Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ترجمة ابن الملقن = صفاته : قال ابن حجر (١): كان مديد القامة، حسن الصورة، يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة، جميل الأخلاق، كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه. وقال أيضًا (٢): وقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب أنه لازمه فبالغ في إطرائه، ووصفه بسعة العلم وكثرة التصانيف، ونقل عنه أنه كان يعتكف في رمضان في كل سنة في جامع الحاكم، وأنه كان كثير الآنجماع عن الناس، وكان كثير المحبة في الفقراء والتبرك بهم، وأنه كان حسن الخلق، كثير المروءة، وهو كما قال فيما شاهدناه. وقال أيضًا سبط ابن العجمي: شكالته حسنة وكذا خلقه مع التواضع والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفًا قط. وقال عنه أيضًا: وكان منقطعًا عن الناس، لا یرکب إلا إلى درس أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بجامع الحاكم، ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم(٣). وقال عنه المقريزي : كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقا، وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين وأخذت عنه كثيرًا من مروياته ومصنفاته(٤). (١) ((إنباء الغمر)) (٤٥/٥). ((المجمع المؤسس)) (٣١٩/٢). (٢) ((الضوء اللامع» (١٠٤/٦). (٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦). (٤) ٢٨٢ مقدمة التحقيق -- مناصبه : يذكر ابن فهد (١) أن ابن الملقن تصدى للإفتاء دهرًا، وناب في القضاء عمرًا. فمناصب ابن الملقن كانت تنحصر في التدريس والإفتاء والقضاء، وعن مناصبه يحدثنا السخاوي(٢) أنه ولي قضاء الشرقية ثم تخلى عنه لولده علي، وأنه تولى الميعاد بجامع الحاكم في سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتولى أمر دار الحديث الكاملية خلفًا للزين العراقي الذي سافر لقضاء المدينة المنورة وكان ذلك في يوم الأثنين رابع شوال من سنة (٧٨٨هـ) كما أرخه المقريزي(٣). ويذكر المقريزي(٤) أنه تولى أيضًا التدريس في المدرسة السابقية. (١) ((لحظ الألحاظ)) (ص١٩٨). (٢) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٤). ((السلوك)» (٥٥/٢/٣). (٣) (٤) ((خطط المقريزي)) (٣٣٥/٣). ٢٨٣ - ترجمة ابن الملقن محنته : الابتلاء سنة من سنن الله يختبر بها عباده المؤمنين، وما يزال المؤمن في بلاء حتى يلقى الله وما عليه خطيئة، وقد أصاب ابن الملقن شيء من هذا الابتلاء، فقد حكى السخاوي أن برقوقًا صمم على ولاية ابن الملقن منصب قاضي القضاة الشافعية، فعلم بعض الناس بذلك فزور ورقة على لسان ابن الملقن بدفع أربعة آلاف دينار إلى أحد الأمراء حتى يتم الأمر، ووصلت إلى برقوق، فجمع العلماء وسأل الشيخ ابن الملقن: هذا خطك؟ فأنكر وصدق في إنكاره، فغضب برقوق وزاد حنقه، وأهانه وسجنه، ثم خلصه الله - تعالى- بعد مدة يسيرة بشفاعة البلقيني وطائفة من العلماء، وقد كانت هذه المحنة سنة ثمانين وسبعمائة (١). (١) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦). ٢٨٤ مقدمة التحقيق == وفاته : توفي ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، ودفن مع أبيه بحوش سعيد السعداء(١). (١) انظر ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦) و((شذرات الذهب)) (٤٥/٧). ٢٨٥ = ترجمة ابن الملقن ثناء العلماء عليه : * وصفه الحافظ العراقي بالشيخ الإمام