Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ - وصف المخطوطات ومنهج التحقيق علومه : كان جلُّ اهتمام الحافظ السبط رحمه الله تعالى متوجّهًا نحو الحديث الشريف وفنونه، كما هو ظاهر من ترجمته، ومن مؤلفاته، لكن لم يكن حال علمائنا السابقين الاقتصار على علم واحد وإهمال ما سواه بل لابدَّ عندهم من الاشتغال بعلوم أخرى أساسية كالعربية والفقه، والمشاركة بالتفسير والعقائد والأصول وعلوم الآلة. وكذلك كان حال البرهان الحلبي. وتأمل ما ذكره السخاوي بخطّ البرهان، وفيه يقول: ((مشايخي في الحديث نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئًا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين)). ومن العلوم التي اشتغل بها في أول أمره: علم القراءات- فإنه بعدما حفظ القرآن الكريم أول نشأته، توجّه إلى علم القراءات. قال النجم ابن فهد في ((معجم الشيوخ)) ص ٤٨: ((ثم قرأ من أول القرآن العظيم إلى سورة التوبة لأبي عمرو على الماجدي، ثم قرأ من أول القرآن الكريم إلى أول سورة المزمِّل لقالون على الإمام شهاب الدين أحمد بن أبي الرضا الحموي، وقرأ ختمتين لأبي عمرو، وثالثة بلغ فيها إلى أول سورة يس لعاصم، على الشيخ عبد الأحد الحراني الحنبلي، ثم قرأ بعض القرآن لنافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو على الإمام المُجيد أبي عمرو الحسن بن ميمون البلوي الأندلسي)). أما علم الحديث: فإنه توجّه إليه بكليته منذ بدء كتابته له سنة ٧٧٠، ومعلوم أن ولادته كانت سنة ٧٥٣- ذكر هذا في مصادر ترجمته الثلاثة: ((لحظ الألحاظ))، و((معجم الشيوخ)) و((الضوء اللامع)). ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومهر فيه، وبلغ درجة الإمامة، وصار المشار إليه، والرُّحْلَة، وأخذ علیه فكره وهمَّته، واستغرق منه كل أوقاته. قال النجم ابن فهد رحمه الله: ((قرأ ((صحيح البخاري)) على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك- خارجًا عما قرأه في الطلب وقرأ عليه -: ستين مرة! وقرأ ((صحيح مسلم)) نحو العشرين)). حتى إنه عُرف بالبرهان المحدث، وبخادم السنة. ثناء الأئمة عليه : اتفقت كلمة عارفيه على وصفه بالإمامة، وما وراء ذلك من مطلب! قال البدر المارديني المتوفى سنة ٨٣٧ في أبياته التي هنأ فيها البرهان بولادة ابنه أنس سنة ٨١٣، وأولها: یا سیدًا بعلومه ساد الورى. وسما الأئمة رفعةً وبهاء. وقال ابن خطيب الناصرية (٨٤٣): ((هو شيخ إمام، عامل، عالم، حافظ، ورع، مفيد، زاهد .. ، وصار رُحْلة الآفاق)). وقدم الحافظ ابن حجر حلب سنة ٨٣٦، وعمره ثلاث وستون سنة، وبعد رجوعه إلى القاهرة عمل ((مشيخة)) للبرهان، قال في مقدِّمتها - كما في ((الضوء)) ١: ١٤٣ -: ((أما بعد: فقد وقفتُ على ((ثَبَت)) الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي .. ، فأحببتُ أن أخرِّج له ((مشيخة)) أذكرُ فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحّالة، فإنه اليوم أحقُّ الناس بالرِّحلة إليه، لعلوٍّ سنده حسًّا ومعنّى، ومعرفته بالعلوم فنَّا فنَّا. أثابه الحسنى. آمين)). فاتفق قول ابن حجر فيه مع قول ابن خطيب الناصرية أن