Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السهو فخرجَ مغضبًا، فصلَّى الركعةَ التي كان تركَ ، ثم سلَّم ، [ ثم ](١) سجد سجدتي السهوِ ، ثم سلَّم . خرجه مسلمٌ (٢) . وفي روايةٍ له - أيضًا (٣) - : فخرجَ غضبانَ ، حتى انتهى إلى الناسِ ، فقالَ: ((أصدقَ هذا؟ )) قالوا: نعمْ، فصلَّى ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجدَ سجدتینٍ ، ثمَّ سلمَ . وهذه الروايةُ تدلُّ على أن الخروج(٤) من المسجدِ لا يمنع البناءَ على الصلاةِ لمن سلَّم من نقصٍ في صلاته ، فلأن لا سجود السهو فبمجرده أولى(٥) . وفي روايةٍ لمسلمٍ(٢): أنَّ الرجلَ الذي قال للنبيِ نَّهِ، كانَ اسمُهُ الخِرباقَ ، وكان في يده طولٌ . فمِنَ الناسِ مَنْ قال : هو ذو اليدينِ المذكورُ في حديث أبي هريرةَ . وقال طائفة : هما رجلان ، وواقعتان متعددتان ، ونصّ على ذلك الإمامُ أحمدُ . وقد دلَّ هذا الحديثُ - من جميع طرقِه - على أنَّ مَن سلَّم من نقصٍ ركعةٍ فأزيدَ من صلاته ناسيًا ، ثم ذكرَ قريبًا ، أنه يبني على ما مضى من صلاتِه ، ولا يلزمُهُ إعادتُها ، وهو قولُ جمهورِ أهلِ العلمِ . فإن هذا إنما زادَ في صلاتِهِ سلامًا ناسيًا ، والسلامُ مشروعٌ في الصلاةِ ، لكنه (١) سقط من الأصل . (٢) (٨٨/٢). (٣) (٨٧/٢) . (٤) في الأصل: ((الخر)). (٥) كذا السياق . والمعنى مفهوم . (٦) (٢/ ٨٧) . ٤٦٢ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو أتى به قبلَ محلِّه ، فلا تبطلُ به الصلاةُ ، كما لو زادَ سجدةً سهواً . ووافقَ على ذلكَ أكثرُ مَن يقولُ : إنَّ كلامَ الساهِي يبطلُ الصلاةَ ، كأبي حنيفة وأحمدَ - في رواية . واختلف عن سفيانَ الثوريِّ : فروى عنه كذلك ، هو المشهور عنه . وروى يعلى بنُ عبيدٍ ، عنه ، أنه إذا سلَّم ساهيًا قطعَ صلاتَه ؛ لأنه تكلّم في صلاته ساهيًا . حكاه أصحابُه عنه في كتبهم . وحكاه ابنُ عبدِ البرِّ عن بعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ - أيضًا . وكذلك روى عبدُ الرزاقِ (١) ، عنِ ابنِ جريجٍ ، عن عطاءٍ ، ثم قال : إلا أن يكونَ النبيُّ نَّهِ صنعَ الذي يقولونَ . يعني : سلَّم [ ثمّ ](٢) بَنَى على صلاتِه، فتوقفَ في ذلك حيثُ لم يكنِ الحدیثُ عنده . واختلفُوا : هل يشترطُ للبناءِ على ما مضى من الصلاةِ أن يذكرَ مع قربِ الفصلِ ، أو لا (٣) يشترطُ ذلك، بل يبِنِي ولو ذكرَ بعد طولِ الفصلِ ؟ على قولين : أحدهما : لا يبني إلا مع قربِ الفصلِ ، فإن طال الفصلُ بطلتِ الصلاةُ واستأنفَها ، وهذا [ قول ] أبي حنيفة ومالك والشافعى وأحمد وأبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمى . (١) (٢ / ٣٣٠) . (٢) زيادة متعينة . (٣) في الأصل: ((ولا)). ٤٦٣ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو والثاني : يبني ولو طالَ الفصلُ، وهو قولُ مكحولٍ والأوزاعيِّ ويحيى الأنصاريِّ والحسنِ بنِ حيِّ . ونقل صالحٌ وغيرُهُ ، عن أحمدَ ما يدلُّ على ذلك - أيضًا . وقال الليثُ : يبني ما لم ينتقضْ وضوؤه الذي صلَّى به تلكَ الصلاةَ. وفي حديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ ما يدلُّ على البناءِ معَ طولِ الفصلِ . واللهُ أعلمُ . واختلفوا - أيضاً - : هلْ يبني مع عملِه عملاً كثيرًا ينافي الصلاةَ مثله ، أو لا (١) يبني معه؟ وفيه خلافٌ عن الشافعي وأحمد(٢) ، سبق ذكره ؛ وأن العملَ الكثيرَ مع السهوِ : هلْ تبطلُ به الصلاة ، أم لا ؟ وفي حديث أبي هريرةَ وعمرانَ بنِ حصينٍ : ما يدلُّ على أنه يبِي معَ [ ذلك ](٣) كثرة العمل في هذه الحال سهواً . واختلَفُوا : هل يبني ، وإن خرجَ من المسجدِ ، أو لا يبنى إلا مع كونِه فى المسجد ؟ وفيه خلافٌ سبق ذكرُهُ في تأخيرِ سجودِ السهوِ نسيانًا. واختلَفُوا : هل يبني مع تكلُّمِه في هذه الحالِ ، أم كلامُه يقطعُ البناءَ ويستأنفُ مع الصلاةَ ؟ فقالت طائفةٌ : إن تكلَّم بطلتْ صلاتُه ، واستأنفَها ، وهو قولُ النخَعيِّ والثورىِّ وأبي حنيفةَ ، ورُوي عن الحسنِ وعطاءِ ، وهو روايةٌ عن قتادةَ ، وعن أحمدَ اختارَها كثيرٌ من أصحابِهِ . (١) في الأصل: ((ولا)). (٢) في الأصل: ((الساهى واحد)) كذا، والصواب ما أثبته، وقد تقدم هذا الخلاف عنهما قريبًا كما قال المؤلف (ص ٤٥١) ويأتي - أيضًا - (ص ٤٧٢ - ٤٧٣). (٣) كأن هذه مقحمة . ٤٦٤ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو لكن أحمدَ لم يقلْ : إن الكلامَ في الصلاةِ نُسِخَ ، وإنما قالَه طائفةٌ من أصحابه ، موافقةً للكوفيينَ . واستدلُّوا بقول الزهريِّ : كان هذا - يعني : قصةَ ذي اليدينِ - قبلَ بدرٍ ، ثم استحكمتِ الأمورُ بعدُ . وقد ذكر الزهريُّ في روايته: أن [ الذي](١) كلمَ النبي ◌َّل هو ذو الشمالين ابنُ عمر(٢) حليفُ بني زهرةَ . كذا في ((مسندِ أحمدَ )) و (( صحيحِ ابنِ حبانَ ». وكذا خرجَ النسائيُّ أنه ذو الشمالين بنُ عمرٍو . وكذا سماه عمرانُ بنُ أبي أنسٍ في روايته ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ: ذَا الشمالينِ . وهذه متابعةٌ للزهريِّ . قالوا : ذو الشمالينِ قُتِلَ يومٍ بدرٍ ، وتحريمِ الكلامِ إنما شُرِعَ بعدَ ذلك . وروى محمدُ بنُ أبي السَّري ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الصمدِ العميِّ ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ والحسنِ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ ◌َِّ سجدَ بعد السلامِ والكلامِ قبلَ النسخِ ، فنسخَ ، وثبتَ السجدتان . والمرادُ : أنه نسخَ السجودُ بعدَ الكلامِ ، وصار الكلامُ مبطلاً تعادُ معه الصلاةُ . ومحمدُ بنُ أبي السَّري ، ليس بالحافظ . (١) ليس في الأصل، فلعل الصواب ما أثبته، أو أن الصواب: ((أن كليم)). (٢) اسمه في كتب التراجم: ((ابن عبد عمرو)) وفي ((المسند)) و((صحيح ابن حبان)): (( ابن عبد عمرو)) . نعم ؛ هو عند النسائي ((ابن عمرو)) كما ذكر المؤلف بعد. ٤٦٥ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو ولعلَّ هذا مِن تصرفِ بعضِ الرواةِ بالمعنى عنده . وكلُّ من قالَ هذا ، قال : إن كلامَ النَّاسي(١) يبطلُ الصلاةَ . وقال طائفةٌ أخرى : بل يبِنِي ، وإنْ تكلّم في هذه الحالِ ، إذا ظنَّ تمامَ صلاته ؛ فإنه إنما تكلّم ناسيًا الصلاةَ ، وهذا قولُ الشافعيِّ وأحمدَ - في روايةٍ عنه . قالوا : إن قصةَ السهوِ كانت بعدَ تحريمِ الكلامِ ، فلم ينسخ ، بل دلَّت على أن كلامَ النَّاسي(١) مستثنّى من عمومِ الكلامِ المبطلِ للصلاةِ ، كما أن الأكلَ في الصيامِ ناسيًا معفوٌّ عنه لا يبطلُ به الصيامُ . واستدلُّوا على تأخرِ قصةِ ذي اليدينِ ، بأن أبا هريرةَ شهِدَها ، وأبو هريرةَ إنما أسلَم عامَ خيبرٍ ، وممَّنْ ذكرَ ذلك : الشافعيُّ وأحمدُ . وشهدَها عمرانُ بنُ حصينٍ ، وإنما أسلَمَ بعدَ بدرٍ ، فيما قيلَ . وشهدَها معاويةُ بن حُديجٍ، وحديثُه مخرجٌ في (( كتابِ النسائي)) وغيرِهِ ، ومعاويةُ بنُ حديجٍ ممَّنْ تأخَّر إسلامُه ، حتى قيلَ : إنه أسلمَ قبلَ موتِ النبيُّ ، بشهرينِ . وهذا كلُّه بعدَ تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ ؛ فإنه كان إمَّا بمكة قبل الهجرة ، أو عقيب الهجرة قبل بدر ، كما دلَّ عليه حديثُ ابنِ مسعودٍ ، وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ . قالوا : وقولُ الزهريِّ : ((إن ذلك كانَ قبلَ بدرِ)) وهمٌ منه ، وكذلك قولُه : ((إن [الذي ] (٣) كلم النبي وَّ ذو الشمالين))، وإنما هو ذو اليدينِ . قالوا: وقد بقيَ ذو اليدينِ بعدَ النبيِّ نَّهِ، وأما المقتولُ ببدرٍ ، فهو ذو (١) في الأصل: ((الناس)). وسيأتي قريبًا على الصواب. (٢) ليس في الأصل ، وقد تقدم مثله قريبًا . ٤٦٦ حديث : ١٢٢٧ کتاب السهو الشمالينِ ، وقد ذكر ذلك الشافعيُّ وأحمدُ ، وأنكر (١) أحمد أن يكون ذو اليدين قتِلَ ببدرٍ . وذهبَ طائفةٌ إلى أنهما واحدٌ . وهؤلاء ذهبُوا إلى أنَّ كلام(٢) الناسي لا يبطلُ الصلاةَ ، ورُوي عن ابن عباسٍ وابنِ الزبيرٍ . ورُوي