Indexed OCR Text

Pages 81-100

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٥
٨١
التحفة (الزكاة : ٦٥)
٢٥٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ
حَارِثَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ
فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَمَّا الْيَوْمَ فَلَ)).
(٦٥) الشفاعة في الصدقة
٥/٧٨
٢٥٥٥ - أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّلِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْمَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُوبُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ
<
ے
٠
٢٥٥٤ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة قبل الرد (الحديث ١٤١١)، وباب الصدقة باليمين (الحديث ١٤٢٤)،
وفي الفتن، باب - ٢٥ - (الحديث ٧١٢٠). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها
(الحديث ٥٨). تحفة الأشراف (٣٢٨٦).
٢٥٥٥ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشافعة فيها (الحديث ١٤٣٢)، وفي الأدب، باب
تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً (الحديث ٦٠٢٧)، وباب قول الله تعالى ((من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن
يشفع شفاعه سيئة يكن له كفل منها، وكان الله على كل شيء مقيتا)) (الحديث ٦٠٢٨)، وباب في المشيئة والإرادة
(الحديث ٧٤٧٦). وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام (الحديث ١٤٥).
وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في الشفاعة (الحديث ٥١٣١). وأخرجه الترمذي في العلم، باب ما جاء الدال على
الخير كفاعله (الحديث ٢٦٧٢). تحفة الأشراف (٩٠٣٦).
٢٥٥٦ - أخرجه أبو داود في الأدب، باب في الشفاعة (الحديث ٥١٣٢). تحفة الأشراف (١١٤٤٧).
سيوطي ٢٥٥٤ -
سندي ٢٥٥٤ - قوله (الذي يعطاها) على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الموصول والمنصوب للصدقة والمعنى
الذي يراد أن يعطى الصدقة .
سیوطي ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ -
سندي ٢٥٥٥ - قوله (اشفعوا تشفعوا) على بناء المفعول من التشفيع أي تقبل شفاعتكم أحياناً فتكون سبباً لقضاء
حاجة ١) المحتاج فإن قصدتم ذلك (٢) يكون لكم أجر على الشفاعة وفي رواية صحيحة اشفعوا تؤجروا وهو أظهر.
سندي ٢٥٥٦ - قوله (عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن الرجل إلخ) اللفظ
(١) ما بين الرقمين ساقط من الميمينية .
(٢) في نسخة دهلي (ذاك) بدلاً من (ذلك).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٦
٨٢
التحفة (الزكاة : ٦٦)
ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ﴿ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلِ لِيَسْأَلُنِي الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ
فَتُوْجَرُوا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: أَشْفَعُوا تُؤْجَرُ وا)).
(٦٦) الاختيال في الصدقة
٢٥٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْتَى
آبْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرِثِ الَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ جَابٍِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنَ الْخُيَلاءِ
٥/٧٩ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّ الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي
الرَّيْبَهِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَالإِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ أَخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالإِخْتِيَالِ الَّذِي يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخُيَلَاءُ
فِي الْبَاطِلِ ».
٢٥٥٧ - أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في الخيلاء في الحرب (الحديث ٢٦٥٩). تحفة الأشراف (٣١٧٤).
= صريح في الرفع لكن السوق يقتضي أن قوله إن الرجل ليسألني إلخ من قول معاوية وإنما المرفوع اشفعوا تؤجروا وهو
الموافق لما في بعض روايات أبي داود وهو مقتضى سوق روايته المشهورة وسوقها أقوى في اقتضاء الوقف واللّه
تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٥٧ - (ومن الخيلاء) هي بالضم والكسر الكبر والعجب (والاختيال الذي يحب الله عز وجل اختيال الرجل
بنفسه عند القتال وعند الصدقة) قال في النهاية أما الصدقة فأن تهزه أريحية السخاء فيعطي طيبة بها نفسه فلا يستكثر
كثيراً ولا يعطي منها شيئاً إلا وهو مستقل وأما الحرب فأن يتقدم فيها بنشاط وقوة ونخوة وعدم جبن(١).
سندي ٢٥٥٧ - قوله (إن من الغيرة) بفتح الغين المعجمة (ومن الخيلاء) بضم خاء معجمة والكسر لغة وفتح ياء
ممدود الاختيال (في الريبة) بكسر الراء أي مواضع التهمة والتردد فتظهر(٢) فائدتها وهي الرهبة والانزجار وإن لم تكن
ريبة تورث البغض والفتن (اختيال الرجل بنفسه) أي إظهاره الاختيال والتكبر في نفسه بأن يمشي مشي المتكبرين قال
الخطابي هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوة قلب لا يجبن (وعند الصدقة) قيل هو (٣) أن يهزه سجية السخاء
فيعطيها طيبة بها نفسه من غير مَنٍ ولا استكثار وإن كان كثيراً بل كلما يعطي فلا يعطيه إلا وهو مستقل(٤) له.
(١) في النظامية: (جبان) بدلاً من (جبن).
(٢) في الميمنية: (فنظر) بدلاً من (فتظهر).
(٣) سقطت: (هو) من نسخة الميمنية .
(٤) في الميمنية: (مستقبل) بدلاً من (مستقل).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٧
٨٣
التحفة (الزكاة : ٦٧)
٢٥٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَاَ
مَخِيلَةٍ)).
(٦٧) باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه
٢٥٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: ((الْمُؤْمِنُ
لُلْمُؤْمِنِ كَالْبْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً). وَقَالَ: ((الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أَمِرَ بِهِ طَيِّاً بِهَا (١) نَفْسُهُ
أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنَ)).
٥/٨٠
٢٥٥٨ - أخرجه ابن ماجه في اللباس، باب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة (الحديث ٣٦٠٥). تحفة الأشراف
(٨٧٧٣) .
. ٢٥٥٩ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد (الحديث ١٤٣٨)، وفي الإِجارة،
باب استئجار الرجل الصالح (الحديث ٢٢٦٠)، وفي الوكالة، باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها (الحديث ٢٣١٩).
وأخرجه مسلم في الزكاة، باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفي
(الحديث ٧٩). وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب أجر الخازن (الحديث ١٦٨٤). تحفة الأشراف (٩٠٣٨).
سيوطي ٢٥٥٨ - (ولا مخيلة) هي بمعنى الخيلاء.
سندي ٢٥٥٨ - قوله (ولا مخيلة) بمعنى الخيلاء.
سيوطي ٢٥٥٩ - (الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه) قال هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب
فينبغي أن يعتنى بها ويحافظ عليها (أحد المتصدقين) قال النووي هو بفتح القاف على التثنية ومعناه له أجر متصدق
وقال الحافظ ابن حجر ضبط في جميع الروايات بفتح القاف قال القرطبي ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق
من المتصدقین .
سندي ٢٥٥٩ - قوله (كالبنيان) بضم الباء الموحدة أي كالحائط والمراد أن من شأن المؤمن أن يكون على الحق الذي
هو مقتضى الإِيمان ويلزم منه توافق المؤمنين على ذلك الحق وتناصرهم وتأييد بعضهم لبعض (الذي يعطي ما أمر به)
من غير زيادة أو نقصان فيه بهوى (طيبة بها) بالصدقة (نفسه) أي يكون راضياً بذلك قال ذلك إذ كثيراً ما لا يرضى
الإِنسان بخروج شيء من يده وإن كان ملكاً لغيره (أحد المتصدقين) أي يشارك صاحب المال في الصدقة فيصيران =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (طيبة به) بدلاً من (طَيِّباً بها).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٨
٨٤
التحفة (الزكاة: ٦٨)
(٦٨) باب المسر بالصدقة
٢٥٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((الْجَاهِرُ
بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَّةِ».
(٦٩) المنان بما أعطى
٢٥٦١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
أَبْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَه: ((ثَلَاثَةٌ لَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ إليْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوتُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ:
الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى)).
٥/٨١
٢٥٦٠ - تقدم (الحديث ١٦٦٢).
٢٥٦١ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٦٧٦٧).
متصدقين ويكون هو أحدهما هذا على أن الرواية بفتح القاف وهو الذي صرحوا به نعم جواز الكسر على ان اللفظ
=
جمع أي هو متصدق من المتصدقین.
سيوطي ٢٥٦٠ -
سندي ٢٥٦٠ - قوله (الجاهر بالقرآن) قد سبق الحديث.
سيوطي ٢٥٦١ - (والمرأة المترجلة) قال في النهاية هي التي تتشبه بالرجال في زيهم وهيآتهم فأما في العلم والرأي
فمحمود (والديوث) بالمثلثة هو (١) الذي لا يغار على أهله وقيل هو سرياني معرب.
سندي ٢٥٦١ - قوله (لا ينظر الله) أي نظر رحمة أولا وإلا فلا يغيب أحد عن نظره والمؤمن مرحوم بالآخرة قطعاً
(العاق لوالديه) المقصر(٢) في أداء الحقوق إليهما (المترجلة) التي تتشبه بالرجال في زيهم وهيئاتهم فأما في العلم
والرأي فمحمود (والديوث) وهو الذي لا غيرة له على أهله (لا يدخلون الجنة) لا يستحقون الدخول ابتداء (والمدمن
الخمر) أي المديم شربه الذي مات بلا توبة
(١) وقع في النظامية: (هي) بدلاً من (هو).
(٢) في نسخة دهلي: (المقر) بدلاً من (المقصر).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٩
٨٥
التحفة (الزكاة: ٦٩)
٢٥٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُدْرِكِ(١)، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَ يُكَلِّمُهُمُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَ يُزَكِيِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلْمٌ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ، فَقَالَ
أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ،
وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ(٢)).
٢٥٦٣ - أَْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الْأَعْمَشُ -
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي فَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «ثَلَاثَةٌ لَ
يُكَلَّمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى،
وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفَّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ)).
٢٥٦٢ - أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإِزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان
الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (الحديث ١٧١). وأخرجه أبو داود في اللباس،
باب ما جاء في إسبال الإزار (الحديث ٤٠٨٧ و٤٠٨٨). وأخرجه الترمذي في البيوع، باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذباً
(الحديث ١٢١١). وأخرجه النسائي في الزكاة، المنان بما أعطى (الحديث ٢٥٦٣)، وفي البيوع، المنفق السلعة بالحلف
الكاذب و(الحديث ٤٤٧٠ و٤٤٧١)، في الزينة، إسبال الإِزار (الحديث ٥٣٤٨)، وفي التفسير: قوله تعالى ﴿إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (الحديث ٣٣). وأخرجه ابن ماجه في التجارات، باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع
(الحديث ٢٢٠٨). تحفة الأشراف (١١٩٠٩).
٢٥٦٣ - تقدم (الحديث ٢٥٦٢).
سيوطي ٢٥٦٢ و ٢٥٦٣ -
سندي ٢٥٦٢ - قوله (لا يكلمهم الله إلخ) كناية عن عدم الالتفات إليهم (٣) بالرحمة والمغفرة (المسبل) من الإِسبال
بمعنى الإِرخاء عن الحد(٤) الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم (والمنفق) بتشديد
الفاء أي المروج (سلعته) بكسر السين مبيعه .
سندي ٢٥٦٣ .
(١) في إحدى نسخ النظامية: (مدرك) بدلاً من (المدرك).
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (بما أعطى) بدلاً من (عطاءه).
(٣) في نسختي دهلي والميمنية: (إليه) بدلاً من (إليهم).
(٤) في نسختي دهلي والميمنية: (الحسد) بدلاً من (الحد).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٠
٨٦
التحفة (الزكاة: ٧٠)
(٧٠) باب رد السائل
٢٥٦٤ - أَخْبَرَنَا هُرْونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَأَخْبَرَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ(١) بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ قَالَ: «رُدُّوا
٥/٨٢ السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ - فِي حَدِيثِ هُرُونَ -مُحْرَقٍ)).
(٧١) باب من يسأل ولا يعطي
٢٥٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَيَقُولُ: ((لَ يَأْتِي رَجُلٌ مَولَاهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ
فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلَّ دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعُ(٣) أَقْرَعُ يَتَلَّمَُّ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ)) .
٢٥٦٤ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب حق السائل (الحديث ١٦٦٧). وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في حق
السائل (الحديث ٦٦٥). وأخرجه النسائي في الزكاة، تفسير المسكين (الحديث ٢٥٧٣). تحفة الأشراف (١٨٣٠٥).
٢٥٦٥ - انفرد به النسائي. والحديث عند: النسائي في الزكاة، باب وجوب الزكاة (الحديث ٢٤٣٥)، وابن ماجه في
الحدود، باب المرتد عن دينه (الحديث ٢٥٣٦). تحفة الأشراف (١١٣٨٨).
سيوطي ٢٥٦٤ - (ولو بظلف محرق) الظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف
للبعير.
سندي ٢٥٦٤ - قوله (ولو بظلف) الظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف (٤) للبعير
والمقصود المبالغة .
