Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
خطها: نسخيّ واضح وقد يضعف في بعض الأحيان، والنقط فيها كثير
بالنسبة لمنسوخات أو مخطوطات الحافظ الأخرى.
تاريخ نسخها: كتب الحافظ رحمه الله في آخرها: ((علّقه لنفسه الفقير إلى
عفو ربه أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشهير بابن حجر، وفرغ منه في
يوم الجمعة سادس عشري ربيع الأول سنة ثمان مئة بزَبيد من بلاد اليمن،
حرسها الله تعالى، والحمد لله أولاً وآخراً».
وعلى الحاشية اليسرى: ((ثم قابلت الجزء الأخير في يوم السبت تاسع
عشري ذي القعدة سنة ثلاث وثمان مئة)).
أ - يفيد التاريخ الأول أن الحافظ ابن حجر كان حين كتابة هذه النسخة
في السابع والعشرين من عمره الكريم، وهذا يفسِّر لنا سبب وضوح كتابة
النسخة، إذ كتبها وهو في مقتبل شبابه.
لكن قد يكون هذا (العُمُر المبكِّر) سبباً في إضعاف قيمة النسخة في نظر
بعض الناس، ولدفع هذه الشبهة أقول:
١ - إن هذه الملاحظة هامة جداً في ميدان العلم واعتماد أقوال العلماء،
والحديثُ عنها يطول ويتشعَّب، والشواهد والوقائع متعددة، ولا بدَّ من
ضوابطَ لها، لكن لا محل لها هنا، ذلك أن هذه النسخة هي نسخة لكتاب
نقله ابن حجر بقلمه نقلاً، ولم يكن مؤلفاً له تأليفاً، فالتأليف المبكّر يقال فيه
هذه الملاحظة، وأن المؤلف صنف كتابه هذا وهو في مقتبل عُمُره العلمي
ولمَّا يَنْضَجْ كما ينبغي، وكثيراً ما أؤكد هذا المعنى في نفوس الطلبة وهم في
أواخر مراحل الطلب والدراسة.
أما نَسْخُ العالم لكتاب فلا تَرِد عليه هذه الملاحظة، إذ لا يحتاج إلا إلى
معرفة دقيقة لمصطلحات الكتابة القديمة، ومصطلحات الفن الذي يتعلق به
الكتاب المنسوخ، ومثل هذا لا يُتَوقف فيه في حق ابن حجر وهو في هذا
السنّ ! .
٢ - لو رجعنا إلى بعض مؤلفات ابن حجر لرأيناه ألَّف منها ما بَّ به أقرانه

٢٢
ولفتَ إليه أنظار كبار مشايخه وهو في سنّ قريبة من هذه السنّ، ذلك هو
(تغليق التعليق)) الذي أنهى تأليفه الأول (المسوّدة) سنة ٨٠٣، ولا ريب أن
بدايته قبل ذلك، ولما اطلع عليه الأئمة من شيوخه قرَّظوه له بأعلى تقريظ.
منهم شيخ الإسلام الذي وُصف بالإمامة والاجتهاد السراج البُلْقيني
المتوفّى سنة ٨٠٥، فإنه كتب على الجزء الأول منه: ((جَمْع الشيخ الحافظ
المحدث المتقن المحقق شهاب الدين أبي الفضل أحمد .. ))(١).
ومنهم: شيخ الإسلام حافظ عصره الزين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦، فإنه
كتب عليه سنة ٨٠٤: ((تأليف صاحبنا الشيخ الإمام المحدث الحافظ المتقن
الرحال أبي الفضل أحمد .. ))(١).
فماذا يقولان فيه بعد ما أتم تبيضه سنة ٨٠٧؟ !.
وفي هذه السنة - ٨٠٧ -: أنهى الحافظ تبيض كتابه الآخر الكبير الشهير
((تهذيب التهذيب))، والله أعلم متى بدأ تصنيفه له (٢).
أفلا يُعتمد على نَسْخ من وُصف بالإمامة - من أئمةٍ - بعد أربع سنوات؟ !.
٣ - إن هذه النسخة بقيت عند الحافظ رحمه الله يعتمدها ويرجع إليها
ويعلِّق عليها حواشيَ وفوائد، منها ما تجده على حديث (٣٣٧٥)، بل بعد
فترة متأخرة جداً من عمره، ولم أجد تأريخاً منه لهذه الحواشي والفوائد،
كعادته في كتبٍ أخرى، لكن القلم غير القلم، والخط خطه الذي كان يكتب
مثله وهو على أبواب الأربعين بعد الثمان مئة، كما خَبَرته من قلم حواشيه
المؤرّخة على ((التقريب)).
٤ - يلاحظ على طبقة السماع التي ألحقها الحافظ أول النسخة - وسيأتي
نصها - أنه قرأ السنن على شيخه ابن المطرِّز سنة ٧٩٧، بحضور جماعة،
منهم مَن وصفه بـ((الإمام العلامة مفتي المسلمين .. ))، ولولا تأهّله لما سُمح
(١) (الجواهر والدرر)) ٢٠٧:١، ٢٠٩، طبعة مصر.
(٢) (الجواهر والدرر)) ١٥٦/ ب من المخطوطة التي عليها خط المصنف السخاوي.