المترجم ٤٠٣ = وصف المخطوطات ومنهج التحقيق رُحلَة، أي: يقصد بالارتحال إليه، وهذا لا يقال في كل أحد. قال السخاوي عقب ما تقدم: ((وفهرس ((المشيخة))- أي كتب ابن حجر عنوانًا عليها- بخطه بما نصُّه: جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين)) فهل بعد هذا ثناءٌ ولا سيما من الحافظ ابن حجر، وقد بلغ من العمر ثلاثًا وستين سنة! ولابن حجر كلماتٌ أخرى في الثناء عليه تجدُها في ((الضوء اللامع)) أيضًا. وقال تقي الدين ابن فهد في (لحظ الألحاظ)) ص ٣١٢ - ٣١٣: ((اشتغل في علوم، وجَمَع، وصنف، مع حسن السيرة والانجماع عن التردُّد إلى ذوي الوجاهات، والتخلَّق بجميل الصفات، والإقبال على القراءة بنفسه، ودوام الإسماع والإشغال، وهو إمام حافظ علامة ورع، ديِّن، وافر العقل، حسن الأخلاق، جميل المعاشرة، متواضع، محبٌّ للحديث وأهله .... )). ثم قال صفحة ٣١٤: ((هو الآن ... بقيَّة حفاظ الإسلام بالإجماع)). وقال ابن تغري بردي في ((المنهل الصافي)): ((قلت: كان إمامًا حافظًا بارعًا مفيدًا)). وقال نجم الدين ابن فهد- ولد تقي الدين- في ((معجم شيوخه)) ص ٤٧ أول الترجمة: ((الإمام العلامة الحافظ الكبير برهان الدين أبو الوفاء، حافظ بلاد الشام، أشهر من أن يُوصف، وأكبرُ من أن ينبِّه مثلي على قدره)). مکتوباته : لا بدَّ من الوقوف عند نقطة تلفت النظر من خلال كلام مترجميه، وهي الواردة في كلام النجم ابن فهد ص ٤٩: ((وكتب بخطه الحسن ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == المليح عدة مجلدات ومجاميع)) ونحوه في ((الضوء)) ١: ١٤١. ومن أهم مكتوباته التي لها قيمة علمية ((شرح البخاري)) لشيخه ابن الملقن. قال السخاوي ١: ١٤١: ((فمن ذلك كما تقدم: شرح البخاري لابن الملقن، بل فقد منه نصفه في الفتنة، فأعاد كتابته أيضًا)). والإشارة في قوله: ((كما تقدم)) يريد قوله عند كلامه عن شيوخ البرهان وأن منهم ابن الملقن: قال: ((وكتب عنه ((شرحه)) على البخاري في مجلدين بخطه الدقيق، الذي لم يحسن عند مصنفه، لكونه کتبه في عشرين مجلدًا». فانظر إلى همَّته في الكتابة والنسخ، أعاد كتابة نصفه الذي فقده. ٢- ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)) لشيخه العراقي، توجد نسخة أخذت عن نسخة البرهان في المكتبة الأحمدية بحلب، رقم ٢٣٢. ٣- ((المقتنى في سرد الكنى)) للذهبي، ونسخته محفوظة في خزائن المكتبة الأحمدية بحلب برقم ٣٢٨، وفي آخرها أنه نسخها سنة ٧٨٦ بالمدرسة الشرفية بحلب. ٤- ((ميزان الاعتدال)) للذهبي، اعتمد على هذِه النسخة الأستاذ البجاوي رحمه الله اعتمادًا خفيفًا، وذكرها في مقدمته، دون ذكر اسم المكتبة التي هي فيها، أو تاريخ نسخها ومكانه. مصنفاته : محورُ مصنفات السبط رحمه الله تعالى التي تدور حوله: الحديث الشريف وفنونه، والطابعُ عليها - كما شهد له بذلك ابن حجر -: الإتقانُ وتحريرُ المسائل، ففي ((الضوء اللامع)) ١: ١٤٣ وهو يحكي ثناء ابن حجر على البرهان، قال: ((قال- ابن حجر -: ومصنفاته ممتعة محررة ٤٠٥ == وصف المخطوطات ومنهج التحقيق دالة على تتبع زائد وإتقان. قال -ابن حجر -: وهو قليل المباحث فيها کثیر النقل)). وقلة مباحثه: أمر