سيوطي ٢٥٦٥ - (يتلمظ فضله) أي يدير لسانه عليه ويتبع أثره.
سندي ٢٥٦٥ - قوله (إلا دعي له) أي للمولى (شجاع) بالرفع على أنه نائب الفاعل لدعي أو بالنصب على أنه حال
مقدم كما في بعض النسخ ولا عبرة بالخط ونائب الفاعل هو فضله الذي منع أي دعي له فضله شجاعاً (يتلمظ) يدير
لسانه عليه ويتبع أثره وعلى تقدير رفع شجاع فضله بالرفع بدل منه بناء على ما قالوا إن المبدل منه ليس في حكم
التنحية حتى جوزوا ذلك في قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ فقالوا الجن بدل من شركاء مع أنه لا معنى
لقوله وجعلوا لله الجن بدون شركاء أو هو خبر محذوف أي هو فضله ويجوز أن ينصب بتقدير أعني والله تعالى أعلم.
(١) في النظامية: (يزيد) بدلاً من (زيد).
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (معتمر) بدلاً من (المعتمر).
(٣) في إحدى نسخ النظامية: (شجاعاً) بدلاً من (شجاع).
(٤) في الميمنية: (الخلف) بدلاً من (الخف).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٢
٨٧
التحفة (الزكاة: ٧٢)
(٧٢) من سأل بالله عز وجل
٢٥٦٦ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُ وهُ،
وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)).
(٧٣) من سأل بوجه الله عز وجل
٢٥٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: ((قُلْتُ يَا نَبِّ اللَّهِ مَا أَنْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لْأَصَابِعِ يَدَيْهِ، أَلَّ
آتِيَّكَ وَلَ آتِيَ دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأَ لَ أَعْقِلُ شَيْئاً إِلَّ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: بِالْإِسْلاَمِ، قَالَ: قُلْتُ، وَمَا آيَاتُ الْإِسْلاَمِ؟ قَالَ: أَنْ
تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى
مُسْلِمٍ مُحَرَّمَ أَخَوانِ نَصِيرَانٍ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، أَوْ يُفَارِقَ
الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ».
٥/٨٣
٢٥٦٦ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب عطية من سأل بالله (الحديث ١٦٧٢)، وفي الأدب، باب في الرجل يستعيذ من
الرجل (الحديث ٥١٠٩). تحفة الأشراف (٧٣٩١).
٢٥٦٧ - تقدم (٢٤٣٥).
سيوطي ٢٥٦٦ -
سندي ٢٥٦٦ - قوله (من استعاذ إلخ) حاصله من توسل بالله في شيء ينبغي أن لا يحرم ما أمكن (ومن أتى) بلا مد
أي فعل معروفاً حال كونه واصلاً إليكم أو بالمد أعطاكم المعروف وإلى لتضمين معنى الوصول أو الإِحسان بالمثل بل
بأحسن.
سيوطي ٢٥٦٧ -
سندي ٢٥٦٧ - قوله (وإني كنت امرأ) كان زائدة أو بمعنى صار. قوله (بما بعثك) ما استفهامية وقد سبق الحديث
قريباً (محرم) أي حرم الله تعالى على كل مسلم تعرض بكل(١) مسلم بكل وجه إلا ما أباحه الدليل (أخوان) أي هما
أي المسلمان (أو يفارق) أي إلى أن يفارق فالمضارع منصوب بعد أو بمعنى إلى أن وحاصله أن الهجرة من دار
الشرك إلى دار الإِسلام واجب على كل من آمن فمن ترك فهو عاص يستحق رد العمل والله تعالى أعلم.
(١) في الميمنية ودهلي: (كل) بدلاً من (بكل).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٤
٨٨
التحفة (الزكاة: ٧٤)
(٧٤) من يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به (١)
٢٥٦٨ - أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
خَالِدِ الْقَارِظِيِّ، عَنْ إِسْمُعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ آبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِمَّ قَالَ: (أَلَ أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلً! قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسٍ
فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ، وَأَخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ! قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
٥/٨٤ قَالَ: رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ ، وَأَخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ:
قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي يَسْأَلُ(٢) بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُعْطِيِ بِهِ)).
(٧٥) ثواب من يعطي
٢٥٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيّاً
يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظُنْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍ، عَنِ النَِّّ ◌ِلَ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
٢٥٦٨ - أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء أيُّ الناس خير (الحديث ١٦٥٢). تحفة الأشراف (٥٩٨٠).
٢٥٦٩ - تقدم (الحديث ١٦١٤).
سيوطي ٢٥٦٨ .
سندي ٢٥٦٨ - قوله (رجل أخذ) كناية عن مداومة الجهاد (معتزل) منفرد عن الناس يدل على جواز العزلة إذا خاف
الفتنة (في شعب) بكسر الشين المعجمة (ويعتزل شرور الناس) قيل ينبغي أن يقصد به تركهم عن شره (الذي يسأل
بالله) على بناء الفاعل أي الذي يجمع بين القبيحين أحدهما السؤال بالله والثاني عدم الإِعطاء لمن يسأل به تعالى فما
يراعي حرمة اسمه تعالى في الوقتين جميعاً وأما جعله مبنياً للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في أن يسأله السائل بالله
فلا وجه للجمع بينه وبين ترك الإِعطاء في هذا المحل والوجه في إفادة ذلك المعنى أن يقال الذي لا يعطي إذا سئل
بالله ونحوه والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٦٩ - (يتملقني) قال في النهاية الملق بالتحريك الزيادة في التودد والدعاء والتضرع فوق ما ينبغي .
سندي ٢٥٦٩ - قوله (فرجل) أي فأحدهم معطي رجل (فتخلفه) أي مشى خلفه (وقوم) أي والثاني قاريء قوم (مما
يعدل به) أي يساويه (يتملقني) أي يتضرع لدي بأحسن ما يكون وقد تقدم الحديث.
(١) ضبط العنوان في النظامية هكذا (من يُسْألُ بالله عز وجل ولا يُعْطي به).
(٢) ضبطت في النظامية: (يُسأل) بدلاً من (يَسأل).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٦
٨٩
التحفة (الزكاة: ٧٦)
وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَجُلٌ أَتَّى قَوْماً فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَهُ(١) رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرّاً لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَتِه
إِلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمُ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ،
نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُّسَهُمْ فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُوا آيَاتِي؛ وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيّةٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ
بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ
الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ)) .
