Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
عن المقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألت عائشة عن البداوة، فقالت:
كان رسول الله وَ﴿ يَبْدو إلى هذه التِّلاع، وإنه أراد البَداوة مرة فأرسلَ إليَّ
ناقةً محرَّمة من إبل الصدقة، فقال: ((يا عائشةٍ إِرْفِقي، فإن الرِّفق لم
يكن في شيء قطَّ إلا زانَه، ولا نُزِعِ من شيء قطَّ إلا شانَه)).
٢ - باب في الهجرة، هل انقطعت؟
٢٤٧١ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، عن حَرِیز،
عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند، عن معاوية، قال:
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا تَنقطِعُ الهجرةُ حتى تَنقطعَ التوبة، ولا
تنقطعُ التوبة حتى تَطلُعَ الشمس من مغرِبها)).
٢٤٧٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن
مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله و180 يوم الفتح
- فتح مكة -: ((لا هجرةَ، ولكنْ جهادٌ ونية، وإذا استُنْفِرتمْ فانفِروا)).
٢٤٧٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد،
حدثنا عامر قال: أتى رجلٌ عبدَ الله بن عَمرو وعنده القومُ حتى جلس
(التِّلاع)): ((جمع تَلعة، وهي ماارتفع من الأرض وغلّظ، وكان ما سفَّل
=
منها مسيلاً لمائها.)) الخطابي.
((فقال: يا عائشة)): في ع: فقال لي: يا عائشة.
والحديث رواه مسلم دون القصة. [٢٣٦٨]. وسيأتي (٤٧٧٥) وانظر
التعليق عليه.
٢٤٧١ - رواه النسائي. [٢٣٦٩].
٢٤٧٢ - (استنفرتم)): دُعيتم إلى الجهاد.
والحديث رواه الجماعة إلا ابن ماجه. [٢٣٧٠].
٢٤٧٣ - أخرجه البخاري والنسائي. [٢٣٧١]. وروى مسلم ٦٥:١ (٦٤) الجملة
الأولی منه.

٢٠٢
عنده، فقال: أَخبرني بشيء سمعتَه من رسول الله وَله، فقال: سمعت
رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((المسلم من سلم المسلمون مِن لسانه ويده،
والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)).
٣ - باب في سكنى الشام
٢٤٧٤ - حدثنا عُبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني
أبي، عن قتادةَ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الله بن عمرو قال:
سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((ستكونُ هجرةٌ بعد هجرة، فخيار أهل
الأرض ألزمُهم مُهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شِرارُ أهلها، تَلِفِظُهم
أَرَضُوهم، تَقْذَرُهم نفسُ الله وتحشُرهم النارُ مع القردة والخنازير)).
٢٤٧٥ - حدثنا حَيْوَةُ بن شُريح الحضرمي، حدثنا بقيّة، حدثني
بَحِير، عن خالد - يعني ابن مَعْدانٍ - عن ابن أبي قُتَيلة، عن ابن حَوَالة
قال: قال رسول الله وَّه: ((سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مُجنَّدةً:
٢٤٧٤ - ((مهاجر إبراهيم)): هي بلاد الشام.
(تَلِفِظهم أرضوهم)): تُخْرِجهم بلادهم وتنفيهم.
(تقذّرهم نفْسُ الله)): قال الخطابي في ((المعالم)) ٢٣٦:٢: ((تأويله: أن الله
يكره خروجهم إليها ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك .. )).
ومن قوله ((شهر بن حوشب)) فما بعده انتهى السَّقَط من س الذي بدأ من
(٢٤٥٩).
٢٤٧٥ - ((ابن أبي قُتَيلة)): اتفقت الأصول على هذا سوى س ففيها: أبي قُتَيلة،
وهو الصواب، واسمه مرثد بن وداعة، انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال))
٣٥٩:٢٧ ومصادرها.
(سيصير الأمر إلى)): ((إلى)) من ص،ع، ونسخة على حاشية ح، ك.
(فأما إذا أبيتم)): في ح، ظ: إذ، وعلى حاشية ح، ك: ((إنْ)) وعليها رمز
نسخة الخطيب، وأن السماع كذلك.
((غُدُركم)): جمع غدير، وهو بقية ماء السيل.

