Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب العمل في الصلاة ٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم
٦ - بَابُ
مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي الصَّلاَةِ أَوْ تَقَدَّمَ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ
رَوَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَِّيَِّ﴾.
حديثُ سهلٍ ، قد سبقَ قريبًا ، وفيه رجوعُ أبي بكرِ القهقرى في صلاتِه ،
وتقدُّمُ النبيِّ بَّهِ، فصلَّى مكانَه.
١٢٠٥ - حَدَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحمَّدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ يُونُسُ : قَالَ الزُّمْرِيُّ:
أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، أَنَّالمُسْلِمِينَ بَيْنَ هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ،
تَفَجَهُمُ النَِّيُِّ﴿ِ، قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَتَظَرَ إِيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَبََّّمَ
يَضْحَكُ، فَتَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ النَِّيَّ ◌َهِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى
الصَّلاَةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْسِنُوا(١)، فَرَحًا بِالنَِّّ ◌َ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ
أَنَّمُوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّرَ، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وِ(٣).
وقد تقدمَ (٣) حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ في صلاةِ النبيِّ بَّرِ على المنبرِ ، وأنه
كان يقومُ عليه ، ثم ينزلُ فيسجدُ في الأرضِ .
وقد سبقَ - أيضًا - في ((أبوابِ صلاةِ الكسوفِ)) من حديثِ ابنِ عباسٍ (٤)، أن
النبيَّ وَّهِ مَدَّ يده في صلاةِ الكسوفِ ، كأنه يتناولُ شيئًا، ثم تكعكعَ - أي:
تأخرَه .
وخرجَ مسلمٌ (٥) من حديث جابرٍ، في صلاةِ الكسوفِ ، أن النبيّ وَِّ تأخرَ
(١) في ((اليونينية)) - بغير خلاف - : زيادة ((في صلاتهم)):
(٢) الصلاة على النبي ليست في ((اليونينية)).
(٣) (٣٧٧) .
(٤) (١٠٥٢) .
(٥) (٣١/٣ - ٣٢).

٣٨٢
حديث : ١٢٠٥
كتاب العمل في الصلاة
في صلاته ، فتأخرتِ الصفوفُ خلفَه ، حتى انتهى إلى النساءِ ، ثم تقدمَ وتقدمَ
الناسُ معَه ، حتى قام في مقامِهِ .
وروى بُرْدُ بنُ سنان ، عن الزهريِّ، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، قالت : جئتُ
ورسولُ اللَّهِ وَ ﴿ يصلِّي في البيتِ، والبابُ عليه مُغْلَقٌ ، فمشى حتى فتح لي ،
ثم رجعَ إلى مكانِهِ ، ووصَفَتِ البابَ في القبلةِ .
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ (١) - وهذا لفظُه .
وقال : حسنٌ غريبٌ .
واستنكرَه أبو حاتم الرازيُّ (٢) والجوزجانيُّ ؛ لتغردِ بُرْدِ به.
وبردٌ ، شاميٌّ قدريٌّ ، وثقه ابنُ معينٍ . وقال أحمدُ : صالحُ الحديثِ .
وقال أبو زرعةً : لا بأسَ به . وقالَ أبو حاتمٍ : كان صدوقًا .
وقد تقدم في ((باب: الركوعِ دونَ الصفِّ) حديثُ أبي بكرةَ ، أنه ركعَ دونَ
الصفِّ ، وأنه مشى حتى دخلَ في الصفِّ .
خرجه أبو داودَ (٣) بهذا اللفظِ.
وتقدمَ فيه عن جماعةٍ من الصحابةِ بأنهم فعلوا ذلك ، منهم : زيدُ بنُ ثابتٍ.
ورُويَ عن أبي بكرِ الصديقِ ، وعن خلقٍ من التابعينَ ، ومَن بعدَهم .
وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ وعطاءِ ، أنهما رخَّصا في أن يركعَ قبلَ أن يصلَ إلى
صفوفِ النساءِ ، ثم يمشِي .
وكل هذا يدلُّ على أن المشيَ اليسيرَ في الصلاةِ لا تبطُلُ به الصلاةُ ، وأنه
قولُ جمهورِ السلفِ .
(١) أحمد (٣١/٦ - ١٨٣ - ٢٣٤) وأبو داود (٩٢٢) والنسائي (١١/٣) والترمذي (٦٠١).
(٢) ((العلل)) لابن (٤٦٧).
(٣) (٦٨٤) .
١