يتعلق بطبيعة نفسه، فهي تدلُّ على هدوء طبعه وبرودة مزاجه، لذلك لا يألف المباحثات التي فيها أخذ ورد، ومناقشة واعتراض، بل يتحير من النقول أوفاها بالغرض وأصلحها عنده للمراد، وإلا فكثرة النقول دليل سعة الإطلاع. هذا، وقد سرد مترجموه الثلاثة: السخاوي وابنا فهد، أسماء كتبه، والأولُ منهم أوفاهم تعدادًا، وسأذكرها، مع الإشارة إلى ما طُبع منها، وذكر ما عرفتُ موضع المخطوط منها، وما وقفت على جديد زائد لم يذكره السخاوي، إلا كتابه في ((التاريخ))، و((نثل الهميان))، و((هوامش الاستيعاب))، فبلغ مجموعها أربعة وعشرين كتابًا. وأكثر کتبه حواش على كتب، إذ بلغ عدد حواشيه ستة عشر كتابًا، كأنه كان يكتبها حين إقرائه وتدريسه لها، وسبعة منها كتب مستقلَّة، وواحد مختصر لكتاب سابق. وهاهي ذي مسرودة على وفق حروف الهجاء: - ((اختصار الغوامض والمبهمات)) لابن بشكوال. - ((الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط)). - ((إملاءات على صحيح البخاري)). - ((التبيين لأسماء المدلسين)). رسالة صغيرة في سبع ورقات بخط ابن زريق. - ((تذكرة الطالب المعلّم فيمن يقال: إنه مخضرم)). رسالة صغيرة. - ((التلقيح لفهم قارئ الصحيح)). وهو شرح مختصر على صحيح ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح البخاري وهو في مجلدين بخط البرهان. - «الثَّبَت)). ذكره السخاوي. - حاشية على ((ألفية العراقي)). في المصطلح ذكره السخاوي. - ((حاشية على تجريد الصحابة)). للذهبي. - حاشية على ((تلخيص المستدرك)). للذهبي أيضا. - حاشية على ((جامع التحصيل)). للعلائي. - حاشية على ((سنن ابن ماجه)). وهو تعليق لطيف في نحو مجلد. - حاشية على ((سنن أبي داود)). - حاشية على ((شرح ألفية العراقي)). للعراقي نفسه. - «حاشية على ((صحيح مسلم)). - حاشية على ((الكاشف)). - حاشية على ((ميزان الاعتدال)). ذكرها النجم ابن فهد. - ((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث)). - ((المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا)). للقاضي عياض. - ((نثل الهميان في معيار الميزان)). ٤٠٧ = وصف المخطوطات ومنهج التحقيق عملنا في الكتاب أولا: نص البخاري: وضعنا نص صحيح البخاري في كل باب لأن المصنف سلك طرقا مختلفة في ذكر أحاديث الباب: فهو أحیانا یذکر الحدیث بإسناده كاملا، وهذا قليل، وهو في أول الكتاب أكثر من آخره في ذلك. وأحيانا أخرى يختصر إسناده ومتنه، وخاصة الأحاديث المطولة والمكررة. وأحيانا أخرى يشير إلى الحديث بما يدل عليه إن كان الحديث معروفًا. ونعلم أن صحيح البخاري اختلفت نسخه ورواياته في بعض الألفاظ والعبارات زيادة ونقصا وذلك لأسباب ليس هذا مجال ذكرها -وهي بحمد الله لا تقدح في متن الصحيح لأنها مميزة في كتب الشروح (١) - (١) وقد بسط الأخ جمعة فتحي الكلام على نسخ وروايات الجامع الصحيح وذلك في رسالته التي هي بعنوان: ((الاختلاف بين روايات الجامع الصحيح ونسخه، دراسة نظرية تطبيقية)) لنيل درجة الدكتوراه من قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة - جامعة الأزهر الشريف بإشراف الأستاذ الدكتور/ أحمد عمر هاشم، والأستاذ الدكتور/ مصطفى محمد السيد أبو عمارة. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومراعاة هذِه الاختلافات بين النسخ عند الشرح أمر لا بد منه، فأحيانا يشرح المصنف لفظة بناء على ما ثبت عنده في روايته، في حين نجد أن هُذِهِ اللفظة ليست في النسخة المعتمدة لكتابة نص صحيح البخاري. وهذا الأمر نجده جليًّا في طبعة ((فتح الباري)) لابن حجر، حيث يظن المطالع للكتاب من أول وهلة أن النص الذي يعقبه الشرح هو الرواية التي وقعت لابن حجر العسقلاني، واعتمدها في شرحه، وهي رواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) عن شيوخه الثلاثة (المستملي والكشميهني والسرخسي) ولكن الواقع غير ذلك حيث أن النص المثبت هو تلفيق من عدة روايات ولذا كثيراً ما نجد ابن حجر يشرح ويحرر لفظة لا توجد في النص المثبت ناهيك عن أن تكون الرواية المقابلة في نفس اللفظة. وتحرير لفظ الصحيح بما يتوافق مع رواية المصنف -وهي رواية أبي الوقت ، عن الداودي، عن الحموي، عن الفربري، عن البخاري(١)- أمر هام ليتم إخراج الكتاب بصورة مرضية ولذلك أثبتنا نص البخاري من نص ((اليونينية)) (ونقصد باليونينية الطبعة السلطانية) الذي حرره شرف الدين اليونيني (٦٢١-٧٠١) عن أبي ذر الهروي وغيره من رواة الصحيح، والمطبوع بأمر السلطان عبد الحميد الثاني سنة ١٣١١ هـ. وحاولنا أن نراعي اختلاف الروايات في متن المصنف وأثبتنا روايته قدر المستطاع، وربما أشرنا إلى اختلافها عن رواية اليونيني ونبهنا على ذلك في الحاشية، وذلك من خلال الشروح والكتب التي اهتمت (١) كما نص على ذلك المصنف في المقدمة. ٤٠٩ == وصف المخطوطات ومنهج التحقيق بالروايات مثل: كتاب ((تقييد المهمل)) لأبي علي الغساني الجياني، وكتاب ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض وغيرهما- ونذكر من خلال هُذِه الكتب ما يوثق كل رواية ونثبت في الأصل رواية ابن الملقن لأن هذِه الرواية روايته. من أجل كل ذلك أدرجنا متن البخاري كاملًا مضبوطًا بالشكل التام كما جاء في النسخة السلطانية، ثم أبقينا على متن البخاري كما ذكره المصنف؛ حرصًا على المقارنة بين النصين حيث إن متن الصحيح عند المصنف من رواية أبي الوقت، عن الداودي، عن الحموي، عن الفربري، عن البخاري وهُذِه الرواية يوجد فيها اختلافات زيادة ونقصانا، تقديمًا وتأخيرًا عن نسخة اليونيني ولا يخفى ما في ذلك من أهمية؛ لأن الشارح يشرح ألفاظ الحديث كما جاء في روايته. وذكرنا أطراف الحديث عند البخاري ومواضع تخريج مسلم إن وجد، كما ذكرنا مكان شرح الحديث من ((فتح الباري))؛ لمقابلة الشرح أو لنظر تعليق فيه، ولشهرة الكتاب بين طلبة العلم. إحالات الصحيح: اهتم ابن الملقن في صدر كل حديث بيان طرق الحديث في الصحيح، ثم صحيح مسلم، ثم المستخرجات عليها ثم بعد ذلك باقي كتب السنة. ومما يجب التنبيه عليه هنا أمران: الأول: أنه أحيانًا يذكر الحديث بإسناده إلى بعض شيوخ البخاري من طريق أحد الأئمة أصحاب التصانيف، وذلك بغرض إزالة إشكال، أو بيان وهم، أو تميز شكل أو غير ذلك، وهي وإن كانت مواضع قليلة، ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إلا إنها في غاية النفاسة لما لذلك من فوائد لا تعد ولا تحصى. الثاني: أنه يهتم بروايات بعض الكتب التي اشتهر اختلاف رواة هُذِهِ الكتب فيها مثل: ((موطأ مالك))، ((سنن أبي داود)) ((وسنن الترمذي)) وهي وإن كانت قليلة أيضًا، إلا أنها مما يعز وجوده، ويزيل بعض الإشكالات التي توقف فيها كثير من العلماء. ثانيًا: شرح المصنف: وبعد أن ضبطنا نص صحيح البخاري وأثبتناه مشكولًا تشكيلًا كاملًا يمكن تلخيص عملنا في الشرح فيما يلي: ١- الآيات القرآنية: قمنا بعزو الآيات القرآنية من المصحف الشريف. وحرصنا على الاهتمام بالقراءات الواردة في سياق الأحاديث، وهي مسألة أشتهر الخلاف فيها، ووقع في كتب الحديث وشروح الحديث الكثير منها، فثبت النص كما أثبته مؤلفه مع التنبيه في الحاشية، لأن ذلك الأمر غالبًا لا يكون خافيًا عليه، ونذكر ما يدل على تواتر هُذِه الرواية -إن كانت مخالفة لرواية حفص عن عاصم- أو كونها من القراءات الأحاد أو الشاذة أو غير ذلك، من خلال كتب القراءات المعتمدة في هذا المجال. ٢- تخريج الأحاديث النبوية: قمنا بتخريج الأحاديث النبوية المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين وأقوالهم في الفقه والتفسير وغير ذلك، ويعلم قدر ذلك والصعوبات التي فيه من طالع الكتاب، ورأى القدر الهائل من الأحاديث المرفوعة وأقوال الصحابة والتابعين وبخاصة إذا كانت في شرح لكتاب مثل ٤١١ = وصف المخطوطات ومنهج التحقيق كتاب صحيح البخاري، وهو متنوع في الكتب والأبواب والموضوعات، من موضوعات فقهية وعقائدية وأحكام وآداب وفتن وملاحم وغير ذلك مما لا مجال لبيانه وتوضيحه، بحيث يجد المطالع للكتاب توثيقًا لجل الأحاديث التي تكلمت في موضوع معين وذلك من خلال نفس ابن الملقن الطويل في شرحه للأحاديث. وكان منهجنا في تخريج الأحاديث كما يلي: - الأحاديث التي يذكرها المصنف دون عزو أكتفينا فيها بالصحيحين إن وجد، وإلا فالأربعة؛ فإن لم نجد عزونا إلى كتب التخريج الأخرى مع ترتيبها الزمني مع ذكر راوي الحديث في الغالب. - عزونا للصحيحين يكون بالكتاب والباب غالبًا، وإلا فأحيانا ما يشير المصنف إلى الكتاب أو إلى الباب. - عزونا للصحيح يكون بعبارة: سلف أو سيأتي. - اعتمدنا في تخريج الآثار على المصنفات كـ ((مصنف عبد الرزاق)) و((مصنف ابن أبي شيبة)) والكتب التي تعد مظانًّا لها كلاسنن سعيد)) وكتب الطحاوي والبيهقي وابن عبد البر وغير ذلك. - بعض الآثار لم نجدها إلا في كتب الشروح كابن بطال وشرح مسلم للنووي فأشرنا إلى ذلك. - الأحاديث التي عزاها المصنف إلى كتب مفقودة أو غير مطبوعة إلى الآن حاولنا عزوها إلى من يروي من طريق صاحب ذلك الكتاب أو من طريق راوي الحديث. - عزونا للأحاديث يكون على ترتيب الكتب الستة البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == - كثيرًا ما يعزو المصنف إلى النسائي، ويكون في السنن الكبرى لا الصغرى خلافاً لما هو معروف. - ما بعد الكتب الستة يكون بالترتيب الزمني. - حاولنا قدر الإمكان الحكم على الحديث أو الأثر من كلام علماء الحدیث. - نبهنا إلى الأخطاء الواقعة في كتب تخريج الحديث من اختلاف ألفاظ أو أسماء رواة. - إذا أتى المصنف بلفظ للحديث