الحافظ(١). وقال عنه الحافظ العلائي: الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء (٢). وقال عنه ابن فهد (٣): الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، وعلم الأئمة الأعلام، عمدة المحدثين، وقدوة المصنفين. وقال عن تآليفه: قد سار بجملة منها رواة الأخبار واشتهر ذكرها في الأقطار، وكان -رحمه الله تعالى- عليه له فوائد جمة ويستحضر غرائب، وهو من أعذب الناس لفظًا، وأحسنهم خلقا، وأجملهم صورة، وأفكههم محاضرة، كثير المروءة والإحسان والتواضع والكلام الحسن لكل إنسان، كثير المحبة للفقراء والتبرك بهم مع التعظيم الزائد لهم. وقال عنه ابن تغري بردي(٤): الشيخ الإمام، صاحب التصانيف الجليلة، أثنى عليه الأئمة بالعمل والفضل، ووصف بالحافظ ونوه بذكره القاضي تاج الدين السبكي وكتب له تقريظًا على شرحه للمنهاج. ووصفه قاضي صفد: بأنه أحد مشايخ الإسلام صاحب التصانيف التي ما فتح على غيره مثلها في هذِه الأوقات(٥). (١) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦) وانظر ((لحظ الألحاظ)) (ص ٢٠٠). (٢) المرجع السابق وانظر أيضًا ((تحفة المراسيل)). (٣) ((لحظ الألحاظ)) (١٩٧ -٢٠٠). (٤) ((المنهل الصافي)) (١٤٦/٦). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦) و((لحظ الألحاظ)) (ص٢٠١) و((المجمع المؤسس)) (٣١٩/٢). ٢٨٦ مقدمة التحقيق - ووصفه الغماري بالشيخ الإمام، علم الأعلام، فخر الأنام، أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتي المسلمين(١). وقال عنه المقريزي: كان من أعذب الناس ألفاظًا وأحسنهم خلقا وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين وأخذت عنه كثيرًا من مروياته ومصنفاته(٢). وقال عنه الصلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وجمع وأفتى ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار، وقد لقينا خلقًا ممن أخذ عنه دراية ورواية، وخاتمة أصحابه تأخر إلى بعد السبعين(٣). وقال عنه سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث(٤). وقال أيضًا: كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيها جلية واضحة، وغرائبه كثيرة(٥). وقال عنه ابن حجر(٦): وهؤلاء الثلاثة: العراقي، والبلقيني، وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن: (١) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦). (٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦). (٤) ((لحظ الألحاظ)) (ص ٢٠١). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦). (٦) ((المعجم المؤسس)): (٣١٨/٢). و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦). ٢٨٧ ترجمة ابن الملقن الأول: في معرفة الحديث وفنونه. والثاني: في التوسع في معرفة مذهب الشافعي. والثالث: في كثرة التصانيف. وقال عنه أيضًا (١): اشتهر اسمه وطار صيته، ورغب الناس في تصانيفه لكثرة فوائدها وبسطها وجودة ترتيبها. وقال عنه السيوطي (٢): الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة .. أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث. وقال ابن قاضي شهبة عنه (٣): الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، عمدة المصنفين. وعده المولى طاش كبرى زاده من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن من الفنون فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن وهم: ١- البلقيني في الفقه