٣٨٣
كتاب العمل في الصلاة ٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم
وكذلك أبو بَرْزَةَ مشى في صلاتِه إلى فرسِه لما انفلتتْ ، فأخذَها .
وخرج البخاريُّ حديثه فيما بعدُ (١).
وقد قال أحمدُ : إذا فعلَ كفعلٍ أبي برزةَ فصلاتُه جائزةٌ .
وقال حربٌ: قلت لأحمدَ : يفتحُ البابَ - يعني : في الصلاةِ - حيالَ القبلة؟
قال : في التطوعِ .
ولعلَّه أراد أنه لا يُكْرَهَ في التطوعِ خاصةً ، ويُكْرَه في الفريضةِ .
وأكثرُ أصحابِنا على أن ذلك يرجعُ فيه إلى العرفِ ، فما عُدَّ في العرفِ مشيًا
كثيرًاً أبطلَ ، وما لم يُعَدَّ كثيرًا لم يبطلْ ، وكذلك سائرُ الأعمالِ في الصلاةِ .
ومنهم من جعلَ الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ ، فلم يعفُ إلا عن المرةِ والمرتين .
والشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان .
ومن الحنفيةِ من قدَّرَ المشيَ المبطلَ بما جاوزَ محلَّ السجودِ .
وما دلتِ السنةُ عليه ، مع اتباعِ السلفِ فيه أولى .
قال أصحابنا : وإنما يبطلُ العملُ الكثيرُ إذا توالى، وما شكَّ فيه لم يبطلْ ؛
لأن الأصلَ دوامُ الصحةِ ، فلا يزولُ بالشكِّ في وجودِ المنافي .
وما تفرقَ من ذلك، وكانَ إذا جُمعَ كثيرًا لم يبطِلْ؛ لأنه وَّهِ تكرَر منه
حملُ أمامةَ في صلاتِه ووضعُها ، وقد سبقَ حديثُ أمامةَ والكلامُ عليه بما فيه
کفایٌ .
ومذهبُ الشافعيةِ كمذهبٍ أصحابِنا في ذلك كلِهِ ، في الرجوعِ إلى العرفِ
على الصحيحِ عندَهم ، مع قولِهِم : إن الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ بغيرِ خلافٍ ، وفي
الثنتين وجهان .
وأصحابُنا يخالفونَهم في هذا خاصةً ، ويقولون : ما لم يكن المشي
(١٢١١) .
۔۔۔

٣٨٤
حديث : ١٢٠٥
كتاب العمل في الصلاة
والضربُ يسمَّى كثيراً عرفًا فهو غيرُ مبطلٍ .
وهذا كلُّه في العامدِ ، فأما الناسي والجاهلُ ، فأكثرُ أصحابِنا والشافعيةِ أن
عملَه الكثيرَ يبطلُ كعمدِه .
ومن الشافعية من قالَ : فيه وجهان ، أصحُّهما : لا يبطلُ ، كالكلامِ .
وكذلك حكى بعضُ أصحابِنا رواية عن أحمدَ ، أنه لا يبطلُ عملُ الساهي
وإن كثُرَ .
وقال : مي أصحُّ .
واستدلَّ بما فعلَه النبيِّ وَِّ في خبرِ ذي اليدينِ ، حين سلّم ساهيًا ، ثم لما
ذكر بَنَى على صلاتِه ، وسيأتي الحديثُ في موضعِه من الكتابِ - إن شاء الله
تعالى .

٣٨٥
كتاب العمل في الصلاة ٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
٧ - بَابٌ
إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلاَةِ
١٢٠٦ - وَقَالَ الَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيِعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُرْمُرٍ،
قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «نَادَتِ امْرَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ ،
فقالَتْ: يَا جُرَيِّجُ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَّبِي. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ . قالَ : اللَّهُمَّ أَمِّي
وَصَلَتِي. قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي . قَالَتْ: اللَّهُمَّ [لا] يَمُوتُ
جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَاوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيةٌ تَرْعَى
الْغَمَ ، فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ ، فَزَلَ مِنْ
صَوْمَعَتِهِ . قَالَ: جُرَيْجٌ : أَيْنَ هذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قالَ : يَاَ بَبُوسُ مَنْ
أَبُوكَ؟ قالَ : رَاعِي الغَنَمِ»(١).
هكذا ذكره هاهنا تعليقًا ، من روايةِ الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ .
وقد خرَّجه في آخر ((الغصبِ)) (١)، وفي ((أخبارِ بني إسرائيل)(٢) مسندًا ، من
روايةٍ جريرِ بنِ حازمٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ - بتمامِهِ .
و((المياميسُ)): جمعُ مُومِسَةٍ ، وهي البغيَّ، وتجمع على مياميس - : قاله
أبو زيد .
وهكذا في جميع روايات البخاري .
وقيل : إنما تجمعُ على ((مواميس)) - بالواو - ؛ لأن الكلمةَ من ذوات
الواوِ .
ورواه بعضُهم ((المأميس)) - بالهمزة .
(١) (٢٤٨٢) .
(٢) (٣٤٣٦) .