(٧٦) تفسير المسكين
٢٥٧٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمُعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ٥/٨٥
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ النَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ
وَالْلِقْمَتَانِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفَّفُ اقْرَوْا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَاً﴾)).
٢٥٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَِ
٢٥٧٠ - أخرجه البخاري في التفسير، باب ((لا يسألون الناس إلحافاً)) (الحديث ٤٥٣٩). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب
المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه (الحديث ١٠٢). وأخرجه النسائي في التفسير: سورة البقرة، قوله
تعالى ((لا يسألون الناس إلحافاً)) (الحديث ٧٣). تحفة الأشراف (١٤٢٢١).
٢٥٧١ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب قول الله تعالى ((لا يسألون الناس إلحافاً)) (الحديث ١٤٧٩). تحفة الأشراف
(١٣٨٢٩) .
سيوطي ٢٥٧٠ -
سندي ٢٥٧٠ .
سيوطي ٢٥٧١ - (ولا يفطن له فيتصدق عليه) بالنصب.
سندي ٢٥٧١ - قوله (بهذا الطواف) الباء زائدة في خبر ليس (ترده اللقمة) أي يرد على الأبواب لأجل اللقمة أو أنه إذا
أخذ لقمة رجع إلى باب آخر فكأن اللقمة ردته من باب إلى باب والمراد ليس المسكين المعدود في مصارف الزكاة
هذا المسكين بل هذا داخل في الفقير وإنما المسكين المستور الحال الذي لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش وبه يتبين الفرق
بين الفقير والمسكين في المصارف وقيل المراد ليس المسكين الكامل الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها المردود
على الأبواب لأجل اللقمة ولكن الكامل الذي لا يجد إلخ (فما المسكين) قيل ما تأتي كثيراً لصفات من يعقل كقوله =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (فَيَخْلُفُه).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٦
٩٠
التحفة (الزكاة: ٧٦)
قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسكِينُ بِهِذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ
وَالتَّمْرَتَانِ، قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنَّى يُغْنِيهِ، وَلَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَ
يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ)).
٢٥٧٢ - أَخْبَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلةُ وَالْأُكْلَانِ وَالنَّمْرَةُ
٥/٨٦ وَالتَّعْرَتَانِ، قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَجِدُ غِنَّى، وَلاَ يَعْلَمُ النَّاسُ حَاجَتَهُ
فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ)).
٢٥٧٣ - أَخْبَرَنَا قُتِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ
جَدَّتِهِ أُمّ بُجَيْدٍ - وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِلَ : - (أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهَ إِنَّ الْمِسْكِينَ
لَيَقُومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئاً أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَ: إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئاً تُعطِينه
إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفاً مُحْرَقاً، فَأَدْفَعِيهِ إِلَيْهِ)) .
٢٥٧٢ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب من يُعْطَى من الصدقة، وحد الغنى (الحديث ١٦٣٢). تحفة الأشراف
(١٥٢٧٧).
٢٥٧٣ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب حق السائل (الحديث ١٦٦٧). وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في حق
السائل (الحديث ٦٦٥). والحديث عند: النسائي في الزكاة، باب رد السائل (الحديث ٢٥٦٤). تحفة الأشراف
(١٨٣٠٥).
= تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ وعليه هذا الحديث (ولا يفطن له) على بناء المفعول مخففا (فيتصدق)
بالنصب جواب النفي وكذا فيسأل .
سيوطي ٢٥٧٢ - (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان) بضم الهمزة أي اللقمة واللقمتان قال النووي معناه
المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف وليس معناه نفي أصل المسكنة
عنه بل معناه نفي كمال المسكنة (قالوا فما المسكين) قال النووي هكذا الرواية وهو صحيح لأن ما تأتي كثيراً
لصفات(١) من يعقل كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.
سندي ٢٥٧٢ - قوله (الأكلة) بضم الهمزة اللقمة .
سيوطي ٢٥٧٣ -
سندي ٢٥٧٣ - قوله (إن لم تجدي إلخ) أي ينبغي أن لا يرجع عن الباب محروماً.
(١) في الميمنية: (كثير الصفات) بدلاً من (كثيراً لصفات).

الزكاة ك ٢٣ : ب.٧٧
٩١
التحفة (الزكاة: ٧٧)
(٧٧) الفقير المختال
٢٥٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى قَالَ: أَنَا يَحْنَى عَنِ آَبْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِي،
وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ ، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ)).
٢٥٧٥ - أَخْبَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((أَرْبَعَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْبَّاعُ
الْحَلَّفُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ)).
(٧٨) فضل الساعي على الأرملة
٢٥٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ
الدَّيْلِيِّ، عَنْ أَبِ الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ه: ((السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ
وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) .
٥/٨٧
٢٥٧٤ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٤١٤٥).
٢٥٧٥ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٢٩٩٢).
٢٥٧٦ - أخرجه البخاري في النفقات، باب فضل النفقة على الأهل (الحديث ٥٣٥٣)، وفي الأدب، باب الساعي على
الأرملة (الحديث ٦٠٠٦ م)، وباب الساعي على المسكين (الحديث ٦٠٠٧). وأخرجه مسلم في الزهد والرقائق، باب
الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (الحديث ٤١). وأخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في السعي على
الأرملة واليتيم (الحديث ١٩٦٩م). وأخرجه ابن ماجه في التجارات، باب الحث على المكاسب (الحديث ٢١٤٠).
تحفة الأشراف (١٢٩١٤).
سيوطي ٢٥٧٤ - (والعائل المزهو) أي الفقير المتكبر.
سيوطي ٢٥٧٥ -
سندي ٢٥٧٤ - قوله (والعائل)(١) الفقير (المزهو) كالمدعو أي المتكبر.
سندي ٢٥٧٥ - قوله (الحلاف) أي كثير الحلف لترويج مبيعه.
سيوطي ٢٥٧٦ -
سندي ٢٥٧٦ - قوله (الساعي) أي الكاسب الذي يكسب المال على الأرملة أي لأجل التصدق عليها (والمسكين)
عطف على الأرملة من لا زوج لها من النساء.
(١) وقع في جميع النسخ: (والعامل) وهو خطأ.