الشافعي. ٢- وابن الملقن في كثرة التصانيف في الفقه الشافعي والحديث. ٣- وشمس الدين الفناري في الأطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية والعربية. ٤- وأبو عبد الله محمد بن عرفة في الفقه المالكي بل وفي سائر العلوم بالمغرب. ٥- مجد الدين الفيروز آبادي في اللغة (٤). (١) ((ذيل الدرر الكامنة)) (ص ١٢٢). (٢) ((طبقات الحفاظ)) (ص ٥٣٧). (٣) ((طبقات الشافعية)) (٥٣/٤). (٤) ((مقدمة تحفة المحتاج)) (١/ ٦٠). ٢٨٨ مقدمة التحقيق سيد وقال عنه الحسيني(١): هو البحر الكامل، كان من أفقه زمانه، وأفضل أقرانه، ورعًا زاهدًا شهيرًا بإخراج الأحاديث وتصحيحها وجرح الرواة وتعديلهم. وقال الشوكاني(٢): إنه من الأئمة في جميع العلوم، واشتهر صيته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا. وقال أيضًا (٣): رزق الإكثار من التصنيف وانتفع الناس بغالب ذلك. وقال عنه محمد بن إبراهيم الوزير (٤): هو المصحح عند أئمة الحديث من الشافعية كالنووي والذهبي وابن كثير وابن النحوي وغيرهم. (١) (طبقات الشافعية)) (ص ٢٣٥-٢٣٦). ((البدر الطالع)) (٥١٠/١). (٢) (٣) (البدر الطالع)) (١/ ٥١٠). (٤) ((الروض الباسم)) (ص١٥٢). ٢٨٩ ترجمة ابن الملقن نقده : * وقد صوبت لابن الملقن سهام النقد: قال ابن حجر(١): وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلهذا كثر القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجي: كان ينسب إلى سرقة التصانيف؛ فإنه ما كان يستحضر شيئًا ولا يحقق علما ويؤلف الكثير على معنى النسخ من كتب الناس، ولما قدم دمشق نوه بقدره تاج الدين السبكي سنة سبعين وكتب له تقريظًا على كتابه ((تخريج أحاديث الرافعي)) وألزم عماد الدين ابن كثير فكتب له أيضًا، وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا، وأما الذين قرؤوا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر في الفتوى ولا التدريس، وإنما كان يقرأ عليه مصنفاته غالبًا فيقرر على ما فيها. وقال عنه أيضًا(٢): وكان يكتب في كل فن سواء أتقنه أو لم يتقنه. وقال عنه أيضًا: لم يكن في الحديث بالمتقن ولا له ذوق أهل الفن(٣). وقال عنه أيضًا (٤): وكان في أوَّل أمره ذكيًّا فطنًا، رأيت خطوط فضلاء ذلك العصر في طباق السماع بوصفه بالحفظ ونحوه من الصفات العلية، ولكن لما رأيناه لم يكن في الاستحضار ولا في التصرف بذاك، فكأنه لما طال عمره استروح وغلبت عليه الكتابة فوقف ذهنه. (١) ((إبناء الغمر)) (٤٤/٥) وذكر نحو هذا أيضًا في)) المجمع المؤسس(((٣١٧/٢). (٢) ((المجمع المؤسس)) (٣١٥/٢). (٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٣/٦). (٤) ((ذيل الدرر الكامنة)) (ص١٢٢). ٢٩٠ مقدمة التحقيق = وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلما دخل الشام فاتحوه في كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور ولا أجاب عن شيء منه، فقالوا في حقه: ناسخ کثیر الغلط، وقد تغير قبل موته فحجبه ولده نور الدين علي إلى أن مات، وكان ينوب في الحكم لكن لا ينهمك فيه وإنما همته منصبة إلى التصنيف. وذكر ابن قاضي شهبة (١) أن المصريين ينسبونه إلى سرقة التصانيف. وقال السخاوي(٢) في دفع هذا: وكلاهما غير مقبول من قائله ولا مرضي. وقال الشوكاني(٣): وفي هذا الكلام من التحامل ما لا يخفى على منصف؛ فكتبه شاهدة بخلاف ذلك منادية بأنه من الأئمة في جميع العلوم، وقد اشتهر صيته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا. وذكر