٣٨٦
حديث : ١٢٠٦
كتاب العمل في الصلاة
و((البابوسُ)) هو الصغيرُ الرضيعُ من بني آدمَ ، وهو الصغيرُ من أولادِ الإبلِ -
أيضًا .
وقيلَ : إنه اسمٌ لذلك المولودِ ، وهو بعيدٌ .
وفي الحديث : دليلٌ على تقديمِ الوالدة على صلاة التطوعِ ، وأنها إذا دعتْ
ولدَها في الصلاة فإنه يقطعُ صلاتَه ويجيبُها .
قال حميدُ بنُ زنجويه في ((كتاب الأدبِ)) : نا الحسنُ بنُ الوليد : نا ابنُ
أبي ذئبٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، أن رسولَ اللَّهِ وَ له قالَ: ((إذا دعاكَ أبواكَ
وأنتَ تصلِّي فأجبْ أمَّك ولا تجبْ أباكَ)) .
وبإسناد ، عن شبيبِ بنِ يزيدَ ، قال : مكتوبٌ في التوراة : إذا دعتْكَ أمُّكَ
وأنتَ تصلِّي ، فقلْ: لبيكِ ، فإذا دعاك أبوكَ ، فقل : سبحانَ اللَّهِ .
ومرسلُ ابنُ المنكدرِ ، قد رواه يزيدُ بنُ هارونَ ، عن ابن أبي ذئبٍ ، عن (١)
ابنِ المنكدرِ - فذكره .
فتبين أنه لم يسمعْه ابنُ أبي ذئبٍ من ابنِ المنكدرِ .
وقال حربٌ: قيل لأحمدَ : الحديثُ الذي جاءَ : ((إذا دعَاك أبوكَ وأنتَ في
الصلاة فأجبْه))؟ فرأيتُه يضعفُ الحديثَ .
وقال الأوزاعيُّ، عن مكحول : إذا دعتكَ أمُّك وأنتَ في الصلاةِ فأجبْ
أمكَ ، ولا تجبْ أباكَ .
قال الوليدُ بنُ مسلمٍ : قلتُ للأوزاعيِّ : في المكتوبةِ يجيبُها ؟ قال : نعم ،
وهل وجهٌ إلا ذلك ؟ ثم قال : يؤذنُها في المكتوبةِ بتسبيحةٍ ، وفي التطوع يؤذنها
بتلبية .
(١) كذا بالأصل، لكن ما بعده يدل على أن سقطًا وقع، أو أن صواب ((عن)): ((حدثت)) أوما
يشبهها . والله أعلم .

٣٨٧
كتاب العمل في الصلاة ٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
ووجهُ التفريقِ بينهما : أن الأمَّ برُّها أكدُ من برِّ الأب ؛ ولهذا وصى النبي
وَُّ بيرها ثلاثَ مراتٍ، ثم وصى بيرِّ الأبِ بعدَه .
قال الحسنُ : للأم ثُلْنَا البِرِّ .
وقد رُوي ، عنه في رجلٍ حلفَ عليه أبوه بكلامٍ ، وحلفت عليه أمُّه
بخلافه ؟ قال : يطيعُ أَمَّه .
وقال عطاءٌ ، في رجلٍ أقسمتْ عليه أمُّه أن لا يصلِّيَ إلا الفريضةَ ، ولا
يصومُ إلا رمضانَ ؟ قال : يطيعُها .
وإنما قدَّم طاعتَها على التطوع ؛ لأنَّ طاعتها واجبةٌ ، وهذا يشتركُ فيه
الوالدان .
وقد سوَّى أصحابُنا بينهما في إجابتهما في الصلاة ، وقالوا : لا تجبُ
إجابتُهما فيها ، وتبطلُ الصلاةُ .
لكن إذا كان في نفل خرج وأجابَهما، بخلافِ إجابةِ النبيِّ وَِّ في الصلاةِ
لمن دعاه ؛ فإنها كانت واجبةً (١) .: نصَّ عليه أحمدُ، وقال: لا تبطلُ بها
الصلاةُ .
وكذلك قالَه إسحاقُ بنُ راهويه، وذكر أن ذلك من خصائص النبيِّ وَّارِ ،
وليست لأحدٍ بعدَه .
وكذلك هو الصحيحُ من مذهبِ الشافعيِّ وأصحابِهِ .
واستدلُّوا بأن المصلِّيَ يقولُ في صلاته : ((السلامُ عليكَ أيها النبيُّ)، ولو
خاطب بذلك غيرَه لبطلتْ صلاتُه .
ولو قيل بوجوبِ إجابةِ الأمّ في الصلاة ، وأنها لا تبطلُ بها الصلاةُ ، لم
يبعدْ، وهو ظاهرُ قولِ مكحولٍ والأوزاعي ، كما سبق .
(١) في الأصل : ((واجابة)).

