Indexed OCR Text
Pages 1-20
ك الشافعي نبين النساء
سين اللّـ
مَ الْسَالَةُ
V2 , د
2
١
بشَرِحُ الْحَافِظْ جَلَاَلِ الدِّيْنِ السّيُوطي
"ت: ٩١١ مـ"
وَحَاشِيَة الإِمَامِ السّنْدِيْ
"ت: ١١٣٨ هـ"
الجَزِّ الْخَامِسْ
حَفّقَهُ وَرَقْمَهُ وَوَضعَ فهارسَهُ
مَكتَب تحقيق التراثِ الإِسْلَامِيُّ
دار المعرفة
بيروت- لبنان
ـير
مشيرة للقانون سُنن النساء
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
٥
التحفة (الزكاة: ١)
٢٣ - كِتَابُ الزَّكَاةِ(١)
٥/٢
(١) باب وجوب الزكاة
٢٤٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ عَنِ الْمُعَافَى (٢)، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ إسْحَقَ الْمَكِّيِّ
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
٢٤٣٤ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٥)، وباب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة
(الحديث ١٤٥٨)، وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا (الحديث ١٤٩٦)، وفي المغازي ، باب
بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (الحديث ٤٣٤٧) وفي التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي 18 أمته إلى
توحيد الله تبارك وتعالى (الحديث ٧٣٧٢). وأخرجه مسلم في الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
(الحديث ٢٩ و٣٠ و٣١). وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب في زكاة السائمة (الحديث ١٥٨٤) وأخرجه الترمذي في
الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة (الحديث ٦٢٥). وأخرجه النسائي في الزكاة، إخراج الزكاة
من بلد إلى بلد (الحديث ٢٥٢١). وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب فرض الزكاة (الحديث ١٧٨٣). والحديث عند:
البخاري في المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم (الحديث ٢٤٤٨)، وفي التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي
* أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى (الحديث ٧٣٧١). والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في دعوة المظلوم
(الحديث ٢٠١٤). تحفة الأشراف (٦٥١١).
٢٣ - كتاب الزكاة
سيوطي ٢٤٣٤ - (عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه هو لمعاذ حين بعثه إلى اليمن) كان بعثه إليها في ربيع الأول
وقبل حجه # وقيل في آخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك وقيل عام الفتح سنة ثمان واختلف هل بعثه والياً أو قاضياً
فجزم الغساني بالأول وابن عبد البر بالثاني واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام
فمات بها رضي الله عنه (إنك تأتي قوماً أهل كتاب(٣)) كان أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد وهو تبع
الأصغر حكاه ابن إسحق في أوائل السيرة (فإذا جئتهم إلخ) لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث
(١) كتب في آخر هذا الكتاب في نسخة النظامية : (آخر كتاب الزكاة).
(٢) كلمة ((المعافى)) زائدة في إحدى نسخ النظامية .
(٣) وقع في نسخة النظامية: (الكتاب) بدلاً من: (كتاب).
=
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
٦
التحفة (الزكاة: ١ )
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلىَ آلْيَمَنِ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ
٥/٣ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ يَعْنِي أَطاعُوَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ
٥/٤ آللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ (١) أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُ (٢) عَلَى نُقَرَائِهِمِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ
بِذَلِكَ فَتَقَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ)) .
= معاذ كان في أواخر الأمر وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضي (٣) إلى ارتفاع الوثوق
بكثير من الأحاديث لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشرع بالصلاة والزكاة أكثر وبأنهما إذا
وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلاً بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه كما في
المغصوب، ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع أهـ وقال الشيخ سراج الدين البلقيني إذا كان الكلام في بيان الأركان لم
يخل الشارع منها بشيء كحديث ابن عمر بني الإسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان
الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجوب فرض الصوم والحج كقوله تعالى : ﴿فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة﴾ في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعاً وحديث ابن عمر أيضاً أمرت أن أقاتل
الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من الأحاديث قال:
والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة فاقتصر في الدعاء
إلى الإِسلام عليها ليفرع الركنين الآخرين عليه فإن الصوم بدني محض والحج بدني و(٤) مالي و(٥) أيضاً فكلمة
الإِسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلاة شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإِنسان من حب المال
فإذا دعي المرء لهذه الثلاث كان ما سواها أسهل عليها بالنسبة إليها (فاتق(٦) دعوة المظلوم) أي تجنب الظلم لئلا
يدعو عليك المظلوم زاد في الرواية الآتية فإنها ليس بينها وبين الله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع يمنعها
والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصياً كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعاً دعوة المظلوم مستجابة وإن كان
فاجراً ففجوره على نفسه وإسناده صحيح قال ابن العربي هذا الحديث وإن كان مطلقاً فهو مقيد بالحديث الآخر أن
الداعي على ثلاث مرات (٧) إما أن يعجل له ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا
كما قيد مطلق قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يجيب المضطر إذا دعاه﴾ بقوله تعالى: ﴿ويكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾.
٢٣ - كتاب الزكاة
سندي ٢٤٣٤ - قوله (لمعاذ حين بعثه إلى اليمن) كان بعثه إليها في ربيع الأول قبل حجة الوداع وقيل في آخر سنة تسع
(١) وقع في نسخة النظامية: (عن) بدلاً من: (من).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (وترد) بدلاً من: (فترد) وفي إحدى نسخها: (فتردد) بدلاً من: (وترد).
(٣) وقع في نسخة النظامية : (تقضي) بدلاً من: (يفضي).
(٤) سقطت (الواو) من نسختي : النظامية ودهلي .
(٥) سقطت (الواو ) من نسخة الميمينية .
(٦) وقع في نسخة النظامية : (واتق) بدلاً من: (فاتق).
(٧) وقع في نسخة النظامية: (مراتب) بدلاً من: (مرات).
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
٧
التحفة (الزكاة: ١)
٢٤٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: ((قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَتَّئُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ - لِأَصَابِعِ يَدْهِ - أَنْ لَا
آتِيَكَ وَلَ آتِيَ دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَمْرَءًا لَ أَعْقِلُ شَيْئاً إِلَّ مَا عَلَّمَنِيِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ وَإِنِّي
أَسْأَلُكَ بِوَحْيٍ(١) اللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: بِالْإِسْلَامِ، قُلْتُ، وَمَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَنْ ٥/٥
تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ وتَخلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْنِيَ الزَّكَاةَ)).
