Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب العمل في الصلاة ٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم ٦ - بَابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي الصَّلاَةِ أَوْ تَقَدَّمَ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ رَوَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَِّيَِّ﴾. حديثُ سهلٍ ، قد سبقَ قريبًا ، وفيه رجوعُ أبي بكرِ القهقرى في صلاتِه ، وتقدُّمُ النبيِّ بَّهِ، فصلَّى مكانَه. ١٢٠٥ - حَدَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحمَّدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ يُونُسُ : قَالَ الزُّمْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، أَنَّالمُسْلِمِينَ بَيْنَ هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ، تَفَجَهُمُ النَِّيُِّ﴿ِ، قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَتَظَرَ إِيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَبََّّمَ يَضْحَكُ، فَتَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ النَِّيَّ ◌َهِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْسِنُوا(١)، فَرَحًا بِالنَِّّ ◌َ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَنَّمُوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّرَ، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وِ(٣). وقد تقدمَ (٣) حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ في صلاةِ النبيِّ بَّرِ على المنبرِ ، وأنه كان يقومُ عليه ، ثم ينزلُ فيسجدُ في الأرضِ . وقد سبقَ - أيضًا - في ((أبوابِ صلاةِ الكسوفِ)) من حديثِ ابنِ عباسٍ (٤)، أن النبيَّ وَّهِ مَدَّ يده في صلاةِ الكسوفِ ، كأنه يتناولُ شيئًا، ثم تكعكعَ - أي: تأخرَه . وخرجَ مسلمٌ (٥) من حديث جابرٍ، في صلاةِ الكسوفِ ، أن النبيّ وَِّ تأخرَ (١) في ((اليونينية)) - بغير خلاف - : زيادة ((في صلاتهم)): (٢) الصلاة على النبي ليست في ((اليونينية)). (٣) (٣٧٧) . (٤) (١٠٥٢) . (٥) (٣١/٣ - ٣٢). ٣٨٢ حديث : ١٢٠٥ كتاب العمل في الصلاة في صلاته ، فتأخرتِ الصفوفُ خلفَه ، حتى انتهى إلى النساءِ ، ثم تقدمَ وتقدمَ الناسُ معَه ، حتى قام في مقامِهِ . وروى بُرْدُ بنُ سنان ، عن الزهريِّ، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، قالت : جئتُ ورسولُ اللَّهِ وَ ﴿ يصلِّي في البيتِ، والبابُ عليه مُغْلَقٌ ، فمشى حتى فتح لي ، ثم رجعَ إلى مكانِهِ ، ووصَفَتِ البابَ في القبلةِ . خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ (١) - وهذا لفظُه . وقال : حسنٌ غريبٌ . واستنكرَه أبو حاتم الرازيُّ (٢) والجوزجانيُّ ؛ لتغردِ بُرْدِ به. وبردٌ ، شاميٌّ قدريٌّ ، وثقه ابنُ معينٍ . وقال أحمدُ : صالحُ الحديثِ . وقال أبو زرعةً : لا بأسَ به . وقالَ أبو حاتمٍ : كان صدوقًا . وقد تقدم في ((باب: الركوعِ دونَ الصفِّ) حديثُ أبي بكرةَ ، أنه ركعَ دونَ الصفِّ ، وأنه مشى حتى دخلَ في الصفِّ . خرجه أبو داودَ (٣) بهذا اللفظِ. وتقدمَ فيه عن جماعةٍ من الصحابةِ بأنهم فعلوا ذلك ، منهم : زيدُ بنُ ثابتٍ. ورُويَ عن أبي بكرِ الصديقِ ، وعن خلقٍ من التابعينَ ، ومَن بعدَهم . وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ وعطاءِ ، أنهما رخَّصا في أن يركعَ قبلَ أن يصلَ إلى صفوفِ النساءِ ، ثم يمشِي . وكل هذا يدلُّ على أن المشيَ اليسيرَ في الصلاةِ لا تبطُلُ به الصلاةُ ، وأنه قولُ جمهورِ السلفِ . (١) أحمد (٣١/٦ - ١٨٣ - ٢٣٤) وأبو داود (٩٢٢) والنسائي (١١/٣) والترمذي (٦٠١). (٢) ((العلل)) لابن (٤٦٧). (٣) (٦٨٤) . ١ ٣٨٣ كتاب العمل في الصلاة ٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم وكذلك أبو بَرْزَةَ مشى في صلاتِه إلى فرسِه لما انفلتتْ ، فأخذَها . وخرج البخاريُّ حديثه فيما بعدُ (١). وقد قال أحمدُ : إذا فعلَ كفعلٍ أبي برزةَ فصلاتُه جائزةٌ . وقال حربٌ: قلت لأحمدَ : يفتحُ البابَ - يعني : في الصلاةِ - حيالَ القبلة؟ قال : في التطوعِ . ولعلَّه أراد أنه لا يُكْرَهَ في التطوعِ خاصةً ، ويُكْرَه في الفريضةِ . وأكثرُ أصحابِنا على أن ذلك يرجعُ فيه إلى العرفِ ، فما عُدَّ في العرفِ مشيًا كثيرًاً أبطلَ ، وما لم يُعَدَّ كثيرًا لم يبطلْ ، وكذلك سائرُ الأعمالِ في الصلاةِ . ومنهم من جعلَ الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ ، فلم يعفُ إلا عن المرةِ والمرتين . والشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان . ومن الحنفيةِ من قدَّرَ المشيَ المبطلَ بما جاوزَ محلَّ السجودِ . وما دلتِ السنةُ عليه ، مع اتباعِ السلفِ فيه أولى . قال أصحابنا : وإنما يبطلُ العملُ الكثيرُ إذا توالى، وما شكَّ فيه لم يبطلْ ؛ لأن الأصلَ دوامُ الصحةِ ، فلا يزولُ بالشكِّ في وجودِ المنافي . وما تفرقَ من ذلك، وكانَ إذا جُمعَ كثيرًا لم يبطِلْ؛ لأنه وَّهِ تكرَر منه حملُ أمامةَ في صلاتِه ووضعُها ، وقد سبقَ حديثُ أمامةَ والكلامُ عليه بما فيه کفایٌ . ومذهبُ الشافعيةِ كمذهبٍ أصحابِنا في ذلك كلِهِ ، في الرجوعِ إلى العرفِ على الصحيحِ عندَهم ، مع قولِهِم : إن الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ بغيرِ خلافٍ ، وفي الثنتين وجهان . وأصحابُنا يخالفونَهم في هذا خاصةً ، ويقولون : ما لم يكن المشي (١٢١١) . ۔۔۔ ٣٨٤ حديث : ١٢٠٥ كتاب العمل في الصلاة والضربُ يسمَّى كثيراً عرفًا فهو غيرُ مبطلٍ . وهذا كلُّه في العامدِ ، فأما الناسي والجاهلُ ، فأكثرُ أصحابِنا والشافعيةِ أن عملَه الكثيرَ يبطلُ كعمدِه . ومن الشافعية من قالَ : فيه وجهان ، أصحُّهما : لا يبطلُ ، كالكلامِ . وكذلك حكى بعضُ أصحابِنا رواية عن أحمدَ ، أنه لا يبطلُ عملُ الساهي وإن كثُرَ . وقال : مي أصحُّ . واستدلَّ بما فعلَه النبيِّ وَِّ في خبرِ ذي اليدينِ ، حين سلّم ساهيًا ، ثم لما ذكر بَنَى على صلاتِه ، وسيأتي الحديثُ في موضعِه من الكتابِ - إن شاء الله تعالى . ٣٨٥ كتاب العمل في الصلاة ٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ٧ - بَابٌ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلاَةِ ١٢٠٦ - وَقَالَ الَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيِعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُرْمُرٍ، قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «نَادَتِ امْرَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فقالَتْ: يَا جُرَيِّجُ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَّبِي. