Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (ت ٨٣٥)، قرأها لنفسه وعلى العراقي، ومحمد بن أحمد بن محمد الَّزْمَنتي(١)، واستخرج مع قراءته ((رباعيات أبي داود))، وكان يضع - غالباً - بجانب كل حديث رباعي الإسناد دائرة. وقرأه محمد المظفَّري على خاتمة المسندين عبدالحق بن محمد السُّنْباطي (ت ٩٣١)، وهو مصري، إلا أنه جاور السنة الأخيرة من حياته بمكة وتوفي فيها رحمه الله(٢). ولم يلفت نظري تاريخ في سماعاتِ مَن أقدِّر وفاته بعد هذا التاريخ - في مصر -. ٦ - ثم بدأ يظهر على حواشيها خط العلامة المدقق الشيخ عبدالله بن سالم البصري المكي رحمه الله (ت ١١٣٤)، بالفوائد والتحقيقات النادرة، لا بالقراءة والسماع، ومعنى هذا أن النسخة انتقلت إلى مكة المكرمة، ولكن متى؟ . ٧ - ثم إنها انتقلت إلى الأحساء، فكانت عند الشيخ محمد بن عبد القادر قاضي المُبَرَّز - من الأحساء - وهذا الشيخ هو من آل عبد القادر المعروفين في الأحساء، وأصلهم يرجع إلى الأنصار، وهو أهداها إلى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وأهداها الشيخ عبدالعزيز إلى المكتبة العامة بالرياض، كما يجد القارىء الكريم هذا في صُوَر المخطوطات الآتية، وانتشرت صورٌ عنها، والحمد لله رب العالمين. ٦ - صاحب النسخة: هو ناسخها وقارئها الأول على ابن طبرزد، وهو الملك المحسن أبو العباس أحمد بن السلطان صلاح الدين الأيوبي: يوسف ابن شاذي(٣)، المولود سنة ٥٧٧ بدمشق - أو بمصر - والمتوفى بحلب أوائل (١) وله قراءة للأصل س. انظره ١٤١/ أ. (٢) ((الكواكب السائرة)) ٢٢١:١. (٣) شاذي أو شادي، كما كتبه الملك المحسن نفسه أول الجزء الرابع، وأول الجزء الثاني، والثالث. وبحذف الياء فيهما كتبه الإمام يوسف بن خليل في طبقة سماعٍ = ٤٢ سنة ٦٣٤، فيكون قد عُمِّر ٥٧ سنة. وصفه الذهبي(١) بـ((المحدث الزاهد العالم يمين الدولة أبو العباس أحمد .. كان صحيح النقل، متواضعاً، مُفضِلاً على أهل الحديث وعلى الرواة، سمع بمكة .. وببغداد)). وترجمه تلميذه الكمال ابن العديم(٢) وخلاصة قوله: ((اشتغل بالعلم، وخرج عن زِيّ الأجناد، وتزيّا بزِيّ أهل العلم، واشتغل بالحديث وسماعه، والاستكثار منه، وتحصيل الأصول الحسنة بخطوط المشايخ، وسمع بالديار المصرية ودمشق، وسيَّر إلى بغداد وحَمَل منها أبا الحفص ابن طبرزد وحنبل ابن عبدالله المكبِّر، وسمع منهما عامة حديثهما، وأفاد الناسَ بالشام حديثَهما (٣). وحج إلى مكة مرتين، فسمع بمكة والمدينة، وعاد في الحجة الثانية على المحسن نفسه، وفي طبقة الجزء السادس والتاسع مع تنوين الذال. وانظر ((توضيح)) = ابن ناصر الدين الدمشقي ٢٦٣:٥ . (١) في ((السير» ٢٠٣:٢٣ . (٢) في ((بغية الطلب)) ١٢٥٨:٣ . (٣) وكرَّر الصاحب ابن العديم هذا الخبر في ترجمة حنبل ٢٩٧٩:٦ فقال: ((حنبل بن عبدالله بن الفرج بن سعادة أبو عبدالله البغدادي الرُّصافي المكبِّر بجامع الرُّصافة ببغداد .. حدث ببغداد وإربل والموصل وحلب ودمشق، وكان مظفّر الدين كُوكُبُوري - ومعناه الذئب الأزرق - ابن علي صاحبُ إربل بنى دار الحديث بإربل، وكَتَب إلى الخليفة الناصر أبي العباس أحمد في إنفاذه وإنفاذ أبي حفص عمر ابن طَبَرزد إلى إربل ليسمع منهما، وسيَّر لكل منهما نفقة، فأُنفذا إلى إربل، وحدَّث حنبل بإربل بمسند أحمد. وسمع الملك المحسن أبو العباس أحمد بن صلاح الدين يوسف بن أيوب بخبرهما فكاتب صاحبَ إربل في طلبهما إليه إلى دمشق، فاستأذن الخليفةَ في ذلك وسيَّر حنبلَ أولاً إلى دمشق .. )). فأفاد أن تسيير الملك المحسن ابنَ طبرزد إليه لم يكن من بغداد مباشرة، كما أفاد أن الملك المظفَّر ملك إربل هو الذي ابتدأ هذه الصنيعة المباركة، رحمهم الله جميعاً. ٤٣ طريق بغداد فسمع بها، ووصل إلى حلب وأقام بها إلى أن مات، وكان يميل أولاً إلى مذهب أهل الظاهر، ثم مال إلى التشيع عند مُقامه بحلب رحمه الله (١). توفي الملك المحسن بحلب وقت الظهر، وأوصى أن يصلِّ عليه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلوان الأَسَدي قاضي