Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض كتاب السهو ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَ الْفَرْضِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ. ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: نَا(١) مَالكٌ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيد ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبِّدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيَّةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ مِنَ اثَّنِ مِنَ الظُّهْرِ، لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ . قد خرجَ البخاريُّ هذَا الحديثَ فيما سبقَ في (( أبوابِ التشهدِ )) ، من حديث شعيبٍ ، عن الزهريِّ ، ومن حديثِ جعفرِ بنِ ربيعةَ ، عن الأعرجِ . وفي حديثهما : أن ذلكَ كان في صلاةِ الظهرِ . وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ من تركَ التشهدَ الأولَ من الصلاةِ الرباعيةِ أو المغربِ، وقامَ إلى الثالثةِ سهوًا، فإن صلاته صحيحةٌ ، ويسجدُ للسهوِ . وقد رُوي ذلك عن خلقٍ من الصحابةِ ، بأنهم فعلُوه . (١) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). ٤٤٢ حديث : ١٢٢٤ - ١٢٢٥ کتاب السھو ورُوي عن عمرَ ، أنه تشهدَ مرتين ، فقضى التشهدَ الأولَ في تشهدِه الأخير . رَوَى سفيانُ الثوريِّ : حدثني أبي ، عن الحارثِ بنِ شُبَيْل ، عن عبدِ الله ابن شدادٍ ، قال : قام عمرُ في الركعتينِ فمضى ، فلما سلَّم في آخرِ صلاتِه سجدَ سجدتينٍ ، وتشهدَ مرتین . وقال عبد الرزاق(١) : عن ابن جريج : قال عطاء : إذا قام في قعودٍ ، فإذا فرغَ من صلاتِه سجدَ سجدتي السهوِ ، وتشهدَ تشهدين . وإن كان تركَ التشهدَ الأولَ عمدًا، ففي بطلانٍ صلاتِه اختلافٌ ، ذكرناه في التشهد . وإذا كان ساهيًا فلهُ ثلاثةُ أحوالٍ : أحدُها : أن يستمرَّ سهوُهُ حتى يقرأَ في الركعةِ الثالثةِ ، فإنه يستمرّ ولا يرجعُ وُ إلى السجودِ (٢) عندَ جمهورِ العلماءِ . وروَيَ عن الحسنِ ، أنه يجلسُ للتشهُّدِ ، وإن قرأَ ، ما لم يركع . وهذا يدلُّ على أن التشهدَ الأولَ عندَه واجبٌ متأكدٌ . الحالةُ الثانيةُ : أن لا يستمر قائمًا ، فقالَ الجمهور : له أن يرجعَ . وقال أحمدُ : يجبُ أن يرجعَ ، بناءً على قولِه : إن هذا التشهدَ واجبٌ . ويسجدُ للسهوِ ، وإن رجعَ ، عند جمهورِ العلماءِ ، وهو [ قول ](٣) عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى والشافعيِّ وأحمدَ . ورُوي عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ، وعن أنسِ بنِ مالك ، أنهما فعلاه . (١) (٢/ ٣١٢) . (٢) الأشبه: ((الجلوس)). (٣) سقط من الأصل . ٤٤٣ ١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض کتاب السھو ورُوي عن أنسٍ ، أنه فعلَه ، وقال : هو السنةُ . رواه سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أنسٍ . قال الدار قطنى: لم يقلْهُ عن يحيى غيرُهُ . قال : وزيادة الثقة مقبولة . وقال طائفةٌ : إذا رجَع لم يسجدْ للسهوِ ، وهو قولُ علقمةَ والأوزاعيِّ ، وهو أحد قولي الشافعيِّ . وحكي عن بعضِ أصحابنا - أيضًا - وهو ابنُ حامد - ، أنه إذا رجَع قبل أن يَسْتِمَّ قائمًا لم يسجدْ . وقال مالك : إذا فارقت أَلْيَتُهُ (١) الأرضَ وناءَ للقيامِ لم يرجع ، ويسجد للسهوِ . ءُ وقال حسانُ بنُ عطيةَ : إذا تجافتْ ركبتاه عنِ الأرضِ مَضَى . وعند أبي حنيفةَ : إن كان إلى القعودِ أقربَ عادَ فجلسَ وتشهدَ ، وإن كان إلى القيامِ أقربَ لم يقعدْ ، ويسجدُ للسهوِ . الحالةُ الثالثةُ : أن يَسْتمَّ قائمًا ولا يقرأُ ، وفيه قولان : أحدُهما : لا يجوزُ أن يجلِسَ ، وحُكي عن علقمةَ والضحاكِ وقتادةً ، وهو قولُ أبي حنيفةَ والأوزاعيِّ ومالك والشافعيِّ وأحمدَ - في رواية - ، وهي المذهبُ عند ابن أبي موسى . وممن كان لا يجلسُ إذا استتمَّ قائمًا : سعدُ بنُ أبي وقاصٍ وعقبةُ بنُ عامرٍ وابنُ الزبيرِ وغيرُ واحدٍ من الصحابةِ . والثاني : أنَّ له أن يرجعَ ، ما لم يشرعْ في القراءةِ ، وهو قولُ النخَعيِّ وحمادٍ والثوريِّ - مع قولِه بكراهةِ الرجوعِ . (١) في الأصل بغير الهمزة . ٤٤٤ حديث : ١٢٢٤ - ١٢٢٥ کتاب السھو ورُوي نحوُهُ عن الأوزاعيِّ - أيضًا - ، وهوقولُ أحمدَ - في المشهورِ ، عنه عندَ أكثرِ أصحابِهِ - ، ووجهٌ لأصحابِ الشافعيِّ ، وحكاه ابنُ عبدِ البِرِّ عن مالكِ والشافعيِّ . واستدلُّوا بأنَّ القراءةَ هي المقصودُ الأعظمُ مِن القيامِ، مَنْ (١) لم يأتِ به فلمْ يأتِ بالمقصودِ منَ القيامِ ، فكأنه لم يوجدِ القيامُ تامًا . وفي هذا نظرٌ . وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن جمهورِ العلماءِ القائلين بأنه لا يرجعُ إذا تمَّ قيامُهُ : أنه إذا رجعَ لم تفسدْ صلاتُه ؛ لأن الأصلَ ما فعلَه ، وتركُ الرجوعِ له رخصةٌ . وحكى عن بعضِ المتأخرينَ أنه تفسدُ صلاتُه . قال : وهو ضعيفٌ . كذا قال . ومذهبُ الشافعيِّ عند أصحابِهِ : أنه إن رجعَ عالمًا بالحالِ بطلتْ صلاتُه . والجمهور على كراهةِ الرجوعِ ، وإن لم تفسدْ به الصلاةُ عند مَن يرى ذلك ، وإنما حُكي الخلافُ في كراهِتِهِ عن أحمدَ . وقولُه : ((إن الرجوعَ هو الأصلُ، وتركَه رخصةٌ))، ليس كما قالَ ، بلٍ الأصلُ أنَّ من تلبسَ بفرضٍ أنه يمضِي فيه ، ولا يرجع إلاَّ إلى ما هو فرضٌ مثلُه ، فأما إنْ رجعَ من فرضٍ إلى سنةٍ ، فليس هو الأصلَ ، وإنما يَجيءُ الرجوعُ على قولٍ(٢) من يقولُ: إنَّ التشهدَ واجبٌ، وابنُ عبد البرِّ لا يَرى ذلكَ. (١) في الأصل في هذا الموضع تخليط، ففيه: ((الأعظم من من القيا لها)). والظاهر ما أثبته ، وأن ((من)) الثانية موصوله تقدمت على ((القيام)) وأن ((لها)) هذه لا معنى لها، وإنما هى ((ميم)) ((القيام))، أخطأ فيه، فأراد أن يصلحها فجاءت هكذا، مع العلم بأن ((لها )) لم تكتب في الأصل كما يكتب أمثالها وهذا مما يرجِّح ما رجحته . والله أعلم . (٢) في الأصل: ((قوله)). ٤ ٤٤٥ ١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض کتاب السھو واستدلَّ من لم يجوِّزِ الرجوعَ بما رَوَى جابرٌ الجعفيُّ ، عن المغيرةَ بنِ شُبَيْلٍ، عن قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ، عن المغيرةَ بنِ شعبةَ، عنِ النبيُّ بَِّ، قال: ((إذا قامَ أحدُكم فلم يستتمَّ قائمًا فليجلسْ ، وإذا استتَمَّ قائمًا فلا يجلسْ، ويسجدُ سجدتي السهوِ )) . خرجه الإمام أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه (١) . وجابرُ الجعفيُّ ، ضعفَه الأكثرونَ . وهذا كلُّه في قيامِه من التشهدِ الأولِ في الصلاة المفروضةِ ، كما بوَّب عليه البخاريُّ، فإن كانت صلاتُهُ نَفْلاً ، وكان نوى ركعتينٍ ، ثم قامَ إلى ثالثةٍ نَهَارًا ، فهو مخيرٌ ، إن شاءَ أتمَّها أربعًا - وهو أفضلُ ؛ لأن صلاةَ أربع بالنَّهارِ لا كراهةً فيها ، وبذلك يصونُ عمله عن الإلغاءِ ، فكان أولى - ، وإن شاءَ رجعَ وتشهَّدَ وسجدَ للسهوِ ، هذا قولِ أصحابِنا وجمهورِ العلماءِ . ومِنَ الشافعيةِ مَن قالَ : الأفضلُ أن يرجعَ ؛ لئلاَ يزيدَ على ركعتينِ . ورُوي عن مالكِ : الأفضلُ السجودُ ، ما لم يركعْ في الثالثةِ . وعنه : ما لم يرفعْ رأسَه من ركوعِها ، ثم يكون المضيُّ أفضلَ . ومتى أتمَّها أربعًا ، فعندَ أصحابنا : إن كان قدَ تشهَّد(٢) عَقِيب الركعتين لم يسجدْ ، وإلا سجدَ . وحُكي عن مالكِ والأوزاعيِّ والشافعيِّ: يسجدُ لتأخيره(٣) السلام عن هذا التشهد . وإن كان ذلك في صلاة الليلِ ، فإنه يرجعُ ولا يتمُّها أربعًا ، ويسجدُ (١) أحمد (٢٥٣/٤) وأبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨). (٢) في الأصل: (( شهد)). (٣) في الأصل: ((لتأخره)). ٤٤٦ حديث : ١٢٢٤ - ١٢٢٥ کتاب السھو للسهو - : نصُّ عليه أحمدُ . فإن أتمَّها أربعًا ، ففي بطلانِ صلاتِه وجهانِ ، بناءً على الوجهينِ في صحة تطوعِه بالليلِ بأربعٍ . وحُكي عن مالك والشافعيِّ : أن الأفضلَ أن يمضيَ فيها . : وقال الأوزاعيَّ ومالكٌ - في روايةٍ - : إن كان قد ركعَ في الثالثة لم يرجع ، وإلاَّ (١) رجع . وعن مالك روايةٌ : أنه يراعي الرفعَ في الركوع ، كما سبقَ عنه . وقال الثوري - في رجل صلَّى تطوعًا ركعتينِ ، فَسَهَا فقامَ في الثالثة - : كان الشعبيُّ يقولُ : يمضِي ويجعلُها أربعًا . وقال الثوريُّ : وأحبُّ إليَّ أن يجلسَ ويسلِّمَ . (١) الواو ساقطة من الأصل. ٤٤٧ ٢ - باب إذا صلى خمسًا کتاب السھو ٢ - بَابٌ إِذَا صَلَّى خَمْسًا ١٢٢٦ - حَدَثْنَا أَبُو الْوَليد: نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْد اللَّه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: (( وَمَا ذَاكَ ؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعَدَ مَا سَلَّمَ . وقد خرجهُ البخاريُّ في ((أبوابِ استقبالِ القبلةِ)) (١) - فيما مضَى - ، من روايةِ منصورٍ ، عن إبراهيمَ بهذا الإسنادِ ، بسياقٍ مطوَّل ، وفي حديثه : قالَ إبراهيمُ: ((لا أدري زادَ أو نقصَ )). وذكر في الحديث: أن النبيَّ بِّهِ سجدَ سجدتَيْنِ، ثمَّ سلَّمَ . وزاد في آخرِ الحديثِ : ((وإذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ ، فليتمَّ عليه ، ثم ليسلِّمْ، ثم يسجدُ سجدتينٍ )) . وخرجه مسلمٌ (٢) من روايةِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، به ، ولفظه: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ، فزادَ أو نقصَ - قال إبراهيمُ: الوهمُ منِّي - فقيل: يا رسولَ اللهِ: أزيد في الصلاة شيءٌ؟ قال: ((إنما أنا بشرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسَوْن ، فإذا نسَي أحدكم فليسجدْ سجدتينِ وهو جالسٌ))، ثم تحولَ رسولُ اللهِ وَله، فسجدَ سجدتينِ . وقد اتفقتِ الرواياتُ عن إبراهيمَ في هذا الحديثِ: أن النبيَّ وَّهِ لمَّا ذُكِّر بسهوِه لم يزدْ على أن سجدَ سجدتينِ . (١) (٤٠١) . (٢) (٨٥/٢) . ٤٤٨ حديث : ١٢٢٦ کتاب السھو وهذا يدلُّ على أنه كان سهوُهُ بزيادةٍ لا بنقصِ ، فإنه لو كان سهوُهُ بنقصٍ لأتى بما نقص من صلاته ثم سجدَ ، فلما اقتصرَ على سجدتي السهوِ دلَّ على أن صلاتَهُ كانت قد تمَّتْ ، وأن السهوَ كان في الزيادة(١) فيها . ولكن رواهُ أبو بكرِ الحنفىُّ ، عن مسعرٍ ، عن منصورٍ ، وقالَ في حديثه : ثم قامَ النِبِيُّ ◌َِّ، فَتمَّ صلاتَه، وسجدَ سجدتينٍ بعدَ ما سلم . وذكرُ إتمامه صلاتَه زيادةٌ [ غيرُ](٢) محفوظةٍ ، لم يقلْها غيرُ أبي بكرٍ الحنفىِّ، وهو ثقةٌ يتفردُ بغرائبَ ، ولم يتابَعْ على هذهِ الزيادةِ . وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سويدِ النخعيُّ ، عن علقمةَ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أن النبيَّ وَّ صلَّى بهم الظهرَ خمسًا ، فلما انفتلَ توشوشَ القومُ بينهم . فقال: (( ما شأنُكم؟ )) قالوا : يا رسولَ الله ، هلْ زِيدِ في الصلاةِ؟ قالَ: ((لا))، قالوا ، فإنكَ قد صليتَ خمسًا ، فانفتلَ ، ثم سجدَ سجدتينِ ، ثمّ سلَّم، ثم قالَ: ((إنما أنا بشرٌ مثلُكم، أنسَى كما تنسَوْن)). خرجه مسلمٌ (٣) . وفي رواية له - أيضًا - بهذا الإسناد - : (( فإذا نسيَ أحدُكم فليسجدْ سجدتینِ )) . وخرجه مسلمٌ - أيضًا - من طريقِ أبي بكرِ النَّهْشَليِّ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عنْ أبيه، عن عبد اللَّه، قال: صلَّى بنَا رسولُ اللّهِ لّهِ خمسًا ، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، أزيدَ في الصلاة؟ قال: (( وما ذاك؟)) قالوا : صليتَ خمسًاً. قال: ((إنما أنا بشرٌ مثلُكم، أذكرُ كما تذكرونَ، وأنسَى كما تنسونَ ))، (١) في الأصل: ((الرواية)) ! (٢) زيادة متعينة . (٣) (٨٥/٢) . ٠ ٤٤٩ ٢ - باب إذا صلى خمسًا کتاب السھو ثم سجدَ سجدتي (١) السهوِ . وإلى هذا الحديثِ ذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ ، وأنه إذا صلَّى رباعيةً خمسًا أو أكثرَ من ذلك، أو المغربَ أربعًا أو أكثرَ ، أو الفجرَ ثلاثًا أو أكثرَ ، ثم ذكر بعد سلامه أنه يسجدُ سجدتِي السهوِ ، وتجزتُه صلاته . ورُوي ذلك عن علقمةَ والحسنِ وعطاءٍ والزهريِّ والنخَعيِّ ، وهو قولُ مالك والليثِ والأوزاعيِّ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي ثورٍ ، وفقهاءِ أهلِ الحديثِ جملةً . وقالت طائفةٌ : إن لم يكن قعدَ بعدَ الركعةِ الأخيرةِ من صلاتِه قدرَ التشهد فسدَتْ صلاتُه ، وعليه الإعادةُ ، وإن كانَ قعدَ عقيبَ انقضاء صلاته قدرَ التشهد أجزأه ، وهو قولُ جماعةٍ من الكوفيينَ ، منهم : حمَّدٌ وأبو حنيفةَ والثوريُّ . وقالوا : إذا لم يذكرْ حتَّى سجدَ في الخامسةِ ، ولم يكن قعدَ عقيبَ الرابعة تحوَّلَتْ صلاتُه نفلاً ، وشفَعَها بسادسة . ولو لم يشفعْها جاز عند أبي حنيفةَ وأصحابِه إلا عندَ زُفَرَ ؛ فإنه لابدَّ أن يشفعَها ؛ لأنه بتلبّسِه بالخامسةِ لزِمَهَ إتمامُ ما شَرَع فيه من النفلِ . وإن كان جلسَ عقيبَ الرابعةِ ، ثم ذكرَ بعدَ تمامِ الخامسةِ ضمَّ إليها ركعةً أُخْرَى ، وكانتِ الركعتانِ نافلةً . واختلفَ الحنفية : هل تجزئانِهِ من سنةِ الصلاةِ بعدَها ، أو لا ؟ واستدل الجمهور بحديث ابن مسعودٍ ، وقد رُوي عنه أنه عَمِلَ بمقتضاهُ ، وكذلك عَمِلَ به علقمةُ راويه عنه ، وهما أعلمُ بمدلولِ ما روياه . والظاهرُ : أنه لم يكن قعدَ عقيبَ الرابعةِ ؛ لأنه قام إلى الخامسة معتقدًا أنه قام عن ثالثة ، ولأن هذا زيادةٌ في الصلاة مَن جنسَها سهوًا ، فلا تبطلُ به (١) في الأصل: ((سجدتين)). ٤٥٠ حديث : ١٢٢٦ کتاب السھو الصلاةُ ، كما لو ذكرَ قبلَ أن يسجدَ في الخامسةِ ، فإن هذا قدْ وافقُوا عليه ، وأن صلاته لا تبطلُ بذلكَ ، وأنه يرجعُ فَيَتَشَهَّدُ ويسلمُ ، وتجزئه صلاتُه ، ولا فرقَ في هذا بينَ صلاةٍ وصلاةٍ . وحُكي عن قتادةَ والأوزاعيِّ: أنَّ مَن صلَّى المغربَ أربعًا ، ثم ذكرَ ، أنه يأتي بخامسةٍ ، يقطعُها على وِتْرٍ . وروى جابرٌ ، الجعفيُّ ، عنِ الشعبيِّ وسالمٍ والقاسمِ وعطاءٍ - في رجل صلى المغربَ أربعًا - ، قالُوا: يُعيدُ . قال أحمدُ : إنما يرويه جابرٌ . يعني : أنه تفردَ به ، وهو ضعيفٌ مشهورٌ . وذهب بعضُ المالكية إلى أنَّ مَن زادَ في صلاتِه مثلَ نصفها سهوًا ، أن صلاتَهُ تبطُلُ . وردَّ ابنُ عبدِ البرِّردًّا بليغًا . وروى زيادُ بنُ عبيدِ اللّهِ(١) الزياديُ، عن حميدٍ ، عن أنسٍ ، أنَّ النبيَّ ◌َّ صلَّى الظهرَ ستَّ ركعاتٍ . وروى ابنُ وهبٍ في (( مسندهِ )) ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ ، عن أبي الزاهريةِ ، أنَّ النبيَّ ◌ََّ صلَّى الظهَر سبعَ ركعاتٍ، وعليه حُلَّةُ حَرِيرِ ، أَهْداهَا