الزكاة ك ٢٣ : ب ٧٩
٩٢
التحفة (الزكاة: ٧٩)
(٧٩) المؤلفة قلوبهم
٢٥٧٧ - أَخْبَرَنَا هَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ
أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((بَعَثَ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْيَةٍ بِتُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ
اللَّهِوَّهِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَعُبَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ
٢٥٧٧ - أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى ((وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله)» (الحديث
٣٣٤٤)، وفي التفسير، باب ((والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب)) (الحديث ٤٦٦٧) مختصراً، وفي التوحيد، باب قول الله
تعالى ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (الحديث ٧٤٣٢). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج، وصفاتهم (الحديث
١٤٣)، وأخرجه أبو داود في السنة، باب في قتال الخوارج (الحديث ٤٧٦٤) وأخرجه النسائي في تحريم الدم، من شهر سيفه
ثم وضعه في الناس (الحديث ٤١١٢)، وفي التفسير: سورة التوبة، قوله تعالى ((والمؤلفة قلوبهم)) (الحديث ٢٤١). والحديث
عند: البخاري في المغازي باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (الحديث
٤٣٥١). ومسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج، وصفاتهم (الحديث ١٤٤ و١٤٥ و١٤٦). تحفة الأشراف (٤١٣٢).
سيوطي ٢٥٧٧ - (علقمة بن علاثة) بضم العين المهملة وتخفيف اللام ومثلثة (صناديدهم) العظماء والأشراف
والرءوس الواحد صنديد بكسر الصاد (مشرف الوجنتين) تثنية وجنة مثلث الواو وهي أعلى الخد (إن من ضئضىء هذا
قوماً) بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة هو الأصل ويقال ضئضيء بوزن قنديل يريد أنه
يخرج من نسله وعقبه (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج
الحلق قال القاضي عياض فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة
الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل (يمرقون من
الإِسلام كما يمرق السهم) أي يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه (من
الرمية) هي الصيد المرمي فعيلة بمعنى مفعولة وقيل هي كل دابة مرمية (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي قتلاً عاماً
مستأصلاً كما قال تعالى: ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾.
سندي ٢٥٧٧ - قوله (بذهيبة) تصغير الذهب للإشارة إلى تقليله وفي نسخة بلا تصغير (بتربتها) أي مخلوطة بترابها
(ابن علاثة) بضم عين مهملة وتخفيف لام ومثلثة (صناديد قريش) أي أشرافهم والواحد صنديد بكسر الصاد (قال) أي
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اعتذاراً (كث اللحية) أي غليظها (مشرف الوجنتين) أي مرتفعهما والوجنة مثلث
الواو أعلى الخد (غائر العينين) أي ذاهبهما إلى الداخل (ناتىء) بالهمزة أي مرتفع الجبين (أيأمني) أي الله حيث
بعثني رسولاً إليهم فإن مدار الرسالة على الأمانة (إن من ضئضيء إلخ) أي منعه عن القتل ثم ذكر هذه القضية ليعلم
أن وقوع هذا الأمر الشنيع من الرجل غير بعيد ففي الحديث اختصار والضئضيء بضادين معجمتين مكسورتين بينهما
همزة ساكنة وآخره همزة هو الأصل يريد أنه يخرج من نسله وعقبه كذا ذكره السيوطي قلت الوجه أن يقال من قبيلته إذ
لا يقال لنسل الرجل أنه أصله إلا أن يقال بناء على اعتبار الإِضافة بيانية والخروج منه خروج من نسله والله تعالى
أعلم، (لا يجاوز حناجرهم) أي حلقهم بالصعود إلى محل القبول أو بالنزول إلى القلوب ليفقهوا (يمرقون) أي

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٠
٩٣
التحفة (الزكاة: ٨٠)
الْقَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِِّ، ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي ◌ِلَابٍ، وَزَيْدِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبِّهَانَ،
فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: صَنَادِيدُ قُرَيْش : فَقَالُوا: تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟ قَالَ: إِنَّمَا
فَعَلْتُ ذَلِكَ لَِّتَلَّفَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللَّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِىءُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ
الرَّأْسِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنْ عَصَيْتُهُ؟ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ
الْأَرْضِ وَلَ تَأْمَنُونِي؟ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَأَسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ فِي قَتْلِهِ، يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ
الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِنَّ مِنْ ضِْضِىءٍ هَذَا قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرَّآن لَا يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ،
يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلاَمِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّبِيَّةِ،
لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلِنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ»
٥/٨٨
(٨٠) الصدقة لمن تحمل بحمالة
٢٥٧٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِّ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هُرُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ ٥/٨٩
نُعَيْمٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمُعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هُرُونَ، عَنْ كِنَانَةَ
ابْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: ((تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ فَسَأَلْتُهُ فِيهَا فَقَالَ: إِنَّ
الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلاثَةِ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، فَسَأَلَ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ)).
٢٥٧٨ - أخرجه مسلم في الزكاة، باب من تحل له المسألة (الحديث ١٠٩) مطولاً. وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب ما
تجوز فيه المسألة (الحديث ١٦٤٠) مطولاً. وأخرجه النسائي في الزكاة، الصدقة لمن تحمل بحمالة ( الحديث ٢٥٧٩)
مطولاً، وفضل من لا يسأل الناس شيئاً (الحديث ٢٥٩٠). تحفة الأشراف (١١٠٦٨).
= يخرجون وظاهره أنهم كفرة وبه يقول أهل الحديث أو بعضهم لكن أهل الفقه على إسلامهم فالمراد الخروج من
حدود الإِسلام أو كماله (من الرمية) بفتح راء وتشديد ياء وهي الصيد المرمي لأنه ذاته مرمية (قتل عاد) أي قتلاً عاماً
مستأصلاً كما قال تعالى : ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾.
سيوطي ٢٥٧٨ -
سندي ٢٥٧٨ - قوله (تحملت حمالة) بفتح الحاء ما تحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة أي تكفلت مالاً لإِصلاح
ذات البين قال الخطابي هي أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط
الرجل فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم ما يترضاهم بذلك حتى يسكن الفتنة .

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨١
٩٤
التحفة (الزكاة: ٨١)
٢٥٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ هُرُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ
أَبْنُ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: ((تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِ﴿ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: أَقِمْ
يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَأْمُرَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَ تَحِلُّ
إِلَّالِحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ(١) حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَاداً مِنْ
٥/٩٠ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَأَجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ؛ وَرَجُلٍ
أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلَاناً فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ
حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ ؛ فَمَا سِوَى هَذَا مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتُ،
يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً)).
(٨١) الصدقة على اليتيم
٢٥٨٠ - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي
٢٥٧٩ - تقدم (الحدیث ٢٥٧٨).
