Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
=
مقدمة التحقيق
=
وبعد :
فإن التفكير في إنجاز الأعمال العظيمة يصحبه شعور النفس
باستعظامها، أو شعورها باستصغارها، ولكلا الحالين دواعيه
وعواقبه، ولكن الشروع في الإنجاز نفسه ثم مواصلته يحتاج إلى
حماسة لا تلهبها إلا حرارة الجُرْأة .. الجُرْأة التي تُخرج الآمال من
ظلمات العدم إلى نور الوجود.
ولو كان عملنا هذا يدًا سريَّة أو صدقة مَخْفيَّة، لابتدرنا إلى
كتمانها، حتى لا تعلم شمالنا ما أنفقتْ يمينُنا، ولكن أبى الله إلا أن
يجْعله علانيةً تضيءُ أبصار المنصفين، وتُعْشي أعين الجاحِدين. وإنَّما
نُلمح بكلماتٍ قليلة إلى تلك الجهود المبذولة والسنوات المَقْضيّة التي
استغرقها هذا العمل، ولسنا بذلك نعتفي إعجاب المطّلعين، ولسنا
بالعجب مُجاهِرين، ولكنَّا قصدنا من هذِه اللمحة إلى أمرين:
أولهما: بيان الإمكانات البحثية التي تمتاز بها مؤسستنا مع
ما اعتراها من صعوبات وضغوط تفوق الطاقة؛ وقد بدأنا بهذا
الكتاب منذ ستة أعوام، لم يَقْطعها -نادِرًا- إلا الانشغال بأعمال
أخرى نضطر إليها لتسيير أمور العمل، ثم ما يلبث العمل أن يستمر
في طريقه متحديًّا الظروف التي ربما عوَّقت كبريات المؤسسات عن
إتمام عملها، کما نرى ونسمع ذلك کثیرًا.
ورغم هذِه المثابرة الطويلة، ثم هذا النجاح، الذي كلَّل الله به
جهودنا؛ فإننا كنَّا نطمحُ أن نزيد بهاءه بهاءً، وجلاله جلالا،
فاعترضنا طريقان: أن نُعجِّلَ للباحثين منفَعته، وأن نؤخرها، فاخترنا
تعجيل المنفعة على تأخيرها؛ فإن من الصعب حقًّا الوصول بهذه

٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
الكتب إلى الصدارة التي تُرضي أهل العلم، وعزاؤنا أنه من أفضل
الشروح -التي خرجت- تحقيقًا حتى الآن، إن لم يَكُن أفضلها على
الإطلاق.
وثانيهما: الإشارة بلمحة وفاء إلى هذِهِ الثَّلَّة من الباحثين الذين تربَّوا
في أكنافِ دار الفلاح، وأُسنِدَ إليهم تحقيق الكتاب، والمتأمل في الأصل
الذي عليه الكتاب يعرف حجم ما بذلوه لإخراجه، ليضعوه بين يدي أهل
العلم في حُلة رائعة سهلة المنال عذبة المذاق، وقد يبذل الواحد منهم
جُهدًا مضنيًا في التحقق من كلمة أو سطر ثم لا يظهر هذا الجهد في
حاشية أو تعليق، ولا أدعي أنهم كلهم على درجة عالية من الكفاءة
والعلم، بل هم متفاوتون في ذلك، ولكن عندهم من الجد
والإخلاص ما يجعلني أستبشر لهم -بعد مزيد من الخبرة والعلم-
بإذن الله بمستقبل مشرق في خدمة تراث أمتنا العظيم.
خالد الرباط
ت 0106613369 / 002
E mail: Kh_rbat@yahoo.com

٢٣
مقدمة التحقيق
-
فصل في التحقيق والتراث والمحققين
قد أفردت للذين شاركوا في هذا الكتاب لوحة شرف، وهذا أقل
ما يجب نحوهم، حتى وإن اعترى عملهم شيء من التقصير، ولسائل
أن يقول: لِمَ هذا الزحام في كتابة أسماء المشاركين في التحقيق،
ألا يكفي اثنان أو ثلاثة من المحققين البارزين؟
والحقيقة أني تعمدت ذلك لأسن سُنَّةً حسنة، وإنْ سبقني إليها غيري
فأنا أُحييها، فإن المقتدين بها قلة، وأرى أن إظهار الذين قاموا بالعمل
أفضل من عمل البعض من التنويه بهم في صفحات مخفية بُغية ألا يطلع
عليهم أحد، وأرى أن فعلي هذا هو الذي تقتضيه الديانة والأمانة،
والغريب أن غالب أهل الباطل يعزون العمل إلى فاعِلِيه كما في
الأفلام والمسلسلات بل وفي الأغاني القصيرة! تجد عشرات؛ بل
أحيانا مئات الأسماء لوصف طبيعة عملهم بدقة، أليس حريًّا بأهل
العلم أن يكونوا مَثَلا يُحتذى به في الصدقِ والأمانة ونسبة العمل إلى
أصحابه؟ ولا ندعو بذلك إلى تقليد الأفلام، ولكن كثيرًا من الأخلاق
والمعاملات الإسلامية قد أفتقدها المسلمون وأخذ بها طلاب الدنيا
ففاقوا بها كثيرًا من المسلمين، ولستُ بحاجة أن أدلل على ذلك.
إن من طبائع النفس البشرية التطلع إلى حب الشهرة والظهور، وهذه
طبيعة تحتاج إلى توجيه وترشيد وتقويم، ولو أطلق لها العنان ووجدت

٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
لذلك أرضا خصبة لأفسدت في الأرض أيما إفساد، ﴿وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا
فَأَلْحَمَهَا ثُجُورَهَا وَتَقْوَنِهَا ﴿﴿ قَدْ أَفَحَ مَنْ زَّكْنِهَا (١) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنُهَا
٧
ولتعذرني أُخيَّ إن أطلتُ قليلا في هذا الموضوع، وأستعرضُ هنا
حُجَج المخالفين، الذين يسوّلون لأنفسهم الانفرادَ بنسبة أعمالٍ إليهم لم
يقوموا بنصفها ولا رُبْعها بل ربما لم يروها إلا بعد الطباعة، ولستُ بذلك
أقصد رجلا بذاته؛ فإنَّ منهم من نَفَعَ الله به ما لم يبلغه نفع المئاتِ من
غيره، ولكنِّي لا أستثني في حديثي هذا حتَّى لا يكون الاستثناءُ مَطيّةً،
ويُعد كلُّ شخص نفسه داخلا في الاستثناء، ولكن دعونا نتعاون في
صياغة قواعد إسلامية لهذا الباب، لا ننحرف عنها إذا أتفقنا عليها،
فالخطأ في كلامي وارد.
أما حجج المؤيدين والفاعلين لهذا السلوك فتتلخص في الآتي :
١- أنه صاحب الفكرة.
٢- أنه الممول لهذا العمل العلمي.
٣- أن الذين عاونوه في العمل قاموا بأعمال ثانوية.
٤- أن الذين عاونوه في العمل مستواهم العلمي دون المطلوب ولا يليق
بأن یضعهم معه.
٥- أن بعض الجهات الرسمية لن تدعم هذا العمل إذا وجدت عليه
أسماء من جنسيات أخرى.
٦- أنه عمل جماعي هو الذي قام بالإشراف والتوجيه والتمويل وجلب
ما يلزم من مخطوطات وكتب وكوادر علمية وفنية (مثل أصحاب
المكاتب).

٢٥
= مقدمة التحقيق
٧- أن بعض المشايخ الثقات قد أفتى بذلك.
وسوف نستعرض كل حُجة مفصلين لها ومدحضين إياها، نقول
وبالله التوفيق :
١- أنه صاحب الفكرة.
إن أفكار المشروعات العلمية وتحقيق الكتب متكررة وموجودة عند
أعداد كبيرة من أهل العلم والباحثين، بل وعند بعضهم خطط هذِه
الأعمال وربما نماذج منها، لكن العبرة بالإنجاز.
فإن قيل: إن صاحب الفكرة قام بتمويلها ومتابعتها حتى خرجت
للنور؟
قلتُ: وهل تعجز كلمات اللغة العربية عن وصف عمله وعمل
الآخرين، حتى يستأثر به لنفسه. ثم مسألة التمويل سيأتي ذكرها.
فإن قيل: إن الفكرة كالاختراع لها حقوق ينبغي احترامها ونسبتها
إلى صاحبها؟
قلتُ: الأمر يختلف في الأبحاث والتحقيقات الشرعية، ألا يحدث
كثيرًا أن يتقدم باحث بخطة لحصوله على الماجستير أو الدكتوراه لكلية
ما، فتُرفض الخطة، فيأخذها غيره ويقدمها لكلية أو جامعة أخرى فتُجاز
وينفذها .. لمن يُنسب العمل؟ ألصاحب الخطة الأولى، أم لمنفذها؟
الجواب معروف؛ لأن إشكالات الأعمال العلمية في التنفيذ
لا الفكرة، ليس هذا تقليلا من شأن الفكرة؛ ولكن لأن الواقع هو
توارد الأفكار في الحقل الإسلامي وتكرارها بصورة كبيرة.
كم شخصٍ وجهةٍ فكّر وخطط لعمل ((موسوعة حديثية))، وكثيرًا
ما تكون بمنهج يكاد يكون متطابقًا، فهل يعني ذلك أن صاحب أول

٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
تفكير هو الذي يحتكرها؟ وإذا قام غيره بتنفيذها نكتب اسم صاحب
الفكرة الأولى على أنها من عمله. وانظر كذلك إلى فكرة («الموسوعة
الفقهية))، خططت لها عشرات الجهات وأقدم على تنفيذها الكثير،
وأيضا موسوعات المصطلحات والأصول .. وغير ذلك كثير.
إن انسحاب براءة الاختراع على أفكار الأعمال العلمية الشرعية
لا يتطابق بالضرورة، وإنما الذي يتطابق هو تنفيذ العمل نفسه،
ولنضرب مثلا آخر: ماذا لو أعلنت خزانة من خزانات المخطوطات
عن عثورها على نسخة من كتاب كبير ونفيس كان مفقودا، ثم أعلن
شخص أنه سيبادر إلى إخراجه وتحقيقه، ثم أعلن غيره وغيره .. هل
نقول: هُذِه فكرة الأول ولا يصح التعدي عليها ومن ينفذها فينبغي أن
ينسبها لأول مُعلِن عن الفكرة. وألفت النظر أن هذا يختلف عن
التعاون والتنسيق بين المحققين.
٢- أنه الممول لهذا العمل العلمي:
أقول: إن منفذي الأعمال في أنحاء العالم كله غالبا غير مموليها،
ولنضرب مثلا قريبا من هذا الدكتور أحمد زويل الفائز بجائزة نوبل، كرر
مرارا تقديره للجهات التي يعمل فيها ودعمت أبحاثه التي فاز بها، ولم
يُنفق عليها من جيبه فلسا، أما الحقوق .. فإنها ترجع لاتفاق التمويل،
وليس هذا هو محور حديثي، وإنما الحديث حول نسبة العمل لعامليه.
وكثير من الولاة ووجهاء المسلمين والحكومات قد مولوا
أعمالا علمية أو صناعية ونُسبت إلى فاعليها، وماذا لو دعمت
حكومات أو وزارات أو جهات أو تجار وأفراد لا علاقة لهم بالعلم
بعض الأعمال، بل ربما يكون أحدهم أميًّا لا يعرف القراءة والكتابة،

٢
٢٧
مقدمة التحقيق
-
ولا يمنعه هذا الأجر إن شاء الله، هل نكتب مثلا:
(سؤالات الدارقطني)) تحقيق الحاج حسن تاجر الملابس
والخردوات، أو مقاول البناء والتشطيبات؟!
أو ((معجم الشيوخ)) تحقيق شركة الإسمنت ومواد البناء!
أو ((الفقه الإسلامي)) من تأليف شركة تسويق الخضار والفاكهة!
أو ((الأعمال الكاملة)) جمعتها مؤسسة النظافة والصيانة!
وليعذرني قارئي الكريم على هذِه الأمثلة؛ فقد استشرى الداء، ولم
يعد بد من مناقشة هذا الأمر. ولو أخذنا بهذِه الحجة فلننسب أعمال
البعثات العلمية التي تتحمل تكاليفها الحكومات إلى رئاسة الجمهورية
أو الديوان الملكي أو وزير الخزانة!
٣- أن الذين عاونوه في العمل قاموا بأعمال ثانوية:
أقول: هُذِه الأعمال إما أنها قليلة جدا فلا بأس بالإشارة فقط إلى .
فاعليها، أما إذا كانت الأعمال الثانوية مثلا: نسخ المخطوط، ومقابلة
النسخ، واستخراج المصادر .. إلى آخره، ثم قام سعادته بالنظر إلى
العمل الذي أستغرق سنوات ثم تَصَفَّحهُ في ساعات وأبدى ملاحظاته
وتوجيهاته، فلا بأس أن يكتب اسمه كإشراف أو اعتنا مع ضرورة
كتابة العاملين الحقيقيين لهذا العمل.
٤- أن الذين عاونوه في العمل مستواهم العلمي لا يليق بأن يضعهم
معه، وأنه يصلح الكثير من أخطائهم:
إذا كان الوضع كذلك فلا يستعن بهؤلاء أصلا أو لَيَسْتَغْنِ عنهم بعد
معرفة حالهم، أو أن عملهم كان قابلا للتعديل، فليكتب أنه قام
بالتصحيح والمراجعة والتعديل. نعم في حالات يكون هناك طلبة علم

٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
تحت التدريب ويعطيهم الشيخ بعض الأعمال ليتمرسوا فيها، ثم إنه قد
يراجعها ويفيد منها، وهُذِه صورة قليلة بعيدة عن محور كلامي.
٥- أن بعض الجهات الرسمية لن تدعم هذا العمل إذا وجدت عليه
أسماء من جنسيات أخرى.
أقول: وهل من الشرع التدليس على الجهات الرسمية؟ وإن لم يكن
من الأمر بد فعلى الجهات الرسمية القيام بالسلوك الصحيح، ولو حاول
الجميع في إيصال هذا المعنى لهم لوجدنا استجابة، وهل الجهات
الرسمية إلا أنا وأنت أو ابن عمي وابن خالي، وجاري. وإلا فلنترك
المجال لمستحقيه من الذين يعملون بأيديهم وتنطبق عليهم شروط هذه
الجهات.
٦- أنه عمل جماعي هو الذي قام بالإشراف والتوجيه والتمويل وجلب
ما يلزم من مخطوطات وكتب وكوادر علمية وفنية (مثل أصحاب
المكاتب).
أقول: وما المانع أن يُنسب العمل إلى الجماعة، وقد سبق بيانه.
٧- أن بعض المشايخ الثقات قد أفتى بذلك:
أقول: وماذا لو أفتى غيرهم بخلاف ذلك؟ ألا يحتاج منا ذلك أن
نتبين الحكم الشرعي الراجح؟ أليس واردا أنه قد تم التلبيس على هؤلاء
المشايخ؟ أليس واردا عدم إحاطتهم -مع احترامي لهم- بالملابسات
الحاصلة، أو أخذهم الأمر وكأن أحد تلاميذهم يقابل معه مؤلَفَهُ
المنسوخ من دروسه، أو يصوب له التجارب؟ وهذا أبسط حق للشيخ
على تلميذه.
ثم ماذا لو كان الأمر مسألة أخرى متعلقة بحق مادي وأفتاه أحدهم

٢٩
= مقدمة التحقيق
بأن ليس له حق، وأفتاه غيره بأن له الحق، أن يدقق في المسألة ويبحث
ويجادل ويسأل غير هذا وهذا، وربما يأتي للمخالف بالردود ولهذا
بالحجج والبراهين، زاعمًا أنه يحرر المسألة، أليس في ذلك تشبهًا
٢. إن اختطاف مثل
بالمنافقين ﴿وَإِن يَكُنْ لَُّ الْحَقُّ يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
هُذِه الفتوىُ والعمل بها لهو تأسيس بناء على شفا جُرُفٍ هار .. أين
تحرير المسألة والوصول لأصلها وبحث فروعها؟ أين تحري الحلال،
والبعد عن المشتبهات؟ أين درء المفاسد وسد الذرائع؟ هل هذا فقط
متعلق بعوام المسلمين الذين نعظهم ونخاطبهم فننتقد إسرافهم في
الحلال، ونرجح وقوعهم في الحرام، ونختار لهم من الأحكام
أشدّها، ومن الأعمال أعسرها، حرصا على شدة إيمانهم وقوة عزيمتهم!
مفاسد هذا العمل بحسب ما رأيتُ:
١- فيه تدليس وتلبيس على طلبة العلم وعموم المسلمين. واعتياد
المفترض فيهم القدوة على الكذب والافتراء.
٢- احتكار القادرين وأصحاب الأموال وتوجيههم لبعض الأعمال
العلمية بحسب ما يرون مع ضعف علمهم.
٣- إذلال الفقراء من أهل العلم وعدم الإنفاق عليهم ما لم يُشاركوا في
هذا التدليس.
٤- تدهور أحوال مكاتب التحقيق قليلة الحيلة ما لم يُشاركوا في هذا
التدلیس.
٥- إسناد الأمور إلى غير أهلها نتيجة الاعتقاد بأنهم أصحاب هذه
الأعمال. ورفع شأنهم العلمي بين عوام المسلمين فيفتونهم بغير
علم فيَضلوا ويُضلوا.

٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦- تنافس طلبة العلم الموسرين المبتدئين على إخراج أعمال لا يصل
إليها مستواهم العلمي، عن طريق غيرهم، مما يؤدي إلى تصدرهم
هذا المجال ودخول العُجب عليهم، وتوقفهم عن طلب العلم،
لأنهم طبعا أصبحوا علماء لا يُشق لهم غبار! ولا يصح أن
يكونوا في مقام أقل من ذلك.
٧- دخول أموال لهؤلاء المدلسين لا يستحقونها بما في ذلك التكريم
والجوائز والدعوات والندوات والمؤتمرات .. وهذا من أكل
الحرام. ويصل الأمر ببعضهم بأن يستحل ما اتفق عليه مع
الباحث القائم بالعمل فلا يعطيه حقه رغم أنه يستفيد أضعافًا
مضاعفة.
٨- نشر العداوة والبغضاء والحسد في الأوساط العلمية بين القادرين
وغيرهم.
٩- وأد روح الإبداع والطموح عند المتميزين من طلبة العلم الفقراء
ومتوسطي الحال.
١٠- إقبال الهيئات العلمية الرسمية -والأهلية- وكذلك بعض الجهات
التي تحتاج هيئات شرعية، على اتخاذ بعض المزيفين من هؤلاء
المدلسين كعلماء أعضاء وكوادر بها، اعتمادا على كم الأعمال
وذياع الصيت، ولعَمري إن كثيرًا من علماء المسلمين مات ولم
يترك إلا كتابا أو بضعة رسائل، منهم من المتقدمين سيبويه لم
يترك إلا ((الكتاب))، ومن المتأخرين الشيخ عبد الرزاق عفيفي لم
يترك إلا رسائل كانت تدرس في الجامعة.
بالله عليك أخي الكريم هل تُنكر عليَّ خطأً في عبارة واحدة مما

٣١
مقدمة التحقيق
سبق؟ وهل مرت عليك مثل هذه المفاسد أو سمعت بها قبل ذلك؟
ولست أريد هنا أن أقطع الصلة بين العلماء غير المتفرغين للعمل
العلمي وبين طلابهم الذين يستفيدون علميًّا وعمليًّا بمشاركتهم
مشايخهم في إنجاز أعمالهم، أو أَنْهى عن معاونة المشايخ والدعاة
في تحضير دروسهم ومناظراتهم وخطبهم، بل إن هذا قد يكون واجِبًا
في بعض الأحيان، إنما أتحدث عن واقع مرير، وداءٍ أنتشر ويزداد
انتشارًا بصورةٍ لم نسمع عنها من قبل، ولا يمكن لأحد في مجال
البحث والتحقيق والنشر أن يُنكر ذلك، وأظن أن حديثي واضحٌ بما
فيه الكفاية فلا تُحَمِّلُّوه ما لا يحتمل. ولا يعني ذلك أن الصورة
سوداء، فالحمد لله الخير كثير، وأهل الحق لا زالت لهم الغلبة.
قيل: الكلام السابق يغلب عليه السطحية والبساطة، وليس فيه عُمق
وغير مبني على قواعد قوية! قلتُ: نعم فيه شيء من السطحية والبساطة؛
لأن التبحر في الموضوع سيُظهر كثيرًا من الفضائح والطّامات واللصوصية
التي نود أن نضرب عنها -الآن- صفحًا لعل الأمور تسير نحو الأفضل،
ونأمل أن ينتشر الوعي بهذا الداء، ليقل خطره وليُعْطَى كل ذي حق حقه،
والتعمق في الموضوع قد يؤدي إلى كثير من اللغط والأخذ والرد، وربما
اتهام لكثير من الأفاضل بالباطل، فكم من متربصٍ بهم، يتمنى أن يظهر
من عوراتهم ما لا يوجد أصلًا، أو يبالغ في بعض أحوالهم التي لا ترقى
لهذا التدلیس.
ولا يعني ذلك أيضا أن هذا هو الداء الوحيد الموجود في الأوساط
العلمية، فهناك السرقات العلمية الصريحة ومن آخرها محاولة فردٍ السطو
على أعمال لا يقدر عليها إلا فريق كبير، والادعاء بأنه قد أنجز هذا

٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
العمل، ولو قضى عمره كله فيه لما استطاع ذلك، مع ضعفه العلمي
وقصور اطلاعه .. لكن مع خبرة كبيرة في الكذب والزور قد ينطلي
كلامه على غيرِ أهل النظر والفراسة، ((ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى
الكذب حتى يكتبَ عِنْد اللهِ كذابا))، وكما أنَّ هناك أنواعًا مختلفة من
اللصوصية ظهرتْ وانتشرت في هذا الحقل تحتاجُ إلى الأخذ على
اليد، هناك أمراض أخرى تحتاج إلى نصح ومعالجة، وليس هذا
مجال بسطها، وأظن أيضا أنني قد وضعت نفسي موضعًا لا أُحسد
عليه، ربما أتسبب في إغضاب بعض معارفنا، وربما يتخذني البعض
غَرَضًا، لكن الحق أحق أن يُتبع، والله أسأل أنْ يُسلمنا وأن يقينا
شرور أنفسنا وشرور خلقه.
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