٢٤٣٥ - انفرد به النسائي، وسيأتي في الزكاة من سأل بوجه الله عز وجل (الحديث ٢٥٦٧) والحديث عند: النسائي في
الزكاة، باب من يسأل ولا يعطي (الحديث ٢٥٦٥). وابن ماجه في الحدود باب المرتد عن دينه (الحديث ٢٥٣٦). تحفة
الأشراف (١١٣٨٨).
عند منصرفه من تبوك وقيل عام الفتح سنة ثمان واختلف هل بعثه والياً أو قاضياً فجزم الغساني بالأول وابن عبد البر
:
بالثاني واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام فمات بها (قوماً(٢) أهل كتاب) أي
اليهود فقد كثروا يومئذٍ في أقطار اليمن (فادعهم إلى أن يشهدوا إلخ) أي فادعهم بالتدريج إلى ديننا شيئاً فشيئاً ولا
تدعهم إلى كله دفعة لئلا يمنعهم من دخولهم فيه ما يجدون فيه من كثرة مخالفته لدينهم فإن مثله قد يمنع من الدخول
ويورث التنفير لمن أخذ قبل على دين آخر بخلاف من لم يأخذ على آخر فلا دلالة في الحديث
على أن الكافر غير مكلف بالفروع كيف ولو كان ذاك مطلوباً للزم أن التكليف بالزكاة بعد الصلاة وهذا باطل بالاتفاق
وهذا الحديث ليس مسوقاً لتفاصيل الشرائع بل لكيفية الدعوة إلى الشرائع إجمالاً وأما تفاصيلها فذاك أمر مفوض إلى
معرفة معاذ فترك ذكر الصوم والحج لا يضركما لا يضر ترك تفاصيل الصلاة والزكاة (تؤخذ من أغنيائهم وترد على
فقرائهم) الظاهر أن المراد من أغنياء أهل تلك البلدة وفقرائهم فالحديث دليل لمن يقول بمنع نقل الزكاة من بلدة إلى
بلدة(٣) ويحتمل أن المراد من أغنياء المسلمين وفقرائهم حيثما كانوا فيؤخذ من الحديث جواز النقل (فاتق دعوة
المظلوم) أي فلا تظلمهم في الأخذ خوفاً من دعائهم عليك وفيه أن الظلم ينبغي تركه للكل وإن كان لا يبالي
بالمعاصي لخوفه منه وأنه منفرد عن سائر المعاصي بما فيه من خوف دعوة المظلوم وقد جاء في بعض الروايات فإنها
ليست بينها وبين الله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع يمنعها والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصياً كما جاء في
الحديث عند أحمد مرفوعاً دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه وإسناده صحيح قال ابن العربي
هذا الحديث وإن كان مطلقاً فهو مقيد(٤) بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ما طلب وإما أن
يؤخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى ﴿أَمَّنْ يجيب المضطر إذا دعاه﴾
بقوله تعالى ﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾ ذكره السيوطي .
سيوطي ٢٤٣٥ -
سندي ٢٤٣٥ - قوله (من عددهن لأصابع يديه) يريد أن ضمير عددهن لأصابع يديه (أن لا آتيك) يريد أنه كان كارهاً =
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (بوجه الله) بدلاً من: (بوحي الله). (٣) سقطت كلمة: (إلى بلدة) من نسخة الميمنية .
(٤) وقع في نسختي دهلي والميمنية: (مقيد) بدلاً من: (ميقد).
(٢) وقع في نسخة الميمنية: (قوله ما) بدلاً من: (قوماً).
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
٨
التحفة (الزكاة: ١)
٢٤٣٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْيْبِ بْنِ شَابُورٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ
أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّمٍ أَنَّهُ أَخْبَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنٍ غَنْمٍ أَنَّ أَبَا مَالِكِ الْأَشْعَرِيَّ
٥/٦ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلُ الْمِيزَانَ وَالتَّسْبِيحُ
٥/٨ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلُّ(١) السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالصَّلَةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ
لَكَ أَوْ عَلَيْكَ)) .
٢٤٣٦ - أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الوضوء شطر الإيمان (الحديث ٢٨٠). تحفة الأشراف (١٢١٦٣).
= له ولدينه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أن الله تعالى من عليه (وإني كنت امرأ إلخ) الظاهر أن كان زائدة والمراد أني
في الحال لا أعقل شيئاً إلخ وليس المراد أنه كان في سالف الزمان كذلك ومقصوده أنه ضعيف الرأي عقيم النظر
فينبغي للنبي روي أن يجتهد في تعليمه وإفهامه (بما بعثك) ما استفهامية والجملة بيان السؤال (أسلمت وجهي إلى الله)
أي جعلت ذاتي منقادة لحكمه وسلمت جميع ما يرد عليّ منه تعالى فالمراد بالوجه تمام النفس (وتخليت) التخلي
التفرغ أراد التبعد من الشرك وعقد القلب على الإِيمان أي تركت جميع ما يعبد من دون الله وصرت عن الميل إليه
فارغاً ولعل هذا كان بعد أن نطق بالشهادتين لزيادة رسوخ الإِيمان في القلب ويحتمل أن يكون هذا إنشاء الإِسلام لأنه
في معنى الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة قد سبقت منه بقوله إلا ما علمني الله ورسوله أو أن هذا كلام يتضمن
الشهادة بالرسالة لما في أسلمت وجهي من الدلالة على قبوله جميع أحكامه تعالى ومن جملة تلك الأحكام أن يشهد
الإِنسان لرسوله بالرسالة ففيه أن المقصود الأصلي هو إظهار التوحيد والشهادة بالرسالة بأي عبارة كانت والله تعالى
أعلم .
سيوطي ٢٤٣٦ - (عن جده أبي سلام عن عبدالرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري حدثه) رواه مسلم من طريق أبي
سلام عن أبي مالك بإسقاط عبدالرحمن بن غنم فتكلم فيه الدارقطني وغيره وقال النووي يمكن أن يجاب عن مسلم
بأن الظاهر من حاله أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه
أيضاً من عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبدالرحمن عنه أ هـ وأبو مالك اسمه الحرث بن
الحرث وقيل عبيد وقيل عمر وقيل كعب بن عاصم وقيل عبيد الله وقيل كعب بن كعب وقيل عامر بن الحرث وأبو سلام
بالتشديد اسمه ممطور (إسباغ الوضوء شطر الإِيمان) قال النووي أصل الشطر النصف، واختلف العلماء فيه فقيل
معناه أن الإِيمان يجب (٢) ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لا يصح إلا مع الإِيمان وصار لتوقفه على الإِيمان في
معنى الشطر وقيل المراد بالإِيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ والطهارة شرط في
صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفاً حقيقياً وهذا القول أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون
(١) وقع في نسخة النظامية: (تملآن) وفي إحدى نسخها: (يملأ) و (تملأ).