٢٥٨٠ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة على اليتامى (الحديث ١٤٦٥)، وفي الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل
سيوطي ٢٥٧٩ - (تحمل حمالة) هي بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين
فريقين يسفك فيه الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين (قواماً من عيش) بكسر القاف أي
ما يقوم بحاجته الضرورية (أو سداداً من عيش) بكسر السين أي ما يكفي حاجته (جائحة) هي الآفة التي تهلك الثمار
والأموال وتستأصلها وكل مصيبة عظيمة وفتنة مثيرة جائحة (من ذوي الحجا) أي العقل.
سندي ٢٥٧٩ - قوله (أقم) أي كن في المدينة مقيماً (إن الصدقة) أي المسألة لها كما في الرواية السابقة (إلا لأحد
ثلاثة) أي لا تحل إلا لصاحب ضرورة ملجئة إلى السؤال كأصحاب هذه الضرورات والله تعالى أعلم (قواماً) بكسر
القاف أي ما يقوم بحاجته الضرورية (أو سداداً) بكسر السين ما يكفي حاجته والسداد بالکسر كل شيء سددت به خللاً
والشك من بعض الرواة والظاهر أن هذا قلب من بعض الرواة وإلا فهذه الغاية إنما يناسب الثاني وللغاية التي تجيء
هناك تناسب الأول وقد جاءت الروايات كذلك كرواية مسلم وغيره (جائحة) أي آفة (فاجتاحت) أي استأصلت ماله
كالغرق والحرق وفساد الزرع (حتى يشهد) أي أصابته فاقة إلى أن ظهرت ظهوراً بيناً وليس المراد حقيقة الشهادة بل
الظهور والمقصود بالذات أنه إن أصابته فاقة بالتحقيق (ذوي الحجى) بكسر الحاء المهملة العقل (سحت) بضمتين أو
سكون الثاني حرام.
سيوطي ٢٥٨٠ - (الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة وضاد معجمة ممدودة هو عرق يغسل الجلد لكثرته (إن =
(١) في النظامية: (الصدقة) بدلاً من (المسألة).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨١
٩٥
التحفة (الزكاة: ٨١)
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((جَلَّسَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا(١) أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ لَكُمْ مِنْ
زَهْرَةٍ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتَهَا فَقَالَ رَجُلُ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلّهِ: فَقِيلَ لَهُ
مَا شَأْتُكَ تُكَلَّمُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَ وَلَ يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ (٢): وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ
وَقَالَ: أَشَاهِدُ(٣) السَّائِلَ إِنَّهُ(٤) لَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّ آكِلَةُ ٥/٩١
الْخَضِرِ؛ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا آمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَلَطَّتْ ثُمَّ بَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ،
وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَأَبْنَ
السَّبِيلِ، وَإِنَّ الَّذِي يَأْخُذُهْ بَغْيِرِ حَقِِّ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَ يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٥/٩٢
الله (الحديث ٢٨٤٢). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا (الحديث ١٢٢، ١٢٣). والحديث عند:
=
البخاري في الجمعة، باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب (الحديث ٩٢١)، وفي الرقاق، باب ما
يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (الحديث ٦٤٢٧). ومسلم في الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا (الحديث
١٢٢). تحفة الأشراف (٤١٦٦).
= مما ينبت الربيع يقتل أو يلم) أي يقرب من الهلاك (إلا) كلمة الاستثناء (آكلة الخضر) بالمد وكسر الضاد نوع من
البقول (فثلطت) بالمثلثة أي ألقت رجيعها سهلاً رقيقاً قال في النهاية ضرب في هذا الحديث مثلين أحدهما للمفرط
في جمع الدنيا والمنع من حقها والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها فقوله إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم مثل
للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى
تنتفخ (٥) بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك وكذلك الذي يجمع
الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم
إياه وغير ذلك من أنواع الأذى وأما قوله إلا آكلة الخضر فإنه مثل للمقتصد وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول
وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها
حيث لا تجد سواها فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمرئها فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلاً لما يقتصر في
أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها(٦) بغير حقها فهو ينجو (٧) من وبالها كما نجت آكلة الخضر ألا تراه
قال أكلت حتى إذا امتلأت(٨) خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (إِنِّي) بدلاً من (إنما).
(٢) في النظامية: (فقال) بدلاً من (قال).
(٣) في إحدى نسخ النظامية: (أين هذا) بدلاً من (أشاهد).
(٤) في النظامية : (إنه يعني) وفي بقية النسخ (إنه).
(٥) في نسختي دهلي والنظامية: (تنتفح) بدلاً من (تنتفخ).
(٦) في النظامية: (أخذ) بدلاً من (أخذها).
(٧) في النظامية: (بنجوه) بدلاً من (ينجو).
(٨) في نسختي دهلي والنظامية: (امتدت) بدلاً من (امتلأت).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٢
٩٦
التحفة (الزكاة: ٨٢)
(٨٢) الصدقة على الأقارب
٢٥٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىَ قَالَ(١): حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ عَوْنٍ عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ
٢٥٨١ - أخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة (الحديث ٦٥٨) مطولاً وأخرجه ابن ماجه في
الزكاة، باب فضل الصدقة (الحديث ١٨٤٤). والحديث عند: أبي داود في الصوم، باب ما يفطر عليه (الحديث ٢٣٥٥).
والترمذي في الصوم، باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار (الحديث ٦٩٥). وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء على ما
يستحب الفطر (الحديث ١٦٩٩). تحفة الأشراف (٤٤٨٦).
-
= عين الشمس تستمريء بذلك ما أكلت فإذا ثلطت زال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها تملأ بطونها ولا تثلط ولا
تبول فتنتفخ أجوافها فيعرض لها المرض فتهلك أهـ.