٣٨٨
حديث : ١٢٠٦
كتاب العمل فى الصلاة
وكذا قال الأوزاعيّ في تحذيرِ الضريرِ والصبيِّ في الصلاةِ من الوقوعِ في بئرٍ
ونحوها : إنه لا بأس به .
وفي الحديث : دليلٌ على استجابة دعاءِ الأمّ على ولدِها .
قال بعضُ السلفِ : يستجابُ دعاؤها عليه ، وإن كانت ظالمةً .
وفي حديث أبي هريرةَ المرفوعِ: ((ثلاثُ دعوات تستجابُ، لا شكَّ فيهنَّ) -
فذكر منها : ((ودعوةُ الوالدين على ولدهما))(١).
وعن ابن مسعود ، قال : ثلاثٌ لا تردُّ دعوتُهم : الوالدُ ، والمظلومُ ،
والمسافرُ .
١
(١) أحمد (٢٥٨/٢) وأبو داود (١٥٣٦) والترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) وابن حبان
(٢٦٩٩) .

٣٨٩
٨ - باب مسح الحصا في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
٨ - بَابُ
مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاَةِ
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا شَيَّانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قالَ : حَدَّثَنِي
مُعَيَّقِيبٌ، أَنَّ النَّبَِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَبَ حِيْنَ يَسْجُدُ، قالَ: ((إِنْ كُنْتَ
فَاعِلاً فَوَاحِدَةً» .
وخرجه مسلمٌ(١)، من طريق شيبانَ .
وخرجه - أيضًا - من طريقِ هشامِ الدستوائيِّ ، عن يحيى - هو : ابنُ
أبي كثيرٍ - ، ولفظُ حديثِه: ذكر النبيُّ وَ﴿ المسحَ في المسجدِ - يعني:
الحَصَى - ، قال: ((إن كنت لا بدَّ فاعلاً فواحدةً)).
وفي روايةٍ له ، بهذا الإسنادِ ، أنهم سألوا النبيَّ وَِّ عن المسح في الصلاةِ،
فقال : ((واحدةً)) .
وفي البابِ : عن جماعة من الصحابةِ ، لم يخرج منه في ((الصحيحِ)) غيرُ
حدیث معیقیبٍ .
قال الترمذيُّ (٢): والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ .
يعني : على كراهةِ مسحِ الحَصَى ، والرخصةِ في المرةِ الواحدة منه .
وقال ابنُ المنذرِ(٣): اختلفَ أهلُ العلمِ في مسِّ الحَصَى في الصلاةِ .
وكان ابنُ عمرَ يصلِّي فيمسحُ الحَصَى برجليْه .
ورُوي عن ابنِ مسعودٍ ، أنه يسويه مرةً واحدةً إذا سجدَ .
(١) (٢ / ٧٥) .
(٢) (٢ / ٢٢٠) .
(٣) ((الأوسط)) (٢٥٨/٣ - ٢٦١).

٣٩٠
حديث : ١٢٠٧
كتاب العمل في الصلاة
وكان أبو هريرةَ وأبو ذرِّ يرخصان في مسحه مرةً واحدةً .
وكان مالكٌ لا يرى بالشيء الخفيفِ بأسًا .
وكره ذلك الأوزاعيُّ وأصحابُ الرأيِ .
وقال أصحابُ الرأيٍ: لا بأسَ به مرةً ، وتركُه أحبُّ إلينا .
وكان عثمانُ بنُ عفانَ وابنُ عمرَ يمسحان الحصَى لموضعِ السجودِ ، قبل أن
يدخلا في الصلاة .
قال ابنُ المنذرِ : هذا أحبُّ إليَّ ، ولا يخرج إن مسحه مرةً ؛ لحديث
معیقیب ، وتركُه أفضلُ . انتهى .
ورُويت كراهيتُه عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ .
وعن ابنِ عمرَ ، قال : هو من الشيطانِ .
ورخَّصَ فيه مرةً واحدةً أبو عبدِ الرحمنِ السلميّ .
وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ .
وقال ليثُ بنُ أبي سليمٍ : سمعتُ العلماءَ يقولونَ : تحريكُ الحصَى ومسحُهُ
في الصلاةِ أذّى للملكين .
وقد رُوي في سببِ كراهيتِهِ : أن الرحمةَ تواجه المصلِّيَ ، فإذا أزالَ ما
يواجهُهُ من الترابِ والحصَى ، فقد أزالَ ما فيه الرحمةُ والبركةُ .
فروى الزهريُّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَِّ، قال:
(إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يمسحِ الحصَى ؛ فإن الرحمةَ تواجهُ)) .
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه والترمذيُّ (١).
وقال : حديثٌ حسنٌ .
(١) أحمد (٥/ ١٥٠ - ١٦٣ - ١٧٩) وأبو داود (٩٤٥) والنسائي (٦/٣) وابن ماجه (١٠٢٧)
والترمذي (٣٧٩) .