٢٠٣
جندٌ بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق)).
قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: ((عليك
بالشام فإنها خِيَّرة الله من أرضه، يجْتبي إليها خِيَرَته من عباده، فأما إذا
أبيتم فعليكم بيَمَنِكم، واسقُوا من غُدُرِكم، فإن الله توكَّل لي بالشام
وأهله)).
٤ - باب في دوام الجهاد
٢٤٧٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادةَ، عن
مُطرِّف، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَالخير: ((لا تزال طائفةٌ
من أُمتي يُقاتلون على الحقِّ ظاهرينَ على من ناوأَهم حتى يُقاتِل آخرُهُم
المسيحَ الدجّال».
٥ - باب في ثواب الجهاد
٢٤٧٧ - حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا سليمان بن کثیر، حدثنا
الزهريُّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، عن النبي وَّل في أنه سئل:
أيُّ المؤمنين أكملُ إيماناً؟ قال: ((رجل يجاهدُ في سبيل الله بنفسه
وماله، ورجلٌ يعبد الله في شِعْب من الشِّعاب قد كفَى الناسَ شرَّه)).
٦ - باب في النهي عن السياحة
٢٤٧٨ - حدثنا محمد بن عثمان التَّوخي، حدثنا الهيثم بن حميد،
أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة
أن رجلاً قال: يا رسول الله، ائذن لي بالسياحة، قال النبي وقال : ((إن
٢٤٧٧ - ((الشّعب)): الطريق في الجبل، أو: بين الجبلين.
والحديث رواه الجماعة. [٢٣٧٥].
٢٤٧٨ - ((القاسم أبي عبدالرحمن)): في ح ((صح)) فوق ((أبي))، وعلى الحاشية: نسخة:
ابن، وكلاهما صحيح، فهو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن.

٢٠٤
سياحةَ أُمتي الجهاد في سبيل الله عز وجلَّ)).
٧ - باب في فضل القَفْل في الغزو
٢٤٧٩ - حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا عليُّ بن عياش، عن
الليث بن سعد، حدثنا حَيْوة، عن ابن شُفَيّ، عن شُفيّ، عن عبد الله
- هو ابن عمرو -، عن النبي ◌َّرَ قال: ((قَفْلة كغزوة)).
٨ - باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم
٢٤٨٠ - حدثنا عبد الرحمن بن سلام، حدثنا حجاج بن محمد، عن
فرج بن فَضَالة، عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شمَّاس، عن أبيه،
عن جدِّه، قال: جاءت امرأة إلى النبي وَّ يقال لها أم خَلّد، وهي
مُنتقبة، تَسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي تحذير:
جئتِ تسألينَ عن ابنك وأنتِ منتقبة؟ فقالت: إنْ أُرْزأْ ابني فلن أُرزاً
حيائي، فقال رسول الله وَله: ((ابنُكِ شهيد له أجرُ شهيدين)) قالت: ولمَ
٢٤٧٩ - ((عن شُفَيّ)): زاد في ع: بن ماتع. وعلى حاشيتها: ((شُفَي، بالفاء،
مصغّر، بن ماتع، بمثناة. تقريب)) (٢٨١٣).
((قَفْلة كغزوة)): القفلة: هي العودة إلى الأهل بعد الجهاد، للاستجمام
والاستعداد. أو العَوْد ثانية لملاحقة العدو، لإشعاره بعدم اطمئناننا له،
ولإلقاء مزيد من الرعب في قلبه.
٢٤٨٠ - ((منتقبة)): من الأصول سوى ع ففيها: متنقبة. أي: مغطّية وجهها.
((ابنك شهيد له أجر شهيدين)): هكذا في ص، وعلى الجملة الثانية: خ،
فكأنه جمع بين نسختين؟. والذي في ح: ((ابنك شهيد)) وعلى ((شهيد))
ضبة، وعلى الحاشية: له أجر شهيدين، فتكون الرواية عنده: ابنك له
أجر شهيدين. وهكذا في ك، س، ع، وهو الظاهر من ظ.
((عبدالخبير بن ثابت .. )) على حاشية ح، ك: ((قال في ((التقريب)):
عبدالخبير بن قيس بن ثابت بن شماس، ووقع عند أبي داود منسوباً
لجده)). ((التقریب)» (٣٧٨٠).

٢٠٥
ذاك يا رسول الله؟ قال: ((لأنه قتله أهل الكتاب)».
٩ - باب في ركوب البحر*
٢٤٨١ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن
مُطرِّف، عن بشر أبي عبد الله، عن بَشير بن مسلم، عن عبد الله بن
عمرو قال: قال رسول اللّهِ وَّهِ: ((لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌ أو معتمِر أو
غازٍ في سبيل الله، فإن تحت البحرِ ناراً، وتحت النارِ بحراً)).
٢٤٨٢ - حدثنا سليمان بن داود العَتكي، حدثنا حماد - يعني ابن
زيد - عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أنس بن
مالك قال: حدثتني أم حرام بنتُ مِلحان أختُ أُم سُليم، أن رسول الله
والقر قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت يا رسول الله، ما
أضحكك؟ قال: ((رأيت قوماً ممن يركبُ ظهر هذا البحر كالملوك على
الأَسِرَّة)) قالت: قلت: يا رسول الله، أُدْعُ الله أن يجعلني منهم، قال:
(«فإنك منهم» .
قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله،
ما أضحكك؟ فقال مثلَ مقالته، قالت: قلت: يا رسول الله، أُدْعُ الله أن
* - زاد في ع ونسخة على حاشية ح، ك: في الغزو.
٢٤٨١ - (لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌ .. )): في س، ع ونسخة على حاشية ك: لا ترکب
البحرَ إلا حاجاً ...
((أو غازٍ)): من ص مع التنوين، وفي ح، ك: غازي.
(فإن تحت البحر ناراً .. )): قيل: هذا على ظاهره. وقال الخطابي
٢٣٨:٢: ((تأويله: تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه، وذلك لأن الآفة تُسرع
إلی راکبه .. )).
٢٤٨٢ - ((قال عندهم)): أي: نام نومة القيلولة، وهي نومة وسط النهار.
والحديث رواه الجماعة إلا الترمذي. [٢٣٨٠].