(٢) وقع في نسخة النظامية : (يحت) بدلاً من: (يجب).
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
٩
:
التحفة (الزكاة: ١ )
= معناه أن الإِيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة للصلاة فهي انقياد في الظاهر اهـ.
وقال في النهاية: إنما كان كذلك لأن الإِيمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر (والحمد لله تملأ
الميزان قال النووي : معناه أعظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الميزان
وخفتها (والتسبيح والتكبير يملأ(١) السموات والأرض) قال النووي يحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسماً لملأ ما بين
السموات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملا عليه من التنزيه الله بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله
بقوله الحمد لله وقال القرطبي الحمد راجع إلى الثناء على الله تعالى بأوصاف كماله فإذا حمد الله تعالى حامد مستحضر
معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات فإذا أضاف إلى ذلك سبحان الله الذي معناه تبرئة الله وتنزيهه عن كل
ما لا يليق به من النقائص ملأت حسناته وثوابها زيادة على ذلك ما بين السموات والأرض إذ الميزان مملوء بثواب
التحميد وذكر السموات على جهة الاعتناء على العادة العربية والمراد أن الثواب على ذلك كثير جداً بحيث لو كان
أجساماً لملأ ما بينهما (والصلاة نور) قال النووي معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي
إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أن أجرها يكون نوراً لصاحبها يوم القيامة وقيل إنها سبب لإِشراق
أنور (٢) المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى اللّه بظاهره وباطنه وقد قال الله
تعالى ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ وقيل معناه أنها تكون (٣) نوراً ظاهراً على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضاً
على وجهه إليها بخلاف من لم يصل (والزكاة برهان) قال النووي قال صاحب التحرير معناه يفزع إليها كما يفزع إلى
البراهين كما أن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله وقال غير صاحب التحرير معناه أنها حجة على إيمان فاعلها
فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صحة إيمانه. وقال في النهاية البرهان
الحجة والدليل أي أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه وقيل هي دليل على صحة إيمان
صاحبها لطيب نفسه بإخراجها وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال وقال القرطبي أي برهان على صحة إيمان المتصدق
أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات أو على صحة محبة المتصدق الله
تعالى ولما لديه من الثواب إذ آثر محبة الله وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله
تعالى (والصبر ضياء) قال النووي معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات وأنواع المكاره في الدنيا
والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئً مهتدياً مستمراً على الصواب وقال القرطبي رواه بعض المشايخ
والصوم ضياء بالميم ولم تقع لنا تلك الرواية على أنه يصح أن يعبر بالصبر عن الصوم وقد قيل ذلك في قوله تعالى
﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ فإن تنزلنا على ذلك فيقال في كون الصبر ضياء كما قيل في كون الصلاة نوراً وحينئذٍ لا
يكون بين النور والضياء فرق معنوي بل لفظي والأولى أن يقال إن الصبر في هذا الحديث غير الصوم بل هو الصبر
على العبادات والمشاق والمصائب والصبر عن المخالفات والمنهيات كاتباع هوى النفس والشهوات وغير ذلك فمن
كان صابراً على تلك الأحوال متثبتاً فيها مقابلًا لكل حال بما يليق به ضاءت له عواقب أحواله وصحت له مصالح
أعماله فظفر بمطلوبه وحصل من الثواب على مرغوبه كما قيل :
٥/٨
وقل من جد في أمر يحاوله
(١) وقع في نسخة النظامية: (تملأ) بدلاً من: (يملأ).
(٢) وقع في نسخة دهلي: (أنور) بدلاً من: (أنوار).
واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر
(٣) وقع في نسخة النظامية : (يكون) بدلاً من: (تكون).
=
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
١٠
التحفة (الزكاة: ١)
٢٤٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ
٢٤٣٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٤٠٧٩ و١٣٥٠٩).
= (والقرآن حجة لك أو عليك) قال النووي أي تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك وقال القرطبي يعني
أنك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجة لك في المواقف التي تسأل منه عنه كمساءلة الملكين في القبر
والمساءلة عند الميزان وفي عقاب الصراط وإن لم يمتثل ذلك احتج به عليك ويحتمل أن يراد به أن القرآن هو الذي
ينتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحكمية فيه (١) تستدل على صحة دعواك وبه يستدل عليك
خصمك.
سندي ٢٤٣٦ - قوله (إسباغ الوضوء شطر الإِيمان) في رواية مسلم الطهور شطر الإيمان وذكروا في توجيهه وجوهاً لا
تناسب رواية الكتاب منها أن الإِيمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر وهذا إن تم يفيد أن الوضوء
شطر الإِيمان كرواية مسلم لا أن إسباغه شطر الإِيمان كما في رواية الكتاب مع أنه لا يتم لأنه يقتضي أن يجعل
الوضوء مثل الإِيمان وعديله لا نصفه أو شطره وكذا غالب ما ذكروا والأظهر الأنسب لما في الكتاب أن يقال أراد
بالإِيمان الصلاة كما في قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ الكلام على تقدير مضاف أي إكمال الوضوء شطر
إكمال الصلاة وتوضيحه أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها وأعظم الشرائط الوضوء
فجعل إكماله نصف إكمال الصلاة ويحتمل أن المراد الترغيب في إكمال الوضوء وتعظيم ثوابه حتى كأنه بلغ إلى
نصف ثواب الإِيمان والله تعالى أعلم (والحمد لله تملأ) بالتاء الفوقانية باعتبار الكلمة وظاهره أن الأعمال تتجسد عند
الوزن (والتسبيح والتكبير يملأ) بالإِفراد أي كل منهما أو مجموعهما وفي بعض النسخ يملآن بالتثنية والظاهر أن هذا
يكون عند الوزن كما في عديله ولعل(٢) الأعمال تصير أجساماً لطيفة نورانية لا تتزاحم بعضها ولا تزاحم غيرها كما هو
المشاهد في الأنوار إذ يمكن أن يسرج ألف سراج في بيت واحد مع أنه يمتلىء نوراً من واحد من تلك السرج(٣)
لكن كونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني والثالث ثم لا يمتنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه لعدم
المزاحمة فلا يرد أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديرات مع أنه يلزم من وجود واحد أن لا يبقى مكان
لشخص من أهل المحشر ولا لعلم آخر متجسد مثل تجسد (٤) التسبيح وغيره والله تعالى أعلم (والصلاة نور) لعل لها
تأثيراً في تنوير القلوب وانشراح الصدور (برهان) دليل على صدق صاحبها في دعوى الإِيمان إذ الإِقدام على بذل
المال خالصاً لله لا يكون إلا من صادق في إيمانه (والصبر ضياء) أي نور قوي فقد قال تعالى : ﴿هو الذي جعل الشمس
ضياء والقمر نوراً﴾ ولعل المراد بالصبر الصوم وهو لكونه قهراً على النفس قامعاً لشهوتها له تأثير عادة في تنوير القلب
بأتم وجه (حجة لك) إن عملت(٥) به (أو عليك) إن قرأته بلا عمل به والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٤٣٧ -
سندي ٢٤٣٧ - قوله (ثم أكب) أي سقط (على ماذا حلف) أي على التعين إن لم يبين نعم ظهر من قرائن الأحوال أنه
(١) وقع في نسخة النظامية: (فيه) بدلاً من (فبه).