٣٩١
كتاب العمل في الصلاة ٨ - باب مسح الحصا في الصلاة
وأبو الأحوصِ هذَا ، ضعفَه ابنُ معينٍ وغيرُه .
وروى ابنُ المباركِ في ((كتابِه)) (١) عن الأوزاعيِّ ، عن هارونَ بنِ رِئابٍ ،
قال : قال ابنُ مسعودٍ : إن الأرضَ لتزيَّن للمصلَّى ، فلا يمسحها أحدُكم ، فإن
كانَ ماسحَها لا محالَة فمرةً مرةً ، ولأنْ يدعَها خيرٌ له من مائة ناقة للنقلة .
واعلم ؛ أن مسح الحصَى في الصلاة يكون على وجهين :
أحدُهما : أن يكون عبئًا محضًا لغير وجه ، فهذا مكروهٌ ؛ لأن العبثَ في
الصلاة مكروهٌ ، كما يكرَه ذلك في حال استماعِ الخطبةِ .
وفي الحديث الصحيح : ((ومن مسَّ الحصَى فقد لَغَا))(٢).
فإن كانت الرخصةُ في المرة الواحدةِ من هذا النوعِ ، فيشبهُ أن يكون معناه :
أن المرة الواحدةَ تقعُ عن سهوٍ وغفلةٍ ، والمعاودُ إنما يكون عن تعمد وقصد ،
كما قال في نظر الفجأةِ : ((إن لك الأولى، وليست لك الآخرةُ)).
ويشهد لهذا : ما خرجه الإمامُ أحمدُ (٣) من رواية شرحبيلَ بنِ سعدٍ ، عن
جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((لأن يمسكَ أحدكمُ يده عن الحصی خیرٌ له من
مائة ناقة ، كلُّها سودُ الحدقة ، فإن غلبَ أحدَكم الشيطانُ فليمسحْ مسحةً واحدةً» .
وشرحبيلُ ، مختلفٌ في أمره .
ورأى سعيدُ بنُ المسيبِ رجلاً يعبثُ بالحصى ، فقال : لو خشعَ قلبُ هذا
لخشعتْ جوارحه .
الوجهُ الثاني : أن يكون عن حاجة إليه ، مثلُ أن يشتد حَرُّ الحصى ، فيقلبُهُ
ليتمكنَ من وضعٍ جبهتِهِ عليه في السجودِ ، أو يكونُ فيه ما يؤذيه السجودُ عليه ،
(١) (الزهد)) (ص ١١٦) .
(٢) مسلم (٨/٣).
(٣) أحمد (٣/ - ٣ - ٣٨٤ - ٣٩٣).

٣٩٢
حديث : ١٢٠٧
كتاب العمل في الصلاة
فيصلحُهُ ويزيلُه ، فهذا يرخصُ فيه بقدرِ ما يزولُ به الأذى عنه ، ويكون ذلك مرةً
واحدةً .
قال أحمدُ : لا بأسَ بتسويةِ الحَصَى إن اضطرَ .
وروى الأثرمُ بإسنادِهِ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أنه ركعَ ، ثم سجدَ فسوى
الحصى ، ثم تَقَّطَه بيده(١) .
وروى الزِّبرقانُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرو بن أميةَ ، عن أبي سلمةَ ، عن جعفرَ
ابنِ عَمرو بنِ أميةَ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يسوِّى الحصى.
وهذا غريبٌ جداً .
وقريبٌ من هذا: ما خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُ (٢) من حديث
جابرٍ، قال: كنت أصلِّي مع النبيِّ وَِّ [الظُّهْرَ]، فأخذ قبضةً من الحَصَى ؛
لتبرد في كفِّي أضعُها لجبهتي أسجدُ عليها لشدة الحرِّ .
وزعم أبو بكرِ الأثرمُ : أن الرخصةَ في المرة الواحدة ناسخةٌ للنهي المطلقِ .
وفيه نظرٌ .
ومذهبُ مالك : يكرَه أن يَنْقل الحصى من موضعِ الظلِّ إلى موضع
الشمسِ ، فيسجدُ عليه ، ولا يكرَه أن يسجدَ على ثوبِه في الحرِّ .
واستدل بعضُ من قال(٣): إنه لا يرخَّص في الصلاة في أكثر من عمل
واحدة ، كخطوة أو ضربةٍ ، بهذا الحديثِ .
وإنما يدلُّ هذا الحديثُ على كراهةٍ ما زادَ على المرةِ الواحدةِ ، حيث كان لا
يحتاجُ إلى الزيادةِ على ذلكَ ؛ فإن تسويةَ الحَصَى المقصودُ منه - غالبًا - بمرة
(١) أي: جمعه بيده .
(٢) أحمد (٣٢٧/٣) وأبو داود (٣٩٩) والنسائي (٢٠٤/٢) والزيادة منهم.
(٣) في الأصل: ((قاله)).