له أكيدر دَومة ، فلما انصرفَ نزعَها، وقال: ((إني نظرتُ إليها، فألهتني عن صلاتِى)). وهذا مرسلٌ . وفي الحديث : دليلٌ على أنه يسجدُ للسهوِ ، إذا لم يذكرْه إلا بعدَ السلامِ ، وإن كان قد تكلّم بينهما ، وبهذا قالَ علقمةُ وعطاءٌ والثوريُّ والشافعيُّ وإسحاقُ وأحمدُ . (١) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ. والحديث في ((تهذيب الكمال)) (٢٠٥/٧)، لكن بلفظ (الضحى)) بدل ((الظهر))، فلعلَّ في لفظه اختلافًا. والله أعلم ٤٥١ ٢ - باب إذا صلى خمسًا کتاب السهو لأن السجودَ مرسلٌ هنا ، منقولٌ بعدَ السلامِ ، فلا يمنعُ الكلامُ فعلَه ، كالتكبيرِ في أيامِ التشريقِ ، هكذا علَّله بعضُ أصحابِنا . ويقتضي ذلك : أنه لا يُمنَعُ السجودَ فيه إنْ تكلّم بعد ذكرِهِ عمدًا . وفي بعض رواياتِ حديثِ ابنِ مسعودٍ ما يدلُّ على ذلكَ ، وأن النبيَّ صَلى الله وسط عَلـ تکلَّم بعدَ تذکیرِهم له بزيادته ، ثم سجدَ . وقال أبو حنيفة : متى تكلمَ لم يسجدْ ؛ لأنَّ الكلامَ ينافي الصلاةَ . واختلفُوا : هل يعتبرُ أَنْ لا يطولَ الفصلُ بينَ السلامِ مِنَ الصلاةِ والسجودِ ، أم لا ؟ وفيه قولان : أحدهما : يعتبرُ ذلك ، فإن طالَ الفصلُ امتنعَ السجودُ ؛ لأن سجودَ السهوِ تَكْملةٌ للصلاة ، فلا يُبْنى عليها مع طول الفصلِ ، كسائرٍ أفعالِ الصلاةِ ، وهذا قولُ الشافعيِّ - في أصحٌّ قوليه ، وهو الجديدُ منهما - وأحمد - في إحدى الروايتين . واعتبرَ - أيضًا - ألاَّ يكون خرج من المسجدِ ، وعليه أكثرُ أصحابِه . ومنهم مَن لم يعتبره ، وهو قولُ الشافعيِّ وأصحابِه ، وهوروايةٌ أخرَى عن أحمدَ ، ومذهبُ الثوريِّ وغيرِهِ من العلماءِ . والثاني : لا يعتبرُ قربُ الفصلِ ، بلْ يسجدُ وإن طالَ الفصلُ ، وهو قولُ الضحاكِ ويحيَى بنِ سعيدٍ والثوريِّ ومكحولٍ والأوزاعيِّ والحسنِ بنِ حيِّ والشافعيِّ - في قولِه الآخرَ - وأحمدَ - في الروايةِ الأخرَى . لأنه جُبْران ، يفعل بعد التحلل من العبادة ، فيجوز فعله بعد طول الزمان كجبران الحج . وقال مالكٌ : إنْ كانَ السجودُ بعدَ السلامِ جازَ فعلُه إذا ذكرَه ، وإن طالَ ٤٥٢ حديث : ١٢٢٦ کتاب السهو الزمانُ ، وإن كان قبلَ السلامِ لم يفعلْه إلا معَ قربِ الفصلِ ، فإن تباعدَ أعادَ الصلاة ؛ لأنه جزءٌ من الصلاةِ . وروى ابنُ وهب ، عن مالك ، أنه يفعلُه مطلقًا ، وإن طال الزمانُ ، ما لم ينتقض وضوؤه . وعن ابن شبرمةَ والحكم : يسجد ما لم يخرجْ منَ المسجدِ ، فإن خرج أعادَ الصلاة . وقال أبو حنيفة : يسجدُ ما لم يخرجْ مِنَ المسجدِ أو يتكلمْ . وقال عطاءٌ : يسجدهما ما لم يتمَّ ، ولو اتكأً ، ثم ذكرَ ، جلسَ فسجدَ ، وإِن قَامَ فليصلِّ ركعتينٍ ، ولا يسجدُ للسهوِ . وقال الليث بن سعد : يسجدُ ما لم ينتقض وضوؤه . وعن الحسنِ وابنِ سيرينَ : يسجدُ ما لم يصرفْ وجهَه عن قبلته ، فإن صرفه لم يسجد . وحديثُ ابنِ مسعودٍ صريحٌ في ردِّ هذا، وقد سبقَ القولُ فيه في (( أبواب استقبال القبلة » . والشافعية وجهٌ: أنه لا يسجدُ مع قربِ الفصلِ - أيضًا - ؛ لفوات محلّه ، وهو قبلَ السلامِ عندهم . قال بعضُهم : وهذا غَلَط ؛ لمخالفته للسنةِ . قالوا : وهل يكونُ هذا السجودُ عائدًا إلى حكم الصلاة ؟ فيه وجهان . ولهما فوائدُ : منها : لو تعمدَ الكلامَ في هذا السجودِ والحديثَ ، فإن قيل : إنه عائدٌ إلى الصلاة بطلتْ صلاتُه ، وعلى الآخرِ لا تبطلُ . ٤٥٣ ٢ - باب إذا صلی خمسًا کتاب السهو ومنها : إن قيل : عائدٌ إلى الصلاةِ ، لم يكبرِ الافتتاحَ ، ولم يتشهدْ ، بل يسلمُ بعدَ السجودِ ، وعلى الآخرِ يكبرُ للافتتاحِ . وفي تشهدِه وجهان، أصحُّهما: لا يتشهدُ؛ لأنه لم يصحّ فيه عن النبيِّ ◌ِلّه شيءٌ . قالوا : ويسلمُ على الصحيح ، سَواءٌ تشهدَ أو لا ؛ الأحاديث الصحيحة المصرحةِ بأنه وَّ سجدَ ثم سلَّم . ومذهبُ الثوريِّ إذا أحدثَ في سجدتي السهوِ لم تبطلْ صلاتُه ، وليست بمنزلة الصلاة . واستدلَّ طائفةُ بهذا الحديثِ على مَن زادَ في صلاته سهواً ، فإنه يسجدُ لذلك بعدَ السلامِ؛ لأن النبيَّ ◌َّ سجدَ بعدَ السلامِ، وهذا قولُ مالكِ وأبي ثورٍ وروايةٌ عن أحمدَ . وحُكيَ عن أحمدَ : أن زيادةَ عددِ الركعاتِ خاصةً يسجدُ لها بعدَ السلامِ مطلقًا - وهو الذي حكاه الترمذيُّ في ((جامعه)) (١) عن أحمدَ ، وحكى القاضي أبو يعلَى في ذلك روايتينِ - لو (٢) ذكرَ قبل السلامِ ، أنه يسلّمُ ثمَّ يسجدُ بعدَ السلام. وقد ذهبَ إليه بعضُ أهلِ الحديثِ . والذي عليه جمهورُ العلماءِ: أن النبيَّ وَِّ إنما سجدَ في حديث ابن مسعودٍ بعد سلامِه ؛ لأنه لم يشعر بسهوِه إلا بعدَ السلامٍ من صلاته ، فكان سجودُه بعد السلامِ ؛ فإنه إنما سلَّم ظانًا أن صلاتَه لا زيادةَ فيها ، وإنما علم بالزيادةِ فيها بعدَ ذلك . (١) (٢٣٨/٢) . (٢) لعل الأشبه: ((أو)). ٤٥٤ حديث : ١٢٢٦ كتاب السهو وقد صرَّح الإمامُ أحمدُ بهذا المعنى(١) في رواية حربٍ ، وغيره . وسيأتي القولُ في محلٌّ سجودِ السهوِ فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ تعالى . (١) في الأصل: (( المعين)) تصحيف . K ٤٥٥ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو ٣ - بَابٌ إِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (١) أَوْ فِي ثَلاَثِ سَجَدَ [ سَجْدَتَيْنِ](٢) مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاَةِ أَوْ أَطْوَلَ ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ الظُّهْرَ أَو الْعَصْرَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : الصَّلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَقَصَتْ؟ فَقَالَ النَِّيَُِّّ لْأَصْحَابِهِ: ((أَحَقُّ مَا يَقُولُ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَيْنِ أُخْرَيْنٍ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . قَالَ سَعْدٌ: وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ النَّيُّ ◌َ. بوَّبَ البخاريُّ هذا البابِ ، على أنَّ مَنْ سلَّم مِن نقصِ ركعتينِ أو ركعةٍ من صلاته ، فإنَّه يأتي بما بقيَ عليه ، ويسجدُ سجدتينِ مثل سجودِ الصلاةِ أو أطولَ ، وتجزئُه صلاتُه . ولم يخرجِ الحديثَ منَ الروايةِ التي فيها : (( وسجدَ سجدتينِ مثلَ سجودِهِ أو أطولَ ))، وإنما خرجها فيما بعدُ (٣) من حديثِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ. وهذه الروايةُ المخرَّجةُ في هذا البابِ من أهل المدينة ، رواها سعدُ بنُ إبراهيمَ الزهريُّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّر، [ و](٤) عن عروةَ ، عنِ النبيُّ (١) في ((اليونينية)): ((ركعتين)). (٢) من ((اليونينية)). (٣) (٧٠١٤) . (٤) زيادة مني . 1 ٤٥٦ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو ولعلَّ البخاريَّ إنما صدرَ طرقَ حديث أبي هريرةَ بروايةِ المدنيينَ ؛ لأنَّ هذه الروايةَ فيها متابعةٌ لروايةِ البصريينَ في ذلك السجودِ للسهوِ ، وإن كانت روايةُ البصريينَ فيها زيادة ذكر طول السجود . وقد ذكر النسائى(١): أنه لا يعلم أحدًا ذكر عن أبي سلمةَ في هذا الحديثِ : (( ثم سجدَ سجدتينِ )) غيرَ سعدِ بنِ إبراهيمَ . ثم خرجهُ من طريقِ عمرانَ بنِ أبي أنس ويحيى بنِ أبي كثيرٍ والزهريِّ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ - ولم