٢٠٦
يجعلني منهم، قال: ((أنتِ من الأولين)). قال: فتزوجها عبادة بن
الصامت فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قُرِّبت لها بغلة لتركَبها
فصرعَتْها فانْدقَّتْ عنقها فماتت.
٢٤٨٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة، عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله وَلّ إذا ذهب
إلى قُباءَ يدخل على أُم حرام بنت مِلحان، وكانت تحت عُبادة بن
الصامت، فدخل عليها يوماً، فأطْعمتْه وجلست تَفْلِي رأسه، وساق هذا
الحدیث .
٢٤٨٤ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر،
٢٤٨٣ - ((تَفْلي رأسه)): الضبط من ك، وفي س، وظاهر ح: تفلِّي أي: تفتِّش
مافيه، ولا يلزم منه أن يكون في رأسه قمل. ((بذل المجهود)) ١١: ٣٩٤.
وكانت أم حرام وأختها أم سليم من محارم رسول الله وَلاغير. انظر كتب
الشروح والتراجم، ومنها ((فتح الباري)) ١١ : ٧٨ (٦٣٨٢) تحت شرحه لهذا
الحدیث.
وعلى حاشية ع: ((قُباء: على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله اسم بئر
هناك، يُمدُّ ويقصر، ويصرف ولايصرف. مشارق الأنوار)) ١٩٨:٢ وليس
فيه قوله: ((وأصله اسم بئر هناك)).
وفي ع، وحاشية ك زيادة في آخره: ((قال أبو داود: وماتت بنت ملحان
بقَبْرُس)).
والحديث رواه الترمذي - وقال حسن صحيح- والنسائي. [٢٣٨١]،
ولا أدري لمَ لمْ ينسبه إلى البخاري ١٠:٦ (٢٧٨٨) وهناك أطرافه، وإلى
مسلم ١٥١٨:٣ (١٦٠ فما بعده)؟ !.
٢٤٨٤ - زاد في آخره في ع، س، وحاشية ك: ((قال أبو داود: الرُّميصاء أخت أم
سليم من الرضاعة).
والحديث ((طرف من الحديث المتقدم)). [٢٣٨٢]. قلت: هو طرف منه
لوَحْدة القصة، أما حديثياً فواضح عدم ذلك، وقد أدخل المزي هذا =

٢٠٧
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أُختِ أُم سُليم الرُّميْصاءِ،
قالت: نام النبي ◌َّه فاستيقظ، وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو
يضحك، فقالت: يا رسول الله، أَتضحكُ من رأسي؟ قال: ((لا))، وساق
هذا الخبر: یزید وینقص.
٢٤٨٥ - حدثنا محمد بن بكار العَيْشي، حدثنا مروان،
ح، وحدثنا عبد الوهّاب بن عبد الرحيم الجَوْبَري الدمشقي،
المعنى، قال: حدثنا مروان، حدثنا هلال بن ميمون الرملي، عن يَعْلى
ابن شدَّاد، عن أم حرام، عن النبيمَ ﴿ قال: ((المائدُ في البحر الذي
يُصيبه القيء له أجر شهيد، والغَرِق له أجر شهیدین)).
٢٤٨٦ - حدثنا عبد السلام بن عتيق، حدثنا أبو مُسهِر، حدثنا
الطرف مع روايات الحديث التي في الصحيحين والنسائي وابن ماجه.
=
((التحفة)) ٧١:١٣ (١٨٣٠٧).
٢٤٨٥ - ((الجَوْبَري)): على حاشية ع: ((نسبة إلى جَوْبَر: بفتح الجيم، وسكون
الواو، وفتح الموحدة، ثم راء. تبصير المنتبه)) ٣٧٨:١.
ونقل على حاشية س عن ((التقريب)) (٤٢٦٠) أنه ((بوزن الجَعْفري)).
((حدثنا هلال)): في ع: أخبرنا.
((المائد في البحر)): الذي يصاب بدوار الرأس إذا ركب البحر.
٢٤٨٦ - ((أخبرنا الأوزاعي)): في ع: حدثنا.
((ثلاثة كلهم)): أي: كل واحد منهم.
((ضامنٌ على الله)): أي مضمون.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. [٢٣٨٤].
وبعده في ص: آخر الجزء الخامس عشر، والحمد لله.
وفي ح: آخر الجزء الخامس عشر من أصل الخطيب، ويتلوه في السادس
عشر:
باب في فضل من قَتَل كافراً. حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا =

٢٠٨
=
إسماعيل - يعني ابن جعفر -، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن
رسول الله وَ * قال. الحديث.
والحمد لله حقَّ حمده، وصلواته على خير خلقه محمد النبي وعلى آله
وصحبه وسلامه إلى يوم الدين. ثم وقع لي كتاب الخطيب نفسه،
فعارضت به هذا الجزء أجمع، وصحَّ، وعلامته خ ط ، والحمد لله
شكراً.
الجزء السادس عشر من كتاب السنن
تأليف أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني
رواه عنه أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي.
رواية القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي البصري،
عنه .
رواية أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، عنه.
رواية أبي الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الدُّومي الوراق، عنه.
رواية أبي حفص عمر بن محمد بن معمَّر بن يحيى بن أحمد بن طَبَرْزَدَ،
عنه.
سماع لأحمد بن يوسف بن أيوب عفا الله عنه، ولولديه محمد وعلي
جبرهما الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
عدّة للقاء الله
لا إله إلا الله
أخبرنا أبو حفص عمر بن أبي بكر محمد بن معمَّر بن يحيى بن أحمد بن
حسان بن طبرزد البغدادي المؤدِّب، بقراءتي عليه في يوم السبت التاسع
والعشرين من شهر رمضان من سنة ثلاث وست مئة بدمشق، قلت له:
أخبرك أبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الدومي الوراق قراءة عليه
وأنت تسمع، في يوم الجمعة الثامن عشر من رجب سنة خمس وثلاثين
وخمس مئة ببغداد، فأقرَّ به، قيل له:
أخبركم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قراءة عليه =

٢٠٩
إسماعيل بن عبد الله - يعني ابن سماعة -، أخبرنا الأوزاعي، حدثني
سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله وَله قال:
(ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على الله عزَّ وجل: رجلٌ خرج غازياً في سبيل الله
عزَّ وجلَّ، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخلَه الجنة، أو يردّه بما
نال من أجر وغنيمة، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامنٌ على الله
حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يردّه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل
بيته بسلام، فهو ضامن على الله عز وجل)).
بسم الله الرحمن الرحيم
١٠ - باب في فضل من قتل كافراً
٢٤٨٧ - حدثني محمد بن الصبّاح البزاز، حدثنا إسماعيل - يعني ابن
جعفر -، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله قال:
((لا يجتمعُ في النار كافرٌ وقاتلُه أبداً)).
=
وأنت تسمع، قال:
قرأت على القاضي الشريف أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد بن
العباس بن عبدالواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس
ابن عبدالمطلب الهاشمي البصري بالبصرة، قال:
حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال:
حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير [بن شداد] بن
عمرو بن عامر الأزدي في سنة خمس وسبعين ومئتين، قال.
٢٤٨٧ - على حاشية ك: ((أورده المزي في ترجمة إسماعيل بن زكريا، عن العلاء،
ولم يذكر في ترجمة إسماعيل بن جعفر إلا عزوه لمسلم فقط)). ((التحفة))
١٠ :٢٢٥،٢٢٦ (١٤٠١٠، ١٤٠٠٤).
والحديث أخرجه مسلم. [٢٣٨٥].

٢١٠
١١ - باب في حرمة نساء المجاهدين*
٢٤٨٨ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن قَعْنَبٍ، عن
علقمة بن مَرْئَد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَيته:
((حُرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل
من القاعدين يخلُّف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نُصِب له يوم
القيامة، فقيل: قد خلفَك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت)) فالتفت
إلينا رسول الله وَ*، فقال: ((ما ظنُّكم؟)).
١٢ - باب في السَّرية تُخفِق **
٢٤٨٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الله بن یزید،
* - زاد في ع: على القاعدين.
٢٤٨٨ - ((يخلُف رجلاً)): أي : يخلُف هذا القاعدُ المجاهدَ في أهله بسوء فيخونه.
((فما ظنُكم)): أي: إن المجاهدَ لن يُبقي شيئاً من حسنات مَن خَلَفه
بسوء، إن أمكنه ذلك.
وفي ع زيادة في آخر الحديث: ((قال أبو داود: كان قَعْنب رجلاً صالحاً،
وكان ابن أبي ليلى أراد قعنباً على القضاء فأبى عليه وقال: أنا أريد
الحاجة بدرهم فأستعين عليها برجل! قال: وأيّنا لا يستعين في حاجته؟!
قال: أَخرجوني حتى أنظر، فأُخرج فتوارى، قال سفيان: بينما هو متوارٍ
إذْ وقع عليه البيت فمات)). ونقلها عن أبي داود المزي في ((تهذيبه)) في
ترجمة قعنب.
والحديث رواه مسلم والنسائي. [٢٣٨٦].
** - ((تخفق): على حاشية س: ((أخفق الرجل: إذا غزا ولم يغنم. قاموس)).
٢٤٨٩ - ((أبو هانىء)): في حاشية ح، ك: نسخة: ابن هانىء، وهو صحيح، لأنه
أبو هانیء حميد بن هانیء.
والحديث رواه مسلم والنسائي. [٢٣٨٧]. وعزاه المزي (٨٨٤٧) إلى ابن
ماجه، وهو فيه ٩٣١:٢ (٢٧٨٥).

٢١١
حدثنا حَيْوة وابن ◌َهِيعة قالا: حدثنا أبو هانىء الخَولاني، أنه سمع أبا
عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال
رسول الله وَلقر: ((ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمةً إلا
تعجّلوا ثُلثي أجرِهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلُث، فإن لم يصيبوا
غنيمة تمّ لهم أجرهم)).
١٣ - باب في تضعيف الذكر في سبيل الله عز وجل
٢٤٩٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن
يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن
معاذ، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الصلاة والصيام والذِّكْر
تُضاعفُ على النفقة في سبيل الله بسبع مئة ضِعْف)).
١٤ - باب فيمن مات غازياً
٢٤٩١ - حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، حدثنا بقيَّة بن الوليد، عن ابن
ثوبانَ، عن أبيه، يَرُدُّ إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري،
أن أبا مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((مَن فَصَل في
سبيل الله عزَّ وجلَّ فمات أو قُتل فهو شهيد، أو وقَصه فرسُه أو بعيره،
أو لدَغتْه هامَّةٌ، أو مات على فراشه، وبأيِّ حتْفٍ شاء الله: فإنه شهيد،
وأَن له الجنةَ)).
٢٤٩٠ - ((تضاعف على)): هكذا في ح، ص، وفي غيرهما: يُضاعف على.
(بسبع مئة)): عليها في ح: سبع.
وعلى حاشية ظ: ((زبان وسهل ضعيفان)) وهكذا قال المنذري (٢٣٨٨).
٢٤٩١ - ((يَردُّ إلى)): أي: يرويه عنه ويسنده إليه.
((من فَصَل)): على حاشية س ((أي: خرج من منزله وبلده)).
((أو: وَقَصِه)): في س: وَقَصَتْه. وفسَّرها: ((صَرَعتْه)).
(أَن له الجنة)): الفتحة على ((أن)) من ح.

٢١٢
١٥ - باب في فضل الرِّباط
٢٤٩٢ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا
أبو هانىء، عن عمرو بن مالك، عن فَضالة بن عبيد، أن رسول الله وَلفيلم
قال: ((كلُّ الميِّت يُختم على عمله، إلا المُرابط فإنه يَنمُو له عمله إلى
يوم القيامة ويُؤمَّن من فَتَّان القبر)).
١٦ - باب فضل الحرس في سبيل الله عز وجل
٢٤٩٣ - حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن زيد-،
٢٤٩٢ - ((حدثنا أبو هانىء)): من ص، س، وفي غيرهما: حدثني.
((وَيُؤَمَّنُ)): الضبط من ح، ص. وفي س، ك: ويُؤْمَن.
((من فَتَّان)): على حاشية ك، ع: فتَّانَيْ.
والحديث رواه الترمذي وقال حسن صحيح. [٢٣٩٠].
٢٤٩٣ - ((السَّلولي)): في ع زيادة: أبو كبشة. وعلى حاشية ظ: لا يعرف له اسم.
((كان عشيةً)): الضبط بالوجهين من ك.
((فحضرتُ صلاة الظهر، أو حضرتُ صلاةً عند»: هكذا في ص، وهو
جمع بين روايتين، والله أعلم. وفي غيرها: فحضرتُ صلاةً، وعلى
الحاشية: فحضرتُ صلاة الظهر.
(((على بكرة آبائهم)): وفي ح، س: أبيهم. والمعنى: جميعهم.
والبكْرة: هي الآلة التي يُستقى عليها الماء من البئر، وهي التي كانت
تدلَى عليها أبو بكرة الثقفي يوم الطائف.
و((على)): بمعنى: مع. أو التي هي للاستعلاء. قال الطّيبي في ((شرح
المشكاة)) ١٥٧:١١: ((هو مَثَل يضربه العرب، وكان السبب فيه: أن
جمعاً من العرب عَرَض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً ولم يخلّفوا شيئاً،
حتى إن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم، فقال مَن وراءهم: جاؤوا على
بكرة أبيهم، فصار ذلك مثلاً في قوم جاؤوا بأجمعهم، وإن لم يكن معهم
بكرة، وهي التي يُستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذا الموضع».
=