٣٩٣
٨ - باب مسح الحصا في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
واحدة ، وهذا خلاف ما يحتاجُ منه إلى زيادة على المرةِ الواحدةِ ، كالمشي
والضربِ ونحوِهما ، وبذلك يجمعُ بين النصوصِ كلِّها في هذا البابِ .

٣٩٤
حديث : ١٢٠٨
كتاب العمل في الصلاة
٩ - بَابُ
بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلاَةِ لِلِسُّجُودِ
١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثنا بشْرٌ: ثنا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، قالَ: كَّ نُصَلِّي مَعَ النَِّيِّ ◌ِ ﴿ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَالَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدْنَا أَنْ يُمَكِّنَ
وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ .
وقد خرجه ـ فيما تقدمَ (١) - من هذا الوجهِ - أيضًا - في ((أبوابِ اللباسِ في
الصلاة))، وسبق الكلامُ هناك عليه مستوفّى .
وإنما المقصودُ منه : أنه إذا شقَّ عليه السجودُ على الأرضِ من شدةٍ حرِّها ،
جازَ له أن يبسطَ ثوبَه في صلاته في الأرض ، ثم يسجدُ عليه ، ولا يكونُ هذا
العملُ في الصلاةِ مكروهًا ؛ لأنه عملٌ يسيرٌ لحاجة إليه ؛ فإن السجودَ على
الحصَى الشديدِ حرَّه يؤذي ويمنعُ من كمالِ الخشوعِ في الصلاةِ ، وهو مقصودُ
الصلاة الأعظمُ .
(١) (٣٨٥) .

٣٩٥
١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
١٠ - بَابُ
مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلاَةِ
فيه حديثان :
الأولُ :
١٢٠٩ - نَاعَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ: نَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِلَةِ النَِّّ: ﴿ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي
فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا .
قد تقدمَ هذا الحديثُ في غيرِ موضعٍ(١) .
والمقصودُ منه هاهنا : أن غمزَ المصلِّي امرأتَه النائمةَ بينَ يدَيه في صلاتِه
جائزٌ .
وقد رُوي ، أن غمزَها كان برجله ، وهذا عملٌ يسيرٌ في الصلاة ؛ لحاجة
إليه ، وهو إخلاءُ موضع السُّجودِ ؛ ليتمكَّنَ من السُّجود فيه .
وقد كانَ النبيُّ ◌َّهِ يطيلُ السجودُ في صلاةِ الليلِ .
وقد تقدمَ ذکرُ ذلك كلّه .
وقولِها : ((فإذا سجدَ غمزنِي)) يدلُّ على أنه كانَ يتكررُ ذلك منه كلَّما سجدَ في
كلِّ ركعةٍ ، فكان يفعلُه في كلِّ ركعةٍ مرةً عند سجودِه ، ولم تكن تمدُّها حتى
يقومَ إلى الركعةِ الأخرَى ، فما دام ساجدًا أو جالسًا بين السجدتينِ فرجلاها
مكفوفَةٌ ، فإذا قامَ وقرأَ في الركعةِ الأخرَى مدَّتْ رجِلَها في قبلتِهِ حتى يسجدَ .
(١) انظر: (٣٨٢) (٣٨٣) (٣٨٤) (٥٠٨) (٥١١) (٥١٢) (٥١٤) (٥١٥) (٥١٩) (٩٩٧)
(١٢٠٩) (٦٢٧٦) .

