Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ - كتاب بَدْء الوَحْي وفيه أيضًا أبو كبشة رجل من خزاعة كان يعبد الشِّعرى العبور ولم يوافقه أحد من العرب على ذلك قاله الخطابي(١)، وفي ((المختلف والمؤتلف)) للدارقطني أن اسمه: وجز بن غالب من بني (غبشان)(٢) ثم من بني خزاعة. قال أبو الحسن النَّسَّابة وغيره في معنى نسبة الجاهلية النبي ◌َّ لأبي كبشة: إنما ذلك عداوة له ودعوة إلى غير نسبه المعلوم المشهور، كان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة(٣) . . وكذلك عمرو بن زيد بن أسد النجاري أبو سلمة أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة، وكان وجز بن غالب بن حارث أبو قيلة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة أبو أم جده لأمه يكنى: أبا كبشة وهو خزاعي، وكان أبوه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي يكنى بذلك أيضًا، وقيل: إنه والد حليمة مرضعته، حكاه ابن ماكولا(٤) وذكر الكلبي في كتاب ((الدفائن)) أن أبا كبشة هو حاضن النبي وَل زوج حليمة ظئر النبي ◌ُّ واسمه الحارث كما سلف، وقد روى عن النبي مَال﴿ حديثًا. يأتى هناك. وأما قول البزار: لم يحدث عن النبى وَةو إلا هذا الحديث. رده الهيثمي = في ((كشف الأستار)) ١١٩/٣ فقال: قلت له حديثان آخران. (١) ((أعلام الحديث)) ١٣٨/١ - ١٣٩. (٢) ((المؤتلف والمختلف)) ٤/ ٢٢٩١، وفي الأصول: غبسان وهو خطأ والمثبت هو الصواب. (٣) وهو متعقب بما قاله الحافظ في ((الفتح)) ١/ ٤٠، حيث قال: وهذا فيه نظر؛ لأن وهبًا جد النبي ◌َّ اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، ولم يقل أحد من أهل النسب أن الأوقص یکنئ أبا كبشة. اهـ (٤) ((الإكمال)) ١٥٦/٧، ١٥٧. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ونقل ابن التين في الجهاد عن الشيخ أبي الحسن أن أبا كبشة جد ظئر النبي ◌َّة، فقيل له: قيل: إن في أجداده ستة يسمون أبا كبشة. فأنكر ذلك. الوجه السادس: في بيان الأسماء المبهمة الواقعة فيه: فابن الناطور هو(١) : .. وملك غسان هو الحارث بن أبي شمر أراد حرب النبي ◌َّره وخرج إليهم في غزاة ونزل قبيل من كندة ماء يقال له: غسان بالمشلل فسموا به. الوجه السابع: في أسماء الأماكن الواقعة فيه : أما الشأم فمهموز ويجوز تركه وفيه لغة ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر ويؤنث أيضًا حكاه الجوهري(٢) والنسبة إليه شآمي، وشآم بالمد على فَعال، وشآمي بالمد والتشديد حكاها الجوهري عن سيبويه(٣)، وأنكرها غيره؛ لأن الألف عوض من ياء النسب فلا يجمع بینھما. وحد الشام: طولًا من العريش إلى الفرات وقيل: إلى بالس. (١) بياض في الأصل وورد بهامش (ج): قوله: الناطور، قال القاضي: هو بطاء مهملة، وعند الحموي بالمعجمة. قال أهل اللغة: فلان ناطور بني فلان وناظرهم بالمعجمة: المنظور إليه منهم، والناطور بالمهملة: الحافظ النخل، أعجمي تكلمت به العرب. قال الأصمعي: هو من النظر، والنبط يجعلون الظاء طاء، وفي ((العباب)) في: باب الطاء المهملة: الناطر والناطور: حافظ الكرم، والجمع: نواطير. عبارة العيني. انتهى. قلت: سيأتي في: الوجه الأربعين. أنظر: ((عمدة القاري)) ١/ ٩١. (٢) ((الصحاح)) ١٩٥٧/٥، مادة: (شأم). (٣) المصدر السابق. ٣٨٣ كتاب بَدْء الوحي وقال ابن حبان في (صحيحه)): أول الشام بالس(١) وآخره (٢) العريش (٢). وأما حده عرضًا فمن جبل طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم وما يسامت ذلك من البلاد نبه (عليه)(٣) صاحب ((التنقيب على المهذب))، وفي اشتقاقه وسبب تسميته خلاف كبير ذكرته في ((الإشارات لغة كتاب المنهاج)) (٤) فراجعه منه، ودخله نبينا وَّ قبل النبوة وبعدها ودخله أيضًا عشرة آلاف صحابي كما قاله ابن عساكر في ((تاريخه)) (٥). وأما إيلياء فهو بيت المقدس، وفيه ثلاث لغات أشهرها كسر الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد، والثانية مثلها إلا أنها بالقصر، والثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب ((المطالع)) قال: قيل: معناه: بيت الله. وفي ((الجامع)): أحسبه عبرانيا. ويقال: الإيلياء كذا رواه أبو يعلى الموصلي في (مسنده)) في مسند ابن عباس(٦). (١) قال ياقوت: بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقة، سميت فيما ذكر ببالس بن الروم بن اليقن بن سام بن نوح القيمة، وكانت على ضفة الفرات الغربية، فلم يزل الفرات يشرِّق عنها قليلاً قليلاً حتى صار بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال. أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٢٢٢/١، ((معجم البلدان)) ٣٢٨/١. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٦/ ٢٩٤. (٣) في (ج): على ذلك. (٤) ((كتاب الإشارات)) للمصنف، انتهى من تحقيق الجزء الأكبر منه أحد الباحثين بدار الفلاح كرسالة ماجستير، ونعمل الآن في الدار على تجهيزه للنشر إن شاء الله. (٥) ((تاريخ ابن عساكر)) ٣٢٧/١. (٦) رواه أبو يعلى ٦/٥ - ٧ (٢٦١٦) وفي إسناده: سويد بن سعيد، قال عنه النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال يحيى بن معين: سويد بن سعيد حلال الدم، وقال علي ابن المديني: ليس بشيء. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥١/١٢، ٢٥٢. وفيه أيضًا الوليد بن محمد الموقري قال ابن حجر في ((التقريب)) (٧٤٥٣): متروك. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ويقال: بيت المقدس وبيت (المقدَّس)(١). وأما بُصرى فبضم الباء وهي مدينة حوران مشهورة ذات قلعة، وهي قريبة من طرف العمارة والبرية التي بين الشام والحجاز، قال ابن عساكر: فتحت صلحًا في ربيع الأول لخمس بقين سنة ثلاث عشرة، وهي أول مدينة فتحت بالشام (٢). وأما رومية، فبضم الراء وتخفيف الياء مدينة معروفة للروم وكانت مدينة رئاستهم ويقال: إن روماس بناها. وأما حمص -بكسر الحاء وسكون الميم- بلدة معروفة بالشام، دخلت بها في رحلتي وسمعت بها، سميت باسم رجل من العمالقة أسمه حمص بن (المهر)(٣) بن جاف كما سميت حلب بحلب بن المهر وکانت حمص في قديم الزمان أشهر من دمشق. قال الثعلبي: دخلها تسعمائة رجل من الصحابة، أفتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة، وفي كتاب ((من نزل حمص)) لأبي القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي: إن حمص فتحت سنة خمس عشرة افتتحها أبو عبيدة ومعه اثنا عشر ألفًا، وفيه عن قتادة: نزل حمص خمسمائة صحابي. قال الجواليقي: وليست عربية، تذكر وتؤنث، قال البكري: ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند؛ لأنه آسم أعجمي، سميت برجل من العمالقة يسمى حمص ويقال: رجل من عَامِلَة هو أول من نزلها(٤). (١) في (ج): القدس. (٢) ((تاريخ دمشق)) ١٠٥/٢. (٣) كذا في الأصل، وورد بهامش الأصل: المهري، والصواب ما أثبتناه كما في ((معجم البلدان)) ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣. (٤) ((معجم ما استعجم)) ٤٦٨/٢. ٣٨٥ كتاب بَدْء الوَحْي = وقال ابن التين في الجهاد: يجوز الصرف وعدمه لقلة حروفه وسكون وسطه(١). وأما الدسكرة فهي بفتح الدال والكاف وإسكان السين بينهما، وهو بناء كالقصر حوله بيوت، وليس بعربي وهي بيوت الأعاجم وأنشد ابن سيده الأخطل : في قباب حول(٢) دسكرة حولها الزيتون قدينعا والدسكرة: الصومعة عن أبي عمرو (٣). وعزا غيره هذا البيت إلى الأحوص وبعضهم إلى يزيد بن معاوية، وصححه الأخفش في كلامه على المبرد، وقال ابن السيد: إنه لأبي دهبل الجمحي (أيضًا)(٤). وفي ((جامع القزاز)): الدسكرة أيضًا: الأرض المستوية. وقال ياقوت: إنه أصلها(٥)، وقال التبريزي: الدسكرة: مجمع البساتين والرياض. الوجه الثامن: في تبيين ما وقع فيه من القبائل والأنساب: فيه: قريش(٦) وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عامر، دون سائر ولد كنانة وهم مالك وملكان ومويلك وغزوان وعَمرو (١) ورد بهامش (ج): قال العيني: قلت: إذا أنثته تمنعه من الصرف؛ لأن فيه حينئذ ثلاث علل: التأنيث والعجمة والعلمية، فإن كان سكون وسطه يقاوم أحد العلل يبقى سببان أيضًا، ولهما يمنع من الصرف كما في ماه وجور. اهـ أنظر: ((عمدة القاري)) ١/ ٩٤. (٢) كذا في الأصل، وفي ((المحكم)) عند. (٣) ((المحكم)) ١١٩/٧. (٤) من (ف). (٥) «معجم البلدان)) ٢/ ٤٥٥. (٦) ورد بهامش (ف) تعليق نصه: لم يذكر الله في القرآن قبيلة باسمها غيرها. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إخوة النضر (١) لأبيه وأمه، وأمهم مرة بنت مر أخت تميم بن مر، وهذا ما ذكره الجمهور. وقيل: إنهم بنو فهر بن مالك وفهر جماع قريش، ولا يقال لمن فوقه: قرشي وإنما يقال له: كناني، ورجحه الزبير بن بكار وهو ما ذكره ابن سعد(٢) فهو لقب وقريش اسمه، وأَبْعَدَ من قال: إنهم ولد إلياس بن مضر أو ولد مضر بن نزار حكاهما الرافعي(٣) وهما غريبان جدًّا، وقد أسلفنا ذلك أول الكتاب ولماذا سموا بذلك؟ فيه أقوال: أصحها عند الجمهور: لتقرشهم أي: لتكسبهم يقال: قرش (يقرش)(٤) - بكسر الراء- وكانوا أصحاب كسب. ثانيها: أن قريشًا تصغير القرش وهو حوت سميت به القبيلة أو أبوها لقوتهم. ثالثها: لتجمعهم بعد التفرق، والتقرش: التجمع. رابعها: لأنهم كانوا يقرشون عن خلة الناس وحاجتهم. أي: يَسُدُّونَها بما لهم، والتقرش: التفتيش ويصرف ولا يصرف على إرادة الحي أو القبيلة والأَوْجَهُ صرفه، قال تعالى: ﴿لِإِیلَفِ قُرَيْشٍ [قريش: ١] وقال الزبير بن بكار عن عمه: سميت قريش بقريش بن بدر بن يخلد بن النضر كان دليل بني كنانة في تجاراتهم فكان يقال: (١) ورد بهامش (ف) تعليق نصه: بلغ إبراهيم الحلبي قراءة على المصنف وسمعه الصفدي، والحاضري ... ، وابن المصنف نور الدين والشيخ نور الدين البيجوري والعاملي والبرموي والكرماني ... نظام الدين الحموي والفخر الررزازي وآخرون. ((طبقات ابن سعد)) ٥١/١. (٢) (٣) ((الشرح الكبير)) ٣٣٨/٧. (٤) في (ج): يفترش. ٣٨٧ كتاب بَدْء الوَحْي = قدمت عير قريش. وأبوه بدر صاحب بدرٍ الموضع، قال: وقال غير عمي: قريش بن الحارث بن يخلد اسمه بدر الذي سميت به بدر وهو أحتفرها، وينسب إلى قريش: قرشي وقريشي(١). وفيه الروم: وهم هذا الجيل المعروف، قال الجوهري: هم من ولد الروم بن عيصو، واحدهم رومي كزنجي وزنج، فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة، كما قالوا: تمرة وتمر، ولم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء(٢). قال الواحدي: هم جيل من ولد آرم بن عيص بن إسحاق غلب عليهم فصار كالاسم للقبيلة. وقال الرشاطي: الروم منسوبون إلى رومي بن لنطى بن يونان بن يافث بن نوح. فهؤلاء الروم من اليونانيين، وقوم من الروم يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء وسليخ، وكانت تنوخ أكثرها على دين النصارى. وكل هُذِه القبائل خرجوا مع هرقل عند خروجهم من الشام فتفرقوا في بلاد الروم. وفيه بنو الأصفر وهم الروم، ولم سموا بذلك؟ فيه قولان: أحدهما: أن جيشًا من الحبشة غلب على ناحيتهم في وقت فوطئ نساءهم فولدن أولادًا صفرًا من سواد الحبشة وبياض الروم قاله ابن الأنباري. الثاني: أنها نسبة إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن (١) انظر: ((اللباب)) ٢٥/٣. (٢) ((الصحاح)) ١٩٣٩/٥، مادة: (روم). ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إبراهيم الثنية قاله الحربي، قال القاضي عياض: وهو الأشبه(١). وعبارة القزاز: قال قوم: بنو الأصفر من الروم هم ملوكهم ولذلك قال عدي بن زيد: وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور قال: ويقال: إنما سموا بذلك؛ لأن عيصو بن إسحاق العليا : كان رجلًا أحمر أشعر الجلد، كان عليه خواتيم من شعر، وهو أبو الروم، وكان الروم رجلًا أصفر في بياض شديد الصفرة، فمن أجل ذلك سموا بذلك، وتزوج عيصو ابنة عمه إسماعيل بن إسحاق، فولدت له الروم بن عيصو وخمسة آخرين، فكل من في الروم فهو من نسل هؤلاء الرهط. وفي ((المغيث)): تزوج الروم بن عيصو إلى الأصفر ملك الحبشة، فاجتمع في ولده بياض الروم وسواد الحبشة، فأعطوا جمالًا وسموا بني الأصفر(٢). وفي ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر: تزوج مهاطيل الرومي إلى النوبة، فولد له الأصفر(٣). وفي ((التيجان)) لابن هشام: إنما قيل لعيصو بن إسحاق: الأصفر؛ لأن جدته سارة حلته بالذهب فقيل له ذَلِكَ لصفرة الذهب. (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١٢٣. (٢) («المغيث)) ٢٧٤/٣ وعزاه لابن قتيبة وليس فيه زواج الروم بن عيصو وإنما ذكر سبب تسمية الروم ببني الأصفر فقال: عيصو بن إسحاق هو أبو الروم وكان الروم أصفر في بياض شديد الصفرة فلذلك يقال للروم. بنو الأصفر وانظر: ((المعارف)» ص (٣٨). (٣) ((تاريخ دمشق)) ١٥/١. ٣٨٩ = كتاب بَدْء الوَحْي قَالَ: وقال بعض الرواة: إنه كان أصفر. أي: أسمر إلى صفرة، وذلك موجود في ولده إلى اليوم فإنهم سمر كحل الأعين. الوجه التاسع: في ضبط ألفاظه وتبيين معانيه: الأول: الركب: جمع راكب، وقيل: اسم يدل على الجمع كقوم وذود، وهو قول سيبويه، وهم أصحاب الإبل في السفر العشرة فما فوقها، قاله ابن السكيت(١) وغيره. وقال ابن سيده: أرى أن الركب قد يكون للخيل والإبل. وفي التنزيل: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢] فقد يجوز أن يكون منهما جميعًا وقول علي: ما كان معنا يومئذٍ فرس إلا فرس عليه المقداد بن الأسود. يصحح أن الركب هُهنا رُكّاب الإبل. قالوا: والرَّكَبة -بفتح الراء والكاف- أقل منه، والأركوب -بالضم- أكثر منه. وجمع الركب: أركب وركوب، والجمع أراكب، والركاب: الإبل، واحدها: راحلة وجمعها: رُكُب(٢). وفي بعض طرق هذا الحديث أنهم كانوا ثلاثين رجلًا منهم أبو سفيان. الثاني: التجار بكسر التاء وتخفيف الجيم، ويجوز ضم التاء وتشديد الجيم، وهما لغتان جمع تاجر، ويقال أيضًا: تجر كصاحب وصحب. الثالث: مادّ بتشديد الدال، وهو من المفاعلة كضارب وحاد وشاد يكون من أثنين، يقال: تماد الغريمان إذا أتفقا على أجل، وهو من المدة، وهي القطعة من الزمان تقع على القليل والكثير، أي أتفقوا على الصلح مدة من الزمان، وهُذِه المدة هي صلح الحديبية، الذي (١) ((المحكم)) ١٤/٧ - ١٥. (٢) ((إصلاح المنطق)) ٣٣٨/١. ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == جرى بين النبي ◌َّل وكفار قريش، سنة ست من الهجرة لما خرج ◌َّ في ذي القعدة معتمرًا، قصدته قريش وصالحوه على أن يدخلها في العام المقبل على وضع الحرب عشر سنين، فدخلت بنو بكر في عهد قريش وبنو خزاعة في عهده وَّ ثم نقضت قريش العهد بقتالهم خزاعة حلفاء رسول الله ◌َ﴿ فأمر الله تعالى بقتالهم بقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَئِلُونَ قَوْمًا نَّكَنُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]. الرابع: قوله: (وَحَوْلَهُ) هو بفتح اللام يقال: حوله وحواله وحوليه وحواليه أربع لغات واللام مفتوحة فيهن. أي: مطيفون به من جوانبه قَالَ الجوهري: ولا تقل: حواليه بكسر اللام(١). الخامس: الترجمان: بفتح التاء أفصح من ضمها، والجيم مضمومة فيهما وهو المعبر عن لغة بلغة، والتاء فيه أصلية، وأنكر على الجوهري جعلها زائدة، وتبعه ابن الأثير فقال في ((نهايته)): والتاء والنون زائدتان(٢). السادس: إنما سأل عن أقربهم نسبًا؛ لأن غيره لا يؤمن أن تحمله العداوة على الكذب في نسبه والقدح فيه بخلاف القريب فإن نَسبه نَسَبُه. السابع: قوله: (فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرٍهٍ) قيل في معناه: لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب. الثامن: قوله: (فَإِنْ كَذَبَنِي) هو بالتخفيف، فكذبوه هو بالتشديد، الكذب نقيض الصدق، يقال: كذب يكذب كَذِبًا وكِذْبًا وكِذْبةً وكَذِبةً. ويقال: كذبته وكذبت له. (١) ((الصحاح)) ١٦٧٩/٤، مادة: (حول). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٨٦/١. ٣٩١ = كتاب بَدْء الوَحْي التاسع: (يَأْثِرُوا) بكسر الثاء وضمها، ولم يذكر القاضي غيره(١). أي: يحكوه عني ويتحدثوا به فأُعَاب به؛ لأن الكذب قبيح، وإن كان على عدو يقال: أثرت الحديث -بقصر الهمزة- آثره -بالمد وضم المثلثة وکسرها- أَثْرًا -ساكنة الثاء- حدثت به. العاشر: قوله: (لَكَذَبْتُ عَنْهُ) أي: لأخبرت عن حاله بكذب لبغضي إياه. وقد قَالَ الفقهاء: إن شهادة العدو على عدوه لا تسمع لمثل هذا المعنى. وقوله: (عَنْهُ). أي: عليه. وقد جاء كذلك في بعض نسخ البخاري، ولم تقع هذه اللفظة في مسلم، ووقع فيه لولا مخافة أن يؤثر عليَّ الكذب(٢) وعليّ بمعنى عني، كما هو في قوله: إذا رضيت عليَّ بنو قشير (٣) ووقع أيضًا لفظة: (عليَّ). في البخاري في التفسير(٤). الحادي عشر: قوله: (قَظ) فيها لغات أشهرها فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة. قَالَ الجوهري: معناها: الزمان، يقال: ما رأيته قط. قَالَ: ومنهم من يقول: قُطُ بضمتين، وقَطُ بتخفيف الطاء وفتح القاف وضمها مع التخفيف، وهي قليلة(٥). (١) ((مشارق الأنوار)) ١٨/١. (٢) مسلم (١٧٧٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي ◌َّةٍ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام. (٣) أنظر: ((أدب الكاتب)) ص (٣٩٥) وعزاه للقُحَيْف العقيلي، وباقي البيت: لعَمْرُ الله أعجبني رِضَاها (٤) سيأتي برقم (٤٥٥٣). (٥) ((الصحاح)) ١١٥٣/٣، مادة: (قطط). ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الثاني عشر: قوله: (فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ) هذا روي على وجهين : أحدهما: مِن بكسر الميم ومَلِك بفتح الميم وكسر اللام. وثانيهما: (مَن) بفتح الميم، وبفتحها أيضًا وفتح اللام على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول أصح وأشهر، ويؤيده رواية مسلم: هل كان في آبائه مَلِكٌ؟(١) بحذف (من)، وكذا هو في كتاب التفسير من ((صحيح البخاري)) أيضًا(٢). وعلى هذا يحتمل أن تكون من زائدة في الرواية الأخرى؛ لأنها في سياق الاستفهام. الثالث عشر: (أَشْرَافُ النَّاسِ): كبارهم وأهل الأحساب منهم. وإنما كان أتباع الرسل الضعفاء دون الأشراف؛ لكون الأشراف يأنفون من تقديم مثلهم عليهم، والضعفاء لا يأنفون فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق، وهذا على الغالب، وإلا فقد سبق إلى أتباعه أكابر أشراف دينه كالصديق والفاروق وحمزة وغيرهم، وزيادتهم دليل على صحة النبوة؛ لأنهم يرون الحق كل يوم يتجدد، فيدخل فيه كل یوم طائفة. الرابع عشر: قوله: (سَخْطَةً) (هو)(٣) بفتح السين، والسَّخط والسُّخط هو الكراهة للشيء وعدم الرضا به، يقال منه: سخط يسخط سخطًا، ومعناه: أن من دخل في الشيء على بصيرة يمتنع رجوعه بخلاف ضده. (١) سبق تخريجه. (٢) سيأتي برقم (٤٥٥٣). (٣) من (ج). ٣٩٣ كتاب بَدْء الوَحْي = الخامس عشر: (يَغْدِرُ) بكسر الدال، وهو ترك الوفاء بالعهد. وقوله: (وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا) فيها يعني: مدة الهدنة، وهي صلح الحديبية. وقوله: (وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هُذِهِ الكَلِمَةِ) إنما فعل ذَلِكَ؛ لأنه كان يعلم من أخلاقه الوفاء والصدق، وأنه يفي بما عاهدهم عليه، وأحال الأمر على الزمن المستقبل، وقال ما قَالَ مع علمه أن صدقه ووفاءه ثابت مستمر لا يتغير. السادس عشر: قوله: (فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟) فيه انفصال ثاني (الضميرين)(١)، والاختيار أن لا يجيء المنفصل إذا تأتى مجيء المتصل. السابع عشر: (سِجَالٌ) بكسر السين، أي: نوب، نوبة لنا ونوبة له. والمساجلة: المفاخرة، بأن تصنع مثل صنعه في جري أو سعي، وأصله من السجل وهو الدلو ملأى، وأصله المستقيان بالسجل حتى يكون لكل واحد منهما سجل. الثامن عشر: (الْعَفَافِ): الكف عن المحارم وخوارم المروءة. قَالَ صاحب ((المحكم)): العفة: الكف عما لا يحل ولا يَجْمُل، يقال: عَفَّ يَعِفّ عِفّة وعفافًا وعَفافة وعفة، وتعفف واستعف، ورجل عَفِّ وعفيف، والأنثى عفيفة، وجمع العفيف: أعقَّة وأعفّاء(٢). التاسع عشر: الصلة: كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة، وفي مسلم: (ويأمرنا بالزكاة)(٣) بدل الصدق (١) في (ف): الضمير. (٢) ((المحكم)) ٥٠/١. (٣) مسلم (١٧٧٣). ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = في رواية البخاري (هنا، وقد أخرجها في الزكاة (١) بعلة ما)(٢). العشرون: قوله: (وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبٍ قَوْمِهَا). يعني: أفضله وأشرفه. قيل: الحكمة في ذَلِكَ أن من شرف نسبه كان أبعد من أنتحال الباطل، وكان أنقياد الناس إليه أقرب. الحادي بعد العشرين: سؤاله عن الارتداد؛ لأن من دخل على بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه، بخلاف من دخل في أباطيل كما سلف. وسؤاله عن الغدر؛ لأن من طلب حظ الدنيا لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إليها، ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرًا ولا غيره من القبائح. وسؤاله عن حربهم جاء تفسيره له في (غير) (٣) هُذِهِ الرواية في البخاري في التفسير (٤)، ومسلم قَالَ: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون (لهم) (٥) العاقبة(٦)، يبتليهم بذلك ليعظم أجرهم لكثرة صبرهم وبذلهم وُسْعَهم في طاعته، قَالَ تعالى: ﴿وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] ولئلا يخرج الأمر عن العادة، ومن تأمل ما استقرأه هرقل من هذِه الأوصاف تبين له حسن ما أستوصف من أمره، واستبرأه من حاله، ولله دره من رجل ما كان أعقله لو ساعدته المقادير بتخلية ملكه والأتباع! الثاني بعد العشرين: قوله: (يَأْتَسِي) هو بهمزة بعد الياء، أي: يتبع (١) رواه البخاري معلقًا قبل حديث رقم (١٣٩٥) باب: وجوب الزكاة. (٢) من (ف). (٣) من (ف). (٤) سيأتي (٤٥٥٣). (٥) في (ف): لها. (٦) مسلم (١٧٧٣). ٣٩٥ كتاب بَدْء الوحي ويقتدي، والأسوة: القدوة. يقال: أُسوة بكسر الهمزة وضمها، وقد قرئ بهما، قرأ عاصم بالضم، والباقون بالكسر(١). الثالث بعد العشرين: قوله: (حِينَ يُخَالِطُ) كذا وقع في أكثر النسخ: حين بالنون، وفي بعضها: حتى بالياء، ووقع في ((المستخرج)) للإسماعيلي حتى أو حين على الشك، والروايتان وقعتا في مسلم أيضًا (٢) ووقع فيه أيضًا: إذا(٣) بدل حين. الرابع بعد العشرين: البشاشة: بفتح الباء يقال: بش به وتبشيش، وروي: بشاشة. کما سقناه. وبشاشته. قَالَ القاضي: وهذِه أصح (٤). يعني: رواية الهاء، والمراد: أنشراح الصدر والفرح به والسرور، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته وتأنيسه، يقال: بش بالشيء يبش بشاشة إذا أظهر بشرى عند رؤيته. قَالَ الليث: البش: اللطف في المسألة والإقبال على أخيك. وقال ابن الأعرابي: هو فرح الصدر بالصدیق. وقال ابن دريد: بش إذا ضحك إليه ولقيه لقاء جميلًا. الخامس بعد العشرين: قوله: (وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ) إنما علم ذَلِكَ من التوراة والإنجيل، وفي مسلم: فإن يك ما تقول حقًّا فإنه نبيٌّ(٥). وقوله: (فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَّيْنٍ). يعني: الشام، فإنه قَالَه به. وقوله: (١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٥/ ٤٧٢، و((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ٢/ ١٩٦، و((حجة القراءات)» ص٥٧٥. (٢) ما قاله المصنف فيه نظر، فالروايتان ليستا في مسلم. (٣) مسلم (١٧٧٣). (٤) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١٢١. (٥) مسلم (١٧٧٣). ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ). كأنه استبعد أن يتنبأ من العرب. السادس بعد العشرين: معنى: (أَخْلُصُ). أصِلُ. ومعنى: (لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ): تكلفت على خطر ومشقة. وهو بالجيم، وفي مسلم: لأحببت لقاءه (١)، (مكان تجشمت. قَالَ القاضي: وتجشمت أصح في المعنى، ويحتمل أن يكون أحببت مغيّرة منه، وكان الإسلام لم يتمكن من قلبه ولم يرد الله هدايته كما أراد هداية النجاشي (٢). وقال ابن بطال: قوله: (لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ) يعني: دون خلع من ملكه ولا أعتراض عليه في شيء، وهذا التجشم هو الهجرة، وكانت فرضًا على كل مسلم قبل الفتح، فإن قُلْتَ: النجاشي لم يهاجر قبل الفتح وهو مؤمن، فكيف سقط عنه فرض الهجرة؟ فالجواب أنه كان ردءًا للإسلام هناك وملجأ لمن أوذي من الصحابة والردء كالمقاتل، وكذا ردء اللصوص والمحاربين عند مالك والكوفيين يقتل بقتلهم ويجب عليه ما يجب عليهم وإن لم يحضروا القتل، ومثله تخلف عثمان وطلحة وسعيد بن زيد عن بدر وضرب لهم الشارع بسهمهم وأجرهم (٣). السابع بعد العشرين: قوله: (وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ). هذا فيه إيماءٌ إلى أنه علم بنبوته لكنه خشي خلع قومه له، على ما جاء مفسرًا في البخاري فأصر على كفره بعد علمه به، فكان أشد في الحجة عليه. وهُذِه عبارة القاضي (٤)، وكذا قوله آخر الحديث: (هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرُّشْدِ فَتْبَايِعُوا هُذا النَّبِيَّ؟) فيه إعلام بإيمانه. (١) السابق. (٢) ((إكمال المعلم)» ١٢١/٦. (٣) ((شرح ابن بطال)) ١/ ٤٧. (٤) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١٢١. ٣٩٧ كتاب بَدْء الوَحْي وقال ابن بطال: لم يصح عندنا أنه جهر بالإسلام وإنما آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق، ولسنا (نقنع) (١) بالإسلام دون (الجهر به)(٢)، ولم يكن مكرهًا حتى يعذر وأمره إلى الله(٣). وقال الخطابي: إذا تأملت معاني ما استقرأه من أوصافه (تبينت) (٤) حسن ما أستوصف من أوصافه واستبرأ من حاله، فلله دره من رجل ما كان أعقله لو صادف معقوله مقدروه(٥)، وهذا أسلفته فيما مضى قريبًا. وقد حكى القاضي وغيره خلافًا للعلماء: فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من الإتيان بكلمتي الشهادة فلم يأتِ بها، هل يحكم بإسلامه أم لا؟ والمشهور المنع. وروى ابن عبد البر في حديث دحية أنه ◌َلهي بعثه إلى قيصر في الهدنة سنة ستِّ، قَالَ: فآمن به قيصر (وأبت) (٦) بطارقته أن يؤمنوا، فأخبر دحية النبي ولو فقال: ((ثبت ملكه)(٧)، ومما يبعد صحة إيمانه نصبه القتال للمسلمين غزوة مؤتة في جمادى سنة ثمان، وما جرى في الوقعة إذ في ((سيرة ابن إسحاق)) وغيرها أن المسلمين مضوا حتى نزلوا معان (٨) من أرض الشام فبلغهم أن هرقل نزل في مائة ألف من الروم فالتقيا، (١) في (ج): نتبع. (٢) في (ف): الجهرية. (٤) في (ج): يتبين. (٦) في (ج): فرابت. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٤٨/١. (٥) ((أعلام الحديث)) ١٣٥/١. (٧) ((الاستيعاب)) ٤٥/٢. (٨) بهامش (ف) تعليق نصه: فائدة: قال السهيلي في ((الروض الأنف)): قال الشيخ أبو بحر: معان بضم الميم وجدته في الأصلين وأصلحه علينا القاضي حين السماع، ومعان بفتح الميم، وذكره البكري بضم الميم، وقال: هو اسم جبل يجوز أن يكون من أمعنت النظر أو من الماء المعين، فيكون وزنه ((فعالا)) ويجوز أن يكون من العون فيكون وزنه مفعلًا. وقال الرقشي: الصواب الفتح. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقتل من قتل إلى آخر القصة(١). وروى البزار في الحديث الآتي عنه في أثناء الفوائد أنه قَالَ لدحية: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لا أترك ملكي. وفيه أنه دعا الأسقف فقال له: هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى. (فقال له قيصر: كيف تأمرني؟ قَالَ الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه)(٢). قَالَ له قيصر: أما أنا إن فعلت ذهب ملكي. وفيه أن الأسقف تلفظ بالشهادتين وأنه قتل(٣). الثامن بعد العشرين: (عَظِيم بُصْرى) أميرها وكذا عظيم الروم، أي: الذي تعظمه الروم وتقدمه، ولم يقل: إلى ملك الروم؛ لما يقتضيه هذا الأسم من المعاني التي لا يستحقها من ليس من أهل الإسلام، فلو فعل لكان فيه التسليم لملكه وهو بحق الدين (معزول، ومع ذَلِكَ فلم يخله من نوع من الإكرام في المخاطبة ليكون آخذًا بأدب)(٤) الدين في تليين القول لمن (يبتدره)(٥) بالدعوة إلى دين الحق. التاسع بعد العشرين: قوله: (بَعَثَ بِهِ). أي: أرسله. ويقال أيضًا: بعثه وابتعثه. بمعنى: أرسله. الثلاثون: قوله: (مَعَ). هو بفتح العين على اللغة الفصيحة المشهورة وبها جاء القرآن، وفي لغة قليلة بإسكانها. (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤٢٩/٣. (٢) ساقطة من (ج). (٣) رواه البزَّار كما في ((كشف الأستار)) (٢٣٧٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨ ٢٣٦ - ٢٣٧: رواه البزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف وقد سبق تخریجه. (٤) ساقطة من (ج). (٥) في (ج): يعتذره. ٣٩٩ كتاب بَدْء الوَحْي قَالَ صاحب ((المحكم)): مَعَ اسمُ معناه: الصحبة، وكذلك مَعْ بسكون العين، غير أن: مَعَ المفتوحة تكون اسمًا وحرفًا، ومَعْ المسكنة حرف لا غير وأنشد سيبويه: وريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم (لماما)(١) قَالَ اللحياني: وحكى الكسائي أن ربيعة وغنمًا يسكنون العين من مع، ويقولون: مَعْكم ومَعْنا. قَالَ: فإذا جاءت الألف واللام وألف الوصل اختلفوا، فبعضهم يفتح العين، وبعضهم يكسرها، فيقولون: مَعَ القوم، ومَعَ ابنك، ومَعِ القوم ومعٍ ابنك، والفتح كلام عامة العرب وبسط الكلام فيها (٢). ومن [في](٣) قوله: ((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُول الله)) لابتداء (٤) الغاية وليست من الابتداء في المكان ولا في الزمان فاعلمه. الحادي بعد الثلاثين: ((أما بعد)). فهو (بالضم -أي:)(٥) بضم الدال- وفتحها ورفعها منونة، وكذا نصبها. وفي المبتدئ بها خمسة أقوال: داود، وقس بن ساعدة، أو كعب بن لؤي، أو يعرب بن قحطان، أو سحبان، ومعناها: أما بعد ما سبق وهو البسملة والسلام، وكان ◌ّيم يقولها في خطبه وشبهها، رواه عنه عدة من(٦) (الصحابة. (١) في الأصول: ذماما، والمثبت من ((المحكم)) ٥٥/١. (٢) ((المحكم)) ١/ ٥٥. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) من (ف). (٥) من (ج). (٦) بداية سقط من (ف). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد ترجم له البخاري بابًا في الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة في خطبة الكسوف ومرضه وغيرهما(١)، وسنوضح الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. الثاني بعد الثلاثين: الإِعَايَةِ الإِسْلَام)) -بكسر الدال- أي: يدعونه، والدعاية بمعنى: الدعوة من دعا، مثل الشكاية من شكو، هو مصدر كالرماية، والمراد: دعوة الإسلام. أي: آمرك بكلمة التوحيد، قَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤]، وفي البخاري في الجهاد(٢)، ومسلم هنا: بداعية الإسلام(٣). أي: الكلمة الداعية إلى الإسلام، وهو بمعنى الأول، ويجوز أن تكون دعاية هنا بمعنى: دعوة. فيرجع إلى الأول كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الَّهِ كَاشِفَةُ ﴾﴾ [النجم: ٥٨] أي: كشف. الثالث بعد الثلاثين: قوله: ( ((أَسْلِمْ تَسْلَمْ))) هذا من محاسن الكلام وبليغه وإيجازه واختصاره كما سيأتي التنبيه عليه، عدد البخاري في الجهاد (٤) والتفسير(٥) بعد ((أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنٍ)) بزيادة: «أسلم خیرًا). الرابع بعد الثلاثين: يعني: يؤتك أجرك مرتين لإيمانك بعيسى وإيمانك واتباعك لي، بخلاف الجاهلية وأهل الأوثان الذين لم يكونوا على شيء من دين الله ولا كتاب. (١) ستأتي بأرقام (٩٢٢ - ٩٢٧) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء، أما بعد. (٢) سيأتي برقم (٢٩٤١) باب: دعوة اليهود والنصارى. وفيه: بدعاية الإسلام. (٤) سيأتي برقم (٢٩٤١). (٣) مسلم (١٧٧٣). (٥) سيأتي برقم (٤٥٥٣).