ولم نقف على لفظه أو وقفنا على لفظ مقارب أشرنا إلى ذلك. - أطلنا الكلام على بعض الأحاديث أو الآثار التي تحتاج إلى إطالة وزيادة بيان. ٣- تراجم الأعلام: كان ابن الملقن رحمه الله يترجم للرواة الذين يرد ذكرهم في الصحيح فقمنا بعزو أقواله التي نقلها عن الأئمة ووثقنا نقوله عن العلماء، كما ترجمنا للأعلام الذين ورد ذكرهم في الشرح. وكان منهجنا في التراجم كما يلي: - من ترجم له المصنف أكتفينا بالعزو إلى مصادر الترجمة في الغالب. - من لم يترجم له المصنف ترجمنا له بترجمة شاملة لاسمه، وما قيل فيه، وتاريخ وفاته، وأهم مصنفاته. مع ختام الترجمة بأهم المصنفات التي ترجمت به. - أعتمدنا في ترجمة الصحابة على كتاب ((الطبقات)) لابن سعد، ٤١٣ - وصف المخطوطات ومنهج التحقيق ((الإصابة)) لابن حجر وغيرها من كتب تراجم الصحابة المعتمدة. - أعتمدنا في الغالب على كتاب ((تهذيب الكمال)» للمزي، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي. - قد نكرر الترجمة في بعض المواضع مرة أخرى نظرًا لطول الكتاب. - أحيانًا يذكر المصنف أعلامًا بأسماء مبهمة أو مهملة بلا نسب فتكتفي بذكر اسمه كاملاً للتعريف به. مثاله: (ابن مطير اللخمي) نقول: وهو الطبراني. (القشيري) نقول: يريد به ابن دقيق العيد. (أحمد) نقول: يريد به البيهقي. - أحلنا إلى التراجم التي سبق أن ترجم لها المصنف أو قمنا بترجمتها. ٤- عزو الأقوال: عزونا الأقوال إلى قائليها سواء كان ذلك في علوم اللغة واشتقاقها كالنقول عن ابن سيده في كتابيه ((المحكم)) و((المخصص))، أو ابن دريد في ((الجمهرة))، والجوهري، والأزهري، والخليل بن أحمد، وغيرهم من أئمة اللغة. أو كان في باقي العلوم مثل غريب الحديث، وكتب الأنساب، والمؤتلف والمختلف، وتأويل مشكل الحديث، وناسخ الحديث ومنسوخه وغير ذلك. أو كان من كتب أهل التفسير، أو الفقه، أو الأصول، أو القراءات، أو شروح الصحيح، أو المصنفات الأخرى مثل: شروح ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مسلم، وشروح السنن، والموطأ، وغير ذلك كثير مما يضيق المجال لحصره واستيعابه. وحرصنا من البداية-قدر المستطاع- على توثيق كل نقل، وعزو كل مصدر أشار إليه، مع مقابلة هذِه النصوص على ما ذكره ابن الملقن، وبيان الفرق بينها، وما فيها من اختلاف أو وهم. وذلك بغرض الوصول إلى النص الصحيح للمؤلف، قدر الإمكان، ونثبت كل ذلك في الحواشي، وما يلزم من التعليق، وفي بعض الأحيان نثبت خلاف ما في أصول ابن الملقن إذا كان المعنى لا يستقيم معه مع التنبيه عليه في الحاشية. ٥- مسائل العقيدة: لقد اهتم المصنف ببيان مذاهب العلماء في المسائل العقدية في ثنايا شرحه، وكان منهجنا فيه كما يلي: - أشرنا إلى المواضع التي خالف فيها المصنف مذهب أهل السنة والجماعة. - صدرنا كلامنا بملخص لما عليه أهل السنة والجماعة، ثم عزونا إلى المصادر. - اعتمادنا الأساسي في تعليقنا على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين - رحمهم الله -. - أحلنا إلى المسائل التي قمنا بالتعليق عليها. - أحيانًا نعلق على مسألة ثم نعيد الكلام عليها بزيادة بيان لأمرين: الأول: أن المقام يقتضي ذلك. الثاني: طول العهد بالموضع المتقدم. ٤١٥ == وصف المخطوطات ومنهج التحقيق ٦- المسائل الفقهية والأصولية: قمنا بتحرير المسائل الفقهية والأصولية، وذلك من خلال توثيق نصوص الفقهاء من كتبهم المعتمدة لديهم، وذكر ما في ذلك من خلال مقابلة ما في هذه الكتب مع ما ذكره ابن الملقن عنهم والتعليق على بعض المسائل عند الحاجة .. وکان منهجنا في ذلك كما يلي: - التزمنا تخريج الأقوال الفقهية، وعزوها إلى قائلها قدر الإمكان. - التزمنا في مسائل الخلاف الترتيب المذهبي أولًا ثم الزمني داخل كل مذهب. - عزو الأقوال الفقهية يكون للمتقدم غالبًا، وإلا فقد لا نجد القول إلا في كتب بعض المتأخرين. - بعض المصادر التي يذكرها المؤلف قد تكون مفقودة أو غير مطبوعة حتى الآن، فيكون العزو إلى كتب تنقل منها أو ممن ينقل عنها. - أعتمدنا في عزونا الفقهي على الكتب المعتمدة في كل مذهب غالبًا. - أحيانًا يكتفي المصنف بقول مذهب من المذاهب في مسألة من المسائل فنشير أحيانًا إلى باقي المذاهب الأخرى لزيادة البيان. - أحيانا يكتفي المصنف بقولٍ واحد لإمام من الأئمة ولا يشير إلى وجود قول آخر له أو أقوال أخر، فأشرنا إليها بإيجاز وأحيانًا بإطناب. - أحيانًا ما يذكر المصنف قولًا أو مسألة فقهية تحتاج إلى إيضاح، فنشير إليها بما يوضحها. - أشرنا في المواضع التي عزا فيها المصنف أقوالًا إلى بعض ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === الأئمة، أو إلى مذهب ما ولم نجدها في كتب المذهب، أو وجدنا ما يخالفها، ونصوا على خلافها، مع توثيقها بأكثر من كتاب من الكتب المعتمدة في المذهب. ٧- المسائل اللغوية: - عَزْوُنا للكتب اللغوية التي أشار إليها المصنف بذكر المصدر أولًا، ثم الجزء والصفحة. ثم الجذر الثلاثي للمادة اللغوية. - حاولنا بقدر المستطاع ضبط الكلمات اللغوية بالشكل إن لم يكن المصنف قد ضبطها بالحروف أو ضبطت في متن البخاري أول الباب، وقارنّا بين ما جاء عند المصنف وما في المصادر الأصلية، ونبهنا عن الاختلافات بقدر الإمكان. - قمنا بوضع علامات للترقيم حسب ما تقتضيه الحاجة، ويحكمنا في ذلك تمام العبارة واتصال السياق. - قمنا بكتابة الكلمات العربية وفق ما رآه مجمع اللغة العربية بالقاهرة، في كتابة الهمزات وما أشكل في ذلك. - ما زاد في السياق إن كان من الكتب - أعني: من مصادر المصنف- وموجودة في إحدى النسخ جعلناها بين ( ) قوسين. - وإن كانت لاستقامة النص جعلناها بين [] معقوفين ونبهنا على ذلك في الحاشية. - بالنسبة للسقط نبه عليه في الحاشية. - بالنسبة للطمس أو الرطوبة، أو استغلاق العبارة جعلنا مكانها ( ... ) قوسين بينهما ثلاث نقاط. - إذا كتبنا في الحاشية (ورد بهامش الأصل) فيكون بخط الناسخ ٤١٧ = وصف المخطوطات ومنهج التحقيق قولًا واحدًا؛ إلا في البلاغات فإنها بخط مغاير ويبدو أنه خط المصنف - رحمه الله -. كما نبه عليه في غير ما موضع. ومن الجدير بالملاحظة أن هناك مصادر لم نقف على أصولها لعدم توفرها بين أيدينا إما لفقدان أصولها (ضياع مخطوطاتها) مماترتب عليه عدم طباعتها، وإما لأنها قيد التحقيق. فكان الطريق إلى عزو هذِه المصادر استخدام المصادر الناقلة