٣٩٦
حديث : ١٢١٠
كتاب العمل في الصلاة
الحديثُ الثاني :
١٢١٠ - نَا مَحْمُودٌ - هُوَ: ابْنُ غيلانَ - : نا شَبَابَةُ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ
زَيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ:﴿َ، أَنَّهُ صَلَّى صَلَةٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ
لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنِي اللَّهُ مَنْهُ، فَذَعَتُهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَوثقَهُ
إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُ وا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلَكًا
لأَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسًا)) .
معنى ((دعتُّه)): دفعتُهُ دفعًا عنيفًا، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَىْ نَارِ
٤٠٠٠٠٠
جَهَنَّمَ دَعَّا﴾ [الطور: ١٣] .
ويقال: ((دعتُّه)) بالدال المهملة وبالذالِ المعجمة - : ذكرَه في ((الجمهرة)).
وفي بعض نسخ ((كتابِ الصحيحِ)):
قَالَ النَّصْرُ بِنُ شُمَيْل: ((فَذَحَتُّه)) - [بالذَّال](١) - أَيْ: خَنَقْتُهُ، [وَافَدَحَتَهُ)](١) مِنْ
قَوْلُ اللَّه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَّعُونَ﴾ أَيْ: يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: ((قَدَعَتُّهُ)، إلَّ أَنَّهُ كَذَا
قَالَ بِتَشْدِيدِ العَيْنِ والنَّاءِ .
وقالَ الخَطَّابِي (٢): ((الذَّعْتُ): شِدَّة الخنقِ ، يقالُ: ذَعَت وسَاتَ إذا خنق ،
انتهى .
ويقال : لا تصحُّ روايةُ مَنْ رواه ((دَعَتُّه)) بالدال المهملة وتشديد الدال(٣)،
فإنه لو كان من الدَّع كان أصلُه دعته ، وتدغم العين في التاءِ(٤).
(١) زيادة من ((اليونينية)).
(٢) في ((شرح البخاري)) (١/ ٦٥١).
(٣) لعل الصواب: ((التاء)).
(٤) وراجع: ((الفتح)) لابن حجر .

٣٩٧
١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
وخرجه مسلمٌ (١) من طريقِ شعبةَ، بمعناهُ - أيضًا .
وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) بإسنادٍ جيدٍ ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، أن رسولَ اللَّه
وَلِهِ قامَ فصلَّى صلاةَ الصبحِ، فالتبستْ عليه القراءةُ ، فلما فرغَ من الصلاة قال :
([لَوْ ] رأيتموني وإبليسَ، فأهويتُ بيدي ، فما زلتُ أخنقُه حتى وجدتُ بردَ لُعابه
بينَ أصبُعيَّ هاتينٍ - الإبهامِ والتي تليها -، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ ، لأصبحَ
مربوطًا بسارية من سواري المسجدِ يتلاعبُ به صبيانُ المدينة)) .
وفي هذا الحديثِ من العلمِ : أن دفعَ المؤذِي في الصلاةِ جائزٌ ، وإن لم
يندفعْ إلا بعنفٍ وشدَّةِ دفعٍ جارَ دفعُه بذلك .
وقد سبقَ في دفعِ المارِّ بينَ يديِ المصلِّي، أنه ((إن أَبَى فليقاتلْه ؛ فإنه
شيطانٌ)) .
وهذا إذَا كانَ أذَاه يختصُّ بالصلاةِ كالمارِّ ، والشيطانِ المُلْهي عن الصلاةِ
وكذلك إن كانَ أذَاه لا يختصُّ بالصلاةِ كالحيةِ والعقربِ .
:
وروى يحيى بنُ أبي كثيرٍ ، عن ضَمْضِم بن جَوْسٍ ، عن أبي هريرةَ ، أن
رسولَ اللَّهِ وَله أمرَ بقتلِ الأسودَينِ في الصلاةِ : الحيةِ والعقربِ.
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُ وابنُ ماجه والترمذيُّ (٣).
وقال : حسنٌ صحيحٌ .
وضمضمٌ هذا ، يماميٌّ، قال أحمدُ : ليس به بأسٌ ، ووثَّقْه ابنُ معينٍ
والعجليّ .
(١) (٢/ ٧٢) والزيادة منه.
(٢) (٣/ ٨٢) .
(٣) أحمد (٢٣٣/٢ - ٢٤٨ - ٢٥٥ - ٤٩٠) وأبو داود (٩٣١) والنسائي (١٠/٣) وابن ماجه
(١٢٤٥) والترمذي (٣٩٠).