أيضا الحافظ ابن حجر بعض التعقيبات على كتاب ((التوضيح)) نذكرها في الكلام عن الكتاب. قلت: أما منزلته في الحديث فتصانيفه شاهدة على ريادته. ومقدمته لكتاب ((التوضيح)) تدل على علم غزير، ولا ينقص من قيمتها بعض العبارات غير الدقيقة المكتوبة - كما يقال- من استحضاره. أما نقله من تصانيف غيره فهذا دأب كثير من العلماء الأعلام، وقد نقل منه ابن حجر والعيني في مئات المواضع، كما سيأتي تفصيله، وكثيرًا ما ينقل ابن حجر والعيني عنه دون إشارة إلى ذلك، أما ابن (١) ((طبقات الشافعية)) (٤/ ٥٧). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦). (٣) ((البدر الطالع)) (١/ ٥١٠). ٢٩١ ترجمة ابن الملقن = الملقن فشرحه على البخاري طافح بالعزو للمصادر حتى أنها أرهقتنا في توثيقها لكثرتها في الصفحة الواحدة، بل في الفقرة أو السطر الواحد! وهو كذلك في (البدر)) و((الإشارات)). أما كونه ناسخ كثير الغلط، فليس إلى هذا الحد ولكن وقع له ذلك في بعض كتبه وبخاصة في شرحه للبخاري، ولعل طول الكتاب وكثرة مصادره وتزاحمها أدى به إلى ذلك، أما غيره من الكتب كـ((الإشارات)) و((الأشباه والنظائر)) فما وقع له من خطأ في النقل فهو قلیل کغيره من المصنفین. ومما يدل على صدق كلام السخاوي والشوكاني في ذلك أن ابن الملقن برزت شخصيته النقدية في تحليل المصادر التى ينقل منها، فلم يكن مجرد ناقل أو ناسخ، فقد كان يبدي رأيه فيها. فمن عباراته في ((البدر المنير)) في الثناء على بعض هذِه الكتب، وبيان فضلها : قوله في ((علل ابن أبي حاتم)): وما أكثر فوائده. وقوله في («الميزان»، للذهبي: وهو من أنفس كتبه. وعن كتاب ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب: وهو كتاب نفيس وقع لي بخطه. وعن ((أطراف)) المزي: اقتصرت عليه لكونه هذب الأطراف قبله، واستدرك جملة عليهم. وعن ((خلافيات)) البيهقي في الحديث: لم أر مثلها، بل ولا صُنِّفَ. وعن ((التحقيق)) لابن الجوزي- وسماه ((الخلافيات)) -: وهي مفيدة. وعن ((المغرب)) للمطرزي: ما أكثر فوائده. ٢٩٢ مقدمة التحقيق - وعن ((الأحكام)) للضياء المقدسي: ما أكثرها نفعًا. وعن ((الإمام)) لابن دقيق العيد: وأما كتابه ((الإمام)) فهو للمسلمين إمام ولهذا الفن زمام، لا نظير له، وقال عنه أيضًا: ولو بيض هذا الكتاب وخرج إلى الناس لاستغنى به عن كل كتاب صنف في نوعه أو بقيت مسودته. وعن كتابي البكري، والحازمي في أسماء الأماكن: وهما غاية في بابهما. وعن ((الناسخ والمنسوخ)) للحازمي: وهو كتاب لا نظير له في بابه، في غاية التحقيق والنفاسة. أما عن عبارته التي أطلقها لبيان ما يؤخذ على بعض هذِه المصادر، فمنها : قوله في ((أطراف الكتب الستة)) لابن طاهر: كثيرة الوهم، کما شهد بذلك حافظ الشام ابن عساكر. وعن ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن طاهر أيضًا: غير معتمد عليه. وعن ((الأحكام)) لمجد الدين بن تيمية، المسمى بـ ((المنتقى)): وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى كتب الأئمة دون التحسين والتضعيف .. وأشد من ذلك: كون الحديث في «جامع الترمذي)» مبينًا ضعفه، فيعزوه إليه من غیر بیان ضعفه. وكثيرًا ما يناقش كلام الأئمة والأمثلة على ذلك كثيرة. سنذكر بعضها في منهج المصنف في كتابه. ٠٫٠ ٢٩٣ ابن الملقن وكتابه: التوضيح مؤلفات ابن الملقن اشتهر الإمام ابن الملقن بكثرة التصانيف، قال السيوطي في ((التدريب)) (٤٠٦/٢) في النوع