٢٣
له بالقراءة بحضوره، ثم إنه كتب فوق اسمه ((مات)) وكانت وفاته سنة
٨١٣ (١). والشاهد من هذا استصحاب الحافظ لهذه النسخة لِما بعد هذا
التاريخ.
ب - أما مصدر ابن حجر في نسخته هذه: فهذا ما لم يذكره رحمه الله،
وقد قرأ الحافظ وأقرأ مراتٍ عدةً السنن من نسخة الملك المحسن أحمد ابن
السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله، وهي النسخة الآتي الحديثُ عنها
تفصيلاً إن شاء الله تعالى، وهي فرعٌ عن نسخة الخطيب البغدادي، وتفرَّع
عنها نسخ كثيرة، لكنها ليست مصدر نسخة الحافظ هذه بيقين، لكثرة
الاختلافات والمغايرات والزيادة والنقصان التي بينهما، كما يتجلّ هذا في
الحواشي التي أثبتُ فيها المغايرات بينهما.
وقد وقفت على ثلاثة أقوال للحافظ في ثلاثة كتب له في مسألة واحدة
أعرضها كما يلي:
ترجم المزي رحمه الله في ((تهذيبه)) و((تحفته))(٢) لأبي ريمة راوي الحديث
(٩٩٩)، وتعقبه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب))(٣) بقوله: ((وقفت على عدة
نسخ من سنن أبي داود إحداها بخط الخطيب(٤)، وأخرى بخط أبي الفضل
ابن طاهر، وأخرى من طريق ابن الأعرابي، ومن طريق ابن أبي ذئب(٥)،
(١) كما في ((إنباء الغمر)) ٩٥٢:٦.
(٢) (تهذيب الكمال)) ٣١٩:٣٣، ((التحفة)) ٢١٢:٩.
(٣) ((تهذيب التهذيب)) ٩٨:١٢.
(٤) هكذا قال الحافظ ((بخط الخطيب)) هنا وفي ((النكت الظراف)) الآتي نقله بعد أسطر،
ويزيده تأكيداً ما في ((النكت الظراف)) ٤٢١:١١، ولا يتعارض معه كلامه الآتي بعد
أسطر عن ((الإصابة))، فكأنه لما كتبه لم يكن وقف على نسخة الخطيب. والله أعلم.
(٥) لعل صوابه: ابن داسه، فيكون ابن حجر أراد مراجعة الروايات الخمسة المشهورة
للسنن، فنسخة الخطيب تمثل رواية ابن العبد التي نسخت عنها أولًا، ورواية
اللؤلؤي التي قوبلت بها ثانياً، ثم رواية ابن الأعرابي، وابن داسه، والرملي. والله
أعلم. وقد بقي هذا التحريف في طبعة مؤسسة الرسالة مع غيره من التحريفات، =

٢٤
ومن طريق الرملي، كلها متفقة في سياقها: عن أبي رِمْئة)) المترجَمِ عند
المزي قبل قليل.
وقال في ((النكت الظراف))(١): ((هو في جميع الأصول من أبي داود بخط
الخطيب وابن طاهر وغيرهما: إمام لنا يكنى أبا رِمثة)).
وقال في ((الإصابة)) في ترجمة أبي ريمة آخر القسم الأول: ((ذكر المزي
في الأطراف أن أبا داود أخرجه من هذا الوجه، ولم أقف على ذلك في شيء
من نسخ السنن، منها نسخة بخط أبي الفضل ابن طاهر، والنسخة المنقولة
من خط الخطيب، وقد قابلها عليها جماعة من الحفاظ، وهي في غاية
الإتقان(٢)، واتفقت على أن الصحابي أبو رمثة)).
فقول الحافظ في ((التهذيب)): ((وأخرى بخط أبي الفضل ابن طاهر)) وقوله
في ((النكت)): ((بخط الخطيب وابن طاهر وغيرهما)): يؤكد وقوفه على غير
نسخة الملك المحسن، لكن هل أخذ أصله هذا عن أصل ابن طاهر المقدسي
أو عن غيره الذي دخل تحت قوله ((وغيرهما))؟. والذي رأيته في ((التقييد))
لابن نقطة(٣) أن ابن طاهر يروي عن التستري، فإن كان ابن طاهر أخذ نسخته
من السنن عن نسخة التستري فمآلها كنسخة الخطيب تماماً: التستري، عن
القاضي أبي عمر الهاشمي، عن اللؤلؤي، كما سيأتي في الحديث عن الأصل
الخامس: س، لكنْ هذا لا يفيد مع هذه المغايرات الكثيرة جداً. والله أعلم.
جـ - المزايا العلمية لهذا الأصل عديدة، منها: أن هذه النسخة مؤسّسة
ومُؤصَّلة على أنها رواية اللؤلؤي، لكن:
١ - يستقبل الناظرَ فيها: جمعُه لروايات أخرى معها غير رواية اللؤلؤي،
يستقبلك هذا من الحديث الأول، ويستمر معك إلى ما قبل الحديث الأخير
وكذلك جاء في التعليق على ((تهذيب)» المزي. والله المستعان.
=
(١) ٩ :٢١٢ أيضاً.
(٢) يريد نسخة الملك المحسن الآتي الحديث عنها، ورمزت لها بحرف ح.
(٣) ٥٦:١، ١٨٩:٢.

٢٥
بأحد عشر حديثاً.
وأكثر مغايراته من رواية ابن داسه وابن الأعرابي وابن العبد، ومن رواية
الرملي بعضٌ نادر جداً في أول الكتاب.
واصطلح على الروايات الثلاثة الأولى بـ: س لابن داسه، عـ لابن
الأعرابي، عب لابن العبد، ولم يرمز للرملي بشيء.
وكتب رحمه الله على حاشية الصفحة الأولى: «كلُّ ما عليه عب فهو
علامة لأبي الحسن ابن العبد، وهو في الغالب في النصف الأخير، وما عليه
علامة ع فهو من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، وما عليه علامة س فهو من
رواية ابن داسه)).
ورمز مراتٍ نادرة بحرف ((لـ)) مفردة (٣١٤٧،٣١٤٢)، ومرة معها س
- ابن داسه - عند (٣١٨٦)، ومرة مع عب (٤٥٧٨)، ولم أعرف مراده بها.
وقد يضع رمزاً واحداً للحديث مثل ((عب)) أي أنه من رواية ابن العبد،
ويرى الباحث في المصادر الأخرى نسبته إلى رواية ابن العبد وابن داسه،
فقد يقع في خَلَده أن في رموز الحافظ نقصاً، وليس كذلك، فالحافظ رحمه
الله منتبه لهذا، ونبه إليه.
فقد كتب على الحاشية بجانب الحديث (٣٢٤٣): ((هذا الحديث قال
المزي في ((أطرافه)) إنه في رواية أبي الحسن ابن العبد وأبي بكر بن داسه
فقط))، مع أنه رمز لوروده في رواية ابن العبد فقط.
وبعده بحديثين كتب على الأحاديث (٣٢٤٥ - ٣٢٤٧): ((وهذه الأحاديث
في رواية ابن العبد وابن داسه)) مع أنه رمز لها ((عب)) فقط.
وكثيراً ما يضع مع هذه الرموز - قبلها أو بعدها - رمز: لا إلى، ومعناه
- كما نبّهت إليه تعليقاً أول الكتاب - إذا كان مثلاً ((لا: عـ س)): أن هذا
الكلام ليس في رواية ابن الأعرابي وابن داسه، وهو ثابت في رواية غيرهما،
وإذا كان ((عـ س لا)) فمعناه أنه ثابتٌ في روايتهما منفيٌّ عن رواية غيرهما.

