Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ کتاب الاستسقاء ٢٨ - باب قول الله عز وجل: وتجعلون رزقكم وإسحاقُ ، هو : ابن أبي فروةَ ، ضعيفٌ - أيضاً - متروكٌ . وهذا لا يَحْتَجُّ به أحدٌ من أهل العلمِ . قلت : وقد خرجه ابنُ أبي الدنيا من طريقِ الواقديِّ: نَا عبدُ الحكيمِ (١) بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ أبي فروةَ : سمعتُ عوفَ بنَ الحارثِ : سمعتُ عائشةَ تقولُ : سمعتُ النبيَّ وَلِّ يقولُ: ((إذا أنشأت السحابةُ بحريةً، ثم تشاءَمَت، فتلك عينٌ) - أو قالَ : ((عامٌ غدیقةٌ» . يعني : مطرًا كثيرًاً . والواقديُّ : متروك - أيضًا . والمعنى : أنَّ السحابةَ إذا طلعتْ بالمدينةِ من جهةِ البحرِ ، ثمَّ أخذتْ إلى ناحيةِ الشامِ ، جاءتْ بمطرِ كثيرٍ ، وهو الغَدَقُ . قال تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقَا﴾ [الجن: ١٦]. وقيَّده ابنُ عبدِ البرِّ : ((غُدَيقةٌ)) بضمِّ الغينِ بالتصغيرِ . [الذاريات: ٢] ، ومن هذا المعنى: قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ ﴿فَالْحَاملاتِ وَقْرًا﴾ وفسَّرِه عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عباسٍ ومَن بعدَهُما بالسحابِ . قال مجاهدٌ : تحملُ المطرَ . (١) في الأصل : ((عبد الحكم)) خطأ. والحديث أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٧٥٧) . ٣٤٢ حديث : ١٠٣٩ كتاب الاستسقاء ٢٩ - بَابٌ لاَ يَدْرِي مَتَّى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلاَّ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ : ((خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللَّهُ). حديثُ أبي هريرةَ هذا ، قد خرّجه في ((كتابِ : الإيمانِ))(١) في حديث سؤالِ جبريلَ النبيَّ وَِّ عن الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ ، وأنه تلا عند ذلك هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَنْزِّلُ الْغَيْثَ﴾ ﴾ [لقمان: ٣٤] الآيةَ، وقد تقدم ذكرُه والكلامُ عليه . ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَُ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِنَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ، لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ، لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يُكُونُ فِي غَدِ [إِلَّ اللَّهُ)(٢)، وَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ ، وَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا(٣) تَكْسِبُ غَدًا ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ . قد سبقَ في البابِ المشارِ إليه : الإشارةُ إلى اختصاصِ اللَّهِ بعلمٍ هذهِ الخمسِ ، التي هي مفاتحُ الغيبِ ، التي قال فيها : ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحَ الْغَيْبِ لا و يَعْلَمُهَا إِلَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] . وهذه الخمسُ المذكورةُ في حديثِ ابنِ عمرَ ، ليسَ فيها علمُ الساعةِ ، بل فيها ذكرُ متى يجيءُ المطرُ ، بدلَ الساعةِ . وهذا مما يدلُّ على أنَّ علمَ اللَّهِ الذي استأثرَ به دونَ خلقِه لم ينحصر في (١) برقم (٥٠) . (٢) ليس في ((اليونينية)). (٣) في ((اليونينية)): ((ماذا)). ١ ٣٤٣ ٢٩ - باب لا يدري متى يجيءُ المطر إلا الله كتاب الاستسقاء ٫٥٠ و خمسٍ ، بلْ هو أكثرُ من ذلكَ ، مثلُ علمه بعدد خلقه ، كما قال : ﴿ وَمَا تسقط مِن وَرَقَةٍ إِلَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]. ومثلُ استئثارِهِ بعلمِه بذاتِه وصفاتِهِ وأسمائِهِ ، كما قال: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ به عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] . وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ - في ذكر أسمائه - : ((أو استأثرتَ بِهِ في علم الغيبِ عندك))(١). وإنما ذُكرَتْ هذه الخمسُ لحاجةِ الناسِ إلى معرفةِ اختصاصِ اللَّهِ بعلمِها ، والعلمُ بمجموعِها مما اختصَّ اللَّهُ بعلمِهِ ، وكذلك العلمُ القاطعُ بكلٌّ فردٍ فردٍ مِن أفرادها . وأمَّا الاطلاعُ على شيءٍ يسيرٍ من أفرادِها بطريقٍ غيرِ قاطعٍ ، بل يحتملُ الخطأ والإصابةَ فهو غيرُ منفيٌّ ؛ لأنه لا يدخلُ في العلمِ الذي اختصَّ اللَّهُ بهِ ، ونفاهُ عن غيرِه . وتقدم - أيضًا - أنَّ النبيَّ وَّ أُوتِيَ علمَ كلِّ شيءٍ ، إلا هذهِ الخمسَ . فأمَّا إِطْلاعُ اللَّهِ سبحانه له على شيءٍ مِنْ أفرادِها ، فإنه غيرُ منفيٍّ - أيضاً - ، وهو داخلٌ في قولِه تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيِّبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْهِ أَحَدًا (٣٦) إِلَّ مَنٍ و ارْتَضَىْ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧] الآيةَ . ولكنَّ علمَ الساعةِ مما اختصَّ اللَّهُ به ، ولم يطلع عليه غيرَه ، كما تقدم في حديثٍ سؤالٍ جبريلَ للنبِيِّ نََّ، وكذلك جملةُ العلمِ بما في غدٍ . وقد قالت جاريةٌ بحضرتِهِّهِ: وفينَا نبيٌّ يعلمُ ما في غدٍ، فنهاها النبيُّ ◌َلـ عن قولِ ذلكَ . وقد خرَّجه البخاريُّ في ((النكاح)) (٢). (١) أخرجه أحمد (٣٩١/١ - ٤٥٢) . (٢) (٥١٤٧) . ٣٤٤ حديث : ١٠٣٩ کتاب الاستسقاء وأما العلمُ بما في الأرحامِ ، فينفردُ اللَّهُ تعالى بعلمِه ، قبلَ أن يأمرَ ملكَ الأرحامِ بتخليقهِ وكتابته ، ثم بعد ذلك قد يُطلِعُ اللَّهُ عليه مَن يشاءُ مِن خلقِهِ ، كما أطلعَ عليه ملكَ الأرحامِ . فإن كانَ من الرسلِ فإنَّه يطلعُ عليه علمًا يقينًا ، وإن كانَ من غيرِهم مِنَ الصدِّيقينَ والصالحينَ ، فقد يطلعُهُ اللَّهُ تعالى عليه ظاهرًا. كما روى الزهريُّ ، عن عروة، عن عائشةَ، أنَّ أبا بكرٍ لما حضرتهُ الوفاةُ قال لها - في كلام ذكرَه - : إنما هو أخواكِ وأختاكِ . قالت : فقلتُ هذا أخواي، فمن أختاي ؟ قال : ذو بطنٍ ابنةُ خارجة ، فإني أظنُّها جاريةٌ . ورواه هشامٌ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، أنها قالت له عند ذلكَ : إنما هي أسماءُ ؟ فقال : وذاتُ بطنٍ بنتُ خارجةَ ، أظنها جاريةٌ . ورواه هشامٌ ، عن أبيه : قد أُلْقِيَ في رُوعِي ، أنها جاريةٌ ، فاستوصِي بها خيرًا . فولدتْ أمَّ كُلثومٍ . وأما علمُ النفسِ بما تكسبُهُ غدًا ، وبأيِّ أرضٍ تموتُ ، ومتى يجيءُ المطرُ ، فهذا على عمومِه لا يعلَمُهُ إلا اللَّهُ . وأما الاطلاعُ على بعضِ أفرادِهِ ، فإن كانَ بِإِطْلاعٍ منَ اللَّهِ لبعض رسله ، كان مخصوصًا مِن هذا العمومِ ، كما أُطلعَ النبيَّ نَّهِ على كثيرٍ منَ الغيوبِ المستقبلةِ، وکان یخبرُ بها . فبعضُها يتعلقُ بكسبِه ، مثلُ إخبارِهِ أنه يَقْتُلُ أميةَ بنَ خلفٍ ، وأخبر سعدُ بنُ معاذ بذلك أميةَ بمكةَ ، وقال أمية : واللَّهِ ، ما يكذبُ محمدٌ . وأكثرُه لا يتعلقُ بكسبِه ، مثلُ إخبارِهِ عن الصورِ المستقبلَةِ في أمتِهِ وغيرِهم ، وهو كثيرٌ جداً . وقد أخبرَ بتبوكِ ، أنه «تهبَّ الليلةَ ريحٌ شديدةٌ ، فلا يقومَنَّ أحدٌّ»، ٣٤٥ ٢٩ - باب لا يدري متى يجيءُ المطر إلا الله كتاب الاستسقاء وكان كذلكَ (١). والاطلاعُ على هبوبِ بعضِ الرياحِ نظيرُ الاطلاعِ على نزولِ بعضِ الأمطارِ في وقتٍ معينٍ . وكذلك إخبارُهُ وَّيِ ابنتَه فاطمةَ في مرضِه ، أنه مقبوضٌ من مرضِهِ . وقد رُوي عنهِ وَّهِ، أنه قالَ : «ما بينَ قبري ومنبري روضةٌ من ریاضِ الجنةِ)) . خرجهُ الإمامُ أحمدُ (٣) من حديث أبي سعيد الخدريِّ، والنسائيُّ (٣) من حديثٍ أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ◌َِِّ . وهو دليلٌ على أنَّه علمَ موضعَ موتِه ودفنِه . وقد رُوي عنه ، أنه قال : ((لم يقبضْ نبيٌّ إلا دُفْنَ حيثُ يُقْبضُ)) . خرجه ابنُ ماجه (٤) وغيرُه . وأما إطلاعُ غيرِ الأنبياءِ على بعضِ أفرادِ ذلكَ فهو - كما تقدم - لا يحتاجُ إلى استثنائه ؛ لأنه لا يكونُ علمًا يقينًا، بل ظنًا غالبًا، وبعضُهُ وهمٌ ، وبعضُهُ حدسٌ وتخمينٌ ، وكلُّ هذا ليس بعلمٍ ، فلا يحتاجُ إلى استثنائِه مما انفردَ اللَّهُ سبحانه وتعالى بعلمِه ، كما تقدَّم . واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . (١) البخاري (١٤٨١). (٢) (٣/ ٦٤) . (٣) في ((الكبرى)) . لكن روي بلفظ: ((ما بين بيتي ومنبري)) وهو أصح . وراجع: ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام (٢٣٦/١). (٤) (١٦٢٨) . 1 ١٦ كِتَابُ الكُسُوَفْ ٣٤٩ ١٦ - باب الصلاة في كسوف الشمس کتاب الکسوف ◌ِاللهِالرَعَ الْمُ ١٦ وو وو كِتَابُ الُسُوفِ ١ - بَابُ الصَّلاَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فيه أربعةُ أحاديثَ : الحديثُ الأولُ : ١٠٤٠ - نَاعَمْرُو بْنُ عَوْنِ: نَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ، وَاَنْكَسَّقَتِ الشَّمْسُ، فَقَ النَِّيَُّ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، [فَدَخَلْنَا](١) ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَت الشَّمْسُ، فَقَالَ: ((إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَان لِمَوْت أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلَّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يَكْشِفَ مَابِكُمْ )) . سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ صحيحٌ عندَ عليٍّ بنِ المدينيِّ والبخاريِّ وغيرِهما ، وخالفَ فيه ابنُ معينٍ ، وقد سبقَ ذلك . وقد ذكرَ البخاريُّ - فيما بعدُ (٢) - أن مباركَ بن فَضَالةَ رواه عنِ الحسنِ ، قالَ : حدثني أبو بكرةَ . (١) من ((اليونينية)). (٢) (١٠٤٨) . ٣٥٠ حديث : ١٠٤٠ كتاب الكسوف وخرجه الإمامُ أحمدُ (١) كذلك . وقد رواه قتادةُ ، عنِ الحسنِ ، عنِ النعمانِ بنِ بشيرٍ ، عن النبيّ ◌َچ* . خرَّج حديثَه النسائيُّ (٧). وهذا مخالفٌ لرواياتِ أصحابِ الحسنِ ، عنه ، عن أبي بكرةَ . وجرُّ النبيِّ وَ ◌ّ رداءَه هاهنا؛ لأنه قامَ عجلاً دهشًا، كما في حديث أبي موسى: ((فقام فزعًا يخشَى أن تكونَ الساعةُ))، وسيأتي - فيما بعد(٣). وإنما يُكرَه جرُّ الرداءِ تعمدًا لذلك. وفي روايةِ الإمامِ أحمد لهذَا الحديثِ: (( فقامَ يجرُّ ثوبَه مستعجلاً)). وقوله : ((فصلَّى بنا ركعتينٍ))، لم يذكر صفةَ الركعتينِ. وقد رواه ابنُ عليةَ ويزيدُ بن زُرَيْعٍ ، عَنْ يونُسَ ، فزادَا في الحديثِ : (( فصلَّى بهم ركعتينِ نحوَ ما يصلونَ ». وخرج ابنُ حبانَ في ((صحيحِهِ ))(٤) من روايةِ أشعثَ ، عنِ الحسنِ ، عنْ أبي بكرةَ، عنِ النبيِّ نََّ، أَنَّه صلَّى في كسوفِ الشمسِ والقمرِ ركعتينِ ، مثلَ صلاتكم . وخرَّجه النسائيُّ (٥)، ولم يذكرِ: ((القمرَ))، وعنده: (( مثل صلاتكم هذه » . وقال ابنُ حبانَ (٦) : أراد به مثلَ صلاتِكم في الكسوفِ . (١) (٦/ ٣٧) . (٢) (١٤٥/٣). (٣) (١٠٥٩) . (٤) (٢٨٢٧) . (٥) (١٤٦/٣) . (٦) (٧٩/٧) . ٣٥١ ١٦ - باب الصلاة في كسوف الشمس کتاب الکسوف وهذا التأويلُ متَّجَهٌ في روايةِ ابنِ عليةَ ويزيدَ بنِ زريعٍ ، عن يُونسَ - أيضًا . وبذلك تأوَّلَهَا البيهقيُّ . والمتبادرُ إلى الفَهْمِ : التشبيهُ بصلاةِ ركعتينٍ ، يتطوَّعُ بهما . وهذا مما تعلَّق بهَ من قال : إن صلاةَ الكسوفِ ليسَ فيها ركوعٌ زائدٌ ، وسيأتي ذكرُه - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى . وفيه : دليلٌ على أن صلاةَ الكسوفِ تستدامُ حتى تنجَلِيَ الشمسُ . وقولُهُ: ((إنهما لا يُكْسَفَان لموت أحد))، إشارةٌ إلى قولِ الناسِ: ((إن الشمسَ كُسِفَتْ لموتِ إبراهيمَ عليه السلام)). وفي روايةٍ خرَّجها البخاريُّ - فيما بعدُ (١) -: ((وذلك أن ابنًا للنبيِّ وَّـ ماتَ ، يقالُ له : إبراهيمُ ، فقالَ الناسُ في ذلك)). و [ رَوَى ](٢) هذا الحديث محمد بن دينار الطَّاحي، عن يونس ، فزاد فى الحديث: ((وإن اللهَ إذا تجلَّى لشيءٍ من خلقه خشعَ له)). خرجه الدارقطنيُّ (٣). [ وقال] (٢): تابعَهُ: نوحُ بنُ قيسٍ ، عن يونُسَ . وخرجه - أيضًا (٤) - من رواية بكارِ بنِ يونُس: [ ثنا ](٢) حميد ، عن الحسنِ ، عن أبي بكرةَ - بهذه الزيادة - أيضًا . (١) (١٠٦٣) . (٢) طمس ، استدركته اجتهادًا ، والسياق يدل عليه. (٣) (٦٥/٢). (٤) (٢ / ٦٤) . ٣٥٢ حديث : ١٠٤٠ كتاب الكسوف ورویتْ هذا(١) (١) إلى هنا تنتهى النسخة ((م)). وفي آخرها: (( كمل الكتاب بعون الملك الوهاب وتم وأكمل آخر ما ألف وصح من حديث الصحیح بخاري ومسلم » . ٢١ كِتَابُ العَمَلِ فِيْ الصَّلَاةِ ـالـ ٣٥٥ ١ - باب استعانة اليد في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ١ - بَابُ اسْتِعَةِ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ : يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ . وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوْتَهُ فِي الصَّلاَةِ، وَرَفَعَهَا . وَوَضَعَ عَلِيُّ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الأَيْسَرِ(١)، إِلاَّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ(٢) ثَوْبًا . شرع البخاريَّ من هاهنا في الكلامِ فيما يجوزُ من الأفعالِ في الصلاةِ ، وما یکره فیها ، وما لا يجوز . وابتدأَ من ذلك باستعانة المصلِّي بيدِه في صلاته ، فيما يحتاج