(٢) وقع في نسخة الميمنية: (وأعلى) بدلاً من (ولعل).
(٤) وقع في نسخة دهلي: (تجسدأ) بدلاً من (تجسد).
(٣) وقع في نسخة الميمنية: (السراج) بدلاً من: (السرج).
(٥) وقع في نسخة الميمنية: (علمت) بدلاً من (عملت).
الزكاة ك ٢٣ : ب ١
١١
التحفة (الزكاة : ١ )
أَبْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ الْمُجْمِرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ
أَبِي سَعِيدٍ يَقُولَنِ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴿ يَوْماً فَقَالَ: (١) وَالَّذِي نَفْسِي بِيْدِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمُّ أَكَبَّ
فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي لَ نَذْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِهِ الْبُشْرَى فَكَأَنَتْ أَحَبُ
إِلَيْنَا مِنَ حُمْرِ النَّعَمِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ
الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: آدْخُلْ بِسَلَامٍ)).
٥/٩
٢٤٣٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَن شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
٢٤٣٨ - تقدم في الصيام، ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (الحديث
٢٢٣٧) .
من الأمور الشديدة الهائلة (ما من عبد) وفيه أن مرتكب الصغائر إذا أتى بالفرائض لا يعذب إذ لا يناسب أن يقال
يمكن أن يكون هذا بعد خروجه من العذاب إذ يأبى عنه أدخل بسلام وهو الموافق لقوله تعالى ﴿إن تجتنبوا كبائر ما
تنهون عنه﴾ الآية وأن الكبائر المخلة لدخول الجنة ابتداء هي الموبقات السبع والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٤٣٨ - (من أنفق زوجين) قال في النهاية: الأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شيء ومن كل شيئين
مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فهما زوجان وكل واحد منهما زوج يريد من أنفق صنفين من ماله (من شيء من
الأشياء) أي من صنف من أصناف المال فرسين أو بعيرين أو عبدين قال القاضي عياض: وقيل: يحتمل أن يكون هذا
الحديث في جميع(٢) أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين والمطلوب تشفيع صدقته بأخرى (في سبيل الله) قيل هو
على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد قال القاضي عياض والأول أصح وأظهر (دعي من
أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير) قال النووي قيل معناه لك هنا خير ثراب وغبطة وقيل معناه هذا الباب فيما نعتقده(٣)
خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فيقال فادخل منه ولا بد من تقدير ما ذكرناه أن كل مناد يعتقد أن ذلك
الباب أفضل من غيره (فمن كان من أهل الصلاة الحديث) قال النووي قال العلماء معناه من كان الغالب عليه في
عمله وطاعته ذلك وقال القاضي عياض قد ذكر هنا من أبواب الجنة الثمانية أربعة أبواب باب الصلاة وباب الصدقة
وباب الصيام وباب الجهاد وقد ورد في حديث آخر باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب
الراضين فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث وجاء في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم يدخلون
من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن أهـ. وقال ابن بطال فإن قلت النفقة إنما تكون في باب الجهاد والصدقة فكيف
تكون في باب الصوم والصلاة قلت عنى بالزوجين نفسه وماله والعرب تسمي ما يبدله الإِنسان من النفس نفقة يقول
(١) وقع في نسخة النظامية: (قال) وفي إحدى نسخها: (فقال).
(٢) وقع في نسخة النظامية : (جمع) بدلاً من (جميع).
(٣) وقع في نسخة النظامية: (يعتقده) بدلاً من (نعتقده).
=
الزكاة ك ٢٣ : ب ٢
١٢
التحفة (الزكاة: ٢)
أَخْبَرَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ
مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ لَكَ(١)، وَلِلْجَنَّةِ
أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ
٥/١٠ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ
بَابِ الرَّيَّانِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ؟ فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلُّهَا
أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ - يَعْنِي أبا بَكْرٍ -)).
(٢) باب التغليظ في حبس الزكاة
٢٤٣٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ،
٢٤٣٩ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب زكاة البقر (الحديث ١٤٦٠) مختصراً، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت
يمين النبي 18 (الحديث ٦٦٣٨) مختصراً. وأخرجه مسلم في الزكاة، تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة (الحديث ٣٠).
وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء عن رسول الله له في منع الزكاة من التشديد (الحديث ٦١٧). وأخرجه النسائي
في الزكاة، باب مانع زكاة الغنم (الحديث ٢٤٥٥) مختصراً. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب ما جاء في منع الزكاة
(الحديث ١٧٨٥) مختصراً. تحفة الأشراف (١١٩٨١).
فيما يعلم من الصنعة(٢) أنفقت فيها عمري فإتعاب الجسم في الصوم والصلاة إنفاق (من باب الريان) قال العلماء
=
سمي باب الريان تنبيهاً على أن العطشان بالصوم في الهواجر سيروى وعاقبته إليه وهو مشتق من الري .
سندي ٢٤٣٨ - قوله (هل على من يدعى من تلك الأبواب) الاستفهام ههنا بمعنى النفي كما في قوله تعالى ﴿هل
جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ وأما قوله فهل يدعى فهو استفهام تحقيق.
سيوطي ٢٤٣٩ - (إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا) المراد به جميع وجوه المكارم والخير (وتنطحه) بكسر الطاء
ويجوز الفتح (كلما نفدت (٣) أخراها) قال النووي ضبطناه بالدال المهملة وبالمعجمة وفتح الفاء وكلاهما صحيح.