٢٦
وحينما تكون ((لا)) متقدمة على الرمز أضع بعدها نقطتين (:)) كما ترى
للتخلص من الاشتباه الحاصل من اتصال الرموز ببعضها.
ومن رموزه: خط، يريد الرمز به لأصل الإمام الحافظ أبي بكر الخطيب
البغدادي رحمه الله، وإشارته إليه قليلة، وأكثر ذلك جاء أول الكتاب، وقد
يأتي مستقلاً منفرداً، وقد يأتي مع الرموز الأخری: عب، س.
ثم إنه يرمز أحياناً بحرف (خ)، وهو رمز معروف يراد به الإشارة إلى ما
في نسخة أخرى، فمن المحتمل أنه قابل نسخته بنسخة أخرى أو أكثر، أو
أنه نقل ما في الأصل الذي أخذ عنه نسختَه، وفيه الإشارة إلى هذه
المغايرات، وهذا الاحتمال أقرب. والله أعلم.
ومن مصطلحاتهم في الكتابة - واتَّبعها الحافظ رحمه الله -: أنهم يضعون
فوق أولِ وآخرٍ مايريدون إلغاءَه: لا إلى، بدلاً من الضرب عليه، لكن قال
الإمام ابن الصلاح رحمه الله في ((مقدمته)) ص١٧٨ (١): ((وربما كتب بعضهم
على المضروب عليه ((لا)) في أوله، و ((إلى)) في آخره، ومثل هذا يحسن فيما
صحّ في رواية، وسقط في رواية أخرى)).
وجمعاً بين هذا الاحتمال وذاك أثبتُ ماكتب عليه الحافظ هذا الرمز،
ونَّهت إلى رمزه.
٢ - ومن مزايا هذا الأصل: حواشيه العلمية، وهي على أنحاء متعددة:
١ - استخدامه الحواشي لرموز الروايات المختلفة، وهذا كثير جداً مطَّرِد
من أول الكتاب إلى آخره.
اً - تفسيره عليها غريبَ بعض الكلمات اللغوية، وهي قليلة، وجاءت في
أول الكتاب.
◌َّ - كتابته عليها فوائدَ علميةً حديثية أخرى، كما تجده - مثلاً - على
(١) وأصله للقاضي عياض في كتابه ((الإلماع)) ص ١٧١ الذي أبدع فيه أيَّما إبداع.

٢٧
حديث (٣١٨٤)، وهي قليلة جداً.
٤ - ومنها إشارته إلى مَن روى الحديث من أصحاب الكتب الستة متفقاً
مع أبي داود في شيخه، وهي قليلة، وذلك كحديث العباس رضي الله عنه في
جواز تعجيل الصدقة، فإن أبا داود رواه عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل
ابن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجَيَّة، عن علي
رضي الله عنه، فكتب الحافظ بجانبه: ((ت: عن عبد الله بن عبد الرحمن
الدارمي، ق: عن الذهلي)). أي: رواه الترمذي (٦٧٨) عن الدارمي، وابن
ماجه (١٧٩٥) عن محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن سعيد بن منصور،
به .
ه ـ وأحياناً نادرة يكتب عليها توضيح كلمة اضطربت كتابته لها في نص
الحديث، فيوضحها أو يكتبها حروفاً مقطعة ويضبطها، إمعاناً في التوضيح
والإفادة .
هذا كله من الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وكانت النسخة دخلت في حَوْزة رجل من أهل العلم لم يكتب اسمه
عليها، ملأ حواشيَ النصف الأول من الكتاب بالفوائد الماتعة، وجُّها في
تفسير غريب الحديث، وفقهه، وبعضُها في حلّ مشكلات تَرِد على قارئه،
وكلها بخط فارسيّ جميل مشرقٍ، رحمه الله تعالى، وبدأت تقلّ بعد النصف
الأول منه، وتقلُّ وتندُر حتى إنه لتمرُّ الأوراق العديدة نحو العشرة لِتجدَ
كُليمات في تفسير كلمة وشرح غريب، لكنها ما انقطعت إلا قُبيل نحو المئةِ
حديثٍ قبل آخرِ الكتاب.
وأهم مصادر هذه الحواشي :
١ - حاشية السيوطي رحمه الله ((مرقاة الصعود)). ويختمها باسمه
((سيوطي)).
٢ - ونقوله عن الإمام الخطابي، وهي بواسطة السيوطي غالباً أو غيره.
٣ - ونقل في الأول مرتين أو ثلاثة عن شرح الإمام ولي الدين العراقي.