الثالث والتسعين في معرفة الحفاظ: أربعة تعاصروا: الساء البلقيني والسراج ابن الملقن، والزين العراقي، والنور الهيثمي، أعلمهم بالفقه ومداركه البلقيني، وأعلمهم بالحديث ومتونه العراقي، وأكثرهم تصنيفًا ابن الملقن، وأحفظهم للمتون الهيثمي. وكذا ذكر أيضًا صاحب ((الشقائق النعمانية)) (٢٢/١). أسباب كثرة تصانيف ابن الملقن: ويذكر الدكتور عبد الله بن سعاف اللحياني في مقدمة ((تحفة المحتاج)) (ص ٦٧) أسباب كثرة تصانيف ابن الملقن فيقول: وكثرة مصنفات ابن الملقن تعود إلى عوامل عدة أهمها بعد توفيق الله ما يلي: ١- تفرغه للعلم والتأليف وقلة مشاغله فلم تكن لقمة العيش لتصرفه عن الدرس والتحصيل والكتابة؛ وذلك لأنه كان موسعًا عليه في الدنيا -كما مر- وكان أيضًا قليل العيال فلم يكن له إلا ابنه الوحيد علي. ٢٩٤ مقدمة التحقيق === ٢- امتداد حياته العلمية؛ فقد عاش ثمانين سنة ولم يتوقف عن التأليف إلا قبيل وفاته بعام أو عامين. ٣- اشتغاله بالتأليف وهو شاب؛ فقد كتب بعض مصنفاته وهو بعد لم يبلغ العشرين. ٤- مكتبته الضخمة التي جمع فيها آلاف الكتب القيمة في مختلف فروع المعرفة. ٥- سعة دائرته العلمية، وسرعته في القراءة والكتابة، فقد ذكر عنه تلميذه سبط ابن العجمي أنه طالع مجلدين من ((الأحكام)) للمحب الطبري في يوم واحد (١). كل ذلك قد هيأ لابن الملقن أن يكون أكثر أهل زمانه تصنيفًا، حتى بلغت كتبه في سائر الفنون نحوًا من ثلاثمائة كتاب لم يصلنا منها إلا القليل. (١) ((لحظ الألحاظ)) (ص٢٠١). ٢٩٥ ابن الملقن وكتابه: التوضيح = ذكر كتب ابن الملقن مرتبة على الحروف الهجائية(١): ١- الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والأماكن واللغات: وهو مختصر لكتابه ((نهاية المحتاج إلى ما يستدرك على المنهاج»، وقسمه إلى ثلاثة أقسام تتناول لغاته العربية والمعربة، والألفاظ المولدة، والمقصور والممدود، والمجموع والمفرد، وعدد لغات اللفظة والأسماء المشتركة والمترادفة، ثم أسماء الأماكن وتحقيقها من أماكنها وضبطها، وذكر أنه فرغ منه سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ثم زاد عليه قدره أو أكثر منه سنة خمس وأربعين، ثم لم يزل يزيد فيه إلى سنة ثمان وخمسين. وقد أشار إليه المؤلف في إجازته التي كتبها بمكة بقوله: ولغاته في واحد. وقد ذكره حاجى خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٨٧٣) وإسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (١/ ٧٩١) وابن قاضي شهبة في ((طبقات الشافعية)) (٥٨/٤) والزركلي في ((الأعلام)) (٥٧/٥) وكحالة في ((معجم المؤلفين)) (٢٩٨/٧). وذكره ابن الملقن في ((التوضيح)) مرات، منها: ٣٨٣/٢. والكتاب في مرحلة المراجعة الأخيرة عندنا بدار الفلاح. ٢- الأشباه والنظائر: في الفقه وأصوله، أوله بعد الديباجة: وبعد، فإن الاشتغال بالأشباه (١) قد يختلف الترتيب قليلا في بعض الكتب مثل الكتب المتعلقة بالتنبيه، ولم نذكر مواضع نسخ الكتب إلا في القليل ونحيل القارئ إلى: ((معجم مؤلفات العلامة ابن الملقن المخطوطة بمكتبات المملكة العربية السعودية)) للدكتور/ ناصر السلامة، نشر دار الفلاح بالفيوم. إضافةً إلى مقدمة ((البدر المنير)). ٢٩٦ مقدمة التحقيق == والنظائر والقواعد لما تحتوي من الفوائد والفرائد وتحد الأذهان وتظهر النظر، وقد هذب العلماء جملة منها واعتنوا بها، فمنهم العلامة عز الدين وشهاب الدين القرافي، وللعلامة عصيرنا -كذا- ناصر الدين محمد بن