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ . قالَ : اللَّهُمَّ أَمِّي وَصَلَتِي. قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي . قَالَتْ: اللَّهُمَّ [لا] يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَاوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيةٌ تَرْعَى الْغَمَ ، فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ ، فَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ . قَالَ: جُرَيْجٌ : أَيْنَ هذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قالَ : يَاَ بَبُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قالَ : رَاعِي الغَنَمِ»(١). هكذا ذكره هاهنا تعليقًا ، من روايةِ الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ . وقد خرَّجه في آخر ((الغصبِ)) (١)، وفي ((أخبارِ بني إسرائيل)(٢) مسندًا ، من روايةٍ جريرِ بنِ حازمٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ - بتمامِهِ . و((المياميسُ)): جمعُ مُومِسَةٍ ، وهي البغيَّ، وتجمع على مياميس - : قاله أبو زيد . وهكذا في جميع روايات البخاري . وقيل : إنما تجمعُ على ((مواميس)) - بالواو - ؛ لأن الكلمةَ من ذوات الواوِ . ورواه بعضُهم ((المأميس)) - بالهمزة . (١) (٢٤٨٢) . (٢) (٣٤٣٦) . ٣٨٦ حديث : ١٢٠٦ كتاب العمل في الصلاة و((البابوسُ)) هو الصغيرُ الرضيعُ من بني آدمَ ، وهو الصغيرُ من أولادِ الإبلِ - أيضًا . وقيلَ : إنه اسمٌ لذلك المولودِ ، وهو بعيدٌ . وفي الحديث : دليلٌ على تقديمِ الوالدة على صلاة التطوعِ ، وأنها إذا دعتْ ولدَها في الصلاة فإنه يقطعُ صلاتَه ويجيبُها . قال حميدُ بنُ زنجويه في ((كتاب الأدبِ)) : نا الحسنُ بنُ الوليد : نا ابنُ أبي ذئبٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، أن رسولَ اللَّهِ وَ له قالَ: ((إذا دعاكَ أبواكَ وأنتَ تصلِّي فأجبْ أمَّك ولا تجبْ أباكَ)) . وبإسناد ، عن شبيبِ بنِ يزيدَ ، قال : مكتوبٌ في التوراة : إذا دعتْكَ أمُّكَ وأنتَ تصلِّي ، فقلْ: لبيكِ ، فإذا دعاك أبوكَ ، فقل : سبحانَ اللَّهِ . ومرسلُ ابنُ المنكدرِ ، قد رواه يزيدُ بنُ هارونَ ، عن ابن أبي ذئبٍ ، عن (١) ابنِ المنكدرِ - فذكره . فتبين أنه لم يسمعْه ابنُ أبي ذئبٍ من ابنِ المنكدرِ . وقال حربٌ: قيل لأحمدَ : الحديثُ الذي جاءَ : ((إذا دعَاك أبوكَ وأنتَ في الصلاة فأجبْه))؟ فرأيتُه يضعفُ الحديثَ . وقال الأوزاعيُّ، عن مكحول : إذا دعتكَ أمُّك وأنتَ في الصلاةِ فأجبْ أمكَ ، ولا تجبْ أباكَ . قال الوليدُ بنُ مسلمٍ : قلتُ للأوزاعيِّ : في المكتوبةِ يجيبُها ؟ قال : نعم ، وهل وجهٌ إلا ذلك ؟ ثم قال : يؤذنُها في المكتوبةِ بتسبيحةٍ ، وفي التطوع يؤذنها بتلبية . (١) كذا بالأصل، لكن ما بعده يدل على أن سقطًا وقع، أو أن صواب ((عن)): ((حدثت)) أوما يشبهها . والله أعلم . ٣٨٧ كتاب العمل في الصلاة ٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ووجهُ التفريقِ بينهما : أن الأمَّ برُّها أكدُ من برِّ الأب ؛ ولهذا وصى النبي وَُّ بيرها ثلاثَ مراتٍ، ثم وصى بيرِّ الأبِ بعدَه . قال الحسنُ : للأم ثُلْنَا البِرِّ . وقد رُوي ، عنه في رجلٍ حلفَ عليه أبوه بكلامٍ ، وحلفت عليه أمُّه بخلافه ؟ قال : يطيعُ أَمَّه . وقال عطاءٌ ، في رجلٍ أقسمتْ عليه أمُّه أن لا يصلِّيَ إلا الفريضةَ ، ولا يصومُ إلا رمضانَ ؟ قال : يطيعُها . وإنما قدَّم طاعتَها على التطوع ؛ لأنَّ طاعتها واجبةٌ ، وهذا يشتركُ فيه الوالدان . وقد سوَّى أصحابُنا بينهما في إجابتهما في الصلاة ، وقالوا : لا تجبُ إجابتُهما فيها ، وتبطلُ الصلاةُ . لكن إذا كان في نفل خرج وأجابَهما، بخلافِ إجابةِ النبيِّ وَِّ في الصلاةِ لمن دعاه ؛ فإنها كانت واجبةً (١) .: نصَّ عليه أحمدُ، وقال: لا تبطلُ بها الصلاةُ . وكذلك قالَه إسحاقُ بنُ راهويه، وذكر أن ذلك من خصائص النبيِّ وَّارِ ، وليست لأحدٍ بعدَه . وكذلك هو الصحيحُ من مذهبِ الشافعيِّ وأصحابِهِ . واستدلُّوا بأن المصلِّيَ يقولُ في صلاته : ((السلامُ عليكَ أيها النبيُّ)، ولو خاطب بذلك غيرَه لبطلتْ صلاتُه . ولو قيل بوجوبِ إجابةِ الأمّ في الصلاة ، وأنها لا تبطلُ بها الصلاةُ ، لم يبعدْ، وهو ظاهرُ قولِ مكحولٍ والأوزاعي ، كما سبق . (١) في الأصل : ((واجابة)). ٣٨٨ حديث : ١٢٠٦ كتاب العمل فى الصلاة وكذا قال الأوزاعيّ في تحذيرِ الضريرِ والصبيِّ في الصلاةِ من الوقوعِ في بئرٍ ونحوها : إنه لا بأس به . وفي الحديث : دليلٌ على استجابة دعاءِ الأمّ على ولدِها . قال بعضُ السلفِ : يستجابُ دعاؤها عليه ، وإن كانت ظالمةً . وفي حديث أبي هريرةَ المرفوعِ: ((ثلاثُ دعوات تستجابُ، لا شكَّ فيهنَّ) - فذكر منها : ((ودعوةُ الوالدين على ولدهما))(١). وعن ابن مسعود ، قال : ثلاثٌ لا تردُّ دعوتُهم : الوالدُ ، والمظلومُ ، والمسافرُ . ١ (١) أحمد (٢٥٨/٢) وأبو داود (١٥٣٦) والترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) وابن حبان (٢٦٩٩) . ٣٨٩ ٨ - باب مسح الحصا في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ٨ - بَابُ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاَةِ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا شَيَّانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قالَ : حَدَّثَنِي مُعَيَّقِيبٌ، أَنَّ النَّبَِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَبَ حِيْنَ يَسْجُدُ، قالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً» . وخرجه مسلمٌ(١)، من طريق شيبانَ . وخرجه - أيضًا - من طريقِ هشامِ الدستوائيِّ ، عن يحيى - هو : ابنُ أبي كثيرٍ - ، ولفظُ حديثِه: ذكر النبيُّ وَ﴿ المسحَ في المسجدِ - يعني: الحَصَى - ، قال: ((إن كنت لا بدَّ فاعلاً فواحدةً)). وفي روايةٍ له ، بهذا الإسنادِ ، أنهم سألوا النبيَّ وَِّ عن المسح في الصلاةِ، فقال : ((واحدةً)) . وفي البابِ : عن جماعة من الصحابةِ ، لم يخرج منه في ((الصحيحِ)) غيرُ حدیث معیقیبٍ . قال الترمذيُّ (٢): والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ . يعني : على كراهةِ مسحِ الحَصَى ، والرخصةِ في المرةِ الواحدة منه . وقال ابنُ المنذرِ(٣): اختلفَ أهلُ العلمِ في مسِّ الحَصَى في الصلاةِ . وكان ابنُ عمرَ يصلِّي فيمسحُ الحَصَى برجليْه . ورُوي عن ابنِ مسعودٍ ، أنه يسويه مرةً واحدةً إذا سجدَ . (١) (٢ / ٧٥) . (٢) (٢ / ٢٢٠) . (٣) ((الأوسط)) (٢٥٨/٣ - ٢٦١). ٣٩٠ حديث : ١٢٠٧ كتاب العمل في الصلاة وكان أبو هريرةَ وأبو ذرِّ يرخصان في مسحه مرةً واحدةً . وكان مالكٌ لا يرى بالشيء الخفيفِ بأسًا . وكره ذلك الأوزاعيُّ وأصحابُ الرأيِ . وقال أصحابُ الرأيٍ: لا بأسَ به مرةً ، وتركُه أحبُّ إلينا . وكان عثمانُ بنُ عفانَ وابنُ عمرَ يمسحان الحصَى لموضعِ السجودِ ، قبل أن يدخلا في الصلاة . قال ابنُ المنذرِ : هذا أحبُّ إليَّ ، ولا يخرج إن مسحه مرةً ؛ لحديث معیقیب ، وتركُه أفضلُ . انتهى . ورُويت كراهيتُه عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ . وعن ابنِ عمرَ ، قال : هو من الشيطانِ . ورخَّصَ فيه مرةً واحدةً أبو عبدِ الرحمنِ السلميّ . وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ . وقال ليثُ بنُ أبي سليمٍ : سمعتُ العلماءَ يقولونَ : تحريكُ الحصَى ومسحُهُ في الصلاةِ أذّى للملكين . وقد رُوي في سببِ كراهيتِهِ : أن الرحمةَ تواجه المصلِّيَ ، فإذا أزالَ ما يواجهُهُ من الترابِ والحصَى ، فقد أزالَ ما فيه الرحمةُ والبركةُ . فروى الزهريُّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَِّ، قال: (إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يمسحِ الحصَى ؛ فإن الرحمةَ تواجهُ)) . خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه والترمذيُّ (١). وقال : حديثٌ حسنٌ . (١) أحمد (٥/ ١٥٠ - ١٦٣ - ١٧٩) وأبو داود (٩٤٥) والنسائي (٦/٣) وابن ماجه (١٠٢٧) والترمذي (٣٧٩) . ٣٩١ كتاب العمل في الصلاة ٨ - باب مسح الحصا في الصلاة وأبو الأحوصِ هذَا ، ضعفَه ابنُ معينٍ وغيرُه . وروى ابنُ المباركِ في ((كتابِه)) (١) عن الأوزاعيِّ ، عن هارونَ بنِ رِئابٍ ، قال : قال ابنُ مسعودٍ : إن الأرضَ لتزيَّن للمصلَّى ، فلا يمسحها أحدُكم ، فإن كانَ ماسحَها لا محالَة فمرةً مرةً ، ولأنْ يدعَها خيرٌ له من مائة ناقة للنقلة . واعلم ؛ أن مسح الحصَى في الصلاة يكون على وجهين : أحدُهما : أن يكون عبئًا محضًا لغير وجه ، فهذا مكروهٌ ؛ لأن العبثَ في الصلاة مكروهٌ ، كما يكرَه ذلك في حال استماعِ الخطبةِ . وفي الحديث الصحيح : ((ومن مسَّ الحصَى فقد لَغَا))(٢). فإن كانت الرخصةُ في المرة الواحدةِ من هذا النوعِ ، فيشبهُ أن يكون معناه : أن المرة الواحدةَ تقعُ عن سهوٍ وغفلةٍ ، والمعاودُ إنما يكون عن تعمد وقصد ، كما قال في نظر الفجأةِ : ((إن لك الأولى، وليست لك الآخرةُ)). ويشهد لهذا : ما خرجه الإمامُ أحمدُ (٣) من رواية شرحبيلَ بنِ سعدٍ ، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((لأن يمسكَ أحدكمُ يده عن الحصی خیرٌ له من مائة ناقة ، كلُّها سودُ الحدقة ، فإن غلبَ أحدَكم الشيطانُ فليمسحْ مسحةً واحدةً» . وشرحبيلُ ، مختلفٌ في أمره . ورأى سعيدُ بنُ المسيبِ رجلاً يعبثُ بالحصى ، فقال : لو خشعَ قلبُ هذا لخشعتْ جوارحه . الوجهُ الثاني : أن يكون عن حاجة إليه ، مثلُ أن يشتد حَرُّ الحصى ، فيقلبُهُ ليتمكنَ من وضعٍ جبهتِهِ عليه في السجودِ ، أو يكونُ فيه ما يؤذيه السجودُ عليه ، (١) (الزهد)) (ص ١١٦) . (٢) مسلم (٨/٣). (٣) أحمد (٣/ - ٣ - ٣٨٤ - ٣٩٣). ٣٩٢ حديث : ١٢٠٧ كتاب العمل في الصلاة فيصلحُهُ ويزيلُه ، فهذا يرخصُ فيه بقدرِ ما يزولُ به الأذى عنه ، ويكون ذلك مرةً واحدةً . قال أحمدُ : لا بأسَ بتسويةِ الحَصَى إن اضطرَ . وروى الأثرمُ بإسنادِهِ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أنه ركعَ ، ثم سجدَ فسوى الحصى ، ثم تَقَّطَه بيده(١) . وروى الزِّبرقانُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرو بن أميةَ ، عن أبي سلمةَ ، عن جعفرَ ابنِ عَمرو بنِ أميةَ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يسوِّى الحصى. وهذا غريبٌ جداً . وقريبٌ من هذا: ما خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُ (٢) من حديث جابرٍ، قال: كنت أصلِّي مع النبيِّ وَِّ [الظُّهْرَ]، فأخذ قبضةً من الحَصَى ؛ لتبرد في كفِّي أضعُها لجبهتي أسجدُ عليها لشدة الحرِّ . وزعم أبو بكرِ الأثرمُ : أن الرخصةَ في المرة الواحدة ناسخةٌ للنهي المطلقِ . وفيه نظرٌ . ومذهبُ مالك : يكرَه أن يَنْقل الحصى من موضعِ الظلِّ إلى موضع الشمسِ ، فيسجدُ عليه ، ولا يكرَه أن يسجدَ على ثوبِه في الحرِّ . واستدل بعضُ من قال(٣): إنه لا يرخَّص في الصلاة في أكثر من عمل واحدة ، كخطوة أو ضربةٍ ، بهذا الحديثِ . وإنما يدلُّ هذا الحديثُ على كراهةٍ ما زادَ على المرةِ الواحدةِ ، حيث كان لا يحتاجُ إلى الزيادةِ على ذلكَ ؛ فإن تسويةَ الحَصَى المقصودُ منه - غالبًا - بمرة (١) أي: جمعه بيده . (٢) أحمد (٣٢٧/٣) وأبو داود (٣٩٩) والنسائي (٢٠٤/٢) والزيادة منهم. (٣) في الأصل: ((قاله)). ٣٩٣ ٨ - باب مسح الحصا في الصلاة كتاب العمل في الصلاة واحدة ، وهذا خلاف ما يحتاجُ منه إلى زيادة على المرةِ الواحدةِ ، كالمشي والضربِ ونحوِهما ، وبذلك يجمعُ بين النصوصِ كلِّها في هذا البابِ . ٣٩٤ حديث : ١٢٠٨ كتاب العمل في الصلاة ٩ - بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلاَةِ لِلِسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثنا بشْرٌ: ثنا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قالَ: كَّ نُصَلِّي مَعَ النَِّيِّ ◌ِ ﴿ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَالَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدْنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ . وقد خرجه ـ فيما تقدمَ (١) - من هذا الوجهِ - أيضًا - في ((أبوابِ اللباسِ في الصلاة))، وسبق الكلامُ هناك عليه مستوفّى . وإنما المقصودُ منه : أنه إذا شقَّ عليه السجودُ على الأرضِ من شدةٍ حرِّها ، جازَ له أن يبسطَ ثوبَه في صلاته في الأرض ، ثم يسجدُ عليه ، ولا يكونُ هذا العملُ في الصلاةِ مكروهًا ؛ لأنه عملٌ يسيرٌ لحاجة إليه ؛ فإن السجودَ على الحصَى الشديدِ حرَّه يؤذي ويمنعُ من كمالِ الخشوعِ في الصلاةِ ، وهو مقصودُ الصلاة الأعظمُ . (١) (٣٨٥) . ٣٩٥ ١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ١٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلاَةِ فيه حديثان : الأولُ : ١٢٠٩ - نَاعَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ: نَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِلَةِ النَِّّ: ﴿ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا . قد تقدمَ هذا الحديثُ في غيرِ موضعٍ(١) . والمقصودُ منه هاهنا : أن غمزَ المصلِّي امرأتَه النائمةَ بينَ يدَيه في صلاتِه جائزٌ . وقد رُوي ، أن غمزَها كان برجله ، وهذا عملٌ يسيرٌ في الصلاة ؛ لحاجة إليه ، وهو إخلاءُ موضع السُّجودِ ؛ ليتمكَّنَ من السُّجود فيه . وقد كانَ النبيُّ ◌َّهِ يطيلُ السجودُ في صلاةِ الليلِ . وقد تقدمَ ذکرُ ذلك كلّه . وقولِها : ((فإذا سجدَ غمزنِي)) يدلُّ على أنه كانَ يتكررُ ذلك منه كلَّما سجدَ في كلِّ ركعةٍ ، فكان يفعلُه في كلِّ ركعةٍ مرةً عند سجودِه ، ولم تكن تمدُّها حتى يقومَ إلى الركعةِ الأخرَى ، فما دام ساجدًا أو جالسًا بين السجدتينِ فرجلاها مكفوفَةٌ ، فإذا قامَ وقرأَ في الركعةِ الأخرَى مدَّتْ رجِلَها في قبلتِهِ حتى يسجدَ . (١) انظر: (٣٨٢) (٣٨٣) (٣٨٤) (٥٠٨) (٥١١) (٥١٢) (٥١٤) (٥١٥) (٥١٩) (٩٩٧) (١٢٠٩) (٦٢٧٦) . ٣٩٦ حديث : ١٢١٠ كتاب العمل في الصلاة الحديثُ الثاني : ١٢١٠ - نَا مَحْمُودٌ - هُوَ: ابْنُ غيلانَ - : نا شَبَابَةُ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ زَيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ:﴿َ، أَنَّهُ صَلَّى صَلَةٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنِي اللَّهُ مَنْهُ، فَذَعَتُهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَوثقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُ وا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلَكًا لأَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسًا)) . معنى ((دعتُّه)): دفعتُهُ دفعًا عنيفًا، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَىْ نَارِ ٤٠٠٠٠٠ جَهَنَّمَ دَعَّا﴾ [الطور: ١٣] . ويقال: ((دعتُّه)) بالدال المهملة وبالذالِ المعجمة - : ذكرَه في ((الجمهرة)). وفي بعض نسخ ((كتابِ الصحيحِ)): قَالَ النَّصْرُ بِنُ شُمَيْل: ((فَذَحَتُّه)) - [بالذَّال](١) - أَيْ: خَنَقْتُهُ، [وَافَدَحَتَهُ)](١) مِنْ قَوْلُ اللَّه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَّعُونَ﴾ أَيْ: يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: ((قَدَعَتُّهُ)، إلَّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ العَيْنِ والنَّاءِ . وقالَ الخَطَّابِي (٢): ((الذَّعْتُ): شِدَّة الخنقِ ، يقالُ: ذَعَت وسَاتَ إذا خنق ، انتهى . ويقال : لا تصحُّ روايةُ مَنْ رواه ((دَعَتُّه)) بالدال المهملة وتشديد الدال(٣)، فإنه لو كان من الدَّع كان أصلُه دعته ، وتدغم العين في التاءِ(٤). (١) زيادة من ((اليونينية)). (٢) في ((شرح البخاري)) (١/ ٦٥١). (٣) لعل الصواب: ((التاء)). (٤) وراجع: ((الفتح)) لابن حجر . ٣٩٧ ١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وخرجه مسلمٌ (١) من طريقِ شعبةَ، بمعناهُ - أيضًا . وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) بإسنادٍ جيدٍ ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، أن رسولَ اللَّه وَلِهِ قامَ فصلَّى صلاةَ الصبحِ، فالتبستْ عليه القراءةُ ، فلما فرغَ من الصلاة قال : ([لَوْ ] رأيتموني وإبليسَ، فأهويتُ بيدي ، فما زلتُ أخنقُه حتى وجدتُ بردَ لُعابه بينَ أصبُعيَّ هاتينٍ - الإبهامِ والتي تليها -، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ ، لأصبحَ مربوطًا بسارية من سواري المسجدِ يتلاعبُ به صبيانُ المدينة)) . وفي هذا الحديثِ من العلمِ : أن دفعَ المؤذِي في الصلاةِ جائزٌ ، وإن لم يندفعْ إلا بعنفٍ وشدَّةِ دفعٍ جارَ دفعُه بذلك . وقد سبقَ في دفعِ المارِّ بينَ يديِ المصلِّي، أنه ((إن أَبَى فليقاتلْه ؛ فإنه شيطانٌ)) . وهذا إذَا كانَ أذَاه يختصُّ بالصلاةِ كالمارِّ ، والشيطانِ المُلْهي عن الصلاةِ وكذلك إن كانَ أذَاه لا يختصُّ بالصلاةِ كالحيةِ والعقربِ . : وروى يحيى بنُ أبي كثيرٍ ، عن ضَمْضِم بن جَوْسٍ ، عن أبي هريرةَ ، أن رسولَ اللَّهِ وَله أمرَ بقتلِ الأسودَينِ في الصلاةِ : الحيةِ والعقربِ. خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُ وابنُ ماجه والترمذيُّ (٣). وقال : حسنٌ صحيحٌ . وضمضمٌ هذا ، يماميٌّ، قال أحمدُ : ليس به بأسٌ ، ووثَّقْه ابنُ معينٍ والعجليّ . (١) (٢/ ٧٢) والزيادة منه. (٢) (٣/ ٨٢) . (٣) أحمد (٢٣٣/٢ - ٢٤٨ - ٢٥٥ - ٤٩٠) وأبو داود (٩٣١) والنسائي (١٠/٣) وابن ماجه (١٢٤٥) والترمذي (٣٩٠). ٣٩٨ حديث : ١٢١٠ كتاب العمل في الصلاة وأخذ أكثرُ العلماءِ بهذَا الحديثِ ، ورخَّصوا