٢٨
٤ - وقد ينقل عن القاموس المحيط .
٥ - ومما لم أعرفه قوله أحياناً: ((الشرح))، فهل هو شرح العراقي هذا أو
شرح ابن رسلان؟.
٦ - ونقل مرتين أو ثلاثة عن كتاب سماه ((الإسعاد))، ولم أعرفه.
٧ - وختم بعضها بـ((أبو الحسن)) أحياناً، وأحياناً ((أبو)) فلعله اختصار من:
أبو الحسن؟ وعلى كلٍ فلم أعرفه، ولعله أبو الحسن السندي؟.
٨ - ورمز (س)) وهو قليل، وجد في أوائل الكتاب.
٩ - والقسم الأعظم من حواشيه مختوم بحرف: ط. والذي تبيَّنته أنه
لا يريد بحرف س أو ط السيوطي رحمه الله، لأنه قد توجد حاشيتان
متجاورتان إحداهما مختومة بـ: سيوطي، والثانية مختومة بـ: ط، أو س.
وقد حَرَصت أن أعرف مراده بهما لاسيما ط، لكثرتها، فلم أستطع، لكني
رأيته عند حديث (١٠٩٢) ((قم - أو اذهب - بئس الخطيب)) من رواية عدي
ابن حاتم رضي الله عنه قد وضع رمزاً فوق الكلمة الأخيرة، ومثله على
الحاشية وبجانبه: ((أنت))، وتحتها: ((كذا في ط))، فعلمت أن ((ط)) عنده رمز
لنسخة بيده فيها هذه الكلمة الزائدة، وعلى حواشيها هذه الحواشي المفيدة،
فنقلها منها، وقد تكون هذه الحواشي التي على نسخة ((ط)) مستفادةً من
الخطابي، أو المنذري، أو ابن القيم، أو السيوطي، أو السندي، أو أي
كتاب آخر من شروح أبي داود، أو حواشيه، أو شروحٍ غيره، أو كتب
الغريب .. ، فلا يعكر على جزمي هذا بأن ((ط)) رمز لنسخة: وجودُ هذه
الحاشية أو الجملة أو الفائدة في ((معالم السنن)) مثلاً، فيقول قائل ((ط)) رمز
للخطابي، أو يقول غيره إنها رمز للسيوطي، لأن هذه الفائدة موجودة
بحروفها في حاشية السيوطي. لا .
وقد وجدت فعلاً مثالاً على ذلك، انظر التعليق على (٤٥٦٧).
وكأن هذه النسخة (ط) قديمة يصلح أن يَنقل عنها صاحب الأصل الذي
أرمز له (س)، إذ على حاشيتها عند الحديث (٢٢٠٨) حاشية مختومة بـ(ط)

٢٩
وهي منقولة عن ((لسان العرب))، فيكون هذا مثالاً آخر. والله أعلم.
هذا ما يتعلق بحواشي هذا الأصل الأصيل، ما كان منها بقلم الحافظ ابن
حجر أو غيره.
د - أما الفوائد التي كتها الحافظ على الأوراق الأولى فهي: إسناده
بالروايات الخمسة: اللؤلؤي، وابن داسه، وابن الأعرابي، وابن العبد،
والرملي، ثم أبيات شيخه الإمام العراقي رحمهما الله تعالى في تمييز الأجزاء
التي سمعها ابن طَبَرْزَدَ من الكرخي، عن الأجزاء التي سمعها من الدومي،
وهذا نصه، وأبيّض لما لم يتضح منه، وأضع إشارة استفهام بجانب ما أقرِّب
رسمه تقريباً.
١ - أما رواية اللؤلؤي: فقال رحمه الله:
((الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
سمع جميعَ السنن تأليف الإمام الأوحد، علم الحفاظ، قدوة الفقهاء أبي
داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر
الأزدي السِّجِسْتاني البصري، على الشيخ الصالح المبارك أبي علي محمد بن
أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي ابن المُطَرِّز البزاز، بسماعه لجميعه
على أبي المحاسن يوسف بن عمر بن حسين الخُتَني الحنفي، في سنة أربع
وعشرين وسبع مئة، بسماعه لجميعه على الشيخين الحافظ الكبير زكي الدين
ابن عبدالقويّ المنذري، وصدر الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد
البكري، سوى أنه فاته على المنذري خاصةً الأول والثاني، والثاني عشر
والتاسع عشر، بسماعهما لجميعه على أبي حفص عمر بن محمد بن معمّر
ابن طَبَرْزَدَ الدارَقَزِي، بسماعه للأول والثاني والخامس والسادس والثامن
والثاني عشر والرابع عشر ومن أول السابع عشر إلى آخر الثاني والعشرين،
ومن أول الرابع والعشرين إلى آخر الثلاثين، والثاني والثلاثين، على أبي
البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، وبسماعه لبقية الكتاب وللجزء
الثاني والثاني عشر أيضاً على مفلح بن أحمد بن محمد الدُّومي، بسماعهما

٣٠
من الحافظ العلم الفقيه الإمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي
الخطيب البغدادي.
ح، وبإجازة شيخنا عالياً من أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبدالقوي
الدَّبُوسي، إن لم يكن سماعاً، عن علي بن الحسين بن علي البغدادي، عن
الفضل بن سهل الإسْفَراييني، عن الخطيب بسماعه له، بقراءته على أبي عمر
القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي العباسي، بسماعه له من أبي علي
محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، بسماعه من أبي داود:
بقراءة أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي العسقلاني الشهير بابن
حجر لطف الله به،
الشيخُ الإمام العلامة مفتي المسلمين شمس الدين محمد (مات) بن علي
ابن محمد بن القطان الشافعي، وولده بهاء الدين محمد، وشعبان بن محمد
ابن محمد بن محمد بن محمد بن حجر، وناصر الدين محمد ابن العدل
شرف الدين محمد ابن الشيخ محب الدين يحيى ابن الشيخ الإمام شرف
الدين يونس القَلْقَشَندي، وعليّ (مات) ابن المُسْمِع، وأبو بكر بن صدقة بن
علي المناوي، وبدر الدين محمد ابن العدل شهاب الدين أحمد بن محمد
الجلال، والفاضل شمس الدين (مات) محمد ابن الإمام شمس الدين محمد
ابن حسن الأسيوطي، وشهاب الدين (مات) أحمد بن محمد بن عبدالله (؟)،
وابنه محمد، وقطب الدين محمد ابن المحبّ محمد ابن الجَوْجَري، وعلي
ابن أبي بكر بن علي الدَّهْروطي، وياقوت (مات) النُّوبي، وكاتبه، وآخرون
كثيرون .. كَتَبهم على نسخة السماع التي بخط الملك المحسن ابن الناصر
ابن أيوب، وصح في سبعة عشر مجلساً آخرها رابع صفر سنة سبع وتسعين
وسبع مئة(١).
وحضر مجلس الختم الإمام الحافظ زين الدين عبدالرحيم أبو الفضل بن
(١) وفي شهر رمضان منه قرأ الجزء العاشر فقط على ابن الظُّرَيف. انظر حاشية
١٠٦/ ب، و٥٤:٣ من ((المجمع المؤسَّس)) له.