المرحل فيه مصنف حسن هذبه ورتبه ابن أخيه زين الدين وهو الذي أبرزه، ولشيخنا الحافظ العلامة صلاح الدين بن العلائي مصنف مفرد أيضًا لكنها كلها غير مرتبة على شأن القواعد وعلى ما يقع في تلك المقاعد، وقد استخرت الله تعالى - والخيرة بيده- في كتاب في ذلك مرتب على الأبواب الفقهية على أقرب ترتيب، سهل التنقیح والتهذيب، مبین ما وقع في الاختلاف وما یفتئ به عند الاضطراب من الخلاف، لم ينسج مثله على منوال، ولم يسبقني أحد إلى ترتيبه على هذا النمط ... إلخ. ذكره ابن قاضي شهبة في ((طبقات الشافعية)) (٥٦/٤) وصاحب ((كشف الظنون)) (١٠٠). وذكره ابن الملقن في ((التوضيح)) مرارا، منها: ١٨٩/٢ - وقد طبع الكتاب سنة (١٤١٧ هـ) بتحقيق حمد بن عبد العزيز الخضيري ونشرته إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بكراتشي بباكستان ويقع في مجلدین. ٣- الإعلام بفوائد عمدة الأحكام: وهو شرح: لـ ((عمدة الأحكام)) لتقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي. قال عنه مؤلفه: عز نظيره(١). (١) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦). ٢٩٧ ابن الملقن وكتابه: التوضيح وذكره صاحب (كشف الظنون)) (ص ١١٦٥) وقال: هو من أحسن مصنفاته وابن قاضي شهبة في ((طبقات الشافعية)) (٥٨/٤). وابن حجر في ((المجمع المؤسس)) (٣١١/٢). و((الإصابة)) (٦٦٣/٥). والشوكاني في ((البدر الطالع)) (٥٠٨/١). والزركلي في ((الأعلام» (١/ ٥٧). وذكره أيضًا ابن قاضي شهبة في ((طبقات الشافعية)) (٤٦/٤) وابن فهد في ((لحظ الألحاظ)) (ص٣٦٩) وابن حجر في ((جمان الدرر)» (ق ٧٤ - ب) والسيوطي في ((ذيل طبقات الحفاظ)) (ص٣٦٩) والسخاوي في ((الضوء اللامع)) (١٠٢/١) والشوكاني في ((البدر الطالع» (٥٠٨/١). وإسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (٧٩١/١). وذكره ابن الملقن في ((التوضيح)) مرارا، منها: ٦٦/٣، ٩٧، ١٥٣، ١٩٥، ٤٢٣، ٥١٠، ٥١٣، ٣٩٠/٤، ٤١١، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٨٨، ٦٤٤، ٦٥٩. وقد طبع الكتاب بتحقيق المشيقح عن دار العاصمة. وفي تحقيقه تصحيف وتحريف، وفي التعليق عليه قصور في كثير من المواضع، وفي مواضع أخرى إسراف في نُقول لا حاجةً إليها. ورغم هذا فقد بلغني أنه ليس من صنعه، واختلاف أسلوب التحقيق من مجلد لآخر، يدل على تداول الأيدي عليه، وإلى الله المشتكى. وانظر كلامنا السابق عن أدواء التحقيق ص ٣١، ٣٢ . ٤- الإشراف على الأطراف: ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٠٣) وصاحب ((الرسالة المستطرفة)) (ص١٢٦) وابن قاضي شهبة في ((طبقاته)) ٥٨/٤. ٢٩٨ مقدمة التحقيق = ٥- إكمال تهذيب الكمال : اختصر ابن الملقن ((تهذيب الكمال)» للمزي مع التذييل عليه. قال ابن حجر (١): ذكر فيه تراجم ست كتب وهي: أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، ولم أقف منها على شيء إلا الأول. وقال السخاوي (٢): ومن تصانيفه مما لم أقف عليه ((إكمال تهذيب الكمال)) ذكر فيه تراجم رجال كتب ستة(٣) وهي: أحمد، وابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني، والحاكم. قلت: قد رأيت منه مجلدًا وأمره فيه سهل. وذكره الشوكاني في ((البدر الطالع)) (٥٠٩/١). والزركلي في ((الأعلام)» (٥٧/٥). ٦- إنجاز الوعد الوفي في شرح جامع الترمذي: قال الأستاذ جمال السيد(٤): وقفت على قطعة منه تنتهي في الكلام على التشهد من كتاب الصلاة، والظاهر أنها بخط المؤلف. وفقدت منه الورقة الأولى، والتي