٢١٣
يعني ابن سلام -، أنه سمع أبا سلاَم: حدثني السَّلُولي، أنه حدثه سهل
ابن الحنظلية، أنهم ساروا مع رسول الله وَ﴾ يوم حُنينٍ فَأَطْنَبوا السيرَ
حتى كان عشيّةً، فحضرتُ صلاة الظهر، أو: حضرتُ صلاةً عند
رسول الله ◌َ﴾، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله، إني انطلقت
بين أيديكم حتى طلعتُ جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازِنَ على بَكْرة
آبائهم بظُعُنهم ونَعَمِهم وشَائِهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله
وَال* وقال: ((تلك غنيمةُ المسلمين غداً إن شاء الله)).
ثم قال: ((من يحرسُنا الليلةَ؟)) قال أنس بن أبي مرثد الغَنَوي: أنا يا
رسول الله، قال: ((فارکب))، فرکب فرساً له، وجاء إلى رسول الله ◌َلێے،
فقال له رسول الله وَله: ((استقْبِلْ هذا الشِّعْب حتى تكون في أعلاه، ولا
نُغَرَّنَّ من قِبَلك الليلةَ)). فلما أصبحنا خرج رسول الله وَّهُ إلى مُصلاه
فركع ركعتين ثم قال: ((هل أَحْسَسْتم فارسَكم؟» قالوا: يا رسول الله ما
أحسَسْناه!
فتُوٌّب بالصلاة، فجعل رسول الله وَ ﴿ يصلي وهو يتلفَّتُ إلى الشِّعْب
حتى إذا قضى صلاته وسلّم قال: ((أَبشِروا فقد جاءكم فارسكم))،
=
وأقرب منه أن تكون البكرة هي الناقة الفتية، قال الزمخشري في
((المستقصى)) ٤٦:٢: ((أصله أن قوماً قُتِلوا وحُمِلوا على بَكْرة أبيهم،
فقیل ذلك، ثم صار مثلاً)).
(بظُعُنهم)): جمع ظعينة، وهي هنا المرأة، وفي الأصل: الراحلة.
(تلك غنيمةُ المسلمين)): في س، ظ: تلك غنيمةٌ للمسلمين.
(لانُغَرَّن من قِبَلك)): لا يأتينا العدو على حين غفلة من طرفك.
((أو قاضياً حاجةً)): في ظ، ع: أو قاضيَ حاجةٍ.
((أوجبتَ)): أي: ثبتتْ لك الجنة.
والحديث رواه النسائي. [٢٣٩١].

٢١٤
فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشِّعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف
على رسول الله وسير فسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا
الشِّعب حيثُ أمرني رسول الله وَّهِ، فلما أصبحتُ اطّلعتُ الشِّعبين
كلَيْهما، فنظرت فلم أرَ أحداً، فقال له رسول الله وَّه: ((هل نزلتَ
الليلة؟)) قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً حاجةً، فقال له رسول الله وَله :
((قد أوجَبتَ، فلا عليك أن لا تعمل بعدها)).
١٧ - باب كراهية ترك الغزو
٢٤٩٤ - حدثنا عبدةُ بن سليمان المَروزي، حدثنا ابن المبارك،
حدثنا وهيب - قال عبدة: يعني ابن الورد - أخبرني عمر بن محمد بن
المنكدر، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ-
قال: ((من مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسَه بغزوٍ ماتَ على شُعبةٍ نفاق)).
٢٤٩٥ - حدثنا عمرو بن عثمان، وقرأته على يزيدَ بن عبدٍ ربّه
الجُرجُسي، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث، عن
القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي وَّفي قال: ((من لم
يغزُ أو يُجهِّزْ غازياً أو يَخلُفْ غازياً في أهله بخير: أصابه الله بقارعةٍ)).
قال يزيد بن عبد ربه في حديثه: ((قبل يوم القيامة)).
٢٤٩٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس،
٢٤٩٤ - ((حدثنا ابن المبارك، حدثنا وهيب)): من الأصول سوى ع ففيها:
أخبرنا .. .
((بغزو مات على شعبة نفاق)): في ع: بالغزو، مات على شعبة من نفاق.
والحديث رواه مسلم والنسائي. [٢٣٩٢].
٢٤٩٥ - ((القارعة)): الداهية والمصيبة.
والحديث رواه ابن ماجه. [٢٣٩٣].
٢٤٩٦ - رواه النسائي. [٢٣٩٤].

٢١٥
أن النبي وَلّ قال: ((جاهِدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)).
١٨ - باب في نسخ نَفير العامة بالخاصة
٢٤٩٧ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين،
عن أبيه، عن يزيد النَّخوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا تَفِرُوا
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾
نسختها الآية التي تليها ﴿﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْكَاَفَّةٌ﴾.
٢٤٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب، عن
عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثني نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألت ابن
عباس عن هذه الآية: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال:
فأمسك عليهم المطر، وكان عذابهم.
١٩ - باب الرخصة في القعود من العذر
٢٤٩٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد،
عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: كنت إلى جنْب
رسول الله بَّهُ فَغَشيتْه السكينة، فوقعتْ فَخِذ رسول الله وَّ على
فَخِذِي، فما وجدت ثِقَل شيء أثقلَ من فَخِذ رسول اللهِ وَّرِ، ثم سُرِّيَ
عنه فقال: ((أُكتُبْ)) فكتبت في كتف: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين
والمجاهدون في سبيل الله﴾ إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم - وكان
٢٤٩٧ - الآيات الثلاث من سورة التوبة: ٣٩، ١٢٠ -١٢٢ ..
٢٤٩٨ - ((فأمسك عليهم)): من ص، وفي غيرها: عنهم.
وعلى حاشية ص أيضاً بخط الحافظ: ((أولُ الحديث عند ابن مردويه في
((تفسيره)) عن ابن عباس قال: استنفر النبيُّ ◌َ﴿ حياً من أحياء العرب،
فتنادوا عليه، فأمسك .. الحديث)).
٢٤٩٩ - أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث البراء بنحوه. [٢٣٩٧]. وسيأتي
طرف منه (٣٩٧١).