٣١
الحسين العراقي، ورفيقه الإمام أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان
الهيثمي، والعلامة برهان الدين إبراهيم بن موسى الإبناسي، وسُمع عليهم
المسلسل بالأولية قبل الشروع في القراءة، وتسلسل لبعض السامعين
بسماعهم الجزء الأخير الذي هو مجلس الختم.
أما الأولان فعلى أبي الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم المَيْدومي، أخبرنا
القطب محمد بن أحمد بن علي القسطلاني وعبدالرحيم بن يوسف بن يحيى،
قال الأول: أخبرنا أبي، أخبرنا نصر بن علي الحصري، أخبرنا أبو طالب
محمد بن علي النقيب العلوي، أخبرنا أبو علي التُّسْتَري، وبسماعهما ..
الثاني والثالث على عمر بن حسن ابن أُمَيلة المراغي بسماعهما من أبي
الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد ابن البخاري، .. بن طبرزد بسنده
المتقدم وأجاز كلٌّ من .. )).
وعلى الصفحة الثانية:
٢ - ((أنبأني برواية ابن داسه: شيخنا أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن
المُطَرِّز، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن محمد بن عبدالواحد بن شُفْنِين،
عن عبدالأول بن عيسى بن شعيب السِّجْزي، بسماعه من عبدالرحمن بن
عفيف، بسماعه من منصور بن عبدالله الخالدي، بسماعه من أبي بكر محمد
ابن بكر ابن داسه، بسماعه من أبي داود، وهي موافقة لرواية اللؤلؤي غالباً.
وسمعت منه قطعة على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، بإجازتها من
ابن سعد وغيره، عن ابن اللَّتِّ، عن أبي الوقت.
٣ - وأنبأني برواية أبي سعيد ابن الأعرابي: الشيخ المذكور، عن يحيى بن
محمد بن سعد، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن عبدالله بن رفاعة ابن
غدير، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الخِلَعي، أخبرنا
عبدالرحمن بن عمر النحاس، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن
الأعرابي، بسماعه من أبي داود.
وروايته أنقص الروايات.

٣٢
وسمعت منه قطعة على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي، بإجازتها من
ابن سعد، بسنده هذا.
٤ - وأنبأني برواية أبي الحسن علي بن عبدٍ، المعروف بابن العبد: الشيخ
المذكور عن أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبدالقوي، عن أبي الحسن علي
ابن محمود الصابوني وغيره، أخبرنا الحافظ أبو الطاهر السَّلَّفي مشافهةً،
أخبرنا أبو عامر غالب بن علي ابن أبي غالب الإسْتراباذي، أخبرنا أبو حاجب
محمد بن إسماعيل الإستراباذي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم
الأسدي، عنه.
٥ - وأنبأني برواية أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي وراقٍ أبي
داود: أبو حَيّان بن أبي حيان، عن جده أبي حيان، عن غير واحد، عن ابن
بَشْكُوال، عن أبي محمد ابن عتاب، عن أبي عمر بن عبدالبر، عن سعيد بن
عثمان، عن أحمد بن خليل بن دحيم، عنه)).
أنشدني شيخنا الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي أبقاه
الله، ضبطاً لما سمعه ابن طبرزد من شيخه من هذا الكتاب:
لجمع أبي داودَ فاضبِطه بالشعرِ
وقد وقع التلفيق لابن طبرزدٍ
وتاسعه والأربع التّلوُ في الأثر
فعن مفلح: ثانٍ وتِلْواه سابعٌ
وعشرون مع حادي ثلاثين بالحصر
وخامسَ عِشْر ثم تِلوٌ وثالث
جميعاً عن الكرخي أعني أبا البدر
وباقيه والثاني وثاني عَشْرِهِ
وذاك بأجزاء الخطيب أبي بكر
وتجزئةُ الأجزاء ليست خفيةً

٣٣
الحمد لله .
سمع الجزءَ الأول من الشيخ المسند المكثر أبي الفرج عبدالرحمن بن
أحمد بن المبارك الغَزّي، بسماعه له من أبي عبدالله محمد بن غالي بن نجم
الدمياطي وأبي العباس أحمد بن منصور الجوهري، أخبرنا النجيب
عبداللطيف بن عبدالمنعم الحراني، أخبرنا ابن طَبَرْزَد، أخبرنا إبراهيم بن
محمد بن منصور أبو البدر الكَرْخي، أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي
ابن ثابت،
ح، قال شيخنا: وأنبأنا أبو النون يونس بن إبراهيم بن عبدالقوي الدَّبُوسي
إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين البغدادي، عن الفضل
ابن سهل، عن الخطيب، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي بالبصرة،
أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، أخبرنا أبو داود.
بقراءة أحمد بن علي بن محمد العسقلاني وبلفظه: الشيخُ شرف الدين
محمد بن محمد بن عبدالعزيز القدسي وبنتُه هاجر، ونور الدين علي بن
حسين الصالحي، وشمس الدين محمد بن خليل ابن المتمتم الحراني، وصحَّ
في ٢٢ المحرم سنة سبع وتسعين وسبع مئة.