سندي ٢٤٣٩ - قوله (الأكثرون أموالاً من قال إلخ) استثناء من هذا الحكم وفيه أنه يصح رجع الضمير إلى الحاضر في
الذهن ثم تفسيره للمخاطب إذا سأل عنه ومعنى إلا من قال هكذا أي إلا من تصدق من الأكثرين في جميع الجوانب
وهو كناية عن كثرة التصدق فذاك ليس من الأخسرين وقوله قال إما بمعنى تصدق وقوله هكذا إشارة إلى حثيه في
الجوانب الثلاث أي تصدق في جميع جهات الخير تصدقاً كالحثي في الجهات الثلاث أو بمعنى فعل أي إلا من فعل =
(١) كلمة (لك) زائدة في إحدى نسخ النظامية .
(٢) وقع في نسخة النظامية: (الصفة) بدلاً من: (الصنعة).
(٣) وقع في نسخة دهلي : (أنفذت) بدلاً من: (نفذت).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٢
١٣
التحفة (الزكاة: ٢)
عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: ((جِئْتُ إِلَى النَّبِّ ◌َ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآتِي مُقْبِلَا قَالَ: هُمُ
الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَالِي لَعَلِّي أَنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ:
الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً إِلَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِيْنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَ يَمُوتُ رَجُلٌ فَدَعُ إِلَا أَوْ بَقَرَأْ لَمْ يُوَّدِّ زَكَاتَهَا، إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا
كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَّوَّهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْبَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أَعِيدَتْ أُوَلَهَا حَتَّى يُقْضَى
بَيْنَ النَّاسِ)).
٥/١١
٢٤٤٠ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
٢٤٤٠ - أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب (ومن سورة آل عمران)) (الحديث ٣٠١٢) مطولاً. وأخرجه النسائي في
التفسير: سورة آل عمران، ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، (الحديث ١٠٤) وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب فرض الزكاة
(الحديث ١٧٨٤). تحفة الأشراف (٩٢٣٧).
= بماله فعلاً مثل الحثي في الجهات الثلاث وهو كناية عن التصدق العام في جهات الخير وحثيه صلى الله تعالى عليه
وسلم بيان للمشار إليه بهكذا والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال (تطؤه بأخفافها) راجع للإبل لأن الخف(١)
مخصوص بها كما أن الظلف وهو المنشق من القوائم مختص بالبقر والغنم والظباء والحافر مختص بالفرس والبغل
والحمار والقدم للآدمي ذكره السيوطي في حاشية الترمذي (وتنطحه بقرونها) راجع للبقر وتنطحه المشهور في الرواية
كسر الطاء ويجوز الفتح (نفدت) بكسر الفاء وإهمال الدال أو بفتحها وإعجام الذال.
سيوطي ٢٤٤٠ - (إلا جعل له طوقاً في عنقه شجاع)(٢) قال في النهاية هو بالضم وصف(٣) لحية (٤) الذكر وقيل هو
الحية مطلقاً وقال القاضي عياض قيل الشجاع من الحيات التي تواثب الفارس والراجل ويقوم على ذنبه وربما بلغ
رأس الفارس يكون في الصحارى (أقرع) قال في النهاية هو الذي لا شعر له على رأسه، يريد حية قد تمعط جلد
رأسه لكثرة سمه وطول عمره وقال القاضي عياض قيل هو الأبيض الرأس من كثرة السم وقيل نوع من الحيات أقبحها
منظراً وقال وظاهر هذه الرواية أن ماله صير وخلق على صورة الشجاع ويحتمل أن الله تعالى خلق الشجاع لعذابه قال
وقيل خص الشجاع بذلك لشدة عداوة الحيات لبني آدم.
سندي ٢٤٤٠ - قوله (إلا جعل) أي ماله والظاهر جميع المال لا قدر الزكاة فقط (شجاع) بالضم والكسر الحية الذكر
وقيل الحية مطلقاً (أقرع) لا شعر على رأسه لكثرة سمه وقيل هو الأبيض الرأس من كثرة السم (وهو يفر منه) كان هذا
في أول الأمر قبل أن يصير طوقاً له (ما بخلوا به) ظاهره أنه يجعل قدر الزكاة طوقاً له لأنه الذي بخل (٥) به وظاهر
(١) وقع في نسخة الميمنية: (الخلف) بدلاً من: (الخف).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (شجاعاً) بدلاً من: (شجاع).
(٣) وقع في نسخة النطامية: (وسر) بدلاً من: (وصف).
(٤) وقع في نسخة النظامية: (الحية) بدلاً من: (لحية).
(٥) وقع في نسخة الميمنية: (تجل) بدلاً من: (بخل).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٢
١٤
التحفة (الزكاة: ٢)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: (( مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّ جُعِلَ لَهُ طَوْقاً فِي
عُنُقِهِ شُجَاعْ أَقْرَعُ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ، ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَ يَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
الآية)».
٥/١٢
٢٤٤١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو(١) الْغُدَائِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهَ يَقُولُ:(أَيُّمَا
٢٤٤١ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب في حقوق المال (الحديث ١٦٦٠) بنحوه. تحفة الأشراف (١٥٤٥٣).