حلب، فصلَّى عليه بالجامع بحلب، وأوصى أن يُحمل إلى الرقة ويُدفن بها بالقرب من عمار بن ياسر صاحب رسول الله وَّر، فحُمل إليها بعد أن صلِّي عليه، وحضرتُ الصلاة عليه، ودفن إلى جانب قبر عمار رضي الله عنه. لما مررت بالرقة وزرت بها عماراً رأيت قبره إلى جانبه. رحمه الله وإيانا)). وترجمه باختصار تلميذه الآخر بالإجازة، وهو الإمام المنذري(٢) فقال: ((سمعتُ معه، ولم يتفق لي السماع منه، وأجاز لنا غير مرة)). ولم يقتصر المحسن على سماع السنن من ابن طبرزد، بل سمع شيئاً كثيراً، من ذلك ((المسند)» للإمام أحمد - كما سمعه كذلك على حنبل (١) ولم يكن ذلك فيه إلى حدّ البدعة، ففي هذه السنن وغيرها من مسموعاته العلمُ الكثير والمروياتُ الطافحة عن الصحابة الذين للشيعة فيهم طعن كبير، كالخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، وكعائشة وحفصة، وكعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم، رضوان الله تعالى عليهم. وقد كتب بيده في هذه السنن: أبو بكر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه، وعائشة عليها السلام (٣٥٠٩)، فضلاً عن المآثر المروية لهم في هذه السنن وغيرها من مسموعاته . والتشيّع: إنما هو تقديم عليّ على عثمان فمن بعده من الصحابة رضي الله عنهم، أما تقديمه على الشيخين الأجلّين فهذا يعتبره العلماء غلوّاً في التشيع. انظر مقدمة فتح الباري ص ٤٥٩ . (٢) في ((التكملة)) ٤٣١:٢ (٢٦٩٣). ٤٤ الرُّصافي بإربل - وتقدم (١) أنه سمع الجزء الثاني من كتاب ((القضاء)) لسُريج ابن يونس، أحدٍ رجال الصحيحين. ومن تواضعه الذي أشار إليه الذهبي: أنه خرج عن زِيّ رجال الدولة والأمراء إلى زِيّ أهل العلم، وأنه كان يُحضِر معه فتيانه مجالس الحديث، وتُستخلص أسماؤهم من طباق السماع المذكورة بخط الحافظ يوسف بن خليل: بدر بن عبدالله الحبشي، وجوهر ومسرور وعنبر أبناء عبدالله الحبشي - وهل بدرٌ أخوهم؟ - وأقش وطغريل وأيبك أبناء عبدالله الترکیون، ولؤلؤ بن عبد الله الأرمني. ومن حبه للعلم وللحديث خاصة: أنه كان يُحضر معه أولاده الثلاثة هذه المجالس، على صغر سنهم، فقد أثبت يوسف بن خليل لأم الحسن فاطمة بنت الملك المحسن السماع(٢)، أما لأخويها أبي عبدالله محمد، وأبي محمد علي، فأثبت لهما الحضور، فقد كان محمد في الرابعة من عمره، وعليٍّ في الثانية، وذلك سنة ٦٠٣ أيام قراءة والدهما للسنن على ابن طبرزد، وعُمُر المحسن آنذاك ست وعشرون سنة. وللملك حواشٍ نادرة العدد، يكتبها بقلمه، وله حاشية واحدة (٣) أملاها على يوسف بن خليل فكتبها بخطه، تتعلق بسَلْم العلوي، يجدها القارىء (١) صفحة ٣٧. (٢) لأنها ولدت ٥٩٧، وعاشت حتى تزوجت بأرسلان بن داود بن يوسف، ووَلَدت له عمر، وسمع الحديث على أمه. كما في ((ترويح القلوب)» ص ٩٨، وحتى أُخذ عنها ((السنن))، كما نجد هذا في حاشية ١٢٣/أ السطر الثالث، وتوفيت سنة ٦٨٧، كما في ((العبر) ٣٣٩:٣، وتبعه الفاسي في ((ذيل التقييد)) ٢٨٤:٢، وابن العماد في ((الشذرات)) ٧: ٦٣٨، وقبرها في قرية بُزَاعة من قرى منطقة الباب التابعة لحلب. ٠ ولبعضهم جزء في ((فضائل فاطمة بنت أحمد بن يوسف بن أيوب)»، ذكره الأستاذ عمر كحالة رحمه الله في ((أعلام النساء)» ٣٢:٤، لكنه أرَّخ وفاتها سنة ٦٦١، وهو مخالف لما تقدم. (٣) الورقة ٢٦٥/ ب، الحديث (٤٧٥٦). ٤٥ هناك، كما كان يكتب عبارة وجيزة بخط لطيف: بلغ أحمد بن يوسف قراءة على ابن طبرزد، أو نحو ذلك، وظهر هذا في مواضع(١). ٧ - أما الشيخ المقروء عليه: فهو أبو حفص عمر بن محمد بن معمّر بن يحيى بن أحمد بن حسان بن طَبَرْزَدَ المؤدِّب البغدادي الدارَقَزِّي(٢)، ولد أبو حفص أواخر سنة ٥١٦، وتوفي سنة ٦٠٧، فيكون قد عُمِّر إحدى وتسعين سنة، رحمه الله تعالی. وقد سمع وحصَّل الكتب الكبار والشيء الكثير، وكانت قراءته وتحصيله بإسماع أخيه محمد، وفيه كلام كثير، فلذا قال ابن الدُّبَيثي عن سماع عمر هذا: ((كان سماعه صحيحاً على تخليط فيه))(٣)، يشير إلى هذا، ومع ذلك فقد قال الذهبي(٤) ((وفي النفس من