فيها خطبة المؤلف، لكن بقية الخطبة موجودة، وفيها: الكلام على كتاب الترمذي وتقسيمه، وجمعه بين الصحة والحسن ونحو ذلك. وهذا الكتاب لم أقف على من ذكره من أصحاب كتب التراجم (١) ((المجمع المؤسس)) (٢/ ٣١١). ( (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٢/٦). (٣) كذا ذكر السخاوي مع أنه لم يذكر إلا خمسة كتب حيث لم يذكر ((سنن البيهقي)). (٤) (مقدمة البدر)) ط دار العاصمة (١/ ٩٧). ٢٩٩ = ابن الملقن وكتابه: التوضيح وغيرهم، فأخشى أن يكون هو نفسه: ((شرح زوائد الترمذي على الثلاثة))(١). ٧- إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب، والألفاظ، والكنى، والألقاب، الواقعة في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج. أوله: قال مؤلفه غفر الله له: وقد سئلت أن ألحق بآخر هذا الكتاب -أي تحفة المحتاج- فصلًا مختصرًا في ضبط ما يشكل على الفقيه الصرف من الأسماء والألفاظ واللغات وتبيينها فأجبته وبالله التوفيق. وآخره: قال مؤلفه غفر الله له: آخره -ولله الحمد والمنة- على وجه الإيجاز والاختصار والعجلة، فإني علقت ذلك في بعض يومين من شهر رمضان من سنة خمس وخمسين وسبعمائة وإن مد الله تعالى في العمر أرجو أن أكتب عليه تعليقًا كما ينبغي، وأضم إليه الكلام على ما وقع فيه من أسماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وما وقع من المبهمات وغير ذلك مما يتعلق بفنون الحديث(٢) .. إلخ. ذكره إسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (٧٩١/١) و((إيضاح المكنون)) (١٥٣/١) والزركلي في ((الأعلام)) (٥٧/٥). (١) ويوجد منه نسخة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تحت رقم (٥١٨٧-ف). عدد أوراقها: ١٥٣ ورقة. وهي مصورة عن مكتبة شستربتي بإيرلندا برقم (٥١٨٧). وله صورة بمعهد البحوث العلمية بكلية الشريعة بجامعة أم القرى تحت رقم خاص (٣٢٨). (٢) وهو قيد التحقيق عندنا في دار الفلاح، يسَّر الله إتمامه. ٣٠٠ = مقدمة التحقيق ٨- البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير. وهو تخريج وتعليق على الأحاديث التي أوردها الرافعي في شرحه الكبير على الوجيز، وترجع أهمية الكتاب لأهمية الشرح. ويعتبر موسوعة في باب التخريج وجمع طرق الأحاديث، ولم يقتصر على تخريج الأحاديث والآثار فقط، بل إننا نجده يتطرق إلى شرح الغريب من ألفاظ الحديث، أو يتعرض لضبط اسم علم أو مكان، وأحيانًا يتعرض للحكم الفقهي للحديث أو إزالة ما يتوهم من تعارض بين حديثين. إلا أن هذا كله لا يخرج موضوع الكتاب عن كونه كتاب تخريج الأحاديث الرافعي. وقد طبع منه ثلاثة أجزاء عن دار العاصمة، ثم طُبع كاملا في دار الهجرة بالخبر بتحقيق إخواننا في دار الكوثر. وذكره ابن الملقن في ((التوضيح)) مرارا، منها: ٢٤٣/٤، ١٠/ ٦٢٦، ١١/ ٥٨، ٤٠٦/٢٦، وهناك أكثر من اختصار لكتاب ((البدر المنير)) منها: ١- خلاصة البدر المنير: لابن الملقن نفسه، فقد اختصر كتابه ((البدر المنير)) وبين سبب اختصاره ومنهجه فيه في مقدمة كتابه ((خلاصة البدر)) حيث قال: إلا أن العمر قصير، والعلم بحر مداه طويل، والهمم فاترة، والرغبات قاصرة، والمستفيد قليل، والحفيظ كليل، فترى الطالب ينفر من الكتاب الطويل، ويرغب في القصير ويقنع باليسير. وكان بعض مشايخنا - عامله الله بلطفه في الحركات والسكنات، وختم أقواله وأفعاله بالصالحات- أشار باختصاره في نحو عُشر الكتاب تسهيلًا للطلاب. وليكون عمدة لحفظ الدارسين