٣٣
مقدمة التحقيق
-
فريق العمل على كتاب التوضيح
قد ذكرتهم في واجهة الكتاب، وجميعهم من العاملين بدار الفلاح،
وكما أشرت آنفا فهم متفاوتون في المستوى العلمي والفني، إلا أني أود
أن أنوه بعمل بعضهم؛ فما كان من تخريجات مطولة فغالبا للأخ أحمد
فوزي، وما كان من دقة في تتبع المصادر وتوثيقها فهي للإخوة وائل إمام
وحسام كمال وعبد الله فؤاد، ثم ربيع محمد وأحمد عويس، وأكثر
المقابلات كانت للأخين خالد مصطفى وعصام حمدي. وأما
التعليقات العقدية فأكثرها مني، ومراجعات متن البخاري لي مع
الدكتور جمعة فتحي والأخ أحمد روبي، والعمل في مجمله مشترك
والأمور السابقة هي للغالب.
وهناك بعض الذين لم أذكرهم لقصر المدة التي قضوها مع الكتاب
أو لقلة عملهم فيه، وهم: كمال محمود موسى، ووئام الحوشي، ومحمد
رمضان، وأحمد عبد الله محمد علي، وسيد قطب، وشريف عبد اللطيف،
ومحمد سعد، وأحمد عبد المجيد، والسيدة/ مها محمود.

٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
شكر وتقدير
أتقدم بوافر الشكر لكل من عاون في إخراج هذا الكتاب ومنهم:
الأخ العزيز محمد طه آل بيوض التميمي بوزارة الأوقاف بقطر، والأخ
عبد العزيز الراجحي، بمركز الملك فيصل للمخطوطات بالرياض،
الذي يسر لي تصوير ما أحتاجه من نسخ بالمركز، والأخ عبد الرحمن
الجميزي الذي تابع لي التصوير من الجامعة الإسلامية، وأخي الشيخ
إمام علي إمام، وكذلك الدكتور سليمان العازمي بالكويت. والأخ غنيم
عباس صاحب مكتب الكوثر الذي آثر أن نقوم بهذا العمل بعد أن بدأه.
ولا يفوتني أن أشكر الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري على
ملاحظاته وتوجيهاته، سواءً المتعلقة مباشرة بالكتاب، أو ما استفدناه
من كتبه. والشكر موصول لمشايخنا وأساتذتنا وأصحاب الفضل عليَّ:
الدكتور سعد الحميد، والدكتور حمد الشتوي، والشيخ صالح
السدلان، نسأل الله أن يبارك فيهم وأن يحفظهم من كل سوء، وأن
يغفر لنا ولهم ولكل من له حق علينا.
أما فريق العمل القائم على نشر التراث بوزارة الأوقاف بقطر فقد
وجدتُ عندهم من الهمة والدأب والإخلاص ما لم أجده في غيرهم؛
وعلى رأسهم سعادة الوزير، والإخوة: علي المهندي، وعبد الله
البكري، وحسن الأصفر وغيرهم ممن لا أعلمهم، ولا يعلمهم آلاف
المستفيدين من جهودهم العظيمة، لكن الله يعلمهم، ولا ينفعهم
ولا يفيدهم شكري أو ثنائي، والله حسيبهم وهو يجزيهم إن شاء الله
بما هو أهله من الثواب الجزيل والأجر العظيم، والآخرة خيرٌ وأبقى.

٣٥
مقدمة التحقيق
=
=
مقدمة حول الشُنَّة النبوية
السنة ومكانتها:
*
إن المتتبع لما كُتب عن السُّنَّة ومكانتها من التشريع، وطرق تدوينها
وحفظها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ليجد كمَّا هائلا من المؤلفات
القديمة والحديثة التي تفي ببيان هذا الموضوع بما يغني عن التكرار
والكتابة فيه، ولكن من العجيب ظهور طوائف معاصرة من المتعالمين
الذين يشككون في السُّنة ووجدوا من يناصرهم في السر والعلانية،
وأكثرهم -إن لم يكن كلهم- لم يطلع على حجج أهل الإسلام على
صحة السنة وسلامة وصولها إلينا، وهذا إما بسبب الاغترار بما
يظنون أنهم عليه من علم، أو تسفيههم لأهل الدين، أو أنهم مغرر
بهم، أو تأدية بعضهم لدور مطلوب منهم في الحملات المنسقة
لمحاربة الإسلام.
وإن كانت هذه الشبهات ليست بالجديدة فهي أفكار لبعض الفرق
الخارجة عن أهل السُّنة والجماعة، ولم تتوقف في وقت من
الأوقات؛ إلا أن حدتها تختلف، وكانت قد قلت لفترة طويلة نسبيا،
ثم هي منذ سنوات مع تطور وسائل الإعلام تستعر وتثير كثيرًا من
الغبار والدخان في محاولة للحد من الصحوة الحديثية الموجودة عند
كثير من طلبة العلم في العالم الإسلامي.

٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهنا أذكر ما كان يكرره علينا بعض إخواننا في بداية الطلب -تبعا
لمنظريهم - من عدم الحاجة للتبحر في علوم الحديث، بحجة أن السابقين
قد كفونا مؤونة ذلك ولا حاجة للتدقيق الشديد في روايات السنة والبحث
في خباياها، واستبدال ذلك بما هو أكثر نفعا من علوم واقعية -زعموا-
تنفع المسلمين ولا تجدد الخلافات المذهبية التي عفا عليها الزمان.
ولك أن تتصور إلى أي مدى كان سيصل الحال بالمسلمين لو أتبعوا
كلام هؤلاء المنظرين وقصَّروا في تعلم سنة نبيهم، ولوجد المشككون
مَرْتعا خصبًا لأفكارهم التي هي بداية لإنكار الإسلام بالتشكيك في
أصليه العظيمين: الكتاب والسنة.
وأحب أن أشير إلى أمور في هذا السياق:
الأول: أن من بدايات بدعة إنكار السنة في الأوساط المنتسبة
للإسلام بالطريقة المنتشرة هذه الأيام كانت من المعتزلة، فإنهم غلوا
في شأن العقل، وجعلوه هو العالِم بحسن الفعل وقبحه، وصار
الاستدلال بالقرآن والسُّنة عندهم اعتضادًا لا اعتمادًا، وردُّوا الأحاديث
غير الموافقة لأغراضهم ومذاهبهم، وهذا هو عين فكر منكري السُّنة
اليوم؛ لذا تجد الفريقين قد اشتركا في التشكيك في منزلة الصحاح،
وفي إنكار عذاب القبر والميزان ورؤية الله في الآخرة .. وغير ذلك من
البدع المشهورة عنهم. وأنكر حجية السنة أيضا الخوارج والروافض.
الثاني: أن التسليم بهذا القول يترتب عليه فساد أصل الدين
والاعتقاد، بل والرسالة كلها، فلو كان الأمر كما يظنون فكان يكفي
أن ينزل القرآن من عند الله بطريقة ما وقد تكفل سبحانه بحفظه،
ولا حاجة لرسول أو لتطبيق عملي لهذا الكتاب لأننا سننكر هذا
التطبيق لو وصل إلينا، ومفاسد هذا القول أكثر من أن تُحصى، وأقل

٣٧
= مقدمة التحقيق
ما يُقال أنها فكرة شيطانية لاجتثاث الإسلام وتدميره ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا
نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبِىَ اللَّهُ إِلَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ اُلْكَفِرُونَ (٣) هُوَ
الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ
[التوبة: ٣٢، ٣٣].
اُلْمُشْرِكُنَ
الثالث: يمكننا القول أن عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة
هو قسيم لبدعة إنكار السنة وقرينها، فحجج منكري السنة تقف عاجزة
أمام كثير من شرائع الإسلام كعدد ركعات الصلاة، ومقدار الزكاة
ونصابها .. إلخ، فزيَّن لهم الشيطان أن هذِه سنة عملية أو متواترة
لا ننكرها، غير أن منكري الاستدلال بأخبار الآحاد في العقيدة
يأخذون بها في غير العقيدة، بل إن كثيرًا منهم يستدل بالأخبار
الضعيفة والموضوعة لنصرة مذهبه الفقهي وعمل البدع، وهذا من
التناقض العجيب، فأحاديث الآحاد الصحيحة لا يأخذون بها في
جانب، والموضوعات والواهيات يستدلون بها في جانب آخر !.
وبهذا البيان السابق لا أجد حرجا أن تتضمن مقدمة هذا الكتاب
لمحة موجزة ومفيدة عن هذا الموضوع.