٣٤
الأصل الثاني:
صورته: في المكتبة المركزية - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وأوراقه: ٣٣٥ ورقة.
وخطه: نسخي جيد رصين، وأكثره منقوط، والضبط فيه كثير.
والمقاس: ١٨ ×٢٨، وفي الصفحة ٣٦ سطراً.
ورمزه: ح، أخذاً من اسم ناسخه ومالكه وواقفه: الملك المحسن
السلطان أحمد بن السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله تعالى، وأخذاً
من كلمة (الحفاظ) لكثرة الأئمة الحفاظ الذين تداولوه.
والملاحظ عليه: أن الصورة واضحة، ولا يعكِّر على النص المقصود إلا
عدم وضوح بعض الكلمات المكتوبة في الحاشية الداخلية، فإنها لم تظهر في
الصورة .
وأوراقها مشوَّشة الترتيب، لكن كان من السهل جداً والحمد لله إعادة
ترتيبها كما ينبغي.
إلا أن العذر الآخر الذي لا يمكن تداركه: أن يَدَ الحَدَثان أَثِمت في بترها
وانتزاع ثلاث وخمسين ورقة منها، تشتمل على نحو ٧٥٢ حديثاً من أولها
وآخرها وأثنائها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي بعض الصفحات نقص أسطر من أسفلها، أو كلمات في وسطها.
وقام من كانت بحوزته فرمَّم هذا النقص وسدَّ الثغرة بخط حديث جديد
مؤرخ سنة ١٢٨٩، خالٍ من كل مزية للأصل إلا أن نصه مقارب، ولم أكن
ألتفت إليه أثناء عملي إلا في مواضع معدودة للاستئناس.
وأقول: إن هذه النسخة ح هي الأصل الأصيل، والمعتمد الحَفِيل، الذي

٣٥
يندرُ مثله في عالم مخطوطات كتب السنَّة - فيما أعلم -، لمزايا كثيرة تحلَّى
بها وتجلَّت فيه، ويكفيها ثناءً قول الحافظ رحمه الله: ((هي في غاية
الإتقان))(١).
وإن اعطاء هذا الأصل حقَّه من الدراسة والبيان، يحتاج إلى إفراده في
مجلّد، لو تيسَر الوصول إلى أصله المخطوط، وصَبَر الدارس على قراءة
سماعاته، وكان معه من الوقت متَّسَع: لاتستعجله دارُ نشر، ولامدةُ دراسةٍ
جامعية، على تعرّضه لخطر الأخطاء الكثيرة في قراءة سماعاتها وفوائدها.
ويكفيه من المتعة الروحية أن يُعايش مجالس الأئمة الجهابذة في القرون
الثلاثة: السابع والثامن والتاسع، ويتعلّم منهم عزة العلماء، وتواضعهم،
وحرص بعض السلاطين على طلب العلم وتحصيله لأنفسهم ولأولادهم
ومملوكيهم ! .
ويرى الدقة والأمانة في تفرقتهم بین سماع فلان (للكبير)، وحضور فلان
(للصغير)، ومن أين سمع من هذا الجزء، وأين انتهى سماعه، دون مجازفة
بإثبات السماع للجزء كله(٢) .
ويرى أعلاماً وأئمة وقضاة وكباراً ذُكروا بألقاب عالية، فيرجع إلى كتب
التراجم لعله يظفر بتراجمَ لهم تُشبع رغبته في التعرف على هؤلاء العظماء:
فلا يرى شيئاً أبداً !! (٣).
(١) انظره بتمامه ص ٢٤.
(٢) في ورقة ٢٣٨/أ كتب الحافظ يوسف بن خليل سماع الملك المحسن ومن معه
للجزء الثاني والعشرين، وكتب من بينهم سَنْجَر الكبير، ثم ضرب على اسمه وكتب:
((الضرب على سَنْجَر الكبير صحيح، فإنه لم يسمع، وكُتب سهواً).
(٣) وكنت من زمن بعيد تراودلي فكرة: لو أن باحثاً جمع من المخطوطات وسماعاتها
أسماء الأعلام التي تذكر فيها، ويذكر مصادر ترجمة من يقف على ترجمته، ومن لم
يقف له على شيء احتفظ باسمه، لعله يأتي من يقف على ترجمته فيضيفها إليه، وقد
يوجد في هذه السماعات مايجلّ حقيقة المترجم بأكثر مما في ترجمته !.
وكذلك الأمر في جمع أسماء نساخ الكتب، فإن في معرفة حال الناسخ مايزيد في =

٣٦
إلى أمور كثيرة يمكن للناظر في هذا الأصل الأصيل الوقوفُ عليها
والشرح لها علمياً وتربوياً، ولولا ضيق الوقت لأسهبت، لكن لابدَّ مما ليس
منه بدٌّ، وسأتحدث عن ثمان نقاط تتعلق بهذا الأصل.
١ - الناسخ: ليس في النسخة مايدل على اسم الناسخ لها، لكون أولها
وآخرِها ناقصَ الأصل، وأُكمل بخط آخر حديث جداً، إلا أن الحافظ ابن
حجر رحمه الله أفادنا معرفته فقال على حاشية نسخته ص عند الحديث
(٢٣٢) وذكر مغايرةً: ((بخط الملك المحسن .. ))، وقال في ((النكت الظراف))
٢٨:١ كلاماً يتعلق بالحديث (١٤١٨): (( .. في النسخة التي نقلها (١) الملك
المُحسِن من خط الخطيب)).
أما النَّسْخ والكتابة فقد تجلّى فيه من فنون الضبط والتقييد ورسوم
الأقدمين في علم الخط والكتابة ومصطلحاتها مايُقضى له بالأولية، بالنسبة
لزماننا .
٢ - أصل النسخة: لايوجد شيء يدل على مرجع هذا الأصل العظيم،
وذلك بسبب فَقْد أوله وآخره، لكن يسدُّ هذه الثغرة الكبرى في أصالته أمر
آخر، هو: أنه بعد نَسْخه قُوبل وعورض بأصل الإمام أبي بكر الخطيب
البغدادي، كما جاء هذا في أولِ وآخرِ أجزاء كثيرة، وفيها النص على أنه وقع
له أصل الخطیب نفسه فعارضه به.
فأصلُ الخطيب صار أصلَ هذه النسخة ومرجعَها، وهي مقوَّمة على وَفْقه،
وأصلُ الخطيب منقولٌ ومأخوذ أولًا من رواية أبي الحسن ابن العبد، عن أبي
داود، ثم إنه قابله برواية أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود، كما قاله الحافظ
في ((النكت الظراف))(٢).
=
قيمة منسوخته، أو ينقص منها.
(١) قول الحافظ ((نقلها)): فيه تجوّز، فسيأتي بعد أسطر أن الملك المحسن عارض أصله
هذا بأصل الخطيب، لا أنه نقله منه.
(٢) ١١: ٤٢١، وكلام الحافظ هذا كلام مُعاين واقفٍ على نسخة الخطيب نفسها. وانظر =