هذا)). أي: في النفس شيء من هذا السماع، بسبب أنه عن طريق أخيه، وأخوه مثَّهم ! . وقد سمع طبقة عالية: بكَّر به أخوه أبو البقاء محمد فسمَّعه منها، وعمِّر وتهافت عليه المحدثون، فلذا كثر الرواة عنه، وبينه - وهو المتوفى سنة (١) منها الورقة ٢٩/أ الحديث (٤٣٦)، والورقة ٥٦/ أ الحديث (٨٥٠)، والورقة ٩٢/أ (١٤٥٦). (٢) طبرزد - بالدال المهملة أو بالمعجمة - اشتهر أن معناه الشُّكَّر. وانظر لزاماً ((المصباح)). والمؤدب: قال السمعاني في ((الأنساب)): هو اسم لمن يعلم الصبيان والناس الأدب واللغة. واقتصر ابن الأثير في ((اللباب)) على تعليم الناس الأدب واللغة. وتتحرف هذه الكلمة (المؤدب) كثيراً في الكتب سواء في ترجمة ابن طبرزد وغيره إلى: المؤذن. والدارَقَزِّي: نسبة إلى محلة ببغداد تسمى دار القَّ، كما أن الدارقطني نسبة إلى محلة فيها اسمها: دار القطن. ونَسَبه الذي ذكرته هو الذي كتبه الملك المحسن مرات كثيرة أول كل جزء، وابن طبرزد يسمع، وفي ((التكملة)) للمنذري ٢٠٧:٢ (١١٥٨)، و((السير)) ٥٠٧:٢١ :.. معمّر بن أحمد بن يحيى، بل إن محل الشاهد منه كتبه ابن طبرزد نفسه أول الجزء التاسع ٩٠/ ب، وكتبه مرتين في صفحة واحدة ٢٣٢/أ. (٣) ((السير)) ٥١٠:٢١. (٤) المصدر السابق. ٤٦ ٦٠٧ - وبين الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ رجل واحد، فلذا وُصف بـ((مسند أهل زمانه)) و((رُحْلة الآفاق)). فممن روى عنه من الأئمة: أبو بكر ابن نُقطة (ت ٦٢٩) صاحب (التقييد))، وجمال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلوان الأسدي (ت ٦٣٨)، كما نجد هذا أول عدد من الأجزاء، منها الجزء السادس، والإمام الحافظ المنذري (ت ٦٥٦)، والإمام الحافظ ابن النجار (ت ٦٤٣)، والإمام ابن الصلاح (ت ٦٤٣ أيضاً) سمع عليه ببغداد(١)، ويوسف بن خليل الدمشقي (ت ٦٤٨)، والفخر ابن البخاري (ت ٦٩٠) الذي نعته الذهبي في ((العبر))(٢) بـ((مسند الدنيا))، وقال في ((معجم الشيوخ))(٣): (سمع ابنَ طبرزد)). وكأن ابن البخاري هذا ممن أجاز أهل عصره؟ فقد قال الذهبي بعد أسطر: ((أخبرنا علي بن أحمد إجازة سنة ثلاث وسبعين)) أي: وست مئة، وهي سنة ولادة الذهبي. وحضر وسمع عليه السنن سنة ٦٠٣ بجامع دمشق الأموي جماعة من العلماء، ومعهم أربعة إخوة من أولاد الإمام المقرىء الحافظ النخوي أبي الحسن علي بن محمد بن علي المَعَافِري الأصل، إمام قبة الصخرة أيام صلاح الدين الأيوبي، وكانت وفاته سنة ٦٠٥(٤)، والأربعةَ الإخوة هم: محمد، وإبراهيم، وإسماعيل، وعثمان، ظهر هذا في بعض السماعات، وغاب في بعضها الآخر. وممن سمعه عليه النجيب الحراني: عبداللطيف بن عبد المنعم بن علي (٥٨٧-٦٧٢) مسندُ القاهرة، وكان يتشبّه في خطه وتصحيحه للسماع عليه بابن طبرزد، فيكتب آخر الطبقة: صحيح ذلك وكتب عبد اللطيف بن عبد (١) انظر آخر مقدمته الاصطلاحية الشهيرة. (٢) ٣٧٣:٣. (٣) ١: ١٣ - ١٤. (٤) ((الأعلام)) للزركلي ٤: ٣٣٠. ٤٧ المنعم بن علي الحراني، بقلمه ورسمه كشيخه ابن طبرزد. ويُعرف هذا الشيخ في الأثبات ونحوها بـ: النجيب الحراني، أو بـ: النجيب، فقط، أو بـ: ابن الصَّيْقَل. وسمعه عليه كذلك ابن خطيب المِزّة: شهاب الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى المَوْصِلي الدمشقي الفقيه الشافعي (٥٩٨-٦٨٧) رحمه الله تعالى، ترجمه الذهبي، والتقي الفاسي(١)، لكن صُرِّح في عدد من السماعات التي على الحواشي بأنه حضر حضوراً، الاسماءاً(٢). وقد قُرِىء عليهما ((السنن)) سماعاً من هذا الأصل: كما هو مشاهد على حواشٍ كثيرة من صفحاته، ويُذكر في السماع عليهما سماع النجيب الحراني، وحضور ابن خطيب المزة، على ابن طبرزد، وأحياناً يكتب: بحق سماعهما على ابن طبرزد، وفيه تجوُّز لاينبغي. هذا، وفي الشيخ المترجَم كلام كثير، طوَّله بعضهم، وطَوَاه آخرون ! . فالحافظ ابن النجار اشتدّ عليه وأساء القول فيه (٣)، ولا أدري إذا كان قد حكى فيه الجرح والتعديل أو اقتصر على الجرح؟ !. أما المنذري في ((التكملة)) (٤) فلم يذكر شيئاً أبداً، مع أنه قال: ((سمعت منه كثيراً من الكتب الكبار والأجزاء والفوائد، وقرأت عليه الغيلانيات)). وأما ابن نُقطة في ((التقييد)) فقال(٥): ((هو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث)). ثم ذكر عن بعضهم أنه انتقص ابن طبرزد ولعنه، فتعقّبه ولم یرضه، لأنه ذكر شيئاً لايدعو إلى ذلك. (١) ((العبر)) ٣: ٣٦٤، و((ذيل التقييد)) ١١٤:٢. (٢) كما تجده على حاشية ٨١/ ب. (٣) ((السِّير)» ٥١٠:٢١. (٤) ٢٠٧:٢ (١١٥٨). (٥) ١٨١:٢. ٤٨ فيكون قد ذَكَر فيه الأمرين وأن رأيه فيه ماقاله هو من نفسه. وهؤلاء الثلاثة من تلامذته والآخذين عنه. وفَعَل الذهبي في ((السير)) مافعله ابن نقطة، إذْ ذكر القولين وختم الترجمة بقوله: ((وثّقه ابن نقطة». وأزيد هنا: توثيقَ الحافظ يوسف بن خليل أيضاً، وهو من القارئين عليه هذا الكتاب وغيرَه، وابنُ خليل وصفه الذهبي في ((السير)) (١) بقوله: ((الإمام المحدث الصادق الرحَّال النقَّال شيخ المحدثين راوية الإسلام))، وقد قال ابن خليل هذا في ابن طبرزدَ تحت عنوان الجزء السادس: ((سمع جميع هذا الجزء من أوله إلى آخره وهو السادس من سنن أبي داود حمه الله على الشيخ الجليل الثقة المسند أبي حفص عمر .. )). وممن قرأ السنن على ابن طبرزد في تلك الآونة: يوسف بن علي بن زيد الزهري بجامع دمشق سنة ٦٠٣، والحافظ محمد بن الحافظ عبدالغني المقدسي في التاريخ نفسه، كما تتكرر طبقة سماعهما، وقد كرَّرا توثيقهما لابن طبرزد في الطبقة(٢). ولاريب أن ابن خلِّكان - لإمامته في هذا الفن وقرب عهده وكونه من أهل دمشق - كان على علم بحال ابن طبرزد ومايقال فيه، ومع ذلك فإنه اقتصر على قوله فيه (٣): ((كان فيه صلاح وخير)) ولم يذكر شيئاً وراء ذلك. وخلاصة ذلك: أن ورع ابن نقطة ويوسف بن خليل والمنذري - وغيرهم - كافٍ للطمأنينة إلى توثيق ابن طبرزد، والله أعلم بحقيقة الأمر. (١) ٢٣ :١٥١. (٢) انظر ٣٦/أ، ٥٩/أ، ٠١/٧١ ١/٨٠، ٩٠/أ وفيها السماعان والتوثيقان، ١٠٠/أ، ١١٢/أ، ١/١٣٤، ١/١٤٥ ووصفه بـ: الشيخ المؤتمَن، ١٦٥/أ، ١/١٧٦ و١/١٨٦ وفيهما: الشيخ الجليل الثقة الأمين تقي الدين أبي حفص ... (٣) ٤٥٢:٣ - ٤٥٣. ٤٩ ٨ - أما أسانيد ابن طبرزد إلى الإمام أبي داود فهي: أ - سنده المشهور: عن أبي الفتح مفلح بن أحمد الدُّومي، المولود سنة ٤٥٧، والمتوقَّى سنة ٥٣٧(١). وعن أبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، المولود سنة ٤٥٠ تقريباً، والمتوقَّى سنة ٥٣٩(٢). كلاهما عن الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣)، عن القاضي أبي عمر الهاشمي (٣٢٢ - ٤١٤) الذي سمع ((السنن)) ست مرات(٣)، عن أبي علي اللؤلؤي (٠٠- ٣٣٣)(٤)، عن الإمام المصنف أبي داود (٢٠٢ - ٢٧٥) رحمهم الله تعالى. وقد قال اللؤلؤي عقب الحديث (٩٠٥): ((هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة)). ويبدو أن اللؤلؤي سمع الكتاب أكثر من أربع مرات لأن ابن نقطة حكى في ((التقييد))(٥) أن ((اللؤلؤي قرأ هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، وكان يسمى وراقَه، والوراق عندهم: القارىء، وكان هو القارىء لكل قوم يسمعونه)). فلذا اشتهرت روايته بين العلماء وتداولوها - إلى يومنا هذا - أكثر من غيرها. وفي قولي عن أبي الفتح الدُّومي وأبي البدر الكرخي ((كلاهما عن الخطيب)): إدراج لابدَّ من بيانه، وبه يتم توضيح الأبيات التي تقدمت(٦) عن (١) ((التقييد)) لابن نقطة ٢: ٢٧٥، وهو (الدومي) بالدال المهملة، لا بالراء، وهو منسوب إلى دومة الجندل، بضم الدال، وهو المعروف، وجوَّزوا فتحها، وإن خطّه ابن دريد في «الجمهرة)) ٢ :٦٨٤ . (٢) ((السير)) ٧٩:٢٠. (٣) ((التقييد)) ٢٢٣:٢. (٤) ((السير)) ٣٠٧:١٥. (٥) ١ :٣٣. (٦) صفحة ٣٢. ٥٠ الحافظ العراقي. فالأجزاء التي سمعها ابن طبرزد من أبي الفتح الدُّومي هي: ٢، ٣، ٤، ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٥، ١٦، ٢٣، ٣١، فهذه ثلاثة عشر جزءاً. والأجزاء التي سمعها من أبي البدر الكرخي: ١، (٢) أيضاً، ٥، ٦، ٨، (١٢) أيضاً، ١٤، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣٢. فهذه واحد وعشرون جزءاً. فالمجموع أربعة وثلاثون جزءاً، مع أن النسخة اثنان وثلاثون جزءاً بتجزئة الخطيب، باتفاق، وسبب الزيادة: أن الجزء الثاني، والجزء الثاني عشر تكرّر عدُّهما في الروايتين، لأن ابن طبرزد سمعهما منهما معاً، وهذا واضح من وجه الجزء الثاني، أما الجزء الثاني عشر فهو مكتوب بالخط الجديد، وليس عليه إلا رواية ابن طبرزد عن الدومي، ومثله في نسخة ظ ١٧ / أ، لكنَّ الحافظين العراقي وابن حجر صرحا بسماع ابن طبرزد لهذا الجزء أيضاً من الشيخين. وأنبه أيضاً إلى أن الجزء العشرين والجزء الحادي والعشرين تداخلا، فلم يتبيَّن أولُ الحادي والعشرين بسبب الخَرْم وإتمامه بخط جديد، وأولُه وسط الورقة ٢١٢/ ب: باب في الحفّار يجدُ العظم، هل يتنكَّب ذلك المكان، عند الحديث ٣١٩٩، كما يستفاد من أصلنا الآخر ظ، وهو مأخوذ عن أصل الحافظ المنذري، لکنْ لیس فیه إسناد ابن طبرزد. والمقصود من هذا التنبيه: أنني جعلته من مسموعات ابن طبرزد من الكرخي، بناء على كلام العراقي وابن حجر المتقدم (١) نقله من فوائد الأصل ص، وهما خبيران بهذا الأصل الأصيل، لأنهما قرآه أكثر من مرة، كما هو واضح جداً من حواشي النسخة. ثم إن كلاً من الدومي والكرخي أجاز ابن طبرزد بما لم يسمعه منه، فتحصَّل له تحمُّل الكتاب كلِّه منهما. (١) صفحة ٣٢ أيضاً. ٥١ ب - وحصل له تحمُّل الكتاب كله بالإجازة - إن لم يكن سماعاً - من القاضي ابن أبي يعلى: أبي الحسين محمد بن محمد الفراء الحنبلي صاحب (طبقات الحنابلة)) وغيره، ومن أبي القاسم الواسطي، وأبي منصور القزاز، كلهم عن الخطيب، بسنده السابق، كما أفاده الحافظ يوسف بن خليل في طباق السماعات التي ينقلها في آخر عدد من الأجزاء. ج - ولابن طبرزد سند آخر لكن برواية ابن داسه، وقد سجّله يوسف بن خليل أول الجزء التاسع فوق سند ابن طبرزد برواية اللؤلؤي الذي كتبه الملك المحسن، وهذا نصه: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد ابن طبرزدَ قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن هبة الله بن عبدالسلام، قراءة عليه، في يوم الجمعة سابع عشر محرم سنة ست وثلاثين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد ابن الحسين بن عبدالعزيز العُكْبَري قراءةً عليه في يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قراءة عليه في شهر رمضان من سنة إحدى وأربع مئة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبدالرزاق التمار البصري ويعرف بابن داسه قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث. وقد أثبت الملك المحسن على حواشي هذا الجزء مغايراتِ ابن داسه مع رواية اللؤلؤي، ورمز لها خ س، ابتدأ ذلك من ثاني حديث في الجزء التاسع (١٤٤٠) إلى آخر حديث في كتاب الصلاة (١٥٥٥)، وكتب عنده ابن خليل بخطه: ((سَمع من العَلامة في الجزء الذي قبله، وهو: باب في وقت الوتر إلى آخر كتاب الصلاة، وهو: وقضى عني دَيني، على الرئيس أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، بقراءة أبي البقاء محمد بن محمد ابن طبرزدَ: أخوه عمرُ وآخرون، في يوم الجمعة سابع عشر المحرم سنة ست وثلاثين وخمس مئة، وذلك بسماع ابن عبدالسلام من أبي منصور محمد بن محمد بن عبدالعزيز العُكْبَري في يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة، عن القاضي أبي محمد عبدالله بن علي بن ٥٢ أيوب في شهر رمضان سنة إحدى وأربع مئة، عن أبي بكر محمد بن بكر بن محمد ابن داسه، عن أبي داود)). ولعل العلامة التي يقصدها الحافظ ابن خليل هي ماكتبه الملك المحسن عند الباب المذكور ورقم حديثه (١٤٣٥): ((وقرأت على أبي حفص عمر بن محمد بن معمّر بن يحيى ابن طبرزد: وَأخبرك أيضاً أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبدالسلام البغدادي قراءة عليه وأنت تسمع، في يوم الجمعة السابع عشر من محرم سنة ست وثلاثين وخمس مئة ببغداد فأقرَّ به، قيل له: أخبركم أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العُكْبَري قراءةً عليه وأنت تسمع، في يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة بقراءة ابن الخاضبة، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبدالله بن علي بن أيوب قراءة عليه وأنا أسمع في شهر رمضان من سنة إحدى وأربع مئة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبدالرزاق التمار البصري، ويعرف بابن داسَة بالبصرة قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني قال)). وقد سمع الملك المحسن ومن معه الجزء الثامن من ابن طبرزد بهذا السند، كما أفاده ابن خليل أول الجزء المذكور. د - ولابن طبرزد إسناد آخر برواية ابن داسه، كتبه ابن خليل أيضاً أول الجزء الحادي عشر، فوق سند الملك المحسن ١١٣/ أ، كما كتبه قبل قليل ١٠٩/ أ أول كتاب المناسك، وهو يتفق مع السند السابق إلا في الشيخ الأول، لذا اعتبرته سنداً آخر، وهذا نص ماظهر في الصورة١١٣ /أ (١): (أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمّر ابن طَبرزدَ المؤذِّب البغدادي، بقراءتي عليه أيضاً قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبدالله بن علي بن أحمد [قراءة عليه وأنا أسمع] في يوم الجمعة ثالث محرم من سنة ست وثلاثين (١) ومابين المعقوفين زيادة عليه من ١٠٩/أ. ٥٣ وخمس مئة، فأقرَّ به(١)، أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن عبدالعزيز العكبري قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وسبعین وأربع مئة .. )). وقد استفاد الملك المحسن من هذه الرواية، فإنه قال آخر الجزء العاشر ١١١/ ب: ((وما عليه علامة خ ع: رواية ابن طبرزد عن عبدالله المقرىء بسنده المذكور فيه)). وهذه العلامة وُجدت بدءاً من كتاب المناسك (١٧١٨) واستمرت إلى (١٨٠٥)، وكتب ابن خليل عنده مانصه: (سَمع من أول الجزء إلى هنا (٢) على الشيخ الإمام أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرىء سبط أبي منصور الخياط، بحق سماعه من أبي منصور محمد بن محمد بن عبدالعزيز العكبري، عن القاضي أبي محمد عبدالله بن علي بن أيوب، عن أبي بكر ابن داسَهْ، عن أبي داود رحمهم الله: أبو البقاء ابن طَبَرزد، وأخوه أبو حفص عمر بن محمد، وآخرون، وذلك في يوم الجمعة ثالث محرم من سنة ست وثلاثين وخمس مئة، بجامع القصر الشريف. نقلته مختصراً من أصل ابن طبرزد. ((وسَمع هذا القدر المذكور، وهو من أول الجزء إلى هنا على الشيخ أبي منصور محمد بن محمد بن عبدالعزيز العكبري: الإمامُ أبو منصور محمد بن أحمد الخياط، وسِبْطاه أبو عبد الله الحسين وأبو محمد عبد الله، وأبو الحسن علي بن عبيد الله ابن الزاغوني، والسماع في الأصل بخطه، وآخرون، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة. نقلته مختصراً من خط أبي البقاء ابن طبرزد، ونقله من الأصل)). هذا، والحديث عن هذا الأصل النفيس طويل متشعِّب، وأكتفي بهذا المقدار. (١) هكذا، وهو غير منسجم. (٢) أي من رقم ١٧٦٤ - ١٨٠٩. ٥٤ الأصل الثالث هو الأصل الذي أرمز له بحرف: ك، أخذاً من نسبة قارئها الأول حسب ما سُجِّل في آخره: إلياس بن عثمان الكردي. والنسخة خطها عادي نسخي منقوط، وملفَّقة بقلمين ينتهي الأول منهما عند رقم ١٦٧١، وهو أكثر فائدةً من الثاني، من حيثُ الضبطُ والفوائد العامة، ويتفقان من حيثُ الدقة. وصفحتها كبيرة، فيها خمسة وثلاثون سطراً. وهي حديثة العهد، بل في آخرها مايدل على أنها متأخرة جداً، وهذا نصه : ١ - بلغ قراءةً ليلةَ الخميس سبع وعشرين من ربيع الأول سنة ألف ومئتين وتسع، كتبه الفقير إلى مولاه الغني إلياس بن عثمان الكردي ثم المدني، عُفي عنه وعن المسلمين. ٢ - بلغ قراءة وسماعاً ليلة الثلاثاء .. من شعبان المعظّم عام ألف ومئتين وخمسين .. على .. السندي .. إمام الحرم بالمدينة)). وليس فيها قراءة أخرى أو حاشية أخرى مؤرخة بما هو أقدم من هذا التاريخ. ولم يُذكر في أول هذا الأصل أو آخره عن أيّ أصل أُخِذ، إنما كُتب على الحاشية عند الحديث تعليقاً برقم (٧٥) تحت رقم (٤٥٩٦): ((كذا هو في أصل هذا الفرع، وهو أصل صحيح)). وغالب الظن أن هذا الأصل يلتقي - مباشرة أو بواسطة - بأصلِ إمامٍ عصره ومصره الشيخ عبدالله بن سالم البصري المكي المتوفّى سنة ١١٣٤ رحمه الله ٥٥ تعالى(١)، وأصلُ الشيخ عبدالله بن سالم يلتقي كذلك بأصل الملك المحسن، الأصل الثاني الذي تقدم وصفه قبل قليل. والتقارب بين هذين الأصلين - ح، ك - كبير في دقة الرسم والضبط، حتى في التنبيه إلى رمز نسخة الخطيب (خ ط)، وجملة ((ليس في السماع))، والنص على انتهاء كل جزء حسب تجزئة الخطيب. ويزيد هذا الأصل قوةً عدةُ أمور، منها: ١ - مقابلته بأصول أخرى صحيحة، حسب تعبير كاتب تلك الحواشي الغُرّ الذي توقعت أنه عبدالله بن سالم البصري. وقد أفصح عن أصلٍ واحدٍ منها عند حديث سَمُرة (٣٩٤٥): ((مَن ملكَ ذا رحم مُحرَّم فهو حرّ))، فكتب: ((بخط ابن فهد في أصله مانصه: كذا هو في الأصل بتشديد الراء وضم الميم))(٢). وأياً كان المراد من أبناء فهد فهم أسرةٌ مكية، وبهذا يزيد الاستئناس على أن كاتب هذه الحاشية والحواشي الأخرى العظيمة الفائدة هو البصري المكي رحمه الله تعالى. وكم أصلاً كان يرجع إليه؟ الله أعلم بذلك، وقد قال رحمه الله عند حديث (٤٧٠٣) الذي فيه ((عن عامر، عن عامر بن شهر)): ((عامرٌ الأول هو الشعبي، نبّه عليه في الأطراف، وهو ساقط في كثير من الأصول))، فعبَّر بالكثرة . وقال عند حديث (٤٦٧٢) الذي فيه «عَمْرو بن جعفر القرشي)): ((كذا في بعض النسخ: عَمْرو، وفي بعضها: عُمَر (٢)، وفي الأصول التي اطلعتُ عليها كلُّها: بن جعفر، وليس لهم: عمر بن جعفر، ولا عمرو بن جعفر، إنما هو: عمر بن جُعْثُم، وضبطه في ((التقريب)) .. ، وكذا هو في ((الأطراف)): جُعْثُم)). (١) والحاشية عند حديث (١١١٣) تؤيد ذلك لا تخالفه. (٢) وهو كذلك في الأصل ح. ٥٦ والأمثلة كثيرة. ومن دقة الناسخ رحمه الله: التزامه ما في الأصل - لثقته به - مع تنبيهه إلى ما يشكل، ففي حديث (١٦١٠) جاء: ((صاعَ من شعير)). فكتب: ((هكذا في الأصل المصحَّح عليه))، وجاء كذلك مع الضبط في ح(١). ٢ - ونتج عن هذه المقابلة بأصول كثيرة هذه الحواشي الزاخرةُ بالفوائد في أمرين : - في تحقيقِ أسماء بعض الرواة وضبطها، ثم الحكم عليها أحياناً، وعمدته ((تحفة الأشراف))، و((تقريب التهذيب)). - وفي تحقيق بعض الكلمات، وضبطها، ثم شرحها. ٣ - وكان الشيخ البصري قد فَلَى ((تحفة الأشراف)) فَلْياً (٢)، واستخرج منها ماعند المزي من أحاديثَ وأسانيدَ زائدةٍ على رواية اللؤلؤي، فألحقها على الحواشي، ونقلها عنه صاحب هذه النسخة. وقد أثبتُّها كلَّها والحمد لله، ويسَّر المولى تعالى بفضله استدراكَ ما تبقّى، وهو نادر. ٤ - وبعضُ حواشيه تتعلق بالحكم على الحديث صحة وضعفاً، وعمدته شرح النووي على صحيح مسلم، وفتح الباري. ٥ - وبعضُها فوائدُ تتعلق بمعناه، ومصدره فيها الشرحان المذكوران، أو شرح ابن رسلان على السنن نفسها. ولاريب أن ذاك الأصل (ح) يفضُل هذا بوثاقته، فإنه جَبَل في التوثيق الذي أنشُده من سنين طويلة لكل كتاب من كتب السنن لإيقاف حملة (١) وانظر التعليق على الحديث (١٧٨٠) ففيه التزامٌ من الناسخ لحرفيّة مافي الأصل أشدُّ من هذا بكثير . (٢) وكانت بيده نسخة الإمام المزي التي ألحق بها ماندّ منه أول عمله، وبعضه ليس في المطبوع. انظر التعليق على (٣٣١١). ٥٧ التشكيك في السنة ومصادرها(١)، إذ كل جزء من أجزائه موثّق: - بسنده من الشيخ المقروء عليه إلى أبي داود، مع بيان الشيخ المقروء عليه - وهو ابن طبرزد - للشيخ الذي سمعه منه، هل هو الكرخي، أو الدُّومي. - ثم تعزيزُ ذلك برواية بعض الأجزاء من طريق ابن داسه، وتمييز ذلك، وبيان أنه من روايته عن أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبدالسلام، أو عن أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرىء. - ثم بمعارضة هذا الأصل بأصل أبي بكر الخطيب. - ثم بسماعه وقراءته من قِبَل الإمام الحافظ يوسف بن خليل والملك المحسن وغيرهما. - ثم بتداول النسخة بين