في قتلِ الحيةِ والعقربِ في الصلاة ، منهم : ابنُ عُمَر، والحسنُ (١)، وهو قولُ أبي حنيفة والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وغيرِهم(٢). وكرِهه النخَعَيُّ خاصةً ، ولعل السنةَ لم تبلغْهُ في ذلك . وقال سفيانُ : لا بأسَ أن يقتلَ الرجلُ - يعني : في صلاته - الحيةَ والعقربَ والزنبورَ والبعوضةَ والبقَّ والقملَ ، وكلَّ ما يؤذِيه . وقد سبقَ القولُ في قتلِ القملِ في الصلاة وفي المسجدِ في ((باب : دفنٍ النخامةِ في المسجدِ)) ، وذكرنا هناك الاختلافَ في كراهةٍ قتلِ القملِ في المسجدِ ودفنه فيه ، وإلْقَائه فيه . ومذهبُ مالك : أنه يقتلُها في صلاته ، بلْ إن كانَ في غيرِ المسجدِ ألقاها ، وإن كانَ في المسجدِ لم يُلْقها فيه ، ولم يقتلْها . وكذلك كِره قتلَ القملةِ في الصلاةِ : الليثُ وأبو يوسفَ . وقال الأوزاعيُّ : تركُه أحبُّ إليَّ . ولم يكرهْه الحسنُ وأبو حنيفة ومحمدٌ وإسحاقُ وأكثرُ أصحابِنا . وفي الحديثِ : دليلٌ على إمكانِ ربطِ الشيطانِ وحبسِهِ وإيثاقِه ، وعلى جوازِ ربطِهِ في المسجدِ ، كما يربطُ الأسيرُ فيه ، وعلى جوازِ رؤيةٍ غيرِ الأنبياءِ للجن والشياطينٍ ، وتلاعبِ الصبيانِ بهم . ٥٫٫٥٠٠ وأما قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهم﴾ [الأعراف: ٢٧]، فإِنَّه (٣) خرجَ على الأعمِّ الأغلبِ ، وليسَ المرادُ بهِ نفيَ إمكانٍ رؤيتهم . (١) ابن أبي شيبة (١/ ٤٣١ - ٤٣٢). (٢) ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٢) وعبد الرزاق (٤٤٩/١). (٣) في الأصل بدون الفاء. ٣٩٩ ١٠ - باب ما يجوزُ من العمل في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وقد ظن بعض الناس ، أنه دالٌّ على ذلك ، فقالَ : من ادَّعى رؤيتهم [ فَسَقَ ](١). وقد رآهم أبو هريرةَ وغيرُهُ من الصحابةِ ، وستأتي الأحاديثُ بذلكَ متفرقةً في أماكنها - إن شاءَ اللَّهُ تعالى . (١) في الأصل مشتبهة . ٤٠٠ ١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ١١ - بَابٌ إِذَا انْفَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلاَةِ وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنْ أُخِذَ ثَوْبُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاَةَ. وروى عبدُ الرزاقِ في (كتابِه))(١)، عن معمرٍ ، عنِ الحسنِ وقتادةً ، في رجلٍ كان يصلّي، فأشفقَ أن تذهبَ دابّتُه أو أغارَ عليها السَّبْعُ ؟ قالا : ينصرفُ . وعن معمرٍ (٢)، عن قتادةَ ، قال : سألتُه ، قلتُ : الرجلُ يصلّي فيرى صبيًا على بئرٍ ، يتخوفُ أن يسقطَ فيها ، أفينصرف ؟ قال : نعم . قلتُ : فيرى سارقًا يريدُ أن يأخذَ نعلَيْه ؟ قال : ينصرفُ . ومذهبُ سفيانَ : إذا عرض الشيءُ المتفاقمُ والرجلُ في الصلاة ينصرفُ إليه. رواه ، عنه المُعَافَى . وكذلك إن خشي على ماشيته السيلَ ، أو على دابتهِ . ومذهبُ مالكِ ؛ مَنِ انفلتتْ دابَّتْه وهو يصلّي مشى إليها فيما قرُّبَ ، إن كانت بينَ يدَّيْهِ ، أو عن يمينهِ أو عن يسارِهِ ، وإن بَعُدَت طلَبها وقطعَ الصلاةَ. ومذهبُ أصحابنا : لو رأى غريقًا ، أو حريقًا ، أو صبيينٍ يقتثلانِ ، ونحوَ ذلك ، وهو يقدرُ على إزالته قطعَ الصلاةَ وأزالَه . ومنهم من قيَّدَه بالنافلة . والأصحُّ : أنه يعمُّ الفرضَ وغيرَه . وقال أحمدُ - فيمن كانَ يلازم غريمًا له ، فَدَخَلا في الصلاة ، ثمَّ فر الغريم وهو في الصلاة - : يخرجُ في طلبِه . (١) (٢/ ٢٦١) . (٢) (٢/ ٢٦٢). ١