٣٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل في أهمية علم الحديث
اعلم أنَّ أنف العلوم الشرعية ومفتاحها ومشكاة الأدلة السمعية
ومصباحها، وعمدة المناهج اليقينية ورأسها، ومبنى شرائع الإسلام
وأساسها، ومستند الروايات الفقهية كلها، ومأخذ الفنون الدينية دِقّها
وجلّها، وأسوة جملة الأحكام وأُسَّها، وقاعدة جميع العقائد وأصلها،
وسماء العبادات وقطب مدارها، ومركز المعاملات ومحط حارِّها
وقارها، هو علم الحديث الشريف الذي تُعرف به جوامع الكلم،
وتنفجر منه ينابيع الحكم وتدور عليه رحى الشرع بالأثر، وهو ملاك
كل أمر ونهي، ولولاه لقال من شاء ماشاء، وخبط الناس خبط عشواء
ورکبوا متن عمياء، فطوبى لمن جدًّ فیه، وحصل منه على تنويه،
يملك من العلوم والنواصي، ويقرب من أطرافها البعيد القاصي، ومن
لم يرضع من درِّه، ولم يَخُض في بحْرِهِ، ولم يقتطف من زهْرِهِ،
ثم تعرَّض للكلام في المسائل والأحكام، فقد جار في ما حكم،
وقال على الله ما لم يعلم، كيف وهو كلام رسول الله وَلظاهر، والرسول
أشرف الخلق كلهم أجمعين .. وهو تلو كلام الله تعالى، وثاني أدلة
الأحكام، فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأثرها وأحكام الشريعة
المطهرة بتمامها، وقواعد الطريقة الحقة بحذافيرها، وكذلك
الكشفيات العقليات بنقيرها وقطميرها، تتوقف على بيانه ◌َ﴿ .. فكل
قول يصدقه خبر الرسول وعليه فهو الأصح للقبول، وكل ما لا يساعده

٣٩
مقدمة التحقيق
الحديث والقرآن، فذلك في الحقيقة سفسطة بلا برهان، .. وما الحق
إلا فيما قاله ◌َ﴾ أو عمل به، أو قرره أو أشار إليه، أو تفكّر فيه،
أو خطر بباله، أو هجس بخلده واستقام عليه، .. فياله من علم سيط
بدمه الحق والهُدى، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العُلى(١).
أهمية الإسناد وفضله، وبيان أنه من خصائص هذه الأمة:
لقد خص الله ◌َلَ هذِه الأمة المحمدية بالإسناد، وأن الوقائع كانت
تروى بالسند المتصل ساعة حدوثها إلى أن استودعت في بطون الكتب،
ينقلها الرواة طبقة بعد طبقة، وهذا الإسناد لا يوجد عند الأمم الأخرى،
حیث أغفلته، ولم تتنبه إليه.
قال أبو عليّ الجيّاني ت٤٩٨هـ: ((خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة
أشياء لم يُعطها مَنْ قبلَها: الإسناد، والأنساب، والإعراب))(٢)، وروي
هذا أيضًا عن أبي بكر محمد بن أحمد.
وقال محمد بن حاتم بن المظفر: إن الله قد أكرم هذِه الأمة وشرفها
وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد،
إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم.
فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه
بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات.
وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه،
المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم؛ ثم يبحثون
أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط،
(١) ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) ص ٣٥، ٣٦ بتصرف يسير.
(٢) ((تدريب الراوي)) ١٦٠/٢.

٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث
من عشرين وجهًا أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه
ويعدوه عدًّا، فهذا من أفضل نعم الله على هذِهِ الأمة، فلْيُوزِع الله شكر
هذِهِ النعمة.
وقال أبو حاتم الرازي ت٢٧٧ هـ: لم يكن في أمة من الأمم منذ
خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسول إلا في هذه الأمة(١).
ويقول عبد الله بن طاهر ت٢٣٠هـ: رواية الحديث بلا إسناد من
عمل الزمنى، فإن إسناد الحديث كرامة من الله ◌ُعَلَ لأمة محمد ◌َا﴾ (٢).
وقال الشافعي ت٢٠٤هـ: مَثَل الذي يطلب العلم بلا حجة -يعني:
بلا إسناد- مَثَل حاطب ليل يجمع حزمة حطب فيه أفعى يلدغه وهو
لا يدري(٣).
وقال یزید بن زريع ت ١٨٣ هـ: لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين
أصحاب الأسانید.
ويقول عبد الله بن المبارك ت١٨١ هـ: الإسناد من الدين، ولولا
الإسناد لقال من شاء ما شاء (٤).
وعنه أيضًا: مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي
السطح بلا سلم.
(١) ((فتح المغيث)) للسخاوي ٣/٣.
(٢) ((فتح المغيث)) للسخاوي ٤/٣.
(٣) ((المدخل إلى الصحيح)) للحاكم ص٢، ((فتح المغيث)) للسخاوي ٤/٣.
(٤) مقدمة ((صحيح مسلم)) باب: بيان أن الإسناد من الدين. ((الإلماع إلى معرفة أصول
الهداية وتقييد السماع)) للقاضي عياض ص١٩٤، ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم
ص٤٠ .