٣٧
فهذا هو أصل النسخة وسندها.
٣ - تاريخ النسخ: وهذا جانب آخر مجهول أيضاً في حق هذا الأصل
العظيم، بسبب نقص أوله وآخره، إلا أن المجزوم به أنها نسخت أوائل
القرن السابع، ولعل البدء بقراءتها كان عقب الانتهاء من نسخها، وتاريخ
الفراغ من قراءة الجزء الأول - من أصل اثنين وثلاثين جزءاً - كان يوم الأحد
٢٠ جمادى الآخرة سنة ٦٠٣ .
فهي منسوخة قبل هذا التاريخ، لكني أَحتمِل أن (القَبْلية) كانت قريبة غير
بعيدة، فقد جاء في ترجمة الملك المحسن في ((ترويح القلوب)) (١) قراءة
وسماع الملك المحسن على ابن طَبَرْزَدَ للجزء الثاني من كتاب ((القضاء))
لسُرَيج بن يونس (٢)، في يوم الخميس ٤ من جمادى الأولى سنة ٦٠٣.
فلعلهم كانوا يقرؤون هذا الكتاب وغيره ريثما يتم نسخ ((السنن))؟ ويَحتمِل
أنهم كانوا يقرؤون الكتابين معاً؟.
٤ - أما بلد النسخ: فهو جانب رابع مجهول من تاريخ هذا الأصل، وإن
كان الجزم في تقريبه أيسرَ من اللذين قبله، ذلك أن الملك المحسن كان
بدمشق، وهو الذي أقدم ابنَ طبرزدَ دمشق، والسماعات المثبتة كلُّها تنصُّ
على أن مجالس القراءة كانت بدمشق: بدار الملك المحسن، أو بالجامع
بالكلاسة قرب قبر والده صلاح الدين الأيوبي، ومرة واحدة كانت القراءة
بجَوْبَر أحد مُتَزَّهات غُوطة دمشق، فالاحتمال القريب جداً أن نسخها كان
بدمشق .
=
صفحة ٢٣.
(١) للزبيدي ١ :١٢١.
(٢) سُريج بن يونس: من رجال ((التهذيب))، وفي الكتاب المنقول عنه: شريح بن يونس،
وهو تحريف وإن جاء كذلك في عدة كتب، وبعضها محقَّق مثل: ((السِّير)) ٨٤:٦،
و((أخبار القضاة)) لوكيع ٢: ٤٤، ١١٣، ٣٧٨:٣، و((المجروحين)) ٢٧٠:١،
و((الإصابة)) ترجمة عمر بن عدي بن خَرَشة.
ولسريج بن يونس مصنفات ذكرها ابن النديم ص ٢٧٨، ليس منها هذا.

٣٨
٥ - تنقُل النسخة ومآلها: النسخة دمشقية الأصل - غالباً - وقد وقفها
وحبَّسها مالكها الملك المحسن، كما أُثْبِت هذا في عدة مواضع، أولها تحت
عنوان الجزء الخامس ٤٦/ب، لكن الكاتب أحال على نص الوقفية المكتوب
أول النسخة، وهو مفقود، كما تقدم، فهل حبَّسها في مكان معين: في
مدرسة، في مكتبة عامة، في مسجد؟؟ الظاهر: لا، وإلا فكيف ساغ لهم
كثرة نقلها وإخراجها من بلد إلى بلد فضلاً عن مدرسة إلى مدرسة، وانظر
مايأتي بعد أسطر. وباعتبار أن الدولة الإسلامية كانت واحدة أينما تنقل
الإنسان فإنما يتنقل في بلده: كذلك كانت تنتقل هذه النسخة دون تحرُّج.
١ - فالجزء الأول قرىء بتاريخ يوم الأحد ٢٠ من جمادى الآخرة سنة
٦٠٣.
والجزء الأخير الثاني والثلاثون قرىء بتاريخ: يوم الجمعة بعد الصلاة
الثاني من شهر رمضان سنة ٦٠٤ .
٢ - وبعد سنوات قليلة تُنقل إلى حلب لتقرأ على الشيخ الإمام جمال
الدين مفتي الفِرَق أبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عُلوان
الأسدي، بروايته عن ابن طَبَرْزَدَ .. بمدينة حلب بمدرسة ابن رواحة في
رجب سنة أربع وعشرين وست مئة))(١).
(١) ورقة ٥٩/ أ أول الجزء السادس، وسبق نحوه ٣٦/أ.
ولا أدري من جاء بها إلى حلب، ولامتى كان ذلك؟ لكن أستطيع تقريب القول فيهما.
رأيت في ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) لابن العديم ٩١٨:٢ في ترجمة شيخه أبي
القاسم أحمد بن عبدالله السُّلمي العطار المتوفى سنة ٦١٥، قال: ((اجتمعت به
بدمشق في سنة ٦٠٣ .. ثم قدم علينا حلب في سنة اثنتي عشرة وست مئة، وأنزله
الملك المحسن أحمد بن الملك الناصر يوسف بن أيوب في جواره، وكان يصحبه
بدمشق)).
ففي أول شهر رمضان سنة ٦٠٤ فرغ المحسن من قراءة السنن على ابن طبرزد،
بدمشق، وفي ٦١٢ كان بحلب ـ وبقي فيها إلى أن توفي، كما سيأتي - فأحتمل أن
يكون قد اصطحب هذه النسخة معه إلى حلب، وحبّسها حينئذ فيها. والله أعلم.