الحديث أنه الكل ويمكن أن يقال المراد في القرآن ما بخلوا بزكاته وهو كل المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ثم
=
لا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال
طوقاً وبعضها يحمى عليه في نار جهنم أو يعذب حيناً بهذه الصفة وحيناً بتلك الصفة والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٤٤١ - (أيما رجل كانت له إبل لا يعطي حقها) أي لا يؤدي زكاتها (في نجدتها ورسلها) قال في النهاية
النجدة الشدة وقيل السمن والرسل بالكسر الهيئة والتأني وقال الجوهري أي الشدة والرخاء يقول يعطي وهي سمان حسان
يشتد عليه إخراجها فتلك نجدتها ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة وقال الأزهري معناه إلا من أعطى في إبله ما
يشق عليه فتكون نجدة عليه أي شدة ويعطي ما يهون عليه عطاؤه منها مستهيناً على رسله قال الأزهري وقال بعضهم
في رسلها أي بطيب نفس منه وقيل ليس للهزال فيه معنى لأنه ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم للإِبل فجرى
مجرى قولهم إلا من أعطى في سمنها وحسنها ووفور لبنها وهذا كله يرجع إلى معنى واحد فلا معنى للهزال لأن من
بذل حق الله من المضنون(٢) به كان إلى إخراجه ما يهون عليه أسهل فليس لذكر الهزال بعد السمن معنى قال صاحب
النهاية والأحسن والله أعلم أن يكون المراد بالنجدة الشدة والجدب وبالرسل الرخاء والخصب لأن الرسل اللبن وإنما
يكثر في حال الرخاء والخصب فيكون المعنى أنه يخرج حق الله في حال الضيق والسعة والجدب والخصب لأنه إذا
أخرج حقها في سنة الضيق والجدب كان ذلك شاقاً عليه فإنه إجحاف وإذا أخرجها في حال الرخاء كان ذلك سهلاً
عليه ولذلك قيل في الحديث (يا رسول الله ما نجدتها ورسلها قال في عسرها ويسرها) فسمى النجدة عسراً والرسل
يسراً لأن الجدب عسر والخصب يسر فهذا الرجل يعطي حقها في حال الجدب والضيق وهو المراد بالنجدة وفي حال
الخصب والسعة وهو المراد بالرسل أ. هـ (فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت) بالغين والذال المعجمتين أي أسرع
وأنشط أغذ يغذ إغذاذاً أسرع في السير (وأسره) بالسين المهملة وتشديد الراء قال في النهاية أي كأسمن ما كانت
وأوفره من سر كل شيء وهو لبه ومخه وقيل هو من السرور لأنها إذا سمنت سرت الناظر إليها قال وروي وآشره بمد =
(١) وقع في نسخة النظامية: (أبي عمر) بدلاً من (أبي عمرو).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (المضمون) بدلاً من (المضنون).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٢
١٥
التحفة (الزكاة: ٢)
٥/١٣
رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟
قَالَ: فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآَشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ
قَرْقَرٍ فَطَؤُهُ بِأَخْفَفِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أَعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقُّهَا فِي نَجْدَتِهَا
وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغَذَّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ وَآَشَرَهُ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتْطَحُهُ كُلُّ
ذَاتٍ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، وَتَطَوَّهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أَعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ
كَانَ مَقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمْ لَ
٥/١٤
يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَّغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرِهِ وَأَسْمَنِهِ وَآَشَرِهِ، ثُمَّ
يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَوُّهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، لَيْس فِيهَا عَقْضَاءُ
وَلَ عَضْبَاءُ، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى
يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَرَى سَبِيلَهُ)).
الهمزة وشين معجمة وتخفيف الراء أي أبطره أو أنشطه (يبطح لها) أي يلقى على وجهه (بقاع قرقر) بفتح القافين هو
=
المكان الواسع المستوي (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال القرطبي قيل معناه لو حاسب فيه غير الله سبحانه
وقال الحسن قدر ابن السمان مواقفهم للحساب كل موقف ألف سنة وفي الحديث أنه ليخف على المؤمن حتى يكون
أخف عليه من صلاة مكتوبة (فيرى سبيله) زاد مسلم إما إلى الجنة وإما إلى النار (ليس فيها عقصاء) هي الملتوية
القرنين (ولا عضباء) هي المكسورة القرن .
سندي ٢٤٤١ - قوله (لا يعطي حقها) أي لا يؤدي زكاتها والجملة صفة إبل (في نجدتها ورسلها) قيل النجدة الشدة أو
السمن والرسل بالكسر الهيئة والثاني أي يعطي وهي سمان حسان يشتد عليه إخراجها فتلك نجدتها ويعطي في رسلها
وهي مهازيل وفي النهاية والأحسن والله تعالى أعلم أن المراد بالنجدة الشدة والجدب وبالرسل الرخاء والخصب لأن الرسل اللبن
وإنما يكثر في حال الرخاء والخصب والمعنى أنه يخرج حق الله حال الضيق والجدب وحال السعة والخصب وهذا هو
الموافق للتفسير الذي في الحديث وهو ظاهر (كأغذ ما كانت) بغين معجمة وذال معجمة مشددة أي أسرع وأنشط
(وأسره) بالسين المهملة وتشديد الراء أي كأسمن ما كانت من السر وهو اللب وقيل من السرور لأنها إذا سمنت سرت
الناظر إليها وروى وآشره بمد الهمزة وشين معجمة وتخفيف راء أي أبطره وأنشطه (يبطح) على بناء المفعول أي يلقى
على وجهه (بقاع) القاع المكان الواسع (قرقر) بفتح القافين المكان المستوي (كان مقداره خمسين ألف سنة) أي
على هذا المعذب وإلا فقد جاء أنه يخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة (فيرى سبيله) إما إلى
الجنة أو إلى النار كما في مسلم (عقصاء) هي الملتوية القرنين (ولا عضباء) هي المسكورة القرن.
الزكاة ك ٢٣ : ب ٣
١٦
التحفة (الزكاة : ٣)
(٣) باب مانع الزكاة
٢٤٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ؛ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ وَأَسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ
وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لَأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أَمِرْتُ
أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَ إِلهَإِلَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّ بِحَقّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟))
٥/١٥ فَقَالَ(١) أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَاللَّهِلَوْ مَنْعُونِي
عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ رَأَيْتُ
اللّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ).
٢٤٤٢ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب وجوب الزكاة (الحديث ١٣٩٩ و١٤٠٠)، وباب أخذ العناق في الصدقة
(الحديث ١٤٥٦) مختصراً، وفي استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى
الردة (الحديث ٦٩٢٤ و٦٩٢٥)، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صل (الحديث ٨٢٨٥).
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي ◌َّ وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى وقتال من منع
الزكاة أو غيرها من حقوق الإِسلام، واهتمام الإِمام بشعائر الإِسلام (الحديث ٣٢). وأخرجه أبو داود في الزكاة - (الحديث
١٥٥٦ و١٥٥٧). وأخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (الحديث
٢٦٠٧). وأخرجه النسائي في الجهاد، باب وجوب الجهاد (٣٠٩١ و٣٠٩٢ و٣٠٩٣)، وفي تحريم الدم، - ١ -
(الحديث ٣٩٨٠ و٣٩٨١ و ٣٩٨٣ و٣٩٨٥). تحفة الأشراف (١٠٦٦٦).
سيوطي ٢٤٤٢ - (لو منعوني عقالاً) قال في النهاية أراد به الحبل الذي يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة لأن على
صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط وقيل أراد ما يساوي عقالاً من حقوق الصدقة وقيل إذا أخذ المتصدق(٢)
أعيان الإِبل قيل أخذ عقالاً وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقداً وقيل أراد بالعقال صدقة العام يقال أخذ المصدق عقال هذا
العام إذا أخذ منهم صدقته وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد وقال هو أشبه
عندي بالمعنى وقال الخطابي إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال
صدقة عام .