الأئمة الحفاظ على مدى عدة قرون !. وهذا لم يتيسر منه شيء لهذه النسخة (ك) مع دقتها وضبطها وغزارة المادة العلمية التي في حواشيها، لكن بالجمع بين مزايا كلتيهما يتحقق الكمال بإذن الله تعالى وتوفيقه. (١). كما سيأتي ص ٩٤، تحت عنوان: الهدف، والمنهج. ٥٨ الأصل الرابع مصدر هذا الأصل: ظاهرية دمشق. ورمزت له بحرف (ع) أخذاً من الحرف الأول من اسم مالكه العلامة الشيخ عبدالغني النابلسي (١٠٥٠ - ١١٤٣) رحمه الله تعالی. وناسخه: السيد كمال الدين بن السيد إبراهيم الدّسوقي الشافعي البقاعي. فرغ من كَتْبه: يوم الجمعة السادس من شوال من عام ١٠٩٨ هـ. ومقاس الصفحة كبير، ففي كل صفحة واحد وأربعون سطراً. وكان السيد كمال الدين كَتَبه للعلامة المذكور بطلب منه، كما جاء هذا على صفحة العنوان: ((من نِعَم الله على الفقير عبدالغني النابلسي، بالاستكتاب في شوال سنة ثمان وتسعين وألف، والحمد لله)). ثم كُتب تحت هذا مانصه: ((أَوقف هذا الكتابَ الوزيرُ المكرَّم محمد باشا المعظّم والي الشام، على طلبة العلم، وشرط أن لا يخرج من مكانه إلا لمراجعة. تحريراً في سنة ١١٩٠)). ويلاحظ على النسخة: سلامتُها من الأَرَضة والعوارض، وضعفٌ في صورتها . أما الأصل نفسه: ففيه جهد وإتقان، وفي حواشيه فوائد كثيرة، وقد عبّر عن ذلك الشيخ نفسه، وأبانَ عن جهده وخِطّته فقال رحمه الله آخر النسخة: (وقد فرغنا - ولله الحمد - من مقابلةِ هذه النسخة من سنن أبي داود السجستاني وضبطِها من أولها إلى آخرها في مجالس كثيرة، آخرها عشيةً يوم السبت العاشر من شوال سنة تسع وتسعين وألف، وكانت مقابلتها من نسخ متعددة تبلغ في بعض المواضع نحو العشرة أو أكثر، وفي بعض المواضع ٥٩ أدنى من ذلك(١)، بحسب ماوجدناه واجتمع عندنا من أجزاء هذا الكتاب، وعليها سماعات من مشايخ معتبرين. وقد وجدنا النسخَ كلّها من هذه النسخ مختلفة اختلافاً كثيراً من حيثُ تقديمُ بعض الكتب فيها على بعض وتأخيرُه، وتقديم بعض الأبواب وتأخيره، واختلاف بعض متون الأحاديث، واختلاف بعض تراجم الكتب والأبواب. وقد تحرَّينا ماهو الأقرب من ذلك، والذي هو في غالب النسخ، وكتبنا الباقي على الهوامش، وضبطنا ما أشكل من متون الأحاديث، ومن أسماء الرجال على حسب الإمكان، وأثبتنا الغالب من ذلك في الهوامش بصريح النقل من الكتب المتعلقة بذلك، والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم. وكتبه الفقير الحقير عبدالغني بن إسماعيل ابن النابلسي، أمده الله تعالى بمدده. آمين)). وقد صرَّح الشيخ في عنوان نسخته، بأنها من رواية أبي علي محمد ابن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، عن أبي داود، فالظاهر أنه التزم أن تكون هذه الأجزاء التي اعتمدها من رواية اللؤلؤي لاغير. والله أعلم. فيمتاز هذا الأصل إذن: ١ - بأنه منقَّح مضبوط من قِبَل عالم في سنّ التمكّن والنُّضج، إذ كان عُمر الشيخ حين فراغه من مقابلته نحو الخمسين سنة. ٢ - وبحواشيه الكثيرة الزاخرة بإثبات الفوارق والمغايرات، وبضبط كلمات في المتن تمامَ الضبط، وبتفسير غريبها. وعمدته في ذلك غالباً حاشية الإمام المنذري رحمه الله التي كتبها على ((تهذيب السنن)) له فضبط فيها غريبه وشرحه، وضبط أعلامه، وكأن الشيخ النابلسي أفرغ هذه الحاشية على حواشي نسخته هذه - كلّها أو جلّها -. (١) هذا لفظ الشيخ، فما في خاتمة ((عون المعبود)) ٢١٩:١٤ أنها صُحِّحت على اثنتي عشرة نسخة : غير صحيح. ٦٠ وقد يخرج عن ذلك فينقل عن ((نهاية)) ابن الأثير، كما لاحظتُ أن المنذري قد يأتي بلفظ ابن الأثير ولا يسميه. ولعل هذه المقابلة التامة المستوعبة تقوم - من حيثُ القوة - مقام قراءة النسخة من قِبَل علماء آخرين وتسجيل سماعاتهم وبلاغاتهم عليها. والله أعلم. ولكون هذه المغايرات والفوارق غير منسوبة لرواية أو أصل معروف: كان يَعرِض لي بعضُ الفتور في تسجيل بعضِ مغايراتها غيرِ الهامة أحياناً، لكني أحرص جداً على إثبات فوائد نقولها عن المنذري. وهذا هو الأصل الرابع والأخير من الأصول التامة المعتمدة.