إليه من أمر صلاته . وحكى عنِ ابنِ عباسٍ ، قال : يستعينُ الرجلُ في صلاته من جسدِه بما شاءَ . وعن أبي إسحاقَ ، أنه وضعَ قَلَنْسوته في صلاتِه ورفعَها . والظاهرُ : أن هذَا كانَ لحاجة ، وإلا لكان عبثًا ، وهو مكرُوهُ . وعن عليٌّ بنِ أبي طالبٍ ، أنه وضع كفَّه على رُسْغِهِ الأيسرِ ، إلا أن يحكَّ جسدًا أو يصلحَ ثوبًا . روي وكيعٌ في (( كتابه )» عن عبدِ السلامِ بنِ شدادِ الجريريِّ ، عن غزوانٍ ابنِ جريرٍ الضبيِّ ، عن أبيه ، قال : كان عليّ إذا قام في الصلاةِ وضع يمينَه (١) في ((اليونينية)): ((رصغ)) بالصاد. (٢) في هامش الأصل: ((يلبس))، فلعله في نسخة، إلا أن الذي في ((اليونينية)) - ليس فيه اختلاف -: (( يصلح)) . ٣٥٦ ١ - باب استعانة اليد في الصلاة كتاب العمل في الصلاة على رُسْغه ، فلا يزالُ كذلكَ حتى يركعَ مَتَى ما ركع ، إلا أن يصلحَ ثوبَه ، أو يحكَّ جسده . وروى بإسناده ، عن إبراهيمَ ، أنه كرِهِ أن يُحدِث الرجلُ في الصلاة شيئًا ، حتى زرَّ القميصِ . قال : وكانَ إبراهيمُ لا يرى بأسًا إذا استرخى إزاره في الصلاة أن يرفعَه . وروى عبدُ الرزاقِ في (( كتابِه)) (١) ، عن الثوريِّ ، عن منصورٍ ، عن مجاهد ، قال : كان يقالُ في مسحِ اللحيةِ في الصلاة : واحدةً أو دَعْ . وعن هشيمٍ : أخبرني حصينٌ ، عن عبدِ الملكِ بنِ سعيدٍ ، قال : قد كانَ النبيُّ وَّهِ إذا صلَّى وضع يدَه اليُمنَى على يدِهِ اليسرَى، وكان ربَّما يضعُ يدَه على لحيتِه في الصلاةِ . وخرجه أبو داودَ في «مراسيله »(٢) من رواية شعبةَ ، عن حصينٍ ، عن عبدِ الملكِ ابن أخي عَمْرو بن حريثٍ ، عنِ النبيِّ ◌َّ . وذكرَ عبدُ الرزاقِ (٣)، عنِ ابن جريجٍ: سألتُ عطاءً عن الاحتكاك في الصلاة ، والارتداء ، والاتزار ؟ قال : كل ذلك لا تفعله في الصلاة . وهذا محمولٌ على أنه لم يكن له حاجة إليه . والمرويُّ عن عليٍّ محمولٌ [ على](٤) أنه كان يفعلُه للحاجةِ إليهِ . وقال سفيانُ الثوريُّ: يُكرَه أن يلبس النعلَ أو الردَاءَ ، وأن يضعَ القَلَنْسُوَةَ على رأسِهِ ، وينزع خُفِيه أو نعلَيه ، إلا لشيءٍ يؤذيه ، ولا بأسَ أن يحكَّ شيئًا من جسده ، إذا آذَاه ذلكَ . (١) (٢٦٨/٢) . (٢) (ص ٩٨) . (٣) (٢٦٣/٢) . (٤) زيادة منيٍ للسياق. ٣٥٧ ١ - باب استعانة اليد في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وعند أصحابنا : كلَّ عملٍ يسيرٍ يعرِضُ في الصلاةِ لحاجةٍ فلا يُكرَه . واستدلوا بما خرَّجه مسلمٌ(١) - رحمه الله - من حديثِ وائلِ بنِ حجرٍ ، أنه رأَى النبيَّ وَّ رَفع يديْه حين دخل في الصلاة، كَبَّر ثم التحفَ بثوبِه، ثم وضع يدَه اليمنَى على يدِه اليسرَى، فلما أرادَ أن يركعَ أخرجَ يديه من الثوبِ ، ثم رفعَهما ، [ ثم ] كبر فركع - وذكر الحديثَ . ومذهبُ الشافعىِّ نحوُهُ - أيضًا . ورَوَى حربٌ ، عن أحمدَ في الرجلِ يسقطُ رداؤُه عن ظهرِهِ في الصلاة ، فيحملُه ، قال : أرجو أن لا يضيقَ ذلك . وروى حربٌ بإسناده ، عن أبي جعفرٍ والشعبيِّ ، قالا : لا بأسَ أن يسوِّي الرجلُ رداءَه في الصلاةِ . وقال حربٌ : سألتُ أحمدَ عنِ الرجلِ يصلِّي فَتَحْتَكُّ ساقُه ، فيحكه ؟ فكأنَّه كرهَه . قلت : يحكُّه بقدمه ؟ قال: هو بالقدم أسهلُ ، وكأنه رخَّص فيه . ومن متأخري أصحابنا مَن قال : الحكُّ الذي لا يصبرُ عنه المصلِّي لا يبطلُ صلاتَه وإن كثرُ . خرج في هذا البابِ : ١١٩٨ - حديثَ: مَالكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ كُرَيْب ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس ، قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ . فذكر الحديث في صلاة النبي بَ* بالليل ، وصلاة ابن عباس معه. وفيه : قال : فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي (١) (١٣٢) . ٣٥٨ حديث : ١١٩٨ كتاب العمل في الصلاة الْيُمْنَى يَفْلُهَا بَيَدَه ، فَصَلَّى . وذكر الحديثَ ، وقد سبق بتمامِهِ في غير موضعٍ (١). وخرَّجه مسلمٌ(٢) - أيضًا . وخرَّجه(٣) من طريقِ الضحاكِ بنِ عثمانَ، عن مخرمةً ، وفي روايته(٤): فقمتُ إِلَى جَنْبِهِ الأيسرِ ، فأخذ بيدي فجعلَنِي في شقُّه الأيمنِ ، فجعلَ إذا أغفيتُ أخذ بشحمةِ أُذني . فتبين بهذه الروايةِ: أن أخذَ النبيِّ نَ ﴿﴿ بأذنِ ابنِ عباسٍ في الصلاةِ إنما كانَ عند نُعاسِه ، إيقاظًا له . وكذلك خرَّجه أبو داودَ والنسائي(٥) من رواية سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة ، وفي حديثه : فقمت إلى جنبِه ، عن يسارِهِ ، فجعلني عن يمينه ، ووضعَ يدَه على رأسي ، وجعل يمسحُ أذني ، كأنه يوقِظُني. فهاتانِ الرويتانِ : فيهما دلالةٌ على أنه إنما أخذَ بأذنه بعدَ أن أدارَه عن يمينه . وفيه : ردٌّ على مَن زعمَ : أن أَخْذَهَ بأُذُنُه وفتلَهَا إنما كان ليديرَه عن شماله إلى يمينه ، كما قالَه ابنُ عبدِ البرِّ (٦). قال : وهذا المعنى لم يُقِمْه مالك في حديثهِ ، وقد ذكرَه أكثرُ الرواةِ . قال : وقيل : إنما فتلَ أُذْنَه ليذكرَ ذلك ولا ينساهُ . وقيل : ليذهبَ نومُه . انتهى . (١) (١٣٨) (١٨٣) . (٢) ((الصحيح)) (١٧٩/٢). (٣) ((الصحيح)) (٢ / ١٨٠). (٤) في الأصل: ((رواية))، والأشبه ما أثبته . (٥) أبو داود (١٣٦٤) والنسائي (٢/ ٣٠). (٦) ((التمهيد)) (١٣/ ٢١٢). ٣٥٩ ١ - باب استعانة اليد في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ورواية الضحاك مصرحةٌ بهذا المعنى الأخيرِ ، وروايةُ سعيدِ بنِ أبي هلالٍ تدلُّ عليه - أيضًا . ٣٦٠ حديث : ١١٩٩ كتاب العمل في الصلاة ٢ - بَابٌ مَا يُنْهَى عَنّهُ مِنَ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ وفيه حَدِيثَانِ : الأَوَّلُ : ١١٩٩ - ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْل: ثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّبَ وَهُوَ فِي الصََّةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ : ((إِنَّ فِي الصَّلاَةِ ◌َشُغْلاً ». حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَّصُورِ السَّلُولِيُّ: ثَنَا هُرَّمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾ - نَحْوَهُ. وخرجه - أيضًا - في مواضعَ أخرَ (١)، من رواية أبي عوانةَ، عن الأعمشِ - نحوه . ورواه أيضًا - أبو بدرِ شجاعُ بنُ الوليدِ ، عن الأعمشِ - بهذا الإسنادِ . وإنما احتيجَ إلى ذكرِ هذه المتابعاتِ عن الأعمشِ ؛ لأن الثورىَّ وشعبةَ وزائدَةَ وجريرًا وأبا معاويةَ وحفصَ بنَ غِياثِ روَوْه ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ، لم يذكرُوا فيه: ((علقمةَ))، فيصيرُ منقطعًا. (١) (٣٨٧٥) .