عن الزبير بنِ العوامِ بإسنادٍ منقطعٍ . وهو قولُ الشَّعْبِيِّ وعروةَ وعطاء والحسنِ وقتادةَ - في رواية عنهم - وعمرِو ابنِ دينارٍ والشافعيِّ وأحمدَ - في رواية - وإسحاقَ وأبي خيثمةَ وغيرِهم من فقهاءِ الحديث . فعلى هذه المقالة: إنما تكلّم النبيُّ ◌َ لِّ بعدَ سلامه نسيانًا؛ لظنِّه أن صلاتَه قد تمَّتْ . وخرج الطبرانيُّ (٣) من روايةٍ معلَّى(٤) بنِ مهديِّ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ وهشامٍ وسلمةَ بنِ علقمةَ ، عن محمدٍ ، عن أبي هريرةَ ، أن النبيَّ ◌َِّ تكلَّم في الصلاةَ ناسيًا، فبنَى على ما صلَّى . وهذا مرويٌّ بالمعنى ، مختصرًا من قصةِ ذي اليدينِ . واختلفت الروايةُ عن أحمدَ : هل يختص كلام الساهي بما كان من مصلحة الصلاة ؛ لحالِ كلامِ النبيِّ وَ لَّ وأصحابِه في قصة ذي اليدين ، أم يعمّ ما كان لمصلحة الصلاة وغيره ؟ (١) و((أنكر)) في الأصل رسمت هكذا: ((وأن محر))، والظاهر أن الناسخ لم يستطع قراءتها فرسمها كما جاءت في أصله . (٢) في الأصل: ((الكلام)). (٣) في ((الأوسط)) (١٥٨٢). (٤) في الأصل: (( يعلى)) تصحيف . ٠ ٠ ٤٦٧ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو ورجَّح طائفةٌ من المتأخرينَ منْ أصحابِنا اختصاصَه بما كان لمصلحة الصلاة ؛ لأن الرخصةَ إنما وردَتْ في (١)؛ ولأنه إذا كان لمصلحة الصلاة، وفعَلَه ساهيًا، فهو شبيهٌ بالسلامِ منَ الصلاةِ ساهيًا ، وهو غيرُ مبطلٍ عندَ جمهورِ العلماءِ كما تقدَّم . واختلفَ أصحابُنَا : هل محلُّ الخلافِ إذا سلَّم من صلاته ، يظنُّ أنها قد تمَّت، ثم تكلّم حينئذٍ ؛ لأن(٢) هذه هي الصورة التي وردت فيها الرخصةُ(٣)، وهي التي يقعُ فيها كلامُ الساهي غالبًا ، أم تعم ذلك وغيرَه لمن تكلّم في صلب صلاته ساهيًا ؟ وفيه طريقان للأصحابِ . وأكثر [ كلام الإمام](٤) أحمد يدل على الأول(٥). وقد ذكرْنا - فيما تقدم - أن أحمدَ لم يقلْ : إن حديثَ ذي اليدين نسخَ ، كما يقولُه غيره، وإنما اختلفتِ الروايةُ عنه: هل كان ذلك خاصًا بالنبي(٢) وَل ويمن كلَّمه ، أو هو عامٌّ ، أم يختص بعده بالإمامِ دونَ المأمومِ ؟ فِرُوي عنه، أنه كان خاصًا بالنبيِّ نَِّ ومَن كلَّمه. وهذه الروايةُ اختيارُ أبي بكرِ الخلالِ وصاحبِهِ . فأما النبيِّ وَّهِ، فقد يقولُ: إنه كان مخصوصًا بجوازِ الكلامِ في الصلاة لمصلحتها ، إما سهوًا أو مطلقًا . (١) كذا، ولعل الصواب: ((في هذا)) أو ((فيه)) أو ((في هذه الصورة)). (٢) في الأصل: ((لا)). (٣) في الأصل: ((الرجعة))! وقد تقدم قريبًا على الصواب. (٤) في الأصل: ((وأكثر [ الكلام ] الكلام أحمد))، وما بين المعقوفتين ألحق بالهامش، وكتب فوقه : ((بيان))، ولعل الصواب ما أثبته. (٥) فى الأصل: ((أول)). (٦) في الأصل: ((النبي)). ٤٦٨ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو وأما المجيبونَ له، فقد صرَّح بأن إجابتهم للنبيِّ وَّرِ كانت واجبةً، فلا تبطلُ صلاتُهم بذلك، وكلامُ ذي اليدينِ له بقوله: (( قصرتِ الصلاةُ ، أم نسيت ؟ )) كان في وقتٍ يجوزُ فيه قصرُ الصلاة ، فكانَ - أيضًا - يظنُّ أن صلاتَهُمْ تمَّتْ ، وهذا لا يوجدَ بعدَهم . وأما قولُ ذي اليدينِ بعدَ ذلك: ((بل نسيتَ يا رسولَ اللَّهِ)) - وفي رواية: ((( قد كانَ بعضُ ذلك)) ، فقد تكلَّمَ وهو عالمٌ أن صلاتَهمُ لم تتمَّ ، لكنه لم يعلمُ أنهُمْ في الصلاةِ، وأن البناءَ يجوزُ لهم على ما مضى ، بل قد يكونُ ظنَّ أنَّ ما مضى من الصلاة بطلَ ولغي ، وأنهم الآن ليسوا في صلاةٍ ، وربما كان تكلمَ غيرُ ذي اليدينِ منَ الصحابةِ لذلكَ؛ فإن جوازَ البناءِ إنما عُلِمَ مِن فعلِ النبيِّ ◌َِ﴿ يومئذٍ ، لا قبلَه . لكن هذا يقعُ للناسِ كثيرًا ، فهل حكم هذا حكم من تكلم يظن أنه ليس فى صلاة ، فهو كالساهي ، أم لا ؟ الظاهرُ : أن هذا ملحق بالجاهل بأنه في صلاة ، يعذرُ في كلامِه ، بخلافٍ الصائمِ ، إذا جهلَ الوقتَ فأكلَ يظنُّه ليلاً ، فتبيَّنَ أنه نهارًاً . وحكوا الخلافَ عن أحمدَ ، في كلِّ مَن تكلَّم وهو يعتقدُ أنه ليس في صلاة، وأنه خرجَ منها (١) ، ويكون جاهلاً بأن [عملَ](٢) كلامه يبطلُ الصلاةَ . ولأصحابِنا وجهانِ فيمن أكل [ في ] (٣) الصيام ما لا يعتقد أنه يفطرهُ ، هل يفطِرُ به ، أم لا ؟ وهو - أيضًا - جاهلٌ . ولهم وجهانِ فيمَن أكلَ ناسيًا ، فظنَّ أنه أفطر (٤) ، وأنه لا يلزمه الإمساكُ ، (١) في الأصل: ((فيها)). (٢) كأنها مقحمة . (٣) توجد علامة لحق، ولم يظهر الملحق فى المصورة ، ولعله كما أثبته. (٤) في الأصل: (( فطر)). ٤٦٩ ٣ - باب إذا سلم في الر کعتين أو في ثلاث کتاب السھو ثم جامعَ ، هل عليه كفارةٌ بجِماعهِ ، أم لا ؟ وحكى ابنُ المنذرِ ، أنه لا كفارةَ عليه عند جمهورِ العلماءِ ؛ لأنه لم يتعمدْ إفسادَ الصومِ . وللشافعية فيه وجهانٌ - أيضًا . وكلامُهم يدلُّ على أنه يفطرُ بذلك ؛ فإن الجهلَ لا يُعذَر به في الصومِ ، ويعذَرُ به في الصلاةِ ، فإذا سلَّم من صلاته ، يظنُّ أنها تمتْ ، ثمَّ علم أنها لم تمَّ ، وظنَّ أن صلاته بطلَتْ ، فتكلَّم ، فهو كالجاهلِ . وكذا إذا سلَّم الإمامُ ناسيًا ، والمأمومُ يعلمُ ، فتكلّم ظانًا أن صلاتَه بطلتْ بالسلامِ، فأحمدُ جعلَ هذا الحكمَ خاصًا بالنبيِّ نَِّ وأصحابه - في رواية عنه . وجعلَه - في روايةٍ أخرى عنه - عامًا للأمة في حقِّ كلِّ من تكلّم وهو يظنَّ أن صلاته قد تمَّتْ، خاصةً كما يقولُه الشافعيّ . وفرَّقَ - في رواية أخرَى عنه - بينَ الإمامِ والمأمومِ ؛ لأن الإمامَ لا يسأل عن تمام(١) صلاته إلا وهو شادٌّ، والمأموم إنما يُجيب وهو عالم بأن صلاته لم تتم ، بخلافِ حال الصحابةِ معَ النبيِّ وَِّ، فإن بعضَهم تكلّم وهو يظنُّ أن الصلاةَ قد تمتْ؛ لاحتمالٍ قصرِها عندَه، وبعضُهم تكلَّم مجيبًا للنبيِّ وَِّ، وكلا الأمرينِ لا يوجدُ في حقٍّ منَ بعدَهم . ولكن يوجدُ في حقِّ مَن بعدَهم مَن يظنُّ أن صلاتهم قد تمت كالإمامِ ، ومَن يظنُّ أن صلاته تبطلُ بالسلامِ نسيانًا ، فيتكلَّمُ حينئذٍ ، جاهلاً بأنه في صلاةٍ . وخرج أبو داودَ (٣) من حديثِ حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن ابنِ سيرينَ ، (١) في الأصل: ((تام)). (٢) (١٠٠٨). ٤٧٠ حديث : ١٢٢٧ کتاب السهو عن أبي هريرةَ قالَ: صلَّى رسولُ اللَّهِ وَّهِ إحدى صلاتي العَشي(١)، فصلَّى ركعتينِ، ثم سلَّم - وذكرَ الحديثَ، وفيه: فقال: ((أصدق ذو اليدين ؟ )) فأومئوا - أي : نَعَم - وذكر الحديثَ . وذكر أن حمادَ بنَ زيدٍ تفردَ بقوله: ((فأومئوا)). وقولُ إسحاقَ بنِ راهويه في هذا كقولِ أحمدَ ، بالتفريقِ بينَ الإمامِ والمأمومينِ . قال: إنما تكلَّم النبيُّ وَّهِ؛ لأنه ظنَّ تمامَ صلاتِه ، وذو اليدين ظنَّ أن الصلاةَ قصرَتْ وتمت، والصحابة أجابوا النبيّ وَّ؛ لأن إجابته بالكلامِ عليهم واجبةٌ ، لم يجدوا(٣) من ذلك بُدًا . قال : وإن تكلّم الإمامُ اليومَ ، وهو شاكٌّ في تمامٍ صلاته ، واستثبت من معه ، جازَ له ذلك، ولو كانوا قد نَبَّهوه بالتسبيحِ ، ولا يجوزُ لهم أن يتكلَّموا إذا عِلِمُوا أن صلاتَهمُ لم تتمَّ ، وتبطلُ به صلاتُهم . روى كل ذلك حربٌ وابنُ منصورِ ، عن إسحاقَ . كران ونقل ابن قرة الزَّبيديُّ، عن مالك، أنَّ من تكلّم في صلاتِه بعدَ النبيِّ ◌َِل أعادَ صلاته ؛ لأن الصحابةَ تكلَّموا وهُمْ يظنونَ أن الصلاةَ قد قصرتْ ، فلا يجوزُ ذلك اليومَ . وإلى هذه الرواية ذهبَ ابن كنانة من أصحابه . وذكر الحارث بنُ مسكينٍ وابن وضَّحِ أن سائرَ أصحابِ مالكِ خالفُوا ابنَ القاسم فيما رواه عن مالك . (١) في الأصل: ((صلاة العشاء)) خطأ. (٢) في الأصل: ((وكقول)). (٣) في الأصل: (( تجد)). ٤٧١ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو وقالت طائفةٌ : حديثُ ذي اليدينِ يتخرج على أن الكلامَ لمصلحة الصلاة لا يبطلُها ، عمدًا ولا سهواً، وهو قولُ الأوزاعيِّ وأيوب وحمادِ بنِ زيدٍ وربيعةَ . ومالكٍ - في المشهورِ عنه - : نقلَه ابنُ القاسمِ ، عنه . وهو روايةٌ عن أحمدَ . ورُوي عنه ، اختصاصُهُ بالإمامِ . ومذهبُ مالك : اختصاصُهُ بالإمامِ والمأمومِ ، دونَ المنفردِ . ورُويَ هذا المعنَى عن ابنِ الزبيرِ وغيرِه من المتقدمينَ . ويستدل له بأن في حديثٍ معاويةَ بنِ حديجٍ - الذي يأتي ذكرُه - : أنَّ النبيَّ وَّ أمرَ بلالاً أن يقيمَ الصلاةَ. وكذا رواه عبيدُ بنُ عميرِ - مرسلاً . وهذا يدلُّ على أن إقامةَ الصلاة والأمرَ بها لا يبطلُ البناءَ على ما مضى من الصلاة . وادَّعى قومٌ: أن هذا كانَ من خصائصِ النبيِّ بَّهِ وأصحابِه ، وهذا رواية عن مالك وأحمدَ ، قد سبق ذكرُها . وقد رُويتْ هذه القصةُ من حديث أبي هريرةَ ، وأن النبيَّ ◌َّ [ سلَّم ] من ركعتينٍ، وأن الذي كلَّم النبيَّ ◌َِّ هو ذُو اليدينِ . ومِن حديثٍ عمرانَ بنِ حصينٍ ، أن النبيَّ ◌َِّ سلَّم من ثلاثِ ركعاتٍ ، وأن الذي كلَّمه هو الخرباقُ . خرجه مسلمٌ(١). وقد نصَّ أحمدُ على أنهما حديثان ، وليسا بقصةٍ واحدةٍ - : نقله عنه علىّ ابنُ سعیدٍ . ھ (١)(٢ / ٨٧) . ٤٧٢ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو وروى - أيضًا - معاويةُ بنُ حديجٍ، أن النبيَّ ◌ِ لّهِ صلَّى يومًا، فسلَّم ، وقد بقيتْ من الصلاة ركعةٌ ، فأدركه رجلٌ ، فقالَ : نسيتَ منَ الصلاةِ ركعةً ، فرجع فدخلَ المسجدَ ، وأمر بلالاً فأقامَ ، فصلَّى للناسِ ركعةً . قال : فأخبرتُ بذلك الناسَ ، فقالُوا : تعرفُ الرجل ؟ قلتُ : لا ، إلا أن أَراهُ، فمرَّ بي ، فقلت : هو هذا ، فقالوا : هذا طلحةُ بنُ عبيدِ اللَّهِ . خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ والحاكمُ (١). وقال : صحيحُ الإسنادِ . وفي رواية : أنه المغرب . وقد أنكر الإمامُ أحمد أن يكونَ لمعاويةَ بنِ حديجٍ صحبةٌ ، وأثبتَه البخاريِّ والأكثرون . قال ابنُ حبانَ (٢) : هذا يدلُّ على أن هذه ثلاثةُ أحوالِ متباينةٍ في ثلاثٍ صلواتٍ ، لا في صلاةٍ واحدةٍ . ورجّح ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ أنها صلاة(٣) واحدةٌ ، وإن اختلفتْ بعضُ الرواياتِ فيها . وهذا أشبه . واللهُ أعلمُ . وعلى القول بأن الكلامَ نسيانًا أوجاهلاً لا يبطلُ الصلاةَ، إنما هو في اليسيرِ ، فأما إن كثرَ وطالَ ، ففيه (٤) وجهان . والمنصوصُ عن [أحمد](٥)، أنه يبطلُ حينئذ -: نقله عنه أبو داودَ (٦) وغيرُه. (١) أحمد (٤٠١/٦) وأبو داود (١٠٢٣) والنسائي (١٨/٢) والحاكم (٢٦١/١ - ٣٢٣). (٢) في ((الصحيح)) (٦/ ٣٩٧). (٣) في الأصل ((صورة)). (٤) في الأصل: (( وفيه )). (٥) سقط من الأصل . (٦) ((مسائله)) (ص ٥٣). ٤٧٣ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو وكذلك لأصحابِ الشافعيِّ وجهانِ - أيضًا . والمنصوصُ ، عنه : أنه يبطلُ - أيضًا - : نقله عنه البويطيّ . قال: الشافعى(١): لا يشكُّ مسلمٌ أن النبيَّ ◌َِّ لم ينصرف إلا وهو يرَى أنْ قد أكملَ الصلاةَ ، وظن ذو اليدينِ أن الصلاةَ قد قصُرتْ بحادثٍ من الله ، ولم يقبلْ رسولُ اللهِ نَّهَ من ذي اليدينِ؛ إذْ سألَ غيرَه، ولما سألَ غيرَه احتملَ أن يكون سأل من لم يسمع كلامَه ، فيكونون مثلَه - يعني : مثلَ ذي اليدين - ، واحتمل أن يكون سألَ من سمِعِ كلامَه، ولو سمِعَ النبيَّ ◌َلِّ ردَّ عليه ، فلما سمِعَ (٢) النبيَّ وَّ ردَّ عليه كان في معنى ذي اليدين، من أنه لم يَدْرِ : أقصرتِ الصلاةُ أم نسيَ النبيَّ وَلّ فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدينِ مع أن الفرضَ عليهم جوابه . ثم قال: فلما قبضَ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ تناهت الفرائضُ فلا يزداد فيها، ولا ينتقص منها أبدًا . قال : فهذا فرقُ ما بيننا وبينَه ، إذا كانَ أحدُنَا إمامًا اليومَ . وفي حديث أبي هريرةَ المخرجِ في هذا البابِ فوائدُ كثيرٌ جدًا ، يطولُ استقصاؤُها ، ولكن نشيرُ إلى بعضها إشارةً : فمنها : أن اليقينَ لا يُزالُ بالشكِّ ؛ فإن ذا اليدينِ كان على يقينٍ من أن صلاتهم تلك أربعُ ركعاتٍ، فلما صلَّى النبيُّ وَِّ ركعتينِ احتمل أن يكونَ قصرتِ الصلاة، واحتملَ أن يكون ناسيًا، فسأل النبيَّ وَّهِ: أقصرتِ الصلاةُ أم نسيت ؟ ومنها : أن انفرادَ الواحدِ من بين الجماعةِ بشيءٍ لا يمكن في مثلِه أن ينفردَ بعلمِه عنهم ، يتوقفُ في قولِه ، حتَّى يتابعَه عليه غيرُهُ . (١) ((الأم)) (١٠٩/١ - ١١٠). (٢) في ((الأم)): ((فلما لم يسمع))، وهو أشبه . ٤٧٤ حديث : ١٢٢٧ کتاب السهو وهذا أصلٌ لقول جهابذة الحفاظ : ((إن القولَ قولُ الجماعة دون المنفرد عنهم بزيادة ونحوِها))، لا سيما إن كانوا زيادة الثقة مقبولةٌ (١) مطلقًا، وليس ذلك بشيء ، فإذا توبِعَ على قولِه اعتمدَ عليه . ومنها : أنه قد استدلَّ به بعضُ من(٢) لا يقبلُ خبرَ الواحدِ المنفردِ به ، حتى يُتَابَع عليه . ورد ذلك الإمامُ أحمدُ، وفرَّق بينهما بأن النبيَّ وَّ إنما سلَّم من صلاته ؛ لأنه كان يعتقدُ اعتقادًا جازمًا أنه أتمَّ صلاتَه ، فلذلك توقَّفَ في قولِ ذي الیدینِ وحدَه ، دون بقية الجماعةِ الذينَ شهدُوا الصلاةَ . وأما خبرُ الواحدِ الثقة الذي ليس له معارضٌ أقوَى منه ، فإنه يجبُ قبولُه ؛ لأدلة دلتْ على ذلك، وقد يتوقَّفُ فيه أحيانًا ؛ لمعارضتِه بما يقتضي التوقفَ فيه، كما توقَّفَ النبيُّ وَِّ في قولِ ذي اليدينِ حَتَّي توبِع عليه (٣) . ومنها : أنه يستدلُّ به على أن الحاكمَ إذا نسيَ حكمه ، فشهدَ عليه شاهدان ، أنفذَه وأمضاهُ ، وإن لم يذكره ، وهو قولُ مالك وأحمدَ . وعند أبي حنيفة والشافعيِّ: لا ينفذهُ حتی یذکرَ حكمهَ به . وفيه فوائدُ أخرُ ، تتعلقُ بسجودِ السهوِ ، يأتي ذكرُها فيما بعدُ - إن [شاء الله] تعالى . (١) كذا السياق ، ولعل سقطًا وقع . (٢) في الأصل: ((ما)). (٣) راجع: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٢٤٥/١) . ٤٧٥ ٤ - باب من لم يتشهَّدْ في سجدتي السهو کتاب السھو ٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالك ، وَاَلْحَسَنُ، وَلَمْ يَتَشَهِّدَا . وَقَالَ قَتَادَةُ : لاَ يَتَشَهَّدُ. أمّا المرويُّ عن أنسٍ [ ٢٠(١) وأما المرويُّ عن الحسنِ ، فروى عبدُ الرزاقِ(٣) ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ ، عنِ الحسنِ ، قالَ : ليس فيها تشهدٌ ولا تسليمٌ . وأما قتادةُ، قالَ : يتشهدُ في سجدِتِي السهوِ ويسلِّم(٣). وعن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ(٤) ، عن شعبةَ ، عن الحكم ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلَى ، أنه وهمَ في صلاته ، فسلّم ، فسجدَ سجدتِي السهوِ ، ثم سلَّم مرةً أخرى . قال شعبةُ : فسألتُ الحكمَ وحمادًا ، فقالا : يتشهدُ في سجدتي السهوِ . وعن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ ، قال : ليسَ في سجدِتِي السهوِ تشهدٌ . قلتُ: أجعلُ نهضِتِي قيامِي ؟ قال : بلِ اجلِسْ ، فهو أحبُّ إليَّ ، وأوفى لها (٥). وهذا يدلُّ على أن مرادَه : السجودُ بعدَ السلامِ ، أنه لا يتشهدُ له ، ولا يسلم منه . (١) بياض . وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٨/١). (٢) (٣١٥/٢) لكنه عنده عن ابن جريج، عن الحسن. (٣) عبد الرزاق (٣١٤/٢) . (٤) ابن أبي شيبة (٣٨٨/١) وعبد الرزاق (٣١٤/٢). (٥) عبد الرزاق (٣١٥/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٨/١). ٤٧٦ ٤ - باب من لم يتشهَّدْ في سجدتي السهو کتاب السھو وروى عبد الرزاقِ (١) بإسنادِه، عن النخَعيِّ ، أنه كان يتشهدُ ويسلِّم . وعن الثوريِّ، عن خُصَيَفِ ، عن [ أبي ] عبيدةَ، عن عبد اللَّه، أنه تشهدَ في سجدتي السهوِ (٢). وحاصلُ الأمرِ : أنه قد اخْتُلِف في التشهدِ ، وفي التسليمِ في سجودِ السهو : فأما التشهدُ : فرُويَ ثبوتُه عن ابنِ مسعودٍ (١) والشعْبِيِّ والنخَعيِّ (٢) وسالمٍ ابنِ عبدِ اللَّهِ والقاسمِ بنِ محمدٍ ، وقتادةً (٣) - في روايةٍ - والحكمِ وحمادٍ() ويزيدَ بنِ قسيطٍ والثوريِّ والليثِ والأوزاعيِّ وأبي حنيفة . ورُوي عن ابنِ سيرينَ ، قال : أحبُّ إليَّ أن يتشهدَ (٥) . وروي [ ... ](٦) عن أنسٍ والحسنِ وعطاءٍ وابن سيرينَ (٧). وحكاه البخاريُّ عن قتادةً . وهذا كلُّه في السجودِ بعدَ السلامِ . (١) ((المصنف)) (٣١٤/٢) من حديث الثوري، عن أبي الجحَّاف ، عن إسماعيل بن رجاء، عن النخعي . وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٣٨٨/١) من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن النخعي . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٣١٤/٢) من حديث الثوري ، عن خصيف به . وابن أبي شيبة (٣٨٨/١) من حديث ابن فضيل ، عن خصيف به . (٣) عبد الرزاق (٣١٤/٢) . (٤) عبد الرزاق (٣١٤/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٨/١). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٨/١) من حديث ابن عُلية ، عن سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين به . (٦) كلمة لم أتبينها، رسمها: ((سنينم))، ولعله: ((عدم ثبوته)) أو ما في معناه . (٧) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٣١٥/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٨/١). ٤٧٧ ٤ - باب من لم يتشهَّدْ في سجدتي السهو کتاب السھو وأما السجودُ قبلَه ، فلا يتشهدُ فيه عندَ أحد من العلماء ، إلا روايةٌ عن مالك ، رواها عنه ابنُ وهبٍ (١). ورُوي عن ابنِ مسعودٍ من وجهِ فيه انقطاعٌ (٢) ، ومختلفٌ في لفظه ، وفي رفعِه ووقفه . وحديثُ ابنُ بحينةَ يدلُّ على أنه تشهدَ بعدَه(٣)؛ لأنه قال: ((سجدَ قبلَ السلامٍ )) ، لم يتشهدْ بعدَه ، وإن سجدَ بعدَ السلامِ تشهدَ بعدَه ، ثم سلَّم . وحُكي للشافعيِّ قولٌ آخر : أنه لا يتشهدُ . وحُكِيَ قولٌ ثالثٌ : أنه يتشهدُ ، ثم يسجدُ ، ثم يسلّم . واختارَ الجوزجانيُّ : أنه لا يتشهدُ في الموضعينِ ، لا قبلَ السلامِ ، ولا بعدَه . وقد رُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ وعطاءِ : أنَّ مَن نسيَ التشهدَ الأولَ يسجدُ بعدَ صلاته [ و ] تشهد تشهدین ، وقد ذكرناه فيما تقدم (٤). وأما التسليمُ ، فرُويَ فعلُه عن ابنِ مسعودٍ وعمرانَ بنِ حصينٍ ، وعلقمةَ والشعبيِّ والنخَعيِّ وعبد الرحمنِ بنِ أبي ليلَى والقاسمِ وسالمٍ وقتادةَ والحكمِ (٥) وحمادٍ (٥). (١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٥/٣). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٣١٤/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٨/١) من حديث خصيف، عن أبي عُبيدة، عن ابن مسعود، وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه ((ابن مسعود)). وأخرجه البيقهي (٣٥٥/٢ - ٣٥٦) من حديث خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود مرفوعًا . (٣) كذا، والأشبه: ((لم يتشهد بعده))، كما يدل عليه ما بعده ، وأيضًا، قد تقدم هذا الحديث (١٢٢٤) (١٢٢٥)، وليس فيه أنه تشهد. والله أعلم. (٤) تقدم في أول (( كتاب السهو)). (٥) راجع عبد الرزاق (٣١٤/٢، ٣١٥) وابن أبي شيبة (٣٨٧/١، ٣٨٨). ٤٧٨ حديث : ١٢٢٨ کتاب السھو وهو قولُ الثوريِّ وأبي حنيفةَ والليثِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . ثم قال الثوريُّ وأبو حنيفة والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ : يسلِّم تسليمتينِ . ورُوي عن ابنِ مسعودٍ من وجهٍ منقطعٍ . وقال النخَعي : يسلمُ تسليمَ الجنازةِ(١) . يعني : واحدةً . وقاله بعضُ الحنفية - أيضًا . وقد حكى البخاريُّ ، عن أنسٍ والحسنِ ، أنهما سلَّما . وحَكَى غيره ، عنهما ، أنهما لم يسلِّما . وقد تقدَّم عن الحسنِ ، أنه قال : ليس فيها تشهدٌ ولا تسليم - ، وعن عطاء . وروى الربيعُ بنُ صبيحٍ ، عن عطاء ، قال : فيها تشهدٌ وتسليمٌ . ورُوي عن عطاءٍ: إن شاءَ تشهدَ وسلَّم ، وإن شاءَ لم يفعلْ (٢) . وهذا كلُّه في السجودِ بعدَ السلامِ ، أما السجود قبلَ السلامِ فإنه يعقبُهُ السلامُ من الصلاة ، فلا يحتاجُ إلى تسليمٍ آخرَ . قال البخاريُّ - رحمه اللهُ - : ١٢٢٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَانِيٌّ، عَنْ مُحَمَّد ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصََّةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ:((أَصَدَقَ (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٨/١) من حديث عبد الملك بن إياس، عنه بلفظ: ((تسليم السهو والجنازة واحد)» . (٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٦/٣). -- کتاب السھو ٤ - باب من لم يتشهَّدْ في سجدتي السهو ٤٧٩ ذُو الْيَدَيْن؟ )) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِبَّهِ فَصَلَّى اثْنَيْنِ أُخْرَتَيْنِ، ثُمَّ [ سَلَّمَ، ثُمَّ](١) كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُوهِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّرَفَعَ. حَدََّا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلَقَمَةَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ : فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . روايةُ ابنِ سيرينَ عن أبي هريرةَ ، إنما فيها ذكرُ السجدتينِ ، كلِّ سجدةٍ ورفعٍ منها بتكبيرٍ . وقد خرَّجِه البخاريُّ كذلك بتمامِه في البابِ الآتي ، من حديثِ يزيدَ بنِ إبراهيمَ التستريُّ ، عن ابنِ سيرينَ . وكذلك خرَّجه مسلمٌ (٢) ، من حديثِ ابنِ عيينةَ وحمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن ابنِ سيرينَ . وكذلك هو في ((الموطٍ))(٣) عن أيوبَ بتمامه. وكذلك خرَّجه الترمذيُ (٤) من طريقِ مالكٍ . وفي روايةٍ مسلمٍ(٥) ، قال - يعني : ابنَ سيرينَ - : وأُخْبِرتُ عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، أنه قال: (( ثم سلَّم)). وهكذا خرَّجه البخاريُّ (٦) في (( باب: تشبيكِ الأصابعِ [ في ] المسجد )) من طريقِ ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، بسياقٍ تامٌّ، وفي آخرِه: (( فربّما سألوه : ثم (١) من ((اليونينية)). (٢) (٨٦/٢، ٨٧) . (٣) (ص ٧٩) . (٤) ((الجامع)) (٣٩٩). (٥) (٨٦/٢) . (٦) (٤٨٢) . ٤٨٠ حديث : ١٢٢٨ کتاب السھو سلَّمَ؟ فيقول: نُبِّئْتُ عن عمران بن حصينٍ، قال: (( ثم سلَّم)). وهذا يدلُّ على أن ذكرَ السلامِ ليس - أيضًا - في حديث أبي هريرةَ ، إنما هو في حديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ . وإنما رواه ابنُ سيرينَ، عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قلابةَ ، عن أبي المهلبِ، عن عمرانَ - : قاله الإمامُ أحمدُ . ورواه كذلكَ عن يحيى القطان ، عن أشعثَ ، عن ابن سيرينَ . وخرج الطبرانيّ (١) ، من رواية معاويةَ بنِ عبدِ الكريمِ الضَّال ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ حديثَ السهوِ بطولِه ، وفيه : فقام فصلّى الركعتينِ ، ثم سجدَ سجدتينِ ، وهو جالسٌ ، ثم سلَّم . هذه الزيادةُ غيرُ محفوظة في حديث أبي هريرةَ ، إنما ذكرها ابنُ سيرينَ بعدَ حديث أبي هريرةَ بلاغًا عن عمرانَ بنِ حصينٍ . وخرجه مسلمٌ (٢) من طريق الثقفي وابن عليةَ ، عن خالدِ الحذاءِ ، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلبِ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، عن النبيِّ وٍَّ. وروى محمد بن عبد الله الأنصاريُّ : حدثنا أشعثُ ، عن ابن سيرين ، عن خالدٍ ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصينٍ، أن النبيِّ وَلِّل صلَّى بهم فَسَهَا ، فسجدَ سجدتين ، ثم تشهدَ ، ثم سلَّم . خرجه أبو دوادَ والترمذيُّ . وقال : حديثُ حسنٌ غريبٌ . وابنُ حبانَ في ((صحيحِهِ )) والحاكمُ (٣). وقال : صحيحٌ على شرطهما . وضعَّفَه آخرون ، وقالوا : ذكرُ التشهد فيه غيرُ محفوظ ، منهم : محمدُ بنُ (١) أخرجه في ((الأوسط)) (٣٣١٠) وفي ((الصغير)) (١١٢/١). (٢) ((الصحيح)) (٨٧/٢، ٨٨). (٣) أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٣٩٥) وابن حبان (٢٦٧٠) (٢٦٧٢) والحاكم (٣٢٣/١).