سندي ٢٤٤٢ - قوله (لما توفي) على بناء المفعول وكذا (استخلف) أي جعل خليفة (وكفر) أي منع الزكاة وعامل
معاملة من كفر أو ارتد لإنكاره افتراض الزكاة قيل إنهم حملوا قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ على الخصوص
بقرينة ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ فرأوا أن ليس لغيره أخذ زكاة فلا زكاة بعده (كيف تقاتل الناس) أي من يمنع من =
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (قال) بدلاً من (فقال).
(٢) وقع في النظامية: (المصدق) بدلاً من (المتصدق).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٤
١٧
التحفة (الزكاة : ٤)
(٤) باب عقوبة مانع الزكاة
٢٤٤٣ - أَخْبَرَنْا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ يَقُولُ: ((فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ آبْنَةُ لَبُوٍ، لَا يُفَرَّقُ
٥/١٦
٢٤٤٣ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب في زكاة السائمة (الحديث ١٥٧٥). وأخرجه النسائي في الزكاة ، باب سقوط
الزكاة عن الإِبل إذا كانت رسلاً لأهلها ولحمولتهم (الحديث ٢٤٤٨). تحفة الأشراف (١١٣٨٤).
الزكاة من المسلمين (حتى يقولوا) إما أن يحمل على أنه كان قبل شرع الجزية أو على أن الكلام في العرب وهم لا يقبل
=
منهم الجزية وإلا فالقتال في أهل الكتاب يرتفع بالجزية أيضاً والمراد بهذا القول إظهار الإِسلام فشمل الشهادة له
صلى الله تعالى عليه وسلم بالرسالة والاعتراف بكل ما علم مجيئه به (من فرق) بالتشديد أو التخفيف أي من قال
بوجوب الصلاة دون الزكاة أو يفعل الصلاة ويترك الزكاة (فإن الزكاة حق المال) أشار به إلى دخولها في قوله صلى الله
تعالى عليه وسلم إلا بحقه ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله موافق للحديث وأنه قد وفق به من الله تعالى .
﴿عقالاً﴾ هو بكسر العين الحبل الذي يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال فقيل أراد المبالغة بأنهم
لومنعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر لحل قتالهم فكيف إذا منعوا الزكاة كلها وقيل قد يطلق العقال على صدقة عام
وهو المراد ههنا (ما هو) أي سبب رجوعي إلى رأي أبي بكر (إلا أن رأيت إلخ) أي لما ذكر أبو بكر من قوله فإن الزكاة
حق المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
سيوطي ٢٤٤٣ - (من أعطاها مؤتجرأً) أي طالباً للأجر (ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله) قال في النهاية قال الحربي
غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو وشطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين
عقوبة لمنعه الزكاة فأما (١) ما لا يلزمه فلا وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل معناه أن الحق
مستوفى منه غير متروك وإن تلف شطر ماله كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه
عشر شياه الصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي وهذا أيضاً بعيد لأنه قال إنا آخذوها وشطر (٢) ماله ولم يقل إنا آخذوا
شطر ماله وقيل إنه كان في صدر الإِسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله في التمر المعلق من خرج
بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، وكقوله في ضالة الإبل المكتوبة (٣) غرامها ومثلها معها وكان عمر يحكم به فغرم
حاطباً ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه ونحروها وله في الحديث نظائر وقد أخذ أحمد بن حنبل بشيء من هذا
وعمل به وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث
وقال في الجديد لا يؤخذ إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخاً وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال
ثم نسخت ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف شيء أكثر من مثله أو قيمته. (عزمة من عزمات ربنا) أي حق
من حقوقه وواجب من واجباته .
سندي ٢٤٤٣ - قوله (في كل أربعين) لعل هذا إذا زاد الإِبل على مائة وعشرين فيوافق الأحاديث الأخر، (لا يفرق إبل =
(١) سقطت: (فأما) من نسخة النظامية .
(٢) وقع في نسخة الميمنية: (آخذ وشطر) بدلاً من (آخذوها وشطر).
(٣) وقع في جميع النسخ ما عدا المصرية : (المكتومة) وفي المصرية (المكتوبة).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٥
١٨
التحفة (الزكاة : ٥)
٥/١٧ إِيلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِراً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا، وَشَطْرَ إِبِلِهِ(١) عَزَمَةٌ مِنْ
عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَجِلُّ لِلِ مُحَمَّدٍ ◌ِ﴿ مِنْهَا شَيْءٌ)) .
(٥) باب زكاة الإِبل
٢٤٤٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْنَى (ح) وَأَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَمَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
٢٤٤٤ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز (الحديث ١٤٠٥)، وباب زكاة الورق (الحديث
١٤٤٧). وأخرجه مسلم في الزكاة، - (١ و٢ و٣ و٤ و٥). وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة (الحديث
١٥٥٨). وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب (الحديث ٦٢٦ و ٦٢٧). وأخرجه
النسائي في الزكاة، باب زكاة الإبل (الحديث ٢٤٤٥)، وباب زكاة الورق (٢٤٧٢ و٢٤٧٤ و٢٤٧٥)، وباب زكاة الحنطة
(الحديث و ٢٤٨٣)، وباب زكاة الحبوب (الحديث و ٢٤٨٤)، والقدر الذي تجب فيه الصدقة (الحديث ٢٤٨٦). وأخرجه
ابن ماجه في الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال (الحديث ١٧٩٣). والحديث عند: النسائي في الزكاة، زكاة التمر (الحديث
٢٤٨٢). تحفة الأشراف (٤٤٠٢).
عن حسابها) أي تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا
=
الوسط (مؤتجراً) بالهمزة أي طالباً للأجر وقوله (وشطر إبله) المشهور رواية سكون الطاء من شطر على أنه بمعنى
النصف وهو بالنصب عطف على ضمير آخذوها لأنه مفعول وسقط نون الجمع للاتصال أو هو مضاف إليه إلا أنه
عطف على محله ويجوز جره أيضاً والجمهور على أنه حين كان التغرير بالأموال جائزاً في أول الإِسلام، ثم نسخ فلا
يجوز الآن أخذ الزائد على قدر الزكاة وقيل معناه أنه يؤخذ منه الزكاة وإن أدى ذلك إلى نصف المال كأن كان له ألف
شاة فاستهلكها بعد أن وجبت عليه فيها الزكاة إلى أن بقي له عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وإن كان
ذلك نصفاً للقدر الباقي ورد بأن اللائق بهذا المعنى أن يقال إنا آخذوا شطر(٢) ماله لا(٣) أخذوها وشطر ماله بالعطف كما
في الحديث وقيل والصحيح أن يقال وشطر ماله بتشديد الطاء وبناء المفعول أي يجعل المصدق ماله نصفين ويتخير
عليه فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة وأما أخذ الزائد فلا ولا يخفى أنه قول يأخذ الزيادة وصفاً وتغليظاً للرواة
بلا فائدة والله تعالى أعلم (عزمة من عزمات ربنا) أي حق من حقوقه وواجب من واجباته .