٣٩
وكانت وفاة ابن علوان الأسدي سنة ٦٣٨هـ(١)، وهو من أسرة علمية،
فأخوه عبدالله كان شيخ هذه المدرسة إلى سنة ٦٢٣، ثم تنازل عنها لأخيه
محمد هذا. وكان شرط واقفها زكي الدين ابن رواحة الحَمَوي أن لايتولى
مشيختها إلا من يعرف الخلاف العالي والنازل(٢).
بل كان عبدالله هذا هو وصيَّ الملك المحسن بالصلاة عليه إذا مات،
وكان قاضيَ حلب حينئذ، كما حكاه ابن العديم(٣).
وموقع هذه المدرسة في المكان المعروف الآن بحلب زُفاق الزَّهراوي
شمالي ما يُعرف الآن - أيضاً - بالمكتبة الوقفية والتي كانت تعرف سابقاً بدار
الحديث الشَّرَفية مقرِّ الإمام سبط ابن العجمي رحمه الله.
ولعل النسخة استمرت في حلب إلى سنة ٦٥٥، كما نجده في سماع طويل
١٣٥/ أ (كتبه أحمد بن محمد بن عبدالمنعم بن أبي غانم الحلبي عفا الله
عنه)). وفي السامعين أئمة وأبناء أئمة. وكان الشيخ المُسْمِع لهم طغريل ابن
عبدالله المُخسِني من موالي الملك المحسن، والحافظ يوسف بن خليل يذكر
اسمه كثيراً في طبقة السماع. فانظر كيف يرفع العلم المماليكَ والموالي !.
كما سمع بعضَ السنن على طغريل هذا شرفُ الدين ابن عشائر الحلبي
(بعد ٦٤٠ - ٧٣٢) (٤).
٣ - ثم انتقلت إلى القاهرة ففي ٢٣٢ / أ طبقة سماع تتكرر: الشيخ فيها هو
النجيب عبد اللطيف الحراني، والقارىء فيها خليل بن بدران بن خليل
الحلبي، وطبقة السماع بخطه ((مستهل شهر رجب الأصم من سنة سبعين
وست مئة)).
(١) ((إعلام النبلاء)) للطباخ ٤: ٣٧٦.
(٢) الخلاف العالي: ماكان بين أئمة المذاهب، سواء المذاهب المدوَّنة أو غيرها،
والخلاف النازل: ماكان بين علماء المذهب الواحد.
(٣) في ((بغية الطلب)) ١٢٥٩:٣.
(٤) كما في ((ذيل التقييد)) ٩٧:١.

٤٠
وفي ١٣/ ب نجد سماعاً على ابنٍ خطيب المِزّة: عبدالرحيم بن يوسف بن
يحيى ((بالجامع الأزهر بالقاهرة المُعِزَّيَّة .. سنة ست وسبعين وست مئة، كتبه
أبو بكر بن علي بن عبدالخالق)).
ويتكرر هذا بعدُ، وابن خطيب المِزّة سمعه من ابن طبرزدَ.
وفي ورقة ١٢١/ ب سماع طويل آخره (( .. يوم الأحد السادس عشر من
شهر المحرم سنة ثلاث عشرة وسبع مئة بالقاهرة المُعزية بالجامع الأزهر)).
بل استقرت النسخة في مصر إلى فترة متأخرة أيضاً، إلى ٢٠ من ذي
القعدة سنة ٧٢١ إذ قرئت ((بالجامع الناصري بمصر المحروسة)).
وفي هذا التاريخ كان يقرؤها أحمد بن محمد بن إبراهيم الأذرعي المتوفَّى
٧٤١(١)، وهو غير الذي يكتب اسمه أول كل جزء: فرغه قراءة أحمد
الأذرعي المالكي.
وإلى مابعد ذلك، حيث قرأها بعض الأئمة الحفاظ المصريين، مثل أبي
الفتح السبكي (٧٠٥ - ٧٤٤)، والجمال الزيلعي (٠٠ -٧٦٢). ولعل قراءة
ابن رافع السَّلامي (٧٠٤ - ٧٧٤) لها كانت في هذه الفترة.
٤ - وإذْ بها تظهر في دمشق لِتُقرأ على ابن أُميلة ((المراغي الحلبي المزي
بسماعه لجميع السنن على .. ابن البخاري، بسماعه لجميعه من أبي حفص
عمر ابن طبرزد .. في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة الحرام سنة ست
وسبعين وسبع مئة بجامع المرجاني بالمِزّة الفوقانية ظاهر دمشق المحروسة)).
٥ - ثم تعود ثانية إلى القاهرة ليقرأها الأئمة: السراج البُلْقيني (ت ٨٠٥)،
والعراقي (ت ٨٠٦) لنفسه، ويقرؤها عليه غيره، وابن حجر (ت ٨٥٢) عدة
مرات: لنفسه، وقارئاً، ومقروءاً عليه، والبقاعي (ت ٨٨٥) قارئاً لها سنة
٨٤٥ على ابن بَرْدِس (ت ٨٤٦) (٢)، والكِلْوَتاتي أحمد بن عثمان
(١) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ١: ٢٤٠. وانظر الورقة ٤٣/ ب.
(٢) ((الضوء اللامع)) ١٩٣:١ - ١٩٤.