٣٩٨
حديث : ١٢١٠
كتاب العمل في الصلاة
وأخذ أكثرُ العلماءِ بهذَا الحديثِ ، ورخَّصوا في قتلِ الحيةِ والعقربِ في
الصلاة ، منهم : ابنُ عُمَر، والحسنُ (١)، وهو قولُ أبي حنيفة والشافعيِّ وأحمدَ
وإسحاقَ وغيرِهم(٢).
وكرِهه النخَعَيُّ خاصةً ، ولعل السنةَ لم تبلغْهُ في ذلك .
وقال سفيانُ : لا بأسَ أن يقتلَ الرجلُ - يعني : في صلاته - الحيةَ والعقربَ
والزنبورَ والبعوضةَ والبقَّ والقملَ ، وكلَّ ما يؤذِيه .
وقد سبقَ القولُ في قتلِ القملِ في الصلاة وفي المسجدِ في ((باب : دفنٍ
النخامةِ في المسجدِ)) ، وذكرنا هناك الاختلافَ في كراهةٍ قتلِ القملِ في المسجدِ
ودفنه فيه ، وإلْقَائه فيه .
ومذهبُ مالك : أنه يقتلُها في صلاته ، بلْ إن كانَ في غيرِ المسجدِ ألقاها ،
وإن كانَ في المسجدِ لم يُلْقها فيه ، ولم يقتلْها .
وكذلك كِره قتلَ القملةِ في الصلاةِ : الليثُ وأبو يوسفَ .
وقال الأوزاعيُّ : تركُه أحبُّ إليَّ .
ولم يكرهْه الحسنُ وأبو حنيفة ومحمدٌ وإسحاقُ وأكثرُ أصحابِنا .
وفي الحديثِ : دليلٌ على إمكانِ ربطِ الشيطانِ وحبسِهِ وإيثاقِه ، وعلى جوازِ
ربطِهِ في المسجدِ ، كما يربطُ الأسيرُ فيه ، وعلى جوازِ رؤيةٍ غيرِ الأنبياءِ للجن
والشياطينٍ ، وتلاعبِ الصبيانِ بهم .
٥٫٫٥٠٠
وأما قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهم﴾ [الأعراف: ٢٧]،
فإِنَّه (٣) خرجَ على الأعمِّ الأغلبِ ، وليسَ المرادُ بهِ نفيَ إمكانٍ رؤيتهم .
(١) ابن أبي شيبة (١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
(٢) ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٢) وعبد الرزاق (٤٤٩/١).
(٣) في الأصل بدون الفاء.

٣٩٩
١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
وقد ظن بعض الناس ، أنه دالٌّ على ذلك ، فقالَ : من ادَّعى رؤيتهم
[ فَسَقَ ](١).
وقد رآهم أبو هريرةَ وغيرُهُ من الصحابةِ ، وستأتي الأحاديثُ بذلكَ متفرقةً في
أماكنها - إن شاءَ اللَّهُ تعالى .
(١) في الأصل مشتبهة .

٤٠٠
١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة
كتاب العمل في الصلاة
١١ - بَابٌ
إِذَا انْفَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلاَةِ
وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنْ أُخِذَ ثَوْبُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاَةَ.
وروى عبدُ الرزاقِ في (كتابِه))(١)، عن معمرٍ ، عنِ الحسنِ وقتادةً ، في رجلٍ
كان يصلّي، فأشفقَ أن تذهبَ دابّتُه أو أغارَ عليها السَّبْعُ ؟ قالا : ينصرفُ .
وعن معمرٍ (٢)، عن قتادةَ ، قال : سألتُه ، قلتُ : الرجلُ يصلّي فيرى صبيًا
على بئرٍ ، يتخوفُ أن يسقطَ فيها ، أفينصرف ؟ قال : نعم . قلتُ : فيرى سارقًا
يريدُ أن يأخذَ نعلَيْه ؟ قال : ينصرفُ .
ومذهبُ سفيانَ : إذا عرض الشيءُ المتفاقمُ والرجلُ في الصلاة ينصرفُ إليه.
رواه ، عنه المُعَافَى .
وكذلك إن خشي على ماشيته السيلَ ، أو على دابتهِ .
ومذهبُ مالكِ ؛ مَنِ انفلتتْ دابَّتْه وهو يصلّي مشى إليها فيما قرُّبَ ، إن
كانت بينَ يدَّيْهِ ، أو عن يمينهِ أو عن يسارِهِ ، وإن بَعُدَت طلَبها وقطعَ الصلاةَ.
ومذهبُ أصحابنا : لو رأى غريقًا ، أو حريقًا ، أو صبيينٍ يقتثلانِ ، ونحوَ
ذلك ، وهو يقدرُ على إزالته قطعَ الصلاةَ وأزالَه .
ومنهم من قيَّدَه بالنافلة .
والأصحُّ : أنه يعمُّ الفرضَ وغيرَه .
وقال أحمدُ - فيمن كانَ يلازم غريمًا له ، فَدَخَلا في الصلاة ، ثمَّ فر الغريم
وهو في الصلاة - : يخرجُ في طلبِه .
(١) (٢/ ٢٦١) .
(٢) (٢/ ٢٦٢).
١