عنها الأقدم فالأقدم، وجعلنا ضابطنا في هذا الترتيب الزمني، والنقل عن صاحب المصدر الأساسي مثاله ((الغريبين)) لأبي عبيد الهروي فعزوه من ((النهاية)) لابن الأثير؛ لأنه نقله فيه وعلم على ذلك. فهارس الكتاب ١- فهرس أحاديث وآثار ((صحيح البخاري)) الذي وضعناه قبل الشرح. فهارس الشرح: ٢- فهرس الآيات القرآنية: اقتصرنا في عمل فهرس للآيات القرآنية على إيراد رقم الآية والجزء والصفحة، ولم نفهرس كتاب التفسير الواقع في المجلدين ٢١، ٢٢؛ وذلك لترتيب الكتاب على سور القرآن، ويكفي الرجوع لفهرس المجلدين أو فهرس موضوعات الكتاب للوصول إلى تفسير السورة. ٣- فهرس أطراف الأحاديث. ٤- فهرس الآثار. ٥- النكت والفوائد الحديثية : ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٦- أحكام ابن الملقن على الأحاديث (صحة وضعفًا). لا يدخل نقولاته، مثل (صححه الحاكم). ٧- أقواله في فنون مصطلح الحديث وأقسامه . ٨- فهرس الأعلام المترجم لهم من المصنف أو في التحقيق. ٩- فهرس الرجال الذين تكلم عليهم جرحا وتعديلا، ولا يدخل في ذلك نقولاته، مثل (وثقه أبو حاتم). ١٠- فهرس مسائل العقيدة. ١١- فهرس المسائل الفقهية: ١٢- فهرس القواعد الفقهية. ١٣- فهرس مسائل أصول الفقه. ١٤- فهرس الإجماعات. ١٥- فهرس اللطائف والفوائد الفقهية. ١٦- فهرس اللغة والغريب. ١٧- فهرس المسائل النحوية والصرفية. ١٨- فهرس المسائل البلاغية والمعاني والبديع. ١٩- فهرس الأبيات الشعرية. ٢٠- فهرس القبائل والشعوب ٢١- الفرق والمذاهب، والملل والنحل. ٢٢- فهرس الأيام والغزوات. ٢٣- فهرس الأماكن والبلدان. ٢٤- فهرس المصنفات المذكورة في الشرح. ٤١٩ وصف المخطوطات ومنهج التحقيق = ٢٥- فهرس مصادر التحقيق. ٢٦- فهرس الموضوعات. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أهم الصعوبات التي واجهتنا في تحقيق الكتاب : إن الإقدام على إخراج الأعمال الكبيرة مثل شرح ابن الملقن يحتاج إلى همة عالية وتحمل لصعوبات قد تجعل المقدم على عمل مثل هذا الشرح يعدل عنه، وكتاب ((التوضيح)) قد واجهتنا عدة صعوبات في تحقيقه أهمها : - صغر خط نسخة سبط وعدم وضوح حروفها في جزء كبير منها وعدم وجود نسخة أخرى أفضل منها . - أننا قمنا بتخريج الأحاديث النبوية المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين وأقوالهم في الفقه والتفسير وغير ذلك، ويعلم قدر ذلك والصعوبات التي فيه من طالع الكتاب، ورأى القدر الهائل من الأحاديث المرفوعة وأقوال الصحابة والتابعين وخاصة إذا كانت في شرح لكتاب مثل كتاب صحيح البخاري، وهو متنوع في الكتب والأبواب والموضوعات. من موضوعات فقهية وعقائدية وأحكام وآداب وفتن وملاحم وغير ذلك مما لا مجال لبيانه وتوضيحه. بحيث يجد المطالع للكتاب توثيقًا لجل الأحاديث التي تكلمت في موضوع معين وذلك من خلال نفس ابن الملقن الطويل في شرحه للأحاديث. - كثرة وتنوع مصادر المصنف التي استمد منها شرحه والتي يعرفها من يطالع الكتاب، ويذكر ابن حجر أن مكتبة ابن الملقن كانت تحتوي بعض الكتب التي لا يمتلكها فيقول: وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية(١). (١) ((إنباء الغمر)) (٤٥/٥).