٢١٦
رجلاً أعمى - لمّا سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف
بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ .
فلما قضى كلامه غشيتْ رسولَ اللهِ وَّرِ السكينةُ فوقعتْ فَخِذه على
فخذي، ووجدت من ثِقَلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة
الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله وَله، فقال: ((اقرأْ يا زيد)) فقرأت: ﴿لا
يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله،وَّهِ ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ الآيةَ
كلها، قال زيد: فأنزلها الله عزَّ وجلَّ وحدها، فألحقتُها، والذي نفسي
بيده لَكأني أنظر إلى مُلحَقها عند صَدْع في كتِف.
٢٥٠٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن
موسى بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله وَّر قال: ((لقد تركتُم بالمدينة
أقواماً ما سِرْتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقةٍ ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم
معكم فيه)) قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟
فقال: ((حبَسَهُم العذر)).
٢٠ - باب ما يجزىء من الغزو
٢٥٠١ - حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج أبو معمر، حدثنا
عبد الوارث، حدثنا الحسین، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني
يُشْر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد الجُهَني، أن رسول الله وَ له قال:
((من جهّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَفه في أهله بخير فقد
غزا)) .
٢٥٠٠ - أخرجه البخاري تعليقاً، وأخرجه مسلم وابن ماجه من حديث جابر
بنحوه. [٢٣٩٨].
٢٥٠١ - أخرجوه إلا ابن ماجه. [٢٣٩٩].

٢١٧
٢٥٠٢ - حدثنا سعيد بن منصور، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو
ابن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولی
المَهْري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَلفي بعث إلى
بني لِخيان وقال: ((لِيَخْرجْ من كل رجلين رجل)) ثم قال للقاعد: ((أيُّكم
خلَف الخارجَ في أهله وماله بخير: كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارج)).
٢١ - باب في الجُرأة والجُبن*
٢٥٠٣ - حدثنا عبد الله بن الجرّاح، عن عبد الله بن يزيد، عن
موسى بن عُليّ بن رَباح، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروانَ قال:
سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((شرٌّ ما في رجلٍ
شُخِّ هالِعٌ وجبنٌ خالعٌ)).
٢٢ - باب في قوله عز وجل ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ **
٢٥٠٤ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن
٢٥٠٢ - ((في أهله وماله)): هكذا في الأصول، وتحتمل أن تكون في ص: أو
ماله.
والحديث رواه مسلم. [٢٤٠٠]. ورقمه فيه (١٨٩٦) بمثل لفظ المصنف
سنداً ومتناً، وفيه: ((وماله)).
* - الجرأة: وفي ح، ك، ع: الجراءة.
٢٥٠٣ - ((عبدالعزيز بن مروان)): على حاشية س: هو والد عمر. وعلى حاشية
ظ: حسن. أي حديث حسن.
((شح هالع)): الشح: بخل مع حرص، فهو أشد من البخل، والهلع: أشدُّ
الجزع بسبب استخراج الحق منه.
((جبن خالع)): الخالع: الشديد، كأنه يخلع قلب صاحبه.
** - الآية من سورة البقرة ١٩٥.
٢٥٠٤ - ((القُسْطُنطينة)): على حاشية ع: ((بضم الطاء الأولى. كذا فيَّدناه عن أهل
هذا الشأن، وفي رواية السجزي زيادة ياء مشدّدة: قسطنطينية، والأول =

٢١٨
حَيْوة بن شُريح وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلمَ أبي
عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القُسطنطينة، وعلى الجماعة
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلصِقو ظهورهم بحائط
المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مَهْ، مَهْ! لا إله إلا الله!
يُلقي بيديه إلى التهلكة !! فقال أبو أيوب: إنما أُنزلت هذه الآية فينا
معشر الأنصار: لمّا نصر الله نبيه بَ ◌ّه، وأظهر الإسلام، قلنا: هلَّم نقيمُ
في أموالنا ونصلحُها، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ
◌ِأَيَدِيكُ إِلَى الَُّكَةِ﴾، فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا
ونصلحَها ونَدَعَ الجهاد.
قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن
بالقُسطنطينة .
٢٣ - باب في الرمي
٢٥٠٥ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثني
أكثر. مشارق الأنوار)) ١٩٩:٢.
«يلقي بيديه)): في ع، س: بيده.
والحديث رواه الترمذي - وقال حسن صحيح - والنسائي. [٢٤٠٢].
٢٥٠٥ - ((صانعَّه)): الضبط من ح.
((منبِّله)): الشدَّة من ح أيضاً، وفي س، ك: مُنْبِله.
وعلى حاشية ك: «قال المنذري: ومُنْله: بضم الميم وإسكان النون
وكسر الباء الموحدة، وهو يكون على وجهين: أحدهما أن يقوم بجنب
الرامي أو خلفه يناوله النَّبْل واحداً بعد واحد. والآخر أن يردّ عليه النبل
المرميَّ به. نقله عن البغوي.
ثم قال المنذري: ويحتمل أن يكون المراد به النبل الذي يعطيه للمجاهد
ويجهّزه به من ماله إمداداً له وتقوية.
وقال في ((النهاية)): نبَّلتُ الرجل - بالتشديد -: إذا ناولتَه النبل ليرمي به، =