سيوطي ٢٤٤٤ - (خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين ابن المنير أضاف خمس إلى ذود
وهو منكر لا يقع على المذكر والمؤنث وأضافه إلى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع وأما قول ابن قتيبة أنه يقع
على الواحد فقط فلا يدفع ما نقله غيره أنه يقع على الجمع (٤) أ. هـ والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة لا
واحد له من لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة قال وهو مختص بالإِناث وقال سيبويه يقول ثلاث ذود لأن الذود
مؤنث ولیس باسم کسر عليه مذکر وقال القرطبي أصله ذاد یذود إذا دفع شيئاً فهو مصدر فكأنه من كان عنده دفع عن =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (ماله) بدلاً من (إبله).
(٢) وقع في نسخة دهلي: (أخذ وشطر) بدلاً من (آخذوا شطر).
(٣) سقطت: (لا) من نسخة النظامية .
(٤) في نسخة الميمنية: (الجميع) بدلاً من (الجمع).
الزكاة ك ٢٣ : ب ٥
١٩
التحفة (الزكاة: ٥)
يَحْتَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ
صَدَقَةٌ، وَلَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)).
٥/١٨
٢٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عِيَسى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْنَى بْنِ
عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((لَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ،
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)).
٢٤٤٥ - تقدم (الحديث ٢٤٤٤).
= نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة وأنكر ابن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا يصح ان يقال خمس ذود كما لا
يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه العلماء في ذلك لكن قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود
لخمس من الإبل كما قال ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن(١) للذود واحداً(١) من لفظه
والأشهر ما قاله المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد.
سندي ٢٤٤٤ - قوله (أوسق) بفتح الألف وضم السين جمع وسق بفتح واو أو كسرها وسكون سين والوسق ستون
صاعاً والمعنى إذا خرج من الأرض أقل من ذلك في المكيل فلا زكاة عليه فيه(٢) وبه أخذ الجمهور وخالفهم أبو حنيفة
وأخذ بإطلاق حديث فيما سقته السماء العشر الحديث (خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والرواية
المشهورة بإضافة خمس وروي بتنوينه على أن ذود بدل منه والذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه وإنما
يقال في الواحد بعير وقيل بل ناقة فإن(٣) الذود في الإناث دون الذكور لكن حملوه في الحديث على ما يعم الذكر
والأنثى فمن ملك خمساً من الإِبل ذكوراً يجب عليه فيها الصدقة فالمعنى إذا كان الإِبل أقل من خمس فلا صدقة فيها
(خمس أواق) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الباء ويقال لها الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون
درهماً وخمسة أواق مائنا درهم والله تعالى أعلم.
سندي ٢٤٤٥ -
سيوطي ٢٤٤٥ -
(١) وقع في النسخة النظامية: (الذود واحد) بدلاً من (للذود واحداً).
(٢) سقطت من النظامية .
(٣) سقطت من نسخة النظامية .
الزكاة ك ٢٣ : ب ٥
٢٠
التحفة (الزكاة : ٥)
٢٤٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
٥/١٩ مَالِكٍ: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ بِجَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ(١) ◌َِ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ
فَلَ يُعْطِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَاً وَعِشْرِينَ
فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَأَبْنُ لِبُونٍ ذَكرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً
وَثَلَائِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِنَةً(٢) وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْمَحْلِ
٥/٢٠ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ (٣) وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا(٤) وَسَبْعِينَ
٢٤٤٦ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب العرض في الزكاة (الحديث ١٤٤٨) مختصراً، وباب من بلغت عنده صدقة بنت
مخاض وليست عنده (الحديث ١٤٥٣)، وباب زكاة الغنم (الحديث ١٤٥٤)، وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب في
زكاة السائمة (الحديث ١٥٦٧). وأخرجه النسائي في الزكاة، باب زكاة الغنم (الحديث ٢٤٥٤) وأخرجه ابن ماجه في
الزكاة، باب أخذ المصدق سناً دون سن أو فوق سن (الحديث ١٨٠٠). والحديث عند: البخاري في الزكاة، باب لا
يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع (الحديث ١٤٥٠)، وباب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (الحديث
١٤٥١)، وباب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا ما شاء المصدق (١٤٥٥)، وفي الشركة، باب ما
كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة (الحديث ٢٤٨٧)، وفي فرض الخمس، باب ما ذكر من درع
النبي * وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته مما
تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته (الحديث ٣١٠٦) وفي اللباس، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (الحديث ٥٨٧٨ و
٥٨٧٩)، وفي الحيل، باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة (الحديث ٦٩٥٥).
تحفة الأشراف (٦٥٨٢).
سيوطي ٢٤٤٦ - (حدثنا حماد بن سلمة قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة) بضم المثلثة قال الحافظ ابن حجر صرح
إسحق بن راهويه في مسنده بأن حماداً سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبه (إن أبا بكر
كتب لهم) أي لما وجه أنساً إلى البحرين عاملًا على الصدقة (إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله محمد على
المسلمين) قال الحافظ ابن حجر ظاهر في رفع الخبر إلى النبي { وليس موقوفاً على أبي بكر وقد صرح برفعه في
رواية إسحاق في مسنده ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني بأمر الله وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت بالكتاب
ففرض النبي مح لها بيان للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع لا التي (أمر الله عز وجل بها رسوله {﴾) كذا وقع هنا
وفي سنن أبي داود بحذف الواو على أن التي بدل من التي الأولى وفي صحيح البخاري بواو العطف (فمن سئلها من
(١) في إحدى نسخ النظامية: (رسول الله) بدلاً من (رسوله).
(٤) في النظامية: (ستة) وفي إحدى نسخها (ستاً).
(٢) في نسخة من نسخ النظامية: (ستاً) بدلاً من (ستة).
(٣) في النظامية: (خمسةٍ) وفي إحدى نسخها (خمسٍ).
=