) ٤٠٠/٥، ((تهذيب الكمال)» ٢٤٥/١٤ (٣١٤١)، ((سير أعلام النبلاء)» ٥٢٢/١٢ (١٩٩). (٦) ساقطة من (ج). ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- عَلَى ابنه بعد سنين فقتلوه(١)، وجزم النووي في (شرحه)) بأن محمدًا هذا مات سنة اثنتين وخمسين ومائة(٢). ثالثها : في هذا الإسناد لطيفتان: الأولى: أنه جمع ثلاثة زهريين مدنيين. الثانية: أنه جمع ثلاثة تابعيين يروي بعضهم عن بعض، صالح وابن شهاب وعامر، وصالح أكبر من الزهري؛ لأنه أدرك ابن عمر فهو (من)(٣) رواية الأكابر عن الأصاغر، وهذه لطيفة ثالثة. رابعها : معنى قوله: (رواه يونس .. ) إلى آخره، أن هؤلاء الأربعة تابعوا شعيبًا في رواية هذا الحديث عن الزهري فيزداد قوة بكثرة طرقه، وفي (١) ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم ص٤٥٣- ٤٥٤ (٣٨٥). (٢) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٣١/١ (٣٩٤)، ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/٧ (١٦٥٣)، ((تهذيب الكمال)) ٥٥٤/٢٥ (٥٣٧٥). ولأن هذا الراوي من رواة البخاري المتكلم فيهم؛ أورده الحافظ في ((هدي الساري)) ص ٤٤٠ وقال: ذكره محمد بن يحيى الذهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري مع محمد بن إسحاق وفليح وقال: إنه وجد له ثلاثة أحاديث لا أصل لها . أحدها: حديثه عن عمه، عن سالم، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)»، ثانيها: بهذا الإسناد كان إذا خطب قال: كل ما هو آت قريب، موقوف . ثالثها: عن أمرأته أم الحجاج بنت الزهري عن أبيها أن النبي وَل* كان يأكل بكفه كلها، مرسل. والذهلي أعرف بحديث الزهري، وقد بين ما أنكر عليه، فالظاهر أن تضعيف من ضعفه بسبب تلك الأحاديث التي أخطأ فيها، ولم أجد له في البخاري سوى أحاديث قليلة. اهـ بتصرف. وقال في ((التقريب)) (٦٠٤٩): صدوق له أوهام. (٣) من (ج).