سندي ٢٥٨٠ - قوله (إنما أخاف) أي ما أخاف عليكم الفقر وإنما أخاف عليكم الغنى (أو يأتي الخير) أي المال لقوله
تعالى: ﴿إن ترك خيراً﴾ فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه (تكلم) بضم حرف المضارعة من التكليم
(الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة وضاد معجمة ممدودة هو عرق يغسل الجلد لكثرته قوله (أشاهد السائل)
وفي نسخة أفشاهد السائل إلخ يريد التمهيد للجواب عن شاهد السائل أي عما اعتمد السائل عليه فى سؤاله بتقدير نفس
الشاهد حتى يجيب عنه أي أشاهد السائل هذا وهو أنه لا يأتي الخير بالشر (مما بنبت الربيع) قيل هو الفصل المشهور
بالإِنبات وقيل هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير (أو يلم) بضم الياء وكسر اللام أي يقرب من القتل ثم
الموجود في نسخ الكتاب إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم بدون كلمة ما قبل يقتل وهو إما مبني على أن من في مما
ينبت(٢) تبعيضية وهي اسم عند البعض فيصح أن يكون اسم إن ويقتل خبر إن أو كلمة ما مقدرة والموصول مع صلته
اسم إن والجار والمجرور أعني مما ينبت خبره. وقوله (إلا آكلة الخضر) كلمة إلا بتشديد اللام استثنائية والآكلة بمد
الهمزة والخضر بفتح خاء وكسر ضاد معجمتين قيل نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها وقيل هو كلا الصيف
اليابس والاستثناء منقطع أي لكن آكلة الخضرة تنتفع بأكلها فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي وقيل متصل
مفرغ في الإِثبات أي يقتل كل آكلة إلا آكلة الخضر والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله
الأكلة على وجهه وإذا استعملت على وجهه لا يضر فكذا المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال (إذا امتدت
خاصرتاها) أي شبعت (استقبلت عين الشمس) تستمرىء بذلك (فثلطت) بفتح المثلثة واللام أي ألقت رجيعها سهلاً
رقيقاً (خضرة) بفتح فكسر أي كبقلة خضرة في المنظر (حلوة) أي كفاكهة حلوة في الذوق فلكثرة ميل الطبع يأخذ
الإِنسان بكل وجه ويؤديه ذلك إلى الوجه الذي لا ينبغي فيهلك (إن أعطى منه اليتيم إلخ) أي بعد أن أخذه بوجهه
وإلى هذا القيد أشار بذكر يقتضيه في المقابل فلا بد في الخبر(٣) من أمرين أحدهما تحصيله بوجهه والثاني صرفه في
مصارفه وعند انتفاء أحدهما يصير ضرراً وعلى هذا فقد ترك مقابل المذكور ههنا فيما بعد أعني والذي يأخذه بغير حقه
أي أو لا يستعمله بعد أخذه بحقه في مصارفه ففي الكلام صيغة الاحتباك وقد يقال فيه إشارة إلى الملازمة بين القيدين
فلا يوفق المرء للصرف في المصارف إلا إذا أخذه بوجهه قلما يصرف في غير مصارفه والله تعالى أعلم
سيوطي ٢٥٨١ -
(١) سقطت كلمة (قال) من النظامية. (٢) في الميمينية (بنبت) بدلاً من (ينبت). (٣) في نسخة دهلي: (الخير) بدلاً من (الخبر).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٢
٩٧
التحفة (الزكاة: ٨٢)
أُمِّ الرَّائِحِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ (١) النِّّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينٍ صَدَقَةٌ، وَعَلَى
ذِي الرَّحِمِ اثْنَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ)).
٥/٩٣
٢٥٨٢ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو
آبْنِ الْحَرِثِ، عَنْ زَيْنَبَ آمْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِلنَّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنَ
حُلِيْكُنَّ، قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَيُسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ وَفِي
بَنِي أَخٍ لِي يَتَامَى؟(٢) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَلِي عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ بِ﴿؛ قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَِّيَّ ◌َ﴿ فَإِذَا
عَلَى بَابِهِ آمْرَأَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ تَسَأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَاَلٌ فَقُلْنَا لَهُ: أَنْطَلِقْ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: مَنْ
هُمَا؟ قَالَ: زَيْنِبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْنَبُ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ: نَعَمْ
لَهُمَا أَجْرَانِ، أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)).
٢٥٨٢ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام، في الحجر (الحديث ١٤٦٦). وأخرجه مسلم في
الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (الحديث ٤٥ و ٤٦).
وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب الصدقة على ذي القرابة (الحديث ١٨٣٤) مختصراً. والحديث عند: الترمذي في
الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي (الحديث ٦٣٥ و٦٣٦). تحفة الأشراف (١٥٨٨٧).
سندي ٢٥٨١ - قوله (ثنتان) أي ففيها أجران فهذا حث على التصدق على الرحم والاهتمام به .
سيوطي ٢٥٨٢ - (تصدقن ولو من حليكن) قال النووي وهو بفتح الحاء وسكون اللام مفرد وأما الجمع فيقال بضم
الحاء وكسرها وکسر اللام وتشديد الياء.
سندي ٢٥٨٢ - قوله (تصدقن) الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات وبعيد أنهن كلهن ممن
فرض عليهن الزكاة وكأن المصنف حمله على الزكاة لأن الأصل في الأمر الوجوب (ولو من حليكن) بضم حاء وكسر
لاء وتشديد تحتية على الجمع وجوزوا(٣) فتح الحاء وسكون اللام على أنه مفرد قلت الإِفراد يناسب الإِضافة إلى
الجمع إلا أن يحمل على الجنس ولا دلالة فيه على وجوب الزكاة في الحلي وإن حملنا الحديث على الزكاة لأن
الأداء من الحلي لا يقتضي الوجوب فيها (خفيف ذات اليد) أي قليل المال (ولا تخبر من نحن) أي بلا سؤال وإلا
فعند السؤال يجب الإِخبار فلا يمكن المنع عنه ولذلك أخبر بلال بعد السؤال (أجر القرابة) أي أجر وصلها .
(١) في إحدى نسخ النظامية: (أنّ) بدلاً من (عن).
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (أيتام) بدلاً من (يتامى).
(٣) في الميمنية : (وجوز) بدلاً من (وجوزوا).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٣
٩٨
التحفة (الزكاة: ٨٣)
(٨٣) المسألة
٢٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ آبْنٍ
شِهَابٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ مَوْلِى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَزْهَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ رَ: (لَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةَ(١) حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَبِعَهَا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسَأَلَ رَجُلًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ
يَمْنَعَهُ)).
٥/٩٤
٢٥٨٤ - أَنْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكْمِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدٍ
٢٥٨٣ - أخرجه البخاري في البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده (الحديث ٢٠٧٤)، وفي المساقاة، باب بيع الحطب
والكلا (الحديث ٢٣٧٤). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب كراهة المسألة للناس (الحديث ١٠٧). تحفة الأشراف
(١٢٩٣٠).
٢٥٨٤ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب من سأل الناس تكثراً (الحديث ١٤٧٤) وأخرجه مسلم في الزكاة، باب كراهة
المسألة للناس (الحديث ١٠٣ و١٠٤). تحفة الأشراف (٦٧٠٢).