يذكرْ فيه سوى قضاءِ الركعتينِ . وخرجه مسلمٌ" (٢) من طريقِ يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ - ولم يتم لفظَ الحديثِ ، بل اختصره . وقال أبو داودٍ (٣) : رواه يحيى بنُ أبي كثيرٍ وعمرانُ بنُ أبي أنسٍ ، عن أبي سلمةَ - والعلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه - عن أبي هريرةَ - ولم يذكروا : أنه سجدَ السجدتينِ . ورواه ابنُ أبي ذئبٍ (٤)، عن المقبُريِّ، عن أبي هريرةَ، وقال فيه: ((ولم يسجد للسهوِ )) . قلتُ : قد خرّجه الإمامُ أحمدُ ، عن حجاجٍ ، عن ابنِ أبي ذئبٍ - فذكرَ الحديثَ ، وقال في آخِرِه - : قالَ ابنُ أبي ذئبٍ : قالَ الزهريُّ : سألتُ أهلَ العلمِ بالمدينةِ، فما أخبرني أحدٌ أن النبيَّ وَِّ صِلاَّهُما . يعني : سجدتي السهوِ . (١) ((تحفة الأشراف)) (٤٥٩/١٠). (٢) (٢ / ٨٧) . (٣) (١٠١٣) . (٤) أبو داود (١٠١٥) . ٤٥٧ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث كتاب السهو فرجعَتْ روايةُ نفِي السجودِ إلى الزهري ، وروايةُ الزهريِّ بذلك غيرُ معروفة [ ولا ](١) مشهورة. وقد روى الزهريُّ هذا الحديثَ عن سعيدٍ وأبي سلمةَ وعبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبي هريرةَ . خرجه أبو داودَ (٢) من طريقِ الأوزاعيِّ ، عنه بهذا الإسنادِ ، وفي حديثه : ولم يسجد سجدتي السهوِ حتى يقَّنه الله ذلك . وخرجه أبو داود والنسائيًّ (٣) من رواية صالحٍ بن كيسانَ، عن الزهريِّ ، عن أبي بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبي حَثْمة - مرسلاً . قال الزهريُّ : وأخبرِنِى سعيدُ بنُ المسيبِ ، عن أبي هريرةَ - وأبو سلمةَ وأبو بكرِ بنُ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّه . وخرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ حبانَ في « صحيحه »(٤) من طريقِ معمرٍ ، عنٍ الزهريِّ ، عن أبي سلمةً وأبي بكرِ بنِ سليمانَ ، عن أبي هريرةَ . وخرَّج النسائيُّ (٥) من طريقِ الليثِ ، عن عقيلٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ وأبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ وابنِ أبي حَثْمَةَ ، عن أبي هريرةَ ، عنِ النبيِّنَّهِ، أنه لم يسجدْ يومئذٍ قبلَ التسليمٍ ولا بعده . وخرجه مالكٌ في ((الموطإِ )) (٦) ، عن الزهرىِّ ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ وأبي بكرٍ بن أبي حَثْمةَ - مرسلاً . (١) زيادة مني . (٢) (١٠١٢) . (٣) أبو داود (١٠١٣) والنسائي (٢٥/٣). (٤) أحمد (٢٧١/٢) وابن حبان (٢٦٨٥). (٥) (٢٥/٣) . (٦) (ص ٨٠) . ٤٥٨ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو واختُلف على الأوزاعيِّ في وصلِه عن الزهري وإرساله . وقد أنكرَ هذا على الزهريِّ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ . وعدَّ مسلمُ بنُ الحجاجِ في (( كتاب التمييز )»(١) من أوهامِ الزهريِّ؛ لصحةٍ الرواياتِ بخلافٍ روايته، وأن النبيِّ وَّ سجدَ للسهوِ يومئذٍ . قلتُ : الذي يظهرُ - واللَّهُ أعلمُ - : أن الزهريَّ روى هذا الحديثَ عن سعيدٍ وأبي سلمةً وغيرِهما ، من غيرِ ذكرِ سجودِ السهوِ بنفىٍ ولا إثباتٍ ، وأن الزهريُّ أتبع ذلك بقوله من عندِهِ: ((لم يسجدِ النبيِّ وَّهِ يومئذٍ للسهوِ)). فهذا مما أرسلَه الزهريُّ [ وأدرجَه ](٢) في الحديثِ ، فمنِ اقتصرَ على هذا القدرِ من حديثِ الزهريِّ ووصلَه فقد وهم ؛ لأنه أسندَ المدرجَ بانفرادِه . وقد ذكر الزهريُّ أنه لم يُخْبِرَهُ (٣) بالسجودِ أحدٌ من أهل العلمِ بالمدينةِ ، فكان ينفي السجودَ لهذا ، وهذا بمجردِهِ لا يبطلُ روايةَ الحفاظ الأثبات(٤) للسجود . وقد رُوي عن الزهريِّ ، أنه حملَ تركَ السجودِ للسهوِ في هذه القصةِ على أحدٍ وجهینِ : أحدهما : أنه قالَ : كانَ هذا قبلَ أن يشرَعَ سجودُ السهوِ . فروى عنه معمرٌ ، أنه قال : كان هذَا قبلَ بدرِ ، ثم استحكمتٍ (٥) الأمورُ . (١) (ص ١٨٣) . (٢) بياض، وكتب في الهامش: ((لعله: وأدرجه)). (٣) في الأصل: ((يجز))، ولعل الأشبه ما أثبته ، وكلام الزهري تقدم قريبًا، ويؤيده كلام ابن رجب الآتى عقبه . (٤) في الأصل: ((الثبات)). (٥) في الأصل: ((استحالمت)). والصواب ما أثبته، وسيأتى مرة أخرى على الصواب قريبًا - إن شاء الله تعالى - وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٩٧/٢) و(( السنن الكبرى)) = ٤٥٩ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث کتاب السھو والثاني : أنه كانَ (١) يرى أنه لم يسجدْ يومئذٍ للسهوِ ؛ لأن الناسَ يقَنُوا النبيّ حتى استيقَنَ . وكلا الوجهينِ ضعيفٌ . أما الأولُ ؛ فلأنَّ أبا هريرةَ شهدَ هذه القصةَ ، وكان إسلامُه بعدَ بدرِ بکثیرٍ ، وسيأتي بسطُ ذلك فيما بعدُ - إن شاء اللهُ تعالى. وأما الثاني ؛ فمضمونُه أنه إنما يسجدُ للسهوِ إذا استدامَ الشكُّ ، فأما إذا تيقَّن الأمرَ ، وعمل عليه ، فإنه لا يسجدُ ، وإن كان قد زادَ في الصلاة ، وهذا مذهبٌ غريبٌ . نعم ؛ لو شكَّ في شيءٍ من صلاتِه ، ثم زالَ شكُّه قبلَ السلامِ ، وتبينَ أنه لم يَزِدِ في صلاته ولم ينقص، فهُنَا يستحبُّ السجودُ ولا يجب - : نقلَه ابنُ منصورٍ ، عن أحمدَ وإسحاقَ . وقال أصحابنا : الصحيحُ من مذهبِنا ومذهبِ الشافعيِّ : أنه لا يسجدُ إلا أن يكونَ قد فعلَ قبلَ زوال شكِّه ما يجوزُ أن يكونَ زائداً ، فإنه يسجدُ . وفي المذهبينِ وجهٌ آخرُ : لا يسجدُ بحالٍ ؛ لأن السجودَ إنما يشرَعُ [مِن](٣) زيادة أو نقصٍ أو تجويزهما ، ولم يوجدْ شيءٌ من ذلك . وهذا قولُ سفيانَ الثوريِّ . وقد رُوي عن أبي هريرةَ ، أنَّ النبيَّ وَّ سجدَ للسهوِ في هذه القصةِ من وجوه أخرَ : = للبيهقي (٣٤١/٢) و(( صحيح ابن حبان)) (٢٦٨٥). (١) في الأصل: ((قال)). (٢) ليس في الأصل . 1 ٤٦٠ حديث : ١٢٢٧ کتاب السھو فروى ذلك مالكٌ (١) ، عن داودَ بنِ الحصينِ ، عن أبي سفيانَ مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة - فذكر هذا الحديثَ ، وقال فيه : فأتمَّ رسولُ اللَّهِ وَّ﴾ [ ما] بقي من الصلاةِ، ثم سجدَ سجدتينٍ وهو جالسٌ بعدَ التسليمِ . وقد خرجه مسلمٌ (٢) من هذا الوجهِ . رواه - أيضًا - الليثُ ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ، عن جعفرِ بنِ ربيعةَ ، عن ابنِ مالكِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّ سجدَ يوم ذي اليدينِ سجدتينِ بعدَ السلامِ . ء (٣) خرجه النسائي ورواه - أيضًا - عكرمةُ بنُ عمارِ ، عن ضمضمٍ بنِ جَوْس الهِفَّني ، قال : حدثني أبو هريرةَ - بهذا الحديثِ - ، وذكرَ فيه: أن النبيَّ وَّوَ [سلَّم](٤) ثمَّ سجدَ سجدتي السهوِ وهو جالسٌ ، ثم سلَّم . خرجه أبو داود والنسائيَّ وابن حبانَ في «صحيحه »(٥). وروى السجودَ - أيضًا - في هذه القصةِ : عمرانُ بنُ حصينٍ ، عنِ النبيِّ :醬 فروى خالدٌ الحذاءُ ، عن أبي قلابةَ ، عن أبي المهلَّبِ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، قال: سلَّم رسولُ اللَّهِ وَلَّ في ثلاث ركعاتٍ من العصرِ، ثم قامَ فدخلَ الحجرةَ ، فقامَ رجلٌ بسيطُ اليدَينِ ، فقال : أقصرتِ الصلاةُ يا (٦) رسول اللَّه، (١) ((الموطأ)) (ص ٧٩) . (٢) (٢ / ٨٧) . (٣) النسائي (٢٣/٣). (٤) سقط من الأصل . (٥) أبو داود (١٠١٦) والنسائي (٦٦/٣) وابن حبان (٢٦٨٧). (٦) ((يا )) سقط من الأصل.