٢١٩
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو سلاَم، عن خالد بن زيد،
عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إن الله عز وجل
يُدخل بالسهم الواحد ثلاثةَ نفرٍ الجنةَ: صانعُه يحتسب في صنعته الخير،
والرامي به، ومُنَبِّله، وأرمواً وأركبوا، وأَن تَرموا أحبُّ إليَّ من أن
تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديبُ الرجل فرسَه، وملاعبتُه أهلَه،
ورميه بقوسه ونَيْله، ومن ترك الرميَ بعد ما علِمه رغبةً عنه، فإنها نعمة
تَرَكها)» أو قال: ((كَفَرها)).
٢٥٠٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، عن أبي عليّ ثُمامةَ بن شُفَيّ الهَمْداني، أنه سمع
عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله صل ◌ٍ وهو على المنبر
يقول: ((﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوةَ الرميُّ، ألا إن
القوة الرمي ألا إن القوةَ الرمي)).
٢٤ - باب في من يغزو يلتمس الدنيا
٢٥٠٧ - حدثنا حَيْوَة بن شُريح الحضرمي، حدثنا بقيّة، حدثني
وكذلك أنْبَلتُه)). ((النهاية)) ١٠:٥ .
=
((ليس من اللهو إلا ثلاث)): على حاشية ك: ((ظاهره مخالف لما هو
المشهور)).
قلت: يريد: ليس المباح من اللهو إلا ثلاث، وعلى هذا: ففيه حذف
اسم ليس، ولا يجوز عربية. ورواية الترمذي: ((كل شيء يلهو به الرجل
فهو باطل إلا رميَه بقوسه .. ))، فكأن في رواية المصنف تصرّفاً من أحد
الرواة. وقيل في تقديرها: ليس من اللهو المستحب إلا ثلاث. ولا إشكال
فيه. ((عون المعبود)) ٧: ١٩٠، و((بذل المجهود)) ١١: ٤٢٧ باختصار يسير.
والحديث رواه النسائي، وروى مسلم منه الجملة الأخيرة. [٢٤٠٣].
٢٥٠٦ - رواه مسلم وابن ماجه. [٢٤٠٤].
٢٥٠٧ - ((أنفق الكريمة)) يريد: الشيء الكريم النفيس، ولا أكرم من النفس.

٢٢٠
بَحِير، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي بَحْريَّة، عن معاذ بن جبل، عن
رسول الله رَ﴿ أنه قال: ((الغزوُ غزوانٍ: فأما من ابتغَى وجه الله، وأطاع
الإمام، وأنفق الكريمةَ، وياسَرَ الشريك، واجتنب الفساد، فإنَّ نومه
ونَبَهَهُ أجرٌ كلّه. وأما من غزا فخراً ورياء وسُمعةً، وعصى الإمام،
وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف)).
٢٥٠٨ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن ابن
أبي ذئب، عن القاسم، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن ابن مِکْرَزٍ
- رجلٍ من أهل الشام - عن أبي هريرة، أن رجلاً قال: يا رسول الله،
رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضاً من عرض الدنيا، فقال
النبي ◌َلجر: ((لا أجر له)).
فَأَعْظَمَ ذلك الناسُ، وقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله وَّر، فلعلك لم
تُفْهمه، فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي
عَرَضاً من عَرَض الدنيا، فقال: ((لا أجر له))، فقالوا للرجل: عُد
لرسول الله وَله، فقال له الثالثةَ، فقال له: ((لا أجر له)).
٢٥٠٩ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة،
=
((ياسَرَ الشريك)): عامله باليُشْر.
«نَھَه»: يقظته من نومه ومایعمله فيها.
(لم يرجع بالكفاف)): أي لم يرجع من الغزو رأساً برأس لا أجر ولا
وزر، لا، بل وزره أكثر. ((بذل المجهود)) ١١ : ٤٣١.
والحديث رواه النسائي. [٢٤٠٥].
٢٥٠٨ - ((ابن مِكْرز)): زاد في ع: ((قال أبو داود: وهو أيوب بن مكرز)).
٢٥٠٩ - جاء قبل هذا الحديث في ((عون المعبود)) ١٩٣:٧، و((بذل المجهود))
١١: ٤٣٤، والطبعة الحمصية: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
(هي أعلى)): هكذا في الأصول سوى ع ففيها: الأعلى.
=