سيوطي ٢٥٨٣ - (لأن يحتزم أحدكم بحزمة حطب على ظهره) قال الكرماني اللام إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف
(فيبيعها) بالنصب.
سندي ٢٥٨٣ - قوله (لأن يحتزم) بفتح اللام والكلام من قبيل (٢) ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ أي ما يلحق الإِنسان
بالاحتزام من التعب الدنيوي خير مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأول ويترك
الثاني والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٨٤ - (ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة) بضم الميم وسكون الزاي وعين
مهملة القطعة اليسيرة من اللحم(٣) وحكي كسر الميم وفتحها قال الخطابي يحتمل وجوهاً أن يأتي يوم القيامة ذليلاً
ساقطاً لا جاه له ولا قدر كما يقال لفلان وجه عند الناس فهو كناية وأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه فعذب حتى
سقط لحمه على معنى مشاكلة(٤) عقوبة الذنب مواضع الجناية من الأعضاء كقوله {وَ#* رأيت ليلة أسري بي قوماً
تقرض شفافهم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يقولون ما لا يفعلون وأن(٥) يكون ذلك علامة له وشعاراً يعرف
به وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه وقال ابن بطال جازاه الله من جنس ذنبه حين بذل ماء وجهه وعنده الكفاية =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (بحزمة) بدلاً من (حزمة).
(٢) في الميمنية زيادة (وأن) وعبارتها (والكلام من قبيل وأن وأن تصوموا) بدلاً من (والكلام من قبيل وأن تصوموا).
(٣) في الميمنية: (الملحم) بدلاً من (اللحم).
(٤) في النظامية : (شاكلة) بدلاً من (مشاكلة).
(٥) سقطت من الميمنية .

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٤
٩٩
التحفة (الزكاة: ٨٤)
اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ: ((مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ)).
٢٥٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِفَةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ ◌َ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ
فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أَسْكُفَّةِ الْبَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (لَوْ تَعْلَمُونَ(١) مَا فِي الْمَسْأَلَةِ، مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى
أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئاً)).
٥/٩٥
(٨٤) سؤال الصالحين
٢٥٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثْنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ
مَخْشِيٍّ ، عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ: ((أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا،
وَإِنْ كُنْتَ سَائِلاً لَا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ)).
٢٥٨٥ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٥٠٦٠).
٢٥٨٦ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب في الاستعفاف (الحديث ١٦٤٦). تحفة الأشراف (١٥٥٢٤).
= وإذا لم يكن اللحم فيه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره وأما من سأل مضطراً فيباح له السؤال ويرجى له أن يؤجر عليه إذا
لم يجد عنه بداً.
سندي ٢٥٨٤ - قوله (مزعة لحم) بضم ميم وحكي كسرها وفتحها وسكون زاي معجمة وعين مهملة القطعة اليسيرة
من اللحم والمراد أنه يجيء ذليلاً لا جاه له ولا قدر كما يقال له وجه عند الناس أو ليس له وجه أو أنه يعذب في وجهه
حتى يسقط لحمه أو أنه يجعل له ذلك علامة يعرف به والظاهر ما قيل إنه جازاه الله من جنس ذنبه فإنه صرف بالسؤال
ماء وجهه عند الناس.
سيوطي ٢٥٨٥ - (بسطام) بكسر الموحدة وحكي فتحها قال ابن الصلاح أعجمي لا ينصرف ومنهم من صرفه (على
أسكفة الباب) بهمزة قطع مضمومة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء عتبة الباب السفلى .
سندي ٢٥٨٥ - قوله (عن بسطام) بكسر الموحدة وحكي فتحها قال ابن الصلاح أعجمي لا ينصرف ومنهم من صرفه.
قوله (على أسكفة الباب) بهمزة مضمومة وسكون سين مهملة وضم كاف وتشديد فاء عتبته (ما في المسألة) من الضرر
أو الإِثم.
سيوطي ٢٥٨٦ -
سندي ٢٥٨٦ - قوله (أسأل) على تقدير حرف الاستفهام والمراد أسأل المال من غير الله المتعال وإلا فلا منع للسؤال =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (لو يعلمون) بدلاً من (لو تعلمون).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٨٥
١٠٠
التحفة (الزكاة: ٨٥)
(٨٥) الاستعفاف عن المسألة
٢٥٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: ((أَنَّ
نَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوُهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ:
٥/٩٦ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِقَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ
اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءَ هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)).
الزكاة، بابَّنْ فَيَلاَتُهَافُ (أُنَحْدِيت١٩٤َ): وَأَحَرَجْهُ الََّدِي ◌َّيْ الَزْ وَالطَّعهَ، بَلَّ مَالَِّ في الصبرُْ الحَديث
٢٠٢٤) تحفة الأشراف (٤١٥٢).
٢٥٨٨ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (الحديث ١٤٧٠). تحفة الأشراف (١٣٨٣٠).
= من الله تعالى بل هو المطلوب (فتسأل الصالحين) أي القادرين على قضاء الحاجة أو أخيار الناس لأنهم لا يحرمون
السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٨٧ - (حتى إذا نفد) بكسر الفاء وإهمال الدال أي فرغ (ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم) أي لن
أحبسه وأخبأه وأمنعكم إياه منفرداً به عنكم (ومن يستعفف يعفه الله) زاد في رواية البخاري ومن يستغن يغنه الله قال
التيمي أي من يطلب العفاف وهو ترك المسألة يعطيه الله العفاف ومن يطلب الغنى من الله يعطه وقال بعضهم معناه
من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء يعفه الله أي يصيره عفيفاً ومن ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو
أعلى وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غنى لكن إن أعطى شيئاً لم يرده.
سندي ٢٥٨٧ - قوله (إذا نفد) بكسر الفاء وإهمال أي فرغ (ما يكون) ما موصولة لا شرطية وإلا لوجب يكن بحذف
الواو والفاء في قوله (فلن أدخره) لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي ليس أحبسه عنكم ولا أنفرد(١) به دونكم (ومن
يستعفف يعفه) من شرطية هنا وفيما بعد والفعلان مجزومان أي من يطلب العفاف وهو ترك السؤال يعطه الله العفاف
(ومن يتصبر) أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر وفي التعبير بباب التكلف إشارة إلى أن ملكة الصبر تحتاج في
الحصول إلى الاعتبال وتحمل المشاق من الإِنسان (يصبره الله) من التصبير أي جعله صابراً.
سيوطي ٢٥٨٨ -
سندي ٢٥٨٨ -
(١) في نسخة دهلي (اتفرد) بدلاً من (انفرد).